الرئيسية بلوق الصفحة 93

الصورة الحقيقية لانتفاضة إيران: النساء في الصدارة، كلفة الجرأة، ورفضٌ قاطع لـ«نظام الشاه ونظام الملالي»

موقع المجلس:
يوركشاير بايلينز – الكلفة الإنسانية لانتفاضة إيران تتصاعد، فيما تتقدّم النساء الصفوف، وتستعد برلين لرفع شعار «الجمهورية الديمقراطية».

مع اتساع رقعة الاحتجاجات في مختلف أنحاء إيران، تكشف التقارير الموثّقة الصادرة عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مشهداً بالغ الوضوح والتأثير: شابات وفتيات يقدمن أرواحهن ثمناً، ويتصدرن مجدداً خط المواجهة، في وقت تستمر فيه الخسائر البشرية الناجمة عن القمع في الارتفاع.

الصورة الحقيقية لانتفاضة إيران: النساء في الصدارة، كلفة الجرأة، ورفضٌ قاطع لـ«نظام الشاه ونظام الملالي»

ولا تعكس شجاعة هؤلاء الشباب، من نساء ورجال، وحضورهم المكثف في الشوارع، فقط عمق الحراك داخل البلاد، بل يتجاوز صداه الحدود ليصل إلى الإيرانيين في المهجر. فقد ألهمت هذه التضحيات الجاليات الإيرانية حول العالم، وأسهمت في توحيدها ضمن موجة تضامن دولية تُجسّدها تجمعات ومسيرات تردّد مطالب الداخل بالتغيير الجذري.

مسيرة برلين الكبرى: لا للشاه ولا لحكم الملالي
ومن المرتقب أن تتجسد هذه الرسالة عالمياً في مسيرة حاشدة بالعاصمة الألمانية برلين في 7 شباط/فبراير 2026، حيث يُتوقع أن يشارك عشرات الآلاف من أبناء الجاليات الإيرانية، ليضيفوا أصواتهم إلى أصوات المحتجين في الداخل. وستحمل المسيرة رسالة واضحة للعالم مفادها أن الشعب الإيراني موحّد في مطالبته بإيران ديمقراطية وجمهورية، خالية من الديكتاتورية الدينية ومن أي عودة إلى استبداد الشاه.

النساء في واجهة المواجهة
ووفقاً للوثائق التي نشرتها لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في 4 كانون الثاني/يناير 2026، تؤدي النساء والفتيات دوراً قيادياً في المظاهرات بمختلف المدن، حيث يواجهن قوات الأمن، وينظمن الهتافات، ويرفضن التراجع رغم مخاطر الاعتقال والإصابة والتهديد باستخدام القوة المميتة.

وتُظهر مقاطع الفيديو وشهادات العيان نساءً يقدن هتافات مثل «الموت للديكتاتور» و«هيهات منا الذلة»، خصوصاً في طهران ومشهد ومدن أخرى. وفي حي «نازي آباد» بالعاصمة، رفعت إحدى النساء لافتة كتب عليها «أنا لست مشاغبة»، في تحدٍ مباشر للدعاية الرسمية التي تسعى إلى تجريم الاحتجاج السلمي.

اعتقالات وإصابات في صفوف المراهقات
وكانت التداعيات قاسية؛ إذ أفادت لجنة المرأة بأن اليوم السابع للانتفاضة شهد اعتقال ما لا يقل عن 17 امرأة وفتاة في مدن مختلفة. ولاحظت اللجنة أن عدداً كبيراً من المشاركات في التظاهرات هنّ في سن المراهقة أو أوائل العشرينات، ومع ذلك يواجهن قوات أمن مدججة بالسلاح بثبات لافت.

ومن بين المعتقلات: هستي كريمي (16 عاماً) في مشهد، وصبا محرومي (17 عاماً)، وزهرا مهدوي (17 عاماً)، وسها داوودي‌فر (17 عاماً)، ونازنين زهرا موسوي (17 عاماً) في سبزوار، إضافة إلى بائعتَي الملابس دنيا صبوري (20 عاماً) ويكتا دورزاده (20 عاماً) في مشهد، والناشطة الثقافية الكردية مهسا زارعي في كرمانشاه.

ارتفاع عدد الضحايا إلى 44 قتيلاً
وبالتوازي مع الاعتقالات، يواصل عدد القتلى المؤكدين الارتفاع. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، بلغت الحصيلة 44 قتيلاً. وأكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تحديد هويات ما لا يقل عن 44 متظاهراً قُتلوا، كثيرون منهم برصاص حي أطلقته قوات حرس النظام والأجهزة الأمنية.

وفي مدينة فارسان، تأكدت مؤخراً وفاة الشابة ساغر اعتمادي (22 عاماً)، متأثرة بجراح أصيبت بها بعد تلقيها عدة طلقات من بنادق الخرطوش في الرأس.

 

رسالة رئيسة المقاومة المنتخبة
وفي بيان لها خلال الأسبوع الثاني من الانتفاضة، قالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية:
«مرة أخرى تجتاح الاحتجاجات إيران، وقد دخلت الآن أسبوعها الثاني وانتشرت في جميع المحافظات. ومرة أخرى يدفع شباب إيران، هؤلاء الأطفال الأحباء، حياتهم ثمناً، وتزيد تضحياتهم من عزيمة الأمة. تحية للطليعة البطلة للانتفاضة… جيل نبذ الخوف ونزل إلى الشوارع، وهو بلا شك جيل النصر».

تضليل إعلامي وقطع للاتصال
في المقابل، يجري تداول مقاطع فيديو مضللة أو مفبركة عبر الإنترنت، وغالباً ما تضخّمها شبكات مرتبطة بالنظام في محاولة لصرف الأنظار عن الواقع الميداني وتشويه المطالب الأساسية للحراك، سواء عبر الترويج لبدائل استبدادية أو حرف مسار الثورة. وتتعارض هذه الأساليب بوضوح مع التقارير الموثقة على الأرض.

كما أكد مرصد الإنترنت «نت بلوكس» حدوث انقطاعات واسعة في خدمة الإنترنت، مشيراً إلى أن «طهران ومناطق أخرى من إيران دخلت في تعتيم رقمي».

معركة الحرية
أما الشعارات التي تصدح في شوارع إيران، فلا تترك مجالاً للالتباس: الشعب الإيراني يرفض النظام الثيوقراطي القائم، كما يرفض أي عودة إلى نظام الشاه. وحتى الآن، تمكّن المواطنون من السيطرة على ثلاث مدن. ومن طهران إلى مشهد، ومن إيلام إلى لورستان، عبّرت أصوات الشابات والطلاب والمواطنين بوضوح عن أن نضالهم يهدف إلى إقامة إيران حرة، جمهورية، علمانية وديمقراطية، لا إلى استبدال استبداد بآخر.

مصير بشار الاسد في إنتظار خامنئي

الملا علی خامنئي و بشار الاسد-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
مع تفاقم أوضاع نظام الملالي وتضييق الخناق عليه من قبل الجموع الغاضبة في الساحات والشوارع في سائر أرجاء إيران هاتفة بالموت للنظام ولخامنئي، وتزامن ذلك مع نشاطات وتحرکات دولية نوعية من قبل المقاومة الايرانية من أجل دعم وتإييد إنتفاضة الشعب الايراني من أجل الحرية وإسقاط النظام، فإن الدائرة تضييق يوما بعد يوم بخامنئي ونظامه خصوصا مع تيقن النظام عدم إمکانيته أن يعيد الاوضاع الى ما کانت عليها يوم 28 ديسمبر2025، عندما إنطلقت شرارة الانتفاضة.
التهديدات الفارغة والمثيرة للسخرية والتهکم التي يواظب قادة النظام الکهنوتي المتزلزل على إطلاقها يمنة ويسرة من أجل إحداث ثغرة في جدار الرفض الشعبي الکبير بوجههم والإصرار على رميهم الى مزبلة التأريخ الى جانب سلفهم نظام الشاه، هذه التهديدات لا يکترث بها المراقبون السياسيون ويرون فيها مجرد بالونات لا تأثير لها ذلك إن الانتفاضة هذه المرة تختلف جذريا عن الانتفاضات السابقة حيث إنها تمتلك کل أسباب ومقومات ليس الاستمرار وإنما الانتصار وإسقاط النظام.
إنکسار وتحطم هيبة القوات القمعية للنظام المجرم وإشتباك الجموع الغاضبة معها حيث ولت مذعورة في العديد من الاماکن والمدن، ولاسيما وإن قتل أي مواطن من المنتفضين على يد القوات الامنية، لا يصبح مجرد رقم في سجلات قمع النظام وإنما يضيف الى غضب الشعب المزيد من الغضب لإحراق النظام برمته، ولذلك فإن کل الانظار تتجه الى الطاغية خامنئي وبطانته المجرمة والتي لم يعد أمامها سوى خيارين لا ثالث لهما وهما، إما الهروب على طريقة حليفهم الدکتاتور بشار الاسد، أو أن يتم إعتقالهم ومحاسبتهم أمام محاکم الشعب.
الانتفاضة المجيدة للشعب الايرانية لن تتوقف إلا بعد أن تقوم بمسح نظام الملالي من عالم الوجود وتجعلهم مجرد أثر وعبرة لکل من يفکر بأن يقف في جبهة معادية لشعبه ولا يوجد أي أمل للنظام کي يستعيد رباطة جأشه وهو الان کالغريق الذي لا يجد حتى مجرد قشة للتعلق بها، وإن على خامنئي وبقية قادة النظام أن ينتظروا مثولهم أمام محاکم الشعب ويدفعون ثمن ما قد قاموا بإرتکابه من جرائم بحق الشعب الايراني ولاسيما مجزرة إبادة أکثر من 30 ألف سجين سياسي أغلبهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الایرانیة خلال أقل من شهرين.
إيران تسير قدما نحو مطلع فجر تأريخي جديد، يمهد لعهد يتم فيه إسدال الستار على الدکتاتورية بشکليها الديني والملکي وتأسيس الجمهورية الديمقراطية التي ستعيد إيران الى مکانتها المناسبة بين دول العالم.

إيران في طريقها لعهد جديد

مصاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-
صوت کوردستان – منى سالم الجبوري:
لم تأت الانتفاضة الشعبية الحالية للشعب الايراني والتي في طريقها لطي أسبوعها الثاني، کمفاجأة غير متوقعة من جانب النظام الايراني، بل إنه کان في إنتظارها وحتى قام بکل ما يلزم من أجل مواجهتها، لکن الذي فاجأه کثيرا وحتى صعقه بقوة، هو إن آلته القمعية وفي أکثر حالاتها من ممارسة العنف والقسوة المفرطة، لم تتمکن من أن تکبح جماح الشعب الايراني الغاضب الذي صار واضحا بأن مطالبه لم تعد مجرد مطالب معيشية وما إليها بل تحول الى مطلب رئيسي واحد وهو إسقاط النظام ولا شئ غير ذلك.

النظام الايراني وخلال الانتفاضات السابقة، کان يواجه الشعب بالنار والحديد ويمارس الکذب والخداع من أجل التستر على جرائمه وإنتهاکاته التي يقوم بإرتکابها أمام العالم، ولعل مزاعمه الواهية والمتمادية في سخفها وتفاهتها أثناء إنتفاضة نوفمبر2019، بأن عدد من المعتقلين قاموا بالانتحار في داخل سجونهم، نموذج بهذا الصدد، لکن مشکلته ومشکلة أجهزته القمعية التي يواجهها في هذه الانتفاضة، إن کل منتفض يسقط برصاص النظام، فإن مراسم العزاء والدفن التي تقام له تزيد من نار الانتفاضة إشتعالا وتضاعف الغضب الشعبي أکثر فأکثر بوجه النظام وتزيد من الاصرار على عدم توقف الانتفاضة حتى إسقاط النظام.

المحاولات المختلفة التي بذلها النظام الايراني طوال أکثر من 46 عاما من أجل المحافظة على نفسه من الانهيار ولاسيما من حيث إخافة بلدان المنطقة والعالم من الآثار والتداعيات السيئة والکارثية بحسب زعمه لسقوطه على المنطقة والعالم، لم تنفع شروى نقير ولاسيما وإن بلدان المنطقة والعالم لها تجربة سابقة مع النظام السوري البائد الذي کان يزعم أيضا(وبإيحاء وتوجيه من النظام الايراني)، بأن سقوطه سيتسبب بکارثة للمنطقة والعالم، لکنه سقط وکان في سقوطه أکبر فائدة للمنطقة والعالم، ولذلك فإن التغطية الاعلامية الدولية غير المسبوقة لهذه الانتفاضة والتصريحات والمواقف الدولية الاميرکية والاوربية المٶيدة والمتعاطفة معها الى جانب إن المعارضة الايرانية الوطنية المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية تضاعف من نشاطاتها من أجل حشد المزيد والمزيد من الدعم والتإييد الدولي لها، کل ذلك الى جانب العزم والاصرار غير المسبوقين من جانب الشعب الايراني على عدم توقفا الانتفاضة وإستمرارها حتى النصر، فإن ذلك يجعل إيران أن تقف على أعتاب مرحلة جديدة من تأريخها الحديث.

ومن دون شك، فإن التغيير في إيران مرحب به على أشد ما يکون ولاسيما من قبل بلدان المنطقة التي إکتوت بنار تدخلات هذا النظام وبإثارته للحروب والازمات کما إنه مرحب من قبل المجتمع الدولي خصوصا وإن التهديدات الارهابية له قد تجاوز حدوده وحدود قارة آسيا بکثير ومست أفريقيا والامريکيتين، ومن هنا، فإن سقوط نظام ولاية الفقيه مرحب به دوليا وهو آت حتما.

انتفاضة‌ إیران الوطنية – 39

الليلة الرابعة‌ عشرة، کر وفر في 30 نقطة بطهران وفی مدن مختلفة، 
وتدمیر مراکز حکومیة في نظام آباد وإغلاق الطرق في طهرانسر وستاري بطهران
مساء السبت 10 ینایر/كانون الثاني 2026، في اليوم الرابع عشر للانتفاضة الوطنية، كانت مدن الوطن مسرحاً لانتفاضة ومواجهات واسعة بين المواطنين والقوات القمعية. حتى الآن، اتسعت الانتفاضة لتشمل 192 مدينة في جميع أنحاء إيران وأكثر من 120 نقطة في طهران.
مساء السبت، بالإضافة إلى طهران، كانت العديد من المدن مثل كرمانشاه، وكيلان غرب، ورشت، وأصفهان، وقروه، ومشهد، وشيراز، وكازرون، وتبريز، وأورمية، وقم، وقزوين، وسنندج، وإيذه، ودره دريج، وهمدان، والأهواز، وكرج، وكنبد كاووس، وقوتشان، وكرمان، وسقز مسرحاً لمواجهة المواطنين والشباب مع القوات القمعية.
في طهران، تصدى الشباب الثوار في ما لا يقل عن 30 نقطة، بما في ذلك بونك، وباكدشت، وسعادت آباد، وكمرك، وطالقاني، وساحة هروي، وآرياشهر، و”شهرك غرب”، وجيتكر، وإكباتان، وساحة راه آهن (السكة الحديد)، وسلسبيل، وقيطرية، وبوليفار فردوس، وجنت آباد، وشاه آباد، و17 شهريور، وأنديشه، وشريعتي، ورحمت آباد، وستارخان، ونظام آباد، وتقاطع فرحزاد، وهفت حوض، وباسداران، وطهرانسر، وبوليفار كاشاني، وبوليفار ستاري، وولي عصر، لهجمات القوات القمعية على المواطنين واشتبكوا مع عناصر القمع.
في نظام آباد، كانت الاشتباكات عنيفة وتم تدمير بعض المراكز الحكومية. وفي طهرانسر، أغلق الشباب مسارات هجوم القوات القمعية بإشعال النار وحرروا الحي. وفي بوليفار ستاري، أغلقوا جسر المشاة أمام نقل قوات العدو بإشعال النار. واستخدم النظام، خوفاً من المواطنين، طائرات مسيرة في بوليفار فردوس للسيطرة على المظاهرات. وردد حشد كبير في بوليفار كاشاني شعار «يا عديم الشرف، يا عديم الشرف»، وفي نقاط أخرى شعارات «هذا العام عام الدم، سيسقط فيه سيد علي خامنئي» و«الموت للدكتاتور».
في قوتشان، استولى الشباب الثوار في هجوم جريء على مبنى القائمقامية وأضرموا النار فيه. وفي دشتياري بمحافظة سيستان وبلوشستان، قُتل اثنان من القوات القمعية لقوی الأمن الداخلي خلال اشتباكات مع المواطنين والشباب.
في كرمان، تحولت مظاهرات المواطنين إلى اشتباكات مع وحوش الولي الفقیه للنظام خامنئي. وفي كرج، بوليفار بنفشة والمرحلة الثالثة من أنديشه، نزل طوفان من الحشود إلى الشوارع بشعار «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي».
يوم السبت، قُتل وجُرح عدد كبير من المتظاهرين برصاص القوات القمعية، وتم اعتقال عدد أكبر. واعترف الحرسي علي لاريجاني يوم أمس بمقتل وجرح «عدد من المواطنين العاديين»، وهدد بأن السلطة‌ القضائیة للنظام ستتعامل مع المعتقلين بـ «حزم».
11 ینایر/كانون الثاني 2026
بعض المقاطع

الدولار والريال والنظام… “عقب أخیل” الإيراني

العملة الایرانیة-

بقلم – رفيق خوري:
الدرس لا يزال مكتوباً على الجدار: الجبار الدولي السوفياتي انهار من الداخل تحت الأحمال الاقتصادية الثقيلة، وليس أمراً قليل الدلالات أن يكون الاقتصاد وانهيار العملة أمام الدولار “عقب أخيل” في بلدين نفطيين ثوريين هما فنزويلا وإيران.

عام 1980 قال الإمام الخميني لمجموعة من أساتذة الجامعات “لم نبذل كثيراً من الدماء لأسباب اقتصادية، وهذه الثورة ليست من أجل سعر البطيخ، ولا يهتم بالاقتصاد إلا الحمير”.

بعد أعوام طويلة من قول خليفته علي خامنئي إن “اليد العليا في متغيرات المنطقة هي للجمهورية الإسلامية ونحن نفوذ العالم في مواجهة أميركا، وهذا فجر قنبلة أقوى بمئات المرات من قبيلة هيروشيما” اضطر المرشد الأعلى إلى الاعتراف بأن “الاقتصاد هو نقطة الضعف”.

عام 2023 قال وزير الاقتصاد عبدالناصر همتي الذي أقاله مجلس الشورى ثم أعيد تعيينه أخيراً حاكماً للمصرف المركزي بعد الانهيار الهائل للريال: “خلال الأعوام السبعة الماضية زاد عدد الفقراء في إيران 10 ملايين”.

واليوم يقول الرئيس مسعود بزشكيان إنه “لا يجب أن نلوم أميركا والآخرين، فالمشكلة عندنا ونحن مقصرون، ولا حل إلا بالتفاوض مع أميرکا لرفع العقوبات لكن ترمب يضع يديه على أعناقنا”، ولا مجال لتغطية الأزمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية بخطاب “الاقتدار” العسكري، ولا اقتصاد يصمد حين يدار بأيديولوجيا جامدة وفساد متحرك.

في إيران كثير من الصواريخ وقليل من الخبز والزبدة على موائد العائلات في الطبقة الفقيرة والطبقة الوسطى. إنفاق كبير على البرنامج النووي والأذرع الأيديولوجية المسلحة في “المقاومة الإسلامية”، وإنفاق محدود على البرامج الاجتماعية، رهان على مواجهة أميركا وإخراجها من غرب آسيا، وعجز عن إدارة الاقتصاد والعملة، حيث على المواطن حمل مليون ونصف مليون ريال ليحصل على دولار واحد.

واللافت هو بدء الاحتجاجات بإضراب التجار في طهران قبل أن تتوسع التظاهرات الشعبية في مدن عدة، فمراكز القوة في إيران هي في مثلث الثكنة، الجامع، والبازار.

وإذا كان الرئيس بزشكيان قد سارع إلى الاعتراف بأن المضربين على حق، ثم حاورهم وطلب إيجاد حل، فإن القمع طاول كالعادة المتظاهرين الآخرين، بحيث سقط قتلى وجرحى، وأسوأ ما يحدث هو تنفيذ الرئيس دونالد ترمب تهديده بتوجيه ضربة إلى إيران التي تقمع وتقتل المدنيين، لأن التأييد الأميركي للمتظاهرين يضعف موقفهم الوطني، ويعطي السلطة حجة في القمع والادعاء أن المحتجين عملاء “الشيطان الأكبر”.

أما التهديد الكبير للنظام، فإنه “يأتي من الداخل حيث الفقر وغضب الناس وشعار: انسوا غزة ولبنان وفكروا في إيران، إنهم يكذبون بالقول عدونا أمیرکا، عدونا هنا” كما يقول المتخصص الأميركي من أصل إیراني في کارنيغي کریم سادجادبور.

ذلك أن إيران انتقلت من حكم إمبراطور بلا إمبراطورية هو الشاهنشاه “أي ملك الملوك” إلى حكم إمام يعمل على إقامة إمبراطورية، كيف؟ من خلال تكليف الحرس الثوري بنص دستوري “نشر الثورة”.

فصحيفة “كيهان” المقربة من المرشد الأعلى ترى أن “أعظم إنجاز لثورة الإمام الخميني الإسلامية هو جبهة المقاومة بقيادة إيران، وإنشاؤها والحفاظ عليها يشكلان الاستثمار الأفضل الذي حققته الجمهورية الإسلامية”.

قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الجنرال إسماعیل قاآني يؤكد أن “محور المقاومة بقيادة إیران سیستمر بالعمل في لبنان وسوريا والعراق واليمن وفلسطين حتى ظهور الإمام الغائب وتشكيل حكومته العالمية”.

أما الجنرال علي غلام رشيد فإنه كان يتحدث بلغة الواقع، قائلاً: “أنشأنا سبعة جيوش خارج حدودنا تدافع عنا”.

لكن طهران تلعب اليوم بقواعد لعبة لم تعد قائمة، ومن الوهم استمرار المكابرة حیال ما يحدث في غزة ولبنان وسوريا وإیران نفسها، والوهم الأكبر هو إعادة تسلیح “حماس” في غزة و”حزب الله” في لبنان و”فلول النظام” في سوريا والحفاظ على “الحشد الشعبي” في العراق و”الحوثي” في صنعاء، والرهان على أن يتحدى هؤلاء التحولات الهائلة التي حدثت في اتجاه سلام أميركي في الشرق الأوسط على حساب المشروع الإقليمي الإيراني المنحسر وربما على حساب نظام الملالي في طهران.

فلا إیران تستطيع حماية أذرعها، ولا هذه باتت قادرة على حماية إيران الرافضة للتخلي عن الأذرع المهشمة المرتبطة بالحرس الثوري.

لماذا؟ لأنه لا حياة لنظام الملالي من دون المشروع الإقليمي، مشروع ولاية الفقيه، المحتاج إلى عمل مسلح في لبنان وسوريا والعراق وغزة وصنعاء، ولا شيء يوحي أن طهران مستعدة للتخلي حتى عن الفكرة، ولا أن “التساكن” سهل بين المشروع الأميركي والنظام الإيراني.

ولبنان عالق في هذه الورطة، لا “حزب الله” يسلم السلاح للجيش بالتفاهم تنفيذاً لقرار حصرية السلاح في مجلس الوزراء، ولا الدولة مستعدة لسحب السلاح بالقوة، أما إقدام إسرائیل بضوء أخضر أميركي على ما تسميه “إكمال المهمة” بتدمير ما بقي لـ”حزب الله” من أسلحة وبنية تحتية عسكرية وغير عسكرية، فإنه يؤدي إلى تعميق الورطة اللبنانية.

والوقائع ستكشف عن إن كان ما ينطبق على إيران هو التعبير الصيني القائل: “قوي من الخارج هش من الداخل”.

نقلاً عن “إندبندنت عربية”

مع شعارلا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي؛ تضامن الجالیة الایرانیة في بروكسل مع الانتفاضة الوطنية في إيران

موقع المجلس:
بينما كانت الانتفاضة الوطنية للشعب الإيراني يوم الجمعة 9 يناير 2026،
تتجاوز يومها الثالث عشر، شهدت بروكسل، عاصمة بلجيكا ومقر الاتحاد الأوروبي، تجمعاً كبيراً للإيرانيين الأحرار وأنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

في هذه المظاهرة التي حضرها نواب من البرلمان الأوروبي وشخصيات سياسية بارزة ونشطاء حقوق الإنسان، أعلن المشاركون دعمهم القاطع لانتفاضة الشعب في 145 مدينة إيرانية، مؤكدين على الشعار الاستراتيجي “لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي”، مطالبين بإقامة جمهورية ديمقراطية.

اليوم الثالث عشر للانتفاضة؛ تجاوز القمع

قدمت سروناز جيت ساز، مسؤولة لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة، صورة عن الوضع المتأجج في المدن الإيرانية. وأشارت إلى أن الانتفاضة دخلت مرحلة الحسم، قائلة: «اليوم، في اليوم الثالث عشر للانتفاضة الباسلة، نزل الناس إلى الشوارع في 145 مدينة. ورغم محاولات النظام احتواء الانتفاضة عبر إطلاق النار المباشر على رؤوس وعيون الشباب واختطاف الجرحى من المستشفيات، إلا أن هذا السفك للدماء لا يزيد الانتفاضة إلا اشتعالاً». وأشارت إلى 52 شهيداً تم تحديد هوياتهم في الأيام الـ 12 الأولى، مؤكدة أن النظام أصبح «نمراً من ورق» وأن الأسود الثوار يمزقون قيوده.

كما أشار أفشين علوي، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في كلمته إلى التقارير الميدانية قائلاً: «أصبحت مدن مثل “آبدانان” و”ملكشاهي” تحت سيطرة الثوار في الأيام الماضية، وفي أصفهان أُضرمت النيران في مبنى الإذاعة والتلفزيون». وأوضح أن محاولات النظام لحرف مسار الانتفاضة بشعارات داعمة لنظام الشاه السابق مزيفة قد فشلت، وأن الشعار الحقيقي للشعب هو «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي».

مع شعارلا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي؛ تضامن الجالیة الایرانیة في بروكسل مع الانتفاضة الوطنية في إيران

دعم كامل من النواب الأوروبيين

خُصص جزء كبير من المظاهرة لكلمات الشخصيات الأوروبية التي أعلنت تضامنها مع الشعب الإيراني. قال كريس فان دايك، النائب البلجيكي في البرلمان الأوروبي، معبراً عن أن «شمس الحرية تشرق من إيران»: «القوة الحقيقية لإيران هي أنتم أيها الشعب. لا يجب أن يكون هناك أي استرضاء أو حرب خارجية؛ بل يجب دعم المقاومة المنظمة لبناء جمهورية ديمقراطية».

وحذر السيناتور بيير غالاند، رئيس القسم الأوروبي للمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي قائلاً: «لا ينبغي للأوروبيين أن يخطئوا. في مستقبل إيران، لا مكان لنظام الملالي ولا لنظام الشاه ولا لابن الشاه. المكانة الحقيقية هي للشعب الإيراني ولديمقراطية حقيقية».

كما أشار السيناتور الإيطالي روبرتو رامبي إلى رياح التغيير قائلاً: «لقد حان زمن إيران حرة بلا ملالي وبلا شاه. يجب أن ندعم المقاومة الإيرانية لكي لا تتكرر أخطاء الماضي في فرض وحوش مصطنعة على الشعوب».

مع شعارلا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي؛ تضامن الجالیة الایرانیة في بروكسل مع الانتفاضة الوطنية في إيران

فرز قاطع مع الديكتاتورية السابقة

كان أحد المحاور الرئيسية لمظاهرة بروكسل هو اليقظة تجاه البدائل الزائفة. تحدث جان بيير برار، النائب السابق في الجمعية الوطنية الفرنسية، بصراحة عن محاولات بقايا نظام الشاه لمصادرة الثورة وقال: «لقد جاء ابن الشاه لسرقة الثورة. إنه لم ينتقد أبداً ديكتاتورية والده أو جرائم السافاك. نحن الفرنسيين لدينا تجربة مع الثورات ونعلم أنه يجب الوقوف ضد أي خداع».

وأكد محسن دهخدا، من الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، على وحدة القوميات الإيرانية قائلاً: «أثبت التاريخ أن لا نظام الملالي ولا نظام الشاه ينفعان بلداً واسعاً مثل إيران. نحن لا ننسى جرائم رضا خان وابنه، واليوم نصرخ بصوت واحد مع كل إيران: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي».

الاستمرارية التاريخية للمقاومة

أكد المتحدثون الإيرانيون أن الانتفاضة الحالية لها جذور تمتد لأربعة عقود من المقاومة. وقال الدكتور مسعود كاشفي إن هذا الحراك ليس رد فعل مفاجئاً، مضيفاً: «هذه الانتفاضة نابعة من ذاكرة تاريخية عميقة مرت عبر سجون الثمانينات ومجزرة صیف عام 1988. الجيل الجديد في إيران هو وريث تلك المقاومة التي لا تقهر».

وتحدث أصغر أديبي، اللاعب السابق في المنتخب الوطني الإيراني لكرة القدم، بحماس قائلاً: «نحن جيل عام 1979 الذي يفتخر بإسقاط نظام الشاه، والآن سنحقق الشرف الأكبر بإسقاط نظام خميني. نحن لا نرضى بـ نظام الملالي ولا بعودة نظام الشاه».

في ختام هذا التجمع، ورغم الأحوال الجوية السيئة، أكد المتظاهرون بقبضات مرفوعة مرة أخرى عزمهم على الإسقاط التام لنظام ولاية الفقيه وإرساء الحرية والديمقراطية في إيران، مرسلين رسالة تضامن إلى وحدات المقاومة والشباب البواسل في شوارع إيران.

دعم كندي–سويدي وبيان غربي مشترك مساندةً لاحتجاجات الإيرانيين وإدانةً للقمع

موقع المجلس:
تزامنًا مع صدور بيان مشترك لوزراء خارجية أستراليا وكندا والاتحاد الأوروبي دعمًا للمحتجين في إيران، أعلنت حكومتا كندا والسويد، كلٌّ على حدة، تأييدهما الصريح للاحتجاجات الشعبية، محمّلتين النظام الإيراني وأجهزته الأمنية، ولا سيما «حرس النظام»، مسؤولية القمع العنيف الذي يواجه به المتظاهرون.

وبحسب بيان نُشر يوم السبت 10 كانون الثاني/يناير على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الكندية، أعرب وزراء خارجية أستراليا وكندا والاتحاد الأوروبي عن تقديرهم لـ«شجاعة الشعب الإيراني»، مؤكدين إدانتهم الشديدة للاستخدام المفرط للعنف ضد المتظاهرين، ولسياسات الاعتقال التعسفي، ولأجواء الترهيب السائدة في البلاد.

دعم كندي–سويدي وبيان غربي مشترك مساندةً لاحتجاجات الإيرانيين وإدانةً للقمع

وشدّد البيان على ضرورة الوقف الفوري لاستخدام القوة المميتة بحق المحتجين، مؤكدًا أن الحكومة الإيرانية ملزمة، بموجب التزاماتها الدولية، بحماية أرواح المواطنين وضمان حقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي دون تهديد أو انتقام. كما أشار وزراء الخارجية إلى الدور الذي تلعبه الأجهزة الأمنية، بما فيها حرس النظام والباسيج، في قمع وقتل المتظاهرين، محمّلين السلطات الإيرانية المسؤولية المباشرة عن هذه الانتهاكات.

وفي السياق ذاته، أصدر مكتب رئيس الوزراء الكندي بيانًا نُشر في اليوم نفسه على الموقع الرسمي للحكومة، أعلن فيه أن رئيس الوزراء مارك كارني أدان بشدة عنف السلطات الإيرانية بحق المحتجين، مؤكّدًا تضامن بلاده مع الشعب الإيراني. وجاء في البيان أن كندا «تدين قتل المتظاهرين والاعتقالات التعسفية وأساليب الترهيب الممنهجة، وتقف إلى جانب الشعب الإيراني في نضاله من أجل الحرية والكرامة الإنسانية».

من جهته، أعلن رئيس وزراء السويد، في موقف رسمي نُشر على الموقع الحكومي، دعمه لاحتجاجات الشعب الإيراني، داعيًا إلى محاسبة الحكومة الإيرانية على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ومؤكدًا ضرورة احترام حق التظاهر السلمي ووقف القمع العنيف ضد المحتجين.

صفعة بيروت على وجه “ولاية الفقيه” المهتز: عندما تتحول دبلوماسية الاستجداء إلى طريق مسدود

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية- د. قصي الدميسي-
برلماني أردني سابق:
مقدمة : غسق القوة الزائفة
بينما يتخبط نظام الملالي في إيران في دوامة من الأزمات الداخلية القاتلة والعزلة الدولية غير المسبوقة، جاءت الزيارة الأخيرة لوزير خارجية هذا النظام، عباس عرقجي، إلى بيروت، لتكون مرآة تعكس تماماً انهيار النفوذ الإقليمي لطهران وحقارتها الدبلوماسية، بدلاً من أن تكون استعراضاً للقوة. إن النظام الذي اعتبر لبنان لسنوات طويلة “حديقة خلفية” له عبر نهب أموال الشعب الإيراني، يواجه اليوم واقعاً مريراً: “لقد انتهى عصر العربدة والهروب في السياسة الإقليمية”.
تحقير في بيروت: صفعة الواقع
اللقاء الذي جمع وزير الخارجية اللبناني ومبعوث نظام طهران، وعلى عكس البروتوكولات المعتادة التي تتسم بالمجاملات الدبلوماسية ، تحول إلى ساحة لمحاكمة سياسات التدخل التي ينتهجها النظام. لم يكن الرد الحازم والصريح من الوزير اللبناني على عراقجي مجرد موقف سياسي فحسب، بل كان بمثابة “لا” كبرى في وجه عقود من ارتهان السيادة الوطنية اللبنانية من قبل الحرس الثوري. حينما وجه المسؤول اللبناني سؤاله المباشر لعراقجي: “هل تقبل طهران بوجود منظمات مسلحة غير قانونية خارج إطار الدولة على أراضيها؟”، كان في الواقع يطلق رصاصة الرحمة على نظرية “العمق الاستراتيجي” لعلي خامنئي. لقد أثبت هذا اللقاء أن أحداً في المنطقة لم يعد يشتري الروايات الكاذبة والمضللة لنظام يضحي بالسلام من أجل بقاء استبداده. إن النظام الذي كان يتشدق يوماً بالسيطرة على أربع عواصم عربية، بات اليوم في بيروت منبوذاً في الزاوية، يراقب بلسان عاجز انهيار ركائز نفوذه.

الاستعجال والعجز: سمة النظام المتهاوي
إن العجز الدبلوماسي للنظام ليس سوى انعكاس مباشر للضعف المفرط داخل حدود إيران. فنظام الملالي الذي يواجه أزمات اقتصادية طاحنة، وفساداً منهجياً، وانهياراً كاملاً في شرعيته، يحاول عبر المناورات الدبلوماسية في المنطقة كسب الوقت وانتزاع التنازلات من المجتمع الدولي. لكن الحقيقة هي أن آلة الحرب والإرهاب التابعة للنظام قد تعطلت. لم يعد مبعوثو النظام يمثلون دولة مقتدرة، بل باتوا يُعرفون بكونهم “مفلسين سياسيين” تقتصر مهمتهم على تصدير الأزمات لحرف أنظار الرأي العام عن الكارثة التي تعيشها إيران في الداخل. هذا الضعف الهيكلي بلغ من العمق حداً جعل حتى حلفاء النظام التقليديين والدول التي كانت تلتزم الصمت سابقاً تجاه تدخلاته، يمتلكون الجرأة اليوم للوقوف في وجه هذا “النمر الورقي”.
الانتفاضة : إعصار يستهدف اجتثاث الاستبداد
لكن ما يثير رعب “بيت خامنئي” أكثر من أي فشل دبلوماسي، هو صوت الانتفاضة الهادر الذي يتردد صداه في كل شبر من أرض إيران، من زاهدان إلى طهران وكردستان. نحن لا نواجه هذه المرة احتجاجاً فئوياً أو مؤقتاً؛ بل نحن أمام “ثورة حديثة” تهدف إلى حرق “ريش ورؤوس وجذور” هذا النظام المعادي للبشرية. لقد وصل الشعب الإيراني، وخاصة الشباب ومعاقل الانتفاضة، إلى نضج تاريخي مفاده أن مفتاح حرية المنطقة ونهاية الحروب يكمن في إطاحة بؤرة الفساد والجريمة في طهران. إن النظام الذي يستمر في حياته عبر الإعدام والتعذيب والقمع العاري، يقف اليوم أمام إرادة لا تهاب الموت. شعارات الناس في الشوارع تؤكد بوضوح أنهم أدركوا الرابط الوثيق بين الفقر في الداخل والمغامرات الخارجية للنظام. إن غضب الشعب هو نار لا تخمد بالوعود الجوفاء ولا بالقمع؛ إنها النار التي ستحول صرح “ولاية الفقيه” المتآكل إلى رماد.
الخلاصة : نهاية الكابوس
إن ما حدث في بيروت لم يكن مجرد حدث دبلوماسي، بل كان مقدمة للسقوط النهائي. إن النظام الذي لفظه شعبه من الداخل، ويحتقره جيرانه في الخارج، ليس له مستقبل. تظاهرات الشعب الإيراني الواسعة وانتفاضته المستمرة هي رصاصة الرحمة على جسد النظام الذي امتص دماء شعوب المنطقة لأكثر من أربعة عقود. لم تعد الدولارات النفطية تجدي نفعاً، ولا تهديدات جنرالات الحرس الثوري الجوفاء. إن فجر الحرية يلوح في الأفق، والأمن والأمان اللذان ينشدهما الجميع لن يتحققا إلا بزوال غبار هذا النظام الأهريمني عن جغرافيا إيران والمنطقة. ستحترق جذور هذا النظام في نار غضب شعب لم يعد لديه ما يخسره، وستنهض إيران، طائر الفينيق هذا، من بين الرماد مرة أخرى.

د. قصي الدميسي برلماني أردني سابق

زاكاني، عمدة طهران، یعترف و سياسة التخويف تتهاوی

موقع المجلس:
طهران – 10 كانون الثاني/يناير
أقرّ علي رضا زاكاني، عمدة طهران، بأن العاصمة الإيرانية شهدت، مساء التاسع من كانون الثاني/يناير، هجمات واسعة النطاق طالت منشآت حساسة وأهدافًا أمنية تابعة للنظام.

انتفاضة الشعب الإيراني
مظاهرات حاشدة في مشهد وطهران، وسيطرة على أجزاء من إسلام آباد غرب، واتساع رقعة الاحتجاجات إلى 180 مدينة

في اليوم الثالث عشر للانتفاضة الشعبية الشاملة، امتدّ الحراك الاحتجاجي ليشمل نحو 180 مدينة إيرانية. وشهدت مدن كبرى، من بينها طهران ومشهد وأصفهان، مواجهات عنيفة بين المحتجين وقوات القمع، في وقت تحدّثت فيه تقارير عن تمكّن المتظاهرين و«وحدات المقاومة» من بسط سيطرتهم على أجزاء من مدينة إسلام آباد غرب، بالتزامن مع تراجع واضح لقوات الأمن.

وفي تصريحاته، أوضح زاكاني أن الهجمات طالت 26 مصرفًا داخل العاصمة، مضيفًا أن قواعد تابعة للباسيج والقوات الأمنية تعرّضت بدورها لاعتداءات مماثلة.

وتتجاوز تصريحات عمدة طهران كونها مجرد إحصاء للأضرار المادية، لتشكّل إقرارًا رسميًا بالعجز. فعندما يجد مسؤول رفيع المستوى نفسه مضطرًا للحديث عن مصارف محترقة، وقواعد بسيج مدمّرة، وتعطّل آليات الإطفاء، فإن ذلك يعكس اعترافًا ضمنيًا بأن زمام المبادرة لم يعد بيد الأجهزة القمعية، بل انتقل إلى الشارع المنتفض.

ويبرز في هذا السياق عامل أساسي يتمثّل في انهيار «معادلة الخوف». فعلى مدى عقود، اعتمد النظام على القمع المسبق لاحتواء أي تحرّك شعبي، غير أن أحداث 9 كانون الثاني في طهران وسائر المدن كشفت أن جيل الشباب الثائر قد كسر الخطوط الحمراء التي فرضها النظام. إن استهداف المراكز الاقتصادية، كالمصارف، إلى جانب ركائز القمع، مثل قواعد الباسيج، في توقيت واحد، يدلّ على مستوى من التنظيم الميداني والقدرة على شلّ مفاصل النظام، حتى في قلب العاصمة.

ويبدو أن خامنئي قد استنفد جميع أدواته؛ فسياسة القمع لم تنتج سوى مزيد من العناد الشعبي، فيما تحوّلت وعود الإصلاح إلى مادة للسخرية في نظر الجماهير. أما خطاب السلطة، كما تجلّى في تصريحات زاكاني، فقد فقد نبرته التقليدية المتشددة، واستُبدلت بها لغة مرتبكة تتوسّل «المظلومية» المصطنعة. ويعكس هذا التحوّل وصول النظام إلى مأزق تاريخي حقيقي، في مواجهة شعب حسم خياره ورفع شعاره الواضح: «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي». إنها مرحلة إعادة رسم ميزان القوى، حيث لم تعد القوة تُقاس بكمية السلاح، بل بإرادة الشارع القادرة على فرض واقع جديد وانتزاع الاعتراف بالهزيمة من خصمها.

على يد المنتفضين مصرع 3 من عناصر القمع في مشهد وشوشتر

موقع المجلس:
کشفت وكالة أنباء إذاعة وتلفزيون نظام الملالي کشفت عن مصرع ثلاثة من عناصر القمع والمرتزقة في مدينتي مشهد وشوشتر على يد الشباب الثوار، ناشرة أسماءهم وصورهم.

اعترفت وكالة أنباء الإذاعة والتلفزيون التابعة للنظام بمصرع ثلاثة من عناصر النظام القمعيين، ونشرت صورهم عبر قنواتها، مؤكدة مقتلهم على يد المواطنين الغاضبين. وبحسب تقرير الوكالة، لقي “فرج الله شوشتري”، نجل “علي شوشتري”، وهو من قادة حرس النظام الإيراني في منطقة “أحمد آباد” بمدينة مشهد، مصرعه بعد استهدافه من قبل المنتفضين.

على يد المنتفضين مصرع 3 من عناصر القمع في مشهد وشوشتر

العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تدينان المجازر بحق المتظاهرين
١٠ يناير ٢٠٢٦ — تقرير حقوقي مشترك يوثق ارتفاع حصيلة القتلى والجرحى جراء القمع الوحشي الذي يمارسه حرس النظام الإيراني منذ بدء الانتفاضة، رداً على المطالب الشعبية بإنهاء الدكتاتورية ومعالجة أزمات التضخم الشهري.

كما ذكرت الوكالة ذاتها في خبر آخر عبر قناتها على تليغرام أن اثنين من قوات القمع، وهما “ميلاد ميداودي” و”أميد أفراسيابي”، قُتلا في مدينة شوشتر على يد الشباب الثوزار خلال المظاهرات.

وتجدر الإشارة إلى أن هلاك هؤلاء العناصر جاء في اليوم الثالث عشر للانتفاضة الوطنية، وفي الوقت الذي بلغ فيه عدد شهداء طريق الحرية ما لا يقل عن 54 شهيداً، بينهم أطفال، برصاص القوات الأمنية. وقد استهدف المنتفضون هؤلاء المرتزقة في إطار الدفاع المشروع عن النفس، رداً على تورطهم المباشر في عمليات القتل والقمع الوحشي ضد المتظاهرين العزل في الشوارع.

الثوار في الميادين… خامنئي يتوعّد والشارع يتحدّى

صورة للاحتجاجات داخل ایران-

موقع المجلس:
يوم الجمعة 9 كانون الثاني، أطلق علي خامنئي تهديدًا جديدًا بحقّ الثوار المنتشرين في مختلف المدن الإيرانية، الذين يواجهون قوات الحرس والأمن ومكافحة الشغب. وفي مسعى واضح للفصل بين المحتجّين والشعب، وصف خامنئي المتظاهرين بـ«المخرّبين»، قائلاً:

«ليلة أمس في طهران وبعض المناطق الأخرى، أقدمت مجموعات من المخربين على تحطيم الجدران والمباني. إن الجمهورية الإسلامية لن تتراجع أمام من قاموا بالتخريب».

وجاءت هذه التصريحات محمّلة بحالة من القلق والخشية من منظمة مجاهدي خلق الایرانیة، ومترافقة مع هتافات “الموت للخائن” التي أطلقها عناصر الباسيج، في إشارة إلى المواجهات التي شهدها يوم الخميس 8 كانون الثاني. إذ أقدم شبّان ثائرون على إحراق سيارات ومعدّات وكرفانات وحافلات تابعة للوحدات الخاصة للأمن في مدن عدة، من بينها طهران ومشهد وتبريز وشيراز، كما نجحوا في تجريد بعض القوات القمعية من أسلحتها وإرباكها.

وفي اليوم ذاته، 9 كانون الثاني، أعلن صالحي، المدعي العام لمحكمة الثورة، موقفًا تصعيديًا، قال فيه:

«كل من واجه الضباط مستخدمًا أسلحة باردة أو نارية، أو قام بالتخريب والحرق والعصيان، ستوجّه إليه تهمة المحاربة».

وسبق ذلك بيومين، في 7 كانون الثاني، تصريحات لرئيس السلطة القضائية إيجهئي، لجأ فيها إلى لهجة التهديد والترهيب، مخاطبًا عائلات المحتجين بقوله:

«أوجّه حديثي إلى العائلات بأن هؤلاء لن يُمنحوا أي تساهل بعد اليوم، وأقول للمحاكم والنيابات إنه لا مجال للتساهل مع هؤلاء».

في المقابل، وضمن الأيام نفسها، ردّ الشباب الثوار على تهديدات النظام والإجراءات القضائية عبر مواجهات مباشرة مع وحدات الحرس والباسيج. ومن أبرز التطورات الميدانية:

مشهد: سيطرة الثوار على حي «ساختمان» وفرار قوات الأمن والحرس والمخابرات، مع توقيف عدد من العناصر القمعية.

طهران – شارع الهلال الأحمر: إغلاق الطريق أمام القوات الأمنية عبر إشعال النيران وترديد هتافات “الموت لخامنئي”.

لردغان: هجوم الثوار على مركز حكومي وإحراقه.

شيراز: اشتباكات مع عناصر الوحدات الخاصة في شارع باهنر ورشقهم بالحجارة.

قزوين: التصدّي لوحدات النظام وإجبارها على التراجع.

لردغان: قطع طريق الأهواز بالنيران لمنع وصول التعزيزات، واندلاع مواجهات عنيفة.

أبادان: طرد عناصر الوحدات الخاصة عقب هجوم جريء نفّذه الثوار بمساندة الأهالي.

بروجرد: هجوم مشترك للثوار والسكان على مقر القيادة القمعية.

شيراز: إغلاق طريق بوشهر حتى تقاطع باهنر وإشعال النيران لمنع تعزيزات القوات الأمنية.

مشهد – حي أمير: إحراق دراجات نارية تابعة للوحدات الخاصة ومعاقبة عناصرها.

جامعة آزاد كرمانشاه: قيام طلاب ثائرين بمعاقبة عنصر باسجي متعاون.

غوناباد: هجوم على مراكز تجمع الباسيج والأمن وإلحاق أضرار بها.

أبادان: مواجهات بالحجارة مع القوات والمخبرين، وإحراق دراجاتهم في شارع لاين 1.

شوشتر: إحراق نصب قاسم سليماني وسط هتافات “الموت لخامنئي”.

كازرون: اشتباكات عنيفة للسيطرة على منطقة «چنارشاهيچان».

وتتواصل التحية للشباب الثوار والروّاد الشجعان الذين يواجهون، بإصرار وتضحية، قوات الحرس والباسيج التابعة لخامنئي. فهذه الأجهزة القمعية، التي تحمي نظامًا قائمًا على القمع والعنف، لا تتردد في استخدام أقسى الأساليب، من الضرب المبرح إلى إطلاق النار المباشر، في محاولة لإسكات صوت الاحتجاج الشعبي المتصاعد.

معادلة السقوط : الانتفاضة الإيرانية وتأسيس طور جديد في الصراع مع نظام الملالي

صورة للاحتجاجات في ایران-

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-عبدالرزاق الزرزور-
محامي وناشط حقوقي سوري:
الانتفاضة تتجاوز الاحتجاج نحو الاستهداف البنيوي
لم تعد التحركات الشعبية في إيران مجرد انفجار عفوي لغضب الجماهير، بل تبلورت كحركة منظمة تستهدف البنية الصلبة للنظام وأركان قوته . إن تصاعد عمليات استهداف المراكز الاقتصادية والمقرات العسكرية التابعة لـ قوات الحرس يكشف عن انتقال الشارع من رد الفعل إلى الهجوم السياسي والاقتصادي المباشر. هذا التحول النوعي يعني أن النظام لم يعد يواجه مطالب معيشية، بل صراعاً وجودياً على السلطة والشرعية.
سلاح الإضرابات: كسر العمود الفقري للاقتصاد الأمني
تمثل الإضرابات الواسعة للتجار في العاصمة والمدن الكبرى تطوراً استراتيجياً بالغ الدلالة؛ فالتجارة الداخلية هي أحد الشرايين الحيوية لتمويل شبكات القمع التابعة للحرس والباسيج. حين يختار قطاع السوق والعصب الاقتصادي العصيان، فهم لا يعلنون التمرد فحسب، بل ينزعون الغطاء الاجتماعي عن السلطة. تاريخياً، تصمد الأنظمة القمعية طالما بقي الاقتصاد تحت سيطرتها، ومع توقف نبضه، يبدأ العد التنازلي للانهيار.

وحدات المقاومة: المحرك التنظيمي والفعل الحاسم
بات الدور المتنامي لـ وحدات المقاومة المرتبطة بـ منظمة مجاهدي خلق الإيرانية عنصراً حاسماً في توجيه مسار الانتفاضة. العمليات الميدانية المنسقة والدقة في اختيار الأهداف المرتبطة بأجهزة القمع تشير إلى وجود تنظيم واعٍ يعمل ضمن رؤية سياسية واضحة. هذه الوحدات لا تملأ الفراغ الميداني فحسب، بل تملأ الفراغ القيادي، وتمنح الشارع الإيراني ثقة بوجود بديل ديمقراطي ومنظم يقود البلاد بعيداً عن الفوضى.

تآكل العقيدة الأمنية وانكسار حاجز الترويع
إن السيطرة على مراكز القمع وإحراق مقرات الحرس يحمل أثراً نفسياً يتجاوز الخسائر المادية؛ فالنظام استند لعقود على أسطورة القوة المطلقة وحين يرى المواطن تهاوي هذه الحصون وتراجع قوات القمع أمام إرادة الشارع، تتآكل هيبة الردع وبانهيار هذه الهيبة، يفقد النظام أمضى أسلحته وهو الترويع ، مما يفتح الباب أمام انضمام فئات أوسع للحراك الثوري.
الشرعية الدولية: من ملف حقوق الإنسان إلى ملف التغيير السياسي
بالتوازي مع الحراك الداخلي، تشهد الساحة الدولية تحولاً جذرياً؛ إذ لم تعد التجمعات الحاشدة للإيرانيين في العواصم الكبرى (من أوروبا إلى أمريكا) مجرد تضامن رمزي، بل أصبحت قوة ضغط سياسي تطالب بإسقاط الديكتاتورية. هذا الحضور المكثف ينقل الصراع من إطاره كملف انتهاكات حقوق إنسان إلى ملف شرعية سياسية ، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية الاعتراف بإرادة الشعب الإيراني.

كسر المحظورات السياسية والاعتراف بـ حق الثورة
تمثل الدعوات الدولية المتصاعدة للاعتراف بحق الشعب الإيراني في الدفاع عن نفسه والثورة ضد الاستبداد تطوراً نوعياً في الخطاب العالمي. إن فكرة إسقاط النظام لم تعد تقتصر على المعارضة، بل بدأت تتسرب إلى دوائر القرار والرأي المؤثر في الغرب. هذا التحول يهدد ركيزة أساسية لبقاء النظام، وهي المراهنة على سياسة الاسترضاء أو تردد المجتمع الدولي.

مأزق الخيارات الصفرية أمام النظام
يواجه نظام الملالي اليوم معادلة مغلقة لا مخرج منها:
– التصعيد الأمني: يزيد من حدة الاحتقان ويوسع رقعة العصيان الشعبي.
– التراجع أو الإصلاح الشكلي: يُفسَّر على أنه ضعف، مما يرفع سقف مطالب الشارع.
– المناورات الخارجية: فقدت فاعليتها مع انكشاف هشاشة الجبهة الداخلية.
هنا تكمن خطورة اللحظة التاريخية؛ فالسلطة لم تعد تملك أي خيار رابح يضمن بقاءها.

المسار التراكمي: ثورة لا تعرف الارتداد
تشير المعطيات الميدانية والسياسية إلى أن الثورة الإيرانية تمضي في مسار تراكمي مستمر. قد لا يكون السقوط لحظة خاطفة، لكنه أصبح عملية تاريخية مستمرة تزداد معها الفجوة بين السلطة والمجتمع يوماً بعد يوم . الأهم من ذلك، هو التحول في الوعي الجمعي ؛ حيث لم يعد المواطن الإيراني يتساءل: هل يسقط النظام؟ ، بل أصبح السؤال: متى وكيف سيتم حسم المعركة؟

الخلاصة: نهاية حقبة وبزوغ فجر جديد
ما تشهده إيران اليوم ليس مجرد موجة احتجاج عابرة، بل هو إعلان نهاية مرحلة تاريخية لنظام استنفد كافة أدوات البقاء. إن صمود المواطنين، وجرأة الوحدات الميدانية، والتحول في الموقف الدولي، كلها عناصر تؤكد انكسار سردية الخوف . وفي منطق التاريخ، حين تنهار السردية التي يحكم بها الطاغية، يصبح سقوطه مجرد مسألة وقت.
عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري

انتفاضة‌ إیران الوطنیة‌ – 38

اتساع نطاق الانتفاضة‌ إلی 190 مدینة‌ في یومها الرابع عشر

استمرار عمليات الكر والفر واستهداف مراكز للقمع والنهب في جميع أنحاء البلاد

السيدة مريم رجوي: الشباب الثوار من خلال دفاعهم المستميت عن المتظاهرين، لم يسمحوا لانطفاء شعلة الانتفاضة، بل أثبتوا عزمهم الراسخ على تحقيق النصر النهائي ضد نظام الملالي

یوم السبت 10 ینایر/کانون الثاني، في الیوم الرابع عشر من الانتفاضة الوطنیة، کانت مدن الوطن مسرحًا لاستمرار انتفاضة المواطنین و الشباب الثوار لإسقاط نظام الملالي. وحتی بعد ظهر یوم السبت، شمل نطاق الانتفاضة ما لا یقل عن 190 مدینة.

بالإضافة إلی تجمعات الصباح والظهیرة، وبحسب التقاریر الواردة حتی الساعة 19:00، ومع حلول الظلام، بدأ المواطنون في العدید من مناطق طهران مثل شهرآرا، و”شهرك غرب”، وبونك، وسعادت آباد، وستارخان، وجنت آباد، وهروي، وجسر رومي، وآریاشهر بالتجمع والتظاهر، مرددین شعار «الموت للدیکتاتور». وفي بعض المناطق، هاجمت قوات القمع المواطنین بالغاز المسیل للدموع.

بالتزامن مع ذلك، خرج المتظاهرون في کرج، والیغودرز، وأصفهان، وشیراز، وشهرکرد، وسنندج، وقزوین، وقم، ورشت، وبوشهر، ونیشابور إلی الشوارع بشعارات «الموت لـ خامنئي» و«الموت للظالم سواء کان الشاه أو خامنئي». وتتزاید الحشود في شارع جهارباغ بالا في أصفهان في کل لحظة. وفي معالي آباد بشیراز، هاجمت الوحدات الخاصة المواطنین بالغاز المسیل للدموع.

في حي دره‌ دریج بکرمانشاه وجیلان غرب، استمرت عملیات الکر والفر بین شباب الانتفاضة وعناصر الحرس ووحوش الوحدات الخاصة، التي کانت قد بدأت منذ اللیلة الماضیة، حتی صباح الیوم.

وصباح السبت، تظاهر الطلاب في جامعة علم وصنعت بطهران وجامعة یزد.

وفي أذربیجان الشرقیة، تظاهر أهالي تبریز في تقاطع شهناز ورددوا شعار(بالأذریة): ترجمتها «أذربیجان وجدت طریقها، ونبذت الولایة ونظام الشاه».

في محافظة خوزستان، کانت مدینة إیذه مساء الجمعة مسرحًا لمعرکه حقیقیة. سیطر الشباب الثوار الشجعان بالکامل علی مبنی الهلال الأحمر، الذي كان قد تحول إلی مکان لتجمع وتخزین معدات القوات القمعیة، وأضرموا فیه النار مع السیارات والمعدات الموجودة فیه. کما دك الشباب الثوار معظم قواعد الباسیج، وحوزة التجهيل والجریمة، والبنوك الحکومیة في هذه المدینة. وخلال هذه الاشتباکات، استشهد عدد من أهالي إیذه.

في محافظة خراسان الرضویة، هاجم الشباب الثوار مساء الجمعة في مشهد وبالتحديد مناطق طوس وطبرسي ووکیل آباد مخافر قوی الأمن الداخلي ودمروا کامیرات المراقبة ومعدات النظام المعادي للشعب. وفي وکیل آباد، أُضرمت النار في حافلات نقل الوحدات الخاصة.

في محافظة فارس، شهدت شیراز اشتباکات عنیفة. ففي معالي آباد، أطلق عناصر القمع الرصاص الحي علی المواطنین. وأغلق الشباب الثوار في بوابة سعدي طرق إمداد العدو بالنیران.

والیوم، قال المدعي العام للنظام: «یجب علی النیابات العامة بدقة ودون تضییع للوقت، من خلال إصدار لوائح الاتهام، التمهید للتعامل بحزم مع الأشخاص الذین یسعون لخیانة الأمة وخلق انعدام الأمن لتمکین هیمنة الأجانب علی البلاد ومحاكمتهم. یجب أن تتم الإجراءات دون تهاون أو رأفة أو مماشاة… جمیع المجرمین في هذا الموضوع محاربون. لا ینبغي لهؤلاء القول إنهم خدعوا، لأنه تم توجیه التحذیرات اللازمة لهم بخصوص أهداف العدو».

انتفاضة‌ إیران الوطنیة‌ - 38

قالت السیدة مریم رجوي الرئیسة‌ المنتخبة‌ للمقاومة‌ الإیرانیة للشباب الثوار وصانعي الثورة في جمیع أنحاء إیران الذین زلزلوا الأرض تحت أقدام الولي الفقیه للنظام خامنئي، إن هؤلاء الشباب لم یسمحوا للنظام بإخماد شعلة الانتفاضة خلال الأسبوعین الماضیین من خلال الدفاع عن المتظاهرین بثمن حیاتهم. وأضافت أن المواطنین والشباب، خلال هذه الانتفاضة وبشعار «الموت للدیکتاتور» و«هذا العام هو عام الدم سیسقط فیه سید علي خامنئي»، عبروا عن عزمهم علی تحقیق النصر النهائي ضد الفاشیة الدینیة.

أمانة‌ المجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة

10 ینایر/کانون الثاني 2026

في اليوم الرابع عشر للانتفاضة.. طهران تنتفض وشعار "الموت لخامنئي" يدوّي في الشوارع

اليوم الثالث عشر للانتفاضة الشاملة – اتساع رقعة الاحتجاجات من طهران وأصفهان وزاهدان  إلى مشهد وكرج .

العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش: ارتفاع حصيلة القتلى والجرحى في إيران وسط دورة دموية جديدة لقمع الاحتجاجات

موقع المجلس:

كشف تقرير مشترك صادر عن منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش، نُشر اليوم، أن السلطات الإيرانية أطلقت العنان لحملة قمع دموية ضد المحتجين في جميع أنحاء البلاد منذ 28 ديسمبر 2025. وأكد التقرير أن قوات الأمن، بما في ذلك حرس النظام الإيراني والشرطة، استخدمت القوة المفرطة والأسلحة النارية والاعتقالات التعسفية الجماعية، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 28 متظاهراً، بينهم أطفال، في 13 مدينة عبر 8 محافظات.

استخدام القوة المميتة: 28 قتيلاً في 4 أيام
وثقت المنظمتان استخدام قوات الأمن للبنادق الهجومية، والبنادق المحشوة بالكريات المعدنية (الخردق)، وخراطيم المياه، والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين السلميين.

الحصيلة الدامية: بين 31 ديسمبر 2025 و3 يناير 2026، قُتل ما لا يقل عن 28 متظاهراً وماراً.
الاستهداف الجغرافي والعرقي: شهدت محافظتا لورستان وإيلام، اللتان تقطنهما أقليات عرقية كردية ولورية، أعنف عمليات القمع:
لورستان: مقتل ما لا يقل عن 8 أشخاص.
إيلام: مقتل ما لا يقل عن 5 أشخاص.
محافظات أخرى: شملت عمليات القتل محافظات جهارمحال وبختياري، وفارس، وكرمانشاه (4 قتلى على الأقل في كل منها)، بالإضافة إلى أصفهان وهمدان وقم (قتيل واحد في كل منها).
تفاصيل المجازر: من “أزنا” إلى “ملكشاهي”
استعرض التقرير حوادث محددة توثق وحشية القمع:

مدينة أزنا (لورستان): في 1 يناير 2026، فتحت قوات الأمن وعناصر حرس النظام الإيراني النار على المتظاهرين، مما أدى إلى مقتل 6 أشخاص على الأقل، بينهم الطفل طاها سفري (16 عاماً) الذي عُثر على جثته لاحقاً وعليها آثار إصابات خطيرة في الرأس، بالإضافة إلى وهاب موسوي ومصطفى فلاحي.
مدينة ملكشاهي (إيلام): في 3 يناير 2026، أطلق عناصر حرس النظام الإيراني النار من داخل قاعدة للباسيج على حشد من المتظاهرين السلميين، مما أدى إلى مقتل 3 أشخاص فوراً (رضا عظيم زاده، لطيف كريمي، مهدي إمامي بور) ووفاة اثنين آخرين لاحقاً متأثرين بجراحهم.
جريمة حرب: الهجوم على المستشفيات
وثق التقرير انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي:

في 4 يناير 2026، هاجمت القوات الخاصة التابعة للشرطة و حرس النظام الإيراني مستشفى خميني في إيلام.
أطلقت القوات الغاز المسيل للدموع والكرات المعدنية داخل أروقة المستشفى، وحطمت الأبواب الزجاجية، واعتدت بالضرب على المرضى وأقاربهم والطواقم الطبية، واعتقلت الجرحى من أسرتهم.

ارتفاع عدد شهداء الانتفاضة والتحقق من هوية 44 شهيداً
٩ يناير ٢٠٢٦ — إعلان أسماء 13 شهيداً جديداً سقطوا برصاص حرس النظام الإيراني، بينهم 7 مراهقين. وتأتي هذه التضحيات وسط اتساع رقعة الثورة في مدن مثل جناران، رداً على جرائم السلطة وتفاقم التضخم الشهري.

رد النظام: “لا تهاون” مع “المشاغبين”
أشار التقرير إلى الخطاب التصعيدي للمسؤولين الإيرانيين:

وصف كبار المسؤولين، بمن فيهم علي خامنئي، المتظاهرين بـ “المشاغبين”.
في 3 يناير (يوم مقتل 11 متظاهراً)، صرح خامنئي بضرورة “وضع المشاغبين في مكانهم”.
أصدر رئيس السلطة القضائية أوامر بعدم إظهار “أي تساهل” وتسريع محاكمات المعتقلين.
دعوة للعدالة الدولية
دعت ديانا الطحاوي (من منظمة العفو الدولية) ومايكل بيج (من هيومن رايتس ووتش) المجتمع الدولي إلى التحرك:

مطالبة مجلس الأمن القومي الإيراني بوقف استخدام القوة فوراً.
دعوة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لممارسة ضغوط دبلوماسية عاجلة.
دعوة الدول لتفعيل “الولاية القضائية العالمية” للتحقيق في الجرائم ضد الإنسانية (القتل، التعذيب، الاختفاء القسري) وإصدار مذكرات توقيف بحق المسؤولين الإيرانيين.

هذه المرة القصة مختلفة

كرة النار هذه المرة لن تكون في أحضان المحتجين، وإنما في حضن النظام وقد يتكرر ما حدث في 11 فبراير 1979، ويشهد العالم فصلا جديدا في إيران.
میدل ایست اونلاین- منی سالم الجبوري:
الاحتجاجات تزيد الخناق على النظام الايرانيالاحتجاجات تزيد الخناق على النظام الايراني
واضح أن النظام الإيراني يتابع بقلق بالغ مسار الأحداث الساخنة الجارية في البلاد مع دخول الاحتجاجات الغاضبة أسبوعها الثاني، دون أن تؤتي تهديداته، وقبل ذلك استخدامه للعنف المفرط في مواجهة الاحتجاجات، أي نتيجة يمكنها أن تفضي إلى تهدئتها على الأقل.

في الغالب، يحاول النظام إلى حد الآن أن يظهر أسلوب تعامله مع الاحتجاجات وفق القول العراقي الدارج “خد وعين”، أي اللين والشدة، رغم أن شدته هي الطاغية، وأن لينه لم تعد الحشود المتواجدة في الساحات والشوارع تكترث له.

وهذا بطبيعة الحال في غير صالحه، إذ أن مجرد استمرار الاحتجاجات وسيرها نحو أسبوعها الثالث، مع كونها تحظى بأكبر تغطية من جانب وسائل الإعلام العالمية، إلى جانب دعم وتأييد دولي غير مسبوق على الصعيدين الأمريكي والأوروبي، وحتى تحذيرات من قبل الأمم المتحدة على لسان أمينها العام للنظام من عدم استخدام العنف في مواجهة الاحتجاجات، يجعل موقف النظام هشاً.

ويمكن القول بثقة واطمئنان إن يد النظام قصيرة هذه المرة من حيث قدرتها على النيل من الاحتجاجات الجارية وجعلها على الرف إلى جانب الاحتجاجات السابقة ذلك لأن هناك عوامل تمنح المحتجين القوة والعزيمة المعنوية للاستمرار، في حين أن هناك أيضاً عوامل وأسباب تحد من قوة النظام وتأثيره عليهم. ولعل العامل الأكثر سلبية في هذا الصدد هو وجود إجماع إيراني (كشعب) وإقليمي ودولي على الترحيب بحدوث تغيير سلمي في إيران ينهي حقبة من أحداث وتطورات غريبة وغير مسبوقة في إيران والمنطقة.

ومع ملاحظة أن الكثير من المقالات والدراسات والبحوث التي تناولت أوضاع النظام الإيراني بعد الأحداث والتطورات منذ هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وحتى سقوط نظام بشار الأسد وانكسار حركة حماس وحزب الله اللبناني من حيث تراجع دوره وضعفه، فإن مواجهته لهذه الاحتجاجات قد أظهرت ضعفه بوضوح ولا سيما وأنه ولأول مرة يبادر إلى طلب الحوار مع المحتجين ويعلن “ولو على مضض” شرعية مطالبهم، لكن عدم استجابة المحتجين له، وعدم تمكنه من استخدام القوة لكبح جماح الاحتجاجات، قد جسدت ذلك الضعف بكل وضوح.

هذه المرة، لا تبدو سردية القصة تسير كما سارت في الاحتجاجات السابقة، مع ملاحظة مهمة جداً، وهي مشاعر الخوف والقلق من جانب النظام نفسه، وإن التحذيرات الصادرة عنه تؤكد ذلك. فعدم تمكنه حتى الآن من التأثير على المحتجين، وتمتع الاحتجاجات بتغطية دولية غير مسبوقة، إلى جانب وجود تهديدات دولية بعدم قتل المحتجين، يعني أن كرة النار هذه المرة لن تكون في أحضان المحتجين، وإنما في حضنه. ومن يدري، فقد يتكرر ما حدث في 11 شباط 1979، ويشهد العالم فصلاً جديداً في إيران.

إيران.. انتفاضة الشعب على أعتاب النصر آخر حيل الديكتاتورية في عشية السقوط

صورة للاحتجاجات في ایران-

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

عشية التحولات المصيرية في إيران، ظهرت علامات انهيار نظام ولاية الفقيه بشكل أوضح من أي وقت مضى. لقد اجتاحت موجة جديدة من الانتفاضات الشعبية مختلف المدن والشرائح الاجتماعية، متحديةً هيكل السلطة المتهالك. وفي مثل هذه الظروف، يثير التنشيط المفاجئ للعناصر التابعة للديكتاتورية السابقة (البلهوية) تساؤلات وشكوكاً جادة. هذه التحركات ليست ظاهرة عفوية، بل هي جزء من آخر حيل نظام آيل للزوال وحماته الخارجيين لحرف مسار ثورة الشعب الإيراني.

يسعى نظام ولاية الفقيه، من خلال إقحام هذه العناصر، إلى إخراج الانتفاضة الشعبية عن مسارها الأصلي ودفعها نحو صراع داخلي أو ثنائية زائفة بين “الماضي والحاضر”. الهدف الأساسي هو خلق حالة من الارتباك، وإحداث شرخ في صفوف الشعب، ومنع السقوط الحتمي في نهاية المطاف. لكن التجربة التاريخية أثبتت أن مثل هذه العروض، مهما كانت صاخبة، لا يمكنها كسر إرادة شعب اختبر عقوداً من القمع والخداع والعنف. إن الشعب الإيراني اليوم أكثر وعياً من أن ينخدع بهذه الألعاب المتكررة.

الوجه المشترك للديكتاتوريتين: الحفاظ على الاستبداد

الديكتاتورية الدينية الحاكمة وبقايا الديكتاتورية الملكية، رغم الاختلافات الظاهرية، يشتركان في نقطة أساسية واحدة: الحفاظ على الاستبداد بأي شكل ممكن. يدرك النظام الحالي أن السبيل الوحيد لبقائه هو حرف الانتفاضة واستنزاف القوى الثورية للشعب. ومن جهة أخرى، تحاول العناصر التابعة للنظام السابق، عبر لعب أدوار دعائية وهامشية، الهروب من المحاسبة التاريخية والمسؤولية عن جرائم الماضي.

لكن العودة إلى الماضي ليست ممكنة ولا مرغوبة. فكما أن الديكتاتورية الدينية محكومة بالسقوط، فإن ديكتاتورية الشاه لا مكان لها في مستقبل إيران. كلاهما سيوضعان في مزبلة التاريخ، ولن تشمل العدالة مرتكبي القمع اليوم فحسب، بل ستطال العناصر الداخلية لكلا النظامين الاستبداديين. هذه العدالة هي مطلب متجذر في الضمير الجمعي للشعب الإيراني.

التجربة التاريخية ودور وحدات المقاومة

لقد دفع الشعب الإيراني في القرن الأخير ثمناً باهظاً من أجل الحرية. إن تجربة ديكتاتوريتين ـ إحداهما تابعة للاستعمار والأخرى قمعية تحت غطاء أيديولوجي وإسلامي ـ قد شكلت الذاكرة التاريخية للمجتمع. لقد كانت الانتفاضات الماضية، ولا سيما انتفاضة عام ۲۰۲۲، نقطة تحول في هذا المسار. وفي تلك المرحلة أيضاً، حاول النظام من خلال خلق الانحرافات وإثارة الانقسامات المصطنعة، إيصال حركة الشعب إلى طريق مسدود، لكنه لم ينجح.

اليوم، العنصر الحاسم في استمرار وتعميق الانتفاضة هو اعتماد الشعب على المقاومة المنظمة، ولا سيما وحدات المقاومة. هذه الوحدات، باعتبارها خلايا صغيرة ولكنها مؤثرة في المقاومة، تنشط في الأحياء والمدن؛ فهي تنظم الاحتجاجات، وتكسر حاجز الخوف، وتضع النظام في موقف دفاعي. إن أفعالهم الإبداعية، وشعاراتهم المناهضة للديكتاتورية، وحضورهم المستمر، تظهر أن الانتفاضة قد تجاوزت مرحلة الاحتجاجات المتفرقة ودخلت مرحلة أكثر وعياً.

وهي معركة حتى النصر

صرح محسني إيجئي، رئيس سلطة قضائية النظام، مؤخراً: «أقول للمحاكم والنيابات العامة إن الوقت الحالي ليس وقت الرأفة مع من ينزلون إلى الشوارع ومن يوجهونهم». كما قال الحرسي رادان، القائد العام للشرطة: «موضوع الاحتجاج يختلف عن الشغب. سنقف إلى جانب السلطة القضائية ونتصدى للمشغبين بحزم وجدية حتى آخر نفر». (وكالة أنباء ميزان، ۷ يناير ۲۰۲۶). هدف النظام واضح: قمع الانتفاضة! ولكن في المقابل، يقف الشباب الثوار في المجتمع الإيراني بوجه تهديدات النظام قائلين: «سنقاتل حتى ننتصر، وسنحارب حتى آخر نفر وآخر يوم». ومن الأفضل لنظام ولاية الفقيه أن يتعظ من مصير الشاه ولا ينسى أن بركان غضب الشعب في الانتظار.

مسار المستقبل: الجمهورية الديمقراطية

إن الانتفاضة الحالية هي نتاج تراكم الخبرة والوعي الاجتماعي، وتختلف نوعياً عن الانتفاضات السابقة. لم يعد الشعب يرضى بالمساومة مع الرجعية، ولا بإعادة إنتاج التبعية. الهدف واضح: القضاء على الديكتاتورية بكل أجنحتها وعصاباتها وحيلها، واستعادة إيران لشعبها. أفق هذا النضال هو إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على حرية التعبير، والانتخابات الحرة، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة في الحقوق للمرأة والأقليات والقوميات المضطهدة، وإنهاء الفساد والقمع.

في هذا المسار، لعبت قوى الحرية والمقاومة المنظمة، بما في ذلك المجلس الوطني للمقاومة الایرانیة، دوراً مهماً في التقارب الوطني من خلال تقديم برامج ورؤى واضحة. تقدم هذه البرامج صورة ملموسة لإيران المستقبل، يمكن أن تكون أساساً لاتحاد مختلف شرائح المجتمع.

التداعيات الإقليمية لسقوط الديكتاتورية

إن سقوط نظام ولاية الفقيه لن يكون مجرد تحول داخلي، بل سيكون له تأثير عميق على منطقة الشرق الأوسط بأكملها. لقد كان هذا النظام، ولعقود من الزمن، مصدراً لعدم الاستقرار والإرهاب والحروب بالوكالة في المنطقة. ومع انهياره، سيُفتح مسار جديد للأمن والاستقرار والتعايش السلمي، وستتحرر دول المنطقة من التدخلات والتوترات المفروضة عليها.

كما يجب التأكيد على أن دماء شهداء الشعب لم تذهب سدى؛ فهم مصدر إلهام لجيل يخطو بوعي وتنظيم وتضحية نحو مستقبل مشرق. إن انتصار مقاومة الشعب الإيراني لن يضمن حرية هذه الأرض فحسب، بل سيهز عروش الاستبداد في جميع أنحاء المنطقة، ويعيد إيران إلى مكانتها اللائقة التي تستحقها.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

إنتفاضة إيران تقدم للأمام لإسقاط النظام

صورة للاحتجاجات في ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
إزدياد الحشود المتقاطرة الى الساحات والشوارع في مدن إيران المختلفة يبدو إنها قد سحبت البساط من تحت أقدام طاغية إيران الارعن الدجال خامنئي وجعلته في زاوية ضيقة وبدأت هذه الحشود الهادرة هي من تفرض صوتها وإرادتها وترسم ملامح مستقبل إيران الجديد.
التحول الذي طرأ على الاوضاع في إيران منذ 28 ديسمبر2025، والذي يستمر قدما للأمام، ليس له مثيل طوال ال46 عاما المنصرمة، والميزة الفريدة التي تتسم بها، إنها تأتي بصورة وطريقة توحي بأن النظام لن يتمکن هذه المرة أن يحدد نهايتها کما فعل من الانتفاضات السابقة وهذا ما يبدو واضحا ولاسيما وإن عجز الاجهزة القمعية للنظام عن التأثير عليها قد صار واضحا وحتى إن التزايد الملفت للنظر في الاشتباکات مع القوات الامنية في مختلف المدن الايرانية المنتفضة تأکيد ودليل على إن الجدار الامني للنظام قد فقد فاعليته أمام شعب يصر على مواجهة الذخيرة الحية بصدور عارية من أجل حريته.
الجموع المحتشدة في الساحات والشوارع وتهتف بأعلى صوتها ضد الدکتاتورية الدينية الفاشية التي تحکم إيران بالحديد والنار وتستخدم الدين کوسيلة للقمع والارهاب وسرقة ونهب الشعب، لا تريد إطلاقا أن تخلي أماکن تواجدها وأن تعطي الفرصة للنظام الثيوقراطي بأن يلتقط أنفاسه بل إنها مصممة تصميما حازما على خوض الفصل الاخير من مواجهتها مع آخر نظام دکتاتوري يحکم إيران وتحقق إنتصارها التأريخي المبين.
فضيحة هجوم قوات النظام المتزلزل على المستشفيات في إيلام وطهران، يدل بکل وضوح على عجز وفشل النظام من جهة وعلى إن الانتفاضة تکاد أن تغرز نصول سيوفها في قلب النظام من جهة أخرى، وإن العالم لم يعد يستمع إطلاقا الى التفاهات والترهات الصادرة عنه من أجل تبرير جرائمه وکذلك التبريرات الحمقاء والسخيفة لمسار الاحداث والتطورات منذ إندلاع هذه الانتفاضة المبارکة.
العالم لا يريد الاستماع أبدا لهذا النظام الدموي وإنما يفضل الاستماع الى صوت الحرية الصادر عن الشعب والى من يعبر عن إدارة هذا الشعب التواق الى الحرية وقطعا فإن العالم يجد نفسه مضطرا للإستماع الى ما أکدت عليه السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في مقال لها بصحيفة “التلغراف“ البريطانية، أن النظام الإيراني وصل إلى طريق مسدود تماما، مشددة على أن كل برميل نفط يبيعه الملالي يتحول إلى رصاص يقتل المتظاهرين، ومطالبة المجتمع الدولي بوقف سياسة “الاسترضاء” وتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية، وأن المجتمع الإيراني والنظام الحاكم يتجهان بسرعة غير مسبوقة نحو وضع جديد؛ فبعد 47 عاما من الديكتاتورية والفساد وسفك الدماء، وصل النظام إلى طريق مسدود، حيث لا يستطيع العودة إلى الوراء أو المضي قدما، وهو عاجز تماما عن تلبية احتياجات الشعب الأساسية.
طبقا لجميع المٶشرات والاحداث والتطورات الجارية فإنه لا شئ ينتظر هذا النظام سوى السقوط والانهيار کما حدث لسلفه نظام الشاه، ولا شئ ينتظر الشعب الايراني سوى النصر المٶزر وإنهاء الدکتاتورية في إيران والى الابد.

انتفاضة إیران الوطنیة – 37

مظاهرات واسعة في مشهد وطهران، والسیطرة علی أجزاء من إسلام آباد غرب ومقتل 6 من عناصر القمع

اتساع نطاق الانتفاضة إلى 180 مدينة، و عمليات كر و فر في ايذه وكرمانشاه وجيلان غرب وعشرات المدن و20 نقطة في طهران العاصمة على الأقل

یوم الجمعة 9 ینایر/كانون الثاني 2026، في الیوم الثالث عشر من الانتفاضة الوطنیة، شهدت مدن الوطن مظاهرات ومواجهات واسعة بین المواطنین والشباب الثوار وقوات القمع. وحتی الساعة 23:00 من مساء الجمعة، كانت المظاهرات والاشتباكات مستمرة بین المواطنین وقوات القمع في طهران وعشرات المدن، بما في ذلك مشهد، وأصفهان، وشیراز، وكرج، وزاهدان، وكرمانشاه، وإیذه، وإسلام آباد غرب، وجیلان غرب، ودزفول، ودورود، وبابل، ورامسر، وتشابكسر، وقم، وباكدشت، وباقرشهر، ولامرد، ولردغان، ویزد، وكوهدشت. وبحلول یوم الجمعة، شملت انتفاضة الشعب الإیراني ما لا یقل عن 180 مدینة.

وفي إسلام آباد غرب، كانت المدینة تحت سیطرة المواطنین حتی الساعة 14:00. وقام الشباب الثوار بالاستیلاء علی مبنی القائممقامية وعدة دوائر حكومیة تحصنت فیها قوات القمع أو أضرموا النار فیها، وعطلوا جمیع الكامیرات في المدینة. وخلال عملیات الكرّ والفرّ الشدیدة في هذه المدینة، قُتل ما لا یقل عن 6 من عناصر القمع.

وفي كرمانشاه، اندلعت اشتباكات عنیفة بین الطرفین في حي «دره‌ ‌دریج»، وردّ المواطنون علی هجمات العدو بالسلاح.

ویرقد 41 مواطنًا أصیبوا بالرصاص في أحد مستشفیات كرمانشاه. وفي جیلان غرب أیضًا، اشتعلت النيران في عدة مبانٍ حكومیة وسیارة تابعة لقوات الحرس، ولم یكن مركز المحافظة قادرًا علی إرسال تعزیزات.

وفي مشهد، نزل حشود المواطنین إلی الشوارع واشتبكوا مع قوات العدو. ولاذت القوات القمعیة بالفرار في بعض المناطق.

وفي إیذه، أفادت التقاریر بوقوع اشتباكات مسلحة عنیفة للغایة، وسمع دوي الرصاص في جمیع أنحاء المدینة، وكان مركز الاشتباك الرئیسي في ساحة الهلال الأحمر، ووقف الشباب البواسل بعزم القتال حتی النهایة في وجه جلاوزة النظام.

وفي طهران، اشتبك الشباب الثوار مع عناصر القمع في ما لا یقل عن 20 نقطة، بما في ذلك نظام آباد، وساحة فردوسي، وسعادت آباد، ومیرداماد، وولیعصر، وأندرزكو، وتشیتكر، ویوسف آباد، ومشیرية، وشریعتي، وزعفرانیة، وستارخان، ومطهري، وراه آهن، وأكباتان، وسید خندان، وخاك سفید، وصادقیة، وجنت آباد، ونارمك. وفي ستارخان وطهرانسر، أشعل المواطنون النار وهتفوا بشعارات «الموت للدكتاتور» و«هذا العام عام الدم وسیسقط فیه خامنئي».

وفي باكدشت، تظاهر الآلاف وتصدوا لعناصر الباسیج الذین هاجموا المواطنین. وتم تأدیب 3 من عناصر الباسیج علی أیدي الشباب الثوار. وفي فردیس كرج وأصفهان ویزد، أقیمت تجمعات واسعة بشعارات «الموت لخامنئي» و«الموت للدكتاتور» و«أیها الباسیجي، أیها الحرس، أنتم دواعشنا».

أمانة‌ المجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة

10 ینایر/كانون الثاني2026

https://www.youtube.com/watch?v=pOUbgF188ZE
https://www.youtube.com/shorts/sOLVmetk0Es

اليوم الثالث عشر للانتفاضة الشاملة – اتساع رقعة الاحتجاجات من طهران وأصفهان وزاهدان  إلى مشهد وكرج .

زلزال الغضب الإيراني – الثورة المستمرة حتى كسر القيود

صورة للدور الريادي للمرأة الإيرانية
جريدة الأمة الإلكترونية-
عبد الرازق الزرزور/ محامي وناشط حقوقي-

لم تعد الساحات في إيران مجرد أماكن للتظاهر، بل تحولت إلى براكين غضب لا تهدأ، حيث يسطر الشعب الإيراني بدمائه وإرادته ملحمة تاريخية تتجاوز حدود الزمن. هذه الثورة التي انطلقت ولن تتوقف، أثبتت للعالم أجمع أن إرادة الشعوب أقوى من آلات القمع، وأن فجر الحرية قد بات قريباً جداً.
لهيب الانتفاضة يجتاح الجغرافيا الإيرانية
ن طهران إلى الأحواز، ومن كردستان إلى بلوشستان، لم يبقَ شبر في هذه الأرض إلا واشتعلت فيه شرارة الرفض. لم يعد الحراك مقتصرًا على فئة أو مدينة، بل صار صرخة وطنية موحدة ترددها الجبال والسهول. إن اتساع رقعة الاحتجاجات يعكس حالة من الإجماع الشعبي على ضرورة التغيير الجذري، حيث توحدت كافة الأطياف تحت هدف واحد: استعادة الوطن المسلوب من أيدي العابثين بمقدراته.
انكسار حاجز الخوف: إرادة لا تلين أمام الرصاص
رغم محاولات الترهيب والاعتقالات التعسفية، يثبت الشباب الإيراني كل يوم أن حاجز الخوف قد تحطم إلى الأبد. إن المواجهات البطولية في الشوارع تعكس روحاً قتالية استثنائية؛ حيث يواجه المتظاهرون بصدورهم العارية عسف النظام، مؤكدين أن العودة إلى الوراء مستحيلة. هذه الشجاعة المنقطعة النظير هي المحرك الأساسي الذي يغذي استمرارية هذه الثورة يوماً بعد يوم، وهي الرسالة الأقوى بأن زمن الخنوع قد ولى بلا رجعة.
سلاح الكلمة وصوت الحقيقة في وجه التعتيم
إن الصدى العالمي لهذه الانتفاضة يزداد اتساعاً بفضل توثيق الجرائم ونقل البطولات لحظة بلحظة. وهنا تبرز مسؤولية الإعلام الحر في كسر جدار التعتيم الذي يحاول النظام فرضه عبر قطع الإنترنت وحجب المعلومات. كل صورة تخرج من زقاق في طهران، وكل صرخة تعلو في شوارع سنندج، هي طلقة في قلب الديكتاتورية. نحن في “ميديا النمسا” نعاهد الشعب الثائر بأن نكون صوته الذي لا يصمت، وسنستمر في فضح ممارسات القمع أمام الرأي العام العالمي، لأن هذه المعركة هي معركة الحقيقة ضد الزيف، ومعركة النور ضد عتمة الاستبداد.
المرأة والشباب: أيقونات الصمود وصناع المستقبل
ولا يمكن الحديث عن هذه الملحمة دون الانحناء إجلالاً للدور الريادي للمرأة الإيرانية، التي أصبحت أيقونة عالمية للشجاعة والتضحية، متصدرةً صفوف المواجهة بكل كبرياء. إنها ثورة تقودها النساء ويحميها الشباب الذين نشأوا تحت ظل القمع لكنهم لم ينكسروا. هؤلاء الجيل الذي أدرك أن كرامته أغلى من حياته، هم الذين يكتبون اليوم نهاية حقبة سوداء دامت لعقود. إن تكاتف الأجيال، من الشيوخ الذين يحلمون بالعدالة إلى الأطفال الذين يتطلعون لمستقبل بلا خوف، هو ما يجعل هذه الثورة قوة غاشمة غير قابلة للهزيمة.
السقوط الحتمي لعهد الظلام والعمائم
بات من الواضح أن النظام الذي استند لعقود على القمع والظلم يعيش أیامه الأخيرة. إن زوال “العمائم السوداء” لم يعد مجرد أمنية، بل صار واقعاً تفرضه الوقائع على الأرض وتؤكده دماء الشهداء. إن تهاوي رموز الاستبداد في الشوارع هو انعكاس للسقوط الأخلاقي والسياسي لهذا النظام أمام المجتمع الدولي وأمام شعبه الذي قرر أن يكتب نهايته بيده. إن التاريخ لا يرحم الطغاة، وصفحاته اليوم تسجل بمداد من نور أسماء الأحرار الذين رفضوا الركوع.
النصر يلوح في الأفق: فجر إيران الجديد
نحن اليوم لا نرصد مجرد احتجاجات عابرة، بل نشهد ولادة إيران جديدة؛ إيران الحرية والكرامة والعدالة. إن دماء الشهداء وتضحيات المعتقلين في غياهب السجون لن تذهب سدى، بل هي الوقود الذي سيضيئ ليل الإيرانيين الطويل. إننا ننتظر بفارغ الصبر تلك اللحظة التاريخية، لحظة الاحتفال الكبير بالنصر المؤزر، وتطهير أرض إيران من دنس الاستبداد. يا أحرار إيران، استمروا في صمودكم، فالعالم يراقب بإعجاب، والتاريخ يفتح ذراعيه لاستقبال حريتكم.
إنها ثورة حتى النصر.. وإن غداً لناظره قريب.
عبد الرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري

إيران 2026: الفصل الأخير من عمر نظام “ولاية الفقيه”

صورة للملا علی خامنئي تداس-

ایلاف – نظام مير محمدي:

واهمٌ مَن يظن أن نظام الملالي في طهران، بخبرته الممتدة لـ 47 عاماً في القمع، قادرٌ على احتواء الإعصار الشعبي الذي يضرب أركانه حالياً. فمنذ اندلاع شرارة الاحتجاجات في بازار طهران في 28 كانون الأول (ديسمبر) 2025، لم تعد إيران كما كانت؛ إذ تجاوزت الانتفاضة الوطنية الشاملة “نقطة اللاعودة”، وتحول الغضب الاقتصادي إلى ثورة سياسية كبرى ترفع شعاراً وحيداً: إسقاط النظام بكافة أركانه.

تحول نوعي وتصدع في “آلة القمع”
تختلف هذه الانتفاضة عن سابقاتها (2009، 2017، 2022) في نضجها الفكري والتنظيمي. فبينما يراهن النظام على سلاح “الترهيب”، يثبت الشعب رفضه المطلق للإذعان. واليوم، وبعد مرور أكثر من 11 يوماً على الانتفاضة التي شملت 110 مدن في 23 محافظة، تبدو هيبة النظام الأمنية في حالة تآكل غير مسبوقة.

لقد شهدت الأيام الأخيرة تحولات دراماتيكية؛ ففي مدن مثل ملكشاهي وبجنورد وآبادان وقزوين، اضطرت قوات القمع والوحدات الخاصة للفرار أمام صمود “الشباب الثوار”. إن مشهد تمزيق صور خامنئي في معاقل النظام هو انعكاس لواقع جديد؛ حيث لم يعد الشعب يطالب بـ “الإصلاح”، بل بالرحيل الكامل، مكرراً تجربة الأيام الأخيرة لنظام الشاه.

الحقائق الميدانية: التوحش كدليل على الاستعجال
إنَّ لجوء النظام لاستخدام الرصاص الحي، واستهداف المستشفيات، كما حدث في مستشفى “سينا” بمنطقة حسن آباد بطهران، واختطاف الجرحى من أسرتهم، ليس دليلاً على القوة، بل هو ذروة الاستعصاء والذعر. وكما وصفت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من المقاومة الإيرانية، فإن هذه الأعمال هي “جرائم ضد الإنسانية” تعكس وصول خامنئي إلى طريق مسدود.

وتؤكد الأرقام هذا التوحش؛ ففي محاولة يائسة لترهيب الشارع، نفذ النظام 108 إعدامات في ظرف 10 أيام فقط، ليصل مجموع الإعدامات في عام 2025 إلى 2200 شخص. لكن هذه “المشانق” لم تزد النيران إلا اشتعالاً، وتحولت مراسم تشييع الشهداء في إيلام وغيرها إلى منصات لإعلان سقوط شرعية الولي الفقيه.

السقوط من الداخل والخارج
يعيش النظام اليوم بين فكي كماشة:

داخلياً: انهيار اقتصادي شامل؛ حيث تجاوز سعر الدولار 145 ألف تومان، وقفز التضخم في السلع الأساسية فوق 100 بالمئة، بينما تُهدر ثروات الشعب على المشاريع النووية ودعم الميليشيات، مثل المليار دولار الموجهة لحزب الله. وتكشف الاستطلاعات المسربة للنظام أن 92 بالمئة من الإيرانيين يرفضون الوضع القائم.

خارجياً: سقوط نظام الأسد في سوريا والضربات التي تلقاها وكلاء طهران في المنطقة، نزعت عن النظام “عمقه الاستراتيجي” وتركته مكشوفاً أمام الداخل. إن زعم النظام بأن سقوطه سيهدد استقرار المنطقة بات حجة داحضة؛ فتجربة سوريا أثبتت أن زوال الدكتاتوريات الحليفة له لم يؤدِ إلى الانهيار المروج له.

التنظيم والبديل الديمقراطي
ما يثير قلق خامنئي الحقيقي هو “الطابع التنظيمي” لهذه الانتفاضة. فالدور الفعال لشبكات وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق في سائر أرجاء إيران، حال دون إخماد جذوة الاحتجاجات. إن شعار الشارع اليوم: “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الزعيم”، يقطع الطريق على أي محاولة لإعادة إنتاج الاستبداد بصيغة أخرى، ويؤكد التزام الشعب بالبديل الديمقراطي الذي تطرحه المقاومة الإيرانية عبر “مشروع الـ 10 مواد” لإقامة جمهورية ديمقراطية تفصل الدين عن الدولة.

خاتمة: دعوة للضمير العالمي
إنَّ التقارير الاستخباراتية التي تتحدث عن تخبط الدائرة المحيطة بخامنئي واحتمالات هروبهم، تؤكد أننا نعيش “الفصل الأخير”. لذا، يجب على المجتمع الدولي التوقف عن سياسة “المماثلة” الفاشلة، والاعتراف فوراً بحق الشعب الإيراني في إسقاط النظام. إن كل برميل نفط تبيعه طهران اليوم يتحول إلى رصاصة في صدور المتظاهرين.

لقد حان الوقت لإدراج الحرس الثوري في قائمة الإرهاب، ودعم إرادة الشعب الذي قرر أن يكون عام 2026 عام الحرية وإسقاط الطغيان.

كلمات مفتاحية :إيرانولاية الفقيهالانتفاضة الشعبية