موقع المجلس:
يوركشاير بايلينز – الكلفة الإنسانية لانتفاضة إيران تتصاعد، فيما تتقدّم النساء الصفوف، وتستعد برلين لرفع شعار «الجمهورية الديمقراطية».
مع اتساع رقعة الاحتجاجات في مختلف أنحاء إيران، تكشف التقارير الموثّقة الصادرة عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مشهداً بالغ الوضوح والتأثير: شابات وفتيات يقدمن أرواحهن ثمناً، ويتصدرن مجدداً خط المواجهة، في وقت تستمر فيه الخسائر البشرية الناجمة عن القمع في الارتفاع.

ولا تعكس شجاعة هؤلاء الشباب، من نساء ورجال، وحضورهم المكثف في الشوارع، فقط عمق الحراك داخل البلاد، بل يتجاوز صداه الحدود ليصل إلى الإيرانيين في المهجر. فقد ألهمت هذه التضحيات الجاليات الإيرانية حول العالم، وأسهمت في توحيدها ضمن موجة تضامن دولية تُجسّدها تجمعات ومسيرات تردّد مطالب الداخل بالتغيير الجذري.
As nationwide protests continue to spread across Iran, the message will be amplified globally at a major rally in Berlin, on 7th Feb 2026, where tens of thousands are expected to gather to join their voices with those risking everything at home. Read more:https://t.co/ztKcBIMyVh
— Dr Ela Zabihi (@Elaheh_Horizon) January 9, 2026
مسيرة برلين الكبرى: لا للشاه ولا لحكم الملالي
ومن المرتقب أن تتجسد هذه الرسالة عالمياً في مسيرة حاشدة بالعاصمة الألمانية برلين في 7 شباط/فبراير 2026، حيث يُتوقع أن يشارك عشرات الآلاف من أبناء الجاليات الإيرانية، ليضيفوا أصواتهم إلى أصوات المحتجين في الداخل. وستحمل المسيرة رسالة واضحة للعالم مفادها أن الشعب الإيراني موحّد في مطالبته بإيران ديمقراطية وجمهورية، خالية من الديكتاتورية الدينية ومن أي عودة إلى استبداد الشاه.
النساء في واجهة المواجهة
ووفقاً للوثائق التي نشرتها لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في 4 كانون الثاني/يناير 2026، تؤدي النساء والفتيات دوراً قيادياً في المظاهرات بمختلف المدن، حيث يواجهن قوات الأمن، وينظمن الهتافات، ويرفضن التراجع رغم مخاطر الاعتقال والإصابة والتهديد باستخدام القوة المميتة.
وتُظهر مقاطع الفيديو وشهادات العيان نساءً يقدن هتافات مثل «الموت للديكتاتور» و«هيهات منا الذلة»، خصوصاً في طهران ومشهد ومدن أخرى. وفي حي «نازي آباد» بالعاصمة، رفعت إحدى النساء لافتة كتب عليها «أنا لست مشاغبة»، في تحدٍ مباشر للدعاية الرسمية التي تسعى إلى تجريم الاحتجاج السلمي.
اعتقالات وإصابات في صفوف المراهقات
وكانت التداعيات قاسية؛ إذ أفادت لجنة المرأة بأن اليوم السابع للانتفاضة شهد اعتقال ما لا يقل عن 17 امرأة وفتاة في مدن مختلفة. ولاحظت اللجنة أن عدداً كبيراً من المشاركات في التظاهرات هنّ في سن المراهقة أو أوائل العشرينات، ومع ذلك يواجهن قوات أمن مدججة بالسلاح بثبات لافت.
ومن بين المعتقلات: هستي كريمي (16 عاماً) في مشهد، وصبا محرومي (17 عاماً)، وزهرا مهدوي (17 عاماً)، وسها داووديفر (17 عاماً)، ونازنين زهرا موسوي (17 عاماً) في سبزوار، إضافة إلى بائعتَي الملابس دنيا صبوري (20 عاماً) ويكتا دورزاده (20 عاماً) في مشهد، والناشطة الثقافية الكردية مهسا زارعي في كرمانشاه.
ارتفاع عدد الضحايا إلى 44 قتيلاً
وبالتوازي مع الاعتقالات، يواصل عدد القتلى المؤكدين الارتفاع. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، بلغت الحصيلة 44 قتيلاً. وأكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تحديد هويات ما لا يقل عن 44 متظاهراً قُتلوا، كثيرون منهم برصاص حي أطلقته قوات حرس النظام والأجهزة الأمنية.
وفي مدينة فارسان، تأكدت مؤخراً وفاة الشابة ساغر اعتمادي (22 عاماً)، متأثرة بجراح أصيبت بها بعد تلقيها عدة طلقات من بنادق الخرطوش في الرأس.
تحية للشباب صانعي الانتفاضة والثوار في جميع أنحاء الوطن، الذين ينهون اليوم الأسبوع الثاني من نهضتهم الكبرى. الأبطال الذين وسعوا نطاق الانتفاضة إلى 190 مدينة وزلزلوا الأرض تحت أقدام خامنئي.
لقد منعوا ببذل دمائهم انطفاء شعلة الانتفاضة عبر الدفاع عن المتظاهرين.
في اليوم الثالث عشر،… pic.twitter.com/QkJNBrB7Ud— مریم رجوي (@Maryam_Rajavi_A) January 10, 2026
رسالة رئيسة المقاومة المنتخبة
وفي بيان لها خلال الأسبوع الثاني من الانتفاضة، قالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية:
«مرة أخرى تجتاح الاحتجاجات إيران، وقد دخلت الآن أسبوعها الثاني وانتشرت في جميع المحافظات. ومرة أخرى يدفع شباب إيران، هؤلاء الأطفال الأحباء، حياتهم ثمناً، وتزيد تضحياتهم من عزيمة الأمة. تحية للطليعة البطلة للانتفاضة… جيل نبذ الخوف ونزل إلى الشوارع، وهو بلا شك جيل النصر».
تضليل إعلامي وقطع للاتصال
في المقابل، يجري تداول مقاطع فيديو مضللة أو مفبركة عبر الإنترنت، وغالباً ما تضخّمها شبكات مرتبطة بالنظام في محاولة لصرف الأنظار عن الواقع الميداني وتشويه المطالب الأساسية للحراك، سواء عبر الترويج لبدائل استبدادية أو حرف مسار الثورة. وتتعارض هذه الأساليب بوضوح مع التقارير الموثقة على الأرض.
كما أكد مرصد الإنترنت «نت بلوكس» حدوث انقطاعات واسعة في خدمة الإنترنت، مشيراً إلى أن «طهران ومناطق أخرى من إيران دخلت في تعتيم رقمي».
معركة الحرية
أما الشعارات التي تصدح في شوارع إيران، فلا تترك مجالاً للالتباس: الشعب الإيراني يرفض النظام الثيوقراطي القائم، كما يرفض أي عودة إلى نظام الشاه. وحتى الآن، تمكّن المواطنون من السيطرة على ثلاث مدن. ومن طهران إلى مشهد، ومن إيلام إلى لورستان، عبّرت أصوات الشابات والطلاب والمواطنين بوضوح عن أن نضالهم يهدف إلى إقامة إيران حرة، جمهورية، علمانية وديمقراطية، لا إلى استبدال استبداد بآخر.








