موقع المجلس:
“طريق مسدود” في فيينا.. و“انهيار شامل” في الداخل**
تعكس تغطيات الصحف الحكومية في طهران حالة غير مسبوقة من الاضطراب والخوف داخل أروقة الحكم. فمن الخارج تلوح عزلة دولية متصاعدة وقرارات مرتقبة قد تعيد الملف النووي إلى مجلس الأمن، ومن الداخل تتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية إلى حدود تهدد بانفجار شعبي واسع.
أولاً: الملف النووي… عودة إلى نقطة الصفر
هيمن القلق من “القرار الأوروبي” المحتمل في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على العناوين الرئيسية، في ظل اعتراف واضح بأن طهران فقدت أوراق قوتها التفاوضية:
صحيفة هم ميهن: اعتبرت أن “الملف النووي عاد عملياً إلى مسار مجلس الأمن”، مشيرة إلى أن منشآت التخصيب “توقفت بالكامل بعد الهجوم الأمريكي”، مما أفقد النظام ورقة التهديد بزيادة التخصيب. وحذرت من أن صدور قرار أوروبي سيعيد تفعيل القرارات الدولية الستة الملزمة على غرار ما قبل الاتفاق النووي.
صحيفة شرق: وصفت المرحلة الحالية بأنها “تلاقي ثلاثة كوارث”: خروج الاتفاق من التداول، توقف التخصيب القسري، وتهديد قرار أوروبي جديد. ورغم عودة علي لاريجاني إلى الملف فإن “الموقف الدفاعي الكامل” هو المسيطر.
صحيفة جوان المقرّبة من الحرس الثوري: حاولت صرف الأنظار عن الأزمة بمهاجمة “الترويكا الأوروبية”، واتهمتها بالسعي لـ“ملء الفراغ الجيوسياسي”، محذرة من “انسداد مسار الدبلوماسية”.
ثانياً: الاقتصاد… “تسونامي الفقر” وفساد يبتلع الدولة
تنقل الصحف صورة اقتصاد يتهاوى أمام تضخم متصاعد واقتراب الأسعار من الانفجار:
أرقام صادمة للضحايا: كشفت بهار نيوز عن وفاة 10,414 شخصاً في حوادث الطرق خلال 6 أشهر فقط، بسبب “السيارات غير الآمنة” وتدهور البنية التحتية، ووصفت ذلك بأنه “تآكل لرأس المال البشري”.
فقر وجوع واسعان: ذكرت آرمان ملي أن 42% من الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر المدقع، و7 ملايين يواجهون “الجوع الحقيقي”. فيما حذّرت بهار نيوز من هبوط الرواتب إلى ما دون 200 دولار، مطالبة بـ“دولرة الأجور” قبل رفع أسعار الوقود.
فساد نفطي وهيكلي: كشفت سازندگی أن شبكات الفساد تجني ما يقارب 1.53 مليار دولار سنوياً من عمولات بيع النفط في السوق السوداء. وأكدت ستاره صبح أن الميزانية تُبتلع داخل “ثقوب سوداء” في وزارات أساسية أبرزها النفط.
كارثة السكن: وصفت جهان صنعت سوق العقار بأنه “متجمد”، مؤكدة أن التضخم جعل شراء منـزل حلماً مستحيلاً لشريحة واسعة من الشباب.
ثالثاً: الأزمات الاجتماعية والبيئية… “قنبلة موقوتة”
أزمة المياه: انتقدت بهار نيوز مشاريع تحلية المياه «الوهمية» ونقل المياه إلى طهران رغم هدر الشبكات والتسربات الهائلة، محذرة من وصول البلاد إلى “الإفلاس المائي”.
انهيار التعليم العالي: حذرت آرمان ملي من هجرة 12 ألف أستاذ جامعي خلال 10 سنوات، معتبرة ذلك مؤشراً على “انهيار بنيوي في الجامعات”.
تزييف دوافع الاحتجاجات: حاولت بعض الصحف تحميل “جهات خارجية” مسؤولية الغضب الشعبي، رغم أن الأزمات المعيشية تُعد السبب الأساسي للاحتجاجات المتصاعدة.
رابعاً: السياسة الداخلية… صراع أجنحة يصل إلى مرحلة “كسر العظم”
تظهر الصحف مشهداً سياسياً مفككاً:
هجوم شرس من صحيفتي وطن أمروز وكيهان على الإصلاحيين، واتهامات لهم بـ“الهروب من المسؤولية” و“خدمة مصالح الغرب” بعد فشل حكومة بزشكيان.
في المقابل، انتقدت فرهيختگان التيار الإصلاحي، مؤكدة أنهم “يديرون الحكومة ويخططون للانتخابات في الوقت نفسه”، ما يكشف تناقضاتهم.
تقارير ستاره صبح و”خبر 20:30” تؤكد احتدام الصراع على التعيينات داخل الوزارات، خاصة في الطاقة، حيث تُمنح المناصب لـ“غير المتخصصين” وفق محاصصة ضيقة تزيد من الأزمة الإدارية.
“الخوف من الداخل”.. الصحافة توثّق لحظة الحقيقة
تجمع تحليلات 20 نوفمبر على صورة واحدة: نظام يواجه تهديدات داخلية أشد خطراً من الضغوط الخارجية:
خارجياً: عزلة دبلوماسية وعودة الملف النووي إلى مجلس الأمن.
اقتصادياً: تضخم يقترب من 100% وفقر يخنق نصف السكان.
بيئياً واجتماعياً: انهيار خدمات أساسية ومخاطر وجودية كأزمة المياه.
سياسياً: حرب أجنحة مفتوحة واستعداد لمرحلة ما بعد خامنئي.
وتخلص الصحف إلى أن إيران لا تواجه أزمات ظرفية، بل مأزقاً وجودياً شاملاً يهدد بنيتها الداخلية ويكشف تآكل شرعية النظام.








