صورة للاحتجاجات داخل ایران-
أمد للإعلام – د. سامي خاطر:
أمد/ تحليل الوضع الراهن في إيران وآفاق المستقبل بناءً على استراتيجية المقاومة الإيرانية
تجد إيران اليوم نفسها أكثر من أي وقت مضى على مدار أكثر من أربعة عقود من حكم ولاية الفقيه عالقة في متاهة من الأزمات العميقة والشاملة.. من أزمة الشرعية السياسية والعزلة الدولية إلى التحديات الاقتصادية غير المسبوقة والاستياء الاجتماعي الواسع، ويرى النظام الحاكم نفسه في مأزق تتكشف أبعاده الجديدة كل يوم؛ في المقابل تؤكد حركة المقاومة الإيرانية بالاعتماد على تنظيمها وقاعدتها الشعبية ليس فقط على حالة الانفصال القائم بين الشعب والحكومة بل تقدم أيضًا حلاً عمليًا للخروج من هذا الوضع في إطار نضال منظم وهادف، وتستعرض هذه المقالة تحليلًا للمأزق الحالي للنظام ودور المقاومة المنظمة في تشكيل مستقبل إيران.
المأزق الاستراتيجي والداخلي للنظام:
لقد وصل نظام ولاية الفقيه الذي يقدّم نفسه كحارس للقيم الثورية والإسلامية إلى نقطة أفرغ فيها من جميع ما يدعيه، ويعتمد فقط على القمع والاختناق.. فسياساته الإقليمية التوسعية وبرنامجه النووي المثير للجدل لم يعرضا الأمن القومي الإيراني للخطر فحسب بل أهدرا أيضًا الموارد الهائلة للبلاد، على الساحة الداخلية بلغ الفقر والفساد الممنهج وعدم الكفاءة الهيكلية ذروتهما مما قضى على أي أمل في تحسين الأوضاع ضمن إطار هذا النظام، وقد أدت هذه الحقائق إلى تفاقم الفجوة بين الحاكم والشعب، وحوّلت الاحتجاجات والانتفاضات الشعبية إلى ظاهرة دائمة، ولم يعد النظام قادرًا على تقديم أي حل جذري لمشاكل البلاد، وأي محاولة للإصلاح من الداخل تواجه مقاومة من مختلف الأجنحة، وفي النهاية يلجأ إلى القمع.. وهذه الدورة المفرغة تكشف مأزق النظام الاستراتيجي بأبعاده الداخلية والخارجية أكثر فأكثر.
الانتفاضات الشعبية والدور المحوري للشباب والنساء:
أظهرت الانتفاضات المتتالية في السنوات الأخيرة خاصة انتفاضة 2022 أن المجتمع الإيراني قد وصل إلى نقطة الغليان؛ في هذه الانتفاضات برز الدور المحوري للشباب والنساء كرواد للتغيير بشكل خاص، ولم يكن شعار “المرأة، المقاومة، الحرية” مجرد رمز للاحتجاج على القمع والتمييز بل كان تعبيرًا عن الرغبة العميقة للشعب في مجتمع حر وديمقراطي.. لقد كشفت هذه الحركات بوضوح طبيعة النظام وأظهرت أن مطلب الشعب ليس إصلاحات جزئية بل تغيير جذري للنظام، وتعتبر المقاومة الإيرانية أن هذه الانتفاضات ليست مجرد اضطرابات متفرقة بل تجليًا للإرادة الوطنية لإسقاط النظام.. إرادة ذات قيادة وطنية وتنظيم قادرة على تحقيق النتيجة المرجوة، ويحاول النظام بجميع أدوات القمع بما في ذلك الإعدام والاعتقالات الواسعة والترهيب احتواء هذه الانتفاضات لكنه يواجه في كل مرة مقاومة أشد مما يدل على فشل استراتيجية القمع.
خارطة طريق المقاومة المنظمة وآفاق المستقبل:
في مواجهة هذا المأزق والانتفاضات الشعبية تؤكد المقاومة الإيرانية أن السبيل الوحيد للخروج من الوضع الراهن هو إسقاط النظام برمته وإقامة جمهورية ديمقراطية علمانية، ويتطلب هذا الأمر مقاومة منظمة وواسعة النطاق قادرة على قيادة وتنسيق الاحتجاجات الشعبية، وتعتبر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بخبرتها التي تزيد عن ستة عقود من النضال وبفضل شبكاتها الداخلية الواسعة وقاعدتها التنظيمية المتماسكة، نفسها القوة الرائدة لهذا التغيير، وتُعد استراتيجية “معاقل الانتفاضة” التي تتألف من شباب شجعان ومناضلين داخل البلاد مثالًا واضحًا على هذا التنظيم، وتلعب هذه المعاقل دورًا رئيسيًا في دفع النضال من خلال إحداث شرخ في بنية القمع للنظام وتحفيز الشعب على الاحتجاجات المنظمة.
يقدم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بصفته البديل الديمقراطي برنامجًا شاملاً لمستقبل إيران يرسم رؤية واضحة لدولة حرة، تحترم حقوق الإنسان، تفصل الدين عن السلطة، وتكرّس المساواة بين الجنسين، وهذه الرؤية لا تلبي فقط المطالب التاريخية للشعب الإيراني بل تمهد الطريق لعودة إيران إلى مكانتها الحقيقية في المجتمع الدولي.. تؤمن المقاومة الإيرانية بأنه مع استمرار الضغط من الداخل ودعم المجتمع الدولي للمطالب المشروعة للشعب الإيراني بالحرية فإن حقبة حكم ولاية الفقيه تقترب من نهايتها.
إن المأزق الحالي لنظام ولاية الفقيه ليس وضعًا مؤقتًا، بل هو نتيجة لتركيبته وطبيعته غير الديمقراطية. تُظهر الانتفاضات الشعبية، ولا سيما التي يقودها الشباب والنساء، تصميم الشعب على التغيير، وفي غضون ذلك تقدم المقاومة الإيرانية المنظمة باستراتيجيتها المحددة وبرنامجها الواضح للمستقبل نفسها على أنها القوة الوحيدة القادرة على قيادة هذا التغيير نحو إيران حرة وديمقراطية.
ختاماً إن مستقبل إيران مرهون بالتضامن الوطني والإرادة الحازمة لإسقاط هذا النظام وإقامة السيادة الوطنية.. وكذلك تظافر الجهود الفعلية على المستويين الإقليمي والدولي من منطلق التسليم بأن وجود هكذا نظام هو تهديد للأمن والسلم الإقليمي والدولي والإيمان بحق الشعب الإيراني في حياة آمنة حرة وكريمة في إطار جمهورية ديمقراطية غير نووية، وحقوق دول وشعوب المنطقة في الأمن والاستقرار بدلا من الحروب والفوضى والخراب والتدمير والفتن والتشريد.








