الرئيسية بلوق الصفحة 124

ديمقراطيةٌ مُهندَّسة: العراق على مفترق طرق الاستقلال والتبعية

ايلاف – د. سامي خاطر:

منذ تشكيل النظام السياسي الجديد في العراق، عُلّقت على الانتخابات آمالٌ واسعة بأن تكون الجسر الذي يعبر به الشعب نحو الديمقراطية الحقيقية وسيادة الإرادة الوطنية. غير أنّ هذه الآمال سرعان ما تكسّرت على صخرة واقعٍ مُغاير؛ واقعٌ ازدادت فيه قبضة التدخلات الخارجية، وتحوّلت معه الانتخابات، التي يفترض أن تكون عنوانًا للحرية السياسية، إلى منصةٍ مكشوفة للهندسة المسبقة التي تُنفذها طهران عبر أذرعها الأمنية والعسكرية.
لقد باتت العملية الانتخابية، بدل أن تكون مرآة لخيارات العراقيين، أداةً في يد الحرس الثوري وميليشياته لتأمين استمرار الهيمنة الإيرانية، بحيث يصبح أي تحليل لا يتناول هذا العامل المركزي، تحليلاً مبتورًا لا يلامس جوهر الأزمة.
هندسة الانتخابات: أداة طهران لمصادرة السيادة
تتجلى المعضلة السياسية في العراق في صراعٍ صريح بين إرادة شعبٍ يتطلّع إلى الاستقلال وبناء دولة القانون، وبين أقليةٍ تدين بولائها الأعمى لولاية الفقيه وتسعى إلى إدامة الفساد وإعادة إنتاج التبعية.
الميليشيات الموالية لطهران، ومعها بعض القوى السياسية، نجحت في تحويل الانتخابات إلى مجرد واجهةٍ لمنح الشرعية لسلاحها المنفلت ونفوذها الآخذ في الاتساع. فهي لا تجد في صناديق الاقتراع سوى وسيلةٍ لضمان استمرار إمبراطوريتها الموازية، مستخدمةً في ذلك المال السياسي، والترهيب المسلح، والتزوير، والتلاعب بنتائج الفرز، إضافة إلى إرهابٍ ممنهج استهدف الناشطين والصحفيين والفاعلين الوطنيين.
وما يحدث يوم الاقتراع ليس سوى الحلقة الأخيرة في سلسلةٍ طويلة من عمليات الضبط الخفية التي يقودها فيلق القدس. فبدءًا من دعم مالي واسع للمرشحين التابعين، إلى حملات إعلامية منظّمة لتشويه الخصوم الوطنيين، وصولًا إلى الاغتيالات وتكميم الأصوات الحرة؛ كلها عناصر في استراتيجية متكاملة تهدف إلى إحكام القبضة على القرار السياسي والاقتصادي. وقد أسهمت السيطرة على الوزارات المفصلية والمؤسسات الاقتصادية في خلق شبكة فساد هائلة تُنهب من خلالها ثروات العراق لصالح منظومة الحرب الإيرانية، وتُشترى الولاءات لضمان ديمومة النفوذ.
بهذا المعنى، تحوّلت الديمقراطية في العراق إلى قشرة شكلية تُخفي واقع “احتلال ناعم” ذو طابع مافياوي، يُفرغ السيادة من مضمونها، ويُبقي الدولة أسيرةً لإرادةٍ خارج حدودها.
الإرادة الوطنية في مواجهة النفوذ المشؤوم
إزاء هذا المشهد القاتم، لم يصمت الشعب العراقي. فقد عبّر بوضوح، وبأشكال مختلفة، عن رفضه القاطع للهيمنة الإيرانية. فالمقاطعة الواسعة للانتخابات في دورات متتالية، والهتافات المدوية في انتفاضات تشرين وغيرها، كانت بمثابة استفتاء شعبي صريح على رغبة العراقيين في استعادة قرارهم الوطني.
لقد أدرك العراقيون، ولا سيما الشباب منهم، أن أصل الخراب الذي يمزق بلادهم لا ينطلق من الداخل فحسب، بل تمتد جذوره إلى سياسة تصدير الأزمات والإرهاب التي ينتهجها النظام الإيراني لفرض نفوذه الإقليمي. ولهذا بات الوعي الشعبي هو رأس مال العراق الحقيقي، وهو الخطر الأكبر على النظام الإيراني الذي يدرك أنّ بقاءه يتطلب استمرار الفوضى في جواره.
وعليه، فإن الخروج من الدائرة المغلقة للانتخابات الموجّهة لا يمرّ عبر إجراءات شكلية، بل عبر قطع اليد الإيرانية التي تعبث بالمشهد السياسي منذ عقدين. وهو ما يرتبط بطبيعة التطورات داخل إيران نفسها؛ فكما تؤكد قوى المعارضة الإيرانية، فإن سقوط نظام ولاية الفقيه لا يفتح باب الحرية للشعب الإيراني فقط، بل هو مفتاحُ الاستقرار لكل المنطقة، من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن.
إن قيام إيران ديمقراطية وغير نووية يعني عودة العلاقات الطبيعية بين البلدين الجارين، على أساس الاحترام المتبادل والشراكة، لا على أساس الميليشيات والولاءات العابرة للحدود.
مسؤولية المجتمع الدولي وآفاق المستقبل
أمام هذه الحقائق، يتحمل المجتمع الدولي، والقوى الديمقراطية تحديدًا، مسؤولية تاريخية. فبدلًا من منح الشرعية لانتخابات تُجرى تحت ظلال البنادق ونفوذ الميليشيات، ينبغي دعم تطلعات العراقيين نحو دولةٍ ذات سيادة كاملة. ويتطلب ذلك فرض عقوبات على قادة الميليشيات، وكشف شبكاتهم المالية، ومنع توظيف الثروة العراقية لخدمة المشروع الإيراني.
إنَّ الاعتراف بأن الديمقراطية ستبقى هشّة في بغداد ما دامت طهران تُمسك بخيوط اللعبة، أصبح ضرورة استراتيجية لا يمكن تجاهلها. فمستقبل العراق يُصنع اليوم على أيدي شبابه، أولئك الذين دفعوا حياتهم ثمنًا للحقيقة في ساحات الاحتجاج، وأثبتوا أن إرادة التحرر أقوى من كل المؤامرات.
وفي نهاية المطاف، ستظل الحقيقة ثابتة: إرادة شعبٍ يسعى للحرية لا يمكن أن تُهزَم. وما إن انطلقت شرارةُ الاحتجاج الغاضب، حتى بدأت – بتراكم الوعي والتضحيات – تتحوّل إلى مشروعٍ وطنيٍّ ناضجٍ يعيد للعراق هيبته، ويسترجع له قراره الحر، ويطوي صفحة التبعية المظلمة إلى غير رجعة.

في “ثلاثاءات لا للإعدام” و للأسبوع الـ 94 على التوالي تواصل إضراب السجناء السياسيين في إيران عن الطعام

موقع المجلس:

يواصل السجناء السياسيون في 54 سجناً إيرانياً في ذكرى انتفاضة نوفمبر،
إضرابهم للأسبوع الـ 95 ضمن حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”، محذرين من تأكيد أحكام الإعدام بحق 3 سجناء في الأهواز وموجة إعدامات وحشية.

في تحدٍ مستمر لآلة القمع والقتل الحكومي، دخلت حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» أسبوعها الخامس والتسعين يوم الثلاثاء 18 نوفمبر 2025 ، بمشاركة واسعة من السجناء في 54 سجناً مختلفاً في جميع أنحاء إيران.

الأهواز.. تأييد حكم الإعدام على ثلاثة سجناء سياسيين بتهمة العضوية في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية
تأييد حكم الإعدام على السجناء السياسيين فرشاد اعتمادي فر، مسعود جامعي وعليرضا مرداسي في المحكمة العليا للسلطة القضائية لنظام الجلادين بتهمة العضوية في مجاهدي خلق، دعوة لإنقاذ حياة السجناء السياسيين تحت طائلة الإعدام

جدد المشاركون في الحملة عهدهم بالصمود في وجه القمع، مستذكرين شهداء انتفاضة نوفمبر 2019 – أكثر من 1500 امرأة ورجل ومراهق ضحوا بحياتهم من أجل الحرية – مؤكدين أن “نوفمبر (آبان) مستمر طالما بقي الظلم والطغيان”.

تأكيد أحكام إعدام جديدة في الأهواز
تدخل الحملة أسبوعها الـ 95 في ظل أنباء مقلقة عن تأكيد حكم الإعدام مجدداً بحق ثلاثة سجناء سياسيين في سجن شيبان بالأهواز، وهم: علي رضا مرداسي، وفرشاد اعتمادي فر، ومسعود جامعي. واعتبر السجناء المضربون أن هذا القرار يكشف مرة أخرى “عمق القسوة وتطبيع العنف القضائي والأمني” ضد المعارضين والمواطنين.

موجة إعدامات وحشية: 250 ضحية في أقل من شهر
أشار بيان الحملة إلى تصاعد مروع في وتيرة الإعدامات، حيث تم تنفيذ حكم إعدام “على طريقة القرون الوسطى” في العلن (ملأ عام) خلال الأسبوع الماضي. وكشف البيان أن عدد الإعدامات منذ بداية شهر آبان (أواخر أكتوبر) وحتى الآن قد تجاوز 250 شخصاً، وهي إحصائية صادمة تفضح الأبعاد الكارثية للجريمة والقمع في إيران.

نداء إلى الشعب: “نحن الدرع الوحيد”
وجهت الحملة، التي أوصلت صوت المحكوم عليهم بالإعدام وعائلاتهم من 54 سجناً، نداءً إلى الشعب الإيراني، مؤكدة: “نحن الشعب، الحامي والدرع الوحيد للسجناء أمام أعواد المشانق”.

ودعا البيان جميع الأحرار في كل مدينة وحي لكسر الصمت والاحتجاج بكل الوسائل المتاحة، والوقوف بجانب العائلات التي تحتج بشجاعة وحزن وأمل أمام السجون والمؤسسات القضائية لإنقاذ أحبائها. وأكد البيان أن “التضامن والاحتجاج الجماعي هو السبيل الوحيد لإيقاف آلة القتل هذه”.

السجون المشاركة في الإضراب (الأسبوع 95 – 18 نوفمبر 2025):

سجن إيفين (عنبر النساء والرجال)، سجن قزل حصار (الوحدات 2 و 3 و 4)، سجن كرج المركزي، سجن فرديس كرج، سجن طهران الكبير، سجن قرچك، سجن خورين ورامين، سجن چوبيندر قزوين، سجن أهر، سجن أراك، سجن لنگرود قم، سجن خرم آباد، سجن بروجرد، سجن ياسوج، سجن أسد آباد أصفهان، سجن دستگرد أصفهان، سجن شيبان الأهواز، سجن سپيدار الأهواز (عنبر النساء والرجال)، سجن نظام شيراز، سجن عادل آباد شيراز (عنبر النساء والرجال)، سجن فيروز آباد فارس، سجن دهدشت، سجن زاهدان (عنبر النساء والرجال)، سجن برازجان، سجن رامهرمز، سجن بهبهان، سجن بم، سجن يزد، سجن كهنوج، سجن طبس، سجن مشهد، سجن سبزوار، سجن گنبدكاووس، سجن قائمشهر، سجن رشت (عنبر الرجال والنساء)، سجن رودسر، سجن حويق تالش، سجن أزبرم لاهيجان، سجن ديزل آباد كرمانشاه، سجن أردبيل، سجن تبريز، سجن أورمية، سجن سلماس، سجن خوي، سجن نقده، سجن مياندوآب، سجن مهاباد، سجن بوكان، سجن سقز، سجن بانه، سجن مريوان، سجن سنندج، سجن كامياران، وسجن إيلام.

التطورات المتسارعة والدور المتعاظم للمقاومة الإيرانية في التوازنات الإقليمية

مؤتمر «إيران حرة» في واشنطن

أمد للإعلام- عبدالرزاق الزرزور:
أمد/ في خضم اضطرابات إقليمية ودولية غير مسبوقة؛ تشهد الساحة السياسية في إيران والمنطقة تحولات جوهرية.. فبينما يواجه النظام الإيراني تحديات داخلية وخارجية متزايدة؛ لا تزال المقاومة الإيرانية بقيادة المجلس الوطني للمقاومة الایرانیة ومنظمة مجاهدي خلق حاضرة كقوة فاعلة وديناميكية بل يبرز دورها أكثر من أي وقت مضى في تشكيل مستقبل إيران والمنطقة، وتُؤكد الأحداث الأخيرة من الاحتجاجات الشعبية الواسعة في مختلف المدن الإيرانية إلى التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط مرة أخرى أن حل الأزمات الراهنة لا يكمن في استمرار الوضع الراهن بل في تغيير وتحول جذري في هيكل السلطة.
نظام ولاية الفقيه في مواجهته للاستياء الاجتماعي والاقتصادي العميق لم يجد حلاً سوى في القمع المضاعف وتصعيد الأجواء الأمنية القمعية من خلال الإعدامات العشوائية، والاعتقالات الواسعة، والخنق المتزايد للحريات، وهذا خير دليل على أن هذا النظام لا يملك أي إجابات للمطالب المشروعة للشعب الإيراني.. ومع ذلك فقد أظهر التاريخ الإيراني المعاصر أن لا قمع يستطيع إخماد إرادة شعب على طريق الحرية والعدالة إلى الأبد، وفي هذا السياق حافظت المقاومة الإيرانية من خلال تنظيم شبكات المقاومة ومواصلة النضال من أجل إيران حرة وديمقراطية على شعلة الأمل حية كبديل قوي ومنظم.
وبعيداً عن حدود إيران؛ حولت سياسات النظام الإقليمية الشرق الأوسط إلى بؤرة للصراعات وعدم الاستقرار.. فالتدخلات المفرطة في دول المنطقة، ودعم الميليشيات المسلحة، ومحاولات توسيع النفوذ عبر مشاريع طائفية قد عرضت الأمن والسلام الإقليميين للخطر، وهذه السياسات ليست تهديداً للدول المجاورة فحسب بل إن الشعب الإيراني نفسه هو الضحية الرئيسية لطموحات هذا النظام الذي ينفق الموارد الوطنية على المغامرات الخارجية بدلاً من التنمية والرفاهية، وتلعب المقاومة الإيرانية من خلال فضح أبعاد هذه السياسات وتقديم رؤية لشرق أوسط خالٍ من الأصولية دوراً حيوياً في توعية الرأي العام العالمي.
على الصعيد الدولي باءت محاولات النظام لخداع الرأي العام والتهرب من المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان وبرامجه النووية والصاروخية بالفشل وذلك بفضل دور المقاومة الإيرانية وكشوفاتها المستمرة.. فقد قدمت المقاومة الإيرانية باستمرار وثائق وأدلة قوية حول الأنشطة الخفية للنظام ودوره في إرهاب الدولة.. هذه الكشوفات إلى جانب الأنشطة الدبلوماسية والسياسية الواسعة ساعدت المجتمع الدولي على فهم الطبيعة الحقيقية للنظام بشكل أفضل ودفعت به إلى اتخاذ سياسات أكثر وضوحاً وحزماً تجاهه.
من جهة أخرى قدمت المقاومة الإيرانية بصفتها القوة المنظمة الوحيدة التي تمتلك الإمكانات والدعم الشعبي لإحداث التغيير؛ تمتلك برنامجاً شاملاً ومدروساً لمستقبل إيران ما بعد إزالة النظام، ويشمل هذا البرنامج إقامة حكومة مؤقتة، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وصياغة دستور ديمقراطي، وضمان حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين.. وهذه الرؤية ليست مجرد استجابة لمطالب الشعب الإيراني فحسب بل تقدم إطاراً لإعادة إيران إلى المجتمع الدولي كعضو مسؤول ومحب للسلام.
خلاصة القول.. تُظهر التطورات الراهنة بوضوح أن حل الأزمة الإيرانية ومن خلاله حل الأزمات الإقليمية لابد وأن يمر من داخل إيران وعبر نضال الشعب ومقاومته المنظمة، وتعمل المقاومة الإيرانية بالاعتماد على عقود من النضال والدعم الداخلي ودعم أحرار العالم كمحفز رئيسي لهذا التغيير.
إن مستقبل إيران والمنطقة أكثر مرهون اليوم من أي وقت مضى بجهود وانتصار هذه المقاومة؛ المقاومة التي ترفع راية الأمل في الحرية والديمقراطية بالصمود في وجه الظلم والاستبداد.
عبدالرزاق الزرزور محامي و ناشط سياسي سوري

مؤتمر «إيران حرة» في واشنطن يسلّط الضوء على ريادة المرأة الإيرانية في مسار التغيير الديمقراطي

موقع المجلس:
واشنطن – ركّزت الجلسة الرئيسية الثانية من مؤتمر «إيران حرة 2025»، تحت عنوان «المرأة الإيرانية وإرث المقاومة»، على الدور المحوري الذي تؤديه النساء في قيادة الحركة الديمقراطية داخل إيران. وناقشت الجلسة، التي جمعت أكاديميات وحقوقيات وناشطات في المجتمع المدني، المسار التاريخي لنضال المرأة الإيرانية الممتد لأكثر من قرن، مع التوقف عند أبرز محطاته خلال العقود الأربعة الأخيرة من المقاومة المنظمة، وإبراز مساهمة النساء في بناء الهياكل التنظيمية وصياغة الاستراتيجيات وقيادة العمل المعارض.

افتتحت الجلسة الدكتورة رامش سبهر راد، الباحثة المتخصصة في الأمن السيبراني والسياسة الإيرانية، مؤكّدة أن حضور المرأة في الخطوط القيادية ليس وليد اللحظة، بل ثمرة «أكثر من مئة عام من النضال المتواصل». وأشادت بدور المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في تنظيم المؤتمر، مذكّرة بأن جذور هذا النضال تعود إلى الثورة الدستورية عام 1906، حين حُرمت النساء من حقوق المواطنة الكاملة. وقالت: «النساء الإيرانيات في قلب مسيرة الحرية منذ بدايتها»، مشيرة إلى أنّ القمع ضدهن، سواء في عهد الشاه أو النظام الحالي، لم يتراجع بل «تعمّق وتطوّر».

واستعرضت سبهر راد انتفاضة 2022 التي تفجّرت عقب مقتل مهسا (جینا) أميني، محذّرة من اختزال دور النساء في تلك اللحظة. وأكدت أن مشاركة النساء والشباب جاءت نتيجة عقود من التجربة والتراكم التنظيمي، مشيرة إلى الحضور الواسع لنساء من مختلف القوميات. كما سلطت الضوء على ثقافة القيادة النسائية داخل منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الایرانیة، مؤكدة أنّ «الوضوح الاستراتيجي والانضباط» كانا عاملين أساسيين في تمكين المرأة رغم القمع الشديد. وأضافت: «لم يعد هناك نظام في العالم أعدم نساءً أكثر من النظام الإيراني، ومع ذلك لم تتراجع المرأة الإيرانية».

بدورها، أعادت الدكتورة آزاده سامي، طبيبة الأطفال والناشطة الحقوقية، جذور القيادة النسوية إلى قرن من القمع الذي خلق وعياً سياسياً متراكماً. وأكدت أن هذه القيادة «وليدة تضحيات كبيرة» وليست نتاجاً لحظة عابرة. وأوضحت أن القمع ضد النساء خلال عهد الشاه كان يستهدف خصوصاً المشاركات في النشاط السياسي، بينما أسّس النظام الحالي منظومة قمع شاملة تقوم على «الحجاب الإجباري وقوانين الأسرة التمييزية والفصل الجندري»، معتبرة أن النظام يرى في حرية المرأة تهديداً لوجوده.

وبيّنت سامي أن هذه الأوضاع دفعت النساء للانضمام مبكراً إلى المقاومة المنظمة، خاصة داخل منظمة مجاهدي خلق منذ الثمانينيات، حيث ارتقين تدريجياً إلى مواقع قيادية ضمن نموذج تحرري جعل الحركة النسائية الإيرانية «الأطول والأعمق في المنطقة». وأكدت أن النساء اليوم يمثلن عموداً أساسياً لـ«شباب الانتفاضة» داخل إيران وقوة مؤثرة في الخارج.

أما المحامية حنانه أمانپور، المتخصصة في شؤون الأسرة والعنف المنزلي، فقد وصفت عدم المساواة بين الجنسين في إيران بأنه «مخطط دستوري» متجذّر في نظام ولاية الفقيه. وأوضحت أن القوانين القائمة تحرم المرأة من حقوق متساوية عمداً، وأن الإقصاء ليس عرضياً بل منصوص عليه بشكل واضح. وأشادت بالنموذج القيادي داخل منظمة مجاهدي خلق منذ 1985، والذي تُوّج بانتخاب مريم رجوي رئيسة للمجلس الوطني للمقاومة عام 1993، معتبرة أنه «نموذج عملي لإيران المستقبل». وأشارت إلى حملات التشويه ضد عضوات المنظمة باعتبارها جزءاً من محاولة تقويض الدور القيادي للمرأة.

وقدمت الدكتورة آزاده زنکنه، الطبيبة والناشطة النسوية، شهادة شخصية عن تجربة عودتها كمراهقة من الولايات المتحدة إلى مدرسة إيرانية، حيث واجهت للمرة الأولى «مدى تغلغل القمع» في الحياة اليومية للفتيات. وقالت: «القمع في إيران ليس مفهوماً نظرياً، بل واقع يحدد كل تفصيل من حياة المرأة». وأكدت أن النساء كنّ على الدوام في صلب كل حركة تغيير، من الثورة الدستورية إلى الانتفاضات الأخيرة.

وأشارت زنکنه إلى أن نموذج القيادة النسائية داخل منظمة مجاهدي خلق ليس رمزياً بل نتاج «تغيير هيكلي وعمل منظم». وأوضحت أن قوة المرأة الإيرانية تنبع من «واقعها الملموس ومن النموذج القيادي الذي تراه أمامها»، مشددة على أن «وضوح الحاضر والإيمان بالمستقبل» هو ما يدفع النساء إلى الاستمرار.

جلسة الأسئلة والأجوبة: الحجاب والاختيار ومعنى المقاومة النسائية

تركزت أسئلة الحضور على قضية الحجاب، باعتبارها إحدى أكثر المسائل استغلالاً في النقاش السياسي حول المرأة الإيرانية. وأكدت الدكتورة سبهر راد أن جوهر القضية «هو حرية الاختيار»، ونددت بمحاولات النظام تصوير النقاش بطريقة مضللة لضرب النساء داخل المقاومة.

وقالت الدكتورة سامي إن القضية «لم تكن يوماً حول قطعة قماش»، بل حول حق المرأة في أن تقرر. وذكّرت بأن نزع الحجاب القسري أيام الشاه وفرضه القسري لاحقاً يشتركان في منطلق واحد: «سلب حق المرأة في اتخاذ القرار». واستشهدت بمبدأ مريم رجوي: «لا للحجاب الإجباري، لا للدين الإجباري، لا للحكومة الإجبارية».

أما أمانپور فشددت على أن شعار «المرأة، الحياة، الحرية» يعبر عن رفض الإكراه وليس رفض الحجاب. وقالت: «الحجاب قوة عندما يكون اختياراً. أما بالإكراه—سواء للبس أو للخلع—فإنه يفقد معناه». وأكدت عدم وجود أي تناقض بين امرأة محجبة وأخرى غير محجبة طالما أن الاختيار حر.

وفي ختام الجلسة، لخّصت المتحدثات إرث المرأة الإيرانية بكلمتين: اختارت أمانپور كلمة «ثبات»، بينما اختارت سامي كلمة «شجاعة»، تعبيراً عن مكانة المرأة في مسيرة التغيير داخل إيران.

احیاء ذكرى انتفاضة 2019 و دعوة لوقف الإعدامات خلال فعالیات دولیة من جانب انصار المقاومة الایرانیة تعم المدن من ستوكهولم إلى فانكوفر

موقع المجلس:

شهدت عدة مدن حول العالم خلال الأيام الماضية سلسلة من الفعاليات التي نظمها أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمقاومة الإيرانية. وقد شملت هذه الأنشطة مالمو وستوكهولم وغوتنبرغ في السويد، وبرلين وهانوفر في ألمانيا، إضافة إلى أوتاوا وفانكوفر في كندا.

Sweden–Nov 15, 2025–Iranians Rally in Malmö to Honor November 2019 Uprising and Demand Regime Change

وتركزت هذه التحركات على إحياء الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019 وتخليد ذكرى 1500 من شهدائها، إلى جانب الاحتجاج على الارتفاع الحاد في تنفيذ الإعدامات داخل إيران، والمطالبة بمحاسبة قادة النظام.

Iranians Rally in Stockholm to Honor November 2019 Uprising and Demand Regime Change - Nov 15, 2025

في مالمو، أقيم في 15 نوفمبر تجمع ومعرض لتخليد شهداء انتفاضتي 2019 و2022، وتسليط الضوء على السجناء السياسيين المهددين بالإعدام.

Freedom-Loving Iranians in Berlin Call for End to Executions and Freedom for Political Prisoners - 2

وشدد المشاركون على أهمية الدور الذي لعبته وحدات المقاومة في الانتفاضة التي زلزلت أركان النظام، وطالبوا بإقامة جمهورية ديمقراطية ورفض كل أشكال الديكتاتورية، سواء حكم الملالي أو عودة الشاه. كما دعوا إلى إدراج الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب.

Freedom-Loving Iranians in Berlin Call for End to Executions and Freedom for Political Prisoners - 1

وفي ستوكهولم، نُظمت في اليوم نفسه وقفة ومظاهرة واسعة أمام وزارة الخارجية السويدية. وحيّا المشاركون شهداء انتفاضة نوفمبر وطالبوا بوقف الإعدامات، مشيرين مرة أخرى إلى الدور الرئيسي لوحدات المقاومة.

Gothenburg Rally in Solidarity with the 94th Week of Iran’s ‘No to Execution Tuesdays’ Campaign

كما دعوا الحكومة السويدية والاتحاد الأوروبي لاتخاذ موقف أشد صرامة تجاه النظام، بما في ذلك تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية.

Ottawa Rally Condemns Executions, Demands Release of Iranian Political Prisoners - November 2025

أما في برلين، فقد نظم أنصار مجاهدي خلق في 12 نوفمبر معرضاً احتجاجياً ضد تصاعد أحكام الإعدام، خصوصاً بحق السجناء السياسيين.

Vancouver Rally Condemns Executions, Demands Release of Iranian Political Prisoners - Nov 8, 2025

وطالب المنظمون بإلغاء عقوبة الإعدام كلياً في إيران، والإفراج عن جميع السجناء السياسيين دون شروط، إلى جانب محاكمة مسؤولي النظام أمام محكمة دولية. كما أعلنوا دعمهم لحملة السيدة مريم رجوي “لا للإعدام” ولوحدات المقاومة داخل البلاد.

MEK Supporters in Hanover Condemn Iran’s Executions, Call for Release of Political Prisoners

وفي غوتنبرغ السويدية، اجتمع أنصار مجاهدي خلق في 11 نوفمبر للعام التاسع والخمسين محلياً ضمن حملة ثلاثاءات لا للإعدام المتواصلة عالمياً. جاء التجمع بالتزامن مع الأسبوع الـ94 لاحتجاجات السجناء السياسيين في 54 سجناً إيرانياً. وعبّر المشاركون عن دعمهم لنداءات مريم رجوي لتوسيع الحملة دولياً، وطالبوا بمحاكمة قادة النظام وإدراج الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية.

احیاء ذكرى انتفاضة 2019 و دعوة لوقف الإعدامات خلال فعالیات دولیة من جانب انصار المقاومة الایرانیة تعم المدن من ستوكهولم إلى فانكوفر

وفي أوتاوا، خرجت الجالية الإيرانية وأنصار مجاهدي خلق في نوفمبر 2025 بتجمع يندد باستخدام النظام لعقوبة الإعدام. ودعت المظاهرة إلى إلغاء العقوبة بشكل كامل، والإفراج الفوري عن السجناء السياسيين، ومحاسبة المسؤولين الإيرانيين على جرائمهم. وأكد المتظاهرون دعمهم لحملة “لا للإعدام” ولحق الشعب الإيراني في إقامة جمهورية ديمقراطية علمانية ترفض الملكية والسلطة الدينية.

احیاء ذكرى انتفاضة 2019 و دعوة لوقف الإعدامات خلال فعالیات دولیة من جانب انصار المقاومة الایرانیة تعم المدن من ستوكهولم إلى فانكوفر

أما في فانكوفر، فقد نظم الإيرانيون–الكنديون في 8 نوفمبر وقفة احتجاجية ضد الاستخدام الواسع للإعدام. ودعا المشاركون إلى الإلغاء الفوري للعقوبة ودعموا حملة السيدة رجوي، مطالبين الحكومة الكندية والمجتمع الدولي باتخاذ موقف أكثر حزماً في قرار الأمم المتحدة المرتقب بشأن إيران، بما في ذلك دعم إدانة مجزرة صیف عام 1988 بحق السجناء السياسيين.

احیاء ذكرى انتفاضة 2019 و دعوة لوقف الإعدامات خلال فعالیات دولیة من جانب انصار المقاومة الایرانیة تعم المدن من ستوكهولم إلى فانكوفر

وفي هانوفر، نظم أنصار مجاهدي خلق في 8 نوفمبر تجمعاً ومعرضاً للاحتجاج على سياسة الإعدامات، خصوصاً بحق المعتقلين السياسيين. وجدد المشاركون مطالبتهم بإلغاء العقوبة ومحاسبة قادة النظام، مع تأكيدهم دعم التغيير نحو جمهورية ديمقراطية علمانية ورفض كل من ديكتاتورية الملالي وديكتاتورية الشاه، بالإضافة إلى تأييدهم لوحدات المقاومة داخل إيران.

شكلت هذه الأنشطة الممتدة من أوروبا إلى شمال أميركا رسالة موحدة من الجاليات الإيرانية وأنصار المقاومة، ركزت على أربع مطالب أساسية:

وقف الإعدامات فوراً والإفراج عن السجناء السياسيين.

محاكمة قادة النظام على جرائمهم ضد الإنسانية أمام محكمة دولية.

تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية.

دعم حق الشعب الإيراني في تغيير النظام وإقامة جمهورية ديمقراطية علمانية ترفض حكم الملالي وعودة الشاه.

ترافقها صرخة مباشرة ضد مؤسسات خامنئي احتجاجات متقاعدي الاتصالات تجتاح المدن الإيرانية

موقع المجلس:
شهدت مدن إيران، يوم الإثنين 17 نوفمبر 2025، موجة احتجاجات واسعة تعد من أكبر التحركات المنسقة خلال هذا العام. فقد خرج متقاعدو قطاع الاتصالات في عشرات المدن إلى الشوارع، في حراك وطني شمل طهران (منطقة سردار جنكل)، وكرمانشاه، وكرمان، ولرستان (خرم آباد)، وهمدان، ومازندران (بابل)، وأذربيجان الشرقية (تبريز)، وأذربيجان الغربية، وكردستان (سنندج ومريوان)، وبيجار، وأصفهان، وقزوين، والأهواز، وجهارمحال وبختياري، وجيلان، وإيلام، وخراسان رضوي، وفارس.

احتجاجات متقاعدي الاتصالات في مدن إيران صرخة ضد مؤسسات خامنئي

ورغم تباعد الجغرافيا، كان الصوت واحداً: الاحتجاج على الفساد المنظم ونهب حقوق المتقاعدين على يد مؤسسات تابعة مباشرة لمكتب المرشد الأعلى.

تجمع احتجاجي لمتقاعدي اتصالات أصفهان

وفي الوقت ذاته، واصل عمال تشابهار إضرابهم للمطالبة برواتبهم المتوقفة منذ أشهر.

مسيرة وتجمع احتجاجي لمتقاعدي اتصالات طهران وهتاف: حرس النظام الإيراني نهب حقوقنا!

احتجاجات منسقة… ورسالة واحدة في كل المدن

في طهران، نظّم المتقاعدون مسيرة في منطقة سردار جنكل، وردّدوا هتافات صريحة:
«حرس النظام الإيراني نهب حقوقنا!»

وفي تبريز، وصف المحتجون الظلم الذي يتعرضون له بأنه “غير مسبوق في تاريخ البلاد”، بينما أكد متقاعدو أذربيجان الغربية أنهم يقفون في مواجهة “طغيان مؤسستي خامنئي”. أما في همدان، فأعلن المتظاهرون فقدانهم الثقة بـ “الوعود الورقية”، مؤكدين استمرار الاحتجاج حتى استعادة الحقوق.

المشهد ذاته تكرر في كرمانشاه، وأصفهان، وقزوين، وسنندج، ومريوان، وكرمان، وبيجار، وبابل، ولرستان، وغيرها من المدن، حيث أكد المحتجون أنهم ضحايا نهب منظم، وأنهم لن يتراجعوا عن مطالبهم.

جذور الأزمة: مؤسستا خامنئي في قلب الاتهام

يركز المتقاعدون غضبهم على مؤسستين مركزيتين مرتبطتين بمكتب خامنئي مباشرة:

هيئة الأمر التنفيذي لأمر خميني (ستاد)

مؤسسة تعاون الحرس الثوري

هاتان المؤسستان استحوذتا على شركة الاتصالات في إطار ما يسميه الإيرانيون “الخصخصة المزوّرة”. ويقول المتقاعدون إن هاتين الجهتين تستوليان على صندوق التقاعد، وتنهبان أصول الشركة، وتتركان آلاف المتقاعدين الذين بنوا البنية التحتية للاتصالات في البلاد غارقين في الفقر، بينما تتحوّل الأرباح إلى مؤسسات النظام وأجهزته القمعية.

إضراب العمال في تشابهار: ثلاثة أشهر بلا راتب

وفي موازاة احتجاجات المتقاعدين، يواصل العمال في تشابهار إضرابهم بسبب عدم تلقيهم رواتبهم منذ ثلاثة أشهر. وقد رفض العمال مقترح الإدارة بدفع جزء بسيط من مستحقاتهم، مؤكدين تمسّكهم بحقوقهم كاملة، وحمّلوا الإدارة مسؤولية تعطّل المشروع وتجاهل حقوق العاملين.

فساد ممنهج لخدمة أجندات خارجية

تُظهر احتجاجات يوم 17 نوفمبر أن الغضب الشعبي بات موجهاً بشكل مباشر إلى صلب البنية الاقتصادية للنظام، وليس إلى مسؤولين محليين أو إداريين صغار. فالمتظاهرون اليوم يحمّلون هيئة الأمر التنفيذي والحرس الثوري—المؤسستين الأكبر مالياً ونفوذاً—مسؤولية نهب ثروات الشعب.

الأولوية لدى النظام، كما يقول المحتجون، ليست دفع حقوق المتقاعدين أو رواتب العمال، بل تأمين تدفّق الأموال إلى مؤسساته الكبرى لتمويل نشاطاته الإقليمية. وبينما يعيش المتقاعدون في طهران وكرمانشاه على حافة الفقر، تُصرف مليارات الدولارات في دعم الميليشيات خارج الحدود.

إن صرخة المتقاعدين اليوم تعكس وعياً شعبياً موجهاً نحو “رأس الهرم”، وإدراكاً واضحاً لأسباب الفساد وأين تُبدّد ثروات البلاد.

دک 24 مركز قمع خلال سلسلة عمليات منسقة بطهران وسائر المدن علی ید شباب الانتفاضة في إيران

موقع المجلس:
في تحدٍ مباشر للأجواء الأمنية المشددة ومناخ “الاختناق” الذي يفرضه النظام الإيراني، وفي وقت تتصاعد فيه وتيرة إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بحق المعارضين وشباب، و إحياءً للذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019 ، نفذ “شباب الانتفاضة” سلسلة جديدة من حملتهم.

شباب الانتفاضة في إيران يضربون 24 مركز قمع في سلسلة عمليات منسقة بطهران وسائر المدن

هذه السلسلة، التي نُفذت في نوفمبر تخليداً لتلك الانتفاضة، تضمنت 24 عملية نوعية لكسر جدار القمع. اللافت في هذه الأنشطة هو طابعها المنظم والتنسيق العالي الذي سمح بتنفيذها في رقعة جغرافية واسعة شملت مدناً في أنحاء مختلفة من البلاد. شملت هذه العمليات مدن: طهران (العاصمة)، أراك، مشهد، أرومية، ماهشهر، جيرفت، كرج، ورامين، شاهين شهر، بيرجند، بم، دليجان، إيذه، وإيرانشهر. هذا الانتشار والتزامن يدل على وجود شبكة منظمة قادرة على التحرك بفاعلية رغم الإجراءات القمعية.

شباب الانتفاضة يستهدفون مراكز قمعية للنظام في طهران وعشرات المدن

شباب الانتفاضة يستهدفون مراكز قمعية للنظام في طهران وعشرات المدن
الأحد 26 أكتوبر – في رد مباشر وشجاع على آلة القتل التي يديرها النظام الإيراني، والتي سجلت رقماً قياسياً دموياً بإعدام 280 شخصاً في شهر أكتوبر وحده، نفذ “شباب الانتفاضة”سلسلة من العمليات النوعية التي استهدفت بشكل مباشر ومنسق مراكز القمع والنهب في جميع أنحاء البلاد

استهداف أعمدة القمع والنهب
لم تكن هذه الأهداف عشوائية؛ بل تم اختيارها بدقة لضرب الركائز الأساسية التي يعتمد عليها النظام الإيراني في القمع والنهب . كل هدف يمثل فصلاً من فصول سيطرة النظام، سواء عبر القوة العارية، أو الفساد المالي المنظم، أو غسيل الأدمغة الأيديولوجي.

إيران - هجوم شباب الانتفاضة على مراكز للمخابرات والأمن التابعة للنظام في أربع مدن

استهداف “قضائية الجلادين” ومراكز السجون (القمع القضائي)
3 تفجيرات في “قضائية الجلادين” بأراك (الإدارة العامة للسجون)، وإلقاء مولوتوف على “قضائية الجلادين” في جيرفت. هذه هي المؤسسة المسؤولة مباشرة عن إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام والاعتقالات الجماعية. ه‍ذه المؤسسة هي الأداة القانونية التي يستخدمها النظام لتصفية معارضيه وبث الرعب في المجتمع. الهجوم على هذه المراكز هو رد مباشر على أحكام الإعدام. شعار “النار جواب الإعدام” الذي رُفع في أراك يلخص الاستراتيجية. إنها رسالة مفادها أن أداة الترهيب القصوى للنظام (الإعدام) لم تعد تخيف الشباب، بل تدفعهم إلى رد فعل أقوى.

استهداف قواعد “حرس النظام الإيراني” والباسيج (القمع الميداني)
سلسلة واسعة من عمليات إضرام النار وإلقاء المولوتوف على قواعد الباسيج وحرس النظام الإيراني في طهران (بما في ذلك ملارد)، مشهد، كرج، ورامين، شاهين شهر، بيرجند، بم، وماهشهر. هذه هي “القبضة الحديدية” للنظام في الشوارع. قوات الباسيج، الذراع شبه العسكري لـحرس النظام الإيراني، هي القوة الرئيسية المستخدمة في قمع الاحتجاجات، وهي المسؤولة المباشرة عن إطلاق النار على المتظاهرين في انتفاضة نوفمبر 2019 وقتل 1500 شخص. استهداف هذه القواعد هو انتقام مباشر لشهداء الانتفاضة (كما ذكر صراحة في عملية طهران “تخليداً لـ 1500 شهيد” . إنه يهدف إلى كسر هيبة هذه القوات القمعية، وإيصال رسالة بأن عناصر القمع الميداني ليسوا في مأمن وأن “شباب” قادر على الوصول إليهم في معاقلهم.

إيران .. هجوم شباب الانتفاضة على مراكز للمخابرات والأمن التابعة للنظام في أربع مدن
نفّذ شباب الانتفاضة في 6 نوفمبر سلسلة عمليات منظّمة استهدفت عدداً من المراكز الاستخبارية والأمنية التابعة للنظام الإيراني في كلٍّ من مشهد مركز محافظة خراسان الرضوية، وبيرجند في شمال شرق البلاد، وأورمية في شمال غربها، وسامان في محافظة جهارمحال وبختياري في وسط إيران، حيث قاموا بإحراق هذه المراكز

استهداف مؤسسات النهب (الفساد والنهب المنظم)
تفجيرات في “لجنة إغاثة خميني” في أرومية وطهران (المنطقة 15 والمعاونية التنفيذية)، وتفجير في “مؤسسة فساد ونهب الملالي وحرس النظام الإيراني“، و 3 تفجيرات في بلدية قرجك “الناهبة”.

هذه المؤسسات هي الواجهة “الخيرية” أو “الخدمية” لشبكة فساد واسعة.

لجنة إغاثة خميني : تُقدم هذه المؤسسة على أنها منظمة خيرية، لکنها أداة لنهب ثروات البلاد تحت غطاء الدين، واستخدام أموال المساعدات كأداة للسيطرة السياسية والأيديولوجية على الفئات الأكثر فقراً.
“مؤسسة الفساد والنهب وهی مؤسسات تسيطر على مليارات الدولارات من الاقتصاد الإيراني دون أي رقابة، وتذهب أرباحها مباشرة إلى الملالي وقادة حرس النظام الإيراني.
البلديات: تُعتبر البلديات، مثل بلدية قرجك، مصدراً للفساد الضخم عبر صفقات الأراضي والمشاريع الوهمية، ولهذا وُصفت بـ “الناهبة”.
الرسالة: الهجوم على هذه المراكز يستهدف الشريان المالي للنظام. إنها تفضح ادعاءات النظام بـ “خدمة المحرومين” وتؤكد أنها أدوات لـ “النهب” و”الدزدي”.
استهداف المراكز الأيديولوجية (القمع الفكري)
العمليات: تفجيرات وإضرام نار في “مدارس (حوزات) لنشر الجهل والجريمة”في طهران، و 3 تفجيرات في “مركز خامنئي الثقافي” بمشهد، وإضرام نار في لافتة “ممثلية خامنئي في شؤون أهل السنة” بإيرانشهر. هذه المراكز هي مصانع “غسيل الأدمغة” التابعة للنظام. المدارس الدينية (الحوزات) التي وُصفت بـ”الجهل والجريمة” هي المكان الذي يتم فيه تدريب المروجين لأيديولوجية “ولاية الفقيه” وتبرير القمع. “مركز خامنئي الثقافي” هو مركز لنشر عبادة الشخصية. استهداف هذه المراكز هو رفض لأيديولوجية النظام. الهجوم على ممثلية شؤون أهل السنة (خاصة في إيرانشهر، بلوشستان) يحمل رسالة إضافية برفض القمع الطائفي والتمييز ضد الأقليات الدينية.
استهداف رموز النظام (كسر حاجز الخوف)
العمليات: إضرام النار في لوحة إعلانية (بيلبرد) لخامنئي في دليجان، وإضرام النار في رمز لقاسم سليماني في إيذه، وإضرام نار في لافتة لقادة النظام القتلى في طهران. هذه الرموز (صور خامنئي وسليماني) هي “خطوط حمراء” يستخدمها النظام لفرض هيبته وسلطته. قاسم سليماني هو الرمز الأبرز لـ”قوة” النظام وقمع شعوب المنطقة. إحراق هذه الصور هو فعل تحدٍ مباشر لأعلى رأس في النظام. إنه يكسر حاجز الخوف ويعلن أن الرموز التي بناها النظام لعقود لم تعد مقدسة أو مخيفة، وأن سلطتها تتهاوى في الشارع.
لم تكن هذه العمليات الـ 24 مجرد أعمال شغب عشوائية، بل كانت حملة عسكرية-نفسية منظمة. لقد استهدفت بشكل منهجي الركائز الأربع للنظام:

القضاء (أداة الإعدام والترهيب).
القوات القمعية (عضلات النظام في الشارع).
المؤسسات الاقتصادية (شرايين تمويل الفساد والنهب).
المراكز الأيديولوجية (آلة الدعاية وغسيل الأدمغة).
كان الهدف هو إيصال رسالة واضحة في ذكرى انتفاضة نوفمبر: أن دماء 1500 شهيد لم تذهب هدراً، وأن الرد على القمع والإعدام هو مزيد من المقاومة المنظمة، وأن “النار جواب النار”.

يجب عدم السماح بعودة الدماء لشرايين نظام الملالي

خامنئي و رموز نظام الملالي-

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
أعوام طويلة مضت والبلدان الغربية تنتظر أن تحصل على نتيجة إيجابية من وراء سياسة الاسترضاء التي إنتهجتها مع نظام الملالي، لکن النتيجة کانت ولازالت المزيد التشدد والتعنت من جانب هذا النظام وفي نفس الوقت الاستفادة من المکاسب الخاصة التي يحصل عليها من خلال هذه السياسة التي أثبتت فشلها العملي بکل وضوح.
سياسة الاسترضاء التي کانت تسعى لإستمالة نظام الملالي وجعلهم يتخلون عن نهجهم الفوضوي المثير للحروب والازمات، لکن الذي حصل هو العکس من ذلك تماما وهو ما کان مصدقا لما قاله الرئيس الاميرکي الراحل جون کندي بأن:” أولئك الذين يجعلون الثورة السلمية مستحيلة، يجعلون الثورة العنيفة حتمية”، ولذلك البلدان الغربية وجدت نفسها أمام حقيقة جلية وهي إن سياسة الاسترضاء ليست لا تنفع مع الملالي بل وحتى إنها في صالحهم، ومن هنا شرعت بتغيير تعاملها معه وهذا ما قد أکدته بوضوح السفيرة كارلا ساندز، السفيرة الأمريكية السابقة لدى الدنمارك (2017-2021)، من خلال مقال لها تم نشره على موقع”ريل کلير وورلد”.
وأشارت السفيرة ساندز إلى أن السياسات الأمريكية والأوروبية بدأت تتقارب بعد سنوات من التباين، خاصة منذ الصيف الماضي عندما قامت بريطانيا وفرنسا وألمانيا بتفعيل آلية “سناب باك” (Snapback)، مما أعاد فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على طهران. ومع هذا التقارب نحو “الضغط الأقصى”، شددت ساندز على أن حلفاء أمريكا، وتحديدا الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، ما زالوا يترددون في اتخاذ الخطوة الحاسمة: تصنيف حرس النظام الإيراني (IRGC) كمنظمة إرهابية، وهو ما فعله الرئيس دونالد ترامب في 2018.
وأوضحت ساندز أن هذا التردد الأوروبي كان يجب أن يتبدد بعد “تحدي” طهران المستمر. فمسؤولو النظام تعهدوا بإعادة بناء برنامجهم النووي (الذي أنتج ما يكفي من اليورانيوم المخصب لـ 10 قنابل نووية قبل الضربات الأمريكية في يونيو)، كما يواصلون التلاعب بالعملية السياسية في العراق، وإعادة تسليح حزب الله في لبنان، ودعم الحوثيين في اليمن.
وجادلت السفيرة بأن القوة الحقيقية لمواجهة النظام لا تكمن في الخارج، بل في الداخل. وكتبت: “لفترة طويلة جدا، تجاهل صناع السياسة الغربيون حقيقة أن النظام الثيوقراطي يواجه تمردا متناميا في الداخل”. وأشارت إلى أن إيران شهدت ثلاث انتفاضات وطنية منذ 2018، وأن النظام “تجنب الإطاحة به بالكاد” خلال انتفاضة 2022، لدرجة أن كبار المسؤولين، بمن فيهم خامنئي، حذروا علنا من “وضع النظام الهش” وحتمية اندلاع اضطرابات جديدة.
ورأت السفيرة ساندز أن “الضغط الأقصى” الحقيقي يتحقق عندما يعترف الغرب بأن أزمة إيران “داخلية”. ودعت الحكومات الغربية إلى “اتخاذ موقف واضح في الصراع الناشئ بين الشعب الإيراني ومضطهديه”.
وأعلنت أنها، إلى جانب العديد من المشرعين والدبلوماسيين، قد اتخذت هذا الموقف بالفعل من خلال “تأييد القرارات التي تؤكد حق الشعب الإيراني في مقاومة الطغيان” و “الاعتراف بـ المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي قابل للتطبيق للنظام القمعي الحالي”.
واختتمت السفيرة ساندز مقالها برسالة قوية: “التاريخ لن يغفر جيلا آخر من الاسترضاء الغربي تجاه نظام قاتل. لقد حان وقت الوضوح والشجاعة. لقد اختار الشعب الإيراني الحرية بالفعل. ويجب على العالم الحر الآن أن يختار الوقوف إلى جانبه”.

ملالي إيران بين هوس السيطرة وبؤس الواقع نظام يفقد بوصلته بين شعارات الثورة وأوهام البقاء

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-د. سامي خاطرأكاديمي وأستاذ جامعي:

مدخل.. ازدواجية الخطاب وتيهُ البوصلة
في مشهدٍ يختزل مأساة النظام الإيراني أحيا قادة طهران هذا الأسبوع ذكرى اقتحام السفارة الأمريكية عام 1979… ذلك الحدث ما زال يُقدَّم في الخطاب الرسمي كـانتصارٍ للثورة ورمزٍ لمواجهة ما يسمونه هم بالاستكبار العالمي في وقتٍ يتسابق فيه ذات النظام لفتح قنوات خلفية للتفاوض مع واشنطن والغرب المهادن… إنه تناقض يشي بحالة فقدانٍ عميقٍ للبوصلة؛ نظامٌ يرفع شعار المقاومة في العلن ويتسوّل الاعتراف والإنقاذ الاقتصادي من ذات القوى التي يصفها بالعدوّ في السرّ أو المناورة.

الأمس الثوري والواقع المتصدّع
لم يعد النظام الإيراني اليوم ذلك الكيان الممسك بخيوط المشهد الإقليمي كما كان قبل عقدٍ أو عقدين.. فبينما كان يتباهى بتوسيع نفوذه عبر أذرع عسكرية في العراق ولبنان واليمن وسوريا؛ تكشّفت حدود قوّته الفعلية أمام أزمات داخلية خانقة، وانتفاضات شعبية متكررة، وانكشافٍ متزايد لعزلة النظام على الصعيد الدولي.. فالشعارات التي كانت تملأ الشوارع عن الموت لأمريكا والنصر لفلسطين لم تعد تجد صدى لدى جيلٍ إيراني جديد يبحث عن حياةٍ كريمة لا عن معارك أيديولوجية… ولقد بات هذا الجيل يرى في الملالي عقبة أمام مستقبله وفي خطاب الثورة عبئًا يبرّر القمع والفقر باسم الدين والمقاومة.

هوس السيطرة… وانهيار الداخل
ما يزال هاجس البقاء والسيطرة يهيمن على عقل النظام الإيراني الذي يرى في تصدير الأزمات وسيلة لتأجيل انفجاره الداخلي؛ لكنه يتغافل أن الاحتقان الشعبي بلغ حدّ الانفجار.. فالبطالة تتفاقم، والتضخّم تجاوز 40% في بعض التقديرات، والعقوبات تخنق مفاصل الاقتصاد بينما تتضاعف ميزانية الحرس الثوري وتمويل الميليشيات الخارجية . إن هوس السيطرة لم يعد يقتصر على الجغرافيا بل امتدّ إلى المجتمع ذاته؛ فالنظام يسعى إلى إعادة قولبة المجتمع الإيراني تحت وصايته الفكرية عبر سياسات قمعية تطال النساء، والمثقفين وطلاب الجامعات.. لكن القهر المتراكم لم ينجح إلا في زيادة الهوّة بين الشعب والسلطة، وبين الواقع وشعاراته المتهالكة .

التفاوض بين الرغبة والمهانة
في الوقت الذي يرفع فيه النظام شعارات الثبات على المبادئ، يرسل رسائل استجداءٍ دبلوماسية إلى الغرب باحثًا عن أي نافذة تخفّف من وطأة أزماته.. فطهران تعلم أن استمرار الضغط الاقتصادي والسياسي قد يعجّل بانفجارٍ داخلي يهدد وجودها ذاته لذا تحاول أن تُظهر نفسها كطرفٍ قابل للتفاهم، في حين أن خطابها الإعلامي يُبقي على لهجة العداء الموروثة من زمن الثورة ..وتتبدّى المفارقة في أن النظام نفسه الذي يحيي يوم مقارعة الاستكبار يرسل إشارات عبر وسطاء للعودة إلى طاولة مفاوضات النووية واضعًا شروطًا أقلّ من أي وقتٍ مضى… إنها سياسة الملالي المألوفة الصراخ في الميدان والهمس في الكواليس الولايات المتحدة والغرب… المهادنة والرهان الخاطئ
من جانبٍ آخر يبدو أن بعض دوائر الغرب ما زالت تراهن على إصلاحٍ من الداخل في إيران، أو على إمكانية إعادة النظام إلى سلوكٍ عقلاني عبر الإغراءات الاقتصادية كي يبقى حامياً لمصالح الغرب متماشياً مع مخططاته التي لم يُخل بها منذ أن أتى الغرب بالملالي إلى سدة الحكم .. غير أن هذا الرهان أثبت فشله مرارًا ذلك لأن النظام القائم في طهران ليس نظام مصالحٍ براغماتي بالمعنى الغربي بل منظومة أيديولوجية تعتبر أي تراجعٍ أمام الخارج اليوم مساسًا بقدسيتها الداخلية، ولعلّ أخطر ما يُكرّسه الغرب المهادن اليوم هو منحه هذا النظام شرعيةً سياسية غير مستحقّة في وقتٍ يتعرّض فيه الشعب الإيراني لأبشع أنواع القمع، وتُغلق السجون على المعارضين، وتُحاكم النساء على حجابهنّ؛ بينما تُنفق المليارات على مشاريع توسعية في الخارج.

نظام في عزلة متزايدة
الواقع اليوم.. أنّ إيران اليوم أكثر عزلةً من أي وقتٍ مضى، والعالم العربي بدأ يضيق ذرعًا بسياساتها التخريبية، والعالم الإسلامي لم يعد يرى فيها إلا مشروعًا طائفيًا يهدد وحدة المنطقة.. بينما ينظر المجتمع الدولي إليها كقنبلةٍ نووية مؤجّلة تتحدى النظام العالمي.. حتى حلفاؤها التقليديون باتوا ينظرون إلى طهران بقلقٍ حذر بعد أن تحوّل سلوكها إلى عبءٍ أمني واقتصادي وسياسي.

نهاية مرحلة.. وبداية ارتباك
إن نظام الملالي الذي بَنى شرعيته على معاداة الغرب ورفع راية الثورة، يجد نفسه اليوم في مأزقٍ تاريخي.. فلا هو قادر على مواجهة الخارج، ولا هو قادر على إقناع الداخل بشرعيته.. لقد فقد هذا النظام الفاشي البوصلة التي كانت في زمنٍ ما تبرّر له تناقضاته تحت ستار شهارالثورة المستمرة.. وباتت شعاراته اليوم جوفاءلا تُقنع حتى المقرّبين منه ، ويزداد الانقسام داخل دوائر السلطة نفسها بين جناحٍ يريد التسوية وأجنحةٍ تخشى من أن أي انفتاح يزيح الستار عن ضعف النظام ويفضحه أمام شعبه.

ملالي إيران بين الهوس والانهيار
في ضوء كل ما سبق يبدو أن الملالي يعيشون مرحلةً انتقالية خطرة تتأرجح بين هوس السيطرة وبؤس الواقع؛ فكلما رفعوا الصوت ضدّ الاستكبار ازداد اعتمادهم على التفاهمات الخفية مع الغرب.. وكلما تحدّثوا عن الكرامة الوطنية ازدادت عزلتهم وازداد خضوعهم للعقوبات.. لقد انكشفت اللعبة: نظامٌ فقد مشروعيته، وشعبٌ يتهيأ لزمنٍ جديد، وإقليمٌ لم يعد يحتمل مزيدًا من الفوضى الإيرانية. إنّ من يتأمل المشهد يدرك أن طهران لم تعد تمسك بخيوط اللعبة كما كانت تظن، وأن بقاء النظام بات مرهونًا فقط بقدرته على تأجيل السقوط لا بمنع وقوعه.

خلاصة القول..
النظام الإيراني اليوم لا يملك رؤية للمستقبل سوى التمسك بأوهام الماضي؛ إنه نظامٌ يفاوض خصومه بيدٍ مرتجفة ويقمع شعبه بالأخرى .. وبين الهوس بالسيطرة وبؤس الواقع تترنّح جمهورية الملالي على حافة التاريخ في انتظار لحظة الحساب التي طال أمدها لكنها آتية لا محالة

العقوبات لوحدها على إيران لا تکفي

صوت کوردستان – محمد حسين المياحي:

لم تصادف دول المنطقة والعالم أي فترة زمنية کان فيها الامن والسلام مهددا وتهديدات نشوب الحروب وحدوث الازمات متتالية، کما حدث منذ الفترة التي تلت تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية المستند على نظرية ولاية الفقيه المتطرفة.

منذ بدايات تأسيسه، شکل ولازال يشکل هذا النظام أکبر تهديد للأمنين القومي والاجتماعي لبلدان المنطقة وحتى إنه ومن خلال تدخلاته تسبب في بروز آثار وتداعيات صار بعض منها يميل لکي يصبح ظاهرة، ولأن السياسات التي عول عليها النظام القائم في إيران، إستندت على نهجه المستمد من نظرية ولاية الفقيه، فإنها کانت تسعى لجعل مصير المنطقة مرتبط بصير هذا النظام، وهو الامر الذي شکل تهديدا للمصالح الدولية في المنطقة أيضا، ومن هنا بدأت قضية التصدي لهذا النظام والتي إعتمدت في أساسها على سياسة الجزرة والعصا والتي حورتها البلدان الغربية بصورة أسوأ عندما جعلتها سياسة تقوم على العمل من أجل إسترضاء وإستمالة النظام.

هذه السياسة التي رافقتها أيضا فرض عقوبات دولية تعود عليها النظام وعرف کيف يخترقها ويحد من فعاليتها، لم تٶت بأکلها کما کانت البلدان الغربية تريد وتتمنى، بل وإن طهران وفي ظل سياسة الاسترضاء والمساومة حصلت على أفضل المکاسب التي ساعدتها حتى في بسط وتوسيع دائرة نفوذها وهو الامر الذي إنعکس سلبا عليها بصورة عامة وعلى بلدان المنطقة بصورة خاصة، وهو الامر الذي أثبت فشلها الذريع ولاسيما بعد أن صار النظام الايراني يسعى من خلال إثارة الحروب والمشاکل وبصورة أکثر من واضحة من أجل فرض مطالبه وإرادته ليس على بلدان المنطقة وإنما على العالم، وهو ما أثار حفيظة العالم تم التصدي لهذا النظام باللغة التي يفهمها.

بعد هجمة 7 أکتوبر2023، والدور المشبوه للنظام الايراني من أجل إستغلالها لصالح أهدافه وأجندته، وما قد تداعى عنها، أثبتت حقيقة ساطعة کالشمس وهي إن العقوبات لوحدها لا تکفي ما لم ترفق بسياسة الحزم والصرامة في التعامل مع هذا النظام وليس أن يتم السعي الى إسترضائه، والملفت للنظر هنا، إن الدکتور رودولف ج. آدم، نائب الرئيس السابق لجهاز المخابرات الفيدرالي الألماني، قد طرح وجهة نظر عملية مميزة في موقع”ريل کلير إنرجي” عندما جادل بأن الضربات العسكرية والعقوبات الاقتصادية، بما في ذلك آلية “سناب باك”، لن تؤدي أبدا إلى تغيير استراتيجي دائم في طهران. ويؤكد أن “المعرفة والإرادة” لا يمكن قصفها، وأن الحل الحقيقي الوحيد يكمن في دعم الشعب الإيراني وبديله الديمقراطي المنظم.

الملفت للنظر إن الدکتور آدم قد بدأ مقاله بالتحذير من أن الشعور بـ “الانتصار” الغربي بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة هو “في غير محله”. ويشير إلى أن ما تم تدميره “يمكن وسيعاد بناؤه”. يجادل آدم بأن الخطر الحقيقي ليس البنية التحتية، بل الأيديولوجية. ويضرب مثالا بألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، التي “تحولت إلى أطلال” لكنها حققت “المعجزة الاقتصادية” في 15 عاما، مؤكدا أنه “لا يمكن محو العقول وقوة الإرادة والثقافة بالقوة”. ويخلص إلى أن طهران يمكنها استئناف تخصيب اليورانيوم في غضون “سنتين إلى خمس سنوات”.

ويضيف آدم أن الضغط الخارجي أصبح معقدا بسبب “مثلث استراتيجي جيوسياسي جديد”: روسيا (الغارقة في أوكرانيا) تعتمد على إيران وكوريا الشمالية. وكوريا الشمالية، التي لها تاريخ طويل من التعاون العسكري مع طهران، تدعم طموحاتها النووية مقابل النفط والغاز.

ولهذا السبب، فإن العقوبات، حتى آلية “سناب باك” (التي أعادتها الدول الأوروبية الثلاث)، محكوم عليها بالفشل. ويشير إلى أن “روسيا والصين أعلنتا أن هذه الخطوة غير قانونية وتعهدتا بتجاهلها”. ويؤكد المقال أن العقوبات قد ترفع التكلفة، لكنها “لا تستطيع القضاء على الطموحات النووية” للنظام، بل تعززها، مستشهدا بمقولة رئيس باكستان ضياء الحق: “سنأكل العشب، لكننا سنمتلك قنبلتنا الذرية”، مؤكدا أن “كلمات مماثلة يتردد صداها اليوم في أروقة السلطة بطهران”.

ويشدد الدكتور آدم على أنه “طالما ظل حكام إيران الحاليون في السلطة، فإن جميع مكونات السعي النووي مجتمعة: الموارد، والخبرة، والإصرار”.

يشدد الدكتور آدم على أنه “طالما ظل حكام إيران الحاليون في السلطة، فإن جميع مكونات السعي النووي مجتمعة: الموارد، والخبرة، والإصرار”.

ويطرح السؤال: “هل هناك طريق للمضي قدما؟”. يجيب بالنفي على خيار “العودة إلى الملكية” (التي وصفها بأنها “أوليغارشية استبدادية أخرى”) أو “نسخة أخرى من النظام الحالي”.

ويؤكد أن “الأمل الحقيقي الوحيد يكمن في تمكين الشعب الإيراني لاستعادة مستقبل جديد لنفسه”، محذرا من أن “التغيير المفروض من الخارج أثبت مرارا فشله، كما أظهرت مآسي العراق وليبيا”.

ويشير المقال إلى أن هذا “ليس مجرد نظرية”. إذ أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) “قدم بديلا موثوقا به”، مجسدا في خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي: “نظام ديمقراطي علماني يحترم حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين وسيادة القانون”.

ويختتم الدكتور آدم مقاله باقتباس مقولة لجون كنيدي: “أولئك الذين يجعلون الثورة السلمية مستحيلة، يجعلون الثورة العنيفة حتمية”. ويخلص إلى أن السلام الدائم “لن يأتي من العقوبات أو الغارات الجوية، بل من شجاعة وثقة الإيرانيين العازمين على بناء نظام جديد لأنفسهم. ويجب على العالم أن يكون مستعدا لتقديم الدعم والتشجيع”.

انهيار التعليم في إيران يهدد مستقبل رأس المال البشري

التعليم في إيران-
موقع المجلس:
تواجه إيران أزمة غير مسبوقة في قطاع التعليم، حيث يعاني النظام من نقص حاد يقدّر بـ 176 ألف معلم و102 ألف فصل دراسي، فيما يعيش المعلمون برواتب متدنية لا تكفي لتأمين الحد الأدنى من متطلبات المعيشة. ويرى المختصون أن هذا الوضع لم يعد مجرد أزمة عابرة، بل “انهيار فعلي” يهدد مستقبل البلاد.

وبحسب تقرير لصحيفة بهار نيوز، فإن الانهيار لا يزال مستمراً ويحدث الآن، إذ دخل العام الدراسي الجديد النصف الثاني منه بينما ما تزال بعض المدارس – ومنها مدرسة حكومية جنوب شرق طهران – عاجزة عن إيجاد معلمين لمادة الرياضيات. وفي كل صباح، يخرج مساعد المدير بحثاً عن “أي شخص” يستطيع دخول الصف لتعويض النقص، في مشهد أصبح جزءاً من “الواقع اليومي” للتعليم في إيران.

انهيار التعليم في إيران يهدد مستقبل رأس المال البشري

تفاقم الأزمة: سياسات خاطئة وفقر متصاعد يدمّران جيلاً كاملاً

أظهرت تقارير رسمية أن الفقر المتنامي، وتراجع ميزانيات التعليم، والإدارة المتدهورة، أدت إلى تدهور واسع في جودة التعليم وإمكانية الوصول إليه. وكشف تقرير مركز أبحاث البرلمان الإيراني أن نظام التعليم يسير نحو تدهور مستمر نتيجة نقص التمويل المزمن والسياسات الخاطئة.

عجز هائل في الكوادر والبنية التحتية

وفقاً للتقديرات البرلمانية، ستحتاج إيران في العام الدراسي 2024–2025 إلى 176 ألف معلم إضافي، رغم جميع محاولات إعادة توظيف المتقاعدين والاعتماد على المعلمين غير المتفرغين. وقد غادر نحو 72 ألف معلم الخدمة بحلول سبتمبر 2024، فيما كانت وزارة التربية قد أعلنت قبل عام عن عجز بلغ 179 ألف معلم، جرى سد جزء منه عبر التوظيف الطارئ الذي أدى إلى اكتظاظ غير مسبوق داخل الصفوف.

أما على مستوى البنية التحتية، فتشير بيانات منظمة تطوير المدارس إلى وجود نقص متراكم يبلغ 102 ألف صف دراسي، مع وجود 13.5 مليون طالب موزعين على أكثر من 534 ألف فصل نشط تجاوزت قدرتها الاستيعابية منذ سنوات، ما يفرض دواماً مزدوجاً في عدد أكبر من المدارس ويقلّص وقت التعلم المتاح للطلاب.

أزمة متراكمة منذ عقود: “تأثير المقص العكسي”

يرى الخبراء أن هذه الأزمة ليست وليدة اللحظة، بل نتيجة تراكمات امتدت لعقود، ووصلت اليوم إلى ما يسمى “تأثير المقص العكسي”:

الشفرة الأولى: موجة واسعة من تقاعد المعلمين.

الشفرة الثانية: قدرة محدودة لجامعات إعداد المعلمين (مثل فرهنكيان وشهيد رجائي) التي لا تستطيع تخريج أكثر من 20 ألف معلم سنوياً.

ومع تراجع التوظيف منذ منتصف التسعينيات وتفاقم الوضع في بدايات الألفية، أصبحت الفجوة بين الحاجة والقدرة على التوظيف فجوة وطنية تتسع عاماً بعد عام.

اعترافات رسمية بـ “انفجار الغضب المحتوم” و”فشل أدوات القمع” تتصاعد في قلب النظام الایراني

صور للاحتجاجات في ایران-

موقع المجلس:
مهما تعددت انشغالات “غرفة التفكير” التابعة لنظام الملالي، فإنها تخرج دائماً إلى السطح عبر تصريحات المسؤولين وتقارير الخبراء ووسائل الإعلام الحكومية. غير أن هذا البعد الظاهر ليس إلا انعكاساً لجوهر أعمق: ما الذي يثير هذا القلق المستمر داخل بنية الحكم ويضع الأجهزة الأمنية في حالة “استنفار عصبي” دائم؟

اعترافات رسمية بـ “انفجار الغضب المحتوم” و”فشل أدوات القمع” تتصاعد في قلب النظام الایراني

المنشأ الحقيقي لهذا القلق هو العلاقة المتوترة بين المجتمع والنظام. إنها علاقة غير مستقرة تتراكم فيها الاحتقانات الظاهرة والمستترة. وكلما اتسعت الهوة بين مطالب الناس وطبيعة النظام المغلقة، ارتفع منسوب التحذيرات الحكومية. وحتى الإعلام الرسمي، رغم دوره في التغطية والتشويه، لم يعد قادراً على إخفاء الاضطراب الذي يتحرك تحت أقدام السلطة.

التضخم المنفلت: حياة الإيرانيين على حافة الانفجار

في اعتراف رسمي يعكس عمق الانهيار الاقتصادي، أعلن مركز الإحصاء الحكومي أن معدل التضخم السنوي في أكتوبر بلغ 48.6%. ويؤكد كثير من الخبراء أن الرقم الحقيقي أعلى من ذلك بكثير. فهذا المؤشر ليس مجرد رقم اقتصادي، بل أحد أهم عوامل الغضب الشعبي الذي يقترب من لحظته الحاسمة.

خلال الأسابيع الأخيرة، أصبح “الانفجار الاجتماعي المحتمل” هاجساً رئيسياً للنظام. ولم يعد الحديث عن هذا الخطر يأتي من المعارضة أو الشارع، بل من داخل الأوساط الرسمية نفسها، أي من المؤسسات التي يحاول النظام عبرها “تطبيع” الأزمات وإنكارها.

ويُعدّ تصريح محمد حسين عادلي، الرئيس الأسبق للبنك المركزي، في 13 نوفمبر 2025، أحد أوضح الاعترافات حتى الآن. إذ قال عبر التلفزيون الرسمي:

«حتى لو كان لديكم 80 ألف عنصر أمني… لا شيء. حتى لو كان العدد 800 ألف، سيحدث التمرد. وإذا تزامنت معه عوامل أخرى أو اندلعت حرب، فلن يكون واضحاً كيف ستسيطرون على الوضع».

هذا الاعتراف ليس مجرد ملاحظة اقتصادية، بل تقدير استراتيجي ينبّه إلى نقطة “انعدام جدوى القمع”. فالنظام يدرك أن المجتمع يتحرك تدريجياً نحو تجاوز حاجز الخوف، وأن أدوات السيطرة الأمنية لم تعد ضمانة للاستقرار.

التضخم كسلاح بيد الطبقة الحاكمة

يكشف خبراء اقتصاديون – ومنهم محمود جامساز – أن التضخم لم يعد مجرد نتيجة لسياسات خاطئة، بل أصبح أداة مقصودة للنهب المنهجي. فالارتفاع المستمر للأسعار يخدم مراكز القوة الاقتصادية، بينما ينهك المجتمع ويعمّق الفقر ويزيد من هشاشة البنية الاجتماعية.

وهذا يفسّر سبب تجنّب النظام معالجة جذور الأزمة الاقتصادية: فالتضخم، رغم كلفته على المجتمع، يُبقي الموارد في يد الطبقة الحاكمة.

مرحلة ما قبل التحوّل: نحو وعي جماعي متبلور

لم تعد الفجوة بين النظام والمجتمع مقتصرة على الوضع المعيشي؛ فقد تحولت إلى استياء متعدد الأبعاد—سياسي، واقتصادي، وثقافي، وبين الأجيال. ومن الواضح أن الاحتجاجات باتت تنتقل من حالات متفرقة إلى حالة وعي جماعي يتشكل على مستوى البلاد.

وتزايد الاعترافات الرسمية بحجم الأزمة هو بذاته مؤشر على أن النظام لم يعد قادراً على إنكار «التحول الكبير» الذي يقترب تدريجياً.

الأفق القادم: هشاشة متصاعدة ونقطة انفجار محتملة

يشير هذا المناخ إلى مستقبل يتّسم بأمرين أساسيين:

تفاقم هشاشة النظام نتيجة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

تراكم السخط الشعبي الذي قد يصل إلى حد الانفجار بمجرد وقوع محفّز طارئ، سواء كان أزمة اقتصادية جديدة أو صراعاً إقليمياً أو حدثاً داخلياً غير متوقّع.

ويبدو أن النظام يدرك ذلك تماماً؛ ولهذا يرتفع صوت القلق من داخله أكثر من أي وقت مضى.

فالمرحلة المقبلة لن تتحدد بإرادة الدعاية الحكومية، بل بإرادة الأغلبية الاجتماعية، وبقدرة صانعي الانتفاضة ووحدات المقاومة على مواصلة الضغط لتقرير مصيرهم بأنفسهم.

مؤتمر “إيران الحرة 2025” في واشنطن: خارطة الطريق نحو إيران ديمقراطية

ایلاف – نظام مير محمدي:

انعقد مؤتمر “إيران الحرة 2025” في واشنطن العاصمة، بتاريخ 15 تشرين الثاني (نوفمبر) 2025، بمشاركة مئات من السياسيين البارزين، والخبراء، والأكاديميين، ونشطاء حقوق الإنسان، وقادة الجالية الإيرانية-الأميركية. وتمحور هذا التجمع، الذي عُقد تحت شعار “سبيل الوصول إلى جمهورية ديمقراطية ومزدهرة في إيران”، حول الأزمة المتصاعدة للنظام وتسارع حركة الانتقال الديمقراطي. وقد أجمع المتحدثون الدوليون البارزون على أن الحل الوحيد للأزمة الإيرانية يكمن في تغيير النظام على يد الشعب والبديل المنظم الخاص به.

نهاية شتاء النظام وحق السيادة للشعب
أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في خطابها الرئيسي، أن النظام الحالي قد دخل “المرحلة النهائية من شتائه.” وأشارت إلى الانهيار الاقتصادي وسلب السيطرة الاجتماعية، متسائلة: هل يمكن إصلاح نظام كان كلا جناحيه يمارسان عمليات الإعدام الجماعي والقمع؟ وخلصت إلى أن التغيير الهوياتي للنظام مستحيل. وكررت السيدة رجوي سياسة “لا مساومة ولا حرب، بل إسقاط النظام على يد الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة” باعتبارها “الحل الثالث” وأشادت بـ “جيش الحرية الكبير للشعب الإيراني” متمثلًا في وحدات المقاومة والجيل الجديد من المنتفضين. واختتمت خطابها بالتأكيد على البرنامج الديمقراطي للمجلس الوطني للمقاومة، القائم على جمهورية ديمقراطية، وانتخابات حرة، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، والحكم الذاتي للقوميات، معلنة أن الهدف النهائي هو “إعادة حق السيادة إلى الشعب الإيراني”.

نظام ضعيف يتغذى على الخوف وحده
وصف مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي الأسبق، نظام طهران بأنه شديد الهشاشة، مصرحًا: “هذا النظام ضعيف… وهو في عزلة دولية أكثر من أي وقت مضى.” وأشار إلى أن بقاء النظام ممكن فقط من خلال “الخوف كأداته الوحيدة”، وأن نفوذ طهران في المنطقة آخذ في الانهيار. وشدد بومبيو على أن القوة الرئيسية للتغيير ليست في الخارج، بل داخل إيران: “أمة نهضت من الداخل للإطاحة بنظام غير شرعي.” وقارن مصير إيران بالانهيار المفاجئ للكتلة السوفيتية، قائلًا: “هذه الأنظمة المتعفنة تفشل… تاريخ ذلك غير قابل للتنبؤ، لكنه يأتي بسرعة لا تُصدق.”

دكتاتورية لا بد من إزالتها
أشاد جون بيركو، الرئيس السابق لمجلس العموم البريطاني، بالمؤتمر لما أظهره من حماس فريد. وأدان نظام طهران بوصفه “الوحشية دام أربعة عقود ونصف”، مؤكدًا أن الحكام الدينيين “لا يمكن إصلاحهم؛ بل يجب إزالتهم.” ورفض بيركو بشدة الادعاء بأن إيران تفتقر إلى بديل ديمقراطي شرعي، واصفًا إياه بأنه “كلام فارغ لا أساس له”، وأوضح أن الشرعية الحقيقية تعود لمن دفعوا ثمن المقاومة وقاموا بالتنظيم. وأشار بيركو إلى إعدام ١٠٠ ألف عضو من منظمة مجاهدي خلق، مؤكدًا أن أي معارضة مصطنعة لا تستطيع الادعاء بمثل هذا السجل، وأن برنامج المجلس الوطني للمقاومة هو المستقبل الوحيد الموثوق لإيران.

إيران لن تستبدل العمامة بالتاج
أكدت كارلا ساندز، سفيرة الولايات المتحدة السابقة لدى الدنمارك، مشيدة بقيادة السيدة رجوي، على حقيقة أن الشعب الإيراني “لا يرفض الدكتاتورية فحسب، بل لديه بالفعل بديل ديمقراطي متاح.” وشددت على أن النظام لا يمارس القمع من منطلق القوة، بل من منطلق الخوف. وصرحت ساندز: “النظام لا يخشى الملوك في المنفى أو جماعات الضغط. النظام يخشى مجاهدي خلق.” ورفضت أي إحياء للملكية قائلة: “إيران لن تستبدل العمامة بالتاج.” واعتبرت أن الشرعية تكمن في الجهد والتضحية التي دُفع ثمنها في السجون والشوارع.

كفاح عالمي من أجل الحرية
أكد باتريك كينيدي، عضو الكونغرس الأميركي السابق، أن قوة الحركة تكمن في عمق موهبتها، واستعدادها، وانضباطها. وشدد على أن هذا النضال ليس مجرد “كفاح إيراني، بل كفاح عالمي من أجل البشرية جمعاء والحرية.” ورفض كينيدي بشدة ابن الشاه ووصفه بأنه “مهزلة (كوميديا)” لا علاقة لها بمستقبل إيران، مؤكدًا مجددًا أن المسار الشرعي والوحيد هو “النموذج الديمقراطي الواضح في خطة النقاط العشر للمجلس الوطني للمقاومة والسيدة رجوي”.

الخلاصة
تُظهر التحليلات التي قدمها المسؤولون الدوليون والخبراء في مؤتمر “إيران الحرة 2025” بوضوح أن النظام يواجه انهيارًا داخليًا وأن المجتمع الإيراني بلغ عتبة الاستعداد الكامل للتغيير. والأهم من ذلك، هناك إجماع على أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي، بما له من سجل يمتد لأكثر من أربعة عقود من النضال، والتضحية التي لا مثيل لها، والتنظيم المذهل، هو البديل الشرعي والمنظم الوحيد الذي يمتلك كلًا من الخطة التفصيلية لانتقال السلطة والقدرة التنظيمية اللازمة لقيادة إيران نحو جمهورية ديمقراطية، علمانية، وغير نووية.

واشنطن: مؤتمر«إيران الحرة 2025» يبرز دور الشباب في رسم مستقبل ديمقراطي جديد لإيران

موقع ا لمجلس:
شهدت الحلقة النقاشية الرابعة من سلسلة فعاليات «إيران الحرة 2025» انعقاد جلسة متميزة بعنوان «قوة الشباب في دفع التغيير داخل إيران»، سلطت الضوء على الدور الحاسم الذي يلعبه الجيل الإيراني الجديد في مسار الحرية والتحول السياسي. وقدمت الجلسة رؤية معمّقة حول شجاعة الشباب في الداخل، وازدياد تأثير الكفاءات الشابة في مجالات السياسة والقانون والتقنية والإعلام في المهجر.

نيكول شريعتي: جيل لا تنكسره آلة القمع

افتتحت الندوة نيكول شريعتي، مستشارة الأمن السيبراني وابنة أحد السجناء السياسيين السابقين، مؤكدة أن المشاركين يمثلون امتدادًا لـ«نضال آلاف دفعوا ثمن الحقيقة». وأشارت إلى أن النظام الإيراني اعتمد طوال عقود على «الخوف والإذلال وسفك الدماء» لكسر إرادة الشباب، لكنه فشل في ذلك.

وأشادت شريعتي بالدور المحوري الذي تلعبه وحدات المقاومة داخل البلاد، معتبرة إياهم «القلب النابض للحركة»، رغم إغلاق الجامعات وتشديد القبضة الأمنية. وقالت: «هذا الجيل حوّل الألم إلى قوة والخوف إلى نار… ليصبح قاعدة صلبة لبناء مستقبل ديمقراطي».

محمدرضا حسامي: نظام يخشى جيلاً لا يعترف بشرعيته

شارك محمدرضا حسامي، كبير اختصاصيي الدوزيمتري الطبي، بشهادة شخصية لامست عمق الواقع الذي ينشأ فيه الشباب الإيراني. وقال إن النظام يخلق بيئة «تخنق الطموح» ولا تسعى لتمكين الشباب بقدر ما تسعى إلى «فرض الطاعة والولاء الأيديولوجي».

ولدى سؤاله عن سبب خوف النظام من الجيل الجديد، أجاب: «لأن اللحظة التي يتجاوز فيها الناس الخوف… هي اللحظة التي ينهار فيها جوهر سلطة النظام». وذكّر بقضايا السجناء علي يونسي وأميرحسين مرادي وإحسان فريدي الذين نُكّل بهم بسبب دعمهم لمجاهدي خلق.

مهرانا (ميكي) محمدي: تمكين الشباب عبر خريطة طريق واضحة

أما مهرانا محمدي، طالبة الحقوق في جامعة بنسلفانيا، فركزت على خريطة الطريق التي طرحتها مريم رجوي لتهيئة بيئة حقيقية لتمكين الشباب، مؤكدة أن البرنامج يشكّل «خطّة عملية للتحول الديمقراطي».

وأبرزت ضرورة تفكيك احتكارات الحرس الثوري وإعادة توجيه الأموال المنهوبة إلى صندوق وطني لدعم ريادة الأعمال الشبابية. كما دعت إلى إعادة الجامعات لدورها الطبيعي، وإلغاء القوانين المهينة للنساء، مؤكدة أن «قيادة المرأة شرط لبناء نظام ديمقراطي جديد». واعتبرت استقلال القضاء الركيزة الأساسية لضمان الحقوق والحريات في البرنامج ذي النقاط العشر.

ريان نصير: شباب وحدات المقاومة… طليعة الانتفاضة في الداخل

قدّم ريان نصير، طالب علوم الحاسوب، عرضًا تفصيليًا لدور وحدات المقاومة في إعادة إحياء روح التحدي. وأوضح أن هذه الشبكات تضم شبابًا من مختلف الفئات وفي جميع المحافظات الـ31.

وقال إن الشعارات التي تظهر على الجدران ليست مجرد كتابات، بل «دليل على أن شخصًا ما كان مستعدًا للمخاطرة كي يعلن أن النظام ليس لا يُقهَر». وأكد أن العلاقة بين الشباب في الداخل والمجلس الوطني للمقاومة في الخارج هي «شراكة تمتد لعقود» وأن الإرث النضالي لمجاهدي خلق — من مجزرة صیف عام 1988 إلى صمود أشرف — هو ما منح هذا الجيل صلابته التنظيمية.

واشنطن: مؤتمر«إيران الحرة 2025» يبرز دور الشباب في رسم مستقبل ديمقراطي جديد لإيران

سينا سعيديان: الشباب رفضوا لعبة الإصلاح… واختاروا التغيير الجذري

في واحدة من أبرز المداخلات، شرح سينا سعيديان، طالب الحقوق بجامعة فيرجينيا، أن مطالبة الجيل الجديد بـ«التغيير الشامل» ليست نزوة عاطفية بل ثمرة عقود من القمع الاقتصادي والسياسي والأمني.

وقال إن كل التجارب الإصلاحية التي قدمها النظام لم تكن سوى «واجهات» أدت إلى المزيد من الإعدامات والرقابة، مشيرًا إلى أن الشباب وجدوا في مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة «البديل الوحيد المتماسك» القادر على تقديم رؤية سياسية وتنظيمية واضحة.

وشدد على أن أي بديل حقيقي يجب أن يستوفي ثلاثة شروط:

الالتزام بالقيم الديمقراطية

القدرة التنظيمية

وجود آليات مؤسسية لضمان التداول السلمي للسلطة

وقال: «الحركة الوحيدة التي تستوفي هذه المعايير هي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية». كما أشار إلى أن محاولة النظام تفجير تجمع باريس في 2018 دليل على «مدى خوفه من هذه الحركة»، مؤكدًا أن الجيل الحالي يرفض العودة إلى الشاه أو أي نموذج استبدادي آخر: «مستقبلنا إلى الأمام… لا إلى الوراء».

صرخة المتقاعدين «إصلاحي، أصولي… كلاهما عدو» تهزّ أركان النظام الإيراني

موقع المجلس:
شهدت المدن الإيرانية، اليوم الأحد 16 نوفمبر 2025، موجة جديدة من التحركات الاحتجاجية قادها المتقاعدون، في مشهد بات جزءًا ثابتًا من الحياة اليومية في البلاد. وقد برزت أصفهان بوصفها مركزًا لهذه الهبّة، بعد أن رفع متقاعدو صناعة الصلب شعارًا لافتًا: «الإصلاحي والأصولي… كلاهما عدو للمتقاعدين!».

إصلاحي، أصولي، كلاهما عدو صرخة المتقاعدين تفضح النظام الحاكم

هذا الهتاف لم يكن مجرد غضب عابر، بل تعبير عن إدراك شعبي عميق بأن الخلافات المعلنة بين أجنحة النظام ليست سوى واجهة، وأن جميعها يشترك في نهب ثروات الشعب وتجويعه.

تجمع احتجاجي لمتقاعدي الضمان الاجتماعي في شوش أمام إدارة الضمان الاجتماعي

وإلى جانب أصفهان، خرج متقاعدو الضمان الاجتماعي في طهران والأهواز وكرمانشاه وشوش، كما نظم ضحايا الاحتيال القضائي المتعلق بشركة “رامك خودرو” تجمعًا احتجاجيًا في العاصمة، ليجسدوا جميعًا صورة واضحة لانهيار المؤسسات المعنية بحماية حقوق المواطنين.

تجمع احتجاجي لمتقاعدي الضمان الاجتماعي في كرمنشاه

احتجاجات تكشف حجم الفقر والفساد

في شوش، صدحت شوارع المدينة بهتافات غاضبة، أبرزها:
«لن نعيش تحت وطأة الظلم!»
«شعارهم (يا حسين)… وعملهم السرقة والنهب!»

طهران تجمع احتجاجي لمتقاعدي الضمان الاجتماعي والمعلمين أمام منظمة الضمان الاجتماعي

أما في كرمانشاه، فقد لخص المحتجون معاناتهم اليومية بالقول:
«الغلاء والتضخم… سرقة من جيوب الشعب!»
«المتقاعد يعيش في شقاء… وأبناء المسؤولين فوق الكنوز!»

تجمع احتجاجي لمتقاعدي صناعة الصلب في أصفهان بشعار يفضح زيف النظام

وانتقد المتقاعدون ما سموه “السرقة المقنّعة” التي تمارس تحت عنوان “التأمين التكميلي”، مؤكدين أن أموالهم تُنهب بشكل منظّم ومفروض.

وفي طهران، احتشد المتقاعدون والمعلمون أمام منظمة الضمان الاجتماعي، فيما تجمع آخرون في الأهواز أمام الإدارة العامة للاحتجاج على انهيار قدرتهم الشرائية في ظل التضخم المتصاعد، وسط غياب أي إجراءات حكومية أو برلمانية لحمايتهم.

وفي مشهد آخر يعكس عمق الأزمة القضائية، نظم المتضررون من شركة “رامك خودرو” تجمعًا وهم يحملون بأيديهم أحكامًا قضائية صدرت لصالحهم قبل سنوات، لكن السلطة القضائية تمتنع عن تنفيذها. هذه الصورة شكّلت دليلاً آخر على أنّ النظام يحمي الفاسدين ويمنحهم الحصانة على حساب حقوق المواطنين.

تجمع احتجاجي لمتقاعدي الضمان الاجتماعي في الأهواز

أولويات النظام: تمويل الإرهاب قبل رعاية الشعب

تعكس احتجاجات اليوم، خصوصًا شعار «إصلاحي وأصولي… كلاهما عدو»، حالة وعي سياسي متنامية بأن الحلّ لن يأتي من داخل هيكلية النظام القائم. فالسلطة لا ترى في تحسين معيشة المتقاعدين أو إنصاف المظلومين أولوية، بل تكرّس موارد البلاد لخدمة سياساتها العسكرية والأمنية وتمويل ميليشياتها في الخارج.

وبينما يهتف متقاعدو كرمانشاه: «نريد عيشًا كريمًا»، تتوجه مليارات الدولارات من ثروات الإيرانيين إلى المغامرات الإقليمية ودعم وكلاء النظام خارج الحدود. هذه المفارقة القاسية باتت اليوم أوضح من أي وقت مضى:
النظام يفضّل تمويل أدواته الخارجية على حساب تجويع الشعب في الداخل.

فيدال-كوادراس في الذكرى الثانية لمحاولة اغتياله ورؤساء “أصدقاء إيران حرة” يطالبون بسياسة أوروبية أكثر حزماً تجاه طهران

موقع المجلس:
بمناسبة مرور عامين على محاولة اغتيال البروفيسور أليخو فيدال-كوادراس، نائب رئيس البرلمان الأوروبي الأسبق ورئيس اللجنة الدولية للبحث عن العدالة، عُقدت في بروكسل ندوة حوارية شارك فيها عبر الإنترنت من مدريد، إلى جانب رئيسي مجموعة “أصدقاء إيران حرة” في البرلمان الأوروبي، بيتراس أوشترافيتشيوس وميلان زفير. وتمحور النقاش حول تدهور أوضاع حقوق الإنسان في إيران، وتصاعد الإعدامات، والنهج الذي ينبغي للاتحاد الأوروبي اتباعه في التعامل مع نظام الملالي.

تكريم فيدال-كوادراس بجائزة «المناضلون من أجل الحرية»

تزامن الحدث مع إعلان صحيفة «أوكيدياريو» الإسبانية فوز فيدال-كوادراس بجائزة «المناضلون من أجل الحرية»، تقديراً لدوره المستمر في الدفاع عن الديمقراطية ودعمه للمقاومة الإيرانية.

أوشترافيتشيوس: تجاهل إدراج الحرس الثوري كمنظمة إرهابية “خطأ جسيم”

في افتتاح الندوة، قال بيتراس أوشترافيتشيوس إن محاولة اغتيال فيدال-كوادراس في نوفمبر 2023 كانت رسالة واضحة من النظام الإيراني لإسكات الأصوات التي تساند إيران حرة وديمقراطية. وأكد أن النظام لا يزال مستمراً في الإعدامات والانخراط في أنشطة إرهابية، مضيفًا أنّ تجاهل إدراج حرس النظام الإيراني في القوائم الإرهابية الدولية يمثل “خطأ فادحًا” يرتكبه المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي على حدّ سواء.

زفير: شجاعة فيدال-كوادراس ألهمت الجميع

أما ميلان زفير، عضو لجنة الشؤون الخارجية ووزير التعليم السلوفيني السابق، فأشاد بشجاعة فيدال-كوادراس قائلاً إن نجاته من الهجوم ليست حدثًا عاديًا، وإن مواقفه الداعمة للمعارضة الإيرانية أصبحت مصدر إلهام لرفاقه في البرلمان الأوروبي. واعتبر أنّ الوقت قد حان لاتخاذ إجراءات أوروبية أكثر صرامة، لأن محاولات الاغتيال ليست حوادث معزولة بل جزء من سياسة منهجية يستخدم فيها النظام شبكات إجرامية لتنفيذ مخططاته.

فيدال-كوادراس: النظام الإيراني “آلة قتل”… وسياسة الاسترضاء فشلت

في كلمته، شدّد فيدال-كوادراس على أنّ النظام الإيراني كثّف الإعدامات إلى مستويات غير مسبوقة، قائلاً إن “النظام تحوّل إلى آلة قتل منذ وصول بزشكيان”. وأعرب عن استغرابه من عدم إدراج الحرس الثوري في قائمة الإرهاب الأوروبية رغم قيام دول كأمريكا وكندا وأستراليا بهذه الخطوة.

وأكد أن محاولة اغتياله ليست سوى واحدة من سلسلة طويلة من الهجمات التي نفذها النظام خارج إيران، مشيرًا إلى أن سياسة الاسترضاء الأوروبية أثبتت فشلها ويجب التخلي عنها لصالح سياسة تقوم على “الإرادة والحزم”.

وعند سؤاله عن نموذج زهراء طبري كمثال على استحالة إصلاح النظام، قدّم توصيات محددة:

قطع العلاقات مع طهران: إلغاء كل أشكال التعاون الدبلوماسي والتجاري والسياسي.

إغلاق سفارات النظام في أوروبا: لأنها تُستخدم، وفق قوله، كمراكز استخبارات وتخطيط لعمليات إرهابية.

سحب السفراء الأوروبيين من إيران.

دعم المعارضة الإيرانية: وفي مقدمتها المجلس الوطني للمقاومة الایرانیة بقيادة السيدة مريم رجوي، الذي وصفه بأنه “الأكثر تنظيماً والأوسع تمثيلاً للشعب الإيراني”.

ختام الندوة: دعم المعارضة هو الطريق نحو التغيير

اختتم بيتراس أوشترافيتشيوس الندوة بالتأكيد على اتفاقه الكامل مع توصيات فيدال-كوادراس، مؤكداً أن التغيير الحقيقي في إيران سيأتي من الشعب وقواه المنظمة، وعلى رأسها المقاومة الإيرانية برئاسة مريم رجوي، التي تطرح برنامجاً واضحاً لإيران ديمقراطية وحرة.

التدخلات الإيرانية وتحديات المنطقة

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية- رؤى الدكتور قصي الدميسي:
حوار مع الدكتور قصي الدميسي، نائب سابق في البرلمان الأردن البرنامج : النخب ونظرة على قضايا الدول العربية والإسلامية –

مقدمة :
الدكتور قصي الدميسي، سياسي أردني بارز ونائب سابق في البرلمان الأردني، يُعد من الشخصيات المعروفة في الساحة السياسية الأردنية. يتميز بمواقفه الجريئة والكاشفة ضد النظام الإيراني الملالي ودعمه القوي للمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي، مما جعله يحظى بمكانة خاصة بين النخب السياسية في المنطقة. يلتزم الدكتور الدميسي بالقيم العربية والإسلامية، ويسعى دائمًا لتسليط الضوء على التدخلات الإيرانية في المنطقة، مما يجعله صوتًا للعدالة والتوعية. يُجرى هذا الحوار في إطار برنامج “رسالة موقف النخب تجاه قضايا الأمة”، ويتناول وجهات نظره حول التحديات الإقليمية وتأثير سياسات النظام الإيراني على العالم العربي والإسلامي.

السؤال 1:
سعادة الدكتور قصي الدميسي، نظرًا لإدراككم للتطورات الإقليمية، يواجه العالم العربي والإسلامي اليوم قضايا متعددة، بما في ذلك الأزمات في العراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين . يعتقد الكثيرون أن سياسات النظام الإيراني لعبت دورًا كبيرًا في تفاقم هذه الأزمات. برأيكم، ما هي الأهداف التي يسعى إليها هذا النظام، وإلى أي اتجاه يقود المنطقة؟ وهل هذا النظام في أضعف حالاته، رغم تصعيد القمع والإعدامات؟

الجواب:
الوضع الحالي في المنطقة هو نتيجة التدخلات المدمرة للنظام الإيراني في الدول العربية، والتي تمت تحت شعارات خادعة مثل “تحرير فلسطين“، لكنها في الواقع أدت إلى الدمار والتفرقة والاحتلال. منذ تأسيسه، سعى هذا النظام إلى تثبيت نفسه كقوة توسعية في المنطقة، مستخدمًا أدوات مثل القدرات الصاروخية والمجموعات الوكيلة لفرض هيمنته على الدول المجاورة. لكن هذه السياسات لم تكن لصالح الشعب الإيراني أو المنطقة، بل فرضت تكاليف باهظة على الجميع . تصعيد الإعدامات والقمع ليس دليلاً على القوة، بل يعبر عن خوف عميق للنظام من الاضطرابات الداخلية والانتفاضات الشعبية. الاحتجاجات الواسعة في إيران، خاصة في السنوات الأخيرة، تظهر استياءً عميقًا من السياسات القمعية والاقتصادية لهذا النظام . هذه الإجراءات، من الإعدامات إلى المحاكمات الصورية، هي محاولات يائسة للحفاظ على السيطرة في مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية. لكن التاريخ أثبت أن مثل هذه الأنظمة لا يمكنها الصمود إلى الأبد بالقمع. النظام حاليًا في واحدة من أكثر مراحله هشاشة، واستمرار هذا المسار سيؤدي إلى زواله بشكل أسرع.

السؤال 2:
يحاول النظام الإيراني تعزيز نفوذه في المنطقة من خلال دعم مجموعات مثل حزب الله والحشد الشعبي والحوثيين. هل يستطيع هذا النظام تحقيق هذا الهدف؟

الجواب:
يسعى النظام الإيراني من خلال المجموعات الوكيلة مثل الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن إلى الحفاظ على نفوذه وتوسيعه. في العراق، وبسبب الهيكلية السياسية الهشة والدعم الخارجي، نجح النظام إلى حد ما، وأصبح الحشد الشعبي أداة لتعزيز مصالح إيران. لكن في لبنان، الوضع مختلف. يقاوم الشعب اللبناني، بدعم من المجتمع الدولي، نفوذ إيران بقوة. قد يلجأ النظام الإيراني إلى خلق الفوضى في لبنان، لكن هذه الإجراءات ستؤدي فقط إلى مزيد من العزلة. يجب على الدول العربية والمجتمع الدولي مواجهة هذه التحركات بمزيد من اليقظة.

السؤال 3:
يشن النظام الإيراني حملة تشويه واتهامات كاذبة ضد منظمة مجاهدي خلق الایرانیة، مدعيًا أنها تفتقر إلى قاعدة شعبية. ما رأيكم في هذا الادعاء، خاصة وأنكم تعرفون هذه المنظمة منذ سنوات طويلة وشاركتم في برامجها؟

الجواب:
يحاول النظام الإيراني من خلال التشويه والاتهامات الباطلة ضد منظمة مجاهدي خلق تقويض شرعية هذه المنظمة، لكن هذه الادعاءات لا تتفق مع الواقع . أنا على دراية بأنشطة هذه المنظمة منذ سنوات، وقد شاركت في برامجها. لقد وقفت منظمة مجاهدي خلق، منذ ما قبل ثورة 1979 في إيران، كقوة وطنية وثورية ضد الديكتاتوريتين الشاهنشاهية ومن ثم نظام الملالي. تمكنت هذه المنظمة من خلال أنشطتها الواسعة داخل إيران، خاصة عبر “وحدات المقاومة”، من إثارة قلق النظام بشكل كبير. هذه الوحدات، التي تنشط في مدن إيران المختلفة، تهدد النظام من خلال تنظيم الاحتجاجات والأنشطة المناهضة للحكومة . الإعدامات الواسعة، مثل مجزرة 30 ألف سجين سياسي في صيف 1988، والقمع المستمر لأنصار هذه المنظمة، تظهر خوف النظام من القاعدة الشعبية والقدرات التنظيمية لمجاهدي خلق. لو كانت هذه المنظمة تفتقر إلى قاعدة شعبية، لما احتاج النظام إلى مثل هذه الحملات القمعية. المشاركة الواسعة للإيرانيين داخل وخارج إيران في أنشطة هذه المنظمة، بما في ذلك التجمعات العالمية الكبيرة، تؤكد شرعيتها وتأثيرها. نحن في الأردن، الذين تضررنا من سياسات النظام الإيراني التوسعية، ندعم مقاومة الشعب الإيراني بقيادة السيدة مريم رجوي لتحقيق الحرية والديمقراطية.

السؤال 4:
ما رأيكم في القدرات الصاروخية والنووية للنظام الإيراني؟ وهل هذه القدرات تصب في مصلحة الشعب الإيراني أو المنطقة؟

الجواب:
للأسف، تُستخدم القدرات الصاروخية والنووية للنظام الإيراني ليس لتعزيز كرامة الشعب الإيراني، بل لتحقيق أهداف توسعية وتهديد دول المنطقة. يستخدم النظام هذه القدرات لابتزاز الدول العربية ونشر الخوف في المنطقة، بينما يعاني الشعب الإيراني من الفقر والمشكلات الاقتصادية. هذه القدرات، بدلاً من أن تخدم قضايا الأمة الإسلامية مثل تحرير فلسطين، تحولت إلى أداة للتدمير والتفرقة. أصبحت غزة وشعبها ضحية لسياسات هذا النظام، لكننا لم نرَ أي عمل ملموس من إيران لدعم فلسطين. علاوة على ذلك، أدى البرنامج الصاروخي والنووي الإيراني إلى تأجيج سباق التسلح في المنطقة، مما يصب في مصلحة شركات الأسلحة الغربية. هذه القدرات لا تهدد الأمن القومي العربي فحسب، بل تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة وتهدر موارد إيران التي كان يمكن أن تُستخدم لتطوير ورفاهية الشعب.

السؤال 5:
في الختام، ما رأيكم في برنامج النقاط العشر للمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي؟ هل يمكن أن يكون هذا البرنامج ضمانًا لمستقبل أفضل لإيران والمنطقة؟ وما هو رأيكم في الحل الثالث الذي طرحته؟

الجواب:
برنامج النقاط العشر للمقاومة الإيرانية، الذي قدمته السيدة مريم رجوي، يمثل خارطة طريق شاملة وواقعية لبناء إيران حرة وديمقراطية ملتزمة بمبادئ التعايش السلمي. يركز هذا البرنامج على حقوق الإنسان، المساواة بين الجنسين، فصل الدين عن الدولة، واحترام التنوع العرقي والديني، مما يضمن مستقبلًا مشرقًا لجميع الإيرانيين. هذا البرنامج ليس فقط فرصة لإيران، بل للمنطقة بأكملها، حيث إن إيران غير نووية وملتزمة بحسن الجوار يمكن أن تساهم في تقليل التوترات والفتن في المنطقة. الحل الثالث، الذي يركز على تغيير النظام من الداخل بإرادة شعبية وبدون تدخل خارجي، يعكس النضج السياسي والتزام المقاومة الإيرانية بالاستقلال الوطني. هذا الحل، الذي يرفض الحرب والتساهل مع النظام، يقدم مسارًا مبدئيًا للتغيير. نحن في الأردن، الذين تضررنا من سياسات النظام الإيراني، ندعم هذا البرنامج والحل، ونعتقد أن تحقيقه سيكون في مصلحة جميع دول المنطقة.

الخاتمة:
قدم الدكتور قصي الدميسي، من خلال وجهات نظره الواضحة ومواقفه الكاشفة ضد النظام الملالي ودعمه القوي للمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي، صورة واضحة عن التحديات الإقليمية ودور النظام الإيراني فيها. يظهر هذا الحوار أهمية دور النخب في التوعية ودعم المقاومة لتحقيق مستقبل أفضل للعالم العربي والإسلامي. نشكر الدكتور الدميسي على حضوره القيم في برنامج “إيران حرة”.

لماذا يستمر نظام ولاية الفقيه في الإعدام؟

صورة للاعدام في الملاء العام في ایران-

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

إن النظام الذي يُعدم معارضيه، هو نظام في حالة هلع من مُثل وأهداف وأفكار معارضيه، وبشكل عام من انتصار وانتفاضة شعبه الديكتاتورية. هذه حقيقة عالمية معروفة. في إيران، وُجد الإعدام منذ سنوات، وقد ازداد يوماً بعد يوم. لماذا؟ ما هو سبب هذا الازدياد وماذا يجب أن نفعل؟!

اليوم، على المستوى الدولي، تتركز المخاوف بشأن إيران أكثر من أي شيء آخر على برامج النظام النووية والصاروخية أو التهديدات والضغوط العابرة للحدود التي يمارسها نظام ولاية الفقيه. ورغم أن مقاومة الشعب الإيراني كانت رائدة في فضح دكتاتورية ولاية الفقيه في هذا المجال أيضاً، فإن هذه المخاوف لها ما يبررها. لكن الموضوع ليس هذا فقط.

ذلك لأن هذا النظام، من أجل بقاء حكمه، كان لديه خيارات مختلفة ويقوم بـ”اللعب” بها مع المجتمع الدولي. إن المساومين الغربيين يعلمون ذلك، لكنهم يغضون الطرف عن الحقائق داخل المجتمع الإيراني!

لقد عارضت المقاومة الإيرانية الإعدام في إيران منذ البداية، ودعت السیدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مراراً وتكراراً ضد هذه الممارسة، وخاصة ضد توسعها.

وقالت السيدة رجوي مؤخراً في خطاب ألقته أمام عدد من أعضاء مجلس اللوردات البريطاني: “إن الارتفاع الصادم في عدد الإعدامات ليس له أي طابع قضائي على الإطلاق. إنه قرار سياسي اتخذه خامنئي شخصياً. إنه يريد منع استئناف الانتفاضات والإسقاط الحتمي لنظامه. لذلك، فهو يستهدف الحركة والمقاومة المستمرة من أجل الإسقاط”.

من الواضح أن أحد أهداف النظام الدكتاتوري الحاكم في إيران هو تشويه القيم الإنسانية، وخاصة حقوق الإنسان في إيران. لدرجة أنه استعان حتى بعملاء الدكتاتورية السابقة، ويسعى إلى تهميش المقاومة الحقيقية للشعب الإيراني. لكن هذه محاولة فاشلة، والشعب الإيراني واعٍ لمثل هذه المحاولات من قبل الأنظمة الدكتاتورية!

مؤتمر مجلس اللوردات البريطاني:

في المؤتمر الذي عقد في مجلس اللوردات البريطاني والذي ألقت فيه السيدة مريم رجوي كلمة عبر الفيديو، صرّح اللورد ستيف ماكيب، عضو مجلس اللوردات، قائلاً:

“إن ازدياد الإعدامات في إيران يتزامن مع ازدياد المقاومة في الداخل الإيراني. هذا النظام لن يسقط بواسطة قوى خارجية، بل بإرادة الشعب الإيراني ووحدات المقاومة.”

وفي المؤتمر، قالت البارونة رد فرن في كلمتها:

“لقد شاهدت شجاعة حركة المقاومة المنظمة. إن التزامهم بحقوق الإنسان والمساواة، وخاصة دور المرأة القيادي، كان مصدراً عظيماً للأمل، ليس فقط للإيرانيين، بل لكل من يؤمن بالحرية والكرامة الإنسانية. لا يختبئ خلف كل هذه الوحشية من النظام الإيراني سوى الخوف، خوف النظام من الشعب. لأنه بالرغم من الإعدام والتعذيب، فإن الشعب الإيراني لا يزال يقاوم.”

دعم دولي والرد عليه:

في أعقاب دعم أعضاء مجلس اللوردات البريطاني للمقاومة الإيرانية، قالت السيدة رجوي في كلمتها:

“لقد أتيت لأقول للحكومات والمجتمع الدولي، إن هناك طريقاً حقيقياً واحداً فقط لمنع برنامج النظام النووي والصاروخي ووقف آلة الإرهاب والقتل. هذا الطريق هو مقاومة الشعب الإيراني لإسقاط النظام. إن الحل الجذري يكمن في الاعتراف بحق المقاومة والنضال ضد قمع النظام للشعب الإيراني، وخاصة الشباب الشجاع المنتفض.”

مؤتمر برلين لحقوق الإنسان:

وفي مؤتمر حقوق الإنسان الذي عُقد مؤخراً في برلين، قالت السيدة مريم رجوي:

“خامنئي محاصر الآن بغضب الشعب الإيراني. لقد ضاق الشعب الإيراني ذرعاً بالقمع والفقر والظلم والنهب اللامتناهي للمؤسسات الحكومية. إن النظام الإيراني يعاني من عدم استقرار بنيوي أساسي. إنه لا يملك القدرة على السيطرة على الانهيار المتتالي للاقتصاد الوطني، كما أنه لا يملك القدرة على احتواء الأزمات المتزايدة في الخدمات العامة.”

“لقد أدى النقص الفادح في إمدادات الكهرباء وتوفير المياه والغاز إلى شلّ قطاعات من نظام الإنتاج والتعليم والإدارة. وخلال العام الماضي، ارتفعت تكلفة المواد الغذائية بنسبة 65%، وأصبحت العملة الوطنية واحدة من أضعف العملات في العالم.”

“في الوقت نفسه، هذا النظام لا يملك القدرة على الإصلاح، ونقطة وحدة الأجنحة فيه هي قمع الشعب الإيراني من أجل بقاء النظام.”

المطالب الختامية للمقاومة الإيرانية:

بناءً على ذلك، فإن مطالب المقاومة الإيرانية من المجتمع الدولي هي مطالب مشروعة وعاجلة:

1. يجب إحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

2. يجب محاسبة قادة هذا النظام الشيطاني.

3. يجب أن تخضع السجون والسجناء في إيران لزيارة وتفتيش من قبل الهيئات التابعة للأمم المتحدة.

ذلك لأن وحش ولاية الفقيه يستغل ليونة وتسامح الحكومات الغربية، ويستمر في الاعتقال والتعذيب والإعدام والقتل، ويواصل أيضاً إرهابه الحكومي خارج حدود إيران، ويعمد إلى تعكير صفو الوضع في إيران بطريقة يستفيد منها هو.

من السذاجة جداً الاعتقاد بأن مثل هذا النظام قادر على المضي قدماً في برنامج صنع القنبلة النووية دون هذه الممارسات. لقد أثبتت التطورات في السنوات الأخيرة أن وقف هذه السياسات ممكن فقط من خلال إسقاط هذا النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

يجب الاعتراف بنضال الشعب الإيراني لإسقاط دكتاتورية الملالي، والابتعاد عن سياسة المساومة مع هذه الدكتاتورية. لأن المساومة مع هذا النظام كانت مساعدة في قمع الانتفاضات الشعبية في إيران.

إن الشعب الإيراني يطالب بجمهورية ديمقراطية تحت سيادته الخاصة. إنهم ينفرون من النظام الدكتاتوري وقدموا الكثير من الدماء من أجله للمجتمع البشري.

على حد تعبير مسعود رجوي زعيم المقاومة الإيرانية، متحدثاً بلسان المقاومة الإيرانية:

“نريد أن نستعيد وطننا. نريد أن يتحرر شعبنا الأسير. ونحن ننتظر بفارغ الصبر ونشتاق لذلك بلا كلل.”

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

صرخة من قلب الحلبة «أنا محمد جواد وفائي ثاني»

موقع المجلس:
نشر موقع PUGILATO.TV مقالاً مؤثراً بقلم “أنا محمد جواد وفائي ثاني”، يروي فيه قصة الملاكم الإيراني الشاب محمد جواد وفائي ثاني، البالغ من العمر ثلاثين عاماً، والذي صدر بحقه مؤخراً حكم إعدام نهائي. ويقارن الكاتب بين وفائي ثاني والأسطورة العالمية محمد علي كلاي، مشيراً إلى أن كليهما اختار التضحية بمسيرته من أجل مبادئ إنسانية تتجاوز حدود الرياضة.

فـ«جريمة» وفائي ثاني، كما يوضح المقال، كانت دفاعه عن الحرية والديمقراطية، وتدريبه لأطفال كادحين في مشهد، ودعمه لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، قبل أن يتحول إلى سجين ينتظر تنفيذ حكم الإعدام.

I AM MOHAMMAD JAVAD VAFAEI SANI
“أغمض عينيك للحظة… وتخيّل ماذا يعني أن تبقى حين يمكنك الهرب، وأن تقبض على قفازيك بينما قد تكون كل لكمة هي الأخيرة، وأن تنظر إلى عيون الأطفال في صالة رياضية بمشهد وتهمس بكلمة هي الأخطر في إيران: الحرية.”

محاكمة مليئة بالثغرات… وحكم إعدام مُثبّت

يسجّل المقال اعتراضاً شديداً على العملية القضائية التي خضع لها وفائي ثاني، حيث دين ثلاث مرات، وأُلغي حكم إعدامه مرتين بسبب “ثغرات قانونية عديدة”، قبل أن يتم تثبيته نهائياً في 4 أكتوبر 2025. وأكد محاميه بابك باكنيا أن “جهات أمنية” تدخلت بشكل مباشر في مسار المحاكمة.

ورغم كل ذلك، ظلّ وفائي ثاني ثابتاً على مبادئه، رافضاً التراجع عن مواقفه أو تقديم اعترافات تحت التعذيب.

صرخة من قلب الحلبة «أنا محمد جواد وفائي ثاني»

حلبة الحرية: من محمد علي إلى وفائي ثاني

يستعيد التقرير مقارنة مؤثرة مع محمد علي، الذي دفع في الستينيات ثمن رفضه المشاركة في حرب فيتنام، وفقد لقبه العالمي ومنع لسنوات من اللعب، وحُكم عليه بالسجن. ومع ذلك، ظلّ واقفاً في وجه الظلم.

اليوم، وعلى بعد آلاف الكيلومترات من لويزفيل، يختار وفائي ثاني الموقف الصعب نفسه في صالة رياضية متواضعة في مشهد.

بين الجدران ذات الآذان: ملاكم يعلّم الأطفال معنى المقاومة

بدأ وفائي ثاني ممارسة الملاكمة في سن الحادية والعشرين، وكرّس جانباً من حياته لتعليم الملاكمة والدفاع عن النفس لأطفال فقراء في مشهد، مقدماً لهم بيئة آمنة ومتنفساً بعيداً عن قسوة الشارع. لكنه كان يعرف أنّ مجرد الحديث عن الديمقراطية أو دعم منظمة مجاهدي خلق يعني المجازفة بحياته.

ومع ذلك، اختار أن يتكلم… وأن يبقى.

انتفاضة نوفمبر 2019: الشرارة التي لم تنطفئ

يربط التقرير بين اعتقال وفائي ثاني وبين الأحداث التي شهدتها إيران في نوفمبر 2019، حين اندلعت احتجاجات واسعة بعد رفع أسعار الوقود، وقُتل خلالها مئات المتظاهرين—وتقدّر بعض المصادر العدد بأكثر من 1500 قتيل. وفي أعقابها، اعتُقل وفائي ثاني في مارس 2020، وتعرّض لـ65 يوماً من التعذيب القاسي.

ورغم ذلك، لم ينكسر.

ثلاث إدانات… بلا تراجع

دين وفائي ثاني بتهمة “الإفساد في الأرض” والانتماء لمجاهدي خلق. ورغم إلغاء حكمه مرتين بسبب خلل قانوني، أصرت المحكمة الثورية في مشهد على إعادة إصدار الحكم كل مرة، قبل أن يصادق القضاء الإيراني نهائياً على الإعدام في أكتوبر 2025، وسط صمت عالمي خانق.

صمت العالم… وغضب الرياضيين

يشير المقال إلى أن حكم الإعدام جاء في ظل موجة غير مسبوقة من الإعدامات تحت رئاسة مسعود بزشكيان، حيث تجاوز العدد 1800 إعدام منذ أغسطس 2024. ويذكّر بمقتل رياضيين آخرين مثل بطل الكاراتيه محمد مهدي كرمي الذي أُعدم عام 2023.

وفي مقابل صمت المؤسسات الرياضية الكبرى، وقّع عدد من الرياضيين العالميين—بينهم مارتينا نافراتيلوفا ورايلي جاينز وشارون ديفيز—بياناً يطالب بالتدخل العاجل لإنقاذ حياته.

لكن الأصوات ما زالت قليلة…

ثمن الحلم

وفائي ثاني اليوم يقف في مواجهة حكم الموت، لكنه—كما يقول المقال—قدّم ما لا يستطيع كثيرون تقديمه: عاش واقفاً بدل أن يموت راكعاً.

في بلدٍ “له الجدران آذان”، تجرأ على أن يهمس بكلمة الحرية. استخدم الملاكمة لا لكسب المال، بل لمنح الأمل.

نداء عالمي من الرياضيين

أصدر عدد من الرياضيين بياناً موجهاً للأمم المتحدة والاتحادات الرياضية الدولية مطالبين بالتدخل. فالحكم على وفائي ثاني هو رسالة ترهيب موجهة لكل من يجرؤ على الاعتراض.

نحن محمد جواد وفائي ثاني

يختتم الكاتب مقاله بنداء صريح:

“لقد اختار أن يكون صوتاً… ولهذا يريدون إسكاته. لكن بإمكاننا أن نختار ألا نصمت. في الحلبة، الهزيمة الحقيقية ليست السقوط، بل البقاء في الأسفل. واليوم، أشعر برغبة بأن أصرخ للعالم: أنا محمد جواد وفائي ثاني.”

ويضيف أنّ السكوت على هذه الجريمة هو خيانة للمبادئ التي ضحّى لأجلها الرياضيون والأحرار عبر التاريخ.

ملامحها وجذور انتفاضة نوفمبر 2019 الأساسية

انتفاضة نوفمبر 2019 في ایران-
موقع المجلس:
بعد قرار النظام الإيراني في 15 نوفمبر 2019، زيادة أسعار البنزين ثلاثة أضعاف، تفجّر غضب المواطنين المحرومين—وعلى رأسهم الشباب—لينطلقوا في انتفاضة واسعة امتدت بسرعة لغير مسبوقة إلى مختلف أنحاء البلاد. وفي هذه الهبّة الشعبية، هتف المتظاهرون في 191 مدينة ضد رأس النظام، مردّدين: «الموت لخامنئي» و«الموت للدكتاتور»، وقطعوا الطرق والطرق السريعة في تحدٍّ مباشر لسلطة النظام.

ملامحها وجذور انتفاضة نوفمبر 2019 الأساسية

ولم يقتصر الحراك على الشعارات؛ فقد استهدف المنتفضون مراكز القمع والنهب، فأُحرقت البنوك والمقار الحكومية ومكاتب أئمة الجمعة التابعين لخامنئي، كما أُسقطت صور الوليّ الفقيه ورموز النظام وأُحرقت علناً. وخاض المتظاهرون مواجهات مباشرة مع قوات الأمن والحرس والباسيج والمخابرات والبلطجية، ووجّهوا ضربات عديدة لمراكزهم وآلياتهم.

وفي غضون 48 ساعة، تحوّلت البلاد بأكملها إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين شباب الانتفاضة من جهة، وأجهزة القمع من جهة أخرى. وفي كثير من المدن، اضطرت قوات النظام إلى التراجع أمام ضربات المتظاهرين. وخلال يوم 16 نوفمبر وحده، تجاوز حجم العمليات التي استهدفت مراكز القمع ما تم خلال انتفاضة ديسمبر 2017 بأكملها. وتمكّن الشباب المنتفض من اقتحام مخافر ومراكز أمنية وتحرير أجزاء من بعض المدن، ما أدخل النظام في حالة رعب وتخبط.

انتفاضة من أقصى الشمال إلى الجنوب

من تبريز شمالاً إلى الأهواز جنوباً، ومن شيراز إلى مشهد، ومن أصفهان إلى رشت، ومن سنندج إلى كرج، وصولاً إلى بهبهان وخرم‌آباد وأحياء طهران؛ امتدت الشرارة إلى كل مكان. وكانت وحدات المقاومة حاضرة بقوة، تقود وتنسّق وتشارك في المواجهات مع قوات الحرس والمرتزقة.

ثورة النار: انفجار غضب شعبي غير مسبوق

اتسمت الانتفاضة بحجم نيران هائل التهم مؤسسات النظام. فقد هاجم المتظاهرون الغاضبون البنوك، محطات الوقود، مخافر الشرطة، مباني المسؤولين المحليين، حواجز الأمن، قواعد الباسيج والحرس، المراكز التجارية التابعة للحرس، الحوزات الدينية، مكاتب أئمة الجمعة، أجهزة الصراف الآلي، وصناديق “لجنة الإمداد”، وغيرها من المنشآت الحكومية.

وعلى عكس دعاية النظام، لم تُستهدف الممتلكات العامة والخاصة التابعة للشعب، بل كانت الضربات موجّهة حصراً إلى رموز السلطة ومراكزها.

الطابع المنظّم للانتفاضة

من أبرز سمات انتفاضة نوفمبر، التنظيم العالي والمشاركة الفاعلة لوحدات المقاومة. وقد اعترف بذلك رئيس لجنة الأمن القومي في برلمان النظام، مجتبى ذوالنوري، في مقابلة بتاريخ 3 ديسمبر، قائلاً:

«أُلقي على أحد مقرات الباسيج خمسون قنبلة غازية لتهيئة اقتحامه. هؤلاء كانوا مدرَّبين، يعملون بفرق متخصّصة، يستخدمون موادّ تلصق بالجدران لتكسيرها وتعطيل الأعمدة. كانت مجموعات من ثلاثة أفراد تكسر الأقفال وتقتحم المواقع».

ولمّا أدرك النظام أن الانتفاضة تتجه نحو اقتلاع أركانه، أصدر خامنئي أمراً مباشراً بإطلاق النار. فقتلت قواته ما لا يقل عن 1500 شخص بالرصاص، بينهم شباب احتموا بالقصب في معشور وقُصفوا بأسلحة ثقيلة. ووفق مفوضة الأمم المتحدة السامية ميشيل باشليه، اعتُقل ما لا يقل عن 7000 شخص في 28 محافظة خلال الأيام الأولى.

إن الجمع بين المستوى الواسع للتنظيم وشدّة القمع يثبت أنّ استراتيجية وحدات المقاومة خلال انتفاضة نوفمبر أثبتت فعاليتها على الأرض.

الشباب: القوة الدافعة للانتفاضة

كان للشباب—وخاصة المحرومين منهم—الدور الأبرز في الانتفاضة. ويؤكد كتاب «النار الهادئة» الصادر عن مؤسسة «رحمان» أنّ معظم المشاركين والمعتقلين والشهداء كانوا من الشباب، إذ جاء فيه:

«إن حركة الشباب تُمثّل التقاء الوعي العميق مع واقع الحرمان. إنهم يدركون حجم الظلم ويحوّلون أي فرصة إلى صوت احتجاجي. ويمكن اعتبارهم المحرك الأساسي لاحتجاجات نوفمبر».

ويضيف الكتاب:

«تعكس حركة الشباب سعياً واعياً لإحداث تغيير اجتماعي أو مقاومة اختلال النظام القائم، بعد اكتساب وعي جديد بحقوقهم المدنية والسياسية».

دور النساء: شرارة كسرت حاجز الخوف

كان للنساء دور قيادي لافت في انتفاضة نوفمبر. وفي عدة مدن، تصدّرت النساء المواجهات وشكّلن مجموعات تقود الحشود رغم إطلاق النار.

واعترفت وكالة فارس التابعة للحرس بدورهن، إذ كتبت:

«برزت القيادة الميدانية للنساء بشكل واضح. وفي نقاط عدة، خاصة ضواحي طهران، لعبت نساء في الثلاثينيات دور القيادة؛ إحداهن تصوّر، الثانية توقف السيارات، والثالثة تحرّض الناس على الانضمام…».

مقاومة ذات استراتيجية واضحة ومنتصرة

إن الحركة الديمقراطية للشعب الإيراني، بفضل مقاومتها المنظمة وبديلها السياسي الواضح، أغلقت الطريق أمام البدائل الوهمية كعودة نظام الشاه أو استمرار حكم الملالي. فكل خطوة تُمهّد لإسقاط النظام تسير ضمن المسار الذي رسمته هذه المقاومة واستراتيجيتها.

وتبقى انتفاضة نوفمبر 2019 شاهداً حياً على صحة هذه الاستراتيجية.

فقادة جيل مسعود رجوي، منذ ملحمة 20 يونيو 1981، أثبتوا أن مواجهة ولاية الفقيه لا تكون إلا بـ«النار تُجابَه بالنار». وانتفاضة نوفمبر 2019 هي إحدى ثمار تلك الشجرة التي زرعها المجاهدون قبل أربعة عقود وسُقيت بتضحياتهم.

وليس من المصادفة أن تختفي البدائل الزائفة عند اشتعال الميدان، إذ لا يبقى إلا المجاهدون وحلفاؤهم، والنساء والشباب المنتفضون، وشعب يرى في وحدات المقاومة وأشرف-3 أمله الحقيقي.

نوفمبر… جرح مفتوح حتى قيام جمهورية ديمقراطية

سيبقى نوفمبر 2019 علامة فارقة في مسار النضال الشعبي، ولن يُطوى هذا الفصل إلا بقيام جمهورية ديمقراطية تُنهي عهد الاستبداد الديني وتليق بالشعب الإيراني.