الرئيسية بلوق الصفحة 269

لماذا يزداد تشاٶم النظام الايراني من نتائج المفاوضات النووية؟

عباس عراقجي وزیر خارجیة ایران

صوت کوردستان – محمد حسين المياحي:
لا يوجد هناك ما يمکن أن يدعو لمنح النظام الايراني الطمأنينة والتفاٶل بشأن المستقبل المنظور ولاسيما وإن الاوضاع المختلفة وبشکل خاص الاقتصادية والاجتماعية منها تزداد تفاقما مما يوفر الاجواء الملائمة لإنفجار الغضب الشعبي المتزايد من النظام مع التنويه عن إنه ووفقا لتقرير تحليلي نشره موقع (يوراسيا ريفيو) فقد دفع هذا النظام بسبب من سياساته الفاشلة البلاد الى مستويات غير مسبوقة من الفقر والبؤس والغضب. لقد وصلت معدلات التضخم، وانقطاع المياه والكهرباء، والأجور المتدنية، بالملايين من الإيرانيين إلى أقصى حدود تحملهم، وتتردد أصداء “الظروف العصيبة” واحتمال “اضطرابات كبرى” من قبل مسؤولي النظام بشكل أعلى من أي وقت مضى داخل أروقة الحكم.
في ضوء ما قد أسلفنا ذکره، فإن النظام وهو يشعر بخوف بالغ من الاحتمالات القائمة لتحرك نوعي للشارع الايراني ضده ولاسيما وإن المعارضة الايرانية الفعالة المتمثلة في منظمة مجاهدي خلق تعمل على حشد الدعم الدولي لنضال الشعب الايراني من أجل الحرية والتغيير، لکنه وفي نفس الوقت يتضاعف قلقه من جراء عدم تمکنه من أن يتوصل الى ثمة حل وسط في عملية التفاوض الجارية حيث يجد نفسه في موقف ضعيف أمام الاصرار الاميرکي على وقف عمليات تخصيب اليورانيوم.
تزايد إحتمالات فشل المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي ولاسيما من حيث يرکز الجانب الاميرکي وبصورة ملفتة للنظر على مسألة تخصيب اليورانيوم الى الحد الذي يرفض فيه حتى الاستخدامات السلمية له من جانب الإيرانيين، ليس بذلك الامر الذي يصب في صالح طهران بل وحتى على العکس من ذلك، لکن في نفس الوقت الذي صدرت فيه إشارات عديدة من جانب النظام الايراني بخصوص إحتمالات فشل المفاوضات ولاسيما بعد خطاب المرشد الاعلى للنظام بمناسبة الذکرى السنوية لمصرع الرئيس السابق ابراهيم رئيسي وتأکيد ذلك من جانب عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الجنرال في الحرس الثوري، إسماعيل كوثري، إلا أن طهران تٶکد عزمها على مواصلة التفاوض وعدم الانسحاب منه وهو ما يدل على حالة من الضعف أمام المفاوض الاميرکي.
إزدياد مشاعر التشاٶم لدى المسٶولين الإيرانيين والتصريح بذلك علنا، يعطي إنطباعا کاملا بأن المفاوضات الحالية الجارية مع إدارة الرئيس دونالد ترامب تختلف إختلافا شديدا عن تلك التي کانت جارية مع إدارة الرئيس الاسبق باراك أوباما الذي کان يساير طهران على حساب بلدان المنطقة المتوجسة ريبة من البرنامج النووي وضرورة أن يکون هناك إتفاق حاسم وحازم بشأنه، وهذا هو واحد من أهم الاسباب التي تزيد من مشاعر التشاٶم لدى طهران.

سقوط نظام الملالي لم يعد حلما

صورة للاحتجاجات في ایران- آرشیف

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لئن کان الشعب الايراني يٶمن دائما بحتمية التغيير في إيران ولابد من سقوط هذا النظام القمعي الاستبدادي القائم ولم يکل أو يمل من نشاطاته المضادة للنظام على الرغم من مدى وحشية ممارساته القمعية غير إنه وبعد مرور أکثر من 4 عقود فقد أصبح التغيير في إيران وسقوط النظام أشبه بالحلم الذي لا يتمکن الشعب من التخلي عنه، لکن لم تمر مرحلة کالمرحلة الحالية من حيث مستوى الضعف والهشاشة التي وصل إليها النظام ومع إنه يحرص على مضاعفة ممارساته القمعية وحتى الغلو فيها، إلا أن العالم کله وليس الشعب الايراني صار يعلم بأن النظام قد وصل الى مرحلة من سابع المستحيلات أن يخرج منها سالما.
لو نظرنا الى الاوضاع في داخل إيران وتمعننا فيها مليا، لوجدنا إن دائرة الاحتجاجات الشعبية مستمرة وتتوسع دائرتها أکثر من أي وقت مضى وعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد شهدت إيران خلال يومي 21 و22 مايو 2025 موجة جديدة ومكثفة من الاحتجاجات، عكست تصاعد حالة الغضب الشعبي إزاء تدهور الأوضاع المعيشية وسوء الإدارة الحكومية. من الخبازين الذين يعانون من ارتفاع التكاليف إلى المزارعين وسائقي الشاحنات المحبطين من عدم الحصول على مستحقاتهم، وحتى عمال المصانع ومربي الأسماك المتضررين من انقطاع الخدمات، تبرز هذه الاحتجاجات صورة قاتمة لاقتصاد يرزح تحت وطأة الفساد وغياب التخطيط، مما يدفع البلاد نحو حافة الاضطرابات المتصاعدة.
والى جانب ذلك فإن الغلاء الذي يستمر بتصاعده ويلقي بآثاره وتداعياته السلبية على الشعب حيث لا يمر يوم إلا ويجد الشعب نفسه أمام إرتفاع في کذا مادة وکذا مادة والملفت للنظر إن ذلك بسبب من سياسات النظام الفاشلة وبهذا الصدد وفي ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في إيران، تشير التوقعات إلى ارتفاع حاد بنسبة 42% في أسعار منتجات الألبان خلال الأيام القادمة. يأتي هذا التوقع في أعقاب زيادة بنحو 28% في سعر الحليب الخام، مما ينذر بمزيد من الضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين، هذا الى جانب إن المجالين الزراعي والصناعي يمران بمرحلة حرجة وحتى إنه وفي مثال نوعي ملفت للنظر فإنه ومع الازمة التي تواجه الصناعة الإيرانية في النقص المزمن في الكهرباء والغاز، فقد قام “مصنع آريا للصلب” في أردستان مؤخرا بتسريح 40 عاملا. جاء ذلك بسبب ما وصفته بـ”اختلال في الكهرباء وتقليل ساعات عمل المصنع”، وفقا لما ذكرته وكالة أنباء “إيسنا”الحكومية. وأوضح مدير المصنع أن قيود الطاقة على مدار ستة أشهر قد خفضت الإنتاج إلى خمس طاقته فقط. ومع استمرار 170 عاملا في العمل، حذر المدير من المزيد من التسريحات إذا لم يتمكن المصنع من الوفاء بالتزاماته تجاه الرواتب.
وعلى الصعيد الدولي، فإن الجالية الايرانية تواصل نشاطاتها المضادة لفضح النظام والمطالبة بإدانته دوليا لأنه نظام يقوم بقمع شعبه وبهذا الصدد فقد شهدت مدن أوروبية، منها غوتنغن وميونيخ في ألمانيا، وشيفيلد في المملكة المتحدة، خلال الأيام الماضية، فعاليات واحتجاجات واسعة النطاق نظمها مؤيدو منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. ركزت هذه الفعاليات على التنديد بالقمع المتصاعد من قبل نظام إيران، لا سيما أحكام الإعدام الصادرة بحق السجناء السياسيين.
هذا بالاضافة الى نشاطات المجلس الوطني للمقاومة الايرانية على الصعيد الدولي وتمکنه من کسب دعم وتإييد العديد من الاوساط والمحافل الدولية المهمة نظير الکونغرس الاميرکي ومجلس العموم البريطاني وغيرها، وفي ظل ما قد شرحناه، فإن سقوط نظام الملالي لم يعد حلما وإنما صار أمر لابد منه وقد يحدث في أي لحظة!

النظام الإيراني ومفاوضات البرنامج النووي، استراتيجية اللعب على عنصر الزمن

الحوار المتمدن- سامي خاطر:

تعقيدات الملف النووي الإيراني:
يمثل البرنامج النووي الإيراني أحد أكثر الملفات تعقيداً في السياسة الدولية المعاصرة، حيث تمتد جذور الخلاف بين إيران والمجتمع الدولي إلى ما بعد الثورة الإيرانية عام 1979. في السنوات الأخيرة شهد هذا الملف تطورات دراماتيكية خاصة مع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025 ، وإعادة تفعيله لسياسة “الضغوط القصوى” ضد طهران. يواجه النظام الإيراني ضغوطاً متعددة الأوجه من عقوبات اقتصادية خانقة إلى تهديدات عسكرية مبطنة، بينما يحاول الحفاظ على برنامجه النووي مع الادعاء بأنه لأغراض سلمية. ويرفض نظام الملالي التخلي عن برنامجه النووي وتخصيب اليورانيوم، كما يرفض الدخول في أية مفاوضات تتعلق بالبرنامج الصاروخي.
استراتيجية اللعب على الزمن في المفاوضات النووية
التباين المدروس في المواقف الإيرانية
كشفت التصريحات الرسمية الإيرانية عن حالة من “التباين المدروس” في المواقف، وهي سمة تتسم بها السياسة الخارجية الإيرانية عادة. فبينما يرفض الولي الفقيه علي خامنئي التفاوض تحت التهديد؛ وصف الرسالة الأمريكية بأنها “غير حكيمة” مؤكداً أن إيران لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، وأعلن الرئيس مسعود بزشكيان أنه “لن ينحني إذلالاً” أمام الضغوط الأمريكية، بينما أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن طهران تدرس الرسالة الأمريكية وسترد في الوقت المناسب.. هذا التباين يعكس استراتيجية إيرانية لاختبار نوايا الطرف الأمريكي وإبقاء خيارات متعددة مفتوحة.
تصعيد التخصيب النووي كأداة ضغط
تُشكل قضية تخصيب اليورانيوم النقطة المركزية في المفاوضات الحالية، في ظل تمسك كل طرف بموقفه. بينما ينص الاتفاق النووي المبرم عام 2015 على سقف تخصيب لا يتجاوز 3.67 في المائة؛ تقوم إيران حالياً بتخصيب اليورانيوم حتى 60 في المائة وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي نسبة تقترب من الحد العسكري البالغ 90 في المائة. هذا التصعيد يمثل أداة ضغط إيرانية في المفاوضات، حيث تريد إيران التخلص من العقوبات المدمرة المفروضة على اقتصادها المعتمد على النفط.
استغلال الانقسامات الدولية
يحاول النظام الإيراني استغلال الانقسامات بين القوى الكبرى كاستراتيجية لكسب الوقت. فبينما تصر الولايات المتحدة على الحد من قدرات إيران النووية تبدو المواقف الأوروبية أكثر اعتدالاً. كما أن روسيا والصين العضوان الدائمان في مجلس الأمن تقفان موقفاً مختلفاً عن الموقف الغربي مما يتيح لإيران مساحة للمناورة، ويمنح هذا الانقسام الدولي طهران فرصة لتمديد أمد المفاوضات وتأجيل القرارات الحاسمة.
الضغوط المتعددة على إيران
العقوبات الاقتصادية وآلية الزناد
يواجه نظام الملالي في إيران ضغوطاً دولية متصاعدة عبر ما يعرف بـ “آلية الزناد” التي تسمح بإعادة فرض العقوبات الأممية السابقة تلقائياً بقرار من إحدى دول الترويكا الأوروبية (بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا) دون الحاجة إلى موافقة مجلس الأمن، وتزداد خطورة هذا الخيار مع اقتراب موعد انتهاء صلاحية القرار الأممي 2231 الذي يمثل الإطار القانوني للاتفاق النووي في أكتوبر 2025.
التهديدات العسكرية المحتملة
تصاعدت في الآونة الأخيرة المؤشرات على أن الخيار العسكري أصبح مطروحاً بقوة، حيث كشفت شبكة “سي إن إن” أن إسرائيل تستعد لشن ضربات ضد المنشآت النووية الإيرانية. كما حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن “أي هجوم من قبل النظام الصهيوني سيحمل الحكومة الأمريكية المسؤولية القانونية، وهذه التهديدات المتبادلة تزيد من حدة الأزمة وتحد من مساحة المناورة الإيرانية.
السيناريوهات المستقبلية المحتملة
سيناريو التوصل لاتفاق جديد
رغم التشدد الظاهر في المواقف فإن بعض العوامل قد تدفع نحو هذا السيناريو، ومن بينها الضغوط الاقتصادية على إيران التي تجعل التفاوض خياراً جاذباً لتخفيف العقوبات، ورغبة ترامب في تحقيق إنجاز دبلوماسي يُضاف إلى سجله قبل نهاية ولايته، ومع ذلك فإن أي اتفاق جديد سيواجه عقبات كبرى أهمها اشتراط ترامب أن يكون الاتفاق “شاملاً” ولا يغطي الملف النووي فحسب.. بل يغطي البرنامج الصاروخي والنفوذ الإقليمي الإيراني أيضاً.
سيناريو التصعيد العسكري
يزداد احتمال هذا السيناريو في حال استمرار إيران في تصعيد أنشطتها النووية ورفضها المطلق للعودة إلى طاولة المفاوضات، ويحمل هذا السيناريو مخاطر جسيمة تتمثل في احتمال تحوله إلى حرب إقليمية واسعة، وتأثيره السلبي على الاقتصاد العالمي وخاصة أسواق النفط، والمخاوف من دفع إيران نحو قرار تصنيع السلاح النووي فعلياً.
سيناريو الجمود والاستمرار في سياسة المناورة
قد يختار ملالي إيران الاستمرار في سياسة المناورة والمراوغة ما يعني مواصلة التعاون المحدود مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والحفاظ على مستوى من التخصيب النووي دون تجاوز “الخطوط الحمراء” التي قد تدفع لضربة عسكرية.. لكن هذا السيناريو قد يُصبح صعباً مع اقتراب موعد انتهاء القرار الأممي 2231 في أكتوبر 2025، وتصاعد الضغوط الاقتصادية الداخلية.
الزمن بين السلاح والضعف
يبدو أن النظام الإيراني يتبنى استراتيجية مزدوجة في التعامل مع ملفه النووي. فمن ناحية يسعى لكسب الوقت عبر المفاوضات المطولة والمناورات الدبلوماسية، ومن ناحية أخرى يسرع من وتيرة تقدم برنامجه النووي كضمانة أمنية وسياسية.. لكن هذه الاستراتيجية تحمل في طياتها مخاطر كبيرة خاصة مع تصاعد الضغوط الدولية وتزايد احتمالات الخيار العسكري، وبينما يحاول ملالي إيران اللعب على عنصر الزمن لصالحهم فإن الوقت نفسه قد يصبح سلاحاً ذا حدين؛ فكلما طال أمد الأزمة دون حل زادت التكاليف الاقتصادية والسياسية على النظام، وزادت احتمالات المواجهة المباشرة. في النهاية يبقى السؤال الأكبر: هل سينجح النظام الإيراني في تحويل الزمن إلى حليف له، أم سيكتشف أنه كان عدوه الأكبر؟
هل ينجح ملالي طهران في كسب الوقت مرة أخرى مستفيدين من الانقسامات الدولية؟
إن التحرك الروسي من جهة، ومطالب نظام الملالي بأن يلعب الإتحاد الأوروبي دورا فعالاً في المفاوضات من جهة أخرى عاملين مهمين سيتيحان مزيداً من الوقت للنظام الإيراني في مناوراته على طاولة المفاوضات؛ فهل يُفلح ملالي إيران في كسب الوقت هذه المرة والوصول إلى مبتغاهم؟
يُظهر النظام الإيراني براعة في استغلال الانقسامات الجيوسياسية بين القوى الكبرى لصالحه، خاصة مع التحرك الروسي الداعم لطهران والمطالبة الأوروبية بدور أكثر فاعلية في المفاوضات، هذه العوامل تمنح إيران هامشاً للمناورة وتمديد الوقت، والسؤال هنا: هل سيُفلح نظام الملالي هذه المرة في تحقيق مكاسب استراتيجية، أم أن الظروف الدولية أصبحت أقل ملاءمة لمثل هذه الاستراتيجيات؟
الموقف الأوروبي: بين الرغبة في الاتفاق والخوف من التصعيد
يسعى الاتحاد الأوروبي للحفاظ على الاتفاق النووي كخيار أقل ضرراً من المواجهة المباشرة، لكنه في الوقت نفسه يخشى من استغلال إيران للمفاوضات لتطوير قدراتها النووية، وتدفع بعض الدول الأوروبية (خاصة فرنسا وألمانيا) نحو “اتفاق وسيط” يخفف العقوبات مقابل تجميد جزئي للنشاط النووي الإيراني مما قد يمنح طهران وقتاً إضافياً دون تقديم تنازلات جوهرية.
جانب من التحديات التي تواجه النظام الإيراني
تصاعد الضغوط الاقتصادية: تسبب العقوبات الأمريكية أزمة اقتصادية حادة في إيران مما يزيد السخط الشعبي، وخطر الضربة العسكرية: إسرائيل والولايات المتحدة قد تلجآن إلى خيار عسكري إذا شعرتا أن إيران تقترب من عتبة السلاح النووي، وانتهاء القرار 2231 في 2025، ومع اقتراب الموعد قد يفقد النظام الإيراني الغطاء القانوني الذي يحميه من عقوبات أشد.
الزمن لم يعد حليفاً مؤكداً لإيران
رغم أن النظام الإيراني أظهر مراراً قدرته على المناورة وكسب الوقت، إلا أن المعادلة هذه المرة مختلفة؛ نظراً لأن الضغوط الاقتصادية أشد، والغضب الشعبي مُتصاعد، والخيار العسكري أقرب مما كان عليه في السابق، والانقسامات الدولية قد لا تكون كافية لضمان حماية دائمة لإيران.. لذا بينما قد ينجح ملالي طهران في كسب بعض الوقت فإن اللعب بالزمن قد ينقلب ضدهم إذا لم يحققوا تقدماً ملموساً في المفاوضات أو إذا دفعت الأمور نحو مواجهة لا يريدونها.. فالوقت قد يكون سلاحاً ذا حدين، وملالي إيران يقتربون من لحظة الحقيقة.
هل سيساعد الدعم الروسي والصيني لملالي إيران في المضي قدماً في برنامجهم النووي العسكري؟
يتزايد القلق الدولي حول تأثير الدعم الروسي والصيني على البرنامج النووي الإيراني خاصة في ظل تصاعد التخصيب النووي الإيراني، ووجود تقارير عن تعاون تقني وعسكري بين هذه الدول.
الدبلوماسية الروسية-الصينية: غطاء سياسي لإيران
الموقف المشترك: تدعم روسيا والصين النظام الإيراني في المحافل الدولية حيث تؤكدان على “حق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية” وتدعوان إلى رفع العقوبات معتبران أنها “غير قانونية.. وقد عقدت الدول الثلاث اجتماعات متكررة في بكين وموسكو لتنسيق المواقف قبل المحادثات مع الغرب مما يعزز موقف إيران التفاوضي، ويُضعف الضغوط الغربية ويوفر للنظام الإيراني مساحة للمناورة.
تعاون عسكري وتقني؛ ومخاوف غربية
الاتهامات الغربية: هناك تقارير عن تبادل تقني بين إيران وروسيا، حيث تشير وثائق مسربة إلى احتمال تزويد موسكو طهران بتكنولوجيا نووية متقدمة مقابل الصواريخ الإيرانية المستخدمة في أوكرانيا، وقد وقَّعت إيران وروسيا اتفاقية تعاون عسكري عام 2025 تشمل تدريبات مشتركة وتبادل معلومات استخباراتية، لكنها لا تُلزِم روسيا بالدفاع عن إيران في حالة هجوم أمريكي أو إسرائيلي.
حدود الدعم الروسي-الصيني
الحذر الروسي: أكد مسؤولون روس رغم الدعم السياسي أن اتفاقية الشراكة مع إيران “ليست تحالفًا عسكريًا”، وأن موسكو لن تتدخل عسكريًا لصالح طهران في حالة الحرب، كما أن روسيا تتجنب تصعيد العلاقات مع واشنطن بسبب ملف أوكرانيا.
المصالح الاقتصادية: الصين وروسيا تدركان مخاطر العقوبات الثانوية الأمريكية الأمر الذي يحد من دعمهما المباشر لتطوير الأسلحة النووية الإيرانية، ويتركز التعاون على تجاوز العقوبات عبر معاملات غير دولارية ومشاريع نفطية مشتركة.
تأثير الدعم على البرنامج النووي الإيراني
كسب الوقت: يمكن أن يساعد الدعم الدبلوماسي إيران في تأخير القرارات الحاسمة بشأن برنامجها النووي، لكنه لا يضمن حماية كاملة من ضربة عسكرية محتملة.
التقدم التقني: رغم إنكار الطرفين إلا أنه إذا صدقت التقارير عن نقل تكنولوجيا نووية روسية فإن ذلك قد يُسرع من قدرات النظام الإيراني على تخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المائة.
ختاما.. لا أحد يتكهن بما ستكون عليه أوضاع النظام العالمي مع ملالي طهران في ظل سياسة المهادنة والاسترضاء والكيل بألف مكيال القائمة مع ملالي إيران والسكوت عن جرائمه وانتهاكاته للقوانين والأعراف الدولية وسعيه لإبقاء المنطقة في دائرة نيران مشتعلة.. وعلى الرغم من قدرة النظام العالمي على إزاحة هذا النظام من مشهد الوجود بشكلٍ أو بآخر إلا أنه يُحجم عن ذلك في حين قدمت المقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي برنامجا ورؤية لإيران ديمقراطية وغير نووية تؤمن بمبادئ السلم العالمي.. لكن الواضح من سياسات النظام العالمي أنه هو الذي يريد إيران نووية وهو الذي يريد نظام دكتاتوري شوفيني في إيران يضمن من خلاله عدم استقرار المنطقة وتلبية مصالح الغرب وإنجاح مخططاته.. فهل سيسمح لهم الشعب الإيراني بذلك أم أنه سيقلب الطاولة على رؤوس الجميع؟ ولعل قلبها يكون قريبا.

توسّع إضراب سائقي الشاحنات ليشمل 93 مدينة في 27 محافظة رغم الإجراءات القمعية

قوات النظام تهاجم المحتجّين في سنندج برذاذ الفلفل وتعتقل عدداً منهم

 

يوم الأحد، 25 أيار / مايو، دخل الإضراب العام لسائقي الشاحنات وسائقي المركبات الثقيلة يومه الرابع على التوالي، وامتدّ ليشمل 93 مدينة في 27 محافظة في عموم البلاد. وشهدت مدن في محافظات أذربيجان الشرقية، أذربيجان الغربية، أردبيل، أصفهان، ألبرز، إيلام، بوشهر، طهران، جهارمحال وبختياري، خراسان الجنوبية، خراسان الرضوية، خوزستان، زنجان، سمنان، فارس، قزوين، قم، كردستان، كرمان، كرمانشاه، كيلان، لرستان، مركزي، هرمزغان، همدان ويزد، مشاركة واسعة في الإضراب.

وقد أوقف السائقون تحميل البضائع في المراکز والممرات الترانزيتية بالكامل، احتجاجاً على ارتفاع أسعار التأمين الجنوني، تقليص حصة وقود الديزل، انخفاض أجور نقل البضائع، والفساد المستشري. وقد ظهر الإضراب بوضوح على الطرق السريعة، ومواقف الشاحنات، والمحطات، والطرق الحزامية. وأُفيد أن طريق أصفهان – طهران السريع شبه خالٍ من الشاحنات.

وفي مدينة سنندج، هاجمت قوات القمع المحتجّين باستخدام رذاذ الفلفل، واعتقلت عدداً منهم. كما أصدرت دائرة الطرق في خوزستان بياناً هددت فيه بسحب امتياز تحميل البضائع من السائقين واستبعادهم من الأسطول الوطني في حال استمرار الإضراب.

وفي مدن مثل كرمانشاه، زاهدان وأهر، عُلّقت لافتات ومنشورات في أماكن الإضراب كُتب عليها شعار: «لا لنظام الشاه، لا لنظام الملالي».

من جهتها، أصدرت نقابة عمال شركة الحافلات في طهران وضواحيها بياناً اليوم خاطبت فيه سائقي الشاحنات بالقول: «الإضراب والاحتجاج حق قانوني لجميع السائقين والعمّال. إن نقابة عمّال شركة الحافلات في طهران وضواحيها، تعلن دعمها لإضرابكم ومطالبكم العادلة».

وبحسب منف‍ذ «اعتماد أونلاين» الإعلامي، فقد انخفض سعر حديد التسليح من نوع 14 (إنتاج صهر الحدید في أصفهان) بمقدار 1500 تومان، ليصل إلى مستوى 45 ألف تومان. وذُكر أن هذا الانخفاض يعود إلى الاضطراب في سلسلة التوريد والتوقف في النقل بسبب إضراب السائقين. (اعتماد أونلاين -25 أیار)

وفي ظلّ الذعر من اتّساع الإضراب، خرج قالیباف، رئيس برلمان الملالي، يوم 25 أیار، بتصريح فارغ دعا فيه إلى «معالجة فورية وفعالة» لمشكلات هذه الشريحة. من جانبه، صرّح نائب وزير الطرق والمواصلات في النظام بأنهم سيقومون بـ«النظر في مطالب سائقي الشاحنات». كما وعدت وكالة أنباء قوة القدس الإرهابية (تسنيم) السائقين بـ«أخبار سارّة» في محاولة لكسر الإضراب، من بينها تخفيضات على التأمين وزيادة حصة الوقود.

ووجهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، تحية في اليوم الرابع من الإضراب إلى سائقي الشاحنات الكادحين، وأدانت حملة الاعتقالات والإجراءات القمعية التي طالتهم، لا سيّما في مدينة سنندج، وقالت إنّ أعمال القمع لا يمكن أن تُسكت صوت العمال، بل تجعل صراخهم أعلى. وأكّدت أن الانتفاض والمقاومة هما السبيل الوحيد للخلاص من الفقر والتمييز والبطالة والفساد المنهجي في النظام.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
25 أيار / مايو 2025

موجز أهم الأخبار لیوم الأحد 25 مايو

موقع المجلس:
احتج مزارعو الأهواز أمام مبنى المحافظة على سوء تدبير وزارة الجهاد الزراعي وتأخر مستحقاتهم.

وحدات الانتفاضة تنفذ 100 عمل ثوري ضد النظام في 2عموم إيران

أفادت وسائل الإعلام بتنظيم جمع من الإسكافيين في طهران تجمعًا احتجاجيًا اليوم الأحد 4 خرداد، اعتراضًا على زيادة أقساط التأمين والضغوط الاقتصادية الشديدة.

وحدات الانتفاضة تنفذ 100 عمل ثوري ضد النظام في عموم إيران

ذكرت وسائل الإعلام أنه في اليوم الرابع من الإضراب العام للسائقين، شهدت محطة سنندج قمعًا شديدًا من قبل قوات شرطة النظام الإيراني باستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات واعتقال عدد من السائقين، الأمر الذي لم يخمِد الاحتجاجات بل وسعها.
يواصل السائقون وأصحاب الشاحنات في أرومية إضرابهم لليوم الرابع على التوالي، وتسود الطرق حالة من الصمت، لكن صرختهم المطالبة بالعدالة تُسمع بوضوح.

وحدات الانتفاضة تنفذ 100 عمل ثوري ضد النظام في عموم إيران

أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيان له أن النظام الإيراني أعدم أكثر من 168 شخصا خلال الشهر الإيراني الماضي.
قامت وحدات الانتفاضة في مدن طهران وتبريز وزنجان وقزوين ورشت ويزد، في ذكرى 4 خرداد، ذكرى استشهاد مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الایرانیة، بعرض صور مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية .

وفي ذكرى 25 مايو ، تظاهر أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في مدن لاهاي وأوسلو وهامبورغ. وردد المتظاهرون شعارات “لا للإعدام”، و”لا لدكتاتورية الشاه والملالي”، و”نحو جمهورية ديمقراطية في إيران حرة”، إحياءً لذكرى مؤسسي وأعضاء اللجنة المركزية لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية الذين أُعدموا في (25 مايو 1972) بأمر من الشاه وبواسطة السافاك والقضاء العسكري لنظام الشاه .

وفي ذكرى 25 مايو، أحيت وحدات الانتفاضة في 30 مدينة إيرانية ذكرى ونهج مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية من خلال القيام بـ 100 ممارسة ثورية وعرض صور على نطاق واسع.
وتزامناً مع ذكرى25 مايو، قامت وحدات الانتفاضة بزيارة قبور الشهداء المؤسسين لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في بهشت زهرا بطهران، حيث وضعت الزهور وأدت التحية، إحياءً لذكراهم ونهجهم.

وحدات الانتفاضة تنفذ 100 عمل ثوري ضد النظام في عموم إيران

أفادت وسائل الإعلام باستمرار الإضراب العام للسائقين وأصحاب الشاحنات لليوم الرابع على التوالي في يزدانشهر نجف آباد وسنندج ومشهد، مع بقاء الطرق صامتة كعلامة على الاحتجاج.
عبّر متقاعدو الضمان الاجتماعي المحرومون في كرمانشاه اليوم عن استيائهم من الأوضاع المعيشية من خلال تجمع حاشد وشعارات احتجاجية ضد برلمان النظام الإيراني وحكومته.وهتفوا بأن العدو الحقيقي للشعب هو النظام نفسه وليس أمريكا.

وحدات الانتفاضة تضيء سماء مدن إيران بصور مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

وقف متقاعدو الضمان الاجتماعي اليوم في الأهواز بوجه مسؤولي النظام الإيراني في تجمع رفعوا خلاله شعارات احتجاجية ضد الظلم.
نظم سائقو الحافلات الصغيرة في أصفهان اليوم تجمعًا احتجاجيًا عند جسر جمران، قوبل بحضور قوات شرطة النظام الإيراني، وبدلاً من الاستجابة لمطالبهم، تم قمعهم.
أفادت وسائل الإعلام بهبوط المؤشر العام لبورصة النظام الإيراني بمقدار 32 ألف نقطة ليصل إلى 3 ملايين و102 ألف نقطة في ختام تعاملات اليوم.

وحدات الانتفاضة تبث شعارات ضد النظام الإيراني عبر مكبرات الصوت في أصفهان

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن الهدف الرئيسي لباريس وشركائها الأوروبيين هو منع إيران من حيازة أسلحة نووية.
في ذكرى هلاك إبراهيم رئيسي، أشاد مسؤولو النظام الإيراني مرة أخرى بدوره في قمع الانتفاضة الوطنية عام 2022 وكذلك في مجزرة السجناء السياسيين عام1988.
أصدرت منظمة العفو الدولية بيانًا حذرت فيه من الاختفاء القسري لصالح بهرام زهي، وهو مراهق بلوشي يبلغ من العمر 14 عامًا، مؤكدة أن سلطات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، برفضها الكشف عن مصيره ومكان وجوده، ارتكبت انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان و”جريمة بموجب القانون الدولي”.
نظم مزارعو شهرستان كازرون وسيف آباد خنج إضرابًا احتجاجًا على انقطاع المياه والكهرباء ومشكلات تأمين الموارد، وقام المزارعون بإغلاق الطرق والشوارع الرئيسية في هذه المناطق.
أفادت قناة العربية بأن إسرائيل شنت غارات جوية عنيفة على قطاع غزة، استهدفت شققًا وخيامًا ومنازل نازحين في خان يونس وجباليا ومخيم النصيرات. وأسفرت هذه الهجمات خلال 24 ساعة عن مقتل حوالي 79 فلسطينيًا.

صافي الیاسري .. المیت الحي ــ بقلم علي الکاش

موقع المجلس:
يأتي هذا الكتاب توثيقا نادرا ومؤثرا لمسيرة كاتب ومناضل عراقي وطني هو الأستاذ صافي الياسري، الذي وقف بقلمه ومواقفه الشجاعة في وجه الاستبداد، وخصص قسطا كبيرا من جهده للانتصار لقضية الشعب الإيراني ومظلوميته تحت حكم نظام الملالي الحاكم في إيران.
لا يقدم هذا الكتاب سيرة شخصية فحسب، بل يرسم ملامح مقاومة فكرية وسياسية ضد الاستبداد والطائفية والإرهاب الذي تمارسه الدكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران على الصعيدين الداخلي والخارجي.
جمع الكتاب مقالات ومواقف كتبها الأستاذ الراحل الياسري على مدار سنوات، دعمًا لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية التي رأى فيها البديل الديمقراطي الواقعي للنظام القائم. كما يكشف عن الظروف التي واجهها، بما فيها التهديدات التي تعرض لها بسبب مواقفه، خصوصًا من قبل سفارة النظام الإيراني في بغداد.
هذا الكتاب هو شهادة حية على دور المثقف الحر في زمن الصمت والخوف، ويبرز كيف أن كلمة الحق يمكن أن تتحول إلى سلاح في وجه الدكتاتوريات.
الأستاذ صافي الياسري الذي عاش منفيا في وطنه، وغريبا في وطن لم يعد يشبه أحلامه، هو بحق “الميت الحي”، لأن كلماته ما زالت تحيا وتلهم من بعده.
هذا الكتاب إعداد وتقديم الكاتب والباحث العراقي علي الكاش، الذي جمع فيه أبرز مقالات ومواقف الأستاذ صافي، وقدمها بأسلوب يليق بقامة وطنية مثل قامة الياسري.

صافي الیاسري .. المیت الحي ــ بقلم علي الکاش

المقاومة الإيرانية تكسب شرعية دولية وتزلزل النظام- ذعر في طهران

مؤتمر للمقاومة الایرانیة في باریس

ایلاف – ضياء قدور:

في خطوة أثارت موجات من القلق في أروقة النظام الإيراني، أعلن أكثر من 550 نائباً بريطانياً، من مجلسي العموم واللوردات، دعمهم الصريح للمقاومة الإيرانية، مطالبين بتصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، ومعترفين بشرعية نضال الشعب الإيراني من أجل التغيير. هذا الموقف، الذي تضمن تأييداً واضحاً لوحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، أثار رد فعل محموم من طهران، كشف عن خوفها العميق من تأثير المقاومة المتزايد داخل إيران وعلى الساحة الدولية.

في جلسة عقدت يوم الثلاثاء، 20 أيار (مايو) 2025، أصدر مجلس الشورى الإيراني بياناً غارقاً في التوتر، حيث وصف دعم البرلمانيين البريطانيين بأنه “تهديد للسيادة والأمن وسلطة القوات المسلحة” للنظام. البيان، الذي حمل نبرة الاستياء، اتهم النواب البريطانيين باتخاذ “إجراء غير حكيم وخبيث”، في إشارة إلى طلبهم الرسمي بإدراج الحرس الثوري على قوائم الإرهاب. لكن الأبرز في هذا البيان هو الإقرار الصريح بأن هذه المبادرة جاءت “بتحريض من منظمة مجاهدي خلق”، وهو ما يكشف عن مدى تأثير المقاومة في دفع الضغط الدولي على النظام.

هذا الاعتراف ليس مجرد زلة لسان، بل دليل واضح على الدور المحوري الذي تلعبه منظمة مجاهدي خلق في مواجهة النظام. فالنظام، الذي يسارع دائماً إلى اتهام المقاومة بكل تحرك معارض أو انتقاد دولي، يكشف عن هاجسه الأكبر: تنامي نفوذ المقاومة المنظمة داخل إيران وشرعيتها المتصاعدة عالمياً. ولم يقتصر رد الفعل على مجلس الشورى، بل امتد إلى فيلق القدس، ذراع الحرس الثوري لتصدير الإرهاب، حيث نشرت وكالة “تسنيم” التابعة له مقالاً بعنوان “دعم البرلمان البريطاني لأعمال مجاهدي خلق”. وبالرغم من محاولة الوكالة التقليل من فعالية وحدات المقاومة، فإنها أقرت ضمناً بتأثيرها الملحوظ.

أهمية موقف البرلمانيين البريطانيين لا يمكن التغاضي عنها، فهو يمثل ضربة قوية لمحاولات النظام الإيراني لنزع الشرعية عن المقاومة. الرسالة، التي وقّع عليها تحالف واسع من نواب من مختلف الأحزاب، لم تطالب فقط بتصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، بل أكدت بوضوح على “حق الشعب الإيراني في تغيير النظام”، مشيرة إلى دور وحدات المقاومة في هذا النضال الشعبي. هذا التأييد الصريح لوحدات المقاومة يعزز مكانة المقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي منظم، وهو ما يثير رعب النظام الذي يعتمد على القمع وتزييف الحقائق للحفاظ على سلطته.

ذعر طهران ليس مجرد رد فعل عابر، بل انعكاس لحقيقة لا يمكن إنكارها: وجود وحدات مقاومة منظمة داخل إيران، تعمل بجرأة وتنظيم عالٍ، إلى جانب الاعتراف الدولي المتزايد بالمقاومة. عندما يشير النظام إلى منظمة مجاهدي خلق كمصدر لمشاكله، فإنه، دون قصد، يعزز الرسالة التي يحاول قمعها: أن هناك بديلاً ديمقراطياً منظماً يكتسب زخماً ودعماً من أصوات مؤثرة في المجتمع الدولي. هذا الاعتراف، بالرغم من محاولات النظام لتشويهه، هو شهادة على قوة المقاومة وتأثيرها الذي لا يمكن تجاهله.

صراع السلطة داخل النظام الإيراني:مأزق المفاوضات النووية وتصاعد العزلة

المرشد الإيراني علي خامنئي

ایلاف – نظام مير محمدي :

المفاوضات النووية في ظل الانقسام والأزمات انتهت الجولة الخامسة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة في روما دون تحقيق أي تقدم ملموس، مما عمّق من الأزمة داخل بنية السلطة الإيرانية. تؤكد مصادر قريبة من المفاوضات أن الانقسامات العميقة والخلافات حول ملف تخصيب اليورانيوم لم تعد تقتصر على الخلاف بين طهران وواشنطن، بل أصبحت جزءاً من الصراع الداخلي في النظام الإيراني نفسه. ففي حين تصر الولايات المتحدة على الوقف الكامل للتخصيب، يصف المسؤولون الإيرانيون هذا الطلب بأنه “خط أحمر” ويرفضون أي تراجع.

ازدواجية القرار وصراع الأجنحة: من بيت القائد إلى الحكومة والحرس الثوري
في الأسابيع الأخيرة، برزت مؤشرات واضحة على تصاعد صراع السلطة في قمة النظام. التصريحات المتناقضة للمسؤولين الكبار، والهجمات اللفظية المتبادلة، وحتى التهديد بكشف الأسرار أو “الخيانة” من قبل بعض الشخصيات، تعكس أزمة في التماسك وغياب استراتيجية موحدة في مواجهة التحدي النووي. ففي مقابلة مع NBC News، صرح علي شمخاني، المستشار البارز لخامنئي، باستعداد النظام للتوصل إلى اتفاق بشرط رفع جميع العقوبات، لكن هذا التصريح قوبل برد فعل عنيف من المنابر المقربة من بيت القائد وأئمة الجمعة.

في المقابل، أعلن عباس عراقجي، وزير الخارجية، صراحة أن إيران تدخل المفاوضات تحت التهديد والضغط، وأنه “لن يتم إغلاق أي منشأة تخصيب”، وهو موقف رافقه تحذير وتهديد من أئمة الجمعة بشأن “عدم التساهل” و”الدفاع عن الكرامة الوطنية”. هذا التعدد في الأصوات والتناقض الواضح لم يضعف فقط مصداقية فريق التفاوض، بل شل فعلياً السياسة النووية للنظام وأفقدها المصداقية.

التجمع الحكومي أمام محطة بوشهر النووية: استعراض للوحدة أم مؤشر على الأزمة؟
في هذا السياق، شهد الأسبوع الماضي تجمعاً لعناصر من الباسيج ومؤيدي النظام أمام محطة بوشهر النووية؛ تجمع هدفه إظهار “الدعم الشعبي” للبرنامج النووي وتوجيه رسالة تحذير للغرب، لكنه في الواقع عكس حالة القلق والارتباك داخل النظام. ويرى المحللون أن هذه التجمعات الاستعراضية محاولة للتغطية على الانقسامات الداخلية وأزمة الشرعية، حتى أن بعض وسائل الإعلام الحكومية أقرت بعدم جدوى هذه العروض.

نتائج الجولة الخامسة من المفاوضات: مأزق واستمرار الأزمة
وفقاً لتقارير رسمية ومصادر عمانية وسيطة، انتهت الجولة الخامسة من المفاوضات دون أي تقدم حقيقي، ولا يزال الخلاف حول التخصيب قائماً. وفي خطابه الأخير، وصف خامنئي مطلب الولايات المتحدة بوقف التخصيب بأنه “كلام فارغ”، واعتبر المفاوضات بلا جدوى. وتشير مصادر قريبة من فريق التفاوض إلى أن إيران لا تملك أي خطة بديلة في حال فشل المفاوضات، وتعتمد فقط على تعميق العلاقات مع روسيا والصين، وهي استراتيجية مستقبلها غامض بسبب القيود الجيوسياسية والاقتصادية.

العزلة السياسية وأزمة الشرعية: دور المقاومة الإيرانية إلى جانب الأزمات الداخلية، تصاعدت الضغوط الدولية والعزلة السياسية للنظام بشكل غير مسبوق. فقد لعبت أنشطة المقاومة الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الایرانیة بقيادة السيدة مريم رجوي، من خلال كشف المشاريع النووية وحملات دولية واسعة، دوراً محورياً في عزل النظام وتقويض شرعيته دولياً. كما أن دعم غالبية برلمانات أوروبا والبيانات الدولية المؤيدة لخطة مريم رجوي ذات النقاط العشر، إضافة إلى عقد مؤتمرات عالمية بحضور مئات البرلمانيين، وضعت النظام في موقف دفاعي.

من جهة أخرى، تواصل المقاومة الإيرانية تنظيم الاحتجاجات الداخلية، وكشف المواقع النووية السرية، والحضور الفاعل في المحافل الدولية، مما لم يضع شرعية النظام موضع شك فحسب، بل قرّب لحظة سقوطه. هذا المسار، بالتزامن مع انهيار حلفاء النظام في المنطقة (مثل سقوط الأسد في سوريا)، زاد من حدة الأزمة الداخلية وعدم الاستقرار السياسي.

الخلاصة: النظام في مأزق تاريخي
إن صراع السلطة داخل النظام، والانقسامات العميقة حول الملف النووي، ومأزق المفاوضات، والعزلة السياسية، وضغوط المقاومة الإيرانية المتزايدة، أدخلت الجمهورية الإسلامية مرحلة غير مسبوقة من الأزمة وعدم الاستقرار. لم تعد العروض الاستعراضية والتهديدات الإعلامية قادرة على إخفاء الشروخ العميقة في قمة السلطة. وفي ظل هذه الظروف، فإن أي اتفاق أو فشل في المفاوضات لن يؤدي إلا إلى تعميق أزمة الشرعية والتماسك الداخلي للنظام، وتهيئة الأرضية لتصاعد الاحتجاجات الشعبية ودور المقاومة والبديل الديمقراطي. إن مستقبل الجمهورية الإسلامية أصبح أكثر غموضاً من أي وقت مضى، ويواجه تهديد الانهيار بشكل غير مسبوق.

كما قالت السيدة مريم رجوي في مؤتمر “إيران حرة 2025” المنعقد في 18 أيار (مايو) بمقر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بحضور برلمانيين بارزين من مختلف الدول، خلال كلمتها حول وضع النظام الإيراني:

“… بعد تجارب عديدة، اتضحت للعالم حقائق مهمة. من بينها:

إن الاستبداد الديني الحاكم في إيران هو مصدر الإرهاب والحروب في المنطقة؛

هذا النظام لن يتخلى عن برنامجه النووي لأنه سيفقد أحد ضمانات بقائه؛

لن يتخلى عن إثارة الحروب في الشرق الأوسط لأن هيمنته ستنهار؛

لن يتخلى عن الإرهاب خارج إيران لأنه سيفقد أدوات ابتزاز وتهديد الدول الأخرى؛

لقد سلب نظام ولاية الفقيه حرية الشعب الإيراني، وسلام الشرق الأوسط، والأمن العالمي…”.

طهران في مأزق: العزلة تكشف هشاشة النظام

ایلاف – مصطفى النعيمي :
في ظل عزلة دولية متفاقمة وضغوط داخلية متصاعدة، يكشف النظام الإيراني عن ضعفه المتزايد من خلال توسلات يائسة وغير مجدية للقوى الأوروبية. المناورات الدبلوماسية الأخيرة، التي بدت وكأنها تهدف إلى فتح حوار، لم تفعل سوى إبراز الوضع الهش للنظام وتصلب موقف المجتمع الدولي ضد سياساته المزعزعة للاستقرار. صرخات النظام للتفاعل، خاصة لتجنب إعادة فرض العقوبات الدولية القاسية، تقابل بآذان صماء، ما يزيد من عزلة الدكتاتورية الدينية.

نداء علني من موقع الضعف في إشارة واضحة إلى هذا اليأس، استغل وزير الخارجية الإيراني آنذاك، عباس عراقجي، منصة “منتدى حوار طهران” يوم 18 أيار (مايو) 2025 ليوجه نداءً علنياً لاستئناف العلاقات مع الدول الأوروبية. قال عراقجي: “إيران مستعدة لبدء فصل جديد في علاقاتها مع أوروبا إذا رأينا إرادة حقيقية ونهجاً مستقلاً من الأطراف الأوروبية”. وأضاف: “إذا كانت أوروبا تملك الإرادة اللازمة لتصحيح هذا المسار، فلن تجد إيران عائقاً أمام إعادة بناء الثقة وتوسيع العلاقات”. لكن هذا النداء لـ”فصل جديد” جاء في سياق عرض مفلس قدمه نظام يعاني من الضعف والعزلة الإقليمية والدولية.

محاولات مرفوضة وصمت أوروبي
لم تكن تصريحات عراقجي حدثاً منعزلاً، بل كانت ذروة جهود محمومة ومتكررة للتواصل مع العواصم الأوروبية. فقد طلب عراقجي، خلال الأسابيع القليلة الماضية، السفر إلى برلين وباريس ولندن مرات عديدة، بهدف واضح: مناشدة أوروبا للامتناع عن تفعيل آلية “الsnapback” لإعادة العقوبات الدولية. لكن هذه الطلبات قوبلت بالصمت، إذ رفضت الدول الأوروبية الانجرار وراء توسلات النظام في اللحظة الأخيرة.

إهانة إسطنبول: لقاء منخفض المستوى يكشف الازدراء على الرغم من هذه الرفضات، واصل النظام توسلاته للحوار مع أوروبا. وأخيراً، عُقد اجتماع في القنصلية الإيرانية بإسطنبول يوم الجمعة، 16 أيار (مايو) 2025. لكن طبيعة هذا الاجتماع كشفت أكثر عن تراجع مكانة النظام. لم يشارك أي مسؤول أوروبي كبير، واكتفت ثلاث دول أوروبية بإرسال ممثلين للقاء نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي ومجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية. هذا الحضور الأوروبي المنخفض المستوى في اجتماع سعى النظام إليه بشدة يعكس بوضوح شكوك أوروبا ورفضها منح النظام الشرعية الدبلوماسية التي يتوق إليها.

أوروبا متمسكة بالعقوبات لم تكتفِ القوى الأوروبية برد الطلبات الإيرانية، بل أوضحت موقفها بشكل لا لبس فيه بشأن إعادة فرض العقوبات الدولية. أعلنت أنها لن تتردد لحظة في تفعيل آلية “snapback” إذا لم يتوصل النظام إلى اتفاق في محادثاته مع الولايات المتحدة. هذا الموقف يظهر وحدة الجبهة الأوروبية وفهماً واضحاً لتكتيكات النظام، تاركاً طهران في مأزق. حتى وسائل الإعلام المرتبطة بالنظام، مثل صحيفة “فرهيختجان”، اعترفت بالطبيعة المتوترة لاجتماع إسطنبول، مشيرة إلى أن الدول الأوروبية الثلاث “تبنت مواقف صلبة ووضعت تهديدات جدية على الطاولة”.

نظام محاصر يكشف نفسه مجمل هذه الأحداث يرسم صورة واضحة: لم يحقق نظام خامنئي شيئاً من توسلاته لوقف آلية “snapback” من أوروبا. بل إن توسلات عراقجي والاجتماع المتوتر مع الدول الأوروبية الثلاث كشفا عن إذلال الدكتاتورية الدينية. هذا الوضع هو نتيجة ضعف نوعي شامل للنظام في ميزان القوى الحالي، ويظهر أنه محاصر. المغامرات الدبلوماسية اليائسة للنظام فشلت، ولم تفعل سوى إبراز ضعفه العميق وعزلته على الساحة الدولية، وهي حقيقة يواصل الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة كشفها.

تدخلات إيران في سوريا: وجه آخر للضعف لا يقتصر ضعف النظام الإيراني على الساحة الدولية، بل يتجلى أيضاً في تدخلاته في سوريا، حيث دعم النظام ميليشيات طائفية لسنوات، مما أسهم في إطالة أمد الصراع وتعميق معاناة الشعب السوري. هذه التدخلات، التي قادها الحرس الثوري وفيلق القدس، لم تحقق الاستقرار الذي زعمته طهران، بل كشفت عن طموحات توسعية أنهكت موارد النظام وأضعفت قبضته داخلياً وخارجياً. هذا الفشل في سوريا يعكس بوضوح حدود قدرات النظام، الذي يجد نفسه محاصراً بين الضغوط الداخلية والرفض الدولي.

منعطف ولا کأي منعطف

0

صورة للنووي الایراني

بحزاني – منى سالم الجبوري:
بعکس ما کان يجري في المفاوضات التي سبقت إبرام الاتفاق النووي للعام 2015، حيث کانت الامور تسير بصورة مريحة للنظام الايراني على أثر تعاقب جلسات التفاوض، فإن ما يجري حاليا في المفاوضات الجاريـة مع الولايات المتحدة والتي وصلت الى جلستها الخامسة، هو على العکس من ذلك تماما، إذ إن الامور تزداد صعوبة وتعقيدا على طهران ولا يوجد هناك ما يمکن أن يشير الى ليونة ومرونة أميرکية في المسائل المطروحة على الطاولة کما کان يجري في مفاوضات عام 2015.
بعد إبرام الاتفاق النووي للعام 2015، والذي قوبل بفتور واضح من جانب بلدان المنطقة لأنه کان على الاغلب مراعيا وحتى مسايرا للنظام الايراني والذي قام بعد التوقيع على الاتفاق النووي على تنشيط تدخلاته في المنطقة وسعيه من أجل توسيع دائرتها وإبتزاز دول المنطقة والعالم تبعا لذلك خصوصا بعد أن قام بتزويد وکلائه بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، والملفت للنظر إنه وفي المفاوضات الحالية الجارية وطبقا لما کشفت عنه مصادر دبلوماسية غربية للعربية /الحدث، فإن هناك 3 عقد أو عقبات أمام مسار التفاوض المعقد، والعقدة الاولى تكمن في تصفير التخصيب، أي منع السلطات الإيرانية من تخصيب اليورانيوم داخل البلاد ولو بنسة 1%، وهو المطلب أو الشرط الذي تتمسك به الإدارة الأميركية.
أما العقدة الثانية فتتجسد في الإصرار الأوروبي على وجه التحديد على إدراج البرنامج الصاروخي الإيراني ضمن المحادثات، لاسيما ما يتعلق بالصواريخ الباليستية، وهذا ما يتفق ويلقى ترحيبا من جانب بلدان المنطقة، فيما تتمثل العقدة الثالثة في طلب الجانب الأميركي إخراج كافة المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب من داخل إيران، بينما ترفض طهران هذا الشرط، مؤكدة أنها قادرة على معالجة كميات اليورانيوم المخصبة داخل البلاد.
مع ملاحظة إن النظام الايراني يسعى الى التأکيد على رفضه لهذه المطالب الثلاث، لکن الذي يٶرقه أن مجال مناورته ومراوغته قليل جدا بحيث لا يمهله طويلا للإستفادة من العامل الزمني خصوصا وإن ولاية ترامب في بدايتها وهو أي ترامب في هذه الولاية أقوى بکثير مما کان عليه في ولايته السابقة وعلى مختلف الاصعدة، کما إننا لو إفترضنا أن المجال متاح للنظام الايراني للإستفادة من عامل الزمن، فإن الاوضاع في الداخل الايراني وعلى صعيد المنطقة والعالم ليست کما کانت في عام 2015، إذ ليست في صالح النظام الايراني وبشکل خاص الاوضاع الداخلية من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية إذ هي على أسوأ ما تکون وإنها ستصبح أکثر سوءا مع الزمن ولاسيما في ظل سياسة الضغط الاقصى التي تشتد أکثر فأکثر، مع ملاحظة مهمة وهي إنه ومع تفاقم الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتسبب
بتعاظم الاحتجاجات الشعبية بالاضافة الى النشاطات النوعية للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية على الصعيد الدولي من حيث حشد الدعم والتإييد الدولي من أجل التغيير الجذري في إيران وإسقاط هذا النظام، فإن النظام يبدو واضحا إنه يواجه منعطفا ليس کأي منعطف آخر، بل وحتى يمکن القول بأنه منعطف مصيري سيحدد مستقبل النظام!

عن تزايد خوف نظام الملالي من المستقبل المجهول

مٶتمر دولي تم عقده في 17 مايو 2025، بمقر ائتلاف المعارضة الإيرانية في باریس

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:

يظهر واضحا من خلال المواقف الاخيرة التي عکسها نظام الملالي فيما يتعلق بوضعه في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة الاميرکية، إنه يواجه وضعا عصيبا حيث يستبد به القلق والخوف ولاسيما وهو يعلم بأنه وفي کل الاحوال مضطر في البقاء على طاولة التفاوض لأن إنسحابه منها يکلفه کثيرا وليس في وسعه تحمل ذلك، لکن ومع الاخذ بنظر الاعتبار هذه الخوف والقلق المتعلق بالمفاوضات النووية بنظر الاعتبار والاهمية، إلا إن الخوف والقلق الاکبر للنظام الدکتاتوري کان ولازال من عملية المواجهة الدائرة بينه من جهة وبين الشعب والمقاومة الايرانية من جهة ثانية، ولاسيما وإن الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية قد بلغت حدا صار يجعل النظام يتوجس ريبة منها لکونها توفر أفضل أرضية لإندلاع ثورة أو إنتفاضة ضده.
تزايد خوف النظام يأتي من إنه وفي الوقت الذي تشتد فيه عزلته الدولية وتتراکم عليه العقوبات بصورة مضطردة ويواجه هزائم غير مسبوقة في مجال تصديره للتطرف والارهاب وتدخلاته في المنطقة، فإن الدعم والتإييد الدولي من قبل برلمانات دول غربية لها وزنها وإعتبارها الخاص للنضال الذي يخوضه الشعب والمقاومة الايرانية في تزايد مستمر ولعل أکثر ما يصيب الملا خامنئي ونظامه بالرعب هو الدعم والتإييد من قبل هذه البرلمانات لخطة مريم رجوي ذات النقاط العشر وإعتبارها بمثابة خارطة طريق لإيران المستقبل.
وبطبيعة الحال فإن وسائل الاعلام العالمية وهي تنشر تقارير مختلفة عن الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية المزرية في إيران وتسلط الاضواء على إن النظام قد وصل الى حافة الهاوية ويحتمل سقوطه في المستقبل المنظور، فإنها وفي نفس الوقت تنقل تقارير متزايدة عن نشاطات الجلس الوطني للمقاومة الايرانية من أجل حشد الدعم والتإييد الدولي للنضال الذي يخوضه الشعب الايراني من أجل الحرية وإسقاط النظام، وبهذا الصدد فقد نشر موقع “EU Reporter”، تقريرا عن مٶتمر دولي تم عقده في 17 مايو 2025، بمقر ائتلاف المعارضة الإيرانية، المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، بالقرب من باريس، والمٶتمر کان تحت شعار “نحو جمهورية ديمقراطية” کان يهدف الى تأكيد الدعوات المتزايدة للتغيير في إيران، جمع وفدا برلمانيا بريطانيا رفيع المستوى، وشخصيات أوروبية ودولية بارزة، وممثلين عن الجالية الإيرانية في المهجر، للتعبير عن التضامن مع تطلعات الشعب الإيراني الديمقراطية.
وبنفس السياق، فقد نشرت “يورو جورنال” تقريرا يسلط الضوء على مؤتمر دولي جمع نوابًا وشخصيات سياسية من المملكة المتحدة، كندا، أيرلندا، مالطا، سويسرا، رومانيا، البرتغال، وهولندا، بهدف مناقشة الأوضاع في إيران. وقد أظهر هذا المؤتمر، الذي قاده نواب بريطانيون، زخما متزايدا نحو تبني سياسة جديدة تجاه طهران، تركز على دعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وتميز المؤتمر بتقديم بيان موقع من 560 مشرعا بريطانيا يدعم تغيير النظام في إيران ويعترف بالمجلس الوطني للمقاومة كبديل ديمقراطي.

موجز أهم الأخبار لیوم السبت 24 مايو

موقع المجلس:
تجمع عشرات الخبازين في مشهد، صباح السبت 24 مايو، أمام اتحاد الخبازين احتجاجًا على تردي أوضاعهم المعيشية والغلاء الفاحش ووعود النظام التي لم تتحقق. وهاجمت القوات القمعية التجمع بالغاز المسيل للدموع، لكن الخبازين أكدوا استمرارهم في الاحتجاج حتى تحقيق مطالبهم.

وحدات الانتفاضة في زاهدان المقاومة ضد الظالم حق مشروع

تجمع خبازو كرمان، يوم السبت 24 مايو، أمام مبنى المحافظة بسبب الزيادة الحادة في التكاليف وغياب الدعم الحكومي وتأخر دفع دعم الطحين، شاكين من تجاهل المسؤولين. وأعلنوا أنه “لم يعد لديهم ما يخسرونه”.

أدان مؤتمر عُقد في بلدية كونيو الإيطالية، بمشاركة نواب من البرلمان الإيطالي و12 عمدة منطقة، موجة الإعدامات والإرهاب وإثارة الحروب من قبل النظام الإيراني. كما أعلن المشاركون دعمهم لخطة السیدة مريم رجوي ذات العشر نقاط من أجل مستقبل ديمقراطي في إيران.

أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، أن تصاعد الإعدامات يكشف عن خوف نظام ولاية الفقيه من غضب الشعب، محذرةً من أن هذه الجرائم تزيد من السخط العام. واعتبرت أن تقاعس المجتمع الدولي يشجع النظام، ودعت مجلس ومفوضية حقوق الإنسان إلى التحرك العاجل لإنقاذ السجناء وإحالة ملف الجرائم إلى مجلس الأمن.

مظاهرات في أمستردام وفانكوفر وسيدني إحياء ذكرى استشهاد مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

أطلقت وحدات الانتفاضة في زاهدان موجة جديدة من الاحتجاجات عبر نصب لافتات وكتابات جدارية ضد النظام الإيراني. وترمز هذه الأعمال إلى تصاعد المقاومة الشعبية وتؤكد على مشروعية الصمود بوجه الظلم الحاكم.
أحيت وحدات الانتفاضة في أكثر من 30 مدينة إيرانية، منها طهران وكرج ومشهد وشيراز وتبريز وزاهدان، ذكرى إعدام مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في 25 مايو 1972، عبر 100 ممارسة ميدانية وتصوير ثوري. وشملت هذه الأنشطة نصب لافتات وكتابات جدارية ووضع الزهور على قبور المؤسسين في بهشت زهرا بطهران، مصحوبة بشعارات مثل “الطريق الوحيد للخلاص، السلاح والإطاحة” و”الموت لخامنئي، عاش رجوي”.

التنديد بالاعدامات والقمع استغل المتظاهرون هذه المناسبة للتنديد بسياسات النظام الإيراني القمعية،

تواصل الإضراب العام لسائقي الشاحنات لليوم الثالث على التوالي في مدن مثل إسلام آباد غرب وهمدان وديواندره وفسا وكازرون ونجف آباد ومشهد وأراك ويزد وإيلام ومدن إيرانية أخرى. ويشكو السائقون من غياب الدعم وتدني أجور النقل والمشكلات الاقتصادية الحادة، مؤكدين استمرار الإضراب حتى تحقيق مطالبهم.
تجمع خبازو بروجرد صباح اليوم أمام اتحاد الخبازين احتجاجًا على عدم إيداع دعم الخبز ونقص حصص الطحين والمشكلات المعيشية.

التضامن مع المقاومة الداخلية أكد المشاركون على دعمهم لوحدات الانتفاضة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق دا

صرح الجنرال جاك كين، الرئيس السابق لأركان الجيش الأمريكي ومحلل فوكس نيوز، في مقابلة بأن الخط الأحمر الأمريكي هو تخلي النظام الإيراني الكامل عن قدرة تخصيب اليورانيوم، وتدمير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة والمنشآت، وتسليم كل اليورانيوم المخصب، والتخلي عن الصواريخ الباليستية.
أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أنه مع إعدام ما لا يقل عن 14 سجينًا في 20 مايو، وصل عدد الإعدامات في هذا الشهر إلى 159، ليصبح مايو الشهر الأكثر دموية في السنوات الأخيرة. وبين المعدومين أربع نساء ومراهقان دون الـ18 عامًا، ويرجح أن يكون العدد الفعلي للإعدامات أكبر.

دعا المتظاهرون الحكومات والمجتمعات الدولية إلى اتخاذ مواقف حازمة ضد النظام الإيراني، بما في ذلك تصني

قال فريدون عباسي، الرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، مشيرًا إلى انتهاء الجولة الخامسة من المفاوضات بين عراقجي وويتكوف في روما بعد ثلاث ساعات، إن المفاوضات لن تنجح. ووصف وزير الخارجية العماني التقدم بأنه إيجابي ولكنه غير حاسم، وأكد عباسي أن النظام يحتاج إلى تخصيب بنسبة 20% أو أعلى للاستفادة من الطاقة النووية، وأن مشكلة الغرب ليست التفاصيل الفنية بل النظام نفسه.
أعلن عراقجي أن الأمريكيين لا يؤمنون بالتخصيب في إيران ويطالبون بوقفه بالكامل، وأنه لن يتم التوصل إلى اتفاق إذا استمر هذا الموقف. وأضاف أن أوروبا لم تصحح سياساتها حتى الآن بل شددتها.
أكدت تامي بروس، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، في مؤتمر صحفي أن المحادثات النووية مع إيران تتمحور حول وقف التخصيب ومنع إيران من حيازة أسلحة نووية. وقالت إن الولايات المتحدة أبلغت إيران بوضوح أن خطها الأحمر هو التخصيب وصنع قنبلة نووية.
اعتبر وزير الصناعة ومعاونه أزمة الكهرباء السبب الرئيسي للإغلاقات الواسعة والخسائر الفادحة في الصناعات الإيرانية، حيث أُغلقت المصانع لنحو 140 يومًا في العام الماضي. وتهدد مشكلة عدم توازن الطاقة هذه إنتاج البلاد بشدة، وتُقسم بين القطاعات المنزلية والتجارية والصناعية.
حذر جبار كوجكي نجاد، عضو لجنة التخطيط والموازنة في برلمان النظام الإيراني، من أن إلغاء العملة التفضيلية سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار اللحوم، ولن يتمكن ذوو الدخل المحدود من شرائها بعد الآن. كما أكد أن إزالة اللحوم من سلة السلع الأساسية خطأ، لأن البروتين من الاحتياجات الضرورية للناس.
أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” بمقتل 11 شخصًا، معظمهم أطفال، وإصابة آخرين في هجوم إسرائيلي على خان يونس جنوب قطاع غزة. ويعاني بعض الجرحى من حالات حرجة، ولم يتسن بعد نقلهم إلى المستشفى.

22 إعدامًا يوم الأربعاء و10 يوم الاثنين (21 و19 أيار)

168 عملية إعدام خلال الشهر الإيراني الماضي– رقم قياسي جديد في وحشية نظام الجلادين

يواصل خامنئي السفاح، عمليات الإعدام بحق السجناء بوحشية لا توصف وقسوة لا مثيل لها. ووفقًا لآخر التقارير الواردة من داخل البلاد والتي نشرتها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، فقد بلغ عدد حالات الإعدام الموثّقة في شهر أرديبهشت (21 ابريل- 21 أيار)، حتى الآن، 168 شخصًا، وهو رقم غير مسبوق يعكس تصاعد آلة القمع والإجرام. ومن المرجّح أن يكون العدد الحقيقي أكبر من ذلك.

فقط يوم الأربعاء، 21 أيار ، تم إعدام 22 سجينًا، ومن ضمنهم، بالإضافة إلى الأسماء التي وردت في البيان السابق، كلّ من:

كاووس گلشن (35 عامًا)، علي محرمي (40 عامًا)، محسن حصاري في سجن زنجان،
محمدرضا دهقان دهنوي، نورویس اچک‌زهی (من مواطنينا البلوش)، جواد رضائي، ولي شهربابكي، ورضا بيگ في سجن يزد.

وفي يوم الاثنين، 19 أيار، تم أيضًا إعدام 10 سجناء آخرين.

وفي تعليقها على تصاعد الإعدامات خلال شهر أيار، قالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية:
“إن الزيادة المستمرة في تنفيذ الإعدامات تكشف فقط عن مدى رعب خامنئي ونظام ولاية الفقيه من انفجار غضب الشعب. لكن هذه الإعدامات الوحشية لن تمنع السقوط الحتمي لهذا النظام، بل تزيد من السخط الشعبي ضده.”

ودعت السيدة رجوي الأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراء عاجل لإنقاذ السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، مطالبة بإحالة ملف جرائم هذا النظام إلى مجلس الأمن الدولي، ومحاسبة قادة النظام وتقديمهم إلى العدالة.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
25 أيار / مايو 2025

اتساع نطاق الإضراب العام لسائقي الشاحنات في يومه الثالث ليشمل ما لا يقل عن 72 مدينة

دخل الإضراب العام لسائقي الشاحنات وسائقي شاحنات النقل الثقيلة يومه الثالث، يوم السبت 24 أيار / مايو. وقد بدأ هذا الإضراب يوم الإثنين 19 أيار في بندرعباس، وامتد ابتداءً من يوم الخميس 22 أيار إلى مختلف أنحاء البلاد، ليشمل حتى الآن ما لا يقل عن 72 مدينة في محافظات طهران، أصفهان، جهارمحال وبختياري، خراسان رضوي، خوزستان، فارس، كرمان، كرمانشاه، لرستان، هرمزگان، همدان، يزد، قزوين، جيلان، أردبيل، سمنان، إيلام، مركزي، كردستان، أذربيجان الغربية، أذربيجان الشرقية، وبوشهر.

وقد أعلن السائقون المضربون احتجاجهم من خلال التوقف الكامل عن تحميل البضائع في المراكز والمسارات الترانزيتية، رفضًا للزيادات العشوائية في تكاليف التأمين، وتقليص حصة الديزل، وانخفاض أجور النقل، والفساد المستشري، وانعدام الأمن الوظيفي.

محاولات النظام لكسر هذا الإضراب باءت بالفشل. فقد لاقى الإضراب دعمًا واسعًا ليس فقط من سائقي الشاحنات، بل من عامة الناس. لجأت قوات القمع إلى إرسال رسائل نصية تهديدية ومحاولات إغراء للسائقين، من بينها وعود بمنح 500 لتر من الوقود المجاني لكل من لا يشارك في الإضراب، غير أن السائقين الشرفاء لم يلقوا لهذه المحاولات بالًا. وفي بعض المناطق، أقدم السائقون المحتجون على إغلاق الطرق لمنع مرتزقة النظام من كسر الإضراب.

وقال السائقون:

«نحن نطالب بحقنا. اتحادنا هو الشيء الوحيد الذي يُحرّك هذه العجلات لصالحنا. اليوم، من قلب لرستان إلى تراب خوزستان، ومن موانئ الجنوب إلى طرقات الشمال، توقفت الشاحنات عن العمل، لكن صوت السائقين يعلو أكثر من أي وقت مضى».

وكانت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، قد وجهت تحيّة يوم الخميس 22 أيار إلى السائقين المضربين، وقالت: «إنهم من الكادحين الذين يعملون ليلًا ونهارًا في أقسى الظروف، لكنهم يصرخون بشجاعة: لن نرضخ بعد الآن للظلم. إنهم من خلال وحدتهم واحتجاجهم، لا يسمحون بإهدار دماء زملائهم الذين سقطوا في فاجعة بندرعباس».

وأضافت السيدة رجوي: «ما دام نظام الملالي قائمًا، فإن الفقر والتمييز والفساد والتضخم والبطالة ستزداد نبرتها يومًا بعد يوم. ولا سبيل إلا بالانتفاضة والمقاومة من أجل إقامة الديمقراطية وسيادة الشعب».

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
24 أيار / مايو 2025

ایران.. صرخة الخبازين من أجل لقمة العيش تحت سندان القمع بالغازو الهراوات

موقع المجلس:
تصاعدت قمع الخبازین في الآونة الآخیرة في ایران حی يعيش الخبازون في مختلف أنحاء إيران أوضاعًا معيشية واقتصادية خانقة دفعتهم مرارًا إلى رفع صوتهم بالاحتجاج. تتفاقم معاناتهم يومًا بعد يوم جراء الارتفاع الجنوني في تكاليف الإنتاج، من أسعار المواد الأولية إلى إيجارات المحال وفواتير الخدمات،

جواب نانوایان مشهد به وحشی‌گری نیروی انتظامی؛ تا کی باید سکوت کنیم؟! ۳خرداد ۱۴۰۴

بالإضافة إلى النقص المزمن في حصص الطحين المدعوم وعدم انتظام دفع المستحقات الحكومية. هذه الضغوط الهائلة جعلت استمرار عمل الكثيرين منهم شبه مستحيل، وهددت مصدر رزقهم الأساسي.

ایران.. صرخة الخبازين من أجل لقمة العيش تحت سندان القمع بالغازو الهراوات وفي مقابل هذه المطالب المحقة بتحسين ظروفهم وتوفير بيئة عمل عادلة، كان الرد الأبرز من قبل السلطات هو التجاهل والقمع. وما شهده اليوم، 24 مايو 2025، من تعامل عنيف مع الخبازين المحتجين في مشهد، واحتجاجات واسعة في مدن أخرى، ليس إلا نموذجًا صارخًا لهذا النهج القمعي الذي يواجه به النظام الإيراني أي صوت معارض أو مطالب شعبية.

تفاصيل الاحتجاجات في مشهد

شهدت مدينة مشهد اليوم سلسلة من التحركات الاحتجاجية للخبازين، عكست مدى اليأس والغضب الذي وصلوا إليه:

التجمع الأولي أمام نقابة الخبازين: بدأ اليوم بتجمع حاشد للخبازين أمام مقر نقابتهم في مشهد. رفع المحتجون أصواتهم ضد تردي الأوضاع المعيشية، والارتفاع الهائل في التكاليف، وتأخر صرف مستحقات دعم الطحين، ولامبالاة المسؤولين تجاه معاناتهم المتفاقمة. كانت مطالبهم واضحة: توفير حلول جذرية لمشاكلهم ووضع حد للوعود الحكومية الفارغة التي لم تعد تسمن ولا تغني من جوع.
القمع الوحشي للمحتجين: بدلًا من الاستماع إلى مطالب الخبازين أو فتح حوار جاد معهم، كان رد القوات القمعية التابعة للنظام عنيفًا وفوريًا. هاجمت هذه القوات التجمع السلمي مستخدمة الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق المحتجين. هذا الهجوم لم يزد الخبازين إلا غضبًا وإصرارًا، وكشف عن طبيعة النظام في التعامل مع مواطنيه.
تحدي القمع والزحف نحو المحافظة: رغم القمع والضرب، لم يتراجع الخبازون. هتفوا بشجاعة في وجه القوات المهاجمة: “ضُربنا بالهراوات والغاز المسيل للدموع، لكننا لم نتراجع!”. وبإصرار أكبر، نظموا مسيرة من مقر النقابة باتجاه مبنى محافظة خراسان الرضوية، رافعين شعارات قوية مثل: “كفى وعودًا ومواعيد، موائدنا فارغة!”، مؤكدين بذلك أنهم لم يعد لديهم ما يخسرونه وأن صمتهم لن يستمر.

اعتراض شدید نانوایان مشهد مقابل اتحادیه فریاد علیه وعده‌های توخالی - ۳خرداد ۱۴۰۴

احتجاجات الخبازين في مدن إيرانية أخرى:

لم تقتصر احتجاجات الخبازين على مشهد، بل امتدت لتشمل مدنًا أخرى، مما يعكس حجم الأزمة التي يعاني منها هذا القطاع:

أراك: نظم جمع من خبازي مدينة أراك تجمعًا احتجاجيًا أمام مبنى المحافظة، معلنين عن رفضهم للغلاء الفاحش، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتجاهل المسؤولين لمطالبهم. وردد الخبازون هتافات تطالب المسؤولين المعنيين، الذين أشاروا إليهم رمزيًا بـ “نانينو”، بالتحلي بالمسؤولية ووقف الممارسات التي أضرت بهم، مؤكدين أن الأوضاع المرهقة والمظالم لم تعد محتملة.
كرمان: في كرمان، احتج الخبازون أمام مبنى المحافظة على الزيادة العشوائية في التكاليف، وغياب الدعم الحكومي، والتأخير في دفع دعم الطحين، والضغوط المعيشية التي لا تطاق. وعبر المحتجون عن يأسهم قائلين: “لا صوت يُسمع، ولا رد يصل؛ لم يعد لدينا ما نخسره!”.
بروجرد: شهدت مدينة بروجرد تجمعًا لعدد من الخبازين أمام نقابتهم، حيث احتجوا على عدم إيداع مستحقات دعم الخبز الحكومي، والنقص المستمر في حصص الطحين المخصصة لهم، مما أدى إلى تدهور أوضاعهم المعيشية بشكل كبير وجعل استمرار عملهم أمرًا بالغ الصعوبة، مطالبين النقابة بالتدخل العاجل.
شاهين شهر: على غرار بروجرد، نظم جمع من خبازي شاهين شهر تجمعًا احتجاجيًا في مقر نقابة الخبازين، وذلك اعتراضًا على عدم إيداع مستحقات دعم الخبز، والنقص في حصص الطحين، والمشكلات المعيشية الحادة التي يواجهونها والتي تهدد قدرتهم على مواصلة العمل.
إن ما يجري للخبازين في مشهد، أراك، كرمان، بروجرد، شاهين شهر، وفي عموم إيران، هو جزء من أزمة أعمق تتعلق بفشل النظام الإيراني في إدارة شؤون البلاد وتوفير أبسط مقومات الحياة الكريمة لمواطنيه. فالضغوط المعيشية، وارتفاع تكاليف كل شيء بما في ذلك فواتير الكهرباء التي تثقل كاهل أصحاب المخابز، والممارسات الفاسدة أو غير الكفؤة التي يرمز إليها مصطلح “نانينو” (في إشارة إلى الجهات المسؤولة عن تنظيم شؤون الخبز والتي يتهمها الخبازون بالتقصير أو الفساد)، كلها عوامل تدفع المواطنين إلى حافة الهاوية. لقد أثبتت الأحداث مرارًا وتكرارًا أن هذا النظام، بطبيعته القمعية وبنيته الفاسدة، لا يملك الإرادة ولا القدرة على الاستجابة الحقيقية لمطالب الشعب. إن الحل الجذري لهذه المعاناة المتكررة لا يمكن أن يتم إلا من خلال إرساء نظام ديمقراطي حقيقي يحترم حقوق المواطنين ويعمل من أجل خدمتهم، نظام يكون فيه الشعب هو مصدر السلطات وصاحب القرار.

احتجاجات الخبازين في مشهد وكرمان وشاهين‌شهر وبروجرد… وهجوم الشرطة القمعية بالغاز المسيل للدموع والهراوات في مشهد

صباح يوم السبت 24 أيار / مايو، نظم الخبّازون في عدد من المدن الإيرانية، بينها مشهد وكرمان وشاهين‌شهر وبروجرد، احتجاجات ضد انقطاع التيار الكهربائي، وعدم دفع الدعم المخصص للخبز، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتقليص حصص الدقيق، وغلاء المواد الأولية.

في مدينة مشهد، احتشد عدد كبير من الخبازين أمام نقابتهم، ثم انطلقوا في مسيرة باتجاه مبنى محافظة خراسان رضوي، مرددين هتافات من بينها: «كفى وعود الک‍ذب… موائدنا خالية». إلا أن ردّ النظام تمثل باستخدام الهراوات والغاز المسيل للدموع من قبل قوات الشرطة القمعية. وقد ردّ المتظاهرون على الهجوم بهتافات: «عديمو الشرف… عديمو الشرف».

وأكد الخبازون في مشهد:

«لن نسمح بعد الآن بإسكات صوت حقنا بالعنف. لن نتراجع عن الاحتجاج والصرخة حتى نحصل على حقوقنا. ضُربنا بالهراوات، وتعرضنا للغاز المسيل للدموع، لكننا لم نتراجع… سنواصل الاحتجاج، لأننا لا نملك شيئًا لنخسره».

في كرمان، تجمّع الخبازون أمام مبنى المحافظة، وفي شاهين‌شهر وبروجرد تظاهروا أمام نقابة الخبازين.

وكان أحمد فاطمي، أحد نواب برلمان النظام، قد اعترف قبل أيام بالقول:

«مشكلات المخابز اليوم أصبحت أزمة وطنية كبرى… لماذا لا أحد يجيب؟ أحذر من الانقطاعات المتكررة والكبيرة للكهرباء؛ فقد أنهكت الناس وأتعبت المصانع وأصحاب الأعمال» (وكالة أنباء إيسنا، 21 أيار).

كما كتبت صحيفة “عصر إيران” الحكومية في 18 أيار / مايو:

«انقطاع الكهرباء دمّر معيشة الخبازين… الخباز يُجبر على رمي العجين الفاسد، ثم يُتهم ببيع الدقيق وتُخفض حصته».

وفي اليوم التالي، نشرت صحيفة “اعتماد” تقريرًا قالت فيه:

«انقطاعات الكهرباء أوصلت السخط الشعبي إلى ذروته وأضعفت الثقة بالحكومة. وقد خرج الخبازون في معظم المدن إلى الاحتجاج».

من جهتها، كتبت صحيفة “ستاره صبح” الحكومية في 18 أيار:

«فوضى قطاع الكهرباء مشكلة أدّت إلى تدهور جودة الحياة ورفاهية المواطنين وشلّ الاقتصاد والأعمال. في عام 2023، بلغ ارتفاع الطلب على الكهرباء 4006 ميغاواط، في حين لم تتجاوز الزيادة في الإنتاج 1221 ميغاواط. أي إن الإنتاج تحقق بأقل من ثلث الطلب، وما زالت الأزمة تتجه للأسوأ. نحن نواجه عجزًا قدره 30 ألف ميغاواط. بدأ فصل انقطاع التيار عن المصانع، وانقطاع الكهرباء الواسع في الصيف على الأبواب. المشكلة الحقيقية هي وجود الكيانات شبه الحكومية ومؤسسات مثل مؤسسة الشهيد وغيرها التي تسيطر على المحطات الكهربائية الكبرى دون كفاءة أو اختصاص، ما أدى إلى أن يكون الإنتاج الفعلي 62 ألف ميغاواط فقط من أصل 95 ألف ميغاواط كطاقة اسمية، وهو ما يُعد كارثة».

ووجهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، تحيّتها للخبازين المحتجين في مختلف المدن وقالت:
«أبلغ دليل على دنائة خامنئي ونظامه هو الرد على مطالب الخبّازين الكادحين الشرفاء بهجوم قوات الشرطة القمعية وباستخدام الغاز المسيل للدموع والفلفل. إن الخبازين المحتجّين، جنبًا إلى جنب مع العمال وسائقي الشاحنات والمزارعين والمعلمين والمتقاعدين، قد نهضوا لانتزاع حقوقهم المشروعة.

السيادة الشعبية هي الحق الجوهري الذي اغتصبه الملالي المجرمون، ولن يتراجع الشعب والمقاومة الإيرانية حتى يستعيدوه».

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
24 أيار / مايو 2025

16 عملية نفذها شباب الانتفاضة في طهران و14 مدينة أخرى في ذكرى هلاك الجلاد رئيسي منفّذ مجزرة 1988

نفّذ شباب الانتفاضة 16 عملية منسّقة في طهران و14 مدينة أخرى، استهدفوا خلالها صور ونصب إبراهيم رئيسي، “قاضي الإعدام” في مجزرة عام 1988، والرئيس المعيّن من قبل خامنئي، حيث أضرموا النار فيها في ذكرى هلاكه.

وقد جرت هذه العمليات في مدن طهران، مشهد، أصفهان، الأهواز، رشت، كرمان، أرومية، جرجان، بيرجند، نيشابور، اليكودرز، بروجرد، لاهيجان، دورود وسربل ذهاب.

رغم الانتشار المكثف لقوات القمع في العديد من هذه المدن، إلا أن صور ونصبه، الذي يُجسّد القسوة وعمليات الإعدام الجماعية بحق آلاف السجناء السياسيين، سقطت واحدة تلو الأخرى وسط ألسنة اللهب، لتجسّد غضب الشعب وصوت الدماء المطالِبة بالعدالة.

يُذكر أن إبراهيم رئيسي، الملقّب بـ”قاضي الموت”، كان من أبرز المسؤولين عن مجزرة صیف عام 1988 التي راح ضحيتها نحو 30 ألف سجين سياسي، معظمهم من مجاهدي خلق. وقد أقرّ مرارًا بالدور المحوري لمجاهدي خلق في الانتفاضات والاحتجاجات الشعبية، حيث قال في مقابلة بتاريخ 27 يونيو / حزيران 2022: «في كل فتنة شهدتها البلاد خلال الأربعين سنة الماضية، تجدون بصمة مجاهدي خلق»، مضيفًا: «منذ البداية، الضربات التي تلقيناها من مجاهدي خلق كانت أشد من تلك التي تلقيناها من الكفار والملحدين».

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
24 أيار / مايو 2025

بعض الصور

16 عملية نفذها شباب الانتفاضة في طهران و14 مدينة أخرى في ذكرى هلاك الجلاد رئيسي منفّذ مجزرة 198816 عملية نفذها شباب الانتفاضة في طهران و14 مدينة أخرى في ذكرى هلاك الجلاد رئيسي منفّذ مجزرة 198816 عملية نفذها شباب الانتفاضة في طهران و14 مدينة أخرى في ذكرى هلاك الجلاد رئيسي منفّذ مجزرة 198816 عملية نفذها شباب الانتفاضة في طهران و14 مدينة أخرى في ذكرى هلاك الجلاد رئيسي منفّذ مجزرة 1988

النظام الایراني و سیاست القمع والإذلال ضد الممرضين

موقع المجلس:

یواجهون الممرضین في ایران یوم بعد یوم سیاست القمع و الاذلال من جانب نظام الملالي.حیث لا يواجهون فقط ظروف عمل مرهقة وأجوراً زهيدة، بل يتعرضون أيضاً للقمع والتهديد وحتى العنف الجسدي.
هذا في الوقت الذي يخدم ممرضو إيران، الذين يُطلق عليهم عن حق “ملائكة الرداء الأزرق”، في الخطوط الأمامية لرعاية المرضى بتفانٍ وتضحية. لكن هؤلاء الأبطال في مجال الصحة، في ظل نظام ولاية الفقيه، نصیبهم القمع و الکبت و الاهانة.

التقارير الأخيرة، بما في ذلك تصريحات محمد شريفي مقدم، الأمين العام لمنظمة “بيت الممرض” (خانه پرستار)، لوسيلة الإعلام الحكومية “ديدبان إيران” في 21 أيار/مايو 2025، تكشف عن عمق هذه المأساة: ممرضون يتجمعون للمطالبة بحقوقهم الأساسية، فيواجهون الاستدعاءات وتلفيق القضايا وحتى الضرب. في هذا التقرير، نتناول قمع الممرضين في إيران وجذور هذه الأزمة بلغة إعلامية ومنهج تحليلي.

النظام الایراني و سیاست القمع والإذلال ضد الممرضين

القمع الممنهج للممرضين: من الاستدعاء إلى الضرب

وفقاً لتقرير “ديدبان إيران”، أفاد محمد شريفي مقدم، الأمين العام لمنظمة “بيت الممرض”، بالضغوط المتزايدة على الممرضين المحتجين. يقول: “يتم استدعاء الممرضين بسبب مشاركتهم في تجمعات مهنية ويتعرضون للضغط. نشهد كل يوم تعاملاً مهيناً وحتى عنفاً جسدياً”. وفي مثال صادم، أشار شريفي مقدم إلى حالة ممرضة تعرضت لكسر في الأنف وإصابات في الوجه جراء تعرضها للضرب من قبل قوات الأمن الداخلي، لكن المعتدي أُطلق سراحه بسبب انتمائه إلى المؤسسات الأمنية. هذه الحادثة لا تُظهر فقط العنف ضد الممرضين، بل أيضاً إفلات مرتكبي هذا العنف من العقاب في ظل نظام ولاية الفقيه.

هذا القمع لا يقتصر على العنف الجسدي. فبناءً على التقارير، تم استدعاء ممرضين محتجين في مدن مختلفة، بما في ذلك كرمان، وكرمانشاه، ومازندران، والبرز، إلى هيئات المخالفات الإدارية بسبب مشاركتهم في تجمعات مهنية. وفي بعض الحالات، واجهوا تهديدات بالفصل، أو النفي الوظيفي، أو التوبيخ الكتابي وغير الكتابي. هذه الممارسات، التي أدانتها حتى منظمة العمل الدولية باعتبارها انتهاكاً لحقوق العمال، هي جزء من سياسة ممنهجة لوزارة الصحة لإسكات صوت الممرضين.

مطالب مشروعة، وردود غير مشروعة

يناضل ممرضو إيران منذ سنوات من أجل مطالبهم الأساسية، بما في ذلك التنفيذ الكامل لقانون تعرفة الخدمات التمريضية، ووقف العمل الإضافي الإجباري، وتحسين الظروف المعيشية. لكن بدلاً من الاستجابة، يواجهون القمع. أكد شريفي مقدم في حديثه مع وسائل الإعلام أن هذه الممارسات، بما في ذلك استدعاء حوالي 60 ممرضاً في كرمان وعدد آخر في كرمانشاه، هي جزء من سياسة وزارة الصحة لقمع المطالب القانونية.

في مدن مثل شيراز، ويزد، وإيلام، ومشهد، حاول الممرضون إيصال صوتهم من خلال تجمعات سلمية أمام المستشفيات أو المؤسسات الحكومية. لكن رد النظام لم يكن التفاوض وحل المشكلة، بل التهديد، وتلفيق القضايا، وحتى الفصل. ووفقاً لشريفي مقدم، فإن الممرضين المتعاقدين والعاملين بنظام الشركات، الذين يتمتعون بأمان وظيفي أقل، هم الأكثر استهدافاً بهذا القمع.

العنف في بيئة العمل: من الإهانة اللفظية إلى الاعتداء الجسدي

العنف ضد الممرضين لا يقتصر على التجمعات المهنية. تشير الدراسات إلى أن الممرضين في بيئة العمل يواجهون أيضاً عنفاً لفظياً وجسدياً من قبل المرضى ومرافقيهم، وحتى من قبل الأطباء ومديري المستشفيات. أظهرت دراسة حكومية في إيران أن 96% من الممرضين تعرضوا للعنف مرة واحدة على الأقل خلال مسيرتهم المهنية، وكان العنف اللفظي هو النوع الأكثر شيوعاً.

في أقسام الطب النفسي، يزداد هذا العنف حدة، حيث يتعرض الممرضون لخطر دائم بسبب نقص الكوادر، وغياب مرافق السلامة، وعبء العمل الثقيل. هذه الظروف، المصحوبة بالتعامل المهين من قبل المديرين والمؤسسات الأمنية، فاقمت من الإرهاق الوظيفي والمشاكل النفسية والعاطفية بين الممرضين.

تُعد حالة الممرضة التي تعرضت للضرب على يد قوات الأمن الداخلي مثالاً صادماً على هذا العنف الممنهج. هذه الحادثة لم تلحق الأذى الجسدي بالممرضة فحسب، بل عطلت أيضاً حياتها المهنية بعد أن مُنع زوجها من مواصلة عملها. إن إفلات القوات الأمنية من العقاب يرسل رسالة واضحة للممرضين: “احتجاجكم سيُقابل بتكلفة باهظة”.

الهجرة والهروب من جحيم العمل

دفع القمع وظروف العمل اللاإنسانية الممرضين إلى الهجرة أو تغيير المهنة. أفاد شريفي مقدم بأن حوالي 3000 ممرض يهاجرون من إيران سنوياً، بينما يلجأ آخرون إلى مهن مثل قيادة سيارات “سنب” (أوبر إيران) التي تدر دخلاً أكبر من التمريض. وأكد أن الأجر الزهيد البالغ 20 ألف تومان للساعة مقابل العمل الإضافي للممرضين، مقارنة بالدخول الأعلى في مهن أخرى، لم يترك لهم أي حافز لمواصلة العمل.

تحدث موجة الهجرة هذه في وقت تواجه فيه إيران نقصاً حاداً في الكوادر التمريضية. أعلن عباس عبادي، مساعد وزير الصحة لشؤون التمريض، في عام 1402 (2023-2024)، عن نقص يبلغ 100,000 ممرض، لكن سياسات النظام القمعية فاقمت هذه الأزمة. الممرضون الذين يبقون يواجهون تهديدات بالفصل والإيقاف عن العمل، بينما المستشفيات على وشك الانهيار بسبب نقص الكوادر.

جذور القمع: نظام ولاية الفقيه وأولوياته

إن قمع الممرضين هو جزء من السياسة العامة لنظام ولاية الفقيه للحفاظ على السلطة بأي ثمن. هذا النظام، الذي يرى في المطالب المهنية تهديداً لسلطته، يلجأ إلى أدوات القمع بدلاً من حل المشكلات. من الاستدعاء إلى هيئات المخالفات وتلفيق القضايا إلى العنف الجسدي على يد قوات الأمن الداخلي، كلها تشير إلى نهج يقمع الاحتجاجات القانونية بأدوات غير قانونية.

لم تتمكن التنظيمات المهنية الصورية، مثل تلك التي تسيطر عليها الحكومة في مجال التمريض وحتى “بيت الممرض” نفسه بدرجة ما بسبب الضغوط، من أن تكون ممثلاً حقيقياً لمطالب الممرضين. هذا القصور جعل الاحتجاجات تتخذ طابعاً عفوياً ومتفرقاً، مما يجعلها هدفاً سهلاً للقمع.

يواجه ممرضو إيران، الذين ينقذون أرواح المرضى بتفانيهم، الإذلال والتهديد والعنف في ظل نظام ولاية الفقيه. من الاستدعاء إلى هيئات المخالفات وتلفيق القضايا إلى الضرب على يد قوات الأمن الداخلي، أصبح هؤلاء “الملائكة ذوو الرداء الأزرق” ضحايا للسياسات القمعية لـ”خفافيش الولاية”.

نظام خامنئي، الذي لا يطيق حتى الصوت القانوني للممرضين، لا يعرض صحة المجتمع للخطر من خلال قمعهم فحسب، بل يفاقم أيضاً أزمة نقص الكوادر البشرية في المستشفيات. إذا استمر هذا الاتجاه، فإن هجرة الممرضين وانهيار نظام الرعاية الصحية لن يكونا سوى جزء من الإرث المشؤوم لهذا النظام. لقد حان الوقت ليقف المجتمع لدعم هؤلاء الأبطال الصامتين في وجه القامعين. وقفة ومقاومة تمهد طريق الانتفاضة والإطاحة بهذا النظام الفاشي.

المقاومة الإيرانية تحضی بدعم برلماني دولي

موقع المجلس:
تصاعد الدعم البرلماني الدولي للمقاومة الایرانیة حیث في مقابلات مع “سيماي آزادي” (تلفزيون المقاومة الإيرانية)، أكد باتريك لوسي، عضو المجلس الأكبر لمدينة جنيف، وباب بلاكمان، عضو البرلمان البريطاني، دعمهما القوي للمقاومة الإيرانية، مطالبين بوقف الإعدامات، وإرساء الديمقراطية، وتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية.

باتريك لوسي، ممثل المجلس الأكبر لمدينة جنيف

أوضح باتريك لوسي، بصفته ممثل المجلس الأكبر لجمهورية وكنتون جنيف، أن دعمه للمقاومة الإيرانية ليس وليد اليوم، بل يمتد لسنوات طويلة، نابعاً من إيمانه بالقيم التي تدافع عنها السيدة مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وأشار إلى أن هذا الدعم من قبل البرلمانيين في جنيف، من مختلف الأحزاب، هو ثمرة جهود حثيثة من قبل العديد من المؤيدين الذين يشاركونه الالتزام بالحرية.

وشدد لوسي على أن دعمهم ليس مجرد دعم سياسي، بل هو انعكاس للقيم المشتركة بين الديمقراطية السويسرية والمقاومة الإيرانية، والتي تتجلى في خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر. وعبّر عن رفضه القاطع للقوانين التي يفرضها النظام الإيراني، مثل الحجاب الإجباري للنساء، معتبراً إياها غير مقبولة بالمرة. وأكد أن مبادئ خطة النقاط العشر، من حرية الفكر، ومعارضة عقوبة الإعدام، والمساواة، هي قيم يدافعون عنها بقوة في سويسرا.

بوب بلاكمان، عضو البرلمان البريطاني ورئيس لجنة 1922

قدم بوب بلاكمان نفسه بصفته عضواً في البرلمان عن دائرة هارو الشرقية في إنجلترا، ورئيس لجنة 1922، وهي الهيئة البرلمانية لحزب المحافظين. لكن الأهم، كما ذكر، هو ترؤسه للجنة “من أجل حرية إيران”.

وأوضح بلاكمان أن هدفهم الأساسي هو وقف الإعدامات في إيران، واستبدال النظام الديني بديمقراطية حقيقية. وأكد على دعمهم لخطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر، التي تسمح للشعب الإيراني بتحديد قادته ومن يحكمهم بدلاً من الديكتاتوريين. وشدد على أن فصل الدين عن الدولة في إيران، كما هو الحال في أي بلد آخر، أمر حيوي.

النقطة الأهم التي ركز عليها بلاكمان بالنسبة للمملكة المتحدة هي المطالبة بتصنيف حرس النظام الإيراني بالكامل كمنظمة إرهابية. وهذا يعني، كما قال، مصادرة جميع أصوله واستخدامها لصالح الشعب الإيراني.

وتحدث بلاكمان عن المؤتمر الذي جمع ممثلين من إنجلترا، أيرلندا، هولندا، كندا، رومانيا، مالطا، ودول أخرى، والذين اتفقوا جميعاً على رسالة واحدة: أن إيران يجب أن تتحرر، وأن يكون لديها ديمقراطية، وأن عصر الحكم الديني يقترب من نهايته. وأعرب عن أمله في رؤية هذا التغيير يحدث في أسرع وقت ممكن. وأشار إلى أن التغييرات الكبرى، كما حدث في رومانيا أو ألمانيا أو سوريا، غالباً ما تحدث بسرعة وبشكل غير متوقع. وهذا، في رأيه، يشير إلى أن الشعب الإيراني، رغم التضحيات الهائلة والعدد المروع للسجناء السياسيين والإعدامات، مستعد لتغيير النظام واحتضان الديمقراطية.

ووجه بلاكمان رسالة شكر وتقدير لأصدقائه في أشرف 3، مثنياً على شجاعتهم وتضحياتهم، مؤكداً وقوفهم إلى جانبهم. كما حيا الشعب الإيراني الشجاع والمقاومة، وخاصة النساء، على ما يبذلونه من جهود ويخاطرون به لتحقيق الحرية والديمقراطية وسيادة القانون، وليس القمع. واختتم كلمته بأمله في أن يتم اللقاء في العام القادم في طهران حرة وديمقراطية، تحت قيادة السيدة رجوي كرئيسة منتخبة، وأن يؤدي ذلك إلى انتخابات نزيهة يختار فيها الشعب الإيراني قادته بدلاً من الديكتاتورية التي عانوا منها طويلاً.

تؤكد شهادات كل من باتريك لوسي وبوب بلاكمان على وجود إجماع برلماني دولي متزايد على ضرورة إحداث تغيير جذري في إيران. ترتكز هذه الدعوات على قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وترفض بشكل قاطع الاستبداد الديني والملكية، وتدعو إلى وقف فوري للإعدامات. كما تشدد على ضرورة تصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية كخطوة حاسمة نحو تحقيق العدالة والديمقراطية في إيران. هذه المواقف تعكس إيماناً راسخاً بقدرة الشعب الإيراني على تحقيق حريته.

ایران وارتفاع مقلق في معدلات الانتحار بين كبار السن

صورة لاحتجاجات متقاعدون في ایران-آرشیف
موقع المجلس:
یواجه کبار السن في ایران تحت حکم نظام الملالي الفاسد، یواجه ألم صامت. حیث تتكشف في إيران أزمة مؤلمة ومخفية إلى حد كبير، تتجلى في ارتفاع مقلق في معدلات الانتحار بين كبار السن. تعود جذور هذه الظاهرة المتنامية إلى قضايا منهجية مثل الفقر المتفشي، والعزلة الاجتماعية العميقة، ونقص الدعم الكافي للصحة النفسية. إن معاناة كبار السن الإيرانيين – التي غالباً ما يتم التغاضي عنها وتجاهلها – تمثل مصدر قلق خطيراً وملحاً في مجال حقوق الإنسان.

ایران وارتفاع مقلق في معدلات الانتحار بين كبار السن

يتعرض كبار السن في إيران بشكل متزايد لضغوط اقتصادية شديدة. وتتفاقم محنتهم بسبب انهيار هياكل الدعم الأسري التقليدية والانتشار الواسع لحالات الصحة النفسية غير المعالجة، ولا سيما الاكتئاب. تخلق هذه العوامل المتشابكة بيئة خطرة تزيد بشكل كبير من الأفكار والأفعال الانتحارية بين هذه الفئة السكانية. إن كارثة صامتة تحدث في جميع أنحاء إيران.

أولئك الذين كانوا ذات يوم العمود الفقري لهذا البلد، يقضون الآن السنوات الأخيرة من حياتهم في صمت – معزولين، فقراء، ومهجورين. لقد غرقت أصواتهم في ضجيج القمع، لكن كل انتحار هو صرخة لا يسمعها أحد. لم يعد انتحار كبار السن في إيران ظاهرة إحصائية؛ بل هو كارثة إنسانية واجتماعية وحقوقية تتطلب أن تُسمى باسمها.

انهيار السياسات الاجتماعية والفشل الحكومي المنهجي

على الرغم من أن الدستور الإيراني يعلن الضمان الاجتماعي حقاً عالمياً، فإن سلوك النظام الحاكم في إيران يعكس تجاهلاً وحشياً للحقوق الاجتماعية لمواطنيه – وخاصة كبار السن.

إن غياب التأمين الصحي لثلث السكان المسنين، وفشل خطط التأمين القائمة في تغطية تكاليف الرعاية، وعدم وجود تخطيط حكومي منسق، يسلط الضوء على فجوة عميقة بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش.

إن عجز النظام الواضح عن الالتزام بالحقوق الأساسية للمواطنين المسنين – لا سيما في مجال الرعاية الصحية، والحماية الاجتماعية، ومستوى معيشي لائق – ينتهك القوانين الوطنية والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان. يتطلب هذا الفشل تدقيقاً وتدخلاً دولياً عاجلاً. علاوة على ذلك، فإن النقص الحاد في البيانات الدقيقة والشفافة حول الانتحار – خاصة بين كبار السن – يزيد من تفاقم هذه الأزمة من خلال منع المراقبة الفعالة والمساءلة وتطوير التدخلات المستهدفة.

إن الحق في الحياة، والكرامة، والرعاية الصحية، والأمن المالي والاجتماعي – تظل هذه شعارات جوفاء لكبار السن في إيران. صمت النظام وتقاعسه في مواجهة هذه المعاناة يعني إنكاراً صارخاً للمسؤولية وانتهاكاً جسيماً لالتزاماته في مجال حقوق الإنسان.

إحصائيات قاتمة، حقائق مؤلمة

تظهر البيانات الرسمية أن معدلات الانتحار بين كبار السن (المعرفين على أنهم أفراد تبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق) في إيران ترتفع بوتيرة مقلقة – أعلى من المعدلات الملاحظة في العديد من دول الشرق الأوسط الأخرى.

تكشف الأبحاث من جنوب إيران أن معدل الوفيات بسبب الانتحار بين كبار السن يبلغ 21.07%. هذا الرقم أعلى بكثير مقارنة بالفئات العمرية الأخرى. يميل الأفراد الأكبر سناً إلى اختيار طرق أكثر فتكاً مثل الشنق أو إحراق الذات.

شبكة اليأس – جذور الانهيار

الفقر وانعدام الأمن المالي: كرامة مهدورة
في بلد يعاني من تضخم مزمن و معاشات تقاعدية ضئيلة، حيث يعيش العديد من كبار السن تحت خط الفقر المدقع، فإن ارتفاع تكلفة الرعاية الصحية، ونقص التغطية التأمينية الفعالة، واعتماد الأسرة على دخل كبار السن يفرض ضغطاً ساحقاً.
وفقاً للبنك الدولي، يساهم الضائقة الاقتصادية بشكل مباشر في خطر الانتحار في إيران، خاصة بين كبار السن، حيث يمثل 66.4% من حالات الانتحار.
ويواجه جزء كبير من المتقاعدين انعداماً عميقاً في الأمن المالي، نابعاً من نظام تقاعدي غير متطور، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، والتضخم المستمر. أقل من نصف السكان المسنين لديهم إمكانية الحصول على مزايا المعاشات التقاعدية، وثلثهم فقط يتلقون حتى معاشات تقاعدية ضئيلة. ثلث كبار السن في إيران ليس لديهم تأمين صحي، وغالباً ما تفشل خطط التأمين الأساسية القائمة في تغطية نفقات الرعاية الأساسية. تدفع هذه الظروف اليائسة كبار السن الإيرانيين نحو الانتحار كفعل أخير للهروب من حلقة الضغط اللانهائية.
العزلة الاجتماعية: بيوت باردة، قلوب صامتة
تتفكك الثقافة الإيرانية الجماعية التي كانت تحمي كبار السن في السابق. يعاني الأفراد الأكبر سناً الذين يعيشون بمفردهم، أو فقدوا أزواجهم، أو الذين هاجر أبناؤهم أو تخلوا عنهم، من عزلة عميقة ومؤلمة. يعاني أكثر من 57% من كبار السن في إيران من مستوى معين من العزلة الاجتماعية، والذي يرتبط مباشرة بارتفاع الاكتئاب، وانخفاض متوسط العمر المتوقع، وزيادة الميول الانتحارية. أحياناً، تكون الوحدة أشد فتكاً من أي مرض.
الاكتئاب والصحة النفسية: معاناة غير مرئية وغير معالجة
مع تأثر أكثر من 70% من كبار السن بالاكتئاب، كان يجب أن تدق أجراس الإنذار منذ فترة طويلة. ومع ذلك، لم يتدخل نظام الرعاية الصحية، ولم تسمح الأعراف المجتمعية بصرخات طلب المساعدة.
لا يستطيع كبار السن الإيرانيون الوصول إلى الأطباء النفسيين، ولا يصدقهم أحد عندما يتحدثون. تظل الصحة النفسية من المحرمات في الثقافة الإيرانية. غالباً ما يتم تجاهل أو السخرية من الشخص المسن الذي يعاني من الاكتئاب بدلاً من علاجه.
التستر المنهجي وفجوات البيانات

أحد العقبات الرئيسية في معالجة محنة كبار السن في إيران هو غياب البيانات الدقيقة والمفصلة. طرق جمع البيانات في البلاد مليئة بالتناقضات، والقيود الدينية، والتناقضات.

في الإسلام، يعتبر الانتحار خطيئة كبيرة، ويثبط الوصم الاجتماعي الناتج عن ذلك الإبلاغ الصادق. تخفي العديد من العائلات السبب الحقيقي للوفاة لتجنب العار العام. يمنع هذا التستر المنهجي تحديد النطاق الكامل للأزمة ويعيق التدخلات الفعالة.

نساء ورجال – وجهان للمعاناة، نتيجة مأساوية واحدة

على الرغم من أن الرجال المسنين أكثر عرضة للانتحار بثلاث مرات من النساء، فإن النساء يواجهن اكتئاباً أشد ونقصاً في الدعم. عندما يقرر الرجال إنهاء حياتهم، غالباً ما يستخدمون طرقاً شديدة الفتك. على النقيض من ذلك، تظل النساء يعانين بصمت من الاكتئاب، ويتلاشين تدريجياً أو يلجأن إلى إحراق الذات.

الرغبة في الموت هي فقدان المعنى

في العديد من المقابلات، تحدث الأفراد المسنون عن “فقدان معنى الحياة”، وعن “كونهم بلا فائدة” أو “عبئاً”. تنبع هذه المشاعر من العزلة الاجتماعية، والإهمال، والفساد المنهجي، وانهيار أنظمة الدعم التقليدية.

نداء إلى الضمير العالمي

إن ارتفاع معدلات الانتحار بين كبار السن – لا سيما بين الرجال وفي مناطق محددة – هو تحذير حاسم يتطلب اهتماماً دولياً عاجلاً ومركزاً. لم يعد بإمكاننا البقاء غير مبالين بمعاناة كبار السن الإيرانيين.

هؤلاء هم الأمهات والآباء الذين ربوا أجيالاً. اليوم، هم منسيون، مهانون، ومتروكون بمفردهم.

ندعو الهيئات الدولية إلى:

حث إيران على نشر بيانات شفافة حول الانتحار بين كبار السن.
المطالبة بتطوير برامج وقائية مستهدفة لهذه الفئة الضعيفة.
مراقبة التزام إيران بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان في الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية.
تقديم الدعم المالي والإعلامي للمدافعين الداخليين عن حقوق كبار السن والمهنيين المستقلين في مجال الصحة النفسية.