موقع المجلس:
بينما كانت الانتفاضة الوطنية للشعب الإيراني يوم الجمعة 9 يناير 2026،
تتجاوز يومها الثالث عشر، شهدت بروكسل، عاصمة بلجيكا ومقر الاتحاد الأوروبي، تجمعاً كبيراً للإيرانيين الأحرار وأنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
في هذه المظاهرة التي حضرها نواب من البرلمان الأوروبي وشخصيات سياسية بارزة ونشطاء حقوق الإنسان، أعلن المشاركون دعمهم القاطع لانتفاضة الشعب في 145 مدينة إيرانية، مؤكدين على الشعار الاستراتيجي “لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي”، مطالبين بإقامة جمهورية ديمقراطية.
اليوم الثالث عشر للانتفاضة؛ تجاوز القمع
قدمت سروناز جيت ساز، مسؤولة لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة، صورة عن الوضع المتأجج في المدن الإيرانية. وأشارت إلى أن الانتفاضة دخلت مرحلة الحسم، قائلة: «اليوم، في اليوم الثالث عشر للانتفاضة الباسلة، نزل الناس إلى الشوارع في 145 مدينة. ورغم محاولات النظام احتواء الانتفاضة عبر إطلاق النار المباشر على رؤوس وعيون الشباب واختطاف الجرحى من المستشفيات، إلا أن هذا السفك للدماء لا يزيد الانتفاضة إلا اشتعالاً». وأشارت إلى 52 شهيداً تم تحديد هوياتهم في الأيام الـ 12 الأولى، مؤكدة أن النظام أصبح «نمراً من ورق» وأن الأسود الثوار يمزقون قيوده.
كما أشار أفشين علوي، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في كلمته إلى التقارير الميدانية قائلاً: «أصبحت مدن مثل “آبدانان” و”ملكشاهي” تحت سيطرة الثوار في الأيام الماضية، وفي أصفهان أُضرمت النيران في مبنى الإذاعة والتلفزيون». وأوضح أن محاولات النظام لحرف مسار الانتفاضة بشعارات داعمة لنظام الشاه السابق مزيفة قد فشلت، وأن الشعار الحقيقي للشعب هو «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي».

دعم كامل من النواب الأوروبيين
خُصص جزء كبير من المظاهرة لكلمات الشخصيات الأوروبية التي أعلنت تضامنها مع الشعب الإيراني. قال كريس فان دايك، النائب البلجيكي في البرلمان الأوروبي، معبراً عن أن «شمس الحرية تشرق من إيران»: «القوة الحقيقية لإيران هي أنتم أيها الشعب. لا يجب أن يكون هناك أي استرضاء أو حرب خارجية؛ بل يجب دعم المقاومة المنظمة لبناء جمهورية ديمقراطية».
وحذر السيناتور بيير غالاند، رئيس القسم الأوروبي للمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي قائلاً: «لا ينبغي للأوروبيين أن يخطئوا. في مستقبل إيران، لا مكان لنظام الملالي ولا لنظام الشاه ولا لابن الشاه. المكانة الحقيقية هي للشعب الإيراني ولديمقراطية حقيقية».
كما أشار السيناتور الإيطالي روبرتو رامبي إلى رياح التغيير قائلاً: «لقد حان زمن إيران حرة بلا ملالي وبلا شاه. يجب أن ندعم المقاومة الإيرانية لكي لا تتكرر أخطاء الماضي في فرض وحوش مصطنعة على الشعوب».

فرز قاطع مع الديكتاتورية السابقة
كان أحد المحاور الرئيسية لمظاهرة بروكسل هو اليقظة تجاه البدائل الزائفة. تحدث جان بيير برار، النائب السابق في الجمعية الوطنية الفرنسية، بصراحة عن محاولات بقايا نظام الشاه لمصادرة الثورة وقال: «لقد جاء ابن الشاه لسرقة الثورة. إنه لم ينتقد أبداً ديكتاتورية والده أو جرائم السافاك. نحن الفرنسيين لدينا تجربة مع الثورات ونعلم أنه يجب الوقوف ضد أي خداع».
وأكد محسن دهخدا، من الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، على وحدة القوميات الإيرانية قائلاً: «أثبت التاريخ أن لا نظام الملالي ولا نظام الشاه ينفعان بلداً واسعاً مثل إيران. نحن لا ننسى جرائم رضا خان وابنه، واليوم نصرخ بصوت واحد مع كل إيران: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي».
الاستمرارية التاريخية للمقاومة
أكد المتحدثون الإيرانيون أن الانتفاضة الحالية لها جذور تمتد لأربعة عقود من المقاومة. وقال الدكتور مسعود كاشفي إن هذا الحراك ليس رد فعل مفاجئاً، مضيفاً: «هذه الانتفاضة نابعة من ذاكرة تاريخية عميقة مرت عبر سجون الثمانينات ومجزرة صیف عام 1988. الجيل الجديد في إيران هو وريث تلك المقاومة التي لا تقهر».
وتحدث أصغر أديبي، اللاعب السابق في المنتخب الوطني الإيراني لكرة القدم، بحماس قائلاً: «نحن جيل عام 1979 الذي يفتخر بإسقاط نظام الشاه، والآن سنحقق الشرف الأكبر بإسقاط نظام خميني. نحن لا نرضى بـ نظام الملالي ولا بعودة نظام الشاه».
في ختام هذا التجمع، ورغم الأحوال الجوية السيئة، أكد المتظاهرون بقبضات مرفوعة مرة أخرى عزمهم على الإسقاط التام لنظام ولاية الفقيه وإرساء الحرية والديمقراطية في إيران، مرسلين رسالة تضامن إلى وحدات المقاومة والشباب البواسل في شوارع إيران.








