الرئيسية بلوق الصفحة 123

لندن تحتضن فعالية واسعة لإحياء ذكرى انتفاضة نوفمبر ودعم المقاومة الإيرانية

موقع المجلس:
شهد ميدان ماربل آرتش وسط العاصمة البريطانية لندن، يوم الأحد 16 نوفمبر 2025، تجمعاً كبيراً للإيرانيين المقيمين في الخارج ونشطاء حقوق الإنسان ومؤيدي المقاومة الإيرانية. وجاءت الفعالية تخليداً لذكرى انتفاضة نوفمبر 2019، التي راح ضحيتها 1500 متظاهر، وللتعبير عن تضامن المشاركين مع نضال الشعب الإيراني ضد القمع والإعدام وحكم الملالي.

لندن تحيي ذكرى "انتفاضة نوفمبر".. وتجدد العهد مع 1500 شهيد

امتد البرنامج بين الساعة الثانية والرابعة عصراً، متضمناً كلمات سياسية ومشاركات فنية، أعقبها موكب جماهيري جاب شوارع لندن وسط هتافات تدعو للحرية وإسقاط النظام.

كلمات مؤثرة في ذكرى الشهداء ودعوات لدعم المقاومة

افتتحت السيدة نغمة رجبي، رئيسة رابطة الأخصائيين الإيرانيين في بريطانيا، الفعالية بكلمة أكدت فيها أن تضحيات شهداء انتفاضة نوفمبر “لا تزال تمد وحدات المقاومة بزخم مستمر”، مشددة على أن الوقت يداهم المجتمع الدولي إذا لم يتحرك لمساندة الشعب الإيراني.

لندن تحتضن فعالية واسعة لإحياء ذكرى انتفاضة نوفمبر ودعم المقاومة الإيرانية

أما السيدة آزاده ضابطي، رئيسة لجنة المحامين الإيرانيين في بريطانيا، فقد تناولت البعد القانوني، مؤكدة أن الإعدامات وقمع المرأة والتعذيب المنهجي في إيران تمثل “جرائم ضد الإنسانية”. ودعت الحكومات الديمقراطية إلى اتخاذ خطوات عملية، وفي مقدمتها إدراج الحرس الثوري في لائحة الإرهاب.

لندن تحتضن فعالية واسعة لإحياء ذكرى انتفاضة نوفمبر ودعم المقاومة الإيرانية

كما ألقى السياسي البريطاني روبرت وارد، عضو مجلس مدينة كرويدون، كلمة عبّر فيها عن تقديره لشجاعة الشعب الإيراني، مؤكداً استمرار دعمه للمقاومة ومطالباً الحكومة البريطانية بدعم البديل الديمقراطي المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

الفن يعبر عن صوت الاحتجاج

وشهد التجمع فقرة فنية قدمها الفنان الشاب محمد سليماني بأداء أغنية راب سياسية تناولت قضايا الشباب وضحايا الإعدامات وصمود الجيل الجديد. كذلك قُدم عرض رمزي يجسد نشاط “وحدات المقاومة” داخل إيران، وسط تفاعل الحضور.

شهادات شخصية.. ورسائل أمل للمستقبل

وتحدث الدكتور أوميد إبراهيمي، من عائلات شهداء منظمة مجاهدي خلق الایرانیة، بكلمة مؤثرة حول معاناة أسر الضحايا، وأكد أهمية المقاومة المنظمة ورؤية السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر لمستقبل إيران.

كما تناول المهندس أمير حسين أوليائي التمييز الذي يواجهه الشباب، مؤكداً ضرورة الانتقال إلى نظام جمهوري ديمقراطي. وتحدث أوميد ماكوي، ممثل جمعية دعم اللاجئين الإيرانيين، عن ملاحقات النظام للاجئين ودور المقاومة في كشف شبكات التجسس.

ومن جهتها شددت السيدة أمينة أوليائي، ممثلة مجتمع النساء الإيرانيات في لندن، على استمرار دور المرأة الريادي، مؤكدة أن “المرأة الإيرانية تجاوزت مرحلة الخوف ولن تعود إليها”.

واُختتمت الكلمات برسالة من البارونة كارولين كوكس، عضو مجلس اللوردات البريطاني، التي أدانت فيها ممارسات النظام القمعية وأعلنت دعمها الكامل للشعب والمقاومة.

مسيرة الختام: صوت واحد يؤكد استمرار الانتفاضة

واختُتمت الفعالية بمسيرة كبيرة عبر عدد من شوارع لندن، جدد فيها المشاركون تمسكهم برسالتهم الأساسية:
“الانتفاضة مستمرة.. والشعب الإيراني سيتحقق له النصر.”

إيران على صفيح ساخن والتهديد الحقيقي بالثورة

صورة للاحتجاجات الشعبیة في ایران-
ایلاف – مهدي عقبائي:
تجلس إيران اليوم على صفيح ساخن، إذ يعيش المجتمع الإيراني حالة من الغليان الانفجاري، تتجسد في الانهيار الاقتصادي المتفاقم وتآكل السيطرة الاجتماعية. وفي مواجهة هذا الواقع، يضاعف النظام الإيراني جهوده لاحتواء الأوضاع ومنع اندلاع انتفاضة حتمية. ولتحقيق ذلك، لجأ النظام إلى تصعيد غير مسبوق في موجة الإعدامات، التي باتت تُعلن عنها يومياً، في محاولة يائسة لبث الخوف وإخماد جذوة المقاومة. وفي خضم هذه الحملة القمعية، يواجه عدد كبير من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ووحدات المقاومة أحكاماً بالإعدام، في تأكيد واضح على أن المقاومة المنظمة هي التهديد الوجودي الأكبر للنظام الثيوقراطي.

على الصعيد الدولي، انطلقت منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) في حملة دبلوماسية وسياسية واسعة النطاق، بدأت من الساحات الأوروبية لتصل إلى ذروتها في الولايات المتحدة الأميركية. وقد شهدت واشنطن مؤخراً استعراض قوة كبيراً للمعارضة الإيرانية، تجسد في مؤتمر “إيران الحرة 2025″، الذي جمع نخبة من الشخصيات الدولية والخبراء وأبناء الجالية الإيرانية لرسم خارطة طريق واضحة نحو التغيير الديمقراطي.

تجمع وطني متعدد الأجيال
شهدت واشنطن العاصمة في 15 تشرين الثاني (نوفمبر) 2025، انعقاد مؤتمر «إيران الحرة 2025»، الذي شكّل تجمعاً وطنياً متعدد الأجيال حول موضوع موحد حاسم: «الطريق إلى جمهورية ديمقراطية مزدهرة في إيران، خارطة طريق لإنهاء الثيوقراطية، وخطة للمستقبل».

جمع هذا الحدث البارز أكثر من ألف عالم وناشط وقائد مجتمعي إيراني من جميع أنحاء الولايات المتحدة، إضافة إلى عشرات من ضحايا النظام وناشطين قدّموا شهادات مباشرة عن حقيقة الانتفاضات الأخيرة. انعقد المؤتمر في توقيت حرج، يتقاطع فيه تدهور الأزمات الداخلية للنظام الإيراني مع التحديات الإقليمية والدولية. وقد ركّز جدول أعمال المؤتمر على آفاق تغيير النظام والانتقال إلى جمهورية ديمقراطية علمانية وغير نووية في إيران، مؤكداً وحدة الرؤية بين المعارضة الداخلية والدعم الخارجي لهذه القضية.

النظام في مرحلته النهائية
ألقت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، كلمة رئيسية قوية أعلنت فيها أن النظام قد دخل «المرحلة الأخيرة من شتائه». وقالت إن قاعدة حكم الملالي قد تآكلت، وهو يقف اليوم «ضعيفاً، منهكاً، وعاجزاً من كل جانب».

أشارت رجوي إلى «الحالة المتفجرة للمجتمع الإيراني»، مستشهدة بحادثة أحمد بلدي، الشاب الأهوازي الذي أضرم النار في نفسه بشكل مأساوي، ووصفت احتجاجات العمال والمعلمين والممرضين والمتقاعدين بأنها «نهر جارف يتجه حتمًا نحو إسقاط نظام الملالي».

وفي سياق خارجي، أدانت رجوي بصرامة سياسة التهدئة الغربية، التي أكدت أنها أغلقت الطريق أمام التغيير الديمقراطي. وأعادت التأكيد على الخيار الثالث، وهو: إسقاط النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، رافضةً بشكل قاطع أي تدخل عسكري أجنبي.

كما عرضت رجوي رؤيتها لإيران ما بعد الثيوقراطية، مؤكدة أن برنامجها لـ «إيران الغد» ليس مجرد كلمات، بل هو ترجمة للتضحيات التي قدّمها الشعب، مشددةً على مستقبل خالٍ من التعذيب والإعدام، ويسود فيه السلام والتعايش السلمي بدلاً من الحرب. كما أكدت أن البرنامج النووي المشؤوم سيُستبدل ببرنامج للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الديمقراطية، داعيةً إلى قيام بلد يقوم على جمهورية ديمقراطية وانتخابات حرة، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة للمرأة، والاستقلال الذاتي للقوميات. وشدّدت على الهدف الأساسي للمقاومة: «نحن لا نحارب للاستيلاء على السلطة. هدفنا إعادة السيادة إلى شعب إيران».

شرعية المقاومة الداخلية
شهد المؤتمر قطاعاً دولياً رفيع المستوى، تضمن كلمات من شخصيات بارزة عبّرت عن إجماع على ضرورة تغيير السياسة تجاه طهران.

أكد وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو أن النظام الإيراني «ضعيف» و«معزول دولياً»، و«يفتقر إلى شرعية شعبية صفرية»، وأن برنامجه النووي «تقلّص بشكل هائل». وأشار إلى أن سقوط النظام مؤكد وسوف يُفرض عبر «المقاومة الداخلية». رفض بومبيو بقوة رواية «أنه لا بديل»، وحدد المجلس الوطني للمقاومة كبديل قابل للحياة و«مستعد تماماً لليوم الذي سنحصل فيه على فرصة التقدم»، مشيداً به لعدم طلبه تدخلاً عسكرياً أجنبياً. واختتم كلمته بإدانة «المساومة كفشل» والدعوة إلى «إعادة فرض العقوبات»، مؤكداً أن المقاومة المنظمة داخل إيران هي المحرك الحقيقي للتغيير.

من جانبه، وصف رئيس مجلس العموم البريطاني السابق جون بيركو النظام الإيراني بأنه «دولة فاشلة» و«مقالة طويلة في البربرية»، وأن قادته «لا يمكن تحسينهم. يجب إزالتهم». وشدّد بيركو على أن «البديل الأصيل والشرعي» هو مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة، التي تكمن شرعيتها في «التواجد على الأرض، عدم الهروب، تنظيم المقاومة، الاستمرار… وقبول حتمية التضحية دورياً». ووجّه بيركو نقداً لاذعاً ومباشراً لابن الشاه، رضا بهلوي، قائلاً: «البديل ليس، ليس، ليس ابن شاه بعضه. لا مجال»، ووصفه بأنه «شخص عاش حياة رفاهية» وهرب بفضيحة، مؤكداً أن الشرعية تأتي من النضال الميداني والتضحية، وليس من المنفى أو الوراثة.

كما أكد عضو الكونغرس الأميركي السابق باتريك كينيدي على ضرورة سياسة أميركية حازمة ودعم المعارضة الديمقراطية كبديل وحيد، رافضاً أي شكل من أشكال التهدئة.

عمق الأزمة وقوة البديل
سبقت الكلمات الرئيسية أربع جلسات نقاش كشفت عن عمق الأزمة وجاهزية المقاومة:

الجلسة الأولى («مجتمع ناضج للتغيير»): ركزت على الانهيار الاقتصادي، مشيرة إلى سيطرة الحرس الثوري على 60 بالمئة من الاقتصاد وفقر 80 بالمئة من السكان، وخلصت إلى وجود حالة عصيان دائمة.

الجلسة الثانية («المرأة الإيرانية وإرث المقاومة»): أبرزت الدور الحاسم للمرأة كقوة دافعة للثورة ورفضها للإكراه في الحجاب والدين.

الجلسة الثالثة («قوة الشباب في دفع التغيير»): سلّطت الضوء على جيل زد ووحدات المقاومة كـ «محرك للثورة».

الجلسة الرابعة («قلب إيران في ثورة»): قدمت شهادات مباشرة من سجناء سياسيين حول صمود الشعب في مواجهة وحشية النظام.

خاتمة
أكد مؤتمر «إيران الحرة 2025» أن التغيير في إيران ليس مجرد أمنية بل هو مسار حتمي تقوده المقاومة المنظمة من الداخل، ممثلة في مجاهدي خلق ووحدات المقاومة. في ظل تصاعد القمع والإعدامات، يمثل هذا المؤتمر خارطة طريق نحو جمهورية ديمقراطية علمانية في إيران، مؤكداً أن القوى الدولية يجب أن تتخلى عن سياسة التهدئة وأن تدعم بشكل فعال النضال المشروع للشعب الإيراني لاستعادة سيادته.

موجة “لا للإعدام” تعمّ المدن الإيرانية: عائلات السجناء السياسيين تواجه آلة القتل في “ثلاثاءات الرفض”

موقع المجلس:
شهدت مدن إيران، يوم الثلاثاء 18 نوفمبر 2025، تصاعداً ملحوظاً في حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”، حيث توحدت أصوات عائلات السجناء السياسيين مع تحركات واسعة لـ وحدات المقاومة في طهران وعدة محافظات. وقد عكست هذه الفعاليات—التي توزعت بين وقفات احتجاجية وتجمعات رمزية وحملات منشورات—تصميماً شعبياً متزايداً على وقف موجة الإعدامات المتسارعة، ورفضاً واسعاً لما يصفه المحتجون بالأحكام “القرون وسطية”.

طهران: الأمهات والآباء في مواجهة حكم المشانق

وفي العاصمة، برز أحد أكثر مشاهد اليوم تأثيراً، إذ احتشدت عائلات السجناء السياسيين المهددين بالإعدام في وقفة مؤلمة وأخرى متحدّية.

شارك والدا السجينين وحيد بني عامريان وبابك علي بور، إلى جانب والدة السجين شاهرخ دانشور كار، في الاحتجاج ورفعوا صور أبنائهم ولافتات حملت رسائل قوية مثل:
“لا تعدموا أبناءنا”، “لا تعدموا شبابنا”، “لا لأحكام الإعدام القروسطية”.

وردد الأهالي شعارات دوّت في المكان:
“لا لإعدام أبناء إيران”،
“ادعموا ثلاثاءات لا للإعدام”.

موجة “لا للإعدام” تعمّ المدن الإيرانية: عائلات السجناء السياسيين تواجه آلة القتل في “ثلاثاءات الرفض”

كما حملت والدة شاهرخ دانشور كار صور 16 سجيناً آخرين ينتظرون الإعدام، مؤكدة أن جميعهم ضحايا لسياسات قمعية واحدة، مطالبة بـ الإلغاء الفوري لعقوبة الإعدام.

تصعيد غير مسبوق: أرقام الإعدامات تكشف ذعر النظام

تزامن الحراك الشعبي مع نشر إحصائيات صادمة:

280 عملية إعدام في شهر مهر وحده—إعدام واحد كل ساعتين ونصف، وهو المعدل الأكثر دموية منذ 36 عاماً.

1135 إعداماً في الأشهر السبعة الأولى من عام 1404 (2025/2026)، بزيادة 110% عن العام الماضي.

تشمل هذه الأرقام إعدام 36 امرأة و6 قاصرين.

وفي أكتوبر 2025 فقط، وثّق النشطاء 285 إعداماً، بينما بلغ مجموع الإعدامات خلال 10 أشهر 1471 حالة، بينها 45 سجينة—ارتفاع يتجاوز الضعف مقارنة بعام 2024.

وحدات المقاومة: “الإعدام القادم سيشعل الانتفاضة”

إلى جانب احتجاجات العائلات، نفذت وحدات المقاومة سلسلة من الأنشطة في مدن عدة:

رشت: رفعت شعاراً تحذيرياً:
“بالإعدام القادم ستقام الانتفاضة.”

همدان: شهدت وقفات متعددة بشعارات:
“حكومة الإعدام لن تنعم بالراحة”،
“قسماً بدماء الرفاق سنصمد حتى النهاية”،
“أطلقوا سراح السجناء السياسيين فوراً.”

شهر ري: طالبت الوحدات بـ “الإلغاء الفوري لأحكام الإعدام”.

أصفهان، شيراز، ساري، مشهد: توحدت الرسائل حول الدعوة إلى إنهاء الإعدامات وإطلاق سراح السجناء السياسيين، مع حثّ المواطنين على المشاركة في حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”.

المنشورات والجدران تتحول إلى مساحة مقاومة

امتدت التعبئة الشعبية إلى العديد من المدن عبر المنشورات والكتابات الجدارية:

تبريز: شعارات ربطت الإعدام بالديكتاتورية:
“إلغاء فوري للإعدام – الموت للديكتاتور.”

كرمان: رسالة رمزية قوية:
“حبل مشنقة الجلاد لن يطال قامة دماوند.”

سوادكوه: كتب الثوار:
“الخضوع ممنوع.”

مشهد، أراك، شوشتر، تربت حيدرية: غطت المنشورات الشوارع بشعارات مثل:
“لن نصمت أمام الإعدام”،
“لا للإعدام.”

رسالة اليوم: الشعب يتحد… وسياسة الإعدام تفقد مفعولها

إن تزامن احتجاجات عائلات السجناء السياسيين في طهران مع تحركات وحدات المقاومة في أكثر من عشر محافظات في يوم واحد، يؤكد أن سياسة الرعب التي يعتمدها النظام عبر المشانق لم تعد قادرة على ردع الشارع. بل على العكس، أصبحت هذه السياسة محفزاً لتوسيع دائرة الغضب الشعبي، وتعزيز التضامن بين العائلات والمقاومة والمجتمع في مواجهة نظام الملالي.

روح إنتفاضة ٢٠١٩، لازالت حية تنبض

صورة لانتفاضة 2019-

الکاردینیا – سعاد عزيز:
لا تمر الايام بسهولة على نظام الايراني حيث تتزايد همومه ويشعر بأن الحبل الملتف حول عنقه يضيق الخناق عليه مع زيادة معاناة الشعب من جراء الاوضاع بالغة السلبية والممارسات القمعية التي بلغت ذورتها الى جانب تصعيد غير عادي للإعدامات بحيث إنه خلال الاسابيع الاخيرة وفي کل ساعة ونصف، يتم تنفيذ حکم إعدام بحق مواطن إيراني، ولأن المناسبات الوطنية ولاسيما الذکرى السنوية للإنتفاضات، تبعث روح الحماسة والرفض والمقاومة لدى الشعب الايراني ضد النظام الاستبدادي الحاکم، فإن الاخير يرتعب منها کثيرا وحتى إن قواه الامنية تصبح في حالة إنذار خوفا من إنفجار الاوضاع الحرجة.

ولعل الذکرى السنوية لإنتفاضة 2019، التي مرت يوم الخامس عشر من نوفمبر الجاري، مرت ثقيلة جدا على النظام وکان يتخوف من أن تعمل هذه الذکرى على إندلاع الانتفاضة مجددا ضده، ومن دون شك فإن شباب الانتفاضة لم يسمحوا أن تمر هذه الذکرى الوطنية دون أن يحيونها ويحرقوا الارض تحت أقدام جلاوزة النظام المجرمين، وبهذا السياق، فإن الشبکات الداخلية لشباب الانتفاضة قامت بسلسلة عمليات منسقة في طهران وسائر المدن إحياء للذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019 .
هذه السلسلة، التي نفذت في نوفمبر تخليدا لتلك الانتفاضة، تضمنت 24 عملية نوعية لكسر جدار القمع. اللافت في هذه الأنشطة هو طابعها المنظم والتنسيق العالي الذي سمح بتنفيذها في رقعة جغرافية واسعة شملت مدنا في أنحاء مختلفة من البلاد. شملت هذه العمليات مدن: طهران (العاصمة)، أراك، مشهد، أرومية، ماهشهر، جيرفت، كرج، ورامين، شاهين شهر، بيرجند، بم، دليجان، إيذه، وإيرانشهر. هذا الانتشار والتزامن يدل على وجود شبكة منظمة قادرة على التحرك بفاعلية رغم الإجراءات القمعية.
والملفت للنظر، إن أهداف هذه العمليات لم تکن عشوائية بل تم اختيارها بدقة لضرب الركائز الأساسية التي يعتمد عليها النظام الإيراني في القمع والنهب . كل هدف يمثل فصلا من فصول سيطرة النظام، سواء عبر القوة العارية، أو الفساد المالي المنظم، أو غسيل الأدمغة الأيديولوجي.
وفي علاقة مباشرة مع هذه العمليات الثورية الشجاعة، وفي تحركات متزامنة جرت في الأيام الأخيرة، نظم أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمقاومة الإيرانية تجمعات ومعارض في مدن مختلفة حول العالم، شملت مالمو، ستوكهولم، غوتنبرغ (السويد)، برلين وهانوفر (ألمانيا)، وأوتاوا وفانكوفر (كندا). ركزت هذه الأنشطة على إحياء الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019، وتكريم شهدائها البالغ عددهم 1500 شهيد، والاحتجاج على موجة الإعدامات المتصاعدة، والمطالبة بمحاسبة قادة النظام.
من دون شك، فإن مجمل هذه العمليات والانشطة المختلفة تثبت بکل جلاء أن روح إنتفاضة 2019، لازالت حية تنبض في أعماق کل إيراني حتى إسقاط النظام.

وحدات المقاومة ترسّم معادلة “الخطوة الأخيرة قبل الانتفاضة”

موقع المجلس:
تُعدّ الحملة الوطنية الواسعة لإحياء ذكرى انتفاضة نوفمبر 2019 محطة جديدة في تطور المقاومة المنظمة داخل إيران، بقيادة وحدات المقاومة. فهذه الأنشطة الثورية لا تقتصر على استذكار 1500 شهيد سقطوا في انتفاضة نوفمبر، بل تؤكد أن “نوفمبر لم ينتهِ” وأن مسار إسقاط حكم ولاية الفقيه يمضي قدماً وفق استراتيجية “الهجوم الأقصى والمواجهة المضاعفة”.

وحدات المقاومة في شيراز وأصفهان تشعلان ذكرى الانتفاضة بمسيرات للنساء ولراکبي الدراجات

60 عملية ثورية في ليلة واحدة: “الهجوم الأقصى” يشعل شوارع إيران

بالتزامن مع الذكرى السادسة لانتفاضة 2019—التي شكلت منعطفاً كبيراً في الصراع بين الشعب والنظام—شهدت مختلف المدن الإيرانية موجة عمليات واسعة نفذتها وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة.

ما يميّز هذه الجولة من العمليات هو حجمها الضخم ودقتها التنظيمية، ما يعكس وجود بنية قيادية متينة وشبكات ممتدة على مستوى البلاد. فقد تمكنت الوحدات خلال الحملات الوطنية الست من تنفيذ 167 عملية ثورية لكسر حالة القمع.

وحدات المقاومة تشعل ليل إيران بـ 60 عملية ثورية تحت شعار “الهجوم الأقصى”

وقد برز التنسيق عبر التنوع الواضح في التكتيكات؛ ففي الجولة الخامسة وحدها نُفذت 24 عملية لتعليق لافتات وصور ضوئية فوق الجسور، تلتها الجولة السادسة التي تضمنت 60 عملية متزامنة في مدن متباعدة كـ شيراز وتبريز وأصفهان ومشهد وطهران وسنندج وزنجان والأهواز وكرج. هذا الانتشار يبرهن وجود “نواة قيادة فعالة” قادرة على توزيع القوى والتخطيط المتزامن.

وترجمت هذه العمليات الشعار المركزي للحراك الشعبي: “النار بالنار… والحرية لا تُنتزع إلا بالتصعيد الثوري”.

ذكرى انتفاضة نوفمبر2019: مسيرات "الوردة الحمراء" في طهران وهمدان و استعراض وحدات الدراجات في كرج

شجاعة استثنائية داخل “القلعة الأمنية” للنظام

تزداد أهمية هذه العمليات بالنظر إلى الاستنفار الأمني الحاد الذي فرضه النظام. فبعد انطلاق الجولة الأولى من الحملة، أصدر قائد فيلق 27 في الحرس الثوري، المكلّف بحماية طهران، أوامر بتعبئة كاملة للحرس والباسيج واستعداد لقمع أي تحرك.

وتضمنت خطة التشديد الأمني:

تفعيل وحدات الباسيج والحرس في الأحياء.

تجهيز الأسلحة والمعدات.

تدريبات بالذخيرة الحية.

نشر ما يقارب 30 ألف عنصر في طهران يوم 15 نوفمبر وحده، نصفهم من الحرس والباسيج والنصف الآخر من الشرطة.

دوريات الدراجات النارية، ووجود مكثف لعناصر المخابرات بملابس مدنية.

ورغم هذه القبضة الحديدية، تمكنت وحدات المقاومة من تنفيذ عمليات معقدة—مثل تعليق لافتات وصور على الجسور الخاضعة لرقابة الكاميرات—ما يعكس مستوى من الجرأة والمخاطرة يتجاوز الظروف الأمنية الطبيعية.

مسيرات “الوردة الحمراء” واستعراض الدراجات… ذاكرة نوفمبر تعود إلى الشارع

وفي 14 نوفمبر، أحيت وحدات “الوردة الحمراء” وشباب الانتفاضة ذكرى 2019 عبر مسيرات في طهران وكرج وهمدان، رافعين شعار:
“صامدون حتى النهاية… حتى إسقاط النظام.”

كما نفذ شباب كرج استعراضات بالدراجات النارية في رسالة رمزية على استمرار الحضور الشعبي في الشارع.

الفداء كمنهج: الروح التي تقترب بالبلاد نحو لحظة الحسم

تقوم قوة وحدات المقاومة ليس فقط على شجاعتها العملياتية، بل أيضاً على استعدادها غير المشروط لدفع أثمان باهظة من اعتقال وتعذيب واستشهاد وإعدام. ويظهر هذا المبدأ في الشعارات المتداولة بينهم:

“قسماً بدماء الرفاق… صامدون حتى النهاية”

“نقاتل… نموت… ونستعيد إيران”

وقد أشاد قائد المقاومة، مسعود رجوي، بأداء هذه الوحدات، مؤكداً أن نشاطها الأخير يثبت أن “الزناد قد ضُغط في كل اتجاه”، وأن نجاحها في تنفيذ 167 ممارسة ثورية رغم التدابير الأمنية المشددة يعكس انتقال الحراك الشعبي إلى مرحلة حساسة.

خلاصة المرحلة: المقاومة على أعتاب الانفجار الشعبي

تكشف جملة التطورات الأخيرة أن نشاط وحدات المقاومة تجاوز حدود “التحضير” ودخل عملياً مرحلة “الخطوة الواحدة قبل الانتفاضة”.
فالتنظيم الواسع، واتساع رقعة العمليات، وتزايد جرأة الفعل الثوري، كلها مؤشرات على أن الشارع الإيراني يسير نحو لحظة قد تغيّر ميزان القوى مع النظام.

منطقة الخليج ستتحمل عواقب الحرب المقبلة ضد إيران …. قراءة تحليلية في تحذير دبلوماسي وبراغماتية استراتيجية

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-د. سامي خاطر-أكاديمي وأستاذ جامعي:

تحذير إيراني صريح-
في مقابلة مع قناة الجزيرة وجه وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي تحذيرات قوية لدول الخليج والدول الكبرى حول احتمال اندلاع حرب شاملة إذا ما وُجه اعتداء جديد إلى إيران، وقال عرقجي بوضوح كنا ولازلنا على استعداد للحرب بالقدر الذي كان وأكثر… وفي المرة السابقة حاولنا تجنيب منطقة الخليج دفع تبعات الحرب وقد لا نتمكن من ذلك هذه المرةهذا التحذير ليس مجرد بلاغة دبلوماسية بل هو رهان استراتيجي يوضح ما تعتبره طهران خطوطها الحمراء، ويضع دول الخليج أمام إملاءات إيرانية وتنبيه لها لتتحمل تبعات أي تصعيد محتمل.. بمعنى أنه لن يكون هناك إخطار بالضربات الموجهة كما حدث مع قطر.
الرسالة الإيرانية : تهديد مبطن وإملاءات لفرض سياسة أمر الواقع على المنطقة.. تصريحات عراقجي تمثل مزيجًا من التهديد والرسائل الاستراتيجية المبطنة ..
– تهديد بالرد العسكري : تأكيد عراقجي أن طهران مستعدة للرد على أي اعتداء مع احتمال أن يشمل الرد أبعادًا إقليمية.
– دعوة إلى الحذر والدبلوماسية: أشار إلى أن أي حرب على إيران ستجعل دول الخليج تتحمل عواقب اقتصادية وأمنية كبيرة مما يضغط على المنطقة لتجنب التصعيد والاستسلام لنظام الملالي.
– تهديد المصالح الاقتصادية الغربية وخاصة الأمريكية والدفع نحو فرض سياسة جديدة بالمنطقة ;إما القبول ببقاء نظام ولاية الفقيه أو الموت والخراب والدمار.
هذه الرسائل تمثل استراتيجية الردع التي يتبعها خامنئي ونظامه خشية السقوط والزوال.. وتجمع هذه الرسائل بين عنصر الاستعراض لإظهار القوة الداخلية.. والتأثير على صانعي القرار في الخليج والدول الكبرى. لماذا تتحمل منطقة الخليج تبعات الحرب؟
التحذير الإيراني يركز على منطقة الخليج لأسباب استراتيجية :
1. الموقع الجغرافي الحساس: الخليج هو محور حركة الطاقة العالمية، وأي صراع قد يهدد الممرات النفطية والغازية.
2. الاعتماد المشترك على الموارد: بعض الحقول النفطية والغازية مشتركة بين إيران ودول الخليج ما يجعل طابع أي نزاع اقتصاديًا واستراتيجيًا مباشرًا.
3. التورط الدولي: وجود قواعد أمريكية وتحالفات أمنية يجعل أي مواجهة مع إيران عرضة لتورط قوى دولية في النزاع.
4. انتقال الصراع إلى حرب إقليمية: أي تصعيد قد يتحول إلى مواجهة شاملة تشمل دول الخليج كافة مع تداعيات أمنية واقتصادية خطيرة. التداعيات المحتملة على دول الخليج إذا تحولت التهديدات الإيرانية إلى واقع فإن التداعيات ستكون على النحو التالي:
– اقتصادياً: استهداف لمواقع إنتاج النفط واضطرابات في شحنات النفط والغاز، وارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة الإنفاق الدفاعي.
– أمنياً: استهداف البنية التحتية، وسباق تسلح جديد، واستنفار عسكري متكرر.
– دبلوماسياً: تصعيد العلاقات مع القوى الكبرى، وانقسامات داخل مجلس التعاون الخليجي حول كيفية التعامل مع التهديد الإيراني.
– إنسانياً: احتمال نزوح جماعي، وتأثير على المدنيين والأسواق العالمية.
التحليل الاستراتيجي: رهانات إيران ودبلوماسيتها القتالية تصريحات عرقجي ليست تهديدًا عابرًا بل تكتيك طويل الأمد:
– ردع خارجي: ردع خارجي يرفع كلفة أي هجوم محتمل على منشآت إيران.
– إظهار القوة الداخلية: من جانبه يرى نظام الملالي أن إظهار القوة داخليا سيعزز من موقع طهران التفاوضي ويظهر قدرتها على الصمود.
– ضغط سياسي: يخلق سيناريو خطر إقليمي كبير يدفع الأطراف للتفكير مرتين قبل أي تحرك عسكري. لكن هذه الرهانات تحمل مخاطر عالية فأي تصعيد يمكن أن يتحول إلى مواجهة واسعة قد تكون الكلفة فيها مرتفعة للطرفين بما في ذلك إيران نفسها.
الخليج بين تحذير إيران واستراتيجية التهدئة
ختاما.. كانت تصريحات عباس عرقجي الموجهة عبر قناة الجزيرة تشكل رسالة استراتيجية واضحة مفادها أن طهران مستعدة لكل الاحتمالات، وأن دول الخليج قد تتحمل التبعات المباشرة لأي حرب محتملة. من منظور استراتيجي هذا الموقف يضع المنطقة أمام تحدٍ مزدوج : كيف توازن بين الضغط الدبلوماسي لتفادي الحرب، والاستعداد لمواجهة أي تصعيد محتمل؟ إن إدارة هذه المرحلة تتطلب قراءة دقيقة واستعدادًا واقعيًا.. إذ أن مراهنة إيران على قدرات الردع والتحذيرات المتكررة قد تحدد مستقبل الاستقرار الأمني والاقتصادي للمنطقة لعقود قادمة. أليس دعم نضال الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة من أجل إسقاط هذا النظام أقصر الطرق وأسهلها وأقلها تكلفة وأفضلها نتائج خاصة إذا كان البديل ديمقراطياً ومشروعه إقامة جمهورية ديمقراطية غير نووية تحترم مبادئ حسن الجوار والمواثيق والأعراف الدولية..

صحافة النظام الإيراني تكشف “الأزمة الشاملة” وتفاقم الجوع

موقع المجلس:
عكست وسائل الإعلام الحكومية في إيران، الصادرة يوم الاثنين 17 نوفمبر 2025، مشهداً عاماً لنظام يمر بحالة عميقة من الانهيار الداخلي والعجز الاستراتيجي. فبينما تتصاعد حدة الصراع بين أجنحة الحكم وصولاً إلى مستويات غير مسبوقة من التخوين والتجريح، تواصل التقارير الاقتصادية والاجتماعية رسم صورة قاتمة تتجلى في اتساع رقعة الجوع، وتدهور البيئة، وتفشي الفساد، بما يضع النظام أمام حالة انسداد خانقة.

صراع داخلي يلتهم ذاته.. وتحذيرات من “الخوف من الداخل”

أظهرت الصحف الرسمية الإيرانية الصادرة في 9 نوفمبر صورة لنظام يتهاوى تحت وطأة الصراعات السياسية، بينما يتزايد الغضب الشعبي نتيجة التدهور المعيشي السريع. وبرزت تحذيرات لافتة في تلك الصحف من أن مصدر التهديد الحقيقي بات “داخلياً”، مع ارتفاع الأصوات المطالبة بـ“مصالحة شاملة”.

أولاً: تفكك “الوفاق” وتحول الصراع إلى “حرب ذئاب”

لم يعد شعار “الوفاق الوطني” الذي ترفعه حكومة مسعود بزشكيان سوى مادة للتهكم في إعلام النظام.

تصدّع الائتلاف الحكومي: صحيفة توسعه إيراني تناولت استقالة المستشار المقرب من الحكومة فياض زاهد بوصفها “أول شرخ حقيقي” داخل التحالف الحاكم، وجاءت على خلفية تعيين شخصيات متشددة في مواقع حساسة، ما دفع الإصلاحيين لاتهام الحكومة بـ“الانحراف” و“الغدر”، وسط نقاشات داخلية عن جدوى البقاء في السلطة أمام الاحتقان الشعبي.

هجوم إعلام التيار المتشدد: صحف مثل كيهان ووطن أمروز شنت هجمات واسعة، ووصفت المعترضين بأنهم “جنود الشيطان” و“مصابون بألزهايمر سياسي”. كما اتهمت الإصلاحيين بالهرب من المسؤولية ومحاولة التملص من تبعات الانهيار الاقتصادي.

تجاوز الخطوط الحمراء: صحيفة هم ميهن سلطت الضوء على الهجوم غير المسبوق الذي تعرضت له نرجس سليماني (ابنة قاسم سليماني) من قبل أطراف متشددة بسبب انتقاد إداري بسيط، في مؤشر على أن الصراع على النفوذ لم يعد يراعي حتى “رموز النظام”.

ثانياً: اقتصاد منهار.. وفقر وجوع وفساد بلا حدود

ورغم ضجيج المعارك السياسية، تكشف الصحافة الاقتصادية عن صورة أكثر قسوة:

اتساع الجوع: صحيفة آرمان ملي نقلت عن الخبير حسين راغفر أن 42% من السكان تحت خط الفقر، فيما يعاني 7 ملايين إيراني من “الجوع الحقيقي”.

تركز الثروة والنهب المؤسسي: صحيفة ستاره صبح كشفت أن ثروة 90 مليون إيراني مجتمعة أقل مما يملكه 10 آلاف شخص فقط، مستفيدين من الفساد والمضاربات. كما تناولت صحف أخرى فضيحة “مؤسسة ملل” التي سجلت خسائر بنحو 96 ألف مليار تومان، في تكرار لعمليات النهب المالي.

أزمة البنزين: جهان صنعت حذرت من أن أي زيادة في سعر الوقود ستشعل اضطرابات، بينما الإبقاء على الأسعار الحالية ينهك الميزانية.

ثالثاً: الموت الصامت.. بيئة منهارة وحوادث عمل متزايدة

لم يعد الموت في إيران مقتصراً على الإعدامات، بل يمتد ليشمل الإهمال الحكومي:

التلوث القاتل: صحيفة اعتماد ذكرت أن 1624 شخصاً قضوا في الأهواز خلال عام واحد نتيجة التلوث الشديد.

ضحايا العمل: توسعه إيراني أفادت بأن نحو 2000 عامل توفوا خلال العام الماضي، مع إصابات وصلت إلى 26 ألفاً، فيما تفتقر 70% من المناجم لمعايير السلامة الأساسية.

كارثة المياه: بهار نيوز انتقدت مشاريع التحلية والنقل التي وصفتها بـ“الوهمية”، محذّرة من تسرّب ثلث مياه العاصمة وضياع مليارات في عقود غير شفافة، ومشيرة إلى اقتراب “يوم الصفر” المائي.

رابعاً: تخبط في السياسة الخارجية.. واستراتيجيات بلا أفق

تظهر تغطية الصحف الرسمية ارتباك النظام في علاقاته الدولية:

كيهان سخرت من فكرة التفاوض مع الولايات المتحدة، مروّجة لمفهوم “التفاوض المسلح”.

الدبلوماسي السابق فريدون مجلسي حذّر في ستاره صبح من أن إيران غير مهيأة لأي صدام خارجي، وأن الشعارات لن تخفف الضغوط الدولية.

جهان صنعت كشفت فشل مشاريع كبرى مع الصين، بينها مشروع قطار طهران–مشهد، نتيجة العقوبات ونقص الضمانات، ما يقوّض خطاب “التوجه نحو الشرق”.

خلاصة المشهد الإعلامي

تقدم الصحافة الحكومية في 17 نوفمبر صورة لنظام غارق في مأزق متعدد الجبهات:
تفكك داخلي وصراع “ذئاب” بلغ مراحل خطيرة، اقتصاد ينهار بسرعة غير مسبوقة، بيئة تختنق، ومؤسسات عاجزة. وفي ظل هذا كله، لا يجد النظام سوى القمع والإفراط في الخطاب الخارجي، بينما يتحمل الشعب الإيراني عبء الجوع وتدهور المعيشة.

خارطة الانتقال من حكم الملالي إلى جمهورية ديمقراطية

مؤتمر للمقاومة الایرانة في واشنطن-

الحوار المتمدن- سعاد عزيز کاتبة مختصة بالشأن الايراني:
في يوم السبت 15 نوفمبر 2025، وبالتزامن مع الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019 للشعب الإيراني ضد نظام الملالي، عقد مؤتمر كبير في واشنطن بمشاركة واسعة من الإيرانيين المقيمين في الولايات المتحدة، ومن بينهم نخبة من المتخصصين والأكاديميين الإيرانيين البارزين، کما شارك في هذا المٶتمر أيضا كل من مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، وجون بركو، رئيس مجلس العموم البريطاني الأسبق، إضافة إلى شخصيات بارزة أخرى من بينها السفيرة كارلا سندرز وباتريك كينيدي، حيث ألقوا كلمات في المناسبة.
وخلال الجلسة الخامسة من مؤتمر إيران الحرة 2025، تم وضع السؤال الأكثر حساسية في المشهد الإيراني: كيف يمكن لإيران أن تنتقل من نظام ديني منهار إلى جمهورية ديمقراطية مستقرة؟ الجلسة، التي حملت عنوان “آفاق التغيير في إيران: خطة الانتقال”، جمعت شخصيات بارزة في مجالات الطب والهندسة البرمجية والفضاء والروبوتات والبحث السياسي، وركزت على استراتيجيتين محوريتين: آلية إسقاط النظام الإيراني، وخارطة الطريق لإدارة المرحلة الانتقالية بعد سقوطه.
وقد افتتح الدكتور سعيد سجادي، الباحث في كلية الطب بجامعة هارفارد، الجلسة بالتأكيد أن جذور الأزمة الراهنة تعود إلى لحظة مفصلية في تاريخ إيران المعاصر: 20 يونيو 1981، حين أمر الولي الفقیة قوات حرس النظام الإيراني بإطلاق النار على تجمع سلمي يضم نصف مليون من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
وأوضح سجادي أن تلك اللحظة كانت إعلانا صريحا بأن النظام اختار القمع الدموي بدلا من أي شكل من أشكال التعددية أو الشرعية السياسية. ومع تراكم الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، أصبح النظام بحسب وصفه “غارقا في أزمة نهائية… لا يستطيع التراجع ولا يملك القدرة على المضي قدما”. وأكد أن النقاش لم يعد حول إمكانية السقوط، بل حول كيفية حدوثه وكيفية إدارة الانتقال بعده.
من جانبها، أكدت مهندسة البرمجیات فريدة صديقي أن تغيير النظام لم يعد احتمالا نظريا، بل نتيجة تتشكل بفعل ثلاثة عوامل متزامنة: الانهيار الداخلي للنظام، تصميم الشعب الإيراني على التغيير، ووجود بديل منظم قادر على قيادة المرحلة المقبلة.
وقد حددت صديقي ملامح إنهيار النظام وفق المٶشرات أدناه:
ـ اقتصاد منهار و80% من السكان تحت خط الفقر.
ـ تفكك داخلي يتسارع مع ضعف قبضة خامنئي.
ـ عزلة دولية وتراجع نفوذ وكلاء النظام في المنطقة.
أما العالم في وكالة “ناسا” الدكتور بهزاد رؤوفي، فقد قدم عرضا تحليليا مباشرا قال فيه:” لا توجد طريق أخرى. يجب مواجهة النظام وإسقاطه” وأكد أن النظام أنهى أي خيار للتغيير السلمي منذ الأيام الأولى، حين بدأ بتصفية المعارضين ثم فتح النار على تظاهرة 20 يونيو 1981.
وأشار إلى أن الانتفاضات في 2017 و2019 و2022 كشفت أن المجتمع الإيراني جاهز للتغيير، وأن صعود شباب الانتفاضة منح الحركة الشعبية بنية تنظيمية متطورة وقادرة على شل مؤسسات القمع.
وعرض الطبيب والباحث الدكتور فيروز دانشکری مجموعة من الشواهد التاريخية والتنظيمية التي تثبت قدرة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على قيادة التحول الديمقراطي.
وأشار إلى أن التنظيم، الذي خرج من السجون عام 1979 بعد إعدام قادته على يد نظام الشاه، استطاع خلال عامين فقط حشد مئات الآلاف وإطلاق أكبر صحيفة سرية في تاريخ إيران. واستعرض محطات أخرى مثل:
ـ دور “جيش التحرير الوطني” في فرض وقف إطلاق النار على النظام عام 1988،
ـ كشف المفاعلات النووية السرية في نطنز وفوردو عام 2002،
ـ تطورت وحدات المقاومة رغم الاعتقالات والإعدامات.
وخلص إلى أن “القدرة التنظيمية، وتجربة العقود الأربعة، ودعم الشارع” تشكل عناصر تكفي لقيادة التغيير.

إیران: القرار الثاني والسبعون للأمم المتحدة يدين الانتهاك الجسيم لحقوق الإنسان في إيران

السيدة رجوي: بعد تأكيد القرار على مجزرة صیف عام 1988والإعدامات المتزايدة اليوم، ونظراً لاستمرار الجريمة ضد الإنسانية في العقود الثلاثة الماضية وفي انتفاضات الشعب، يجب إحالة ملف جرائم النظام فوراً إلى مجلس الأمن وتقديم قادته إلى العدالة

أصدرت اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة قبل ساعة (19 نوفمبر 2025) قرارًا يدين الانتهاكات الصارخة والمنهجية لحقوق الإنسان في إيران بأغلبية ۷۹ صوتًا مقابل ۲۸ صوتًا. وهذا هو القرار الثاني والسبعون للأمم المتحدة الذي يدين جرائم نظام الملالي في إيران.

يدين القرار بشدة الزيادة المقلقة والكبيرة في عمليات الإعدام، ويعرب عن قلقه العميق إزاء استخدام الإعدام كأداة للقمع السياسي وإسكات المعارضين والمشاركين في الاحتجاجات، وكذلك إزاء تزايد إعدام النساء والقاصرين. ويدين القرار إجراءات النظام لقمع الاحتجاجات، بما في ذلك تلك التي بدأت في سبتمبر 2022، وخاصة استخدام عقوبة الإعدام ضد الأفراد المرتبطين بالاحتجاجات.

يعرب القرار عن قلقه البالغ إزاء عدم مساءلة النظام الإيراني عن انتهاكات حقوق الإنسان طويلة الأمد، مثل حالات الاختفاء القسري المستمرة، والإعدامات خارج نطاق القضاء، وتدمير الأدلة والمقابر. ويؤكد أن عدم مساءلة المسؤولين، إلى جانب الإفلات المنهجي والمستمر من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان، يتيح تكرار واستمرار هذه الانتهاكات. كما يعرب القرار عن قلقه إزاء التحريض على التمييز والعداء والعنف في وسائل الإعلام الحكومية، مما يذكر بالإعدامات الجماعية والتعسفية لعام 1988.

رحبت السیدة‌ مریم رجوي الرئیسة‌ المنتخبة‌ للمقاومة‌ الإیرانیة بالقرار الذي يعكس جانباً من جرائم النظام، وقالت إنه بعد تأكيد قرار الجمعية العامة على مجزرة عام 1988 والإعدامات المتزايدة الأخيرة في إيران، ونظراً لمقتل الآلاف في انتفاضات أعوام 2009، 2017، 2019 و2022، يجب إحالة ملف هذا النظام على الفور إلى مجلس الأمن الدولي، وتقديم قادته إلى العدالة لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية على مدى أربعة عقود. منذ بداية عام 2025، تم إعدام ما لا يقل عن 1700 سجين، وهو ما يعادل ضعف عدد المعدومين تقريبًا خلال نفس الفترة من العام الماضي.

وأضافت السيدة رجوي أنه كما أشار القرار، فإن إفلات قادة‌ النظام من العقاب على الجرائم التي ارتكبوها على مدى السنوات الـ 47 الماضية يتيح تكرار واستمرار جرائم مثل مجزرة عام 1988، وهو موضوع وصفه المقرر الخاص في تقريره الصادر في يوليو 2024 بأنه مثال واضح على الجريمة ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وأكد أن المسؤولين عنها، بمن فيهم الولي الفقیه للنظام خامنئي، لا يزالون في مناصب حكومية رئيسية.

وأشارت السيدة رجوي إلى أن عراب الإعدام والإرهاب وإثارة الحروب لا يمثل الشعب الإيراني بأي حال من الأحوال، ويجب طرده من الأمم المتحدة والمحافل الدولية الأخرى. وهذا ليس مطلب الشعب الإيراني فحسب، بل هو ضرورة للسلام والهدوء في عالم اليوم.

أمانة‌ المجلس الوطنی للمقاومة‌ الإیرانیة

19 نوفمبر/تشرین الثاني

المرأة الإيرانية: قوة الحسم في التغيير الديمقراطي

صورة لقیادة منظمة مجاهدي خلق-

ايلاف – محمود حكميان:

تطرقت الحلقة النقاشية الكبرى الثانية من مؤتمر «إيران الحرة 2025»، والمعنونة بـ “المرأة الإيرانية وإرث المقاومة”، إلى كيفية تحول المرأة الإيرانية إلى قوة حاسمة تشكّل الحركة الديمقراطية في البلاد. وقد استعرضت الجلسة، التي شارك فيها متخصصون ومدافعون عن حقوق الإنسان، كيف أن صمود النساء الإيرانيات، وتضحياتهن، ورؤيتهن، وضعهن في قلب المعركة من أجل إيران ديمقراطية وعلمانية وغير نووية.

قرن من النضال: من ثورة 1906 إلى القوة التنظيمية
افتتحت مديرة الحلقة، الدكتورة رامش سبهرداد (Dr. Ramesh Sepehrrad)، الخبيرة في الأمن السيبراني والسياسة الإيرانية، الجلسة بالتأكيد على أن صعود المرأة الإيرانية إلى سدة القيادة لم يكن عفويًا، بل هو نتاج “أكثر من مائة عام” من النضال، يمتد جذوره إلى الثورة الدستورية عام 1906.

وأشارت الدكتورة سبهرداد إلى أن القمع ضد المرأة “تطور” تحت حكم كل من الشاه والملالي، ليصبح أكثر تعقيدًا ووحشية. وشددت على أن المرأة الإيرانية، من جميع القوميات (الأذربيجانية، الكردية، البلوشية، اللورية، والتركمانية)، ممثلة في صفوف المقاومة. وأضافت: “لم تُعدم أي دولة عددًا من النساء أكثر مما أعدمه النظام الإيراني، لكن المرأة الإيرانية لا تستسلم، فهي منظمة، صامدة، ولديها قائدة.”

أدوات السيطرة السياسية: الحجاب الإلزامي والفصل العنصري الجندري
تتبعت الدكتورة آزاده سامي (Dr. Azadeh Sami)، طبيبة الأطفال والمدافعة عن حقوق الإنسان، صعود القيادة النسائية إلى قرن من القمع الممنهج الذي أنتج مقاومة منظمة. وذكرت أن النظام اللاهوتي قام بـ “مأسسة كراهية المرأة” عبر تأسيس “الحجاب الإلزامي، وقوانين الأسرة التمييزية، والفصل العنصري على أساس النوع (الجندر)” كأدوات للسيطرة السياسية.

وأكدت الدكتورة سامي أن النظام في الثمانينيات “سجن وعذب وأعدم النساء” لأنه أدرك أن “تحرر المرأة يعني نهاية الاستبداد”. وأشارت إلى أن منظمة مجاهدي خلق الایرانیة (MEK) وضعت إطارًا قياديًا تحريرياً رسميًا، مما أنتج “أطول حركة مستمرة تقودها النساء في المنطقة”، مشددة على أن نموذج المساواة هذا يطبق “ليس في النظرية فقط، بل في الواقع”.

التصميم الدستوري على إنكار المساواة
وصفت حنانة أمانبور (Hannane Amanpour)، المحامية المتخصصة في قانون الأسرة، عدم المساواة الجندرية في إيران بأنه “مصمم بالكامل”، ومتجذر مباشرة في دستور النظام تحت مبدأ “ولاية الفقيه“. وأوضحت أن الدستور ينكر على المرأة حقوقها في الشؤون الخاصة والعامة (كالزواج، والطلاق، والميراث، وحق الترشح للرئاسة والقضاء).

وأشارت إلى أن نموذج المقاومة النسائية في منظمة مجاهدي خلق الذي ظهر عام 1985، وبلغ ذروته في انتخاب مريم رجوي كرئيسة منتخبة للمجلس الوطني للمقاومة عام 1993، يمثل “إمكانات إيران بعد الانتقال الديمقراطي”.

الشجاعة من الواقع المعاش والرؤية الواضحة
ربطت الدكتورة آزاده زنكنه (Dr. Azadeh Zangeneh)، طبيبة باطنية، تجاربها الشخصية بالواقع التاريخي، مشيرة إلى أن المرأة الإيرانية كانت العمود الفقري لكل حركة تغيير كبرى، من ثورة 1906 حتى انتفاضات اليوم.

وذكرت أن ما يدفع النساء الإيرانيات للاستمرار هو مزيج من “حقيقتهن المعاشة والمثال الحي”. وقالت إن ما يغذي صمودهن وشجاعتهن هو “الوضوح بشأن الحاضر والثقة في مستقبل مختلف”.

الحجاب والاختيار: لا للقسر في أي شكل
وفي فقرة الأسئلة والأجوبة، تحول النقاش إلى قضية الحجاب. أكدت الدكتورة آزاده سامي أن جدل الحجاب “لم يكن أبدًا حول القماش نفسه”، بل حول الاختيار والوكالة السياسية. وذكرت أن الإكراه على ارتداء الحجاب (من قبل الملالي) أو نزعه (في عهد الشاه) يتقاسمان منطقًا واحدًا: إنكار حق المرأة في اتخاذ القرار.
وشددت على المبدأ التوجيهي للحركة: “لا للحجاب الإلزامي، لا للدين الإلزامي، لا للحكومة الإلزامية.” واختتمت الحوار بتأكيد على الصفتين اللتين تصفان إرث المرأة الإيرانية في المقاومة: “باسلة (لا تخشى شيئًا)” و”لا تتزعزع (ثابتة)”.

وفي القرار الختامي لمؤتمر «إيران الحرة 2025»، طالب المشاركون في التجمع، وخاصة النساء المشاركات في المؤتمر، بأن يعترف المجتمع الدولي والحكومات الديمقراطية بحق الشعب الإيراني وحق وحدات المقاومة في مواجهة الاستبداد الديني والقوات القمعية، وخصوصًا الحرس الثوري، الذي أدرجته الولايات المتحدة الأميركية كمنظمة إرهابية أجنبية.

القرار الختامي للمؤتمر
اختُتم مؤتمر «إيران الحرة 2025» بقراءة القرار الختامي. وقد جاء في جزء من هذا القرار ما يلي: “إننا نؤكد أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي تعد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (PMOI/MEK) مكونه الرئيسي، يقدم بديلاً ديمقراطيًا موثوقًا لإنهاء النظام الحالي وإقامة جمهورية تستند إلى خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر. تحدد هذه الخطة عملية انتقالية تؤدي إلى انتخابات حرة ونزيهة في غضون ستة أشهر من الإطاحة بالنظام، وتضمن المساواة بين الجنسين، وفصل الدين عن الدولة، وحرية التعبير والتجمع، والتعايش السلمي في المنطقة، وجمهورية غير نووية.

وكنقطة أخيرة، لقد آن الأوان لأن يعترف المجتمع الدولي والحكومات الديمقراطية بحق الشعب الإيراني وحق معاقل الانتفاضة (کانون‌های شورشي) في مواجهة الاستبداد الديني الحاكم، والمقاومة ضد القوات القمعية، وخصوصًا الحرس الثوري الذي يعد القوة الرئيسية لقمع وبقاء هذا النظام الاستبدادي، والذي صنفته الولايات المتحدة الأميركية كمنظمة إرهابية أجنبية”.

حوار مع البروفيسور مرتضى قريب خلال جلسة “علم بناء وطن جديد لإيران المستقبل“ الدكتور محمد حسين تسوجي و البروفيسور مرتضى غريب

موقع المجلس:
تناولت جلسة “علم بناء وطن جديد لإيران المستقبل” خلال إطار جلسات “مؤتمر إيران الحرة 2025″، الذي عُقد في واشنطن العاصمة بحضور ومشاركة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تناولت دور النخب العلمية والخبراء الإيرانيين في رسم ملامح إيران الديمقراطية. استضافت هذه الجلسة حواراً هاماً مع أحد أبرز العقول العلمية الإيرانية في العالم، البروفيسور مرتضى قريب، لمناقشة التحديات والفرص، ودور الابتكار في بناء إيران الغد.

FREE IRAN CONVENTION 2025 - The Path to A Democratic, Prosperous Republic in Iran Sat., Nov 15, 2025

كلمة الدكتور محمد حسين تسوجي (أستاذ الهندسة الإلكترونية وعضو جمعية العلماء بنيويورك وعضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية):

مساء الخير. أنا محمد حسين تسوجي، ويشرفني ويسعدني جداً أن أقدم لكم الدكتور مرتضى قريب. الدكتور مرتضى قريب هو أحد أبرز الأكاديميين والمخترعين الذين حظيت بشرف معرفتهم. البروفيسور قريب، هو أستاذ كرسي هانس ليبمان في هندسة الطيران والميكانيكا في كالتك، معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، ويرأس حالياً مركز الأنظمة والتقنيات المستقلة. شغل منصب نائب رئيس معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا للشؤون التعليمية والبحثية لمدة 7 سنوات. الدكتور قريب عضو في الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم، وعضو في الأكاديمية الوطنية للهندسة، وعضو مؤسس في الأكاديمية الوطنية للمخترعين، وعضو زميل في العديد من الجمعيات الأخرى، إلى جانب العديد من الإنجازات العظيمة الأخرى. يمتلك الدكتور قريب سجلاً حافلاً، حيث سجل أكثر من 170 اختراعاً باسمه. من بين اختراعاته “iStent”، وهو صمام دقيق لعلاج الجلوكوما أو الماء الأزرق. هذا الاختراع حافظ حتى الآن على بصر ما لا يقل عن 2 مليون شخص في جميع أنحاء العالم. وهو أيضاً مخترع ماسح ضوئي ثلاثي الأبعاد للأسنان لزراعة وتلبيس الأسنان، مما يقلل وقت الإنجاز من أسبوعين إلى حوالي نصف ساعة. وهو أيضاً مخترع جهاز تشخيص قصور القلب “V-Wave” عبر شركة “Vente Health”. حصل هذا الجهاز على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) العام الماضي وهو الآن نظام تجاري. يتنبأ هذا الجهاز بقصور القلب المحتمل من بضع ساعات إلى بضعة أشهر مقدماً. أول عملية زرع لصمام قلب بوليمري اصطناعي له من قبل شركة “Foldex”، تلبي حاجة أساسية لاستبدال صمامات القلب ذات الأنسجة الحيوانية في عمليات زرع الصمامات. وهو أيضاً مخترع أول أنود سيليكون نقي للبطاريات القابلة لإعادة الشحن. يرجى الترحيب معي بالدكتور مرتضى قريب لتفضله على المسرح. حسناً، دكتور قريب، شكراً جزيلاً لقبول دعوتنا وحضورك هنا. لطالما أردت أن أعرف، بوجود 170 اختراعاً، أي واحد منها هو المفضل لديك؟

كلمة البروفيسور مرتضى قريب (باحث كبير ومخترع في جامعة كالتك – معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا):

حسناً، أولاً وقبل كل شيء، أشكركم على دعوتكم، وأشكركم على تقديمكم اللطيف والكريم. هذا سؤال صعب. يشبه أن تُسأل أي من أبنائك تحب أكثر. لكنني كنت دائماً على دراية بالقضايا التي يتحدى بها الناس في الطب والتكنولوجيا. ولكن في هذه الحالة، كان المجال الطبي هو المفضل لدي بين اختراعاتي. ومن بينها، كما ذكرتم، الاختراع المتعلق بعلاج الجلوكوما (الماء الأزرق) دون استخدام أي قطرات. كما تعلمون، هذا مرض يصعب علاجه للغاية، واختراعنا أتاح حل هذه المشكلة إلى الأبد بعملية تستغرق نصف ساعة فقط أثناء جراحة إزالة الماء الأبيض. حالياً، يستفيد 2 مليون شخص في جميع أنحاء العالم من هذه الطريقة، وقد حصلنا على نتائج جيدة جداً. والاختراع الآخر، هو فلسفتي لضمان إتاحة أحدث التقنيات والعلاجات الطبية لجماهير الناس. وكما تعلمون، على الأقل في هذا البلد، سعر وتكلفة العلاج مرتفعة للغاية. على سبيل المثال، لا قدر الله، إذا احتجت إلى صمام للقلب، فإن تكلفته تتراوح بين 12 إلى 30 ألف دولار. من خلال اختراعاتنا مع فريقي، توصلنا إلى صمام للقلب يستخدم البوليمرات بدلاً من الأنسجة الحيوانية، وبهذه الطريقة خفضنا السعر من 12 ألف دولار إلى 600 دولار. حالياً، هذا الاختراع في المرحلة النهائية للحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، لكن بعض الدول الأخرى وافقت عليه بالفعل، على سبيل المثال، في الهند يحظى بشعبية كبيرة لأن لديهم جراحين رائعين ولكن ليس لديهم القدرة على شراء صمامات القلب الأمريكية باهظة الثمن. إذن هذه هي المفضلة لدي. الـ 160 الأخرى يجب أن تنتظر.

الدكتور تسوجي: حسناً، دكتور قريب، أعلم أنك شاركت في العديد من المساعي البحثية والعلمية. كما تعلم، لقد عملت مع JPL، ومع ناسا، وفي العديد من الأماكن الأخرى، وكذلك في مجال الذكاء الاصطناعي. أردت أن أعرف رأيك، كيف ترى مستقبل العلم والتكنولوجيا والهندسة، خاصة مع وجود الذكاء الاصطناعي. برأيك، كيف سيتطور مجال الهندسة والتكنولوجيا بأكمله مع هذه التكنولوجيا الجديدة؟

البروفيسور قريب: حسناً، بالطبع كل متخصص له رأي مختلف. رأيي، خاصة فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، هو أن الذكاء الاصطناعي أداة، ويعتمد الأمر على كيفية استخدامنا له. لذا فإن مستقبل التكنولوجيا، وخاصة الهندسة والطب، سيعتمد على كيفية استخدامنا للذكاء الاصطناعي لتسريع العملية من التشخيص إلى العلاج، وبشكل أساسي دفع العمل إلى الأمام في مختلف المجالات. أعتقد أن النقطة الأساسية التي ستساعد الهندسة والعلم هي ألا نستخدم الذكاء الاصطناعي كصانع قرار، بل كأداة، وأن نكون نحن القضاة الذين يقررون ما هي أفضل طريقة للتعامل مع هذه المشاكل. يجب أن نتذكر أن الذكاء الاصطناعي يعيش على المعلومات التي قدمناها له في الماضي. لذلك، لن يخلق الذكاء الاصطناعي بيكاسو جديداً أو أينشتاين جديداً. ولكن عندما نعرّفه على أينشتاين وبيكاسو، يمكنه أن يحاول إنتاج أعمال أفضل أو أكثر من بيكاسو. لذا في النهاية، البشر هم مفتاح تطوير العلم والتكنولوجيا في المستقبل، ولكن بأدوات أفضل، وتلك الأداة هي الذكاء الاصطناعي.

الدكتور تسوجي: هذا الكلام يذكرني بما قاله البروفيسور تاو، عالم الرياضيات الشهير في UCLA الذي يُقال إن معدل ذكائه 250. لديه نفس وجهة النظر ويقول إن الذكاء الاصطناعي هو مساعد طيار جيد، وليس الطيار نفسه. إذن أنت تتفق مع هذه الفكرة. دكتور قريب، أنت درست… أعني أنك حصلت على درجة البكالوريوس من جامعة طهران، التي ربما تكون واحدة من أفضل الجامعات في إيران إلى جانب جامعة شريف. وبعد ذلك، مثلي، هاجرت إلى الولايات المتحدة ولم تعد. أولاً وقبل كل شيء، أردت أن أعرف، ما الذي جعلك تقرر المجيء إلى أمريكا؟ لماذا غادرت البلاد؟ ثم لماذا بقيت هنا؟ لماذا لم تعد؟

البروفيسور قريب: حسناً، هذه ذكرى مؤلمة، لكن يسعدني جداً أن أشاركها معك. أعتقد أن الابتكار والإبداع لا يمكن أن يزهرا في مجتمع أو بيئة لا تسمح بالتفكير الحر. وخاصة الإبداع، لا يمكن أن ينمو إلا في مجتمع يسمح للجيل الشاب بالسؤال والبحث والتوصل إلى حلول للمشاكل الاجتماعية التي يواجهونها. لهذا السبب، لم ير الكثيرون منا، وخاصة الطلاب الجامعيين مثلي، مستقبلاً لأنفسهم إذا أرادوا أن يكونوا في بيئة تسمح لهم بالتطور وخدمة المجتمع بشكل أكثر فعالية. وكان كل هذا يعود إلى حقيقة أن ذلك النظام لم يكن نظاماً ديمقراطياً، ولم يسمح بالحرية الأكاديمية أو بمتابعة أحلامنا لمساعدة مجتمعنا. لذلك، من أجل استنشاق هواء الحرية، قررت مغادرة البلاد. من ناحية أخرى، قرر الكثيرون منا، الذين كانوا أفضل مني بكثير، البقاء ومواصلة النضال من أجل جلب الديمقراطية إلى إيران. ومن بينهم، حتى الآن، بعض قادة منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة في ذلك الوقت، كانوا زملائي في الدراسة. لذلك كان هذا هو الخيار الذي كان عليّ اتخاذه في ذلك الوقت.

الدكتور تسوجي: كيف ترى المواهب الهندسية في المجتمع والشعب الإيراني؟ أجريت بحثاً لمشروع، استناداً إلى تعداد عام 2020 في الولايات المتحدة، ووجدت أنه من بين مليون ونصف المليون إيراني يعيشون هنا رسمياً، هناك نصف مليون شخص، أي 500 ألف شخص، يحملون درجات الماجستير أو الدكتوراه أو درجات مهنية أعلى. لذا، فمن المؤكد أن هناك مجموعة هائلة من المواهب هنا، ولكن بشكل عام، ما هو شعورك حيال هذا الموضوع؟

البروفيسور قريب: فقط لأضيف إلى إحصائياتك، عدد الأطباء من أصل إيراني في كندا أكثر من عددهم في إيران. هذه حقيقة مخجلة حقاً. ولكن بالعودة إلى سؤالك، كما تعلم، كل عائلة إيرانية تحب أن يتجه أطفالها نحو الهندسة، العلوم، الطب، أو أن يتفوقوا في الأعمال التجارية. نحن دائماً ندفع أطفالنا ليكونوا أفضل ويعملوا بشكل أفضل. ومع كل المواهب التي لدينا في إيران، ومع ما أسميه، معدل الذكاء المرتفع هذا – في الواقع، إيران مصنفة ضمن أفضل 3 دول في العالم بأعلى معدلات الذكاء – نحن ببساطة لم نستغل هذه الموارد. بالطبع، نحن نعلم أنك بحاجة إلى مواد أولية، ونحن نمتلكها أيضاً. نحن نجلس على أكبر مصادر الموارد الطبيعية في العالم. من المعادن إلى الغاز والنفط. فقط فكر فيما يمكن تحقيقه إذا تمكنت من دمج هذه الموارد في مجتمع يحاول فيه الناس بشكل طبيعي حل المشاكل، ويحاولون تطوير تقنيات تساعد أنفسهم والآخرين. سيكون هذا شيئاً لا يمكن تصوره تقريباً. لدينا كل المعايير اللازمة للنجاح كدولة متقدمة في هذا العالم.

الدكتور تسوجي: حسناً، لدي سؤال آخر، وربما يكون للمستقبل أكثر: كيف يمكننا إعادة هذه المواهب إلى إيران؟ لمعلوماتك، كنت أجري بحثاً لـ المجلس الوطني للمقاومة قبل حوالي 20 عاماً، وكنت أبحث في قائمة أساتذة الجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية. لم تسنح لي الفرصة للنظر في أوروبا وأماكن أخرى. لم تكن هناك جامعة واحدة لا يدرس فيها أستاذ إيراني. ولا حتى جامعة واحدة. برأيك، ما الذي يجب علينا فعله لجذب هذا الكم الهائل من المواهب الموجودة لدينا في الخارج وإعادتها إلى إيران؟

البروفيسور قريب: حسناً، قبل الإجابة على هذا السؤال، أعود إلى ملاحظتك. هذا يظهر بوضوح ما يمكن أن يحققه هؤلاء الأشخاص، هؤلاء الطلاب، هذه المواهب، إذا جلبناهم إلى مجتمع يسمح لهم بالنمو. كنت أنظر إلى بعض الإحصائيات. حالياً، حوالي 10% من رؤساء أقسام الهندسة الكهربائية في هذا البلد هم من أصل إيراني. يمكنك أن تتخيل أنه لا بد أن لديهم ميزة إيجابية. ولكن كيف لم يتمكنوا من القيام بذلك في إيران؟ الإجابة واضحة. يجب عليك خلق بيئة تسمح بالتفكير الحر. لا تعاقب الناس على طرح الأسئلة. وهذا يعني أنك بحاجة إلى بيئة ديمقراطية، حكومة ديمقراطية تدعم شعبها للابتكار والإبداع والمساعدة. أعتقد أنه عندما تتوفر لدينا مثل هذه البيئة، سيقوم الناس بالعمل بأنفسهم. لا نحتاج أن نخبرهم بالضبط ماذا يفعلون. الشرط الضروري لإعادة هذه المواهب إلى إيران هو وجود جمهورية ديمقراطية وعلمانية ومسالمة.

الدكتور تسوجي: هل أتيحت لك الفرصة لمناقشة وجهات نظرك وقضايا أخرى مع قيادة المعارضة الإيرانية؟

البروفيسور قريب: نعم، لقد أتيحت لي هذه الفرصة بالفعل لإجراء هذه المحادثات في عدة مناسبات، وبدون أي مبالغة، كان الجزء الأكثر إثارة للإعجاب هو لقائي بالسيدة رجوي. إنها عالمة مذهلة، وأنا أقول هذا بحضورها. كما تعلمون، نوعية الأسئلة التي كانت تطرحها عليّ، ونوع وعمق الأسئلة، من الذكاء الاصطناعي إلى فيزياء الكم، والفيزياء الفلكية، والطب. قلت لنفسي، لا بد أن هذه السيدة قد درست كثيراً. كم عدد الساعات التي لديها في اليوم لتتمكن من الدراسة وطرح مثل هذه الأسئلة العميقة.

الدكتور تسوجي: على أي حال، شكراً جزيلاً، لقد تحديتني لأكون عالماً أفضل.

البروفيسور قريب: لقد أجرينا مناقشات جيدة وأعتقد في النهاية، من الواضح أنه يجب علينا توفير وخلق الفرص لأجيالنا الشابة. وطالما لدينا قادة يدعمون العلم والهندسة، فليس لدي أدنى شك في أنه عندما نحصل على تلك إيران الديمقراطية، سيكون وضعنا جيداً جداً.

الدكتور تسوجي: بمناسبة الحديث عن السيدة رجوي وشغفها بالعلم والتكنولوجيا، كعضو في المجلس الوطني للمقاومة، كان لي الشرف والسعادة أن أحضر اجتماعات مع السيدة رجوي، وهي دائماً تطرح الأسئلة. ولكن واحدة من أهم النقاط بالنسبة لي هي أن السيدة رجوي لا تطرح الأسئلة العلمية لمجرد الأسئلة العلمية، بل تبحث عن كيفية تطبيقها في المنظمة لجعلها أكثر كفاءة، مثل الذكاء الاصطناعي ومواضيع أخرى. وهذا بالنسبة لي، حقاً، رائع جداً. التركيز الذي توليه السيدة الرئيسة المنتخبة لمسألة جلب الديمقراطية إلى إيران وتغيير النظام في إيران، وفي الوقت نفسه، جعل المنظمة التي تقودها لإيران أكثر كفاءة. سؤالي الأخير لك هو، على الرغم من أن لدي العديد من الأسئلة الأخرى التي أتمنى أن أطرحها، ولكن الوقت قصير. سؤالي لك هو، ما هو نوع الاقتراح الذي لديك لمستقبل إيران والمقاومة؟

البروفيسور قريب: بالطبع، أنا عالم، لذلك أثق بنفسي فقط عندما أقدم اقتراحات علمية، لكنني لا أعتقد أن هناك حاة لتقديم اقتراح. كما تعلمون، لدينا خطة العشر نقاط. يكفي فقط أن نتبعها. هذه الخطة تخلق كل البيئات والمتطلبات التي تحتاجونها لتحقيق كل ما ذكرته. تلك المواد العشر، كما تعلمون، لقد درستها بعناية. إنها مثل نسخة محدثة ومجددة وجيدة من الدستور الأمريكي الأصلي. من المدهش أنها مصممة أيضاً للإيرانيين وللمجتمع الإيراني. لذا، اقتراحي الوحيد، إذا سمحتم لي، هو أن نتبع تلك المواد العشر. حينها سنكون في وضع جيد.

الدكتور تسوجي: هذا رائع. دكتور قريب، أشكرك جزيل الشكر على هذه الفرصة التي منحتنا إياها. كان شرفاً لنا، وحقاً، بالنسبة لنا كأستاذ ومهندس وعالم إيراني، إنه لمن دواعي الفخر أن يدعم شخص مثلك المقاومة ويساعد البشرية أيضاً. شكراً جزيلاً لتشريفك.

تعقيب السيدة مريم رجوي على حوار البروفيسور قريب والدكتور تسوجي

في إطار جلسات “مؤتمر إيران الحرة 2025″، تناولت جلسة “علم بناء وطن جديد لإيران المستقبل” دور النخب العلمية والخبراء الإيرانيين في رسم ملامح إيران الديمقراطية. وعقب الحوار العلمي الهام، قدمت السيدة رجوي هذا التعقيب.

كلمة السيدة مريم رجوي:

أشكر الدكتور تسوجي والدكتور قريب جزيل الشكر. لقد تواضعتم. الحقيقة هي أن ما استفدته من لقاءاتكم كان من خلال الأسئلة التي طرحتها وأنتم علمتموني، والعلوم التي وضعتموها في متناول یدي قيمة جداً بالنسبة لي، وأنا أتعلم منكم دائماً كطالبة وأبحث وأستفسر، لأنه في الحرب الضروس مع ديكتاتورية دينية، تعد العلوم والتقنيات الجديدة ضرورة لرفع قدرتنا النضالية من أجل حرية الشعب الإيراني. ولكن أردت أن أعرب عن تقديري لحديثكم، وخاصة للرؤية القيمة التي قدمها البروفيسور قريب هنا. وكذلك للأسئلة العميقة جداً التي طرحها الدكتور تسوجي هنا. ولكن اسمحوا لي أن أغتنم هذه الفرصة لأضيف هذه الجمل القليلة التي تعبر عن مشاعري تجاه الوضع الحالي وكذلك آمالي. آمالي بالمستقبل. وتحديداً فيما يتعلق بالمجتمع العلمي الإيراني والنساء والرجال العظماء مثل الأساتذة الحاضرين في هذا التجمع الكبير، الذين هم علماء ومفكرون وخبراء مرموقون في المجتمع الإيراني، ولكنهم اضطروا لمغادرة وطنهم تحت ضغط الديكتاتورية والقمع، وكذلك العلماء والخبراء القيمون الموجودون الآن في إيران ويعانون من الضغوط القمعية وأنواع القيود والمضايقات والسياسات الرجعية والمعادية للعلم التي يفرضها النظام. الحقيقة هي أن الديكتاتورية والقمع، سواء في عهد الشاه وسافاكه أو في عهد الملالي بمختلف مؤسساته الرقابية، كانا ولا يزالان عدواً للمجتمع العلمي الإيراني وعدواً للتقدم الحقيقي للعلم والبحث في بلدنا. المقاومة من أجل الحرية والديمقراطية في هذه العقود الأربعة هي في الوقت نفسه مقاومة من أجل فتح الطريق أمام العلم والفكر. لا شك أن العلماء والخبراء والأكاديميين الشرفاء في إيران لهم دور حاسم في عملية إعادة بناء إيران والقفزة الشاملة نحو بلد حر ومزدهر ومتقدم. منذ سنوات، قال مسعود: ‘التخصص ناقصاً التبعية يساوي ذهباً’. أي أنه يساوي هذا القدر. نعم، بوجود بديل جدير، لا داعي للقلق بشأن المستقبل. والملايين من الإيرانيين في المنفى بتخصصاتهم ومعارفهم وتجاربهم القيمة، وكذلك الملايين من المتخصصين والخريجين داخل إيران، هم رأس مال شعبنا العظيم من أجل الحرية والتقدم. أشكر مرة أخرى البروفيسور قريب والدكتور تسوجي. تحياتي لكم جميعاً.

إیران: 167 عملیة لوحدات المقاومة في 6 حملات علی مستوی البلاد

في طهران وعشرات المدن في ذکری انتفاضة نوفمبر 2019

تزامنًا مع ذکری انتفاضة نوفمبر 2019 العظیمة التي هزت أرکان نظام الملالي ببوادر السقوط، نفذت وحدات المقاومة ضمن ست حملات علی مستوی البلاد، مجموعة من 167 عملیة ورسم صور وترکیب لافتات في طهران وعشرات المدن الأخری، بما في ذلك شیراز، مشهد، کرج، أصفهان، تبریز، زاهدان، سراوان، جوانرود، شهریار، ماهشهر، کرمانشاه، جرجان، ساري، إيرانشهر، الأهواز، همدان، سنندج، قوتشان، زنجان، بوکان، إیلام، سبزوار، بجنورد، ساوة، بندر عباس، رامسر ویاسوج، وذلك في ذروة حالة التأهب القصوی للقوات القمعیة لنظام الملالي.

في هذه الحملة، کرّم شباب الانتفاضة ذکری 1500 شهید من شهداء انتفاضة نوفمبر بوضع الزهور في الأماکن التي تذکر بجرائم النظام. وفي شیراز، وشهریار، وماهشهر، وکرمانشاه، وجرجان، وجوانرود، وکرج، وأصفهان، تم ترکیب وتوزیع رسائل مثل “نوفمبر في الذاکرة دائمًا”، و”صامدون من عام 1988 حتی انتفاضة نوفمبر وإلی النهایة”، و”نطالب بالعدالة لدم رفاقنا”.

في الوقت نفسه، نظمت وحدات المقاومة مسیرات، وحملت المشاعل، وعرضت صور الشهداء، ونظمت استعراضات بالدراجات الناریة والهوائیة في طهران، وشیراز، وکرج، وأصفهان، وهمدان، والأهواز، ویاسوج، وزاهدان، وسراوان، ورامسر. وفي أصفهان، أحیت وحدات النساء المنتفضات ذکری الشهداء بالشموع والمشاعل، وأکدت مجموعات المقاومة في شیراز وزاهدان وسراوان علی مواصلة طریق الإطاحة بالنظام. ورُسمت في مشاهد مختلفة شعارات مثل “1500 شهید هم شهداء انتفاضة نوفمبر”، و”الموت للظالم سواء کان الشاه أو المرشد”، و”نقسم بدم الرفاق، صامدون حتی النهایة”.

کما کُتبت في أماکن مختلفة من المدن شعارات مثل “انتفاضة نوفمبر أثبتت أن السبیل الوحید للخلاص هو النار مقابل النار”، و”انتفاضة 2019 دفعت النظام إلی حافة الهاویة”، و”لن نغفر ولن ننسی”، و”نقاتل، نموت، ونستعید إیران”، و”الانتفاضة في کل زمان ومکان”، و”إسقاط العدو اللاإنساني أمر حتمي”.

نُفذت هذه الحملة في ظل ظروف أصدر فیها قائد الفیلق 27 في الحرس، بعد الإعلان عن أولی حملات ذکری انتفاضة نوفمبر، أوامر بالتأهب الکامل و”القمع الشدید لأي تحرك”. وبدأت مناطق الباسیج والحرس بإعادة تسلیح قواتها وإجراء تدریبات علی الرمایة، وفي 15 نوفمبر، تم نشر ما یقرب من 30 ألف عنصر من القوات القمعیة، بما في ذلك الحرس ، والباسیج، وقوی الأمن الداخلي، وشبیحة النظام بملابس مدنیة، وعناصر المخابرات للسیطرة علی طهران.

أمانة‌ المجلس الوطنی للمقاومة‌ الإیرانیة

19 نوفمبر/تشرین الثاني 2025

بعض الصور

إیران: 167 عملیة لوحدات المقاومة في 6 حملات علی مستوی البلادإیران: 167 عملیة لوحدات المقاومة في 6 حملات علی مستوی البلاد

مايك بومبيو: النظام الإيراني هشّ وفاسد وسقوطه مسألة وقت… والبديل الديمقراطي جاهز

موقع المجلس:
ضمن فعاليات “مؤتمر إيران الحرة 2025” المنعقد في واشنطن بمناسبة الذكرى السادسة لانتفاضة نوفمبر، وبمشاركة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تناولت جلسة بعنوان «حرية إيران» السبل العملية لتحقيق انتقال ديمقراطي في البلاد. وأكد المتحدثون أن النظام الإيراني يمرّ بأضعف مراحله، وأن بديلاً ديمقراطياً منظماً بات جاهزاً لقيادة مرحلة ما بعد إسقاطه.

كلمة مايك بومبيو – وزير الخارجية الأمريكي الأسبق (2018–2021)

بدأ بومبيو كلمته بالتعبير عن امتنانه لحفاوة الاستقبال، معتبراً أن وجوده بين هذا العدد من «الأصدقاء الذين يشاركونه الإيمان بمستقبل حرّ لإيران» شرف كبير له. وأشاد بخطاب السيدة مريم رجوي، واصفاً إياه بالملهم، ومؤكداً أنه سيواصل حديثه من النقطة التي أنهت عندها كلمتها، في إطار نقاش يركّز على “خطوات التقدم”.

Hon. Mike Pompeo's Remarks at the Free Iran Convention 2025 - Washington, DC - Nov. 15, 2025

أوضح بومبيو أنه سيستعرض في حديثه واقع الوضع الراهن في إيران، قبل أن يتحدث عن المستقبل الذي يتمنى الجميع الوصول إليه: مستقبل تنهض فيه الأمة الإيرانية للإطاحة بنظام فاقد للشرعية، وبناء دولة ينعم فيها جميع المواطنين – من مختلف الفئات – بالحرية والفرص والازدهار الذي يستحقونه. وشدّد على أن شجاعة المعارضة الإيرانية المنظمة تجعل فرصة التغيير الحقيقي ملموسة وقابلة للتحقق.

وتابع قائلاً إن الجميع بات يعرف حقائق لا يمكن إنكارها: النظام الإيراني ضعيف، ويمكن رؤية ذلك بوضوح. فهو اليوم أكثر عزلة على الساحة الدولية من أي وقت مضى، والوضع المعيشي داخل البلاد يزداد سوءاً، وهو ما يدركه كل من لديه أقارب أو أصدقاء في إيران. كما أكد أن النظام يفتقر تماماً لأي شرعية شعبية، ولم يعد يعتمد إلا على سياسة التخويف والقمع، كما ظهر بوضوح في حملة القمع الوحشية عام 2022.

وأشار بومبيو إلى أن الاقتصاد الإيراني في حالة انهيار بسبب سوء الإدارة والفساد المستشري، وبسبب نظام يفضّل نهب ثروات الشعب على تطويرها. وأضاف أن القيادة الحالية لا تُبدي أي رغبة في بناء مستقبل يليق بالإيرانيين أو في حماية موارد البلاد.

مؤتمر «إيران حرة» في واشنطن يبرز دور المرأة الإيرانية في طليعة التغيير الديمقراطي

موقع المجلس:
واشنطن – شكّلت الجلسة الرئيسية الثانية من مؤتمر «إيران حرة 2025»، بعنوان «المرأة الإيرانية وإرث المقاومة»، محطة مهمّة لبحث كيفية تحوّل المرأة إلى القوة الحاسمة في تشكيل الحركة الديمقراطية داخل إيران. واستعرضت الجلسة

ولكن، كما تعلمون، من المثير للاهتمام مشاهدة فشل هذا النظام. لقد رأينا الآن فشله في لبنان. حزب الله لم يختفِ، لكنه ضعف في عجزه، وأصبح ظلاً لما كان عليه يوماً. القيادة اللبنانية يجب أن تمضي قدماً وتستخدم هذه الفرصة كفرصة لتقديم نتائج جيدة للأشخاص الذين يعيشون هناك.

في سوريا، انهار نظام، ديكتاتور شرير مثل الأسد، لم يعد يسيطر.

وبالطبع، البرنامج النووي الإيراني لم يعد يهدد العالم بنفس الشكل الذي كان يهدده قبل بضعة أشهر فقط. هذا مهم. لقد خافت العديد من الدول الغربية أمام تلك القدرة النووية، تلك القوة النووية. وفي حين أنه ليس من العدل أبداً أن نقول إن القدرات النووية للنظام الإيراني قد دمرت بالكامل أو هزمت، فمن العدل تماماً أن نقول اليوم إن قدراته على إعادة البناء، على تقديم ذلك التهديد، على امتلاك أنظمة دفاع جوي يمكنها حماية قدراتها، قد انخفضت بشدة.

كما تعلمون، أراهن أنكم جميعاً تُسألون نفس السؤال الذي يُطرح علي. “مايك، لقد مضى وقت طويل وأنت في هذا الأمر. متى سيسقط هذا النظام الفاسد؟” وهم يتوقعون مني أن أعطيهم تاريخاً. “أوه، سيكون الأربعاء القادم حوالي الظهر! أو بعد شهر أو بعد عام”.

الإجابة على هذه الأسئلة مستحيلة. نحن نعلم فقط بيقين فشله. هذا رائع. هذه الأنظمة الفاسدة تسقط. نحن نعلم فقط أن الشرط المسبق هو المقاومة الداخلية لفرض وصول تلك اللحظة عاجلاً وأسرع. وأنا واثق من أننا نسير في الطريق الصحيح للوصول إلى ذلك.

هل يتذكر أي شخص في هذه القاعة، من تنبأ بلحظة فشل النظام السوري؟ لا، نحن لا نتنبأ بهذه اللحظات. إنها تحدث. إنها تتحقق من خلال التضحية والعمل الجاد. هذه ليست صدفاً تاريخية. إنها نتاج عمل أناس مثلكم والسيدة رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذين يساعدون في تقديم القدرات حتى تتمكن المقاومة من النمو والاستعداد للحظة التي يأتي فيها ذلك اليوم. كما تعلمون، هذا مهم أيضاً. يجب ألا ننسى أبداً أن هذا سيكون شيئاً رائعاً وعظيماً للشعب الإيراني. ولكنه سيكون حدثاً عظيماً لشعب الولايات المتحدة الأمريكية أيضاً. سيكون رائعاً للناس في جميع أنحاء العالم. ديمقراطية وشعبية مزدهرة في إيران، ليست نظاماً ثيوقراطياً، وليست ملكية، وليست نظاماً قمعياً. هذا سيكون شيئاً عظيماً للعالم كله. نحن ننتظر ذلك اليوم وسيكون بركة لنا جميعاً.

لدي 3 نقاط أخرى لكم. السيدة مریم رجوي تحدثت عن فشل سياسة الاسترضاء. نحن نرى ذلك اليوم في أوروبا. إذا قمت باسترضاء الطغاة، فسوف ينمون في القوة والمكانة وسيُطيلون الوقت حتى سقوط النظام. الدولارات النقدية التي يتم تسليمها من الغرب، تمكّن فقط من ممارسة الوحشية ضد المعارضة داخل هذه البلدان. هذا يغذي الإرهاب، ويمول المخاطر العالمية، ويعطي النظام المال لمواصلة جهوده لتحقيق أهدافه الخاصة، وليس أهداف الشعب الإيراني.

كان عزل النظام شيئاً ركزت عليه جزءاً كبيراً من وقت خدمتي في الحكومة. كلما تمكنا من تجفيف موارد النظام من أمواله، كان ذلك مفيداً. كلما تمكنا من حرمانه من أي مصداقية، كان ذلك في غير صالحه. وكلما تمكنا من حرمانه من أي سلطة أخلاقية، كان ذلك ضرورة مطلقة.

مؤتمر «إيران الحرة 2025» يبرز الدور المحوري للشباب في بناء مستقبل ديمقراطي جديد

موقع المجلس:
سلّطت الجلسة الحوارية الرابعة ضمن سلسلة فعاليات «إيران الحرة 2025»، تحت عنوان «قوة الشباب في دفع التغيير داخل إيران»، الضوء على واقع الجيل الإيراني الصاعد، مؤكدةً أنّ الشباب أصبحوا اليوم القوة الأساسية التي تحرّك مسار التحول السياسي والديمقراطي في البلاد.

وتناولت الجلسة التأثير المتواصل للأدوات المتاحة أمام المجتمع الدولي في مواجهة سياسات النظام الإيراني، مشيرةً إلى أن إعادة فرض عقوبات «سناباك» على مشتري النفط الإيراني من شأنه أن يحدّ من قدرة النظام على تنفيذ مخططاته المعروفة، وعلى رأسها دعم حزب الله وتمويل الميليشيات الموالية له في العراق التي كان لها تأثير فعلي في الانتخابات الأخيرة. وأكد المتحدث أنّ استمرار تدفق الأموال إلى هذه الكيانات يعزز من سلطة خامنئي وأجهزته الأمنية ويمنحهم مزيداً من النفوذ، الأمر الذي يحتم العمل على حرمانهم من الموارد التي تغذي شبكات التطرف والإرهاب داخل المنطقة وخارجها.

كما لفت النظر إلى أنّ قادة النظام الإيراني ما زالوا يوفرون الملاذ لقيادات تنظيم القاعدة، وهو ما يمنحهم قوة إضافية، داعياً إلى مواجهة قدرة النظام المستمرة على دعم المتطرفين وتهديد الأمن الأوروبي والدولي.

وفي رسالة موجهة للشركاء الأوروبيين، شدّد المتحدث على ضرورة عدم الوقوع في فخ الادعاءات التي تقول إنه لا يوجد بديل للنظام الحالي، مؤكداً أن الجميع يعرف تماماً أن بديلاً حقيقياً قائماً على إرادة الشعب موجود بالفعل: «إيران حرة، مستقلة وذات سيادة».

وأشار إلى أن الخيار الديمقراطي الذي تقوده السيدة مريم رجوي، والذي أثبت وجوده على مدى أكثر من أربعة عقود، ليس فقط مستنداً إلى تاريخ طويل، بل مستعد أيضاً للحظة التي تتاح فيها الفرصة للمضي نحو مستقبل جديد.

واستعرض التجاهل الدولي لمجزرة صیف عام 1988 التي راح ضحيتها 30 ألف شخص، وللدور الحيوي الذي لعبته المقاومة الإيرانية داخل البلاد استعداداً ليوم التغيير. وأوضح أن خارطة الطريق واضحة رغم صعوبتها، مشبهاً إياها بمسار بناء الديمقراطيات الحديثة الذي يتطلب التضحيات والثبات في اللحظات الحاسمة، مؤكداً أن الشعب الإيراني قادر على تحقيق الحرية وإقامة جمهورية تستمر أجيالاً.

كما تحدث عن متابعته للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية خلال حياته المهنية كعضو في الكونغرس، ثم كمدير لوكالة المخابرات المركزية، ثم كوزير للخارجية، مؤكداً أنه شاهد بدقة ما قامت به المعارضة الإيرانية وما لم تطالب به. فهي لم تدعُ إلى تدخل عسكري أميركي في إيران، ولم تطلب إسقاط النظام بالقوة الخارجية، وإنما اكتفت بدعوة المجتمع الدولي لدعم المعارضة وممارسة الضغط السياسي والاقتصادي حتى يقترب النظام من نهايته المحتومة. وقال إن هذا هو المسار الطبيعي للثورات وهو الطريق الذي يؤدي في النهاية إلى سقوط الأنظمة القمعية.

ثم انتقل للحديث عن مسؤولية المرحلة المقبلة، مؤكداً أن شعار اللحظة هو «المضي قدماً». ودعا إلى الاستمرار في العمل والتمسك بالأمل دون نسيان تضحيات الذين فقدوا حياتهم على يد النظام، مؤكداً أن ذكراهم يجب أن تبقى مصدر إلهام يدفع المسار نحو المستقبل الذي يستحقه الشعب الإيراني.

وحثّ الحاضرين على البقاء موحّدين ومتماسكين، مستشهداً باجتماعهم في يوم عطلة ليؤكد أن هذا الالتزام يعكس عمق المهمة التي يحملونها والدعم المتواصل للمقاومة داخل إيران.

ودعا إلى رفع الصوت بثبات وإيمان بأن الحق معهم وأن نضالهم سيؤتي ثماره عاجلاً أم آجلاً. وأكد أن حق الشعوب في الحرية والازدهار سيجد طريقه إلى إيران، معبّراً عن ثقته بأن ذلك اليوم ليس بعيداً، وأنه يتطلع إلى اللحظة التي يقف فيها مع الشعب الإيراني للاستماع إلى قيادة وطنية منتخبة تعبر بحق عن إرادة الإيرانيين.

وختم قائلاً إن ذلك اليوم سيكون لحظة تاريخية مشرقة، حين تستعيد إيران مكانتها بين الدول التي تحترم الكرامة الإنسانية، وحين يتمكن كل والد ووالدة من تربية أبنائهم كما يشاءون، ويعلّم المعلمون ما هو جوهري لجيل المستقبل، ويختار كل مجتمع في إيران طريقه بحرية. وأضاف أنّ العمل المنجز حتى الآن جدير بالتقدير، معرباً عن امتنانه وداعياً الله أن يحفظ السيدة رجوي والشعب الإيراني.

وحدات المقاومة تشعل ليل إيران بـ 60 عملية ثورية تحت شعار “الهجوم الأقصى”

موقع المجلس:

تزامناً مع الذكرى السنوية السادسة لانتفاضة نوفمبر 2019، التي شكلت منعطفاً تاريخياً في نضال الشعب الإيراني ضد نظام ولاية الفقيه، شهدت المدن الإيرانية حراكاً ثورياً واسع النطاق. فقد نفذت “وحدات المقاومة” التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، حملة مكثفة تضمنت 60 عملية وممارسة ثورية في عشرات المدن بأنحاء البلاد من ضمنها طهران العاصمة و الأهواز وآبادان جنوب غرب و تبريز و اورمية شمال غرب وزاهدان وايرانشهر وخاش جنوب شرق و سنندج غرب و اصفهان و شيراز و كرج مركز و مشهد وقوجان وكرمان شرق و رشت شمال ايران.

وحدات المقاومة تشعل ليل إيران بـ 60 عملية ثورية تحت شعار “الهجوم الأقصى”

جاءت هذه الأنشطة لتكسر جدار الصمت والكبت الذي يفرضه النظام، ولتؤكد أن دماء 1500 شهيد سقطوا في تلك الانتفاضة لم تذهب سدى، بل تحولت إلى وقود لاستمرار المعركة حتى إسقاط النظام. وتميزت هذه الحملة بشعار مركزي يعكس استراتيجية المرحلة: “الهجوم والفداء الأقصى بحرب بأضعاف مضاعفة”.

ذكرى انتفاضة نوفمبر2019: مسيرات “الوردة الحمراء” في طهران وهمدان و استعراض وحدات الدراجات في كرج
إحياءً لذكرى 2019، نظمت وحدات “الوردة الحمراء” وشباب الانتفاضة يوم الجمعة 14 نوفمبر مسيرات في طهران وكرج وهمدان، مؤكدين “صامدون حتى النهاية” لإسقاط النظام.

ذكرى انتفاضة نوفمبر2019: مسيرات "الوردة الحمراء" في طهران وهمدان و استعراض وحدات الدراجات في كرج

استراتيجية “النار بالنار” وتحدي القمع:
ركزت شعارات ولافتات وحدات المقاومة في هذه الحملة على مفهوم محوري وهو أن لغة الحوار مع هذا النظام قد انتهت، وأن السبيل الوحيد للتحرر هو المقاومة الفاعلة. ففي مدن كبرى مثل طهران، ومشهد، وشيراز، وتبريز، وهمدان، انتشرت شعارات “انتفاضة نوفمبر أثبتت أن الطريق الوحيد للتحرر هو النار جواب النار”.

هذا الشعار ليس مجرد عبارة حماسية، بل هو تلخيص لاستراتيجية المقاومة التي تؤمن بأن العنف المفرط الذي يمارسه النظام لا يمكن مواجهته إلا بقوة عادلة ومنظمة من قبل الشعب. ففي شيراز، التي كانت إحدى قلاع انتفاضة 2019، رفعت الوحدات شعار “يعيش جيش التحرير الوطني الإيراني”، مؤكدين على الخيار المنظم للكفاح.

وحدات المقاومة في شيراز وأصفهان تشعلان ذكرى الانتفاضة بمسيرات للنساء ولراکبي الدراجات

رفض الديكتاتوريتين: لا للشاه ولا للملالي
من أبرز السمات السياسية لهذه الحملة الواسعة، هو التأكيد القاطع على رفض العودة إلى الماضي بقدر رفض الحاضر المؤلم. ففي ساري، وزاهدان، وطهران، وقوجان، واسلامشهر، رفعت وحدات المقاومة شعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي”.

يعكس هذا الشعار الوعي السياسي العميق لشباب ، الذين يرفضون استبدال الديكتاتورية الدينية بأخرى الشاه، مصرين على إقامة جمهورية ديمقراطية حقيقية. ففي قوجان، كتب الثوار: “شعار الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي، أثبت أصالته في انتفاضة نوفمبر”، مما يقطع الطريق على أي محاولات لحرف مسار الثورة الإيرانية.

احیاء ذكرى الانتفاضة بمسيرات للنساء ولراکبي الدراجات من جانب وحدات المقاومة في شيراز وأصفهان

صورة لانتفاصة نوفمبر 2019-

موقع المجلس:
خلال تحدي بارز و في الوقت الذي يعيش فيه النظام الإيراني حالة استنفار أمني واستخباراتي وعسكري قصوى خوفاً من اندلاع انتفاضة جديدة، ويسعى جاهداً لاعتقال وحدات المقاومة الموالية لمنظمة مجاهدي خلق داخل البلاد، تحدّت هذه الوحدات إجراءات القمع عبر سلسلة من التحركات الشجاعة التي كسرت أجواء الاختناق المفروضة على المجتمع

وحدة الجغرافيا الإيرانية: من تبريز إلى زاهدان
أظهرت العمليات الـ 60 التي نفذتها وحدات المقاومة التلاحم الوطني بين مختلف القوميات والمكونات الإيرانية.

في الجنوب الغربي (الأهواز وآبادان): أكدت الوحدات في الأهواز أن “انتفاضة 2019 أثبتت أن النار جواب النار”، بينما جدد ثوار آبادان العهد قائلين: “قسماً بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية”.
في الشمال الغربي (تبريز وأرومية): في قلب أذربيجان إيران، صدحت الشعارات بأن “دماء الشهداء تغلي وتشتعل”، وأن انتفاضة نوفمبر دفعت النظام إلى “حافة الهاوية”.
في الجنوب الشرقي (زاهدان، إيرانشهر، سراوان): في بلوشستان الصامدة، كانت الرسالة واضحة وحاسمة: “لن نغفر ولن ننسى”، و”1500 شهيد هم شهداء انتفاضتنا”.
في الغرب (سنندج): من كردستان الأبية، جاء التحذير الأشد لهجة للنظام بشعار: “ويل لكم يوم نتسلح”، و”السبيل الوحيد هو السلاح والإسقاط”.
تكتيكات الميدان: توزيع جماعي وكتابة على الجدران
لم تكتفِ وحدات المقاومة بالعمليات الفردية، بل نفذت في العديد من المناطق عمليات توزيع جماعي للمنشورات (تراكت) وصور الشهداء، بالإضافة إلى الكتابة على الجدران في الشوارع الرئيسية والأحياء.

في طهران العاصمة، التي تخضع لأشد الإجراءات الأمنية، قامت الوحدات بتعليق لافتات كبيرة وصور لشهداء الانتفاضة، متحدين كاميرات المراقبة ودوريات الباسيج. وفي أصفهان، التي قدمت تضحيات جسيمة، كتب الثوار: “من مجزرة صیف عام 1988 (عام مجزرة السجناء السياسيين) إلى نوفمبر 2019، صامدون حتى النهاية”، رابطين بين أجيال المقاومة المختلفة. وفي شيراز، تم تكريم الشهيدة “شبنم دياني” بشكل خاص، مع وعد بالانتقام لدمائها عبر انتفاضة جديدة.

انتفاضة حتى الإسقاط
إن تنفيذ 60 عملية ثورية في ذكرى واحدة، وفي ظل القمع الوحشي وموجة الإعدامات المتزايدة التي ينفذها النظام، يحمل دلالات استراتيجية هامة. إنه يثبت أن “وحدات المقاومة” قد تجذرت في المجتمع الإيراني، وأنها تملك القدرة على التنظيم والمبادرة وتوجيه الرأي العام.

الرسالة النهائية التي أوصلتها هذه الحملة من “زنجان” إلى “كرمان”، ومن “بحر قزوين” إلى “الخليج”، هي أن نظام ولاية الفقيه يواجه مجتمعاً ثائراً ومقاومة منظمة لا تقبل بأقل من إسقاط النظام برمته. وكما جاء في أحد شعارات طهران: “نوفمبر المشتعل بالنيران أثبت أن الانتفاضة والنهوض من أجل الإسقاط مستمران”، وأن “العدو المعادي للبشرية محتوم عليه السقوط”.

السيناريو المحتمل وراء تصريحات الرئيس الإيراني باحتمال إخلاء طهران

مسعود بزشکیان-
ليفانت نيوؤ- د .سامي خاطر/ أكاديمي وأستاذ جامعي

في تصريحٍ مثير للدهشة والجدل في آنٍ واحد طلّ علينا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ليعلن احتمال إخلاء العاصمة طهران التي يقطنها نحو اثني عشر مليون إنسان.. لم يكن التصريح عابرًا ولا مجرد تحذيرٍ إداريٍّ خالٍ من مخاطر بيئية أو زلزالية، كما حاولت بعض وسائل الإعلام الرسمية الإيحاء بذلك؛ بل جاء محمّلًا برسائل سياسية وأمنية واقتصادية تكشف حجم الارتباك والقلق داخل أروقة النظام الإيراني.. وتصريحٌ بهذا الثقل لا يمكن أن يصدر عن رئيسٍ لدولةٍ تموج بالأزمات من دون أن يكون جزءًا من حسابات استراتيجية أعمق لاسيّما في ظل مرحلةٍ تتكثّف فيها مؤشرات الخطر الداخلي والانكشاف الأمني للنظام.
مؤشرات الخوف داخل النظام: بين انهيار الثقة وتفكك الأجنحة
ما يجعل تصريح بزشكيان خطيرًا هو توقيته.. فالسلطة في إيران تعيش واحدة من أكثر مراحلها هشاشةً منذ عام 1979، والصراعات بين أجنحة النظام قد بلغت حدًّا خطيرًا لم يعد خافيًا حتى على الرأي العام، وأجهزة الدولة غارقة في انعدام الثقة المتبادل بين العسكريين والأمنيين والسياسيين..
لقد تكرّرت خلال العامين الأخيرين فضائح تجنيد شخصيات بارزة من داخل النظام لصالح أجهزة استخبارات غربية، وهو ما أضعف تماسك النظام أكثر من أي ضربة عسكرية.. بل يمكن القول إنّ الاختراقات الاستخباراتية كانت أقسى على الملالي من تفجير ميناء رجائي أو اغتيال قادة الحرس الثوري؛ من هنا يبدو أن النظام لم يعد يخشى فقط “العدو الخارجي” بل بات يخاف من نفسه.. فالدوائر الضيقة لم تعد موثوقة، وملفات الأسرار لم تعد مغلقة، وتحوّل القصر الرئاسي ومجلس الأمن القومي إلى مسرحٍ للتجسس المتبادل والمراقبة الخفية.

الأول دائماً…
هل تتحول طهران إلى مدينة مغلقة للموالين؟
إحدى الفرضيات التي تطرحها دوائر المراقبة السياسية هي أن نظام الملالي يسعى إلى إعادة هندسة العاصمة الإيرانية.. فطهران التي تحتضن مؤسسات الحكم والاقتصاد والإعلام والمال قد تتحول إلى مدينة مغلقة للموالين للنظام فقط.. وفي هذا السيناريو يُراد للعاصمة أن تكون حصنًا أمنيًا محكمًا أشبه بـ “المنطقة الخضراء” في بغداد بعد الغزو الأميركي، ويتم إبعاد المعارضين والمستقلين والفقراء إلى الأطراف أو المحافظات الأخرى بينما تبقى طهران مركزًا عسكريًا وأمنيًا وإداريًا خالصًا للنظام وأتباعه.
إنّ إخلاء الملايين من السكان يمكن أن يُقدَّم في الظاهر كإجراء تنظيمي أو بيئي؛ لكنه في جوهره قد يخفي عملية تطهير اجتماعي-سياسي ممنهجة تهدف إلى ضمان بقاء العاصمة تحت السيطرة التامة للحرس الثوري وأجهزة الأمن.
هاجس الحرب أم الخوف من الثورة؟
السؤال الجوهري هنا هو: هل يخشى النظام الإيراني حربًا خارجية قادمة.. أم أنه يرتعب من انتفاضة داخلية شاملة؟
المؤشرات تميل إلى الاحتمال الثاني دون استبعاد الأول؛ فالنظام يدرك أن حربًا إقليمية في ظل العقوبات والضغوط الاقتصادية ستكون كارثية على وجوده، لذلك يُفضِّل التمهيد لحالة نقلٍ سكانيٍ واسع النطاق لتقليل الخسائر المحتملة أو لحماية رموز النظام ومؤسساته الحيوية خاصة أن الثورة واقعة لا محالة في كلتا الحالتين.. لكنّ الأرجح أن الخوف الحقيقي هو من انفجار شعبي داخلي بعد عقود من القمع والفقر والفساد. فإيران اليوم تقف على برميل بارود اجتماعي؛ شبابٌ ساخط، واقتصادٌ منهك، وشرعيةٌ متآكلة. وقد أظهرت احتجاجات عامي 2019 و2022 أن النظام لم يعد يملك أدوات الضبط القديمة، وأن أي شرارة قد تتحول إلى ثورة لا يمكن احتواؤها.
هل الإخلاء إجراء استباقي أم تعبير عن حالة اللاوعي السياسي؟
في قراءة تحليلية أعمق قد يكون حديث بزشكيان تعبيرًا عن عقلٍ مأزوم يعيش حالة اللاوعي السياسي.. فالنظام يعيش في حلقة مغلقة من الخوف والشك يفسّر كل حركة في الشارع على أنها مؤامرة، وكل حادثة طبيعية على أنها تهديد وجودي، ومن هذا المنظور يصبح الحديث عن إخلاء العاصمة انعكاسًا لذهنيّة محاصَرة أكثر من كونه خطة واقعية.. فالمؤسسات الرسمية نفسها غير قادرة على تنفيذ مشروع بهذا الحجم في ظل أزمة بنيوية في الإدارة، وتفكك شبكات القرار، وتردي البنية التحتية، ومع ذلك لا يمكن استبعاد أن يكون هذا الإعلان بالون اختبار سياسي لقياس ردود فعل الداخل والخارج أو محاولة لإشغال الرأي العام الإيراني بقضايا ثانوية فيما يستمر النظام في هندسة مرحلة ما بعد خامنئي بهدوء.
الرسالة الخفية.. النظام يخشى الزوال
وراء كل تلك التفسيرات تبقى الحقيقة الأكثر وضوحًا أن النظام الإيراني يشعر بأن نهايته تقترب.. فكل خطوة يتخذها تحمل طابع الدفاع عن النفس لا الهجوم، وتاريخ الأنظمة الشمولية يثبت أنه حين تبدأ السلطة في التفكير بإخلاء عاصمتها تكون قد بدأت بإخلاء شرعيتها.
إن إيران اليوم ليست دولةً تسير نحو الاستقرار، بل نحو مرحلة انتقالية حادة، عنوانها فقدان الثقة بين الحاكم والمحكوم، وبين النظام ذاته ومؤسساته.
ما بعد التصريح
خلاصة القول.. ليتهم يتحلون بالشجاعة ليفعلوها وينقلون سكان طهران إلى خارجها…!!!
قد يكون تصريح بزشكيان نقطة تحول في الخطاب الرسمي الإيراني إذ يعكس مخاوف غير مسبوقة من الانهيار الداخلي؛ فسواء كان الإخلاء خطة واقعية أو مجرّد تهويم سياسي فإنّ مجرد طرح الفكرة من رأس الدولة يؤكد أن الزلزال الحقيقي في إيران ليس زلزلاً جيولوجيًا بل سياسيًا واجتماعيًا.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل يسعى النظام إلى النجاة من العاصفة عبر إفراغ العاصمة أم أنه يسير مخموراً نحو نهايته وهو يحاول إعادة ترتيب المقاعد في سفينته الغارقة؟

ایران.. تصاعد الاحتجاجات ضد نهب المياه و البلاد على شفا الجفاف

موقع المجلس:
تصاعدت، اليوم الثلاثاء 18 نوفمبر 2025، موجة الاحتجاجات في إيران على خلفية الأزمات البيئية والمعيشية المتفاقمة. فقد خرج المواطنون والطلاب في كهكيلوية وبوير أحمد وكذلك في جهارمحال وبختياري للتنديد بما وصفوه بـ«سرقة المياه» وسياسة بناء السدود العشوائية التي تهدد البيئة والموارد الطبيعية. وفي موازاة ذلك،

إيران على حافة الجفاف احتجاجات على سرقة المياه

واصل المتقاعدون في كرمانشاه احتجاجاتهم ضد الفقر وتدهور الخدمات، كما تجمّع أصحاب الأراضي في هرسين رفضاً لحرمانهم من حقوقهم منذ عقود، في وقت تتواصل فيه الممارسات القمعية ضد ضحايا الاحتيال المالي. وتكشف هذه التحركات الواسعة عن أزمة عميقة يعيشها النظام الإيراني، تبدأ من المياه والبيئة وتمتد إلى أبسط حقوق المواطنين.

امتداد موجة الاحتجاجات: من العمال إلى المتقاعدين والضحايا

لم تقتصر الاضطرابات، اليوم الثلاثاء 11 نوفمبر 2025، على الإضراب الواسع لعمال النفط والغاز في عسلوية، بل امتدت لتشمل قطاعات متعددة في المجتمع الإيراني، معبرة عن حالة غليان شاملة.

تجمع احتجاجي لأهالي هرسين للمطالبة بـ "حق الأربعين عامًا"

المياه والبيئة: جبهة صراع حاسمة

تحولت أزمة المياه إلى محور رئيسي للاحتجاجات. ففي كهكيلوية وبوير أحمد، نظم الطلاب والمواطنون تجمعاً كبيراً أمام مبنى المحافظة رفضاً لسدي «خرسان 3» و«ماندكان» اللذين يصفهما السكان بأنهما غير قانونيين ويهددان بكارثة بيئية خطيرة. وبلغ الغضب الشعبي حدّ توجيه شعارات محذرة من المواجهة، مثل: «يا منطق أو بندقية» و«وقت الحرب حان»، في تعبير واضح عن نفاد صبر السكان.

مسيرة طلابية وشعبية حاشدة في كهكيلوية وبوير أحمد ضد السدود غير القانونية

وتتشابه هذه الاحتجاجات مع ما جرى في بن وسامان بمحافظة جهارمحال وبختياري، حيث تجمع الأهالي بعد أن فقدوا بساتينهم نتيجة تغيير مسار الأنهار وحرمانهم من حصصهم المائية.

الغضب يجتاح إيران انهيار الخدمات و قمع ضحايا الفساد المالي

انهيار منظومة الخدمات ووعي سياسي متزايد

وفي كرمانشاه، واصل المتقاعدون احتجاجاتهم أمام صندوق التقاعد، معبرين عن غضبهم من تدهور الخدمات الطبية وغياب العدالة المالية، ومطلقين شعارات تعكس إدراكاً عميقاً لطبيعة الأزمة، أبرزها: «عدونا هنا، يكذبون ويقولون إنه أمريكا!».

تصاعد الاحتجاجات ضد بناء السدود غير القانونية

أما في هرسين، فقد احتشد أصحاب الأراضي ضد تعسف مستمر منذ 40 عاماً، إذ اشتروا أراضيهم لكن السلطات ترفض منحهم تراخيص البناء، ما أبقى مئات الأسر معلقة بين الأمل واليأس. ويؤكد هذا المشهد عجز النظام عن إدارة أكثر القضايا الأساسية للمواطنين، بدءاً من حق السكن وصولاً إلى الحق في المياه والتقاعد.

قمع متصاعد لحماية الفساد

وازدادت حدة الغضب الشعبي بعد الكشف عن استمرار قمع ضحايا الاحتيال المالي في شركة «قزوين طراوت خودرو». فآلاف المواطنين الذين خسروا مدخراتهم يتعرضون للعنف عند محاولتهم المطالبة بحقوقهم، في وقت تتهم فيه تقارير السلطة القضائية نفسها بالتورط في اختفاء جزء كبير من أموال الضحايا، بما في ذلك أصول رقمية وذهب وعقارات خارج البلاد. ويعزز ذلك الشعور بانهيار الثقة في الجهازين القضائي والأمني.

حرس النظام: منبع الأزمات البيئية والاقتصادية

وتشير الوقائع إلى أن الدور الاقتصادي الواسع لـ«حرس النظام الإيراني» في مشاريع السدود والبنى التحتية هو أحد الأسباب الرئيسة للأزمات الحالية. فإدارة هذه المشاريع بعيداً عن المعايير العلمية والرقابة البيئية تدفع البلاد نحو موجة غير مسبوقة من الجفاف، بينما تُوجَّه الموارد لتمويل الميليشيات الإقليمية بدلاً من تحسين الخدمات الأساسية أو دعم الفئات الضعيفة مثل المتقاعدين والمزارعين.

ایران.. تصاعد الاحتجاجات ضد نهب المياه و البلاد على شفا الجفاف

وتؤكد الاحتجاجات المتصاعدة أن النظام يفضل تعزيز نفوذه الخارجي وتمويل شبكاته على حساب احتياجات المجتمع، مما يدفع إيران نحو مزيد من التدهور البيئي والاقتصادي.

صحافة النظام تكشف: فساد مالي، انهيار بيئي، وصراع داخلي ينذر بالانفجار

موقع المجلس:
أظهرت مراجعة دقيقة للصحف الحكومية الإيرانية الصادرة يوم الاثنين 17 نوفمبر، صورة قاتمة للمشهد السياسي والاقتصادي في البلاد. فالإعلام الرسمي، الذي لطالما اعتمد التلميح، انتقل هذه المرة إلى المكاشفة العلنية بشأن عمق الأزمات التي تضرب النظام: من انهيار مشروع “الوفاق” السياسي، مروراً بفضائح مالية كبرى تهز القطاع المصرفي، وصولاً إلى عجز السلطة عن توفير الدواء والمياه.

أولاً: السياسة الداخلية… تفكك يتسارع و”حرب أجنحة” مفتوحة
تفكك داخل الحكومة واستقالة فياض زاهد

كشفت صحيفة توسعه ايراني عن أزمة داخلية حادة في حكومة مسعود بزشكيان، إثر استقالة الأكاديمي وعضو مجلس الإعلام الحكومي فياض زاهد، اعتراضاً على تعيين إسماعيل سقاب أصفهاني – أحد رموز التيار المتشدد في الحكومة السابقة – في منصب رفيع. ووصف زاهد هذا التعيين بأنه “اعوجاج” يعكس انحرافاً في المسار الحكومي.

هذا التطور دفع اللجنة السياسية لجبهة الإصلاحات إلى توجيه رسالة لمحمد خاتمي حذرت فيها من فشل استراتيجية دعم بزشكيان، مطالبة بإجراء “جراحة داخلية” و”النأي عن السلطة” لاستعادة الثقة الشعبية.

صحافة النظام تكشف: فساد مالي، انهيار بيئي، وصراع داخلي ينذر بالانفجارتحذيرات رسمية من انفجار وشيك

تجمع تصريحات المسؤولين والخبراء والإعلام الحكومي عند رسالة واحدة: الغضب الشعبي مقبل على الانفجار، وأجهزة القمع باتت عاجزة عن احتوائه.

استهداف رموز النظام: هجوم على نرجس سليماني

في تطور لافت، أفادت صحيفة هم ميهن بأن المتشددين وأنصار عمدة طهران علي زاكاني شنّوا حملة منظمة من “الشتائم والتخريب” ضد نرجس سليماني (ابنة قاسم سليماني وقائدة في مجلس المدينة)، بعدما انتقدت أداء البلدية. وقد وصفت الصحيفة الحدث بأنه “تطاول على ناموس سليماني”، ما يعكس حجم الصراع على النفوذ داخل البلدية، وتحوّل المعارك الداخلية إلى مستوى يستهدف حتى أبناء رموز النظام.

ثانياً: الفساد الاقتصادي… ثقوب سوداء تبتلع أموال الإيرانيين
كارثة “مؤسسة ملل” – 96 ألف مليار تومان في مهب الريح

تناولت صحيفتا آرمان ملي وستاره صبح ملف فساد ضخم يتعلق بـ مؤسسة ملل الائتمانية التي يديرها رجل الدين سيد أمين جوادي. فقد وصلت ديون المؤسسة وعجزها المالي إلى 96 ألف مليار تومان، فيما تتهم التقارير علي صالح آبادي – محافظ البنك المركزي السابق وسفير إيران الحالي في قطر – بأنه سهّل تحويل المؤسسة إلى بنك رغم مخالفاتها، ما اعتبر تواطؤاً مكشوفاً.

وأوضحت الصحف أن المؤسسة، التي بدأت من “شرفة متجر” بسيط في مشهد، تحولت إلى إمبراطورية فساد تتلاعب بالعملة وتستثمر في العقارات الفاخرة، بينما يضيع جهد المودعين سدى.

صحافة النظام تكشف: فساد مالي، انهيار بيئي، وصراع داخلي ينذر بالانفجار

قطاع الدواء على حافة الانهيار

رسمت صحيفة هم ميهن صورة مأساوية لقطاع الصحة، مؤكدة أن 80% من الصيدليات مهددة بالإفلاس بسبب تراكم ديون منظمة الضمان الاجتماعي التي بلغت 7000 مليار تومان. وبحسب الخبراء، فإن لجوء الحكومة إلى بيع سندات مالية لسداد تلك الديون سيقود إلى “تضخم علاجي” يقضي على ما تبقى من الطبقة الوسطى.

مقابر العمال: 2000 قتيل و26 ألف مصاب في عام واحد

ذكرت صحيفة توسعه ايراني أن 2000 عامل لقوا حتفهم و26 ألفاً أصيبوا في عام 2024 فقط، نتيجة انعدام إجراءات السلامة في 70% من المناجم واستغلال العمال بعقود مؤقتة تفتقر إلى التأمين والحقوق الأساسية.

ثالثاً: البيئة… إفلاس مائي يهدد العاصمة

انتقد عالم الاجتماع والبيئة محمد فاضلي، عبر صحيفة بهار نيوز، مشروع الحكومة لنقل مياه البحر المحلاة إلى طهران. ووجّه للرئيس بزشكيان أسئلة مباشرة:

من هي الشركة المستفيدة من هذا المشروع الملياري؟

كيف يُبرّر نقل المياه لمسافة 1000 كيلومتر بينما تهدر طهران 35% من مياهها الصالحة للشرب بسبب شبكة الأنابيب المتهالكة؟

وخلص الخبراء إلى أن إيران تواجه “إفلاساً مائياً” حقيقياً، وأن الحديث عن نقل المياه ليس إلا ستاراً يخفي فساداً جديداً، وسط تحذيرات من اقتراب “يوم الصفر” الذي قد تنقطع فيه المياه عن العاصمة.

رابعاً: السياسة الخارجية… عبثية التخصيب وفشل المفاوضات

تساءلت صحيفة هم ميهن: “لماذا نستمر في مفاوضات لا تؤدي إلى شيء؟”. وانتقدت سياسة تخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، معتبرة أنها لم تحقق أي رادع، بل زادت العقوبات وعمّقت العزلة الدولية.

وفي ستاره صبح، أكد الدبلوماسي السابق فريدون مجلسي أن “إيران غير مستعدة لأي حرب” في ظل الانهيار الاقتصادي والضغوط الداخلية، محذراً من أن “المفاوضات المسلحة” ليست سوى وهم لا يدرك حجم الضعف البنيوي للدولة.

الخلاصة

تكشف صحف 17 نوفمبر عن حالة تفكك عميقة في بنية النظام. فالحكومة مرتبكة ومخترقة، والفساد المالي يلتهم المليارات، والقطاع الصحي يواجه الانهيار، والأزمة المائية تقترب من مستوى الخطر، والصراع السياسي وصل حد مهاجمة رموز يحظون بقدسية داخل النظام. إنها صورة نظام يتآكله الفساد والصراعات من كل جانب، بينما يقف عاجزاً أمام غضب شعبي يقترب من لحظاته الحاسمة.