الرئيسية بلوق الصفحة 144

إيران فوق فوهة الغضب… هل دخلت البلاد لحظة القرار؟

موقع المجلس:
لليوم الثاني على التوالي، تعود إيران إلى صدارة الاهتمام الإقليمي والدولي بوصفها ساحة مفتوحة لغليان شعبي متصاعد. فقد تحوّل البازار الكبير والشوارع الحيوية في العاصمة طهران إلى مسرح مواجهة مباشرة بين مجتمع يرزح تحت وطأة الضيق المعيشي، ونظام يترنح بفعل أزمات اقتصادية وسياسية عميقة. وما انطلق كتحرك احتجاجي على الأوضاع المعيشية، سرعان ما اتخذ طابعاً سياسياً صريحاً، موجهاً بوصلته نحو رأس النظام وأُسسه العقائدية والأمنية.

إغلاق المتاجر، وارتفاع سقف الشعارات من قبيل «الموت للديكتاتور» و«هذا العام عام الدم، سيد علي إلى السقوط»، لم يعد يُقرأ بوصفه تعبيراً عن ضيق اقتصادي فحسب، بل كإعلان واضح بأن الشارع الإيراني تجاوز مرحلة المطالب الجزئية، وانتقل إلى مواجهة شاملة مع نظام ولاية الفقيه باعتباره المصدر الأساسي للأزمة والانهيار. فالتضخم القياسي، والانهيار المتسارع للعملة الوطنية، وتآكل مقومات العيش، باتت تُفهم في سياق واحد مع الاستبداد السياسي والفساد البنيوي.

اللافت أن انتفاضة طهران لم تبقَ محصورة في العاصمة، بل امتدت أصداؤها إلى مدن عدة، من مشهد والأهواز إلى كرمان وكرمانشاه وهمدان، في مشهد يعكس اتساع رقعة الغضب وتوحّد المزاج الاحتجاجي. وفي الأهواز تحديداً، ارتفعت نبرة التحدي بشعار «خامنئي قاتل، ولايته باطلة»، في مساس مباشر برمزية الولي الفقيه وسلطته.

أما ردّ النظام، فجاء وفق نمطه التقليدي القائم على المقاربة الأمنية: استنفار شامل، نشر مكثف لقوات الحرس والباسيج، واستقدام وحدات احتياط من المحافظات. غير أن هذا الاستعراض القمعي لم ينجح في احتواء الحراك، بل عكس حالة القلق المتزايد داخل دوائر الحكم. حتى وسائل الإعلام الرسمية، ومنها وكالة فارس، اضطرت – رغم خطاب التخويف – إلى الإقرار بأن ما يجري تجاوز الإطار المعيشي، ويدخل مرحلة من «اللااستقرار السياسي».

دولياً، لم تمر التطورات دون صدى. فقد ربطت وكالات أنباء كبرى، مثل رويترز وأسوشيتد برس، الاحتجاجات بالتدهور الحاد للعملة وتصاعد السخط الشعبي، مذكّرة بالدور التاريخي لبازار طهران في التحولات المفصلية، وعلى رأسها ثورة عام 1979. وهو ما يفسر القلق العميق لدى النظام من تكرار المشهد، ولكن هذه المرة في مواجهته.

في هذا المناخ، تبرز دعوة السيدة مريم رجوي إلى توسيع رقعة الاحتجاجات وخلق «سلسلة من الانتفاضات»، بوصفها قراءة سياسية تعتبر ما يجري فرصة تاريخية لتجميع الغضب الشعبي وتحويله إلى قوة تغيير منظمة. فالتجار، وفق هذا الطرح، لم يكتفوا بتشخيص الأزمة، بل دلّوا أيضاً على مسار الحل: المقاومة والانتفاضة.

ما تشهده إيران اليوم لا يبدو حدثاً عابراً ولا موجة احتجاج ظرفية، بل محطة جديدة في صراع مفتوح بين شعب يطالب بالحرية والكرامة، ونظام لم يعد يملك سوى أدوات القمع لضمان بقائه. ومع تسارع الأحداث، تتعزز المؤشرات على أن بركان الغضب الشعبي بات أقرب من أي وقت مضى إلى لحظة الانفجار الكبير.

النظام الإيراني عند مفترق حاسم: اختناق بنيوي واقتراب لحظة التحول الثوري

موقع المجلس:

تؤكد إحدى القواعد الراسخة في علم الاجتماع السياسي أن تراكم الأزمات يدفع الأنظمة الحاكمة، عاجلاً أم آجلاً، إلى ما يُعرف بـ«الانسداد الهيكلي»، وهي الحالة التي تفقد فيها الدولة قدرتها على الاستجابة لمطالب المجتمع، حتى إن توفرت النية لذلك. هذا الطور، الذي يُطلق عليه أيضاً مرحلة «حسم المصير» أو اللحظة الثورية، يبدو أنه ينطبق اليوم على واقع النظام الإيراني. ففي الوقت الذي تتصاعد فيه الاحتجاجات من القاعدة الاجتماعية بلا توقف، يقرّ مسؤولون من داخل بنية السلطة بأن الحوكمة المعيبة والفساد المنظم أوصلا البلاد إلى طريق مسدود، وحوّلا الاقتصاد إلى أداة لحماية بقاء النظام على حساب معيشة المواطنين.

تمر إيران حالياً بمعادلة مغلقة لا تقبل أنصاف الحلول: من جهة، غضب شعبي متراكم ومطالب متواصلة؛ ومن جهة أخرى، سلطة عاجزة ومشلولة، تبدو وكأنها محاصرة داخل دائرة من الأزمات التي صنعتها بنفسها. ولعل أكثر ما يوضح ملامح هذه المرحلة هو الاستناد إلى اعترافات صادرة من داخل النظام ذاته، تؤكد أن هيكل السلطة بات متصلباً وغير قادر على تقديم أي حلول حقيقية للأزمات المتفاقمة.

إيران: إضراب بازار طهران – المشهد الأول
دخل إضراب تجار سوق طهران يومه الثاني احتجاجاً على الارتفاع الحاد في الأسعار والفساد الممنهج، حيث أُغلقت مساحات واسعة من السوق في أجواء مشحونة بالتوتر. ويأتي ذلك في ظل سياسات اقتصادية أدت إلى تسارع التضخم الشهري وتدهور غير مسبوق في مستوى معيشة المواطنين.

اقتصاد النهب السياسي: كيف يُفسَّر العجز في بلد غني؟
يطرح علم الاقتصاد السياسي سؤالاً مركزياً: كيف لنظام يهيمن على الثروات الطبيعية والمعدنية والبحرية، ويمتلك موارد مالية ضخمة، أن يصل إلى حالة الإفلاس العملي والعجز الشامل؟ وكيف يتحول هذا الثراء إلى شبكة من «الأسلاك الشائكة» التي تخنق الدولة والمجتمع معاً؟

الجواب صاغه الإيرانيون عبر تجربة طويلة ووعي متراكم، وتكثّف في شعار بات علامة فارقة في الاحتجاجات: «عدونا هنا… كذبوا وقالوا إنه أمريكا». هذا الشعار لا يحمل بعداً احتجاجياً فقط، بل يمثل قراءة تاريخية واجتماعية تكشف آلية «اختلاق العدو» التي استخدمها النظام، بغطاء ديني، لتكريس حكم «ولاية الفقيه». فقد جرى توجيه جميع الموارد الوطنية نحو هدف واحد: ضمان استمرار النظام وأجهزته الأمنية والعسكرية. ومع مرور الوقت، تحولت كلفة هذا النهج إلى أزمات خانقة جعلت رأس السلطة، الذي طالما تباهى بقوته، عاجزاً أمام حجم الانهيار.

الأزمات البنيوية: اعترافات من داخل السلطة
في مقابلة بثها تلفزيون «شبكة خبر» الرسمي بتاريخ 24 ديسمبر 2025، قدم محمد مهدي شهرياري، عضو برلمان النظام، عرضاً يعكس عمق التدهور الاقتصادي والاجتماعي. وأرجع شهرياري الوضع الراهن إلى «حوكمة مليئة بالأخطاء»، مستعرضاً مجموعة من المؤشرات الخطيرة، أبرزها:

انفلات التضخم وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق.

تآكل الدخول، واستمرار الاحتجاجات العمالية، وتراجع القدرة الشرائية للمتقاعدين.

انهيار الأوضاع في المناطق الريفية، من أزمات المياه والصرف الصحي إلى التعليم، وما نتج عنه من هجرة واسعة نحو أطراف المدن.

تراجع جودة التعليم ونقص التجهيزات، بما يهدد رأس المال البشري.

تدهور الوضع المعيشي للمعلمين.

أزمات الطاقة، وانقطاع الكهرباء عن القطاعات الإنتاجية والزراعية والسكنية.

تهالك البنية التحتية، خاصة الطرق ووسائل النقل.

هجرة الكفاءات والنخب بسبب بيئة العمل الطاردة والتمييز الممنهج.

اختلال توزيع الثروة: 9% في خدمة القلة
يتساءل مراقبون عما تبقى لإيران وشعبها في ظل هذا الواقع. ويستشهد النائب نفسه بإحصائية لافتة تشير إلى أن «9% من موارد العالم تقع تحت تصرف 1% من سكان العالم الموجودين في بلدنا». ورغم هذه الإمكانات الهائلة، أوصلت سياسات الولي الفقيه، من خميني إلى خامنئي، البلاد إلى درجة يعترف فيها نائب موالٍ للنظام قائلاً: «نحن النواب لا نملك إجابة مناسبة».

حتى داخل البرلمان، لا يرى المسؤولون سوى مشهد الدمار الناتج عن تفكك القيم الإنسانية وانهيار البنية التحتية. ويضرب شهرياري مثالاً مأساوياً حين يقول إن شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة الدنيا، وخصوصاً مرضى السرطان، باتوا عاجزين عن تحمل تكاليف العلاج، ويواجهون مصيرهم في صمت.

إيران: إضراب بازار طهران – المشهد الثاني
توسعت رقعة الإضرابات لتشمل مواقع حساسة في العاصمة، مع انضمام قطاعات جديدة إلى الاحتجاجات. في المقابل، أبدى النظام حالة من الذعر، ودفع بقواته القمعية في محاولة لاحتواء هتافات «الموت للدكتاتور» التي أطلقها تجار السوق الرافضون للإذلال.

الرأسمالية الزبائنية والفساد البنيوي
لا يُعد الاستغلال والقمع مجرد ظواهر طارئة في نظام «ولاية الفقيه»، بل يشكلان جوهر بنيته. ويتجلى ذلك في سياسات خصخصة مشوهة، ومنح الامتيازات لدوائر النفوذ على حساب الشعب. ويشير شهرياري إلى سطوة الأوليغارشية الفاسدة، مؤكداً أن عدداً من أصحاب الثروات الفلكية كانوا أصحاب القرار الفعلي في السياسات، ولا سيما خلال حكومة رئيسي.

نهاية وهم الإصلاح
في خاتمة المشهد، لا يلوح في الأفق، حتى من وجهة نظر بعض أنصار النظام، سوى الانهيار. يطلق النائب نداءً أخيراً موجهاً إلى مؤسسات القرار والأمن، مطالباً إياها بالاستماع إلى صوت الشعب قبل فوات الأوان، محذراً من خسائر لا يمكن تعويضها.

غير أن القراءة السياسية الأعمق تشير إلى أن لحظة التحذير قد تجاوزها الزمن. فالشعب الإيراني لم يعد يراهن على سماع صوته داخل منظومة يصفها بالمافيوية. البلاد دخلت فعلياً مرحلة «حسم المصير»، حيث يصبح التغيير الجذري والمنظم مهمة تاريخية تقع على عاتق الشعب وقواه الفاعلة، لوضع حد لنظام أثبت عجزه البنيوي وتناقضه الجوهري مع مصالح الأمة.

مظاهرات لأنصار المقاومة في مدن أوروبية تنديداً بالإعدامات في إيران ومطالبات بمحاسبة قادة النظام

موقع المجلس:
شهدت عدة مدن أوروبية حراكاً متزامناً لأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، في إطار حملة دولية منسقة عبّرت عن تضامن واسع مع نضال الشعب الإيراني ضد القمع والإعدامات.

Copenhagen Rally Condemns Executions, Backs the 100th Week of “No to Executions Tuesdays” in Iran–1

وشملت الفعاليات مظاهرات ومعارض في كوبنهاغن، وغوتنبرغ، وهامبورغ، وهايدلبرغ، وزيورخ، إلى جانب مدن إيطالية، تزامناً مع الأسبوع المائة لحملة «ثلاثاء لا للإعدام» واستمرار إضراب السجناء السياسيين في 55 سجناً داخل إيران.

Copenhagen Rally Condemns Executions, Backs the 100th Week of “No to Executions Tuesdays” in Iran–4

وركّز المشاركون على إدانة التصعيد غير المسبوق في تنفيذ أحكام الإعدام، معتبرينها أداة قمع أساسية بيد نظام الملالي، ومطالبين بمحاسبة قادته أمام القضاء الدولي بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

MEK Supporters in Italy Mark 100th “No to Execution Tuesday” and Call for End to Executions - Dec 23

كوبنهاغن: مطالب بإغلاق سفارة النظام

في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، نظم أنصار المقاومة وقفة احتجاجية ضد الاستخدام المتزايد لعقوبة الإعدام، لا سيما بحق السجناء السياسيين.

Iranians in Gothenburg Mark 100 Weeks of “No to Execution Tuesdays” Campaign in Iran–Dec 23 - vid 1

وأكد المشاركون أن تزامن الوقفة مع الأسبوع المائة لاحتجاجات السجناء داخل إيران يعكس اتساع رقعة المقاومة داخل البلاد. وطالب المتظاهرون بطرد عناصر النظام من الدنمارك وإغلاق سفارته في كوبنهاغن، معتبرين أنها مركز لأنشطة التجسس والإرهاب، ومؤكدين دعمهم المستمر لنضال الشعب الإيراني من أجل الحرية.

Iranians in Gothenburg Mark 100 Weeks of “No to Execution Tuesdays” Campaign in Iran–Dec 23 - vid 2

غوتنبرغ: كسر الصمت عن معاناة السجناء

وفي مدينة غوتنبرغ السويدية، أحيا أنصار مجاهدي خلق الأسبوع الخامس والستين من مشاركتهم المحلية في حملة «ثلاثاء لا للإعدام».

Hamburg Rally Supports No to Execution Tuesdays, Calls to End Executions & Free Political Prisoners2

وأوضح المشاركون أن وقفتهم الأسبوعية، المتزامنة مع الأسبوع المائة للاحتجاجات داخل السجون الإيرانية، تمثل صوتاً لمن حُرموا من التعبير خلف القضبان. ورفع المحتجون شعارات ترفض الإعدام كوسيلة للترهيب، مؤكدين تضامنهم مع السجناء السياسيين المضربين عن الطعام.

Hamburg Rally Supports No to Execution Tuesdays, Calls to End Executions & Free Political Prisoners2

هامبورغ: وقفة إنسانية داخل كنيسة تاريخية

شهدت مدينة هامبورغ الألمانية فعالية مؤثرة أمام كنيسة «القديس يعقوب»، حيث أدان المشاركون الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران. وفي خطوة رمزية،

Heidelberg Rally ‌Backs No to Execution Tuesdays, Calls to End Executions & Free Political Prisoners

نُظمت مراسم داخل الكنيسة، عُرضت خلالها صور السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام، وأُضيئت الشموع وأُقيمت صلوات من أجل سلامتهم، تعبيراً عن التضامن مع السجناء المضربين في عشرات السجون الإيرانية.

هايدلبرغ: صور تكشف سياسة القتل المنهجي

وفي هايدلبرغ، أقام أنصار المنظمة تجمعاً ومعرض صور سلط الضوء على الاستخدام الواسع لعقوبة الإعدام من قبل النظام الإيراني. وأبرزت الصور ما وصفه المشاركون بسياسة القتل المنهجي بحق المعارضين السياسيين، مؤكدين دعمهم لحملة «لا للإعدام» وتضامنهم مع وحدات المقاومة داخل إيران، ومشدّدين على استمرار النضال حتى تحقيق العدالة.

زيورخ: تضامن شعبي مع نضال الإيرانيين

في مدينة زيورخ السويسرية، نُظم معرض صور استقطب اهتماماً واسعاً من المواطنين السويسريين، الذين عبّروا عن صدمتهم من الممارسات اللاإنسانية للنظام الإيراني. وأعلن المشاركون دعمهم لمبادرة السيدة مريم رجوي الهادفة إلى توسيع حملة «لا للإعدام» دولياً، مؤكدين التزامهم بمشروع التغيير الديمقراطي ورفضهم لجميع أشكال الديكتاتورية، سواء ديكتاتورية الملالي أو نظام الشاه.

إيطاليا: إحياء ذكرى الضحايا في الساحات العامة

وفي عدد من المدن الإيطالية، أحيا أنصار مجاهدي خلق الأسبوع المائة لحملة «ثلاثاء لا للإعدام» عبر تجمعات حاشدة رُفعت خلالها صور السجناء السياسيين المهددين بالإعدام. وندد المشاركون بتصاعد موجة الإعدامات والقمع المنهجي، داعين المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لإنقاذ أرواح السجناء.

مطالب موحدة: العدالة الدولية والتغيير الديمقراطي

واختُتمت الفعاليات في مختلف المدن الأوروبية بجملة من المطالب المشتركة، أبرزها:

الإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام في إيران، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع السجناء السياسيين.

إحالة قادة النظام، وفي مقدمتهم علي خامنئي، إلى محكمة دولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

دعم خطة السيدة مريم رجوي من أجل إقامة إيران حرة وديمقراطية.

التأكيد على هدف إقامة جمهورية ديمقراطية تضمن حقوق الإنسان والمساواة، وترفض كل أشكال الديكتاتورية، سواء حكم الولي الفقيه أو نظام الشاه.

إیران: انتفاضة البازار – 5

انضمام الحي الجامعي لجامعة طهران ومدن أخرى إلی انتفاضة طهران

رغم التعبئة الشاملة للقوات القمعية، اتسع نطاق الاحتجاجات مساء الاثنين 29 دیسمبر/كانون الأول، من البازار والشوارع المركزية في طهران إلى الجامعات والأحياء المختلفة وكذلك إلى مدن أخرى، ودوى هتاف “الموت للديكتاتور” في جميع أنحاء الوطن.

وردد الطلاب في الحي الجامعي لجامعة طهران شعارات “يموت الطالب ولا يقبل الذل” وخاطبوا القوات الأمنية بشعارهم “اخشوا، نحن جميعًا معًا”، وأغلق مرتزقة المخابرات وقوى الأمن الداخلي، خوفًا من انضمام المواطنين إلى الطلاب، أبواب المدينة الجامعية وحاصروها.

وامتدت انتفاضة تجار البازار في طهران بسرعة إلى مدن مختلفة بما في ذلك همدان وسرآسياب ملارد ودرغهان قشم والأهواز وزنجان وكرمان وكرج ومارليك. وفي الأهواز وكرمان وزنجان، تظاهر الشباب المنتفضون بشعارات “هذا العام عام الدم، وسيسقط خامنئي” و”خامنئي قاتل وحكمه باطل” و”خامنئي، تبًا لكيدك” و”الإيراني يموت ولا يقبل الذل”. وفي همدان، أطلقت القوات القمعية النار مباشرة وبكل وحشية على الحشود العزلاء، لكن الشباب قاوموا بشجاعة. وفي مارليك كرج، ردد المتظاهرون شعار “لا تفيدكم الدبابة والمدفع، يجب أن يرحل الملالي”.

وكانت القوات الأمنية تحضر فورًا في نقاط تمركز المحتجين في طهران والمدن الأخرى لمنع تشكل التجمعات، لكن رد فعل المواطنين الغاضبين كان يسلبهم القدرة على القيام بأي إجراء، وفي بعض الحالات أجبر المحتجون القوات القمعية على التراجع بشعارات “يا عديمي الشرف، يا عديمي الشرف”.

وأعلن سائقو الشاحنات في بيان لهم دعمهم الكامل لانتفاضة البازار وأكدوا أن “مشاكل البازار والسائقين لها جذور مشتركة” وأن “اتحاد البازار والسائقين هو السبيل الوحيد لتجاوز هذا الوضع، ونحن نقف بكل قوتنا إلى جانب الشعب”.

أمانة‌ المجلس الوطنی للمقاومة‌ الإیرانیة

29 دیسمبر/كانون الأول 2025

صراع الأجنحة حول “موازنة مفلسة” يكشف اعترافات رسمية بالفقر والتضخم داخل برلمان النظام

موقع المجلس:
تحولت مناقشات مشروع موازنة عام 1405 في مجلس النظام الإيراني إلى ساحة مواجهة علنية بين أجنحة السلطة، حيث تبادل المسؤولون والنواب الاتهامات بشأن موازنة وُصفت بأنها تضخمية، غير عادلة، وتعاني عجزاً هيكلياً. وكشفت التصريحات الصادرة عن مسؤولين حكوميين وبرلمانيين عن اعترافات نادرة بالإفلاس المالي، وضيق الخيارات الاقتصادية، وتفاقم الضغوط المعيشية التي دفعت البلاد إلى مأزق اقتصادي واضح.

من جنون الدولار إلى غليان الشارع: احتجاجات البازار تتصاعد

في ظل أرقام صادمة تشير إلى تضخم شهري تجاوز 52% وانهيار غير مسبوق للعملة الوطنية، اندلعت احتجاجات تجار البازار في طهران رفضاً لسياسات النظام الاقتصادية. وأكد المحتجون أن الأزمة لم تعد مسألة إحصاءات أو مؤشرات نظرية، بل أصبحت واقعاً يومياً يعكس عجز السلطة الكامل عن ضبط الأسواق أو حماية معيشة المواطنين.

صراع الأجنحة حول “موازنة مفلسة” يكشف اعترافات رسمية بالفقر والتضخم داخل برلمان النظام

وخلال جلسة مناقشة الموازنة، أقر مسعود بزشكيان، رئيس النظام الإيراني، صراحة بعجز حكومته عن تلبية المطالب المعيشية. وفي دفاع متوتر عن مشروع الموازنة، قال في تصريحات بثها تلفزيون النظام يوم الأحد 28 ديسمبر: «يقولون الرواتب قليلة… نعم هي قليلة. يقولون الضرائب مرتفعة… نعم نأخذ ضرائب. يقولون زد الرواتب، فليقل لي أحد من أين آتي بالمال؟».

صراع الأجنحة حول “موازنة مفلسة” يكشف اعترافات رسمية بالفقر والتضخم داخل برلمان النظام

تمهيد رسمي لرفع أسعار الوقود

وفي سياق تبرير العجز المالي، مهّد بزشكيان لزيادة أسعار البنزين، متسائلاً عن جدوى إنفاق نحو 6 مليارات دولار من النقد الأجنبي على استيراد الوقود. وفيما دافع عن رفع الرواتب بنسبة 20% فقط، أقر بأن هذه الزيادة لا تتناسب مع معدلات التضخم، مدعياً أن الحكومة تحاول سد الفجوة عبر إعفاءات ضريبية محدودة.

صراع داخل البرلمان واعتراف بالفقر

من جهته، اعترف باقر قاليباف، رئيس البرلمان، بأن نسبة زيادة الرواتب لا تنسجم مع الواقع التضخمي، في إقرار ضمني بعمق الأزمة المعيشية التي تواجهها شرائح واسعة من المجتمع.

وفي مشهد يعكس تصاعد التوتر داخل البرلمان، انتقد الملا رسايي ما وصفه بـ«عناد الحكومة في مواجهة الشعب»، كاشفاً عن تعطيل استجواب وزير الجهاد الزراعي لأشهر رغم توقيع 71 نائباً على الطلب، قبل أن يتم قطع الميكروفون عنه لإنهاء اعتراضه.

إضراب البازار يدخل يومه الثاني وسط استنفار أمني

تزامناً مع هذه السجالات، دخل إضراب تجار بازار طهران يومه الثاني، حيث أغلقت قطاعات واسعة أبوابها احتجاجاً على الغلاء المتصاعد والفساد المنهجي. وجاء ذلك وسط انتشار أمني مكثف، في رسالة واضحة تعبّر عن رفض السياسات الاقتصادية التي أضعفت القدرة الشرائية للمواطنين وأفقدت السوق استقراره.

تحذيرات برلمانية من انفجار اجتماعي

توالت تحذيرات النواب من تداعيات الموازنة المقترحة، حيث حذر النائب نور آبادي من أن زيادة الرواتب بنسبة 20% في مواجهة تضخم يتجاوز 40% تعني «انزلاقاً جماعياً للموظفين، وحتى القوات المسلحة، تحت خط الفقر»، محذراً من عواقب اجتماعية وأمنية خطيرة.

بدوره، تحدث النائب كياسري عن «اشتعال نيران التضخم» وقفزات جديدة في سعر العملة، محمّلاً الحكومة مسؤولية تعميق الضغوط على المواطنين. أما النائب زنغنه، فشن هجوماً مباشراً على الفريق الاقتصادي، معتبراً أن الموازنة «تضخمية بامتياز» وتعتمد على «التلاعب بالأرقام» لإخفاء الواقع، مشيراً إلى أن زيادة الضرائب، وإلغاء العملة التفضيلية، ورفع أسعار الطاقة، والتوسع في طباعة الأوراق المالية، كلها مؤشرات على أن الموازنة ستفاقم الغلاء بدلاً من معالجته.

وتعكس هذه التصريحات مجتمعة صورة غير مسبوقة لاعتراف علني من داخل مؤسسات النظام الإيراني بالوصول إلى طريق اقتصادي مسدود، واتساع رقعة الفقر، والانهيار التدريجي لمستوى معيشة المواطنين، ما يؤكد أن موازنة 1405 لا تمثل حلاً للأزمة، بل عامل تسريع لانفجارها الاجتماعي والاقتصادي.

انتفاضة واسعة في طهران والمحافظات رفضاً للانهيار الاقتصادي وقمع السلطة

موقع المجلس:
شهدت إيران، اليوم الاثنين 29 ديسمبر 2025، موجة احتجاجات وإضرابات غير مسبوقة انطلقت من قلب بازار طهران، وامتدت سريعاً إلى أكثر من 24 موقعاً حيوياً في العاصمة، قبل أن تتوسع إلى مدن كبرى من بينها همدان وقشم. ومع وصول سعر صرف الدولار إلى عتبة 150 ألف تومان، خرج الغضب المعيشي من إطاره الاقتصادي ليتحول إلى حركة احتجاجية ذات طابع سياسي صريح، رفعت شعارات إسقاط النظام ورموزه، في تحدٍ مباشر لإجراءات القمع التي لجأت إليها قوات الأمن وحرس النظام الإيراني باستخدام الغاز المسيل للدموع.

مظاهرات حاشدة في طهران احتجاجاً على الانهيار الاقتصادي وارتفاع سعر الدولار في إيران

هذا التحرك الشعبي مثّل لحظة فاصلة، انهار فيها حاجز الخوف أمام واقع اقتصادي خانق دفع شرائح واسعة من المجتمع إلى الشارع، تحت شعارات تؤكد الإصرار على المواجهة ورفض الاستسلام رغم كلفة القمع.

بازار طهران في الصدارة: كسر الجمود وعودة الشارع التجاري

تحولت منطقة بازار طهران ومحيطها إلى بؤرة مركزية للاحتجاج، بعدما أعلن تجار الأسواق التقليدية، من صرافي العملات وتجار الحديد والذهب، إضراباً شاملاً أدى إلى شلل شبه كامل في الحركة التجارية. ولم يقتصر التحرك على إغلاق المحال، بل خرج المحتجون في مسيرات حاشدة رددوا خلالها شعارات مناهضة للسلطة، من بينها “الموت للديكتاتور” و”يا بزشكيان ارحل”.

وفي مشهد يعكس تصاعد حدة الغضب، أقدم محتجون في محيط البازار على تحطيم سيارة رجل دين موالٍ للنظام بعد أن هاجم المتظاهرين لفظياً، في رسالة رمزية تعبّر عن رفض متزايد لكل رموز السلطة التي يُحمّلها الشارع مسؤولية التدهور المعيشي.

الإثنين، ۲۹ ديسمبر ۲۰۲۵ – #طهران

اتساع رقعة الإضرابات وتلاحم القطاعات

امتدت الاحتجاجات داخل العاصمة لتشمل قطاعات اقتصادية متنوعة، حيث انضم تجار سوق الكمبيوتر في شارع ولي عصر، وتجار الأثاث في منطقة يافت آباد، وباعة الأجهزة المنزلية في أمين حضور، إلى الإضراب العام. ويعكس هذا التنسيق الميداني فقدان الثقة الكامل بالمنظومة الاقتصادية، في ظل انفلات الأسعار واستحالة استمرار النشاط التجاري.

الإثنين، ۲۹ ديسمبر ۲۰۲۵ – #طهران

وشهدت هذه المناطق مواجهات متفرقة مع قوات الأمن التي حاولت تفريق المحتجين باستخدام الغاز المسيل للدموع ووحدات الدراجات النارية، إلا أن المتظاهرين واصلوا تحركاتهم، فيما أقدم بعض الشبان على الجلوس في وسط الطرقات في تحدٍ مباشر للقمع، مرددين شعارات تدعو إلى التضامن وكسر الخوف.

الإثنين، ۲۹ ديسمبر ۲۰۲۵ – #همدان

كما امتد الغليان الشعبي إلى ساحات رئيسية مثل ساحة الثورة (انقلاب)، وساحة الحرية (آزادي)، وساحة هفت حوض، إضافة إلى أحياء جنوب العاصمة كمنطقة إمام زاده حسن وشارع بيروزي، في مؤشر على أن الأزمة المعيشية وحّدت مختلف مناطق طهران، شمالها وجنوبها، في موجة احتجاج واحدة.

الإثنين، ۲۹ ديسمبر ۲۰۲۵ – #کرمان

تحركات مهنية تضيف زخماً للاحتجاجات

بالتوازي مع ذلك، شهدت العاصمة تجمعات مهنية لافتة، حيث نظم كوادر القطاع الصحي ومعالجون نفسيون احتجاجاً أمام منظمة الغذاء والدواء، تنديداً بنقص الأدوية وتدهور الخدمات الصحية. ويشير هذا التلاقي بين الفئات المهنية، وتجار البازار، والطبقات الشعبية، إلى تشكّل حالة اعتراض عابرة للقطاعات ضد سياسات النظام.

الإثنين، ۲۹ ديسمبر ۲۰۲۵ – #طهران

ومع حلول المساء، تحولت عدة شوارع في طهران إلى مسارح لمواجهات متقطعة، استمرت خلالها الهتافات المطالبة بإسقاط النظام حتى ساعات متأخرة، رغم حالة الاستنفار الأمني الواسع التي فرضتها قوات حرس النظام الإيراني.

مظاهرات حاشدة في ملارد - طهران احتجاجاً على الانهيار الاقتصادي

المحافظات تلتحق: من همدان إلى قشم

لم تقتصر الاحتجاجات على العاصمة، إذ شهدت مدينة همدان، غرب البلاد، تظاهرات واسعة جابت المناطق التجارية، احتجاجاً على التضخم الحاد الذي أفقد المواطنين قدرتهم الشرائية. وردد المحتجون شعارات تضامن مع إضرابات بازار طهران، مؤكدين وحدة المعاناة في مختلف المدن الإيرانية.

وفي أقصى الجنوب، خرج سكان جزيرة قشم في مسيرات احتجاجية غير مسبوقة، في تطور يعكس وصول الأزمة الاقتصادية إلى المناطق الحرة والموانئ. وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة نظراً للموقع الاستراتيجي والتجاري للجزيرة، ما يضع النظام أمام تحدٍ أمني متزايد مع اتساع رقعة الاحتجاجات جغرافياً.

اقتصاد منهوب وغضب الجياع

تأتي هذه التطورات في سياق تراكم طويل لسياسات اقتصادية قائمة على الفساد واستنزاف الثروات، حيث يعيش ملايين الإيرانيين تحت خط الفقر، مقابل استمرار شبكات مرتبطة بحرس النظام والمؤسسات الخاضعة لخامنئي في الاستحواذ على موارد البلاد. وقد ترافقت هذه السياسات مع إنفاق مليارات الدولارات على مشاريع عسكرية ونووية وتدخلات خارجية، في وقت يعجز فيه المواطن عن تأمين احتياجاته الأساسية.

ورغم اعتماد النظام على سياسة الإعدامات والترهيب لبث الخوف، أظهرت احتجاجات اليوم أن هذه الأدوات لم تعد كافية لاحتواء الغضب الشعبي. فالوصول إلى عتبة 150 ألف تومان للدولار فجّر ما يصفه مراقبون بـ«انتفاضة الجياع»، وهي حركة تجاوزت المطالب المعيشية لتطرح سؤال السلطة ومستقبل الدولة. وتشير المؤشرات الميدانية إلى أن ما شهدته طهران والمحافظات اليوم قد لا يكون سوى بداية لمسار احتجاجي أوسع، في ظل تراجع الخوف واتساع دائرة السخط الشعبي.

إيران: إضرابات البازار واستقالة محافظ البنك المركزي في صدارة اهتمام الإعلام العالمي

صورة: وكالة أسوشيتد برس:

موقع المجلس:

ركزت وسائل الإعلام الدولية، اليوم، على التطورات المتلاحقة في إيران، في ظل موجة إضرابات واحتجاجات واسعة شهدتها طهران وعدد من المدن الكبرى، ولا سيما في الأسواق التجارية، احتجاجاً على الانهيار غير المسبوق للعملة الوطنية وتدهور الأوضاع المعيشية. وتناولت تقارير موسعة نشرتها وكالة «أسوشيتد برس» (AP)، وموقع «ذا نيو ريجيون» (The New Region)، و«منتدى الشرق الأوسط» (Middle East Forum)، تداعيات هذه الأزمة التي أدت إلى شلل اقتصادي واستقالة مسؤولين بارزين، بالتزامن مع تهديدات شديدة اللهجة صادرة عن حرس النظام الإيراني.

مظاهرات حاشدة في طهران احتجاجاً على الانهيار الاقتصادي وارتفاع سعر الدولار في إيران

احتجاجات واسعة في طهران والمحافظات ضد الانهيار الاقتصادي

شهدت العاصمة طهران موجة احتجاجات غير مسبوقة امتدت إلى أكثر من 24 موقعاً حيوياً، على خلفية وصول سعر الدولار إلى نحو 150 ألف تومان، ما فجّر غضباً شعبياً متصاعداً تجاه السياسات الاقتصادية التي فاقمت التضخم وألحقت أضراراً جسيمة بمستوى معيشة المواطنين.

وفي ما يلي أبرز ما تناولته التقارير الدولية:

ذا نيو ريجيون: اتساع رقعة الإضرابات وتهديدات أمنية

سلط موقع «ذا نيو ريجيون» الضوء على التطورات الميدانية، مشيراً إلى أن إضرابات «البازار الكبير» في طهران دخلت يومها الثاني مع تجاوز سعر صرف الدولار 143 ألف تومان. وذكر التقرير أن الاحتجاجات توسعت لتشمل شوارع رئيسية وصولاً إلى ساحتي «انقلاب» و«آزادي»، ما دفع قوات الأمن إلى استخدام الغاز المسيل للدموع. كما أظهرت مقاطع مصورة اشتباكات مباشرة وتراجعاً لبعض العناصر الأمنية أمام المتظاهرين.

ونقل الموقع تحذيرات صادرة عن السلطة القضائية وبياناً لحرس النظام الإيراني، توعد فيه بالتصدي لما وصفه بـ«الفتنة»، ملوحاً بتهم خطيرة من بينها «الإفساد في الأرض» التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام. كما أشار التقرير إلى هتافات المحتجين التي طالبت بإسقاط علي خامنئي، ودعت رئيس النظام مسعود بزشكيان إلى التنحي.

منتدى الشرق الأوسط: أزمة اقتصادية خانقة وضغوط خارجية

تناول «منتدى الشرق الأوسط» الجوانب الاقتصادية والسياسية للأزمة، معتبراً أن الوضع الحالي يدفع إيران نحو «اضطرابات داخلية بالغة الخطورة». وأوضح التقرير أن سعر الدولار بلغ نحو 1.44 مليون ريال، ما أدى إلى توقف شبه كامل لحركة تجارة الجملة والتجزئة، في وقت تراجع فيه متوسط الأجور الشهرية إلى قرابة 100 دولار فقط، وهو مستوى أدنى بكثير من خط الفقر.

كما أشار التقرير إلى تصاعد الخلافات داخل البرلمان الإيراني، والكشف عن اختفاء ما يقرب من 6.7 مليارات دولار من عائدات النفط. وربط المنتدى هذه التطورات بعودة سياسة «الضغط الأقصى» الأمريكية في ظل إدارة ترامب، معتبراً أن تشديد الضغوط الاقتصادية والعسكرية قد يشكل عاملاً محفزاً لإحداث تغيير جذري داخل البلاد.

حالة استنفار أمني وسط تصاعد الغضب الشعبي

ومع ترديد شعارات من قبيل «الموت للدكتاتور» و«سقوط خامنئي»، اتسعت دائرة إضرابات البازار لتشمل قطاعات اقتصادية حيوية، في ظل حالة من الذعر والارتباك داخل أجهزة النظام، التي لجأت إلى استنفار كامل لقواتها القمعية في محاولة لاحتواء الاحتجاجات المتصاعدة.

أسوشيتد برس: استقالة محافظ البنك المركزي ومقارنة بانتفاضة 2022

أكدت وكالة «أسوشيتد برس» استقالة محمد رضا فرزين، محافظ البنك المركزي الإيراني، باعتبارها أول نتيجة سياسية مباشرة لانهيار العملة الوطنية. ووصفت الوكالة الاحتجاجات الجارية بأنها الأكبر منذ انتفاضة عام 2022 التي اندلعت عقب مقتل مهسا أميني.

ونقلت الوكالة عن شهود عيان إغلاق المتاجر في شارع سعدي وحي الشوش ومناطق أخرى في طهران، مؤكدة أن الاحتجاجات امتدت أيضاً إلى مدن أصفهان وشيراز ومشهد. كما ذكّرت بالأهمية التاريخية لتجار البازار، الذين لعبوا دوراً محورياً في التحولات السياسية الكبرى في تاريخ إيران الحديث.

لقاحات كورونا والعقود النفطية: فتح “الصندوق الأسود” للنظام الإيراني

حين ينفتح “الصندوق الأسود”: فضيحة اللقاحات وعقود النفط تكشف عمق الارتهان والفساد في نظام الملالي

اعتراف يتجاوز السقف المسموح
اليوم الثامن- عبدالرزاق الزر زور محامي وناشط حقوقي سوري:

لم يعد الفساد في إيران مجرّد اتهام تتداوله المعارضة أو تقارير دولية، بل بات اعترافًا صادرًا من داخل مؤسسات النظام نفسها. تصريحات العضو شهرياري في برلمان النظام الإيراني بشأن مليارات لقاحات كورونا المهدورة والعقود النفطية المشبوهة مع الصين تمثّل لحظة فارقة، أشبه بفتح “الصندوق الأسود” لمنظومة حكم تقوم على النهب، وتغليف المصالح الضيقة بشعارات السيادة والمقاومة.
لقاحات كورونا: من إنقاذ الأرواح إلى تجارة الدم
بحسب ما كُشف، خُصصت مليارات الدولارات لاستيراد لقاحات معتمدة خلال ذروة الجائحة، إلا أن هذه الأموال تبخّرت بلا أثر. لم يكن الفشل نتيجة عجز إداري، بل ثمرة قرار سياسي متعمّد، بدأ بحظر اللقاحات الغربية، ومرّ بفرض منتجات محلية غير مكتملة، وانتهى بتحويل الأزمة الصحية إلى سوق سوداء مربحة لشبكات مرتبطة بمراكز النفوذ. النتيجة كانت آلاف الوفيات التي كان يمكن تفاديها، وانهيار ما تبقّى من ثقة المجتمع بالدولة.
العقود النفطية مع الصين: سيادة مُقايَضة بالاستمرار
إلى جانب ملف اللقاحات، فتح شهرياري نافذة على العقود النفطية مع الصين، التي أُبرمت في ظروف غامضة وبشروط غير متكافئة. هذه العقود لم تكن شراكات استراتيجية، بل صفقات إنقاذ للنظام مقابل تقديم النفط الإيراني بأسعار مخفّضة، وبضمانات طويلة الأمد تُقيّد الأجيال القادمة. هنا يتجلّى التناقض الصارخ بين خطاب “الاستقلال” وواقع الارتهان الاقتصادي.
لماذا الآن؟ صراع الأجنحة لا صحوة الضمير
توقيت هذه التصريحات ليس بريئًا. فالنظام، تحت ضغط اقتصادي خانق وعزلة دولية متزايدة، يشهد تصدعات داخلية بين أجنحته. فتح بعض الملفات لا يعكس إرادة محاسبة حقيقية، بل محاولة إعادة توزيع المسؤوليات وامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد، من دون الاقتراب من مركز القرار الفعلي حيث تُصنع السياسات وتُدار الثروات.
الغضب الشعبي: من الكبت إلى الانفجار
المجتمع الإيراني يقرأ هذه الاعترافات بوصفها دليل إدانة، لا خطوة إصلاح. عائلات الضحايا، والعاطلون عن العمل، والمتضررون من التضخم، يرون في ملف اللقاحات والعقود النفطية رمزًا لمنظومة تقدّم بقاءها على حياة المواطنين. ومع انسداد الأفق الاقتصادي والسياسي، يتحوّل هذا الغضب إلى برميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة.
دلالات استراتيجية: نظام غير قابل للإصلاح
تكشف هذه الوقائع حقيقة بنيوية: نظام الملالي غير قابل للإصلاح من الداخل. فغياب قضاء مستقل، وهيمنة الحرس الثوري على الاقتصاد، وتحويل البرلمان إلى واجهة شكلية، تجعل أي كشف داخلي مجرّد حلقة في صراع السلطة، لا مسارًا للمساءلة.
الخيار الاستراتيجي للمجتمع الدولي: الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني ضد نظام الملالي
• دعم انتفاضة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة: الاعتراف الصريح بحق الشعب ووحدات المقاومة في الدفاع عن أنفسهم ضد آلة القمع التابعة للنظام.
• إعلان الحرس الثوري منظمة إرهابية وتفكيك شبكاته الإقليمية: وضع حد نهائي لتدخلات النظام في شؤون الدول المجاورة، وطرد ميليشياته ووكلائه من المنطقة بأسرها.
• تشكيل تحالف دولي لإسناد التغيير الديمقراطي: تحويل التعامل مع الملف الإيراني من مجرد إدارة أزمات إلى رعاية الحل الشامل، عبر الاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ممثلاً شرعياً وبديلاً ديمقراطياً، وإحالة ملفات انتهاكات حقوق الإنسان والإرهاب إلى مجلس الأمن، مع تبني رؤية البرنامج العشري النقاطي للسيدة مريم رجوي نحو إيران حرة غير نووية تقوم على فصل الدين عن الدولة وتحقيق المساواة الكاملة.
• تطبيق سياسة الضغط القصوى والحازمة: مزج العقوبات الاقتصادية الخانقة مع الضغوط الدبلوماسية والقانونية الدولية، ورفض كلي لسياسة الاسترضاء التي أمدت عمر النظام ومكّنته من مواصلة الإرهاب والتوسع.
• قطع الطريق على أي مفاوضات غير مشروطة أو مفتوحة: رفض العودة إلى اتفاقات نووية مشوبة بالضعف، واشتراط أي حوار بتوقف تام عن البرنامجين النووي والصاروخي، مع ضمانات رصد صارمة ومهل زمنية محددة، مع الإقرار بأن النظام يستغل المفاوضات فقط لكسب الوقت وتعزيز موقفه.
الخاتمة: الاعتراف الذي يتحوّل إلى شهادة إدانة
حين يفتح أحد أركان النظام “الصندوق الأسود”، فإن ذلك لا ينقذ النظام، بل يفضح جوهره. فملفا لقاحات كورونا وعقود النفط مع الصين لم يعودا مجرد فضائح مالية، بل شهادة تاريخية على نظام اختار المقايضة بين الثروة والسلطة، وترك المجتمع يدفع الثمن.
عبدالرزاق الزر زور محامي وناشط حقوقي سوري

السياسات الإيرانية تدفع البلاد إلى صدارة العالم في تدهور التربة

موقع المجلس:
حذّر هادي كيا دليري، نائب رئيس جمعية الغابات، من أن النهج التخريبي الذي يتبعه النظام الإيراني في إدارة الموارد الطبيعية أوصل البلاد إلى أعلى معدلات تآكل التربة على مستوى العالم، لتتحول إيران إلى ما وصفه بـ«صاحبة الرقم القياسي» في هذه الكارثة البيئية. وأوضح أن استعادة خصوبة التربة في منطقة زاغروس وحدها تتطلب تخصيص ما يقارب 50% من عائدات النفط سنوياً، مؤكداً أن سوء الإدارة الحكومية للموارد المائية والطبيعية دفع البلاد نحو حافة الانهيار البيئي.

وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الحكومية «إيسنا» يوم الأحد 28 ديسمبر 2025، وجّه كيا دليري انتقادات لاذعة لسياسات النظام في مجالات التنمية والأمن الغذائي وإدارة أزمة المياه، مستنداً إلى نتائج دراسات حديثة تكشف الكلفة الباهظة لتدهور التربة، وما يرافقها من تدمير واسع للغطاء النباتي.

السياسات الإيرانية تدفع البلاد إلى صدارة العالم في تدهور التربة

إيران 2025: أسوأ أزمة اقتصادية منذ تأسيس نظام الملالي

وفي سياق متصل، أفاد تقرير صادر عن منتدى «الشرق الأوسط» بأن إيران تشهد في عام 2025 أعمق أزماتها الاقتصادية وأزمات الطاقة منذ عقود، نتيجة فشل هيكلي أدى إلى ارتفاع حاد في معدلات التضخم وانهيار غير مسبوق في مستوى معيشة المواطنين.

وبيّن كيا دليري أن الفترة الممتدة بين عامي 2004 و2020 شهدت إضافة نحو 3.6 ملايين هكتار من الأراضي الزراعية والبساتين، وهو ما يعني عملياً القضاء على ما يقارب 500 هكتار يومياً من المراعي والغابات، في إطار توسع زراعي غير مدروس العواقب.

الزراعة في بيئة قاحلة… طريق مفتوح نحو الكارثة

وأكد نائب رئيس جمعية الغابات استحالة استمرار هذا النهج، مشدداً على أن بلداً تبلغ نسبة الأراضي القاحلة وشبه القاحلة فيه نحو 93% لا يمكنه تحمّل أعباء تنمية زراعية بهذا الشكل. وأضاف: «سعياً وراء هذا النمو، جرى تحويل مساحات واسعة من أراضي الموارد الطبيعية إلى أراضٍ زراعية، وهو خيار لا يمكن استدامته».

وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التحذيرات من تداعيات السياسات المائية والصناعية للنظام. ففي نوفمبر الماضي، حذّر الباحث البيئي روزبه إسكندري من أن إيران تواجه عجزاً مائياً يقدّر بنحو 130 مليار متر مكعب، مؤكداً أن استمرار الوضع الراهن أدى إلى تفاقم تآكل التربة، وأزمة مياه الشرب، وجفاف الأنهار والمسطحات الرطبة، وانتشار العواصف الترابية، وتسارع التصحر.

وأشار إسكندري إلى ما وصفه بـ«فشل الحوكمة البيئية» لدى النظام الإيراني، موضحاً أن السلطات تتعامل مع المياه كأداة اقتصادية للتوسع الصناعي والزراعي، لا كعنصر أساسي ضمن المنظومة البيئية.

سوء فهم مفهوم الأمن الغذائي

وواصل كيا دليري انتقاداته، معتبراً أن تعريف الأمن الغذائي لدى النظام يقوم على أسس خاطئة، قائلاً: «جرى استنزاف الموارد المائية إلى أقصى حد لتحقيق تنمية زراعية غير مستدامة… بينما الأمن الغذائي لا يقتصر على توفير الغذاء فقط، بل يشمل أيضاً القدرة البيئية على الاستمرار».

كما انتقد الاستغلال المستمر لموارد شمال إيران على مدى سبعة عقود، متسائلاً: «إذا كان هذا الاستغلال يهدف إلى محاربة الفقر، فلماذا لا يزال النطهران بين أكثر مدن العالم تلوثاًاس فقراء بعد كل هذه السنوات؟».

وفي مؤشر آخر على عمق الأزمة البيئية، احتلت العاصمة طهران المرتبة الثالثة عالمياً من حيث مستويات التلوث، نتيجة لجوء النظام إلى حرق وقود «المازوت» شديد السمية لسد عجز الطاقة، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تضحية بصحة الملايين للتغطية على إخفاقات إدارية مزمنة.

حلول ترقيعية تزيد الأزمة تعقيداً

ورغم التحذيرات المتكررة من الخبراء، يواصل النظام تنفيذ مشاريعه المثيرة للجدل. ففي 6 ديسمبر، أصدر مسعود بزشكيان، رئيس النظام، أوامر ببدء نقل المياه من الخليج إلى الهضبة المركزية، وهو مشروع وصفه مختصون بأنه «حل مؤقت» لأزمة الإفلاس المائي، محذرين من تبعاته البيئية والاقتصادية بعيدة المدى.

كما كشفت صحيفة «بيام ما» عن تسريع الحكومة بناء ثلاثة سدود ضخمة في الهضبة المركزية من دون الحصول على الموافقات البيئية اللازمة، الأمر الذي يسهم في تعميق أزمة المياه وتدمير ما تبقى من النظام البيئي في البلاد.

إیران: انتفاضة السوق (4)..

اتساع نطاق المظاهرات والاشتباكات إلى أنحاء مختلفة من طهران ومشهد وكرمانشاه وهمدان وكرج وملارد وقشم

المتظاهرون رددوا شعارات الموت لخامنئي وهذا العام عام الدم وسيسقط فيه خامنئي

مساء يوم الاثنين 29 ديسمبر/كانون الأول 2025، اتسع نطاق احتجاجات البازاريين والمواطنين الذين ضاقوا ذرعاً بظلم ونهب نظام الملالي، لتشمل مناطق مختلفة من طهران وبعض المدن الأخرى.
وفي طهران، عند الساعة 17:30، تظاهرت حشود كبيرة من المواطنين باتجاه ساحة “توبخانه”.  وفي شارع جمهوري، هاجم المرتزقة راكبو الدراجات النارية المواطنين بإطلاق الغاز المسيل للدموع، وقاموا بإطلاق الرصاص الحي بشكل عشوائي وفي الهواء في منطقة سبهسالار. وفي تقاطع طالقاني وليعصر وسوق يافت آباد وسوق الأثاث، تشكلت تجمعات للمواطنين رفعت شعارات مدوية.
وفي مشهد، عند الساعة 14:30، تظاهر المواطنون في ساحتي سعدي وشهداء. وهاجمت قوات مكافحة الشغب المواطنين بالهراوات. وتصدى لهم شباب الانتفاضة بجرأة ودافعوا عن أنفسهم برشق الحجارة وكل ما توفرت لديهم من وسائل.
وفي مدن كرمانشاه وكرج وهمدان وملارد ودرغهان بقشم، أضرب البازاريون ونظموا مظاهرات. ودوت في أجواء هذه المدن شعارات «هذا العام عام الدم وسيسقط فيه سيد علي» و«ما لم يُكفّن الملالي لن يعود هذا الوطن وطناً». وفي عدد من هذه التجمعات، قام الشباب بتوزيع منشورات كتب عليها «الموت للظالم سواء كان الشاه أو خامئني» و«لا التاج ولا العمامة، الملالي انتهى أمرهم».

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
29 ديسمبر/كانون الأول 2025

إیران: انتفاضة سوق طهران – 3؛

هجوم القوات القمعیة علی المحتجین بالغاز المسیل للدموع وصمود المواطنین وهروب المهاجمین

اتساع نطاق الانتفاضة إلی مشهد

عصر الاثنین 29 دیسمبر/كانون الأول 2025، انطلقت جموع غفیرة من المتظاهرین في شارع «جمهوري»، واستمرت المظاهرات في شارع «ناصر خسرو»، ومترو طهران، وتقاطع «إسطنبول». وكانت المناطق المركزیة في المدینة مسرحًا للمواجهة بین المواطنین والقوات القمعیة وعملیات الكر والفر بین المحتجین وقوات النظام القمعیة. وفي نطاق «باغ سبسالار» وتحت جسر «حافظ»، هاجم مرتزقة قوی الأمن الداخلي ووحوش الولي الفقیه للنظام خامنئي الحشود بإطلاق الغاز المسیل للدموع واستخدام الهراوات. وتصدی المواطنون وشباب الانتفاضة لهم بشعارات «یا عدیم الشرف، یا عدیم الشرف»، وأجبروا القوات القمعیة علی الفرار في هجوم جریء.

واستمرت الإضرابات والاحتجاجات العارمة لتجار السوق في مناطق مختلفة، بما في ذلك سوق «بین الحرمین»، و«جهارسو»، و«جراغ برق»، و«لاله زار»، و«ناصر خسرو»، و«سعدي»، وسوق «سرای ملي»، وسوق تقاطع «إسطنبول»، وسوق الصاغة في ناصر خسرو، وراسته بازار، وسوق «كلوبندك» تحت «بارك شهر»، وسوق الأثاث في «دلاوران» و«یافت آباد» بشعارات «الموت للدكتاتور»، و«أیها الملالي لا تنفعكم الدبابة والمدفعیة، یجب قتل الملا»، و«یا بزشكیان استحي واترك البلاد». وخلال هذه الاحتجاجات، حطم المواطنون الغاضبون سیارة لأحد الملالي الحكومیین الذي وصف المحتجین بـ «المنافقین».

وفي الساعة الخامسة من بعد الظهر، تظاهر المواطنون في سوق «یافت آباد»، وفي تقاطع «طالقاني ولیعصر» وساحة «توبخانه».

وفي بعد ظهر یوم الاثنین، اتسع نطاق الانتفاضة لیشمل مدینة مشهد أیضًا، حیث احتج المواطنون في ساحتي «سعدي» و«الشهداء» في هذه المدینة. وهاجمت قوات مكافحة الشغب المواطنین بالهراوات، وتصدی لهم المواطنون.

وکتبت وكالة أنباء الحرس (فارس) الیوم: «أفاد شهود عیان لـ “فارس” أنه وسط حشد قوامه حوالي 200 شخص، حضرت خلایا مكونة من 5 إلی 10 أشخاص بشعارات تتجاوز المطالب المهنیة. وبالتزامن مع هذه التجمعات، دعت السیدة مریم رجوي الرئیسة المنتخبة للمقاومة الإیرانیة إلی “تشكیل سلسلة من الاحتجاجات”… وقال مسؤول مطلع في وزارة المخابرات لـ “فارس”: “إن نمط وجود خلایا صغیرة في التجمعات الفئویة لتوجیهها رادیكالیًا یطابق تمامًا سیناریو العدو لزعزعة الأمن. والهدف هو تحویل النقد الاقتصادي إلی عدم استقرار سیاسي”».

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة

29 دیسمبر/كانون الأول 2025

إیران: انتفاضة سوق طهران – 2

اتساع نطاق إضراب وتظاهرات تجار السوق إلی نقاط مختلفة في طهران وانضمام قطاعات مختلفة إلی المحتجین

ذعر النظام من تصاعد الانتفاضة واستنفار كامل للقوات القمعية

“هذا العام هو عام الدم، وسيد علي (خامنئي) سيسقط”، “الموت للدكتاتور”، “يا بزشكيان ارحل واترك البلاد”، و”البازاري يموت ولا يقبل الذل”.

مريم رجوي: لقد وضع المحتجون بشعاراتهم أيديهم على أصل المشكلة، وهو نظام ولاية الفقيه المشؤوم، وعلى الحل أيضاً، وهو المقاومة والانتفاضة. إنني أدعو عامة الشعب، ولا سيما الشباب المناضلين، إلى التضامن ودعم المحتجين

اليوم الاثنين 29 دیسمبر/کانون الأول، اتخذ احتجاج وإضراب تجار السوق في طهران في يومه الثاني أبعاداً أوسع وشمل مناطق جديدة من العاصمة. وقد دخلت أسواق “بين الحرمين” و”تشارسوق” وسوق الذهب وسوق “جراغ برق” وسوق “جعفري” وسرايات “ملي” و”روحي” و”ملت” و”قائم” و”سليقة” في إضراب كامل، كما انضم أصحاب المتاجر في “لاله زار” و”سرتشمه” و”سعدي” الجنوبي ومبنى الألمنيوم والعديد من المناطق الأخرى إلى الإضراب. وفي زقاق “حمام جال” والطرق المؤدية إلى “كلوبندك”، تشكل تجمع كبير للمواطنين وتجار السوق.

ودوت شعارات «هذا العام عام الدم، سيسقط سيد علي»، و«الموت للدكتاتور»، و«يا بزشكيان استحي واترك البلاد»، و«البازاري يموت ولا يقبل الذل»، و«أيها البازاري الغيور الدعم الدعم»، و«الغلاء والتضخم كارثة تحل بحياة الناس»، و«سنغلق سنغلق»، و«لن يصبح هذا الوطن وطناً ما لم يُكفّن الملالي» في أجزاء واسعة من طهران.

ويوم أمس، قال كياسري، عضو برلمان النظام الرجعي: «نار التضخم تشتعل، وتقلبات العملة والدولار تنشر هذه النار مثل ريح عاتية وتتغلغل في عمق الحياة… ما جعل هذه النار غير قابلة للسيطرة هو تضارب المصالح. أولئك الذين يجب أن يجلبوا الماء لإخمادها قد أخفوا البنزين في الطريق… كل قفزة مفاجئة خلقت موجة من غلاء الدواء والغذاء والسكن».

وفي ذعر من تصاعد الانتفاضة، وضع نظام الملالي العاجز مقر “ثار الله” الأمني في حالة تأهب، وأعلن حالة التأهب بنسبة 100% لكتائب القمع “فاتحين” و”عاشورا” و”الباسيج” في طهران. كما وضعت قوات الحرس في محافظات مازندران وقم وسمنان في حالة تأهب لإرسال تعزيزات إلى طهران.

وحيَت السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية تجار السوق الشرفاء في اليوم الثاني للإضراب والاحتجاج، وقالت إن المحتجين بشعارات مثل “هذا العام عام الدم، سيسقط سيد علي”، و”الموت للدكتاتور”، و”يا بزشكيان استحي واترك البلاد”، و”الكاسب يموت ولا يقبل الذل”، قد وضعوا أيديهم على أصل المشكلة وهو نظام ولاية الفقيه المشؤوم، وكذلك على الحل وهو المقاومة والانتفاضة. وهذا انعكاس لغضب الشعب الذي ضاق ذرعاً بالغلاء والفقر وقمع الحريات في ظل حكم الملالي ولم يعد مستعداً للصمت. إني أدعو عموم المواطنين وخاصة الشباب المناضلين وشباب الانتفاضة إلى التضامن ودعم انتفاضة تجار السوق.

أمانة‌ المجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة

29 دیسمبر/کانون الأول 2025

إیران: حراك تجار سوق طهران

وهتافات «التاجر يموت ولا يقبل الذل» و«لا تخافوا نحن معاً» و«ادعموا، ادعموا»

إعلان حالة التأهب لقوات الحرس في عموم طهران

السيدة مريم رجوي: السقوط المتسارع للعملة، والتضخم المتزايد، والركود غير المسبوق، والتمييز، والفساد الحكومي الممنهج، قد أرهق الغالبية العظمى من الشعب الإيراني. والسبيل الوحيد هو الاحتجاج والمقاومة

يوم الأحد 28 ديسمبر/كانون الأول 2025، وبالتزامن مع استمرار التدهور السريع لقيمة الريال ووصول سعر الدولار إلى 145 ألف تومان، شهدت الأسواق والمناطق التجارية في طهران حراكاً احتجاجياً وإغلاقاً للمتاجر وإضراباً للتجار.

وكانت بؤر هذه الاحتجاجات في مجمع علاء الدين التجاري، ومجمع تشارسو التجاري في شارع جمهوري، وسراي آهنكران في سوق طهران الكبير (بازار)، وجراغ برق، وسوق شوش، وكذلك زقاق بائعي الهواتف المحمولة في باكدشت. وقد نزل الكسبـة إلى الشوارع بعد إغلاق متاجرهم ودعوا باقي التجار إلى إغلاق محلاتهم عبر هتافات «أغلقوا، أغلقوا» و«ادعموا، ادعموا». كما رددوا شعارات «التاجر يموت ولا يقبل الذل» و«لا تخافوا، لا تخافوا، نحن جميعاً معاً».

وأعلنت قوات الحرس حالة التأهب القصوى بنسبة 100% في عموم طهران خوفاً من تصاعد الانتفاضة الشعبية.

وفي يوم 26 ديسمبر/كانون الأول، كتب موقع “خبر أونلاين” الحكومي نقلاً عن خبراء اقتصاديين حكوميين: «لقد وصلت شرعية نظام الجمهورية الإسلامية إلى أدنى مستوياتها التاريخية… لقد تغلغل الفساد في جميع مفاصل الجهاز، في توزيع البنزين، في توزيع العملة، في الصادرات والواردات، ليس لديك أي إحصاءات حقيقية موثوقة في أي مجال… الشعب الإيراني الآن منهوب، و40% من إجمالي أصول الشبكة المصرفية الإيرانية وهمية، أي لا وجود لها».

وقال حسين مرعشي، المساعد السابق لرئيس جمهورية النظام: «خلال السنوات العشرين الماضية، كان الاقتصاد الإيراني “رهينة للقضية النووية”… التضخم الذي كان 37% في نهاية عام 1403 (2024) وصل الآن إلى أكثر من 53% وسيتجاوز بالتأكيد 55% بحلول نهاية العام… أزمة تأمين المواد الغذائية لديها القدرة على دفع الجياع إلى الشوارع… البلاد تواجه أزمة غير مسبوقة» (صحيفة “سازندكي” التابعة للنظام – 12 ديسمبر/كانون الأول 2025).

وحيّت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، تجار طهران الشرفاء الذين احتجوا ضد ظلم نظام الملالي، وقالت: إن السقوط المتسارع للعملة، والتضخم المتزايد، والركود غير المسبوق، والتمييز، والفساد الحكومي الممنهج، قد أرهق الغالبية العظمى من الشعب الإيراني. والسبيل الوحيد هو الاحتجاج والمقاومة.

أمانة‌ المجلس الوطنی للمقاومة‌ الإیرانیة

28 ديسمبر/كانون الأول 2025

ایران…وسط تصاعد الغضب الشعبي واستنفار أمني واسع، لليوم الثاني استمرار إضراب بازار طهران

موقع المجلس:
لليوم الثاني من إضراب تجّار بازار طهران، اليوم الاثنين 29 ديسمبر/كانون الأول 2025، انطلق احتجاجًا على الغلاء الجامح، والتضخم المتصاعد، والفساد المنهجي المسيطر على اقتصاد البلاد. وتشير التقارير ومقاطع الفيديو المنشورة إلى إغلاق قطاعات واسعة من سوق طهران، وسط أجواء شديدة التوتر داخل السوق.

وقد عبّر التجّار وأصحاب المحال، من خلال إغلاق متاجرهم، عن استيائهم من الضغوط الاقتصادية، وارتفاع الضرائب، والانخفاض الحاد في القدرة الشرائية للمواطنين. وفي الوقت نفسه، تعكس الشعارات والتجمعات المتفرقة حالة الغضب المتراكم التي تشكّلت خلال الأشهر الأخيرة مع تفاقم الأزمة المعيشية.

ایران...وسط تصاعد الغضب الشعبي واستنفار أمني واسع، لليوم الثاني استمرار إضراب بازار طهران

وقد وجّهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، تحيتها إلى تجّار السوق في اليوم الأول من الإضراب، وقالت: السقوط المتسارع للعملة، والتضخم المتزايد، والركود غير المسبوق، والتمييز، والفساد الحكومي الممنهج، قد أرهق الغالبية العظمى من الشعب الإيراني. والسبيل الوحيد هو الاحتجاج والمقاومة.

وبحسب شهود عيان، فقد ازداد انتشار القوات الأمنية في محيط السوق، إلا أن الإضراب ما زال مستمرًا. وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت تشهد فيه أسعار العملات والسلع الأساسية وتكاليف المعيشة ارتفاعًا مستمرًا، في ظل غياب أي أفق واضح لتحسّن الأوضاع الاقتصادية.

ويُقيَّم إضراب سوق طهران، بوصفه أحد أهم المراكز الاقتصادية في البلاد، على أنه مؤشر على اتساع رقعة السخط الاجتماعي، وعلى ترابط الاحتجاجات المعيشية مع المطالب الأوسع للشعب.

وقال حسين مرعشي، المساعد السابق لرئيس جمهورية النظام: «خلال السنوات العشرين الماضية، كان الاقتصاد الإيراني “رهينة للقضية النووية”… التضخم الذي كان 37% في نهاية عام 1403 (2024) وصل الآن إلى أكثر من 53% وسيتجاوز بالتأكيد 55% بحلول نهاية العام… أزمة تأمين المواد الغذائية لديها القدرة على دفع الجياع إلى الشوارع… البلاد تواجه أزمة غير مسبوقة» (صحيفة “سازندكي” التابعة للنظام – 12 ديسمبر/كانون الأول 2025).

من الاعتراف إلى إعادة التموضع الدولي: قراءة استراتيجية لخطاب مريم رجوي في مجلس الشيوخ الأمريكي

مجلس الشيوخ الأمريكي في 11 ديسمبر 2025-

کوالیس الیوم- د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي:
إطار جديد للتعامل مع إيران: تجاوز منطق إدارة الأزمة
في خطابها التاريخي أمام مجلس الشيوخ الأمريكي في 11 ديسمبر 2025، قدّمت السيدة مريم رجوي إطارًا سياسيًا متكاملًا يهدف إلى إعادة تعريف شاملة لتعامل المجتمع الدولي مع الملف الإيراني. جوهر هذا الإطار لا يرتكز على مطالبات تقليدية بتمويل أو تسليح أو تدخل عسكري خارجي، بل يتكثف في مطلب واحد ومحدد: الاعتراف بنضال الشعب الإيراني وحقه المشروع في تغيير نظامه.
هذه المقاربة تمثل تحولاً نوعياً ومهماً؛ إذ إنها تنتقل بالنقاش من منطق “إدارة الأزمة” والاحتواء المؤقت إلى منطق استراتيجي يعتمد على إعادة التموضع السياسي تجاه نظام فقد فعلياً شرعيته الداخلية. إن هذا الطرح يتيح لصناع القرار في العواصم الغربية فرصة حقيقية لإعادة تقييم سياسات ثبت فشلها الذريع، سواء في كبح القمع الداخلي الممنهج أو في تعديل السلوك الخارجي المزعزع للاستقرار الذي يتبعه النظام.
الاعتراف كـ “استراتيجية نزع الشرعية”
تحليلياً، يمكن تصنيف هذا الخطاب ضمن ما يُعرف في أدبيات السياسة الدولية بـ “استراتيجية نزع الشرعية”. فبدلاً من السعي لإسقاط النظام عبر أدوات القوة الصلبة التي غالباً ما تثير الحساسيات الدولية، تهدف رجوي إلى سحب الغطاء السياسي والأخلاقي الذي يسمح للنظام بالاستمرار في القمع والتمثيل الكاذب للشعب الإيراني.
ويعكس تأكيدها المتكرر على عدم طلب أي دعم مالي أو عسكري، فهماً عميقاً لحساسية صناع القرار الغربيين تجاه سيناريوهات “تغيير الأنظمة بالقوة” التي يخشونها، ويضع المبادرة بالكامل داخل إطار القانون الدولي ومبادئ حقوق الشعوب. وبهذا، يمثل “الاعتراف” خياراً سياسياً أقل كلفة وأكثر استدامة من الاستمرار في الاعتماد على العقوبات العسكرية أو التفاهمات الأمنية المؤقتة.
إن الاعتراف السياسي يعني عملياً: إنهاء احتكار النظام لتمثيل الشعب الإيراني في المحافل الدولية، وتمكين المعارضة المنظمة من العمل تحت مظلة شرعية دولية، والأهم من ذلك، تحويل ملف حقوق الإنسان من قضية هامشية إلى أداة ضغط مركزية وفاعلة. هذا الإطار يضع الولايات المتحدة وأوروبا أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية، وليس أمام مغامرة عسكرية غير محسوبة.
ما الذي يميّز الطرح؟ تفكيك الحجج التقليدية
يتميز خطاب رجوي عن الطروحات التقليدية للمعارضة في ثلاث نقاط محورية تصب في اتجاه واحد:
1. نقل مركز الثقل إلى الشرعية السياسية: بدلاً من التركيز على موازين القوة الصلبة، يتم التركيز على الاعتراف الدولي واعتماد استراتيجية نزع الشرعية بديلاً عن المواجهة العسكرية المباشرة.
2. تفكيك سردية “البديل غير الموجود”: تسعى رجوي إلى نسف هذه الذريعة الغربية التقليدية من خلال تقديم برنامج سياسي واضح وقابل للتطبيق، يشمل: فصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة، وإلغاء عقوبة الإعدام، والالتزام بإيران غير نووية.
3. تحييد فزاعة التدخل الأجنبي: الإصرار على عدم طلب المال أو السلاح يسحب من النظام ذريعته الأساسية والتقليدية لتجريم أي حراك داخلي على أنه “مؤامرة خارجية”.
دروس من التاريخ: نماذج التحرر الدولي
يمكن مقارنة طرح مريم رجوي بنماذج تاريخية بارزة أثبتت فيها الشرعية السياسية تفوقها على القوة العسكرية:
جنوب أفريقيا (ثمانينيات القرن الماضي): لم يُهزم نظام الفصل العنصري بالسلاح الخارجي، بل عبر نزع شرعيته الدولية والاعتراف بحركة التحرر الداخلي. كان الاعتراف السياسي، وليس الدعم العسكري، هو العامل الحاسم.
أوروبا الشرقية قبل سقوط جدار برلين: ساهم الاعتراف الغربي بحركات المعارضة السلمية، كحركة “تضامن” في بولندا، في تقويض الأنظمة الشمولية دون الحاجة لتدخل عسكري مباشر.
تونس 2011: لم يكن العامل الحاسم هو التدخل الخارجي، بل سحب الدعم السياسي الدولي تدريجياً عن نظام زين العابدين بن علي.
تستلهم رجوي هذه النماذج لتؤكد أن الاعتراف ليس إجراءً رمزياً، بل أداة تغيير فعالة ومُجربة.
التكلفة الحقيقية لشرعنة النظام
إن الاستمرار في التعامل مع نظام الملالي بوصفه الممثل الشرعي الوحيد لإيران يقوض مصداقية الخطاب الغربي حول حقوق الإنسان، ويطيل عمر نظام يعتمد على القمع للبقاء، ويضعف فرص الاستقرار الإقليمي على المدى المتوسط. في المقابل، يمثل الاعتراف بنضال الشعب الإيراني أداة ضغط منخفضة الكلفة وعالية التأثير.
هذا البرنامج السياسي الواضح يهدف إلى طمأنة صناع القرار بأن التغيير في إيران لن يكون “قفزة في المجهول”، بل انتقالاً يمكن احتواؤه وإدارته سياسياً.
خلاصة وتوصيات لصناع القرار
يحمل هذا الخطاب ثلاث دلالات رئيسية لصناع القرار: ارتفاع كلفة الاستمرار في سياسة المسايرة، وتزايد قابلية خيار الاعتراف كأداة ضغط، ووجود معارضة تسعى للشرعية لا للوصاية.
التوصيات المباشرة:
إدراج الاعتراف بحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره ضمن الخطاب الرسمي.
وقف استخدام المحافل الدولية كمنصات لشرعنة النظام سياسياً.
ربط أي تواصل دبلوماسي بسجل حقوق الإنسان، وليس فقط بالملفات الأمنية.
الاعتراف بالمعارضة المنظمة كطرف سياسي شرعي في النقاش الدولي.
إنهاء سياسة المسايرة بوصفها خياراً استراتيجياً فاشلاً.
في الختام، خطاب مريم رجوي هو محاولة واعية لإعادة صياغة المقاربة الدولية لإيران. هي لا تطلب من العالم أن يقاتل نيابة عن الإيرانيين، بل أن يتوقف عن حماية جلاديهم بالصمت أو المساومة. في هذا السياق، يصبح السؤال المركزي أمام العواصم الغربية: هل الاعتراف بحق شعب في تقرير مصيره مخاطرة سياسية… أم تأجيله هو المخاطرة الحقيقية؟
د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي

احتجاجات واسعة لتجار سوق طهران على خلفية انهيار العملة وركود الأسواق

موقع المجلس:
في ظل الارتفاع الحاد في أسعار العملات الأجنبية وتفاقم حالة الركود الاقتصادي في إيران، شهدت العاصمة طهران، يوم الأحد 28 ديسمبر، تجمعات احتجاجية واسعة شارك فيها عدد كبير من تجار السوق والمواطنين.

تهران تجمع اعتراضی بازاریان به‌دنبال افزایش قیمت ساعت به ساعت دلار یکشنبه ۷ دی ۱۴۰۴

وتركزت الاحتجاجات في شارع جمهوري، وسوق الحديد في شوش، ومحيط مجمع «علاء الدين»، حيث ردّد المحتجون هتافات منددة بالأوضاع الاقتصادية المتدهورة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة من محيط مجمع علاء الدين محتجين يدعون المواطنين وبقية التجار إلى الانضمام إليهم، مرددين شعارات من بينها: «لا تخافوا، لا تخافوا، نحن جميعًا معًا»، في إشارة إلى تصاعد روح التضامن في مواجهة الأزمة.

وأفادت تقارير محلية بأن عدداً من تجار السوق الكبير في طهران، ولا سيما في «سراي الحدادين» (سراي آهنگران)، أقدموا على إغلاق محالهم يوم الأحد، فيما شهدت بعض الأنشطة التجارية في حي «چراغ‌برق» حالة شبه شلل.

ويأتي هذا التحرك الاحتجاجي في وقت تواصل فيه العملة الوطنية الإيرانية تراجعها الحاد، حيث شهدت خلال الأسابيع الأخيرة تقلبات غير مسبوقة، تصاعدت حدتها يوم الأحد. وارتفعت أسعار العملات الأجنبية في السوق الحرة بشكل متسارع، ليصل سعر صرف الدولار الأميركي في بعض التعاملات إلى 144 ألف تومان.

ويعزو مراقبون هذا الارتفاع الحاد في أسعار العملات والذهب إلى العجز الكبير في موازنة حكومة الجمهورية الإسلامية، ونقص العملات الأجنبية، وارتفاع معدلات التضخم. وقد دفع هذا الواقع حكومة مسعود بزشكيان إلى تقديم مشروع موازنة عام 1405 إلى البرلمان بصيغة «انكماشية».

ويجري هذا التدهور السريع في قيمة العملة الإيرانية بالتزامن مع بيانات رسمية تشير إلى أن معدلات التضخم في بعض السلع الأساسية التي يعتمد عليها المواطنون تجاوزت حالياً 52%، ما فاقم الضغوط المعيشية على شرائح واسعة من المجتمع.

ويرى محللون أن الفساد البنيوي المتجذر في النظام الإيراني، إلى جانب استمرار السياسات الحربية والتدخلات الإقليمية، والمضي في البرنامج النووي، تشكل عوامل رئيسية أسهمت في الوصول إلى هذا الوضع المنهار للاقتصاد الإيراني.

موجة احتجاجات تعمّ المدن الإيرانية: الأسواق والعمال في مواجهة الانهيار المعيشي

موقع المجلس:
شهدت طهران وعدد من المدن الإيرانية، يوم الأحد 28 ديسمبر 2025، تصعيدًا ميدانيًا واسعًا تمثّل في احتجاجات وإضرابات طالت قطاعات حيوية، في ظل تفاقم الانهيار الاقتصادي. وجاء هذا التصعيد عقب تجاوز سعر صرف الدولار حاجز 144 ألف تومان، ما فجّر حالة غضب عارمة في الأسواق، تزامنًا مع تحركات عمالية وطلابية منددة بسياسات التجويع وفقدان السلطة قدرتها على إدارة الأزمات المتراكمة.

موجة احتجاجات تعمّ المدن الإيرانية: الأسواق والعمال في مواجهة الانهيار المعيشيانتفاضة الأسواق: شلل تجاري في قلب طهران

تصدّرت الاحتجاجات إغلاقات واسعة في «سوق طهران الكبير» وسوق «شوش»، حيث توقفت حركة البيع والشراء بالكامل نتيجة الارتفاع الصاروخي في أسعار الصرف. واحتشد التجار وأصحاب المحال أمام مجمعات تجارية كبرى، من بينها مجمع «إيرانيان»، مؤكدين أن السياسات النقدية الفاشلة خنقت الأسواق وحوّلت النشاط التجاري إلى خسائر متراكمة لا تُحتمل.

وبالتوازي، نظم مستوردو الأرز تجمعًا احتجاجيًا أمام البنك المركزي ووزارة الجهاد الزراعي، محذرين من أن امتناع الحكومة عن تخصيص العملة الصعبة للاستيراد سيقود البلاد نحو أزمة غذائية خانقة، قد تتطور إلى مجاعة تطال الفئات الأكثر فقرًا.

إضرابات عمالية وطلابية: صمود في وجه العوز

امتدت موجة الغضب إلى القطاعات الإنتاجية والتعليمية في عدة مناطق:

في كنكان، أعلن عمال شركة «بتروبالايش» إضرابًا شاملاً وأغلقوا أبواب المصنع احتجاجًا على عدم تسلم رواتبهم منذ أربعة أشهر، متهمين مؤسسات تابعة للسلطة بنهب مستحقاتهم.

إضراب عمال "بتروبالايش" في کنگان: أربعة أشهر بلا رواتب.. صرخة ضد النهب العلني

في لورستان، واصل عمال الأبنية الفنية في «تراورس» احتجاجاتهم لليوم العاشر على التوالي، مطالبين بإنهاء حالة انعدام الأمان الوظيفي.

تجمع احتجاجي لمتقاعدي التربية والتعليم والضمان الاجتماعي في رشت

في الجامعات، نفّذ طلاب جامعة «خواجه نصير» في طهران إضرابًا رمزيًا عن الطعام، حيث وضعوا أطباقهم على الأرض تعبيرًا عن رفضهم لتدهور الأوضاع المعيشية والخدمات التعليمية.

تجمع غاضب لمتقاعدي الضمان الاجتماعي في کرمانشاه ضد سياسات تجويع الشعب

تحركات المتقاعدين: احتجاج على القمع والتجويع

عادت الساحات في الأهواز وكرمانشاه ورشت وشوش لتشهد تجمعات واسعة للمتقاعدين. ففي رشت، رفع المحتجون شعارات تطالب بوقف أحكام الإعدام ووضع حد للظلم الاجتماعي.

إضراب عمال مصنع سكر "الشرق الأوسط" يدخل يومه السادس وسط تجاهل حكومي

أما في كرمانشاه، فقد حذّر المتظاهرون من عواقب إلغاء العملة التفضيلية للسلع الأساسية، معتبرين ذلك خطوة نحو إفراغ ما تبقى من موائد الفقراء. وفي شوش، تجمع المتقاعدون تحت أمطار غزيرة، مؤكدين أن وعود بزشكيان ومسؤولي النظام لم تكن سوى محاولات للتضليل وكسب الوقت.

اليوم السابع من إضراب عمال مصنع سكر "خاورمیانه" في شوش: "موائدنا فارغة وكرامتنا مستهدفة"

مؤشرات قيام شعبي واسع

إن فقدان السيطرة على الاقتصاد ووصول سعر الدولار إلى مستويات غير مسبوقة حوّلا الشارع إلى المنبر الوحيد لانتزاع الحقوق. وتشير احتجاجات الأسواق، وانضمام التجار والكسبة إلى صفوف العمال والمتقاعدين، إلى أن البلاد تقف على أعتاب تحرك شعبي واسع تقوده معاناة الجوع والفقر.

غليان في سوق طهران الكبير: الدولار الجامح يشل الحركة التجارية

ومع استمرار أجهزة النظام في استنزاف الموارد وقمع المطالب، تبدو الأيام المقبلة مرشحة لمزيد من الغليان الشعبي، في ظل مجتمع لم يعد يخشى أدوات القمع بقدر ما يواجه واقع الحرمان والانهيار المعيشي الممنهج.

احتجاجات الفئات الاجتماعية توحّد الإيرانيين في مواجهة فساد النظام

موقع المجلس:
لم تكن الاحتجاجات التي شهدها شهر ديسمبر مجرد تحركات مطلبية متفرقة، بل شكّلت تعبيرًا جماعيًا عن معاناة مشتركة توحّد حولها طيف واسع من المجتمع الإيراني، عنوانها الأساسي: الانهيار المعيشي.

تجمع احتجاجي لمتقاعدي الاتصالات في کرمانشاه ضد نهب وظلم المؤسسات تحت إشراف خامنئي

فمن العمال إلى الموظفين، ومن أصحاب العقود المؤقتة إلى النخب المتعلمة، باتت القناعة راسخة بأن الفقر وغلاء المعيشة ليسا نتاج ظروف عابرة، بل نتيجة مباشرة لسياسات النظام الإيراني الذي حوّل القانون إلى أداة بيد مافيا المقاولين، وبدّد ثروات البلاد على أجهزة القمع ومشاريع التوسع الخارجي التي يقودها خامنئي، فيما تُركت موائد المواطنين خاوية.

احتجاجات إيران من الممرضين إلى متقاعدي الاتصالات ضد نهب الحکومي

ما برز خلال هذا الشهر كان صوتًا واحدًا لشرائح جاءت من خلفيات مختلفة، لكنها تتقاسم الجرح ذاته. العمال، وموظفو الخدمات، والعاملون بعقود مؤقتة، والطبقات المتعلمة، والناشطون الاقتصاديون، والقطاعات المنتجة، جميعهم التقوا عند حقيقة واحدة: تدهور المعيشة، وغياب العدالة، وفقدان الثقة بالقانون في ظل حكم النظام الإيراني.

تجمع احتجاجي مستمر لعمال وموظفي منجم زره‌شوران في تكاب

عدالة غائبة وبنية منهوبة

ورغم تنوّع المطالب في ظاهرها، فإن جوهرها يدور حول محور واحد: وضع حد للتمييز، وقطع شبكات الوساطة والفساد، واستعادة الحد الأدنى من العدالة الاقتصادية. فالعامل الباحث عن أمان وظيفي، وموظف الخدمات الذي يعيش تحت خط الفقر، والناشط الاقتصادي الذي اصطدم بالانسداد الإداري، جميعهم ضحايا لبنية واحدة حوّلت القانون من أداة حماية عامة إلى وسيلة لتوزيع الامتيازات والريع على الدوائر القريبة من السلطة.

تجمع احتجاجي لعمال صلب باسارغاد كوار ضد التمييز في الأجور

الهتاف المتكرر «لقد ظُلمنا… لماذا غاب القانون؟» يلخّص تجربة ملايين الإيرانيين. فالقانون الذي يُفترض أن يكون ضمانة للحقوق، إما يُعطَّل عمدًا أو يُفرغ من مضمونه عبر الالتفاف المقصود عليه. منظومة العقود المؤقتة، ونظام المقاولات، والأجور التمييزية، والوعود المتكررة بلا تنفيذ، ليست اختلالات عرضية، بل جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى خفض كلفة العمل وضمان أرباح الشبكات المرتبطة بالنظام الإيراني.

حرب طبقية ومافيا المقاولين

الهتاف «كفى ظلمًا وجورًا… موائدنا فارغة» لم يكن مجرد شكوى من الفقر، بل إدانة صريحة للمنظومة التي تنتج الفقر وتعيد تكريسه.

ويشكّل القمع عنصرًا أساسيًا في هذه الحلقة. فكل مطلب لا يُلبّى يُواجَه باتهامات «الإخلال بالأمن» أو «إثارة الشغب». التهديد بالفصل، والإيقاف عن العمل، والضغوط الأمنية، والإنكار الرسمي للأزمات، كلها أدوات لإخماد صوت احتجاجي آخذ في الاتساع والتجذر. غير أن هذا القمع لا يعكس قوة النظام الإيراني، بقدر ما يكشف عجزه البنيوي ووصوله إلى طريق مسدود.

خامنئي وتمويل القمع من قوت الفقراء

في قلب هذا المشهد، يبرز دور خامنئي وهرم السلطة الحاكمة. فالتضخم المتصاعد، وانهيار العملة الوطنية، والضغط المتعمد على معيشة الناس، ليست نتائج أخطاء إدارية عشوائية، بل جزء من آلية واعية لنقل الثروة من المجتمع إلى أجهزة القمع والمغامرات الخارجية المكلفة.

لقد أُهدرت مليارات الدولارات على مشاريع نووية وصاروخية فاشلة، واستعراضات عسكرية بلا جدوى، ودعم قوى تابعة خارج الحدود. هذه السياسات لم تجلب أمنًا ولا استقرارًا، بل خلّفت عقوبات وعزلة وفقرًا واسعًا. والموائد الفارغة في الداخل هي الثمن المباشر لهذه الخيارات التي انتهت إلى الفشل الواحد تلو الآخر.

مقدمة لمواجهة حاسمة

المؤشرات باتت واضحة. الاحتجاجات العمالية والنقابية والاجتماعية لم تعد معزولة، بل بدأت تتشابك، ويتحوّل الغضب المتناثر إلى قوة متصلة. لم يكن ديسمبر 2025 شهر احتجاجات فحسب، بل محطة تمهيدية لمواجهة مصيرية بين شعب استُنزفت كل إمكاناته، ونظام إيراني لم يترك شيئًا إلا ونهبه.

إنه مجتمع، من العامل الصناعي إلى موظف الخدمات، ومن المنتج إلى الطالب، لم يعد مستعدًا لتحمّل كلفة الفساد، وسوء الإدارة، والنهب البنيوي الذي يحكم البلاد.

عندما ينقلب کيد الملالي ضدهم

مظاهرات لا للاعدام في الدول الاوروبیة-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
يمکن إعتبار المرحلة الحالية التي يمر بها نظام الملالي، رغم إنه قد مر بمرحلات صعبة وخطير، إلا إن هذه المرحلة فريدة من نوعها وغير مسبوقة من مختلف النواحي، ولاسيما من حيث الخيارات المتاحة له والمساحة المحددة له من أجل التحرك عليها.
طوال ال46 عاما المنصرمة، وعلى الرغم من المطالب الدولية المتزايدة بشأن عدم إقدام النظام على إنتاج وصناعة القنبلة النووية وعلى إيقاف حملاته القمعية والاعدامات بحق الشعب الايراني وعدم تدخله في بلدان المنطقة وتصدير الارهاب، لکنه رفض ذلك وأصر على مواصلة نهجه وسياساته المشبوهة والتمادي فيها ظنا منه بأن الوضع سيستمر على ذلك الحال ويبقى کمصدر للتوتر وإثارة الحروب والازمات وإبتزاز دول العالم.
لکن العقبة الکأداء التي واجهها هذا النظام الدکتاتوري کانت ولازالت من نقطة إنطلاقه ومرتکزه الاول، أي الممارسات القمعية والاعدامات التي قام بها ضد الشعب الايراني وقواه الوطنية ولاسيما منظمة مجاهدي خلق الایرانیة وإتخذ منها مرتکزه الاول والاساسي لتقوية النظام والمحافظة عليه من السقوط، إذ أن دمويته وإجرامه بحق الشعب وتماديه في ذلك الى الحد الذي قام ينصب المشانق أمام الملأ لبث الذعر وتنفيذ مجزرة إبادة 30 ألف سجين سياسي وتجاوزه کل الحدود في إنتهاکاته الفظيعة التي يرتکبها بحق مختلف شرائح الشعب الايراني وهذا ما دفع منظمة مجاهدي خلق الى القيام بمواجهة ثورية وتعبوية ضده حيث قام إضافة الى التصدي له ومواجهته من خلال العمليات الثورية، بفضحه أيضا أمام العالم وکشف جرائمه وإنتهاکاته التي إرتکبها ويرتکبها بحق الشعب الايراني.
الحملات التعبوية المضادة ضد النظام والتي جعلت العالم عموما والمنظمات المعنية بحقوق الانسان الى جانب مختلف المحافل والاوساط السياسية في العالم على إطلاع کامل بها، ناهيك عن کشف الوجه الحقيقي البشع للنظام أمام الشعب الايراني قبل ذلك، قد أدى الى تصاعد الرفض والکراهية الشعبية ضده وبالتالي مواجهته من خلال الاحتجاجات والانتفاضات الشعبية کما أدى أيضا الى تزايد عزلته على الصعيد الدولي.
إصرار نظام الملالي على التمسك بمساعيهم السرية المشبوهة من أجل إنتاج السلاح النووي وکذلك التمادي في الممارسات القمعية والاعدامات بحق الشعب الايراني الى جانب إصرارهم على عدم تخليهم عن تصدير الارهاب والتدخلات في بلدان المنطقة، أدى في النتيجة النهائية الى أحداث وتطورات غير عادية وضعت النظام في عنق الزجاجة وفي وضع حرج جدا لا يمکن تغييره إلا بسقوطه وفنائه الذي ووفقا لکل الاحتمالات والتوقعات بات حتميا لا مناص منه إطلاقا.

الى متى سبات طهران؟

الاحتجاجات في ایران-
میدل ایست اونلاین- منی سالم الجبوري:
القادة الإيرانيون يعلمون أن فترة سباتهم إذا طالت أكثر من اللازم سيضيف إلى ضعفهم المزيد من الضعف.

 مراحلهالنظام الديني الايراني يمر اليوم بأسوأ مراحله
صعب جدًا على تاجر سوق حيوي واجه أزمة مالية حادة أن يتمكن من إخفاء ذلك، ولاسيما إذا ما استمرت أزمته ولم يتمكن من تلافيها أو معالجتها بصورة تظهر أن وضعه المالي على ما يرام، ذلك أن سمعته واعتباره سوف يصبحان على المحك إن لم يجد حلاً، وأنه في حال استمرار ذلك الوضع، سيهبط مستواه إلى تاجر عادي لن يتمكن من التصرف كما كان يفعل سابقًا.

النظام الإيراني حاله حال التاجر الذي أشرنا إليه أعلاه، فهو قد واجه سلسلة أزمات على الأصعدة الداخلية والإقليمية والدولية، وجميعها ساهمت في تضييق الخناق كثيرًا على فعالياته وأنشطته السابقة التي كان يقوم بها، وبدلاً من أن يتحرك على ساحة رحبة ومجال واسع يمكنه أن يلعب فيها وفق المثل “ضربني وبكى سبقني واشتكى”، أصبح رهين ركن ضيق وصار لعبه تحت الأنظار.

في سابق العهد والأوان، وعندما كانت اليد الطويلة له تضرب في أبعد نقطة في العالم وكان وكلاؤه، ولاسيما حزب الله اللبناني، يتصرفون في نطاق يتجاوز حدود لبنان والمنطقة ويضاعفون من القدرة الابتزازية لطهران، فإن هذه اليد قد صارت اليوم قصيرة، وهي وجلة جدًا من تحركها في مجالها الضيق وتعي جيدًا أن هناك أكثر من سيف في انتظارها لو امتدت خارج مجالها المذكور.

بالأمس، عندما كانت إيران تتحكم في مجريات الأمور والأوضاع في أربع دول في المنطقة وتبتز الأخرى، فإنها اليوم وبعد فقدانها الكامل لاثنتين منها، والأخريين أصبحا على الحافة ومحك آيل للتغيير باتجاه مخالف للرغبة الإيرانية، لا يجد النظام الحاكم في إيران أمامه من مجال سوى الدخول في سبات يتجاوز فيه فترات الدببة والسلاحف والضفادع، لأنه يعلم جيدًا مجازفته ومغامرته بحياته لو لم يدخل تلك الفترة مرغَمًا.

لكن، يعلم القادة الإيرانيون بأن فترة سباتهم إذا طالت أكثر من اللازم ولم يتمكنوا من العودة إلى مزاولة أنشطتهم السابقة ولو في حدود معينة، فإن سباتهم هذا سيضيف إلى ضعفهم المزيد من الضعف الذي سيجعل نظامهم الأضعف في منطقة حساسة طالما أرادوا أن يكونوا في المقدمة وكلمتهم هي العليا.

غير أن الأمر لا يبقى عند هذا الحد، إذ أن السبات الإيراني سيزيد من ضعف النظام القائم ودوره وتأثيره على مختلف الأصعدة، ولاسيما أن الفراغ الذي تركه جراء تراجع دوره في المنطقة والعالم لن يبقَ خاليًا في انتظار عودته أو صحوته من سباته، والأسوأ من ذلك أن الساحة الداخلية التي تبدو وكأنها في حالة غليان، بحيث تظهر إيران وكأنها في حالة مخاض، لن يطول غليانها وستسمح بعودة النظام إلى سابق عهده، ولاسيما أنه يتخوف أكثر من أي وقت مضى من قمع الاحتجاجات الشعبية، كما رأينا في التجمع الاحتجاجي لأكثر من 5000 عامل في مجال النفط في الأهواز، إلى جانب النشاطات الدولية المعادية له والتي وصلت إلى مجلس الشيوخ الأميركي، كما حدث في المؤتمر الثنائي الذي عقده الحزبان الأميركيان هناك بتاريخ 19 سبتمبر/ايلول 2025، من أجل دعم نضال الشعب الإيراني والمعارضة الوطنية من أجل الحرية والتغيير في إيران.