الرئيسية بلوق الصفحة 122

انهيار عقيدة «العمق الاستراتيجي»

زموز نظام الملالي الخمیني و خامنئي-

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-عبدالرزاق الزرزور
محامي وناشط حقوقي سوري:
نهاية المناورات الخادعة للنظام الإيراني في المنطقة.. والمأزق الداخلي المحتوم كيف حاصرت الأزمات المتقاطعة وانتفاضة الشعب الإيراني الدكتاتورية الدينية بحصار مميت؟
يقع نظام ولاية الفقيه في واحدة من أكثر المراحل هشاشة وأزمات طيلة تاريخه الأسود.. خامنئي الذي حاول لسنوات أن يصنع لنفسه «عمقًا استراتيجيًا» وهامش أمان بالاعتماد على استراتيجية «إشعال الحروب بالوكالة» وتصدير الأزمة إلى خارج الحدود يواجه الآن فشلًا ذريعًا لهذه السياسة، وما كان يعتبر يومًا ما ورقة ضغط وأداة استعراض قوة وهمية للنظام في المنطقة تحول اليوم إلى حبل مشنقة حول عنقه. إن التكاليف المليارية من جيوب الشعب الإيراني المحروم لتمويل الجماعات الوكيلة ونشر الإرهاب لم تنجح فحسب في ضمان بقاء النظام بل أدت إلى تصاعد العزلة الدولية والكراهية الاجتماعية العميقة في الداخل، وإن واقع المشهد السياسي في إيران والمنطقة يظهر أن سياسة «الهروب إلى الأمام» فقدت فعاليتها وأن النظام بات أعزل من أي وقت مضى أمام أمواج التحولات العارمة.
إفلاس اقتصادي وانفجار الغضب الاجتماعي
على الساحة الداخلية وصل الوضع الاقتصادي إلى حافة الانهيار الكامل.. ولقد دفعت التحديات الاقتصادية الكبرى التي هي نتاج مباشر للفساد الممنهج والنهب من قبل المؤسسات التابعة لبيت خامنئي ، والتكاليف العسكرية والأمنية الباهظة غالبية المجتمع الإيراني إلى ما دون خط الفقر، وإن الغلاء الجامح، والتضخم المنهك، والسقوط الحر في قيمة العملة الوطنية جعلت موائد الناس أكثر فراغًا من أي وقت مضى.. لكن رد فعل المجتمع على هذا الوضع ليس الصمت والاستسلام بل الاحتجاج والغضب المتزايد . إن استمرار احتجاجات مختلف شرائح المجتمع من المتقاعدين والمعلمين إلى عمال النفط والممرضين يدل على أن الشعب الإيراني قد شخص بشكل صحيح جذر كل مصائبه، وإن شعارات الناس التي تستهدف رأس نظام ولاية الفقيه مباشرة هي خير دليل على أنه لم يعد هناك أي وهم تجاه الإصلاح أو تغيير سلوك النظام في المجتمع، ويعلم خامنئي جيدًا أن جيش العاطلين والجوعى هو بمثابة مخزن بارود يمكن أن يشتعل بأدنى شرارة ويحرق كيان نظام ولاية الفقيه بأكمله.
آلة الإعدام دليل ضعف واستجداء لا قوة
لمواجهة هذا الجو المتفجر ومنع الانتفاضة المحتومة لم يستخدم النظام سوى الأداة الوحيدة التي يعرفها : القمع والإعدام، وأما الزيادة الجنونية في أعداد الإعدامات في الأشهر الأخيرة فليست مؤشرًا على الاقتدار بل هي رمز للخوف والرعب العميق الذي يشعر به الدكتاتور من انتفاضة الشعب، والسجناء السياسيون والشباب الثائر هم الهدف الرئيسي لآلة القتل هذه؛ لكن رد فعل المجتمع وخاصة المقاومة البطولية للسجناء السياسيين في إطار الحملة الأسبوعية «ثلاثاء لا للإعدام» من كل أسبوع أظهر أن سلاح التخويف والرعب لم يعد فعالًا.. وكل إعدام بدلاً من بث الخوف يزيد من الغضب والاشمئزاز العام ويزيد من عزم الشباب على النضال والإسقاط، والنظام مع كل حبل مشنقة يقيمه يشد في الواقع حبل مشنقته ويقصر المسافة بينه وبين لحظة السقوط.
العزلة العالمية ونهاية سياسة المساومة
على المستوى الدولي أيضًا أصبحت جدران العزلة أطول وأكثر متانة، وإن حقبة المساومة التي سمحت للفاشية الدينية بالاستمرار في حياتها المشينة عبر الابتزاز النووي وإرهاب الدولة تقترب من نهايتها.. ولقد توصلت الدول الغربية والمجتمع الدولي بشكل متزايد إلى استنتاج مفاده أن هذا النظام هو المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار والحرب في المنطقة وأنه لا يفهم أي لغة أخرى سوى لغة الحزم ، وإن إدراج قوات الحرس في قوائم الإرهاب والإدانات المتتالية لانتهاكات النظام لحقوق الإنسان في المحافل الدولية قد ضيقت حلقة الحصار.. وخامنئي الذي كان يعتقد أنه يمكنه كسب الوقت عبر الدبلوماسية البهلوانية يجد نفسه الآن في مأزق لا رجعة فيه ؛ فلا يمتلك القدرة على التفاعل البناء مع العالم ولا يقوى على المواجهة الشاملة .
الحل الوحيد والرؤية المستقبلية
في خضم هذا الظلام والمأزق العاصف فإن ما يُبقي الأمل حيًا في قلوب الشعب الإيراني ويبشر بغد مشرق هو وجود قوة رائدة ومنظمة رفعت راية النضال باستراتيجية محددة وتضحية لا مثيل لها.. ووحدات المقاومة في جميع أنحاء إيران تكسر جدار القمع وتُبقي شعلة الانتفاضة متقدة من خلال عملياتها الجريئة، وتشير جميع الأدلة والقرائن التاريخية والسياسية إلى أن دكتاتورية ولاية الفقيه قد وصلت إلى محطتها الأخيرة ولن تمنع أي حيلة من إسقاطها . في هذا المنعطف التأريخي الحساس القوة الوحيدة التي تمكنت من كسب ثقة الشعب والدعم الدولي بتماسكها التنظيمي وبرنامجها المحدد للمرحلة الانتقالية وخططها الديمقراطية لمستقبل إيران هي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.. اليوم أصبح أكثر وضوحًا من أي وقت مضى أن النصر النهائي وإرساء الحرية والديمقراطية في إيران يمر فقط عبر طريق المقاومة المنظمة بقيادة السيدة مريم رجوي التي تمثل البديل الديمقراطي والشعبي الوحيد الضامن لقيام إيران حرة ومزدهرة خالية من أي دكتاتورية.

رغم الاستعراض الإعلامي … لا يزال الغرب يعوِّل على النظام الإيراني!!!

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-د. سامي خاطر
أكاديمي وأستاذ جامعي:
مدخل : رهانٌ يتجدّد رغم التجارب المريرة
من المدهش أن الغرب رغم عقود من التجربة والخسارات السياسية ما يزال يُمسك بخيطٍ واهٍ يربطه بنظامٍ أثبت أنه جزء من المشكلة لا بوابة الحل.. ومع كل أزمة تُشعلها طهران في الإقليم، ومع كل استعراض إعلامي تُتقنه يخرج مسؤولٌ غربي ليُذكّر بأن النظام الإيراني يمكن أن يلعب دورًا إيجابيًا لكن السؤال الذي يطفو إلى السطح بإلحاح هو: أليس من الخطيئة أن يعوِّل الغرب على نظام طهران ؟

التأريخ يجيب : لقد عوّل الغرب من قبل على الشاه المخلوع وظنّ أنه يمتطي حصانًا رابحًا فإذا به يكتشف أن كل رهانه كان على حصانٍ هَرِم لا يقوى على الوقوف فسقط الشاه وسقط معه كل النفوذ الذي بناه الغرب على مدى عقود، واليوم يبدو المشهد وكأنه يُعاد بنسخة جديدة أكثر استجابة وهدما وتدميراً من سابقتها.

بين وهم القوة وحقيقة الضعف
يعرف النظام الإيراني كيف يصنع صورة متخيَّلة عن نفسه.. يُظهر قوّة إعلامية ضخمة، ويستخدم خطابًا مرتفع النبرة،ويُحرّك أوراقه الإقليمية بطريقة توحي بأنه لاعب لا غنى عنه؛ لكن خلف هذا الضجيج يقف نظامٌ يعاني من :

– أزمات اقتصادية خانقة،
– احتجاجات شعبية متكررة،
– صراعات حادة داخل مراكز النفوذ،
– تراجع واضح في قدرة الدولة على التحكم بالشارع .
ومع ذلك يتعامل الغرب مع النظام بوصفه ضرورة سياسية لا يمكن الاستغناء عنها وكأن البديل هو الفوضى المطلقة.. مع أن الفوضى هي اليوم نتاج طبيعي لاستمرار هذا النظام نفسه وهذه السياسة الغربية.

خطيئة التعويل على من يصنع الأزمات
الخطأ الجوهري في الرؤية الغربية هو أن طهران يمكن إدماجها في نظام إقليمي مستقر.. لكن النظام الإيراني لا يعيش بلا توتر بل يعتمد عليه كمتنفسٍ لاستمرار سلطته، ويُصدّر أزماته إلى الخارج كما تُصدر الأنظمة الضعيفة فائض قمعها، ورغم هذه الحقيقة الواضحة لا يزال بعض صناع القرار يتصرفون وكأن طهران هي :

– شريكٌ موثوق،
– أو وسيطٌ عقلاني،
– أو نظامٌ يمكن إصلاحه عبر الاتفاقيات.

كل هذه التصورات سقطت عند الاختبار؛ فالاعتدال في قاموس طهران مجرد تكتيك، والتصعيد مجرد ورقة ضغط، والتهدئة ليست دليلاً على التغيير بل على دليلا على حاجة ظرفية لكسب الوقت.
هل نسي الغرب سقوط الشاه ؟
قبل 1979 كان الشاه هو;الحليف المخلص; و;صمام الأمان شرطي الخليج ومع ذلك لم يستطع الغرب أن يرى ما كان يحدث تحت وفوق السطح :

– شعبٌ يغلي،
– فساد سياسي متصاعد،
– اقتصاد مختل،
– وشرعية متآكلة.

وحين اندلع الانفجار، سقط النظام في أسبوع ، ولم يجد الغرب ما يتمسك به، واليوم يعيد التأريخ نفسه ؛ فالرهان على نظام يعاني من هشاشة داخلية، ومن نزيف اقتصادي، ومن غضب شعبي ليس إلا ورقة خاسرة تُذكّر بمغامرة دعم الشاه ولكن بثوبٍ جديد.

لماذا يصر الغرب على الرهان الخاطئ؟
هناك ثلاث إجابات محتملة :
1. الخوف من البديل : الخشية من المجهول الذي سيديره برنامج وطني ما يجعل الغرب يتمسك بالمألوف الذي لا ثوابت له المطيع المستعد للبيع والشراء حتى لو كان مضرًّا.
2. الحسابات الاقتصادية : النفط والغاز والسوق الإيرانية إغراءٌ لا يمكن تجاهله.
3. الوهم الدبلوماسي: الاعتقاد بأن الضغط والتفاوض قد ينتج نظامًا أكثر عقلانية.
4. ترويض المنطقة: ينسجم ملالي طهران ويتفقوا مع أي سياسة غربية هدامة للمنطقة العربية ومن هنا تكون حماية مصالح الغرب بالمنطقة فريضة على نظام الملالي نظير تقاسم بعض النفوذ والسماح له بالاستعراض والبقاء في السلطة.

لكن هذه الحجج لا تصمد أمام حقيقة واحدة : النظام الإيراني غير قابل للإصلاح ليس بسبب مواقفه بل بسبب بنيته .

الوهم لا يصنع سياسة ناجحة
مهما بلغ حجم الاستعراض الإعلامي، ومهما روّج النظام الإيراني لنفسه كقوة حاسمة تبقى الحقيقة ثابتة :
إن الغرب يكرر خطأه القديم ويراهن على سلطةٍ تُغذّي الفوضى، وتُضعف الداخل، وتعيش على الأزمات لا عبر الحلول، ولقد خسر الغرب حين راهن على الشاه لأنه تجاهل صرير العاصفة الآتية، واليوم يكرر الخطأ ذاته مع نظامٍ لا يختلف إلا في الشعارات. إلى متى ستظل العواصم الغربية تعتبر السراب ماءً وتظن أن طهران يمكن أن تكون ركيزة استقرارٍ في حي حين أنها عامل هدم ودمار واضطراب بمنطقةٍ لا تحتمل مزيدًا من المغامرات؟

ليس الشعب بل حتى البيئة ضد النظام الايراني

الجفاف في ایران-

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:

معظم المٶشرات تدل بصورة وأخرى، إن النظام الکهنوتي الاستبدادي يواجه رفضا شعبيا متعاظما وبسبب من وخامة الاوضاع المختلفة وجعلها الحياة في ظل هذا النظام جحيما بحد ذاته، فإن إحتمال إندلاع إحتجاجات واسعة تتطور الى إنتفاضة أو حتى ثورة ضد النظام واردة أکثر من أي وقت مضى.
الفساد المالي والاقتصادي وعمليات النهب واسعة النطاق للأموال العامة من قبل مافيات النظام وتفاقم الوضعين الاقتصادي والمعيشي وإنعکاسها بحدة على الحياة اليومية للشعب، مسألة تثير الخوف والرعب لدى قادة النظام ولاسيما الملا خامنئي الذي يطلق تصريحات معسولة واهية طالبا من حکومة بزشکيان الکسيحة بأن تقوم بتحسين الاوضاع، يعلم بأن الشعب يعلم جيدا بأن أساس المشکلة تکمن في النظام نفسه وليس في أي شئ آخر.
لکن، لايبدو أن الرفض الشعبي للنظام والسعي لإسقاطه، هو الطرف الوحيد الذي يقف بوجهه، بل يظهر واضحا من أنه حتى البيئة صارت تتضايق من هذا النظام وتقف ضده، وبهذا الصدد فإنه تلوح في الافق أزمة مياه غير مسبوقة في إنتظاره، ولاسيما وإنه وفي اعتراف رسمي يعكس عمق الكارثة البيئية والإدارية التي تعصف بإيران، أعلن مسؤولو نظام الملالي عن تفاقم غير مسبوق لأزمة المياه، مؤكدين أن العاصمة طهران و46 مدينة أخرى باتت تواجه خطرا وجوديا بسبب ندرة الموارد المائية، ولاسيما بعدما أطلق عيسى بزرجزاده، المتحدث باسم صناعة المياه في النظام، تحذيرا شديد اللهجة، معلنا أن مخزون المياه في سدود طهران يكفي فقط حتى نهاية نوفمبر 2025. وأوضح أن الأزمة لا تقتصر على العاصمة وحدها، بل تمتد لتشمل 46 مدينة أخرى.
والملاحظة المهمة هنا فيما يتعلق بأزمة المياه، أن المراقبون يرون أن هذه الازمة ليست نتاج الجفاف الطبيعي فحسب، بل هي نتيجة عقود من سوء إدارة الموارد المائية من قبل “مافيا المياه” المرتبطة بـ حرس النظام الإيراني، التي استنزفت المياه الجوفية وأقامت سدودا غير مدروسة ومشاريع صناعية كثيفة الاستهلاك للمياه في مناطق قاحلة، مفضلة المصالح الاقتصادية الضيقة على الأمن المائي القومي.
ومن دون شك فإن إضافة أزمة المياه الخطيرة جدا الى القمع الاقصى والاعدامات الوحشية للنظام، فإن الامور تغدو أصعب من أي وقت آخر على الملا خامنئي ونظامه بل وحتى إن ردود الفعل الشعبية سوف لن تبقى کما کانت في مراحل سابقة، ذلك إن الاوضاع القائمة من حيث سوئها قد تجاوز کل الحدود والجميع يعلمون بأن سبب کل ما تعاني منه إيران والشعب الايراني هو هذا النظام الذي لا يمکن العيش بأمان وإطمئنان إلا بزواله!

اعتراف حكومي نادر: “تأنيث الفقر” يزج بمئات الأمهات وحاملات الدكتوراه في سجون نظام الملالي

موقع المجلس:
في تطور يكشف عمق الانهيار الاجتماعي في إيران، نشرت صحيفة آرمان الحكومية في 20 نوفمبر 2025 تقريراً غير مسبوق اعترف بواقع مأساوي تعيشه النساء تحت حكم نظام الولي الفقيه؛ إذ تحوّلت السجون إلى أماكن لاحتجاز ضحايا الفقر والتمييز، وليس للمجرمين. وتحدث التقرير عن وجود نساء تتراوح أعمارهن بين 20 و90 عاماً خلف القضبان، معظمهن بسبب عجزهن عن سداد ديون بسيطة، في مشهد يعكس “تأنيثاً ممنهجاً للفقر” في البلاد.

اعتراف حكومي نادر: “تأنيث الفقر” يزج بمئات الأمهات وحاملات الدكتوراه في سجون نظام الملالي

“السجون مأوى قسري للفقراء”: اعتراف يفجر فضيحة اجتماعية

بيّنت الصحيفة أن السجينات لسن محكومات بقضايا جنائية، بل ممّن وقعن ضحية تدهور اقتصادي حاد وتراكم ديون طفيفة. ووصفت السجون بأنها “مراكز إيواء قسري” للفئات الأكثر هشاشة، وبشكل خاص النساء اللواتي تلاحقهن قوانين غير عادلة تحدّ من فرص العمل والوصول للموارد، مما يجعلهن أول من يدفع ثمن أي أزمة اقتصادية.

مقاومة متصاعدة خلف القضبان

في ظل أوامر إعدام تستهدف السجينتين السياسيتين بخشان عزيزي وشريفة محمدي، تصاعدت داخل السجون حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”، وبدأت سجينات عديدات إضرابات عن الطعام في تحدٍّ متزايد لقمع النظام.

اعتراف حكومي نادر: “تأنيث الفقر” يزج بمئات الأمهات وحاملات الدكتوراه في سجون نظام الملالي

تأنيث الفقر: الوجه الأكثر قسوة للنظام

سلط تقرير آرمان الضوء على أن ظاهرة “تأنيث الفقر” باتت واقعاً يومياً في إيران. فوجود نساء في التسعين من العمر وشابات في العشرين داخل السجون لنفس السبب الاقتصادي يكشف عن بنية تمييزية تستهدف المرأة بشكل مباشر. وأقر التقرير بأن القيود القانونية والاجتماعية المفروضة من النظام جعلت النساء الحلقة الأضعف اقتصادياً وجعلتهن عرضة للسجن عند أي تعثر مالي.

كارثة العائلات الممزقة: 709 أمهات خلف القضبان

من أكثر الأرقام صدمة في التقرير وجود 709 سجينات أمهات لثلاثة أطفال أو أكثر. هذا الرقم يمثل مأساة وطنية، إذ يترك مئات الأطفال بلا معيل في مواجهة الفقر والتشرد. هؤلاء النساء لم يدخلن السجن لارتكاب جرائم، بل لأن الغلاء والتضخم دفعهن إلى حافة الانهيار المالي.

سقوط النخبة: شهادات الدكتوراه لا تمنع السجن

في مؤشر خطير على تدهور الطبقة الوسطى، كشف التقرير عن وجود 24 سجينة يحملن درجة الدكتوراه، مسجونات بسبب قضايا مالية تتعلق بالديون والشيكات. هذا الاعتراف يُسقط دعاية النظام حول التمكين والتعليم، ويؤكد أن الانهيار الاقتصادي طال حتى الفئات الأكاديمية العليا، وأن شهاداتهن لم توفر لهن حماية من الفقر المتفاقم.

اشتباكات واحتجاجات داخل السجون

شهد جناح النساء في سجن وكيل آباد في مشهد خلال 30 و31 يوليو اشتباكات بين السجينات وعناصر القمع، بعد محاولات متكررة لإهانتهن والضغط عليهن، ما يعكس حالة الغليان المتصاعدة داخل السجون النسائية.

ما وراء الاعتراف: جذور سياسية لمأساة اقتصادية

يشير التقرير إلى أن ما نشرته آرمان ليس إلا جزءاً صغيراً من كارثة أكبر:

1. قوانين معادية للمرأة

الفقر الذي يضرب النساء ليس نتاجاً لأزمة اقتصادية عابرة، بل نتيجة مباشرة لقوانين النظام الذي:

يقيّد عمل المرأة

يفرض الحجاب الإجباري

يمنح المرأة نصف حقوق الرجل في الشهادة والميراث

هذه البنية القانونية هي التي جعلت المرأة هدفاً سهلاً للانهيار الاقتصادي.

2. ثروات الشعب تُنفق على الإرهاب

بينما تُسجن امرأة بسبب ديون لا تتجاوز أحياناً مئات الدولارات، تُهدر مليارات الدولارات على:

الميليشيات المسلحة

تطوير الصواريخ

مؤسسات خامنئي العملاقة

وهي مبالغ تكفي لسداد ديون جميع السجينات.

3. السجون أداة قمع مزدوجة

السجينات يتعرضن لظروف قاسية، نقص في الخدمات الطبية، وإهانات متكررة. ووفق تقارير حقوقية، فإن النظام يوظف السجن لفرض الترهيب وكسر إرادة المجتمع، خصوصاً النساء اللواتي يشكلن قوة متقدمة في حركات الاحتجاج.

خلاصة

إن اعتراف صحيفة حكومية بظاهرة “تأنيث الفقر” هو إقرار رسمي بفشل النظام في إدارة المجتمع بعد 46 عاماً من الحكم الثيوقراطي. اجتماع الجدّات والأمهات وحاملات الدكتوراه في زنزانة واحدة، يجمعهن قاسم واحد: الفقر في بلد غني بالنفط. هذا الواقع لا يترك أي شك في أن النظام هو العدو الأول للمرأة الإيرانية وللأسرة، وأن الخروج من هذه المأساة يتطلب تغييراً جذرياً يعيد للمرأة حقوقها وكرامتها.

أزمة المياه الکابوس المرعب لإيران

صوت کوردستان – منى سالم الجبوري:
في وقت لا يزال فيه النظام الايراني يواجه مختلف أنواع الازمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويقف في منعطف يمکن تسميته مصيريا، فإن أزمة مياه غير مسبوقة تجثم على صدره وتکاد أن تقطع أنفاسه.

هذه الازمة التي تحيق بالنظام وتجعله يضرب أخماسا بأسداس، هي من الازمات التي من الصعب بل وحتى من المستحيل حلها ولاسيما إذا ما أبخلت السماء بأمطارها أو حتى کانت الامطار شحيحة، وتکمن الخطورة البالغة لهذه الازمة إنه ومع إعلان الحکومة الايرانية أن مياه سدود طهران ستنفد بنهاية نوفمبر، مع دخول 46 مدينة أخرى في أزمة مياه حادة، فإن عمق هذه الازمة تتجلى في أن السلطات الحاکمة ليست لديها أي خطة يمکن من خلالها تتصدى للآثار والتداعيات السلبية المستقبلية لهذه الازمة.

الخبراء المختصون في مجال المياه، إنتقدوا من جانبهم”تخبط” الحکومة وکذلك مقترح بزشکيان بإخلاء العاصمة طهران، مع ملاحظة إن عيسى بزرجزاده، المتحدث باسم صناعة المياه في النظام، قد أطلق تحديرا شديد اللهجة معلنا أن مخزون المياه في سدود طهران يكفي فقط حتى نهاية نوفمبر 2025. وأوضح أن الأزمة لا تقتصر على العاصمة وحدها، بل تمتد لتشمل 46 مدينة أخرى.

وبهذا السياق فإن محافظات طهران والبرز وقزوين، تأتي في مقدمة المناطق المتضررة بسبب اعتمادها على مصادر مائية مشتركة. كما انضمت مدن كبرى مثل مشهد، وتبريز، وأصفهان، وأراك، وساوه، وبندر عباس إلى قائمة المدن التي تعيش حالة “أزمة مائية” حرجة، وفقا لما نقله موقع “فراز” الحكومي يوم 16 نوفمبر.

والملفت للنظر إنه وفي ظل هذا الوضع المتدهور، يواجه النظام انتقادات حادة حتى من داخل أروقته بسبب غياب التخطيط الاستراتيجي واللجوء إلى تصريحات “غريبة” للهروب من المسؤولية، وبهذا الصد، نقل موقع “اقتصاد 120” الحكومي (1 نوفمبر) عن خبير حكومي انتقاده اللاذع لأداء المسؤولين، قائلا: “لم نر منهم أي تخطيط سليم… نسمع تصريحات غريبة وعجيبة من المسؤولين لا يمكن فهمها”. وأشار الخبير إلى أن الحكومة تركز على قضايا لا تمثل أولوية للشعب، بينما تتجاهل حقيقة أن “طهران مدينة عطشى”.

لکن، من الواضح جدا أن البحث في جذور هذه الازمة کما يرى المراقبون أن هذه الأزمة ليست نتاج الجفاف الطبيعي فحسب، بل هي نتيجة عقود من سوء إدارة الموارد المائية من قبل “مافيا المياه” المرتبطة بـ حرس النظام الإيراني، التي استنزفت المياه الجوفية وأقامت سدودا غير مدروسة ومشاريع صناعية كثيفة الاستهلاك للمياه في مناطق قاحلة، مفضلة المصالح الاقتصادية الضيقة على الأمن المائي القومي.

غير إن الذي يثير السخرية والتهکم کثيرا هو إنه ومع اقتراب المخزون المائي من “نقطة الصفر”، يبدو أن النظام لا يملك حلولا عملية سوى إطلاق التحذيرات أو طرح أفكار غير واقعية مثل نقل العاصمة، تاركا ملايين الإيرانيين في مواجهة شبح العطش.

طفولة منهوبة في إيران: الانتهاك الممنهج لحقوق الأطفال تحت حكم الملالي

اطفال القمامة-
موقع المجلس:
بينما يحتفل العالم باليوم العالمي للطفل بوصفه يوماً للفرح والأمل وضمان حقوق الصغار، يأتي هذا اليوم في إيران محمّلاً بطعم المرارة. فبدلاً من الحماية، يواجه ملايين الأطفال واقعاً مشوباً بالفقر والعنف والتمييز وسوء المعاملة، نتيجة سياسات ممنهجة تحرمهم من أبسط حقوقهم. ويكشف هذا التقرير جانباً من الهوة العميقة بين التزامات إيران الدولية وواقع الطفولة المثقل بالانتهاكات من الإعدامات إلى الاتجار، ومن الفقر إلى القمع.

طفولة منهوبة في إيران: الانتهاك الممنهج لحقوق الأطفال تحت حكم الملالي

1. الحق في الحياة: إعدام القاصرين كسياسة دولة

تظل إيران الدولة الوحيدة في العالم التي تواصل تنفيذ أحكام الإعدام بحق أشخاص كانوا قاصرين وقت ارتكاب الجريمة المزعومة. وقد دعت كل من المقررة الخاصة لحقوق الإنسان في إيران “ماي ساتو” والمفوضة السامية لحقوق الإنسان “ميشيل باشيليت” إلى الوقف الفوري لهذا الإجراء.

نماذج صادمة:

فاطمة صالح بهي: أُجبرت على الزواج في سن السادسة عشرة ثم أُعدمت لاحقاً.

صمد ذهبي و مهدي رجائي وعدد من المراهقين من شيراز: أثبتت وثائق ميلادهم أنهم قاصرون رغم مزاعم القضاء.

تحايل قانوني:
رغم المادة 91 من قانون العقوبات الإسلامي، التي يُفترض أنها تحدّ من إعدام القاصرين، فإن تعميم القضاء لعام 2024 منح القضاة سلطة واسعة لتحديد “نضج القاصر” اعتماداً على “علم القاضي” فقط، وبلا استشارة طب شرعي، مما جعل الإعدام أكثر سهولة من تقييده.

2. العنف المنظّم: قتل الأطفال خلال انتفاضة 2022

شهدت انتفاضة 2022 واحدة من أبشع موجات العنف ضد الأطفال في إيران. وثقت منظمة العفو الدولية أسماء 44 طفلاً من أصل 70 قُتلوا برصاص القوات الأمنية.

أبرز الضحايا:

كيان بيرفلك (9 سنوات): اغتيل داخل سيارة عائلته، وأصبح رمزاً لشعار “الحكومة قاتلة الأطفال”.

نيكا شاكرمي (16 عاماً): اعتُقلت وعُذبت وقُتلت ثم دُفنت سراً.

سارينا إسماعيل زاده (16 عاماً): قُتلت بضربات الهراوات.

سامر هاشم زهي (17 عاماً): من ضحايا “الجمعة الدامية” في زاهدان.

3. الاتجار بالأطفال: أقصى درجات الاستغلال

مع تفشي الفقر والإدمان، تصاعدت ظاهرة الاتجار بالأطفال في عدة مدن. ويحدث البيع أحياناً قبل الولادة مقابل مبالغ زهيدة، بينما يتعرض الأطفال المتاجر بهم في سن (8–15 سنة) للاستغلال القاسي، وقد يُباع بعضهم لأغراض نزع الأعضاء إذا عجزوا عن العمل.

4. الفقر، سوء التغذية، وانهيار التعليم

الفقر البنيوي:
ملايين الأطفال يعيشون في ظروف معيشية قاسية، فيما تحولت سوء التغذية إلى أزمة وطنية في المحافظات المحرومة.

الأزمة التعليمية:

مدارس متهالكة وبنية تحتية غير آمنة.

فصول مكتظة ونقص في الموارد.

مناهج مؤدلجة وتمييز واضح بين الجنسين.
وتسببت هذه الظروف في زيادة التسرب وحرمان آلاف الأطفال من حق التعليم.

5. عمالة الأطفال: دورة مستمرة من الاستغلال

تشكل عمالة الأطفال أحد أكبر الانتهاكات في إيران، في خرق مباشر لاتفاقية حقوق الطفل.

أشكال بارزة:

جامعو القمامة: آلاف الأطفال، خاصة في طهران، يعملون ضمن شبكات فساد واستغلال، دون حماية صحية أو قانونية.

عصابات الاستغلال: تستهدف الأيتام والمشردين وتدفع الأطفال إلى أعمال خطرة أو شبكات المخدرات، مما أدى إلى انخفاض سن الإدمان حتى بين الفتيات المراهقات.

6. التمييز المركّب ضد الفتيات

الفتيات في إيران يعانين من تمييز مضاعف يشمل العنف الجنسي، والزواج المبكر، وحرمان التعليم.

إحصاءات مذهلة:

25,900 زواج لفتيات دون 15 عاماً في 2022.

أكثر من 135,000 زواج سنوي لفتيات دون 18 عاماً.

التداعيات:
الحمل المبكر، التسرب المدرسي، تبعية اقتصادية، واضطرابات نفسية خطيرة.

7. أطفال الأقليات والعتالون: معاناة مضاعفة

في المحافظات الحدودية، يعمل أطفال كـ “عتالين” في ظروف مميتة، معرضين لإطلاق النار أو السقوط من المنحدرات. كما يواجه أطفال بلوشستان وكردستان وخوزستان والأطفال غير المسجلين تمييزاً ممنهجاً وحرماناً من الخدمات الأساسية.

8. الإدانات الدولية ومحاولات النظام لعرقلة الرقابة

أدانت منظمات دولية مثل منظمة العفو الدولية واليونيسف و”أنقذوا الأطفال” انتهاكات النظام ووصفتها بـ “الوحشية المروّعة”.
ورغم ذلك، يواصل النظام عرقلة الرقابة الدولية عبر رفض الانضمام إلى البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل، واستغلال تحفظاته على الاتفاقية للتهرب من التزاماته القانونية.

الخلاصة والتوصيات

يكشف هذا التقرير أن الانتهاكات الواسعة ضد الأطفال في إيران ليست حوادث فردية، بل نتيجة منظومة قانونية وسياسية تعطي الأولوية لبقاء النظام على حساب طفولة كاملة منهوبة.

ولوقف هذا الانهيار الإنساني، يوصي التقرير بـ:

تشكيل آلية تحقيق دولية مستقلة حول قتل وإعدام القاصرين.

وقف إعدام القاصرين فوراً وتجريم زواج الأطفال.

إطلاق برامج إغاثية دولية عاجلة لمكافحة سوء التغذية والفقر.

إلغاء القوانين التمييزية وإصلاح البنية المؤسسية التي تشرعن العنف ضد الأطفال.

إن مستقبل الأمم يُقاس بواقع أطفالها؛ وفي إيران اليوم، لم يعد إنقاذ الطفولة خياراً، بل ضرورة إنسانية عاجلة.

تغيير نظام الملالي أصبح حتميا

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
الحديث عن سوء الاوضاع السائدة في داخل إيران بسبب من الحکم القمعي التعسفي الفاسد لنظام ولاية الفقيه، لم تعد المعارضة الوطنية الايرانية أو الاعلام العالمي يتطرق إليه ويبحث فيه، بل إن وسائل إعلام النظام ذاتها صارت تسلط الاضواء عليه بصورة غير مسبوقة وهو ما يدل على مدى تفاقم تلك الاوضاع ووصولها الى طريق مسدود.
الملفت للنظر والجدير بالملاحظة إن سوء الاوضاع وصلت الى حد أسبه ما يکون بذلك المريض الميٶوس من علاج حالته، إذ أن تفاقم الاوضاع وصل من حيث سوئها الى الحد والمستوى الذي لا يمکن علاجه والأنکى من ذلك إن خبراء النظام بأنفسهم يعتفون بهذه الحقيقة في وقت ينبري الملا خامنئي بين الفترة والاخرى للحديث عن سوء الاوضاع ويطالب الحکومة الخرقاء لمهرجه بزشکيان بالعمل من أجل تحسين الاوضاع وهو يعلم جيدا مثلما يعلم بزشکيان أيضا بإستحالة ذلك.
والحقيقة إن الاوضاع الحالية وکما کشفت عنها صحافة النظام، ليوم الاثنين 17 نوفمبر2025، باتت مرعبة وتميط اللثام عن مشهد سياسي واقتصادي شديد الاضطراب. لم تعد الصحف تكتفي بالتلميح، بل انتقلت إلى “التصريح” بحجم الكوارث، بدءا من انهيار مشروع “الوفاق” السياسي، مرورا بفضائح فساد مصرفي هائلة، وصولا إلى العجز عن تأمين الدواء والمياه.
وبهذا الصدد فإنه وعلى صعيد السياسة الداخلية ، فقد سلطت صحيفة”توسعه ايراني” الضوء على الشرخ الكبير في جدار حكومة مسعود بزشكيان. إذ أن استقالة فياض زاهد، الأكاديمي وعضو مجلس الإعلام الحكومي، لم تكن حدثا عابرا. فقد جاءت احتجاجا صريحا على تعيين “إسماعيل سقاب أصفهاني” (من رموز الحكومة السابقة المتشددة) في منصب رفيع، وهو ما وصفه زاهد بـ “الاعوجاج”.
وهذه الاستقالة دفعت “اللجنة السياسية لجبهة الإصلاحات” إلى توجيه رسالة لمحمد خاتمي، تعترف فيها بأن استراتيجية دعم بزشكيان قد لا تؤتي أكلها، مطالبين بـ “جراحة داخلية” و “الابتعاد عن السلطة” لاستعادة ثقة الشارع الغاضب.
وعلى نفس الصعيد وفي سابقة لافتة، نقلت صحيفة “هم ميهن” تفاصيل الهجوم الشرس الذي تعرضت له نرجس سليماني (ابنة قاسم سليماني، القائد السابق لفيلق القدس) من قبل التيارات المتشددة وأنصار عمدة طهران “زاكاني”.
أما على الصعيد الاقتصادي فحدث ولا حرج فقد فتحت صحيفتا “آرمان ملي” و”ستاره صبح” ملفا خطيرا يتعلق بـ “مؤسسة ملل الائتمانية” (موسسه اعتباری ملل). كشف التقرير أن هذه المؤسسة، التي يديرها رجل دين يدعى “سيد أمين جوادي”، راكمت ديونا وعجزا بقيمة 96 ألف مليار تومان. والأخطر هو الكشف عن تورط علي صالح آبادي (محافظ البنك المركزي السابق والسفير الحالي لحكومة بزشكيان في قطر). فبدلا من محاسبة المؤسسة على مخالفاتها، قام صالح آبادي بتحويلها إلى “بنك” فور توليه منصبه، في تواطؤ مفضوح. وأشارت الصحف إلى أن هذه المؤسسة، التي بدأت من “شرفة محل” في مشهد، تحولت إلى إمبراطورية فساد تضارب في العملة والعقارات وتبني أبراجا فاخرة، بينما أموال المودعين تتبخر.
ورسمت صحيفة “هم ميهن” صورة قاتمة لقطاع الصحة. أكدت أن الصيدليات وصلت إلى “حافة الإفلاس” بسبب عجز منظمة الضمان الاجتماعي عن سداد ديونها البالغة 7000 مليار تومان. وفي خطوة يائسة، قررت الحكومة “بيع أوراق مالية” (سندات ديون) في البورصة لسداد مستحقات الصيدليات، وهو ما حذر الخبراء من أنه سيؤدي إلى “تضخم علاجي” وانهيار ما تبقى من الطبقة الوسطى.
أما على الصعيد البيئي، فقد شن عالم الاجتماع والبيئة محمد فاضلي، عبر صحيفة “بهار نيوز”، هجوما لاذعا على خطة حكومة بزشكيان لتحلية مياه البحر ونقلها إلى طهران. وفي رسالة مفتوحة للرئيس، طرح فاضلي أسئلة محرجة:
ــ “من هي الشركة المستفيدة من هذا المشروع الملياري؟”
ـ “كيف يعقل نقل المياه لمسافة 1000 كيلومتر بتكلفة باهظة، بينما 35% من مياه شرب طهران تضيع في شبكة الأنابيب المتهالكة؟”
وخلص الخبراء في الصحيفة إلى أن إيران تواجه “إفلاسا مائيا” (Water Bankruptcy) وأن الحديث عن نقل المياه هو مجرد “غطاء للفساد” وهروب من الحلول الحقيقية، محذرين من اقتراب “يوم الصفر” الذي تجف فيه الصنابير في طهران.
وفي ظل کل ذلك تم عقد مٶتمر إيران الحرة في العاصمة الامريکية واشنطن، ومن هناک إرتفعت الاصوات لتٶکد بأن إسقاط النظام هو الحل الوحيد للمشکلة الايرانية وإن معظم العوامل المساعدة لتحقيق ذلك باتت متاحة على أفظل ما يکون.

عن عقد مٶتمر إيران الحرة في واشنطن

مٶتمر إيران الحرة في واشنطن

میدل ایست اونلاین- منی سالم الجبوري:
كل السياسات التي راهنت على احتمال تخفيف النظام من تشدده، أو إحداث تغيير في إيران من داخل النظام نفسه، كانت سياسات عقيمة.

النظام الايراني يجيد لعبة المناورة في التعاطي مع الضغوط الغربيةالنظام الايراني يجيد لعبة المناورة في التعاطي مع الضغوط الغربية
لم تكترث الولايات المتحدة الأميركية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، “الجناح السياسي لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة“، منذ تأسيسه، في وقت مارست مختلف أنواع الغزل السياسي والاقتصادي من أجل التقرب من النظام الحاكم في إيران، مع أن الأخير بذل أقصى ما في وسعه لتأليب واشنطن ضد هذا المجلس وإنهائه سياسياً.

وعند التمعّن في السياسات الإيرانية تجاه مجاهدي خلق، التي سعت وبحرص بالغ إلى تصويرها كخطر وتهديد ليس فقط ضد السلطات الإيرانية، وإنما أيضاً ضد الولايات المتحدة والبلدان الغربية ذاتها، لا يبدو من الحكمة أو الواقعية القول إن هذه السياسات لم تثمر شيئاً، فقد هيّأت الأجواء المناسبة لإدراج مجاهدي خلق ضمن قائمة الإرهاب لأكثر من 14 عاماً. غير أنه، وفي اتجاه مضاد، تبنّت مجاهدي خلق سياسة ناعمة في مواجهة هذا التطور الخطير، الذي أثبتت الأيام أنه كان في صالح النظام نفسه، وليس في صالح أي جهة أخرى.

واليوم، حيث تشير الأحداث والتطورات الجارية في منطقة الشرق الأوسط إلى دور ريادي مشبوه لطهران، بما يؤكد بصورة واضحة وجود عزم على ربط مصير المصالح الدولية في المنطقة، وقبل ذلك المساعي الدولية والإقليمية القائمة للتوصل إلى حل عادل لأزمة الشرق الأوسط عبر حل الدولتين، فإن هذا الواقع جعل واشنطن بشكل خاص، والدول الغربية ودول المنطقة، تتيقّن بأن هذا النظام لا يريد للأمور أن تمضي نحو الاستقرار، بل يسعى إلى الخروج من المولد بأكبر كمية من الحمص. وهكذا حدث ما حدث، وتبيّنت حقيقة مهمة كانت مجاهدي خلق قد حذرت منها مراراً وتكراراً، ولا سيما ما يتعلق بالضرورة الملحة لانتهاج سياسة تتسم بالحزم والصرامة تجاه إيران التي تمادت كثيراً وصارت تشكل خطراً وتهديداً على الجميع، وهو ما يفسر تبلور مسار دولي وإقليمي مضاد للمسار الإيراني.

وبالعودة إلى مؤتمر “إيران الحرة” الذي عُقد في الأيام الأخيرة في العاصمة الأميركية واشنطن بمشاركة شخصيات أميركية وأوروبية بارزة، فقد جاء ليبعث برسالة لكل من يهمه الأمر، ولا سيما الدول الغربية، بأن كل السياسات التي راهنت على احتمال تخفيف النظام من تشدده، أو إحداث تغيير في إيران من داخل النظام نفسه، كانت سياسات عقيمة. ولو تم التعويل على المعارضة الإيرانية الناشطة، المتمثلة في مجاهدي خلق، ولو بدرجة أقل بكثير مما جرى التعويل فيه على النظام، لكان من الممكن أن يحدث ما يخدم المنطقة والعالم، وربما لما شهدنا كل تلك الأحداث والتطورات المؤسفة.

إیران: إعدام 59 سجينًا في الفترة من السبت إلی الأربعاء 15 إلی 19 نوفمبر، إعدام واحد كل ساعتين

وفاة سجين من المواطنين السنة یبلغ من العمر 27 عامًا في سجن شيبان بالأهواز

أعدم جلاوزة الولي الفقیه لنظام خامنئي، بمزید من القسوة والوحشیة، ما لا يقل عن 59 سجينًا في الفترة من السبت إلی الأربعاء 15 إلی 19 نوفمبر/تشرین الثاني، أي سجينًا واحدًا كل ساعتين. وفي يوم الأربعاء 19 نوفمبر، تم شنق عدد من السجناء في مدن مختلفة، منهم 14 شخصًا وهم: محسن فخرايي ونعمت شاملو في مشهد، وناصر حاصلي في الأهواز، وأكبر زماني في شهركرد، ويوسف عبادي بور في بوشهر، وهوشنج نوروزي وجواد صادقي وثلاثة سجناء آخرين في قزلحصار، وعلي أصغر إيزدخواه (27 عامًا) في كرمان، وفردين خاتي في بهبهان، ومحمد رضا حسيني في إيلام. كما أُعدم بيمان عزيزي (21 عامًا) في نفس اليوم في كرمانشاه بتهمة قتل أحد عناصر الباسيج. وسيتم الإعلان عن أسماء بقية الضحايا بعد التدقيق.

وفي يوم الثلاثاء 18 نوفمبر، تم إرسال 14 سجينًا إلى المشانق؛ وهم يد الله كاظمي، وجليل مغانلو، ومهرداد عليوند في تبريز، وأرمين شكري وسجينان آخران في إسفراين، ومحمد جواد رشيدي في بجنورد، وسعيد جوكار في بيرجند، وأريا سعيدي وحسين فرماني (27 عامًا) في مراغة، وأكبر فرجي وسجين آخر في أصفهان، وفرشيد جمياري في قزوين، وصمد حقوردي في برازجان.

وفي يوم الاثنين 17 نوفمبر، حصدت ماكينة الإعدام والقتل التابعة لخامنئي أرواح 16 ضحية أخرى: حمزة سلطان بناه في بوكان، ومحمود عزيزي في نيشابور، وخداكرم مرداني في ملاير، ونيما كودرزي في دورود، وجعفر ستاري وسجين آخر في تايباد، ورضا كمايي زاده، وحسام رحيم خاني وجواد مريدان (31 عامًا) في الأهواز، وعلي رضا كشاورز في سبزوار، وعليمردان باراني، وسجين يدعى شمس الدين وسجينان آخران في مشهد، وأمير فرخ نجاد في زنجان وبهزاد حسني في جرجان.

وفي يوم الأحد 16 نوفمبر، تم شنق 9 سجناء، وهم: مصيب خالوند في بندر عباس، وحبيب عزتي في سنندج، وأمين شكر خدايي في أراك، وسجين في نهاوند، وسجينة تدعى شوكت ويسي في دامغان، ومحمد أمين صفاري في بوكان، وياسين إسفندياري في سمنان، وسجين بلقب يكانه في بم، وسيد علي هاشمي في سلماس.

وفي يوم السبت 15 نوفمبر، تم إعدام كاميار فتحي وسجاد حاتمي في كرمانشاه، وجهان رسولي وجابر ساكي في دزفول، ويارمراد حسنوند في خرم آباد، ونور محمد رحمتي في أليغودرز.

وفي يوم الجمعة 14 نوفمبر، تم شنق ضابط الدين جنكجو إسبيدره (35 عامًا)، وحاجي نبي زاده، وعبد الرحمن حبيبي في أرومية.

وفي يوم الخميس 13 نوفمبر، تم إعدام حسن صادقي قوشجي ووحيد باك نياكان في أرومية، وإيرج آقايي (30 عامًا) وسجينة تدعى قمري عباس زاده (29 عامًا) في ساري.

وفي يوم الأربعاء 12 نوفمبر، أُعدم 15 سجينًا: صابر فلاح (33 عامًا) في قم، وعباس بيكي في ياسوج، وسجين في قزلحصار، وسيامك قنبري ومجتبى أسدي وأحمد نوايي في شيراز. وقد وردت أسماء الضحايا الآخرين في البيان السابق.

وفي جريمة أخرى، توفي يوم الثلاثاء 18 نوفمبر، أمير نيسي، وهو مواطن سني يبلغ من العمر 27 عامًا، كان محتجزًا في العنبرين 5 و8 بسجن شيبان في الأهواز منذ 6 سنوات، وذلك بسبب عدم نقله إلى المستشفى في الوقت المناسب.

تدعو المقاومة الإيرانية الأمم المتحدة والهيئات ذات الصلة والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء وعموم المدافعين عن حقوق الإنسان إلى التحرك الفوري لوقف الإعدامات الوحشية وإنقاذ حياة السجناء المحكوم عليهم بالإعدام. ويجب نبذ نظام التعذيب والإعدام من المجتمع الدولي.

أمانة‌ المجلس الوطنی للمقاومة‌ الإیرانیة

21 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

منظمة “العدالة لضحايا مجزرة صیف عام 1988” ترحّب باعتراف الأمم المتحدة بالمجزرة للمرة الأولى وتؤكد: بداية النهاية لسياسة الإفلات من العقاب

موقع المجلس:
رحّبت منظمة العدالة لضحايا مجزرة صیف عام 1988 في إيران (JVMI) بالتصويت التاريخي الذي أجرته اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماد القرار (A/C.3/80/L.30)، والذي يعترف لأول مرة رسمياً بوقوع المجزرة التي أودت بحياة آلاف السجناء السياسيين. واعتبرت المنظمة أن هذا الاعتراف، رغم تأخره عقوداً، يشكّل تحولاً محورياً يستوجب تحركاً فورياً على المستوى الدولي لإنهاء حصانة قادة النظام ومحاسبتهم على الجرائم التي ما تزال متواصلة حتى اليوم.

إدانة أممية واسعة: القرار الثاني والسبعون يكشف الانتهاكات الجسيمة

أبرز بيان المنظمة أهمية القرار الأممي الثاني والسبعين المتعلق بحالة حقوق الإنسان في إيران، والذي جدد التأكيد على مجزرة عام 1988، بالتوازي مع الارتفاع الحاد في الإعدامات الحالية. وأشار البيان إلى أن استمرار الجرائم ضد الإنسانية طوال أكثر من ثلاثة عقود، وضمن انتفاضات الشعب الإيراني، يفرض إحالة الملف بشكل عاجل إلى مجلس الأمن وتقديم قادة النظام إلى العدالة الدولية.

نص القرار: إقرار فج بالأدلة

ولفتت منظمة (JVMI) إلى الفقرة 29 من القرار الأممي، التي أبرزت القلق العميق من “غياب المساءلة” لدى سلطات النظام عن الانتهاكات الخطيرة، بما فيها الإخفاء القسري والإعدامات خارج القضاء وطمس المقابر الجماعية. وأكد القرار أن “الإفلات من العقاب يمكّن من تكرار الانتهاكات”، محذّراً من تصاعد خطاب الكراهية الذي يستعيد أجواء الإعدامات الجماعية الموثقة منذ 1988.

تحذير من تكرار المأساة: تهديدات صريحة وممارسات واقعية

وحذّرت المنظمة من أن الاعتراف الأممي يأتي في وقت حساس، حيث تتزايد المؤشرات على محاولة النظام إعادة إنتاج سيناريو المذبحة. ففي يوليو 2025، دعت وكالة أنباء فارس التابعة للحرس الثوري إلى تكرار الإعدامات الجماعية، قبل أن يجسّد النظام تهديداته بإعدام السجينين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني في 27 يوليو 2025، على خلفية انتمائهما لمنظمة مجاهدي خلق. كما يواجه 17 سجيناً آخر خطر الإعدام الوشيك.

مطالبة بخطوات عملية: من الكلام إلى الفعل

وقال طاهر بومدرة، رئيس منظمة (JVMI)، إن التصويت الأممي “يجب ألا يبقى خطوة رمزية”، مشدداً على أن المجتمع الدولي مسؤول عن منع تكرار مجزرة جديدة بحق السجناء السياسيين. وطالب الدول الغربية بإنهاء سياسة الاسترضاء والتحرك نحو إجراءات عملية تضمن المساءلة الجنائية لقادة النظام الإيراني.

مطالب المنظمة: إجراءات عاجلة

ودعت (JVMI) الدول الأعضاء إلى:

دعم القرار خلال التصويت النهائي عليه في الجمعية العامة في ديسمبر المقبل.

فتح تحقيقات جنائية فورية بحق المسؤولين المتورطين في جرائم عام 1988 وحملة الإعدامات الراهنة ضد المعارضين.

خلفية تاريخية: واحدة من أبشع الجرائم السياسية في العصر الحديث

وأشار البيان إلى أن مجزرة 1988 أسفرت عن إعدام نحو 30 ألف سجين سياسي، استناداً إلى فتوى أصدرها المرشد السابق روح الله خميني. وقد استهدفت المجزرة بشكل أساسي أعضاء منظمة مجاهدي خلق، عبر ما عُرف بـ”لجان الموت”، التي انتشرت في مختلف أنحاء البلاد. وما تزال الشخصيات المتورطة تتمتع بالإفلات من العقاب حتى يومنا هذا.

الأمم المتحدة تُقِرّ بمجزرة 1988 لأول مرة وتدين تصاعد الإعدامات في إيران

صور لشهداء مجزرة صیف عام 1988 في ایران-
موقع المجلس:
في خطوة غير مسبوقة كسرت صمت أربعة عقود، اعتمدت اللجنة الثالثة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الأربعاء 19 نوفمبر 2025، قراراً تاريخياً يدين انتهاكات نظام الملالي ويشير بشكل واضح لأول مرة إلى مجزرة صیف عام 1988 التي استهدفت آلاف السجناء السياسيين. ويمثّل هذا الاعتراف الدولي تحولاً مهماً في مسار محاسبة النظام الإيراني على جرائمه ضد الإنسانية.

الأمم المتحدة تُقِرّ بمجزرة 1988 لأول مرة وتدين تصاعد الإعدامات في إيران

القرار الأممي الثاني والسبعون: إدانة صريحة لانتهاكات إيران

حصل القرار على تأييد 79 دولة مقابل معارضة 28، ليصبح القرار الثاني والسبعون الذي يصدر عن الأمم المتحدة ضد سجل حقوق الإنسان في إيران. ويتميز القرار الجديد بتضمينه لأول إشارة رسمية من الأمم المتحدة إلى مجزرة 1988، وبإبرازه الطابع الممنهج للجرائم التي تُرتكب حتى اليوم.

ربط الماضي بالحاضر: الإفلات من العقاب مستمر

أكد القرار “القلق العميق” من عدم محاسبة المسؤولين عن جرائم الماضي، مشيراً إلى صلة مباشرة بين مجزرة 1988 والانتهاكات الحالية، مثل:

استمرار الاختفاءات القسرية.

الإعدامات خارج نطاق القضاء.

طمس الأدلة وتدمير مقابر جماعية لضحايا 1988.

التحريض على العنف في الإعلام الرسمي الذي يكرر خطاب القتل ذاته.

تمييز وتعذيب ممنهج

وطالب القرار بإلغاء القوانين التي تشرعن الاضطهاد الديني، مثل المادتين 499 مكرّر و500 مكرّر من قانون العقوبات، ودان فشل النظام في التحقيق في التعذيب، والعنف الجنسي، والاعتقال التعسفي للمدافعين عن حقوق الإنسان والمتظاهرين والسجناء السياسيين.

موجة الإعدامات في 2025: أرقام تكشف حجم القمع

إلى جانب الإشارة إلى مجزرة 1988، سجّل القرار قلقاً بالغاً من الارتفاع الكبير في الإعدامات خلال 2025، حيث أعدم النظام ما لا يقل عن 1,700 شخص منذ بداية العام، أي ضعف العدد تقريباً مقارنة بالعام الماضي. وأشارت الأمم المتحدة إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الإعدامات ذو دوافع سياسية ويستهدف:

المعارضين،

القُصّر،

النساء،

السجناء السياسيين والمتظاهرين.

مريم رجوي: يجب إحالة الملف إلى مجلس الأمن

رحّبت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بالقرار مؤكدة أنه “يمثل فقط جزءاً من حجم الجرائم التي ارتكبها النظام”. وشددت على ضرورة:

إحالة ملف جرائم النظام إلى مجلس الأمن بشكل فوري،

محاكمة قادة النظام، بمن فيهم خامنئي، بتهم الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية،

طرد ممثلي النظام من الأمم المتحدة وسائر المحافل الدولية.

وأكدت رجوي أن استمرار الإفلات من العقاب منذ 47 عاماً هو ما سمح بتكرار الجرائم، من مجزرة 1988 إلى قتل آلاف المحتجين في انتفاضات 2009 و2017 و2019 و2022، وصولاً إلى موجة الإعدامات القياسية في 2025.

نقطة تحول في الوعي الدولي

يمثل قرار الأمم المتحدة لحظة فارقة، إذ يُنهي عقوداً من تجاهل الأدلة الدولية حول مجزرة 1988، ويؤكد أن الجرائم المستمرة اليوم هي امتداد مباشر لسياسة ممنهجة من القمع والتصفية. ومع هذا الاعتراف الرسمي، يبدو أن المجتمع الدولي بدأ يتحرك لوقف دائرة العنف التي يمارسها النظام الإيراني منذ الثمانينات وحتى اليوم.

إدانات دولية تطوّق نظام الملالي داخل الأمم المتحدة.. وتقارير أممية تكشف تنفيذ 1200 إعدام خلال أقل من عام

موقع المجلس:
شهدت اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة جلسة حادّة اللهجة تحوّلت إلى منصة لإدانة النظام الإيراني، بعدما عرضت المقررة الأممية ماي ساتو معطيات صادمة عن واقع حقوق الإنسان في إيران خلال عام 2025، مؤكدة تنفيذ أكثر من 1200 عملية إعدام خلال الأشهر العشرة الأولى فقط، في رقم وصفته بالـ”مروع”. كما رحّبت ساتو بالتركيز الدولي المتزايد على “القمع العابر للحدود” الذي يمارسه النظام ضد معارضيه في الخارج.

الجلسة، التي اتسمت بطابع مفصلي، شكّلت إجماعاً دولياً يقوده كل من المملكة المتحدة وكندا والولايات المتحدة لإدانة ما سمّوه “السجل المظلم” لحقوق الإنسان في إيران. وقد تحوّلت كلمات الوفود إلى أشبه بمحاكمة سياسية وأخلاقية للنظام، في ظل تسليط الضوء على انتهاكاته المستمرة بحق المتظاهرين والنساء، بالإضافة إلى ملاحقة المعارضين خارج حدود البلاد.

وفي تقريرها بعد التصويت على قرار الإدانة، أوضحت ساتو أن معدلات الإعدام في إيران بلغت مستويات غير مسبوقة، معتبرة أن القرار يشكل خطوة مهمة لكشف “الاستخدام المقلق لعقوبة الإعدام” واعترافاً دولياً بخطورة “القمع العابر للحدود” الذي ينتهجه النظام.

المداخلات الدولية جاءت متقاربة في رؤيتها؛ إذ أكدت المملكة المتحدة أن الإعدامات لم تعد مجرد انتهاك للكرامة الإنسانية، بل تحوّلت إلى “أداة سياسية” هدفها بث الخوف وإسكات الأصوات المعارضة، محذّرة من مصير مئات المعتقلين الذين ينتظرون الأحكام ذاتها. أما كندا، التي قدّمت مشروع القرار بدعم من 47 دولة، فأشارت إلى أن الخبراء المستقلين يواصلون توثيق انتهاكات واسعة، في ظل حالة “الإفلات الممنهج من العقاب” داخل إيران، داعية إلى تعزيز دور الأمم المتحدة في مراقبة هذه التجاوزات.

القرار الأممي الثاني والسبعون: إدانة واضحة للانتهاكات الجسيمة في إيران

وأكد القرار الأخير مجدداً على مسؤولية النظام الإيراني عن مجزرة صیف عام 1988، إضافة إلى تزايد الإعدامات في الوقت الراهن. وبالنظر إلى استمرار الجرائم ضد الإنسانية على مدى عقود، شددت الوفود الدولية على ضرورة إحالة ملف الانتهاكات الإيرانية إلى مجلس الأمن ومحاسبة المسؤولين عنها.

من جانبها، طرحت الولايات المتحدة موقفاً صارماً، حيث استعرضت مندوبتها تاريخاً طويلاً من “التعذيب والإعدام” الذي اعتمده النظام على مدار 46 عاماً، مشيرة إلى استخدام العنف والإعدامات العلنية لقمع أي احتجاج أو معارضة. واختتمت بالتأكيد على دعم واشنطن الثابت للشعب الإيراني في نضاله من أجل حقوقه الأساسية، معلنة انضمامها إلى الدول التي صوّتت لصالح القرار الذي يدين الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في البلاد.

أوقفوا جنون الإعدامات في إيران وحاسبوا القتلة

موقع المجلس:

في مقال نُشر بموقع تاون هول الأمريكي، وجّه السياسي الاسكتلندي المعروف ومنسّق “حملة التغيير في إيران”، سترون ستيفنسون، انتقاداً حاداً لنظام الملالي، واصفاً موجة الإعدامات الجارية بأنها “مجزرة ترعاها الدولة”. وأوضح ستيفنسون أن النظام، الذي يزداد خوفه من انتفاضة الشعب ومن تنامي نفوذ قوى المقاومة، يستخدم حبال المشانق كآخر وسيلة للبقاء، داعياً المجتمع الدولي إلى الاعتراف بحق الإيرانيين في المقاومة ومحاسبة قادة هذا النظام.

ما جاء في تقرير تاون هول:

آلة قتل منفلتة

يقول ستيفنسون إن “الطغيان المتجذر منذ قرون في إيران يكشف عن وجهه الحقيقي من جديد”، مشيراً إلى أن العالم يشهد حالياً موجة إعدامات “ممنهجة وبدم بارد”، لا يمكن وصفها إلا بأنها عملية قتل جماعي بإشراف الدولة. ويؤكد أن “الديكتاتور الديني” يزج يومياً المزيد من الأبرياء في المشنقة بهدف كسر إرادة شعب ثار ضد الظلم، منتقداً الموقف الدولي الضعيف بقوله: “الصمت تواطؤ”.

استهداف أنصار المقاومة: أبطال ينتظرون الحكم بالموت

يركّز المقال على أمثلة بارزة لمحكومين بالإعدام، لافتاً إلى أن مجرد دعم منظمة مجاهدي خلق الایرانیة، التي تحولت إلى نقطة التقاء الشباب الإيراني، يُعدّ “جريمة تستوجب الإعدام” وفق منطق النظام.

من بين هؤلاء:

محمد جواد وفائي ثاني (29 عاماً): بطل ملاكمة ومدرب، حُكم عليه بالإعدام بتهمة “الإفساد في الأرض”.

رضا عبدلي (35 عاماً): من الأهواز، محكوم بالإعدام بتهمة “محاربة الله”.

مهدي وفائي (39 عاماً): محتجز في العزل الانفرادي بعد تلفيق تهم جديدة له تشمل التواصل مع مجاهدي خلق.

ويشير ستيفنسون إلى توقيع أكثر من 20 رياضياً أولمبياً رسالة تطالب بوقف إعدام الرياضيين، لكنه يشدد على أن “مرحلة الاكتفاء بالشعارات انتهت”.

أرقام صادمة تُظهر ذعر النظام

يورد التقرير إحصائيات تكشف حجم التصعيد:

280 إعداماً في شهر مهر وحده، بمعدل عملية كل ساعتين ونصف، وهو رقم لم يُسجّل منذ 36 عاماً.

1135 إعداماً خلال سبعة أشهر فقط من عام 1404 (2025/2026)، بزيادة 110% عن العام السابق، بينهم 36 امرأة و6 قاصرين.

أكثر من 1000 حالة إعدام منذ بداية عام 2025، في استمرار لتصاعد بدأ منذ 2023 و2024.

ويعلّق ستيفنسون بأن “كل عملية إعدام هي رسالة مباشرة من علي خامنئي بأن النظام سيحكم بالخوف إذا عجز عن الحكم بالرضا”.

مخاوف من الجيل الجديد ومن تنامي المقاومة

يرى الكاتب أن النظام يتحرك بدافع الذعر، مستشهداً بتصريح أحد مستشاري الرئيس بزشكيان الذي أقرّ في 31 أكتوبر بأن “الجيل Z يقف ضدنا”. كما يشير إلى خوف النظام من تنامي تأثير مجاهدي خلق وحركة المقاومة الديمقراطية.

دعوة لإنهاء الاسترضاء ومحاسبة الجناة

يختتم ستيفنسون مقاله بدعوة واضحة لاتخاذ إجراءات حقيقية، خصوصاً مع وجود إدارة أمريكية برئاسة دونالد ترامب، وفق تعبيره، تفرض حضورها على الساحة الدولية. وتتمثل دعوته في:

إيقاف الإعدامات فوراً، خصوصاً تلك ذات الدوافع السياسية.

محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، من القضاة إلى أجهزة الأمن وصولاً إلى خامنئي.

الاعتراف بحق الشعب الإيراني في المقاومة، مؤكداً أن مقاومة إرهاب الدولة ليست حقاً مشروعاً فحسب، بل “واجباً أخلاقياً”.

مأزق نظام ولاية الفقيه في مواجهة الانتفاضة الشعبية وخارطة طريق المقاومة المنظمة

صورة للاحتجاجات داخل ایران-

أمد للإعلام – د. سامي خاطر:
أمد/ تحليل الوضع الراهن في إيران وآفاق المستقبل بناءً على استراتيجية المقاومة الإيرانية
تجد إيران اليوم نفسها أكثر من أي وقت مضى على مدار أكثر من أربعة عقود من حكم ولاية الفقيه عالقة في متاهة من الأزمات العميقة والشاملة.. من أزمة الشرعية السياسية والعزلة الدولية إلى التحديات الاقتصادية غير المسبوقة والاستياء الاجتماعي الواسع، ويرى النظام الحاكم نفسه في مأزق تتكشف أبعاده الجديدة كل يوم؛ في المقابل تؤكد حركة المقاومة الإيرانية بالاعتماد على تنظيمها وقاعدتها الشعبية ليس فقط على حالة الانفصال القائم بين الشعب والحكومة بل تقدم أيضًا حلاً عمليًا للخروج من هذا الوضع في إطار نضال منظم وهادف، وتستعرض هذه المقالة تحليلًا للمأزق الحالي للنظام ودور المقاومة المنظمة في تشكيل مستقبل إيران.
المأزق الاستراتيجي والداخلي للنظام:
لقد وصل نظام ولاية الفقيه الذي يقدّم نفسه كحارس للقيم الثورية والإسلامية إلى نقطة أفرغ فيها من جميع ما يدعيه، ويعتمد فقط على القمع والاختناق.. فسياساته الإقليمية التوسعية وبرنامجه النووي المثير للجدل لم يعرضا الأمن القومي الإيراني للخطر فحسب بل أهدرا أيضًا الموارد الهائلة للبلاد، على الساحة الداخلية بلغ الفقر والفساد الممنهج وعدم الكفاءة الهيكلية ذروتهما مما قضى على أي أمل في تحسين الأوضاع ضمن إطار هذا النظام، وقد أدت هذه الحقائق إلى تفاقم الفجوة بين الحاكم والشعب، وحوّلت الاحتجاجات والانتفاضات الشعبية إلى ظاهرة دائمة، ولم يعد النظام قادرًا على تقديم أي حل جذري لمشاكل البلاد، وأي محاولة للإصلاح من الداخل تواجه مقاومة من مختلف الأجنحة، وفي النهاية يلجأ إلى القمع.. وهذه الدورة المفرغة تكشف مأزق النظام الاستراتيجي بأبعاده الداخلية والخارجية أكثر فأكثر.
الانتفاضات الشعبية والدور المحوري للشباب والنساء:
أظهرت الانتفاضات المتتالية في السنوات الأخيرة خاصة انتفاضة 2022 أن المجتمع الإيراني قد وصل إلى نقطة الغليان؛ في هذه الانتفاضات برز الدور المحوري للشباب والنساء كرواد للتغيير بشكل خاص، ولم يكن شعار “المرأة، المقاومة، الحرية” مجرد رمز للاحتجاج على القمع والتمييز بل كان تعبيرًا عن الرغبة العميقة للشعب في مجتمع حر وديمقراطي.. لقد كشفت هذه الحركات بوضوح طبيعة النظام وأظهرت أن مطلب الشعب ليس إصلاحات جزئية بل تغيير جذري للنظام، وتعتبر المقاومة الإيرانية أن هذه الانتفاضات ليست مجرد اضطرابات متفرقة بل تجليًا للإرادة الوطنية لإسقاط النظام.. إرادة ذات قيادة وطنية وتنظيم قادرة على تحقيق النتيجة المرجوة، ويحاول النظام بجميع أدوات القمع بما في ذلك الإعدام والاعتقالات الواسعة والترهيب احتواء هذه الانتفاضات لكنه يواجه في كل مرة مقاومة أشد مما يدل على فشل استراتيجية القمع.
خارطة طريق المقاومة المنظمة وآفاق المستقبل:
في مواجهة هذا المأزق والانتفاضات الشعبية تؤكد المقاومة الإيرانية أن السبيل الوحيد للخروج من الوضع الراهن هو إسقاط النظام برمته وإقامة جمهورية ديمقراطية علمانية، ويتطلب هذا الأمر مقاومة منظمة وواسعة النطاق قادرة على قيادة وتنسيق الاحتجاجات الشعبية، وتعتبر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بخبرتها التي تزيد عن ستة عقود من النضال وبفضل شبكاتها الداخلية الواسعة وقاعدتها التنظيمية المتماسكة، نفسها القوة الرائدة لهذا التغيير، وتُعد استراتيجية “معاقل الانتفاضة” التي تتألف من شباب شجعان ومناضلين داخل البلاد مثالًا واضحًا على هذا التنظيم، وتلعب هذه المعاقل دورًا رئيسيًا في دفع النضال من خلال إحداث شرخ في بنية القمع للنظام وتحفيز الشعب على الاحتجاجات المنظمة.
يقدم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بصفته البديل الديمقراطي برنامجًا شاملاً لمستقبل إيران يرسم رؤية واضحة لدولة حرة، تحترم حقوق الإنسان، تفصل الدين عن السلطة، وتكرّس المساواة بين الجنسين، وهذه الرؤية لا تلبي فقط المطالب التاريخية للشعب الإيراني بل تمهد الطريق لعودة إيران إلى مكانتها الحقيقية في المجتمع الدولي.. تؤمن المقاومة الإيرانية بأنه مع استمرار الضغط من الداخل ودعم المجتمع الدولي للمطالب المشروعة للشعب الإيراني بالحرية فإن حقبة حكم ولاية الفقيه تقترب من نهايتها.
إن المأزق الحالي لنظام ولاية الفقيه ليس وضعًا مؤقتًا، بل هو نتيجة لتركيبته وطبيعته غير الديمقراطية. تُظهر الانتفاضات الشعبية، ولا سيما التي يقودها الشباب والنساء، تصميم الشعب على التغيير، وفي غضون ذلك تقدم المقاومة الإيرانية المنظمة باستراتيجيتها المحددة وبرنامجها الواضح للمستقبل نفسها على أنها القوة الوحيدة القادرة على قيادة هذا التغيير نحو إيران حرة وديمقراطية.
ختاماً إن مستقبل إيران مرهون بالتضامن الوطني والإرادة الحازمة لإسقاط هذا النظام وإقامة السيادة الوطنية.. وكذلك تظافر الجهود الفعلية على المستويين الإقليمي والدولي من منطلق التسليم بأن وجود هكذا نظام هو تهديد للأمن والسلم الإقليمي والدولي والإيمان بحق الشعب الإيراني في حياة آمنة حرة وكريمة في إطار جمهورية ديمقراطية غير نووية، وحقوق دول وشعوب المنطقة في الأمن والاستقرار بدلا من الحروب والفوضى والخراب والتدمير والفتن والتشريد.

**صحافة النظام الإيراني تكشف ذعر طهران من العزلة الدولية وانتفاضة الجياع

موقع المجلس:
“طريق مسدود” في فيينا.. و“انهيار شامل” في الداخل**

تعكس تغطيات الصحف الحكومية في طهران حالة غير مسبوقة من الاضطراب والخوف داخل أروقة الحكم. فمن الخارج تلوح عزلة دولية متصاعدة وقرارات مرتقبة قد تعيد الملف النووي إلى مجلس الأمن، ومن الداخل تتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية إلى حدود تهدد بانفجار شعبي واسع.

أولاً: الملف النووي… عودة إلى نقطة الصفر

هيمن القلق من “القرار الأوروبي” المحتمل في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على العناوين الرئيسية، في ظل اعتراف واضح بأن طهران فقدت أوراق قوتها التفاوضية:

صحيفة هم ميهن: اعتبرت أن “الملف النووي عاد عملياً إلى مسار مجلس الأمن”، مشيرة إلى أن منشآت التخصيب “توقفت بالكامل بعد الهجوم الأمريكي”، مما أفقد النظام ورقة التهديد بزيادة التخصيب. وحذرت من أن صدور قرار أوروبي سيعيد تفعيل القرارات الدولية الستة الملزمة على غرار ما قبل الاتفاق النووي.

صحيفة شرق: وصفت المرحلة الحالية بأنها “تلاقي ثلاثة كوارث”: خروج الاتفاق من التداول، توقف التخصيب القسري، وتهديد قرار أوروبي جديد. ورغم عودة علي لاريجاني إلى الملف فإن “الموقف الدفاعي الكامل” هو المسيطر.

صحيفة جوان المقرّبة من الحرس الثوري: حاولت صرف الأنظار عن الأزمة بمهاجمة “الترويكا الأوروبية”، واتهمتها بالسعي لـ“ملء الفراغ الجيوسياسي”، محذرة من “انسداد مسار الدبلوماسية”.

ثانياً: الاقتصاد… “تسونامي الفقر” وفساد يبتلع الدولة

تنقل الصحف صورة اقتصاد يتهاوى أمام تضخم متصاعد واقتراب الأسعار من الانفجار:

أرقام صادمة للضحايا: كشفت بهار نيوز عن وفاة 10,414 شخصاً في حوادث الطرق خلال 6 أشهر فقط، بسبب “السيارات غير الآمنة” وتدهور البنية التحتية، ووصفت ذلك بأنه “تآكل لرأس المال البشري”.

فقر وجوع واسعان: ذكرت آرمان ملي أن 42% من الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر المدقع، و7 ملايين يواجهون “الجوع الحقيقي”. فيما حذّرت بهار نيوز من هبوط الرواتب إلى ما دون 200 دولار، مطالبة بـ“دولرة الأجور” قبل رفع أسعار الوقود.

فساد نفطي وهيكلي: كشفت سازندگی أن شبكات الفساد تجني ما يقارب 1.53 مليار دولار سنوياً من عمولات بيع النفط في السوق السوداء. وأكدت ستاره صبح أن الميزانية تُبتلع داخل “ثقوب سوداء” في وزارات أساسية أبرزها النفط.

كارثة السكن: وصفت جهان صنعت سوق العقار بأنه “متجمد”، مؤكدة أن التضخم جعل شراء منـزل حلماً مستحيلاً لشريحة واسعة من الشباب.

ثالثاً: الأزمات الاجتماعية والبيئية… “قنبلة موقوتة”

أزمة المياه: انتقدت بهار نيوز مشاريع تحلية المياه «الوهمية» ونقل المياه إلى طهران رغم هدر الشبكات والتسربات الهائلة، محذرة من وصول البلاد إلى “الإفلاس المائي”.

انهيار التعليم العالي: حذرت آرمان ملي من هجرة 12 ألف أستاذ جامعي خلال 10 سنوات، معتبرة ذلك مؤشراً على “انهيار بنيوي في الجامعات”.

تزييف دوافع الاحتجاجات: حاولت بعض الصحف تحميل “جهات خارجية” مسؤولية الغضب الشعبي، رغم أن الأزمات المعيشية تُعد السبب الأساسي للاحتجاجات المتصاعدة.

رابعاً: السياسة الداخلية… صراع أجنحة يصل إلى مرحلة “كسر العظم”

تظهر الصحف مشهداً سياسياً مفككاً:

هجوم شرس من صحيفتي وطن أمروز وكيهان على الإصلاحيين، واتهامات لهم بـ“الهروب من المسؤولية” و“خدمة مصالح الغرب” بعد فشل حكومة بزشكيان.

في المقابل، انتقدت فرهيختگان التيار الإصلاحي، مؤكدة أنهم “يديرون الحكومة ويخططون للانتخابات في الوقت نفسه”، ما يكشف تناقضاتهم.

تقارير ستاره صبح و”خبر 20:30” تؤكد احتدام الصراع على التعيينات داخل الوزارات، خاصة في الطاقة، حيث تُمنح المناصب لـ“غير المتخصصين” وفق محاصصة ضيقة تزيد من الأزمة الإدارية.

“الخوف من الداخل”.. الصحافة توثّق لحظة الحقيقة

تجمع تحليلات 20 نوفمبر على صورة واحدة: نظام يواجه تهديدات داخلية أشد خطراً من الضغوط الخارجية:

خارجياً: عزلة دبلوماسية وعودة الملف النووي إلى مجلس الأمن.

اقتصادياً: تضخم يقترب من 100% وفقر يخنق نصف السكان.

بيئياً واجتماعياً: انهيار خدمات أساسية ومخاطر وجودية كأزمة المياه.

سياسياً: حرب أجنحة مفتوحة واستعداد لمرحلة ما بعد خامنئي.

وتخلص الصحف إلى أن إيران لا تواجه أزمات ظرفية، بل مأزقاً وجودياً شاملاً يهدد بنيتها الداخلية ويكشف تآكل شرعية النظام.

طفولة منهوبة في إيران: الانتهاك الممنهج لحقوق الأطفال تحت حكم الملالي

موقع المجلس:
بينما يحتفل العالم باليوم العالمي للطفل بوصفه يوماً للفرح والأمل وضمان حقوق الصغار، يأتي هذا اليوم في إيران محمّلاً بطعم المرارة. فبدلاً من الحماية، يواجه ملايين الأطفال واقعاً مشوباً بالفقر والعنف والتمييز وسوء المعاملة، نتيجة سياسات ممنهجة تحرمهم من أبسط حقوقهم. ويكشف هذا التقرير جانباً من الهوة العميقة بين التزامات إيران الدولية وواقع الطفولة المثقل بالانتهاكات من الإعدامات إلى الاتجار، ومن الفقر إلى القمع.

1. الحق في الحياة: إعدام القاصرين كسياسة دولة

تظل إيران الدولة الوحيدة في العالم التي تواصل تنفيذ أحكام الإعدام بحق أشخاص كانوا قاصرين وقت ارتكاب الجريمة المزعومة. وقد دعت كل من المقررة الخاصة لحقوق الإنسان في إيران “ماي ساتو” والمفوضة السامية لحقوق الإنسان “ميشيل باشيليت” إلى الوقف الفوري لهذا الإجراء.

طفولة منهوبة في إيران: الانتهاك الممنهج لحقوق الأطفال تحت حكم الملالي

نماذج صادمة:

فاطمة صالح بهي: أُجبرت على الزواج في سن السادسة عشرة ثم أُعدمت لاحقاً.

صمد ذهبي و مهدي رجائي وعدد من المراهقين من شيراز: أثبتت وثائق ميلادهم أنهم قاصرون رغم مزاعم القضاء.

تحايل قانوني:
رغم المادة 91 من قانون العقوبات الإسلامي، التي يُفترض أنها تحدّ من إعدام القاصرين، فإن تعميم القضاء لعام 2024 منح القضاة سلطة واسعة لتحديد “نضج القاصر” اعتماداً على “علم القاضي” فقط، وبلا استشارة طب شرعي، مما جعل الإعدام أكثر سهولة من تقييده.

2. العنف المنظّم: قتل الأطفال خلال انتفاضة 2022

شهدت انتفاضة 2022 واحدة من أبشع موجات العنف ضد الأطفال في إيران. وثقت منظمة العفو الدولية أسماء 44 طفلاً من أصل 70 قُتلوا برصاص القوات الأمنية.

طفولة منهوبة في إيران: الانتهاك الممنهج لحقوق الأطفال تحت حكم الملالي

أبرز الضحايا:

كيان بيرفلك (9 سنوات): اغتيل داخل سيارة عائلته، وأصبح رمزاً لشعار “الحكومة قاتلة الأطفال”.

نيكا شاكرمي (16 عاماً): اعتُقلت وعُذبت وقُتلت ثم دُفنت سراً.

سارينا إسماعيل زاده (16 عاماً): قُتلت بضربات الهراوات.

سامر هاشم زهي (17 عاماً): من ضحايا “الجمعة الدامية” في زاهدان.

3. الاتجار بالأطفال: أقصى درجات الاستغلال

مع تفشي الفقر والإدمان، تصاعدت ظاهرة الاتجار بالأطفال في عدة مدن. ويحدث البيع أحياناً قبل الولادة مقابل مبالغ زهيدة، بينما يتعرض الأطفال المتاجر بهم في سن (8–15 سنة) للاستغلال القاسي، وقد يُباع بعضهم لأغراض نزع الأعضاء إذا عجزوا عن العمل.

4. الفقر، سوء التغذية، وانهيار التعليم

الفقر البنيوي:
ملايين الأطفال يعيشون في ظروف معيشية قاسية، فيما تحولت سوء التغذية إلى أزمة وطنية في المحافظات المحرومة.

الأزمة التعليمية:

مدارس متهالكة وبنية تحتية غير آمنة.

فصول مكتظة ونقص في الموارد.

مناهج مؤدلجة وتمييز واضح بين الجنسين.
وتسببت هذه الظروف في زيادة التسرب وحرمان آلاف الأطفال من حق التعليم.

5. عمالة الأطفال: دورة مستمرة من الاستغلال

تشكل عمالة الأطفال أحد أكبر الانتهاكات في إيران، في خرق مباشر لاتفاقية حقوق الطفل.

أشكال بارزة:

جامعو القمامة: آلاف الأطفال، خاصة في طهران، يعملون ضمن شبكات فساد واستغلال، دون حماية صحية أو قانونية.

عصابات الاستغلال: تستهدف الأيتام والمشردين وتدفع الأطفال إلى أعمال خطرة أو شبكات المخدرات، مما أدى إلى انخفاض سن الإدمان حتى بين الفتيات المراهقات.

6. التمييز المركّب ضد الفتيات

الفتيات في إيران يعانين من تمييز مضاعف يشمل العنف الجنسي، والزواج المبكر، وحرمان التعليم.

إحصاءات مذهلة:

25,900 زواج لفتيات دون 15 عاماً في 2022.

أكثر من 135,000 زواج سنوي لفتيات دون 18 عاماً.

التداعيات:
الحمل المبكر، التسرب المدرسي، تبعية اقتصادية، واضطرابات نفسية خطيرة.

7. أطفال الأقليات والعتالون: معاناة مضاعفة

في المحافظات الحدودية، يعمل أطفال كـ “عتالين” في ظروف مميتة، معرضين لإطلاق النار أو السقوط من المنحدرات. كما يواجه أطفال بلوشستان وكردستان وخوزستان والأطفال غير المسجلين تمييزاً ممنهجاً وحرماناً من الخدمات الأساسية.

8. الإدانات الدولية ومحاولات النظام لعرقلة الرقابة

أدانت منظمات دولية مثل منظمة العفو الدولية واليونيسف و”أنقذوا الأطفال” انتهاكات النظام ووصفتها بـ “الوحشية المروّعة”.
ورغم ذلك، يواصل النظام عرقلة الرقابة الدولية عبر رفض الانضمام إلى البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل، واستغلال تحفظاته على الاتفاقية للتهرب من التزاماته القانونية.

الخلاصة والتوصيات

يكشف هذا التقرير أن الانتهاكات الواسعة ضد الأطفال في إيران ليست حوادث فردية، بل نتيجة منظومة قانونية وسياسية تعطي الأولوية لبقاء النظام على حساب طفولة كاملة منهوبة.

ولوقف هذا الانهيار الإنساني، يوصي التقرير بـ:

تشكيل آلية تحقيق دولية مستقلة حول قتل وإعدام القاصرين.

وقف إعدام القاصرين فوراً وتجريم زواج الأطفال.

إطلاق برامج إغاثية دولية عاجلة لمكافحة سوء التغذية والفقر.

إلغاء القوانين التمييزية وإصلاح البنية المؤسسية التي تشرعن العنف ضد الأطفال.

إن مستقبل الأمم يُقاس بواقع أطفالها؛ وفي إيران اليوم، لم يعد إنقاذ الطفولة خياراً، بل ضرورة إنسانية عاجلة.

تغيير نظام الملالي أصبح حتميا

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
الحديث عن سوء الاوضاع السائدة في داخل إيران بسبب من الحکم القمعي التعسفي الفاسد لنظام ولاية الفقيه، لم تعد المعارضة الوطنية الايرانية أو الاعلام العالمي يتطرق إليه ويبحث فيه، بل إن وسائل إعلام النظام ذاتها صارت تسلط الاضواء عليه بصورة غير مسبوقة وهو ما يدل على مدى تفاقم تلك الاوضاع ووصولها الى طريق مسدود.
الملفت للنظر والجدير بالملاحظة إن سوء الاوضاع وصلت الى حد أسبه ما يکون بذلك المريض الميٶوس من علاج حالته، إذ أن تفاقم الاوضاع وصل من حيث سوئها الى الحد والمستوى الذي لا يمکن علاجه والأنکى من ذلك إن خبراء النظام بأنفسهم يعتفون بهذه الحقيقة في وقت ينبري الملا خامنئي بين الفترة والاخرى للحديث عن سوء الاوضاع ويطالب الحکومة الخرقاء لمهرجه بزشکيان بالعمل من أجل تحسين الاوضاع وهو يعلم جيدا مثلما يعلم بزشکيان أيضا بإستحالة ذلك.
والحقيقة إن الاوضاع الحالية وکما کشفت عنها صحافة النظام، ليوم الاثنين 17 نوفمبر2025، باتت مرعبة وتميط اللثام عن مشهد سياسي واقتصادي شديد الاضطراب. لم تعد الصحف تكتفي بالتلميح، بل انتقلت إلى “التصريح” بحجم الكوارث، بدءا من انهيار مشروع “الوفاق” السياسي، مرورا بفضائح فساد مصرفي هائلة، وصولا إلى العجز عن تأمين الدواء والمياه.
وبهذا الصدد فإنه وعلى صعيد السياسة الداخلية ، فقد سلطت صحيفة”توسعه ايراني” الضوء على الشرخ الكبير في جدار حكومة مسعود بزشكيان. إذ أن استقالة فياض زاهد، الأكاديمي وعضو مجلس الإعلام الحكومي، لم تكن حدثا عابرا. فقد جاءت احتجاجا صريحا على تعيين “إسماعيل سقاب أصفهاني” (من رموز الحكومة السابقة المتشددة) في منصب رفيع، وهو ما وصفه زاهد بـ “الاعوجاج”.
وهذه الاستقالة دفعت “اللجنة السياسية لجبهة الإصلاحات” إلى توجيه رسالة لمحمد خاتمي، تعترف فيها بأن استراتيجية دعم بزشكيان قد لا تؤتي أكلها، مطالبين بـ “جراحة داخلية” و “الابتعاد عن السلطة” لاستعادة ثقة الشارع الغاضب.
وعلى نفس الصعيد وفي سابقة لافتة، نقلت صحيفة “هم ميهن” تفاصيل الهجوم الشرس الذي تعرضت له نرجس سليماني (ابنة قاسم سليماني، القائد السابق لفيلق القدس) من قبل التيارات المتشددة وأنصار عمدة طهران “زاكاني”.
أما على الصعيد الاقتصادي فحدث ولا حرج فقد فتحت صحيفتا “آرمان ملي” و”ستاره صبح” ملفا خطيرا يتعلق بـ “مؤسسة ملل الائتمانية” (موسسه اعتباری ملل). كشف التقرير أن هذه المؤسسة، التي يديرها رجل دين يدعى “سيد أمين جوادي”، راكمت ديونا وعجزا بقيمة 96 ألف مليار تومان. والأخطر هو الكشف عن تورط علي صالح آبادي (محافظ البنك المركزي السابق والسفير الحالي لحكومة بزشكيان في قطر). فبدلا من محاسبة المؤسسة على مخالفاتها، قام صالح آبادي بتحويلها إلى “بنك” فور توليه منصبه، في تواطؤ مفضوح. وأشارت الصحف إلى أن هذه المؤسسة، التي بدأت من “شرفة محل” في مشهد، تحولت إلى إمبراطورية فساد تضارب في العملة والعقارات وتبني أبراجا فاخرة، بينما أموال المودعين تتبخر.
ورسمت صحيفة “هم ميهن” صورة قاتمة لقطاع الصحة. أكدت أن الصيدليات وصلت إلى “حافة الإفلاس” بسبب عجز منظمة الضمان الاجتماعي عن سداد ديونها البالغة 7000 مليار تومان. وفي خطوة يائسة، قررت الحكومة “بيع أوراق مالية” (سندات ديون) في البورصة لسداد مستحقات الصيدليات، وهو ما حذر الخبراء من أنه سيؤدي إلى “تضخم علاجي” وانهيار ما تبقى من الطبقة الوسطى.
أما على الصعيد البيئي، فقد شن عالم الاجتماع والبيئة محمد فاضلي، عبر صحيفة “بهار نيوز”، هجوما لاذعا على خطة حكومة بزشكيان لتحلية مياه البحر ونقلها إلى طهران. وفي رسالة مفتوحة للرئيس، طرح فاضلي أسئلة محرجة:
ــ “من هي الشركة المستفيدة من هذا المشروع الملياري؟”
ـ “كيف يعقل نقل المياه لمسافة 1000 كيلومتر بتكلفة باهظة، بينما 35% من مياه شرب طهران تضيع في شبكة الأنابيب المتهالكة؟”
وخلص الخبراء في الصحيفة إلى أن إيران تواجه “إفلاسا مائيا” (Water Bankruptcy) وأن الحديث عن نقل المياه هو مجرد “غطاء للفساد” وهروب من الحلول الحقيقية، محذرين من اقتراب “يوم الصفر” الذي تجف فيه الصنابير في طهران.
وفي ظل کل ذلك تم عقد مٶتمر إيران الحرة في العاصمة الامريکية واشنطن، ومن هناک إرتفعت الاصوات لتٶکد بأن إسقاط النظام هو الحل الوحيد للمشکلة الايرانية وإن معظم العوامل المساعدة لتحقيق ذلك باتت متاحة على أفظل ما يکون.

مريم رجوي: آن الأوان لإحالة جرائم النظام الإيراني إلى مجلس الأمن

موقع المجلس:
وجهت اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الأربعاء 19 نوفمبر 2025، “ و في تطور دبلوماسي وحقوقي بارز، وجهت ضربة استراتيجية” لنظام الملالي عبر المصادقة على القرار الثاني والسبعين الذي يدين الانتهاكات الجسيمة والممنهجة لحقوق الإنسان في إيران. بحصوله على 79 صوتاً مؤيداً، لم يكن هذا القرار مجرد إجراء روتيني، بل جاء ليحمل دلالات غير مسبوقة تضع قادة النظام، وعلى رأسهم الولي الفقيه، في مواجهة مباشرة مع تاريخهم الدموي.

لعل النقطة المفصلية التي تجعل من هذا القرار “ضربة كبرى” ، هي إشارته الصريحة وتذكيره بـ “الإعدامات الجماعية والتعسفية لعام 1988“. هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تسليط الضوء بهذا الوضوح في قرار أممي على تلك المجزرة التي راح ضحيتها 30 ألف سجين سياسي (معظمهم من مجاهدي خلق) بفتوى من خميني وتنفيذ من “لجنة الموت” التي ضمت أسماء مثل إبراهيم رئيسي وبور محمدي، وتحت رئاسة خامنئي للجمهورية آنذاك.

إن الإشارة إلى هذه الجريمة، إلى جانب الإدانة الشديدة لـ “الزيادة المقلقة في الإعدامات الحالية”، واستخدام الإعدام كأداة للقمع السياسي، وقتل النساء والقاصرين، وتدمير المقابر (مثل القطعة 41) لمحو الأدلة، تؤكد حقيقة واحدة: هذا النظام لا يزال يعيش على إرث الدم، وأن جرائم اليوم هي امتداد لإفلات الجناة من العقاب بالأمس.

يتناغم هذا القرار مع التقرير التاريخي للبروفيسور جاويد رحمان، المقرر الأممي السابق، الذي وصف في يوليو 2024 ممارسات النظام بأنها “إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية”. وكما أكد رحمان، فإن المجتمع الدولي الذي فشل في التحرك لادانة مجزرة صیف عام 1988، يتحمل اليوم مسؤولية أخلاقية وقانونية لمنع تكرار هذه الفظائع.

في تعليقها الفوري، وضعت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، النقاط على الحروف. فبينما رحبت بهذا القرار الذي يعكس جانباً من وحشية النظام، أكدت أن “الحصانة” التي يتمتع بها قادة النظام طيلة 47 عاماً هي التي مهدت الطريق لمجازر اليوم.

لذلك، فإن الاستنتاج المنطقي والوحيد لهذا القرار الأممي هو ما طالبت به السيدة رجوي: «بالنظر إلى استمرار الجرائم ضد الإنسانية على مدى ثلاثة عقود وفي قمع الانتفاضات الشعبية، يجب إحالة ملف جرائم هذا النظام فوراً إلى مجلس الأمن الدولي».

لقد حان الوقت لتقديم خامنئي وبقية مهندسي الإبادة الجماعية إلى العدالة. إن العالم اليوم، بهذا القرار، يخطو خطوة نحو إنهاء حقبة الإفلات من العقاب، والاعتراف بأن استقرار المنطقة وحقوق الإنسان لا يلتقيان مع بقاء هذا النظام.

إیران: تجمعات احتجاجیة للمتقاعدین والعمال والمزارعین وعوائل المحکوم علیهم بالإعدام في طهران ومدن مختلفة

خلال الأيام من السبت 15 إلى 18 نوفمبر، أعربت شرائح مختلفة من المواطنين في طهران ومدن في جميع أنحاء إيران، من خلال تنظيم تجمعات وإضرابات واسعة النطاق، عن غضبهم واشمئزازهم من الفقر والفساد والغلاء والقمع وسياسات النهب التي يمارسها النظام.

الثلاثاء 18 نوفمبر: نظمت عوائل السجناء المحكوم عليهم بالإعدام تجمعات احتجاجية في عدد من المدن، بالتزامن مع الأسبوع الخامس والتسعين لحملة ‘ثلاثاء‌‌ات لا للإعدام’، والتي أضرب فيها السجناء عن الطعام في 54 سجناً في البلاد. ورفعوا صور أبنائهم وهتفوا ‘لا للإعدام’ و’لا تعدموا أولادنا’. وفي اليوم نفسه، تجمع متقاعدو صناعة النفط في طهران أمام مبنى وزارة النفط، واحتج أهالي مدينتي بن وسامان في محافظة جهارمحال وبختياري على عدم تخصيص حصتهم المائية، كما تجمع شرائح مختلفة من المواطنين والطلاب في محافظة كهكيلوية وبوير أحمد ضد بناء سدي خرسان3 وماندكان، مرددين شعار ‘عارنا عارنا، مسؤولنا عدیم الغیرة’. كما احتج جمع من أهالي هرسين أمام قائممقامية النظام على عدم حسم مصير أراضيهم منذ 40 عامًا، واعترض سكان حي ‘فرهنكيان’ في رباط كريم على نصب برج اتصالات في حديقة عامة.

الاثنين ۱۷نوفمبر: تجمع متقاعدو شركة الاتصالات في ما لا يقل عن 16 مدينة، بما في ذلك طهران وأصفهان والأهواز وكرمنشاه ورشت وتبريز وسنندج وخرم آباد، احتجاجًا على نهب حقوقهم. وهتفوا في طهران: ‘قوات الحرس نهبت حقوقنا’. وفي تشابهار، أضرب عمال شركة ‘فراساحل ليان’ ونظموا تجمعًا احتجاجيًا على أوضاعهم الوظيفية.

الأحد 16 نوفمبر: تجمع متقاعدو الضمان الاجتماعي في طهران والأهواز وشوش وكرمنشاه ورشت، مرددين شعارات مثل ‘لن نعيش تحت وطأة الظلم، نضحي بأرواحنا في سبيل الحرية’، ‘لا البرلمان ولا الحكومة، لا يفكران في مصلحة الشعب’، و’الغلاء والتضخم، سرقة من جيوب الناس’. وفي أصفهان، احتج متقاعدو صناعات الصلب بشعار ‘الإصلاحي والأصولي، كلاهما عدو المتقاعدين‘، وفي جزيرة خارك، نظم موظفو شركة ‘فلات قاره’ النفطية تجمعًا احتجاجيًا.

السبت 15 نوفمبر: نظم موظفو مجمع غاز بارس الجنوبي في عسلوية، في 9 مصافٍ تابعة للمجمع، تجمعات احتجاجية منسقة للمطالبة بتلبية مطالبهم. وفي خوزستان، احتج موظفو المقاولات في حراسة حقل يادآوران النفطي غرب كارون على ظروفهم المعيشية والوظيفية السيئة.

أمانة‌ المجلس الوطنی للمقاومة‌ الإیرانیة

20 نوفمبر/تشرین الثاني 2025

مٶتمر إيران الحرة 2025 في قلب واشنطن

مٶتمر إيران الحرة 2025 في واشنطن

صوت العراق – محمد حسين المياحي:
مع جنوح النظام لذروة ممارساته القمعية بل وحتى إنه قد بلغ أقصاه ظنا منه بأن ذلك کفيل بنزع روح التصدي والمقاومة من الشعب الايراني وإطمئنانه على مستقبله، فإنه وفي مواجهة ذلك، بادر الشعب وقوته الوطنية الاولى الى تصعيد عملية النضال والمواجهة ورد الصاع صاعين له.
لم تمر الذکرى السنوية لإنتفاضة 2019، بهدوء على النظام الايراني، إذ الى جانب قيام تشکيلات شباب الانتفاضة بتنفيذ 24 عملية ثورية في طهران ومدن إيرانية أخرى، وکذلك تنظيم أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمقاومة الإيرانية تجمعات ومعارض في مدن مختلفة حول العالم، شملت مالمو، ستوكهولم، غوتنبرغ (السويد)، برلين وهانوفر (ألمانيا)، وأوتاوا وفانكوفر (كندا). ركزت هذه الأنشطة على إحياء الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019، وتكريم شهدائها البالغ عددهم 1500 شهيد، والاحتجاج على موجة الإعدامات المتصاعدة، والمطالبة بمحاسبة قادة النظام، فقد تم في 15 نوفمبر 2025،(يوم إندلاع الانتفاضة عام 2025) وفي قلب العاصمة الاميرکية واشنطن بعقد مٶتمر إيران الحرة 2025.
والملفت للنظر مشارکة شخصيات سياسية بارزة في هذا المٶتمر نظير مايك بومبيو وزير الخارجية الامريكي الاسبق وجون بركو رئيس البرلمان البريطاني الاسبق، وقد جاء عقده في واشنطن وفي خطوة غير مسبوقة إذ کان عقد هذا المٶتمر خلال السنوات الماضية في فرنسا أو ألمانيا، لکن عقده في واشنطن کان بمثابة رسالة قوية للنظام الايراني وإفهامه بأن ممارسته للقمع الاقصى لن يمر دون جواب.
الملفت للنظر إن السيدة مريم رجوي، ألقت خطابا مهما عبر تقنية الفيديو. وأكدت أن الاجتماع يشكل فرصة لإعادة تقييم المرحلة الحساسة الحالية والإجابة عن السؤال المركزي في عصرنا: كيف يمكن تحقيق التغيير في إيران؟
وقد شددت رجوي على أنّ نظام ولاية الفقيه يمر بمرحلة أفوله؛ فهو نظام قائم على القمع والنهب وتصدير الأزمات إلى المنطقة، وقد تآكلت قاعدته الاجتماعية، وبات في مواجهة مجتمع يغلي بالغضب. وأوضحت أن غالبية المجتمع، ولاسيما النساء والشباب العاطلين عن العمل أو منخفضي الدخل، إضافة إلى ملايين من سكان الأحياء الفقيرة، يشكلون قوة كامنة لانفجار اجتماعي واسع. وأشارت إلى أن المأساة التي تمثلت في إحراق الشاب الأحوازي أحمد بالدي لنفسه تعد مثالا على بلوغ المجتمع مرحلة الانفجار.
تزامن عقد هذا المٶتمر مع تزايد الضغوط والعقوبات على النظام الايراني في وقت يعاني فيه من ضعف غير مسبوق، يأتي کضربة موجعة في مکان الالم لهذا النظام ومن أجل حشد الدعم والتإييد الدولي لقضية الشعب الايراني الاساسية والتي تشهد إنعطافة نوعية بإتجاه مستقبل واعد لإيران والشعب الايراني.