الرئيسية بلوق الصفحة 57

الأزمة الإيرانية الکبری بين تعقيد الواقع وحتمية التغيير

موقع المجلس:
في ظل مرحلة إقليمية مضطربة تتشابك فيها النزاعات العسكرية مع الأزمات الداخلية المتصاعدة، يبرز انعقاد المؤتمر الدولي الداعم للحكومة المؤقتة المنبثقة عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كحدث يطرح تساؤلاً محورياً: هل لا تزال الأساليب التقليدية كافية للتعامل مع الملف الإيراني، أم أن المرحلة الراهنة تفرض مراجعة شاملة لهذا النهج؟

ما يجري في إيران اليوم يتجاوز كونه أزمة سياسية عابرة، إذ يمثل حصيلة عقود من السياسات القائمة على القمع الداخلي والتوسع الخارجي. ولم يكن هذا المسار مفاجئاً، بل سبقته تحذيرات متكررة من قوى المعارضة، التي كشفت منذ سنوات مبكرة عن ملامح هذه الأزمة، سواء عبر تسليط الضوء على مشاريع التطرف أو الكشف عن البرنامج النووي السري وشبكات النفوذ الإقليمي وأدوات القمع.

غير أن الإشكالية لم تقتصر على طبيعة النظام فحسب، بل شملت أيضاً طريقة تعامل المجتمع الدولي معه. فسياسات التهدئة والاسترضاء التي اعتمدتها بعض القوى الدولية لم تحقق الأهداف المرجوة، بل أسهمت في تعزيز نفوذ النظام. وقد أثبتت التجربة أن محاولة تغيير سلوكه عبر الاحتواء لم تكن سوى تقدير خاطئ أدى إلى تفاقم الأزمات بدلاً من احتوائها.

اليوم، تبدو معالم المشهد أكثر وضوحاً؛ إذ إن المخاوف من الفوضى في حال غياب النظام تحققت عملياً في ظل استمراره، كما أن محاولات احتواء التطرف أفرزت أزمات ممتدة داخل إيران وخارجها. وفي الوقت ذاته، لم يحقق القمع المستمر أي استقرار حقيقي، بل زاد من احتمالات الانفجار الداخلي.

وفي هذا الإطار، تبرز قضية البديل السياسي كعنصر أساسي في النقاش. فلطالما طُرحت فرضية أن سقوط النظام سيؤدي إلى فراغ، غير أن الطرح الحالي يقدم تصوراً مختلفاً يقوم على وجود حكومة مؤقتة، وبرنامج سياسي واضح، وخطة انتقالية محددة.

ويرتكز هذا التصور على مجموعة عناصر، من بينها وجود إطار سياسي منظم، وشبكات داخلية فاعلة، وخبرة تنظيمية ممتدة، إضافة إلى رؤية لما بعد التغيير. وهو ما يعكس سعياً لتجاوز إشكالية غياب البديل، التي رافقت العديد من تجارب التحول السياسي في المنطقة.

ومن أبرز ما يميز هذا الطرح تأكيده على أن عملية التغيير يجب أن تنبع من الداخل، لا أن تُفرض من الخارج. فالتجارب الإقليمية أظهرت أن التدخلات الخارجية غالباً ما تقود إلى نتائج غير مستقرة، في حين أن التغيير الداخلي، رغم تعقيداته، يظل أكثر قدرة على تحقيق استقرار طويل الأمد.

في المقابل، فإن العودة إلى أنماط حكم سابقة، حتى وإن قُدمت بأشكال جديدة، لا تبدو خياراً واقعياً. فإيران، التي عانت طويلاً من أنظمة استبدادية، يصعب أن تقبل بإعادة إنتاج تلك التجارب. كما أن فرض بدائل لا تعكس الواقع الاجتماعي والسياسي قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات بدلاً من معالجتها.

ومن ناحية أخرى، تعكس التطورات داخل النظام نفسه، بما في ذلك النزعة نحو تكريس الطابع الوراثي للسلطة، حالة من الانسداد السياسي. فبدلاً من تقديم حلول للأزمات المتراكمة، يبدو أن النظام يتجه إلى إعادة إنتاج ذاته بصورة أكثر هشاشة، ما قد يسرّع من تآكل شرعيته.

وفي هذا السياق، تطرح المعارضة رؤية تقوم على إقامة نظام جمهوري ديمقراطي، وفصل الدين عن الدولة، وتعزيز حقوق المرأة، وإلغاء عقوبة الإعدام، وترسيخ التعددية السياسية. وهي مبادئ تعكس توجهاً نحو إعادة بناء العقد الاجتماعي في إيران.

إلا أن التحدي الأكبر لا يكمن في طرح هذه المبادئ، بل في القدرة على تنفيذها عملياً. فمرحلة ما بعد التغيير تتطلب إدارة دقيقة، ومؤسسات قوية، وخطة انتقالية واضحة تضمن الاستقرار. ومن هنا تبرز أهمية الحكومة المؤقتة كأداة لإدارة هذه المرحلة الحساسة.

في المحصلة، تبدو الأزمة الإيرانية قد بلغت مرحلة لم يعد معها استمرار الوضع القائم خياراً قابلاً للاستمرار. فالعوامل التي أدت إلى تفاقمها لا تزال قائمة، بل تتزايد تعقيداً، في حين يعكس طرح البدائل السياسية إدراكاً متنامياً بأن التغيير بات مسألة وقت.

ويبقى التحدي الأساسي أمام المجتمع الدولي ليس في توقع حدوث التغيير، بل في كيفية التعامل معه بما يحد من تداعياته ويحول دون انزلاقه نحو الفوضى. وبين الاستمرار في سياسات ثبت إخفاقها، أو تبني مقاربات جديدة أكثر واقعية، تتحدد ملامح المرحلة المقبلة في إيران والمنطقة.

ماي ساتو تدعوإلى وقف العمليات العسكرية فوراً، مع التأكيد على ضرورة إجراء تحقيق شامل في قمع انتفاضة يناير.

موقع المجلس:
دعت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، خلال جلسة عقدها مجلس حقوق الإنسان، إلى الوقف العاجل للعمليات العسكرية الجارية، مؤكدة في الوقت نفسه ضرورة فتح تحقيق شامل في أعمال القمع التي رافقت احتجاجات يناير.

وأشارت ساتو، في كلمتها يوم الاثنين، إلى أن الإيرانيين عاشوا خلال الأشهر الماضية أوضاعاً غير مسبوقة من العنف والخسائر البشرية. وبيّنت أن الأزمة تفاقمت نتيجة تصاعد التوترات العسكرية وفرض قيود مشددة، أعقبها اندلاع احتجاجات واسعة على مستوى البلاد، واجهتها السلطات بقوة مفرطة واعتقالات جماعية، قبل أن تتجدد العمليات العسكرية مجدداً.

وأكدت أن هذه الأوضاع أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والمعتقلين، إضافة إلى نزوح آخرين، فضلاً عن فرض قيود صارمة على اتصال إيران بالعالم الخارجي. كما لفتت إلى أن المواطنين باتوا عالقين بين ضغوط العقوبات الدولية من جهة، وسياسات القمع الداخلي من جهة أخرى، ما أسهم في تفشي العنف وزيادة أعداد الضحايا.

وشددت ساتو على ضرورة أن يكون الشعب الإيراني وحقوقه في صميم أي تسوية مستقبلية، داعية إلى وقف الحرب فوراً والعودة إلى المسار الدبلوماسي بين الأطراف كافة. وأكدت أن أي حل يجب أن يضمن احترام حقوق الإنسان، ويعكس إرادة الإيرانيين، ويحقق المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة.

كما حذرت من تجاهل المجتمع الدولي للانتهاكات التي وقعت خلال احتجاجات يناير، وما صاحبها من قمع دموي، حتى بعد انتهاء النزاع الحالي. وأكدت أن الإيرانيين موحدون في سعيهم نحو إحداث تغيير جذري وبناء مستقبل مختلف، وأن حقهم في تقرير مصيرهم يجب أن يكون محور أي حل سياسي.

وفي السياق ذاته، تناولت سارة حسين، رئيسة البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في إيران، حجم القمع الذي شهدته الاحتجاجات. وأفادت، استناداً إلى تقارير حقوقية، بمقتل أكثر من سبعة آلاف شخص، إلى جانب حملات اعتقال واسعة طالت المتظاهرين والعاملين في القطاع الطبي، فضلاً عن اقتحام القوات الأمنية للمستشفيات، مؤكدة أن تحقيق العدالة لا يمكن أن يتم عبر الحروب.

وفي تطور لافت، صرّح مدير مقبرة “بهشت زهراء” في طهران بأن نسبة كبيرة من جرحى الانتفاضة تعرضوا لإطلاق نار مباشر أدى إلى تصفيتهم بعد إصابتهم، في اعتراف يعزز الاتهامات بوجود نهج منظم في استهداف المتظاهرين، رغم محاولات نسب هذه الأفعال إلى جهات مجهولة.

واختتمت سارة حسين بالإشارة إلى المعاناة المركبة التي يعيشها المواطنون، موضحة أن الإيرانيين يقعون اليوم بين ضغط العمليات العسكرية الخارجية من جهة، وسجل طويل من القمع الداخلي من جهة أخرى.

لماذا يرفض المجتمع الإيراني استبداد الملالي وعودة الشاه؟

مظاهرات ایرانیون احرار في اروبا-

جريدة الأمة الإلكترونية -عبد الرازق الزرزور/ محامي وناشط حقوقي:

أزمة الشرعية في قلب النظام الإيراني
تشهد إيران في السنوات الأخيرة تحوّلاً نوعياً في طبيعة الصراع السياسي داخلها. فالمشهد لم يعد مجرد سلسلة احتجاجات مطلبية مرتبطة بالأوضاع الاقتصادية أو الاجتماعية، بل أصبح صراعاً بنيوياً حول شرعية النظام نفسه. في هذا السياق، تتزايد المؤشرات على أن المجتمع الإيراني يمر بمرحلة انفصال عميق عن نموذج الحكم القائم على ولاية الفقيه، وهو النموذج الذي احتكر السلطة باسم الدين منذ عام 1979.
لقد أدى هذا النموذج إلى تركيز غير مسبوق للسلطة السياسية والدينية في يد نخبة ضيقة من رجال الدين، الأمر الذي حوّل الدولة إلى منظومة ثيوقراطية مغلقة. وبمرور الوقت، أنتج هذا الاحتكار بنية حكم تقوم على القمع السياسي، وتقييد الحريات العامة، وتهميش المشاركة الشعبية. وتشير تقارير المعارضة الإيرانية، ولا سيما ما تنشره مصادر مرتبطة بالمقاومة الإيرانية، إلى أن هذا النموذج لم يعد قادراً على إنتاج الاستقرار أو حتى الحفاظ على شرعيته الداخلية.
في هذا السياق، يبرز خطاب السيدة مريم رجوي بوصفه أحد أهم التعبيرات السياسية عن هذا التحول، إذ يركّز على أن الأزمة في إيران ليست أزمة إدارة أو إصلاحات جزئية، بل أزمة نظام سياسي فقد أساسه الاجتماعي والأخلاقي.
حتمية تآكل نظام ولاية الفقيه
تراكمت خلال العقود الأربعة الماضية مجموعة من العوامل التي أدت إلى تآكل تدريجي في بنية نظام ولاية الفقيه. فاقتصادياً، تعاني البلاد من تضخم مزمن وعقوبات دولية وعزلة سياسية. أما سياسياً، فقد أدى القمع المتكرر للحركات الاحتجاجية إلى تعميق الهوة بين الدولة والمجتمع.
النقطة الجوهرية هنا هي أن النظام الإيراني لم ينجح في تطوير عقد اجتماعي جديد مع المجتمع. بل على العكس، اعتمد بصورة متزايدة على أجهزة الأمن والحرس الثوري كأدوات أساسية لضبط المجال السياسي. وهذا ما جعل كثيراً من الباحثين يرون أن النظام أصبح يعتمد على القوة الصلبة أكثر من الشرعية السياسية.
وبحسب الخطاب السياسي للمقاومة الإيرانية، فإن هذه المعادلة لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية. فالدولة التي تعتمد أساساً على القمع بدل المشاركة الشعبية تدخل تدريجياً في مرحلة التآكل الهيكلي التي تسبق التحولات السياسية الكبرى.
رفض العودة إلى نموذج الشاه
في موازاة أزمة النظام الحالي، برز في بعض الأوساط السياسية والإعلامية خطاب يدعو إلى إحياء نموذج الحكم البهلوي باعتباره بديلاً ممكناً. غير أن هذا الطرح يواجه رفضاً واسعاً داخل المجتمع الإيراني، لأسباب تاريخية وسياسية واضحة.
لقد ارتبط نظام الشاه في الذاكرة الإيرانية بمرحلة الحكم الفردي المركزي الذي اعتمد على أجهزة أمنية قوية، أبرزها جهاز السافاك، وقيد الحريات السياسية بصورة واسعة. ولذلك فإن كثيراً من الإيرانيين ينظرون إلى فكرة استعادة ذلك النموذج باعتبارها محاولة لإعادة إنتاج الاستبداد بصيغة مختلفة.
إن استخدام مصطلح نظام الشاه هنا لا يستهدف التجربة التاريخية بقدر ما يهدف إلى التمييز بين نموذجين سلطويين: الأول ديني يتمثل في ولاية الفقيه، والثاني بهلوي عرفته إيران قبل الثورة. وفي الحالتين، كان الشعب خارج دائرة القرار السياسي الحقيقي.
ولهذا فإن المزاج السياسي السائد داخل قطاعات واسعة من الإيرانيين لا يتجه نحو الاختيار بين هذين النموذجين، بل نحو البحث عن بديل ثالث يتجاوزهما معاً.
الخيار الثالث: الجمهورية الديمقراطية
في هذا السياق، تطرح قوى المعارضة المنظمة، وعلى رأسها المقاومة الإيرانية، ما يُعرف بـ الخيار الثالث. ويقوم هذا الطرح على فكرة بسيطة لكنها جوهرية: رفض الاستبداد الديني ورفض عودة الاستبداد البهلوي في آن واحد.
يتمثل هذا الخيار في إقامة جمهورية ديمقراطية تعددية تقوم على سيادة القانون، والفصل بين الدين والدولة، واحترام حقوق الإنسان. كما يؤكد هذا الطرح على ضرورة أن تكون الشرعية السياسية نابعة من صناديق الاقتراع الحرة، وليس من الوراثة السياسية أو التفويض الديني.
وترى مريم رجوي أن هذا المشروع يمثل امتداداً للنضال التاريخي للشعب الإيراني من أجل الحرية. فالمسألة بالنسبة للإيرانيين ليست مجرد تغيير شخص الحاكم، بل إعادة بناء النظام السياسي على أساس السيادة الشعبية.
تداعيات دولية محتملة
إن فهم هذا التحول في المزاج السياسي الإيراني له أهمية كبيرة على المستوى الدولي. فالكثير من التحليلات الخارجية ما زالت تنظر إلى مستقبل إيران من خلال ثنائية النظام الحالي أو عودة النظام البهلوي. غير أن هذا الإطار التحليلي يتجاهل حقيقة أن جزءاً متزايداً من المجتمع الإيراني يتبنى رؤية سياسية مختلفة جذرياً.
وبالتالي، فإن أي مقاربة دولية واقعية لمستقبل إيران ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار تنامي فكرة الخيار الثالث بوصفها تعبيراً عن تطلعات شريحة واسعة من الإيرانيين إلى نظام سياسي جديد.
الخلاصة
إن الصراع السياسي في إيران اليوم يتجاوز مسألة الإصلاح أو التعديل داخل النظام القائم. إنه صراع حول طبيعة الدولة نفسها. وبين استبداد ولاية الفقيه واستبداد النظام البهلوي، يتبلور تدريجياً مسار ثالث يسعى إلى بناء جمهورية ديمقراطية حديثة.
وفي نهاية المطاف، يبدو أن مستقبل إيران لن يُحسم في دهاليز السلطة، بل في ديناميات المجتمع الإيراني ذاته، حيث يتزايد الإصرار على إنهاء حقبة الاستبداد بصيغتيه الدينية والبهلوية، وفتح الطريق أمام نظام سياسي يقوم على الإرادة الشعبية الحرة.

ایران…وحدةٍ من جيش التحرير الوطني الإيراني تدك مبنى المحافظة في الأهواز

موقع المجلس:
يوم الاثنين 16 مارس، قامت وحدة من وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، قامت بشنّ هجومٍ مسلّح على مبنى محافظة خوزستان في الأهواز، مردّدةً شعار: «تحية لرجوي، عاش جيش التحرير الوطني الإيراني. »

وجاءت هذه العملية ردّاً على قمع وتعذيب سجناء سجني شيبان وسبيدار وخاصة السجناء المحكومين بالإعدام.

یذكر أنه عشية حلول العام الإيراني الجديد، وفي خطوة ميدانية كاسحة ترحيباً بإعلان الحكومة المؤقتة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لنقل السيادة إلى الشعب وإرساء جمهورية ديمقراطية بناءً على خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي، نفذت وحدات المقاومة سلسلة عمليات هجومية واسعة. شملت هذه العمليات إحراق ودك مراكز القمع والنهب في مدن: دزفول، مشهد، بيرانشهر، رودبار، زاهدان، طهران، تبريز، شهريار، أصفهان، تاكستان، لردكان، وقزوين. وقد جرت هذه العمليات تحت مظلة الشعار الاستراتيجي الحاسم: الموت للديكتاتورية.. لا لنظام الملالي ولا لنظام الشاه.

في مقدمة هذه العمليات، شنت وحدات المقاومة هجمات مكثفة بزجاجات المولوتوف الحارقة والنيران المباشرة على قواعد الباسيج التابعة لميليشيا الحرس في مشهد، بيرانشهر، رودبار، تبريز، وتاكستان. وتلعب هذه القواعد العسكرية دوراً محورياً في قمع الاحتجاجات الشعبية، حيث تُستخدم كنقاط انطلاق للمرتزقة لقمع المنتفضين، وتنفيذ حملات الاعتقال العشوائية، وبث الرعب في صفوف المواطنين العزل. إحراق هذه المقرات، بما فيها تدمير قاعدتين بالكامل في تبريز، يمثل ضربة قاصمة للبنية التحتية القمعية للنظام.

وحدات المقاومة تدك وتحرق قواعد للقمع في 12 مدينة وترفع شعار لا لنظام الملالي ولا لنظام الشاه

موقع المجلس:

عشية حلول العام الإيراني الجديد، وفي خطوة ميدانية كاسحة ترحيباً بإعلان الحكومة المؤقتة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لنقل السيادة إلى الشعب وإرساء جمهورية ديمقراطية بناءً على خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي، نفذت وحدات المقاومة سلسلة عمليات هجومية واسعة. شملت هذه العمليات إحراق ودك مراكز القمع والنهب في مدن: دزفول، مشهد، بيرانشهر، رودبار، زاهدان، طهران، تبريز، شهريار، أصفهان، تاكستان، لردكان، وقزوين. وقد جرت هذه العمليات تحت مظلة الشعار الاستراتيجي الحاسم: الموت للديكتاتورية.. لا لنظام الملالي ولا لنظام الشاه.

15عملية وهجوماً جريئاً لوحدات المقاومة ضد مراكز القمع ورموز النظام في طهران و11 مدينة أخرى

دك مقرات الحرس والباسيج: شل الأذرع العسكرية

في مقدمة هذه العمليات، شنت وحدات المقاومة هجمات مكثفة بزجاجات المولوتوف الحارقة والنيران المباشرة على قواعد الباسيج التابعة لميليشيا الحرس في مشهد، بيرانشهر، رودبار، تبريز، وتاكستان. وتلعب هذه القواعد العسكرية دوراً محورياً في قمع الاحتجاجات الشعبية، حيث تُستخدم كنقاط انطلاق للمرتزقة لقمع المنتفضين، وتنفيذ حملات الاعتقال العشوائية، وبث الرعب في صفوف المواطنين العزل. إحراق هذه المقرات، بما فيها تدمير قاعدتين بالكامل في تبريز، يمثل ضربة قاصمة للبنية التحتية القمعية للنظام.

وحدات المقاومة في زاهدان: ضربة سياسية قاصمة ودعم مطلق للحكومة المؤقتة

في قلب إقليم بلوشستان، رفع شجعان وحدات المقاومة لافتات ثورية تعلن الدعم الكامل للحكومة المؤقتة للجمهورية الديمقراطية. تأتي هذه الخطوة رداً حازماً على محاولات فرض “الخلافة الوراثية” وقطع الطريق أمام مؤامرات بقايا النظامين الملكي والكهنوتي لحرف مسار الثورة.

نشاط ميداني | زاهدان، إقليم بلوشستان – مارس 2026

وحدات المقاومة في زاهدان تعلن دعمها للحكومة المؤقتة

استهداف مراكز التجهيل وقمع النساء والطلاب

ولأن النظام يعتمد على أذرع أيديولوجية وفئوية لتشديد قبضته، استهدفت وحدات المقاومة مراكز متخصصة في القمع الممنهج. ففي دزفول، أمطر الثوار حوزة للتجهيل والجريمة بزجاجات المولوتوف، وهي المراكز التي تبرر جرائم النظام دينياً. وفي زاهدان، تم استهداف قاعدة للباسيج المعادي للطلاب، والتي تلعب دوراً خبيثاً في مراقبة وقمع الحراك الطلابي. أما في تبريز، فقد تم إحراق قاعدة للباسيج مخصصة تحديداً لـ قمع النساء، في رد ثوري حاسم على السياسات التعسفية والاعتداءات المستمرة التي يمارسها النظام ضد المرأة الإيرانية.

تحطيم أصنام الديكتاتورية وحرب الرموز

في موازاة ضرب المقرات، خاضت وحدات المقاومة حرباً نفسية كاسحة لتحطيم هيبة النظام ورموزه. ففي العاصمة طهران، أُضرمت النيران في لوحة إعلانية عملاقة لخامنئي وتزينت بشعار التحية لرجوي. وامتدت النيران لتلتهم صور خميني وخامنئي وبهشتي في مشهد، وتدمر المجسم الرمزي للجلاد إبراهيم رئيسي في شهريار، ومجسم السفاح قاسم سليماني في أصفهان، بالإضافة إلى إحراق لافتات حكومية في لردكان. إن تحطيم هذه الرموز في الشوارع يكسر حاجز الخوف لدى المواطنين ويثبت عجز النظام عن حماية حتى صوره ومجسماته.

حملة وطنية لوحدات المقاومة في 6 مدن إيرانية كبرى لدعم الحكومة المؤقتة

عشية العام الجديد، نفذت وحدات المقاومة عمليات جريئة في طهران وشيراز وكرج ومدن أخرى، متحديةً الاستنفار الأمني. رفعت الوحدات شعارات تؤكد الإجماع الوطني خلف الحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة، معلنةً الرفض القاطع للعودة للماضي (الشاه) أو استمرار الحاضر (الملالي).

عمليات وحدات المقاومة | طهران والمحافظات – مارس 2026

وحدات المقاومة في إيران تطلق حملة وطنية لدعم الحكومة المؤقتة

تعمية عيون مخابرات النظام

لإكمال طوق الاستهداف، وجهت وحدات المقاومة ضربة للأجهزة الاستخباراتية في مدينة قزوين، حيث تم إحراق اللوحة الإرشادية الخاصة بـ مقر التجسس والوشاية التابع لوزارة المخابرات. تمثل هذه المقرات غرف عمليات خفية لرصد وملاحقة الثوار والناشطين. إن استهدافها يحمل رسالة تحدٍ واضحة بأن عيون النظام المخابراتية باتت هي نفسها تحت رصد ونيران الثوار، مما يربك شبكات التجسس التابعة له.

تؤكد هذه العمليات المتزامنة والجريئة أن هدف وحدات المقاومة يتجاوز مجرد الاحتجاج؛ إنه عمل منهجي لتفكيك آلة القمع التابعة للنظام خطوة بخطوة. ومن خلال توجيه هذه الضربات ترحيباً بـ الحكومة المؤقتة، يرسخ شباب الانتفاضة رسالتهم للعالم بأن الشعب الإيراني يمتلك القوة والبديل على الأرض، وأنه ماضٍ بلا هوادة في طريق إسقاط الاستبداد، مجسداً إرادته الحرة بشعار: لا لنظام الملالي ولا لنظام الشاه.

وزير الدفاع الإسرائيلي یؤکد مقتل لاريجاني وقائد الباسيج للنظام الإيراني

موقع المجلس:
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الثلاثاء، مقتل رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي للنظام الإيراني علي لاريجاني، إلى جانب قائد قوات الباسيج، خلال هجمات استهدفت مواقع داخل إيران الليلة الماضية.

وقال كاتس في تصريح مصور إن لاريجاني كان “القائد الفعلي للبلاد”، مؤكداً أن إسرائيل ماضية في استهداف “جميع بدائل القيادة” داخل النظام الإيراني، ومشدداً على استمرار العمليات ضد كبار المسؤولين في طهران. وأضاف أن الضربات الإسرائيلية “تعيد إيران عقوداً إلى الوراء”، وفق تعبيره.

وفي السياق ذاته، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل قائد الباسيج غلام رضا سليماني إثر غارات استهدفت مواقع في قلب العاصمة طهران.

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن في وقت سابق أن نتنياهو أصدر أوامر مباشرة باستهداف كبار قادة النظام الإيراني، في إطار تصعيد غير مسبوق في المواجهة بين الطرفين.

ويُعد علي لاريجاني، المولود في النجف، من أبرز الشخصيات النافذة في النظام الإيراني، حيث تولى رئاسة المجلس الأعلى للأمن القومي منذ أغسطس 2025، ولعب دوراً محورياً في رسم السياسات الأمنية والعسكرية، خاصة بعد مقتل علي خامنئي. كما اكتسب نفوذاً متزايداً داخل الدائرة المقربة من مجتبى خامنئي.

وتأتي هذه التطورات في سياق حملة اغتيالات واسعة بدأت مع انطلاق الحرب في 28 فبراير، حيث استهدفت الضربات الإسرائيلية والأميركية عدداً من كبار القادة الإيرانيين، بينهم خامنئي، وقائد الحرس محمد باكبور، ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي، إضافة إلى وزير الدفاع وعدد من القادة العسكريين البارزين.

الحكومة المؤقتة للمقاومة الإيرانية تشكّل بديلًا ديمقراطيًا منظّمًا في مواجهة نظام ولاية الفقيه

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-عبدالرزاق الزرزور
محامي وناشط حقوقي سوري:
تحول استراتيجي في معادلة الصراع على مستقبل إيران
يشهد الملف الإيراني في الأشهر الأخيرة تحوّلًا ملحوظًا في طبيعة النقاش الدولي حول مستقبل السلطة في طهران. فبعد عقود من التركيز على سياسات الاحتواء أو التفاوض مع النظام، يتزايد الاهتمام في الأوساط السياسية الغربية بسؤال البديل. وفي هذا السياق، مثّل إعلان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تشكيل حكومة مؤقتة انتقالية خطوة سياسية نوعية أعادت رسم ملامح هذا النقاش. الخطوة تستند إلى خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي، والتي تقدم تصورًا مؤسسيًا لمرحلة انتقالية مدتها ستة أشهر تنتهي بانتخابات حرة وتأسيس نظام جمهوري ديمقراطي يفصل الدين عن الدولة. وفي بيئة دولية تزداد قلقًا من السجل المتدهور لحقوق الإنسان في إيران ومن الدور الإقليمي المزعزع للاستقرار الذي يلعبه نظام ولاية الفقيه، اكتسب الإعلان أهمية تتجاوز الرمزية السياسية ليصبح إطارًا عمليًا لمرحلة ما بعد النظام.

تأييد سياسي غربي متزايد لبديل منظم
أحد أبرز المؤشرات على هذا التحول هو موجة الدعم السياسي الدولي التي أعقبت الإعلان. فقد أكد وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام أمريكية بينها تقارير سياسية بارزة، أن المعارضة الديمقراطية الإيرانية بقيادة منظمة مجاهدي خلق الایرانیة تمتلك الجاهزية التنظيمية والسياسية لقيادة مرحلة انتقالية. وأشار بومبيو إلى أن مؤتمرات “إيران حرة” السنوية التي تنظمها المقاومة الإيرانية منذ سنوات؛ تعكس بنية تنظيمية متماسكة وشبكة دعم دولية واسعة، وهو ما يجعل الحركة – وفق تقييمه – من بين القوى القليلة القادرة على إدارة انتقال سياسي معقد في دولة بحجم إيران. هذا الموقف يعكس تغيرًا تدريجيًا في الإدراك الغربي: فبدل النظر إلى المعارضة الإيرانية بوصفها مجرد حركة احتجاجية، يجري التعامل معها بشكل متزايد باعتبارها فاعلًا سياسيًا يمتلك برنامج حكم واضحًا.

دعم أوروبي يعكس إدراكًا متزايدًا لطبيعة الأزمة
في أوروبا، جاءت ردود الفعل في الاتجاه نفسه. فقد اعتبر وزير الخارجية الإيطالي الأسبق جوليو تيرزي أن إعلان الحكومة المؤقتة يشكل خطوة عملية نحو إقامة جمهورية ديمقراطية مدنية تستند إلى برنامج سياسي واضح المعالم. كما وصف النائب السابق في البرلمان الأوروبي باولو كازاكا المبادرة بأنها آلية تمكّن الشعب الإيراني من استعادة حقه في تقرير مصيره بعد عقود من الحكم الاستبدادي .أما في بريطانيا، فقد أشاد عضو مجلس اللوردات ورئيس لجنة حقوق الإنسان البرلمانية اللورد ديفيد ألتون بخطة النقاط العشر، معتبرًا أنها توفر إطارًا جامعًا للوحدة الوطنية حول مشروع سياسي يقوم على سيادة القانون واحترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

تأييد حقوقي دولي يعزز شرعية المشروع
الدعم لم يقتصر على السياسيين، بل امتد إلى شخصيات ومؤسسات حقوقية دولية. فقد أعلنت النائبة المولدوفية السابقة يوليا داسكالو دعمها الكامل للحكومة الانتقالية، معتبرة أن إرادة الشعب الإيراني يجب أن تكون المرجعية الوحيدة لمستقبل البلاد بعد سنوات طويلة من القمع. وفي إسبانيا، أكد رئيس الرابطة الإسبانية لحقوق الإنسان فرانسيسكو خوسيه ألونسو رودريغيز أن إعلان الحكومة المؤقتة يضع أساسًا متينًا لبناء جمهورية خالية من التمييز والقمع. أما في كندا، فقد عبّرت زعيمة الحزب الديمقراطي السابقة كانديس بيرغن عن أملها في أن يتيح هذا المشروع للشعب الإيراني اختيار حكومته بحرية عبر انتخابات حقيقية. كذلك أعلن رئيس مجلس النواب الأمريكي الأسبق نيوت غينغريتش دعمه للمبادرة عبر منصة “إكس”، مؤكدًا أنها تمثل طريقًا عمليًا نحو جمهورية تحترم الحريات الأساسية.

اهتمام إعلامي دولي متزايد بمرحلة ما بعد النظام
تزامن هذا الحراك السياسي مع تغطية إعلامية دولية لافتة ركزت على تفاصيل المشروع الانتقالي. فقد تناولت مقابلات في قناة BFM TV الفرنسية ملامح المرحلة الانتقالية المقترحة، التي تتضمن إلغاء عقوبة الإعدام، وضمان المساواة بين الجنسين، وتنظيم انتخابات حرة خلال ستة أشهر. كما ركزت تقارير في وسائل إعلام أمريكية مثل فوكس نيوز على دور وحدات المقاومة داخل إيران في تحدي النظام وإبقاء الضغط الداخلي مستمرًا. وفي هذا السياق، دعا مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق الجنرال جيمس جونز المجتمع الدولي إلى الاعتراف بالحكومة المؤقتة باعتبارها سلطة انتقالية شرعية، واصفًا خطة النقاط العشر بأنها وثيقة ذات طابع “جيفرسوني” تعكس مبادئ الحرية والانتخابات الحرة وفصل الدين عن الدولة.

نحو مرحلة جديدة في الصراع على مستقبل إيران
تشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن النقاش الدولي حول إيران بدأ ينتقل من إدارة الأزمة إلى التفكير في مرحلة ما بعد النظام. فمع استمرار القمع الداخلي، وتفاقم الأزمات الاقتصادية، وتصاعد الاحتجاجات الشعبية، تتزايد القناعة بأن نظام ولاية الفقيه لم يعد قادرًا على إنتاج الاستقرار أو الشرعية. وفي هذا السياق، يكتسب مشروع الحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أهمية خاصة، لأنه يقدم خارطة طريق واضحة ومنظمة لانتقال سياسي سلمي. وبينما يحاول النظام الإيراني الحفاظ على بقائه عبر القمع الداخلي والمغامرات الإقليمية، فإن تزايد الاعتراف الدولي بوجود بديل سياسي منظم قد يمثل عاملًا حاسمًا في إعادة تشكيل معادلة القوة في إيران. فالمسألة لم تعد تتعلق فقط بانتقاد النظام، بل بوجود مشروع سياسي متكامل قادر على ملء الفراغ عندما يسقط حكم الملالي.

إيران بين خيار الحرب وخيار الشعب لماذا ترفض المقاومة الإيرانية الرهان على التدخل العسكري؟

مظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-

جريدة الأمة الإلكترونية- د. سامي خاطر.. أكاديمي وأستاذ جامعي:

أولاً: معضلة التغيير في ظل التصعيد الإقليمي
في ظل التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط، ومع تزايد الضربات المتبادلة بين نظام ولاية الفقيه وخصومه الإقليميين والدوليين، يتجدد النقاش حول المسار الواقعي لتغيير السلطة في إيران. فبينما يرى بعض المراقبين أن الضغط العسكري الخارجي قد يفتح الطريق نحو سقوط النظام، تتمسك قوى المعارضة المنظمة، وعلى رأسها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بموقف مختلف يقوم على رفض الرهان على الحرب أو التدخل العسكري الأجنبي كوسيلة لإسقاط النظام.
هذا الموقف يعكس رؤية استراتيجية ترى أن مستقبل إيران لا يمكن أن يُحدد عبر حسابات القوى الدولية أو عبر صفقات جيوسياسية، بل عبر الإرادة السياسية للشعب الإيراني نفسه. وفي هذا السياق، تؤكد السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة، أن الطريق نحو الديمقراطية والاستقرار لا يمكن أن يُفرض من الخارج، بل يجب أن ينبثق من نضال داخلي منظم قادر على تفكيك بنية الاستبداد الديني.
ثانياً: “الحل الثالث” كإطار استراتيجي للتغيير
تبلور موقف المقاومة الإيرانية في ما بات يُعرف بـ “الحل الثالث”، وهو مفهوم سياسي طرحته مريم رجوي منذ سنوات، ويقوم على ثلاثية واضحة: لا للحرب الأجنبية، ولا لسياسة الاسترضاء، ونعم لتغيير النظام على يد الشعب والمقاومة المنظمة.
ويستند هذا الطرح إلى قراءة نقدية لتجارب المنطقة خلال العقدين الماضيين، حيث أظهرت تدخلات عسكرية متعددة أن إسقاط الأنظمة بالقوة الخارجية غالباً ما يقود إلى تفكك مؤسسات الدولة، وظهور فراغات أمنية، وتصاعد النزاعات الأهلية. من هذا المنطلق، ترى المقاومة الإيرانية أن أي تغيير يُفرض من الخارج قد يقود إلى إعادة إنتاج الاستبداد بأشكال جديدة، سواء عبر سلطات عسكرية انتقالية أو عبر قوى سياسية تفتقر إلى الشرعية الشعبية.
بعبارة أخرى، لا يتعلق رفض التدخل العسكري فقط باعتبارات السيادة الوطنية، بل أيضاً بتجنب سيناريوهات الفوضى السياسية التي قد تعرقل عملية التحول الديمقراطي.
ثالثاً: الحرب كرافعة دعائية للنظام
من منظور استراتيجي، يمنح التصعيد العسكري الخارجي النظام الإيراني فرصة لتعزيز خطاب “الدفاع عن الوطن” وتعبئة المجتمع حول سردية الخطر الخارجي. ففي مثل هذه الظروف، يستطيع النظام توسيع دائرة القمع تحت شعار الأمن القومي، وتبرير الإجراءات الاستثنائية التي تستهدف المعارضين.
لذلك ترى المقاومة أن الرهان على الحرب قد يؤدي عملياً إلى إطالة عمر النظام بدلاً من تسريع سقوطه. فالمعادلة الحاسمة، وفق هذا المنظور، ليست في إضعاف النظام عسكرياً من الخارج، بل في تآكل شرعيته السياسية من الداخل عبر الاحتجاجات الشعبية وتصاعد نشاط شبكات المقاومة.
رابعاً: الحكومة المؤقتة كبديل سياسي منظم
في مواجهة هذه المعادلة، يطرح المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بديلاً سياسياً واضح المعالم يتمثل في الحكومة المؤقتة للمجلس، التي جرى الإعلان عنها كإطار لإدارة المرحلة الانتقالية بعد سقوط النظام.
ويستند هذا المشروع إلى خطة النقاط العشر التي أعلنتها مريم رجوي، والتي تتضمن إقامة جمهورية ديمقراطية تعددية، وفصل الدين عن الدولة، وضمان المساواة الكاملة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، واحترام حقوق القوميات والأقليات، وتحويل إيران إلى دولة غير نووية تتبنى سياسة سلام وتعاون إقليمي.
وفق هذا التصور، تتولى الحكومة المؤقتة إدارة مرحلة انتقالية محددة زمنياً، يتم خلالها نقل السيادة إلى الشعب وتنظيم انتخابات حرة تحت إشراف دولي، تمهيداً لانتخاب جمعية تأسيسية تتولى صياغة دستور جديد لإيران.
خامساً: شرعية المقاومة في الميدان
تستند المقاومة الإيرانية في تبرير رؤيتها إلى ما تسميه شرعية النضال على الأرض داخل إيران. وقد برز ذلك بوضوح في العملية التي نفذتها وحدات المقاومة ضد ما تصفه بـ “بيت العنكبوت” المرتبط بمقر علي خامنئي في طهران صباح الثالث والعشرين من فبراير 2026.
العملية، التي أعقبها اشتباك واسع مع قوات الحرس الثوري، أسفرت – وفق بيانات المقاومة – عن استشهاد أو اعتقال أكثر من مائة من أعضاء المنظمة. وقد جرى الإعلان عن أسماء اثنين وثمانين من الشهداء والمعتقلين وتقديم قوائمهم إلى جهات دولية، في خطوة تهدف إلى تأكيد أن المقاومة تتحمل كلفة المواجهة داخل البلاد.
بالنسبة للمجلس الوطني للمقاومة، تمثل هذه العمليات دليلاً على أن التغيير لا يجري عبر مؤتمرات خارجية أو تحالفات دولية، بل عبر تضحيات ميدانية تعكس إرادة سياسية داخلية لإسقاط النظام.
سادساً: نهاية سياسة الاسترضاء وبداية الفرصة التاريخية
في الوقت نفسه، تشير التطورات الإقليمية والعقوبات الأوروبية المتزايدة على مسؤولي النظام إلى أن سياسة الاسترضاء الغربية تجاه طهران باتت تواجه مأزقاً متزايداً. غير أن تحويل هذا المأزق إلى فرصة سياسية يتطلب وجود بديل إيراني منظم قادر على ملء الفراغ في حال انهيار النظام.
في هذا السياق، تحذر مريم رجوي من سيناريوهات إعادة إنتاج الاستبداد، سواء عبر مشاريع سلطنة وراثية تحاول استعادة النظام البهلوي السابق، أو عبر أنماط حكم عسكري قد تنشأ في ظروف الفوضى.
الخاتمة: التغيير بين الداخل والخارج
في المحصلة، يقوم تصور المقاومة الإيرانية على فرضية أساسية مفادها أن إسقاط نظام ولاية الفقيه لن يتحقق عبر الجيوش الأجنبية ولا عبر صفقات النفوذ الإقليمي، بل عبر انتفاضة شعبية منظمة مدعومة ببديل سياسي واضح.
وبينما يتصاعد التوتر العسكري في المنطقة، تحاول المعارضة المنظمة تقديم نموذج مختلف للتغيير: مسار سياسي يجمع بين النضال الداخلي وبناء مؤسسات بديلة. وفي حال نجح هذا المسار، فقد يشكل سابقة في الشرق الأوسط، حيث لا يأتي التحول الديمقراطي من الخارج، بل من إرادة شعب يصر على تقرير مصيره بنفسه.

إيران.. نظام مأزوم في نفق مظلم

الدمار بعد القصف الجوي علی طهران-

قادة النظام الإيراني يعلمون اليوم أنهم دخلوا في نفق مظلم، ولو قُدّر لهم الخروج منه، فإنه لن يجدوا أنفسهم كما كانوا حين دخلوه.
ميدل ایست اونلاین- منی سالم الجبوري:
حرب لم تـأت من فراغ حرب لم تـأت من فراغ
لم تحدث الحرب الحالية من فراغ، ولم تبادر الولايات المتحدة وإسرائيل لمهاجمة إيران عبثاً أو من دون طائل، وإنما لهذه الحرب في الحقيقة جذور عميقة تمتد إلى الـ47 عاماً المنصرمة، ولاسيما بعد أن قام النظام باختراق دول المنطقة وأقام فيها خطاً سياسياً – عسكرياً – فكرياً خاصاً به، يقوم باستخدامه كلما اقتضت حاجته، وتحديداً مصلحته، ذلك. وهذا الخط لم يكن كخط “ماجينو” أو أي خط عسكري دفاعي آخر، بل هو أقرب ما يكون لخطٍ هدفه فرض هيمنة ونفوذ، ليس على الدول التي يتواجد فيها وكلاؤه فحسب، بل وحتى فرض إرادته على الدول الأخرى كقوة ذات بأس.

هذا الخط، لكونه تجاوز الحدود المألوفة وخرق بشكل فاضح القوانين الدولية والسيادات الوطنية لدول المنطقة، ووصل إلى حد منافسة وتحدي نفوذ القوى العظمى، وإضافة إلى كل ذلك استغلال هذا الخط لاستخدامه في الأوقات المناسبة ضد إسرائيل لأهداف محددة، فقد كان من الطبيعي أن يتداعى عنه ما شهدناه منذ صيف 2006 تحديداً فما بعد، وما حدث على أثر هجمة السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما نجم وتداعى عنها وصولاً إلى حرب الأيام الـ12، وانتهاءً بالحرب الحالية.

ولذلك، فإنه بقدر ما يرفع قادة النظام الإيراني أصواتهم ويقولون بأنهم قد تعرضوا لهجوم عدواني، فإن عليهم أن يعلموا بأنهم مَن مهد الأرضية لما يحدث الآن وما حدث قبله، وعندما يتحدثون عن عدوان فعليهم أن يدركوا بأن تدخلاتهم في بلدان المنطقة، وحتى الهجمات الحالية التي يشنونها ضدها، تندرج هي أيضاً تحت عنوان “العدوان” وبالبنط العريض.

في هذا السياق، فإن النظام القائم في إيران منذ الأيام الأولى لتأسيسه، ومن خلال السياسات المثيرة للجدل والشبهات التي اتبعها، قد أثر بصورة بالغة السلبية على الأمن والسلام في المنطقة. وبقدر ما زعم وادعى بكونه يعمل من أجل محاربة إسرائيل وأميركا، فإن حربه الفعلية كانت ضد بلدان المنطقة التي أثر على أمنيها القومي والاجتماعي على حد سواء. والأهم من ذلك، أن نهجه وسياساته هذه لم تلقَ تأييداً وترحيباً ودعماً من الشعب الإيراني، بدليل الاحتجاجات الشعبية واسعة النطاق في الأعوام 2009 و2017 و2019 و2022 و2026، بل وحتى إن زعيمة المعارضة الإيرانية السیدةمريم رجوي قد أكدت لأكثر من مرة بأن الحرب الحقيقية لهذا النظام هي تلك التي يخوضها ضد الشعب.

واليوم، وبعد أن وجد قادة هذا النظام أنفسهم في قلب هذه الحرب الضارية التي بدأت باغتيال مرشدهم الأعلى ونخبة من قادتهم من الصف الأول، فإنهم يعلمون جيداً بأنهم – مع أزمة خانقة متجذرة يعانون منها – قد دخلوا من خلال هذه الحرب في نفق مظلم، ولو قُدّر لهم الخروج منه، فإنهم لن يجدوا أنفسهم كما كانوا حين دخلوه!

إيران مجتبى أم المسار الذي سيغير کل شئ

الكارىينيا- سعاد عزيز:
منذ الاعوام الاولى لتأسيس نظام الملالي، فإن شعارات حماسية رئيسية نظير “الموت لأميرکا” و”الموت لإسرائيل” کانت هي السائدة في الشارع الايراني وتمت تعبئة ليس الشعب بل وحتى شعوب بلدان العالمين العربي والاسلامي بها لکن لم نشهد موتا لأي منهما وإنما شهدنا موتا لأنظمة سياسية عربية في ظل هذه الشعارات ومجئ أنظمة أخرى مختلفة عن التي سبقتها من حيث ذيليتها للنظام السائد في إيران.
لکن الملاحظة المهمة هنا والتي لا مناص من أخذها بنظر الاعتبار، هو إن البعض الذي کان ينظر لخميني کرجل دين متشدد، لم يتصور بأن يکون سلفه خامنئي أکثر تشددا وتطرفا وخطورة منه، إذ أن الذي حدث وجرى خلال عهد خامنئي للشعب الايراني وشعوب المنطقة کان أسوأ بکثير من الذي حدث لهم خلال عهد خميني!
ومع مقتل خامنئي في مطلع اليوم الاول لنشوب الحرب في 28 فبراير 2026، والتنصيب الشبيه بتنصيب بشار الاسد خلفا لوالده، فإن الاعين توجهت الى الولي الفقيه الثالث في نظام الملالي، خصوصا وإن أحدا لم يره أو يسمع منه شيئا منذ إختياره من قبل مجلس الخبراء”کما ذکروا” رغم إننا نميل الى أن الحرس الثوري الايراني هو من إختاره وحتى فرضه على مجلس الخبراء.
مجتبى الذي کان مرافقا لوالده حتى يوم قتله، ولاسيما وإنه قد أصيب بجروح من جراء هجوم اليوم الاول، قد تم إعداده مسبقا على أحسن وأفضل مقاس ليکون خليفة لوالده ولاسيما وإنه کان على علاقة وصلة وثيقة جدا مع جهاز الحرس ولذلك فإنه إن لم يکن متشددا مثل والده أو حتى أکثر منه فإنه أبعد ما يکون عن الاعتدال!
المثير للسخرية والتهکم إن نظام ولاية الفقيه ولاسيما مٶسسه خميني دأب وبصورة مستمرة على إنتقاد سلفه نظام الشاه بسبب من الطابع الوراثي للحکم فيه، فإن إختيار مجتبى بنمط واسلوب مشابه له، يٶکد بأنه يضع مصلحته في البقاء فوق کل الاعتبارات حتى تلك التي کان يدعيها حتى مقتل خامنئي!
ومن الواضح جدا إن سير النظام بإتجاه تکريس طابع وراثي للسلطة من خلال ما حدث مع مجتبى، جسد في الواقع محاولة مکشوفة لا يمکن التغطية عليها من أجل إنقاذ نظام غارق في الازمات وذلك بإعادة صياغته بصورة عائلية، لکن المثير والملفت للنظر إن مجتبى وفور تنصيبه خلفا لوالده فقد أعلن”کما ذکرت زعيمة المعارضة الايرانية، السیدة مريم رجوي” فقد”أعلن أن خطة النظام هي توسيع نطاق الحرب، وهذا استمرار للكارثة الحالية.”!
في الحقيقة، إن مجتبى الذي ورث إيران متأزمة وتعاني من أوضاع بالغة السوء في مختلف المجالات ليس هناك من يعقد عليه الامال في قيادة إيران الى شاطئ الامان وإخراجها من الدوامة الحالية بل وحتى إنه سيوسع وسيعمق الازمات والمشاکل أکثر بما سيضع النظام في مسار لا نهاية له إلا بسقوطه.

حرب الممرات الاستراتيجية : المواجهة مع نظام الملالي وتداعياتها على النظام الدولي

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-د. سامي خاطر آكاديمي وأستاذ جامعي

تصعيد عسكري يختبر حدود الردع

تشهد المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، ونظام الملالي في إيران من جهة أخرى، تحولاً متسارعاً من صراع ردعي محدود إلى اختبار شامل لهيكل الأمن الإقليمي والدولي. فخلال الأيام الاثني عشر الماضية، تداخلت العمليات العسكرية المباشرة مع حرب الرسائل الاستراتيجية، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على أن النظام الإيراني يسعى إلى توسيع دائرة الاشتباك لفرض معادلة ردع جديدة. في المقابل، تعكس العمليات الأميركية – الإسرائيلية اتجاهاً نحو تقويض القدرات العسكرية الحساسة للنظام دون الانجرار إلى حرب برية شاملة، وهي مقاربة تهدف إلى تحييد أدوات الضغط التي يستخدمها النظام لابتزاز المجتمع الدولي.

كلفة اقتصادية أوروبية تكشف هشاشة الاعتماد الطاقوي

في البعد الاقتصادي، بدأت آثار الحرب تتسرب سريعاً إلى الأسواق العالمية. فقد أعلنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية ، أن الصراع فرض حتى الآن تكلفة إضافية تقارب ثلاثة مليارات يورو على المستهلكين الأوروبيين. وارتفعت أسعار الغاز بنسبة 50% والنفط بنسبة 27 % ، ما يعكس هشاشة منظومة الطاقة الأوروبية أمام أي اضطراب في الخليج . وتُظهر هذه الأرقام أن التوتر مع نظام الملالي لم يعد شأناً إقليمياً، بل أصبح عاملاً ضاغطاً على الاقتصاد العالمي، خصوصاً في ظل اعتماد الأسواق على ممرات الطاقة البحرية الحساسة.

مضيق هرمز: ساحة اختبار للسيطرة البحرية

يتجلى البعد الاستراتيجي للصراع بوضوح في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. فقد تعرضت ثلاث سفن لمقذوفات مجهولة المصدر، بينما اندلع حريق في سفينة شحن قرب السواحل العمانية قبل السيطرة عليه. وفي المقابل أعلنت القيادة المركزية الأميركية – سنتكوم تدمير 16 سفينة زرع ألغام تابعة للنظام الإيراني قرب المضيق. كما أكد دونالد ترامب أن القوات الأميركية دمرت 10 سفن ألغام إضافية خلال ساعات. ويشير هذا التصعيد البحري إلى محاولة النظام استخدام تهديد الملاحة الدولية كورقة ردع، وهي استراتيجية لطالما اعتمدها لتوسيع نفوذه الإقليمي رغم هشاشة قدراته العسكرية التقليدية.

الضربات العميقة ورسائل القوة الأميركية

على المستوى العملياتي، كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن قاذفات B-2 ألقت عشرات القنابل الثقيلة على مواقع صاروخية مدفونة عميقاً تحت الأرض . وتندرج هذه الضربات في إطار استراتيجية استنزاف البنية العسكرية الحساسة للنظام، بما يشمل منشآت الصواريخ ومنظومات القيادة. الرسالة التي تحاول واشنطن إيصالها واضحة :

أن المواجهة لن تتوقف قبل تحييد قدرة النظام على تهديد الاستقرار الإقليمي . غير أن هذه الاستراتيجية تحمل في الوقت نفسه مخاطر توسع الحرب إذا قرر النظام الرد عبر شبكات وكلائه في المنطقة.

رواية النظام : خطاب تعبوي يخفي أزمة داخلية

في المقابل، حاول الحرس الثوري تصوير العمليات الصاروخية ضمن ما سماه “الوعد الصادق 4″، مؤكداً أن “الموجة السابعة والثلاثين” كانت الأعنف. كما ادعى وزير خارجية النظام عراقجي توسع الدمار داخل إسرائيل. إلا أن هذا الخطاب التعبوي يعكس في جوهره محاولة لاحتواء تآكل الردع الداخلي، إذ يدرك النظام أن قدرته على خوض حرب تقليدية طويلة محدودة للغاية. لذلك يركز على الحرب النفسية والإعلامية لتعويض الخسائر العسكرية المتزايدة .

امتداد الصراع عبر شبكات الوكلاء

لم يقتصر التصعيد على الجبهة الإيرانية المباشرة . ففي العراق، تحدثت مصادر أمنية عن استهداف منشآت دبلوماسية أميركية قرب مطار بغداد بطائرات مسيرة، في حين نقلت وسائل إعلام مقربة من النظام مزاعم عن مقتل أميركيين . أما في الخليج ، فقد أعلنت الإمارات اعتراض صواريخ ومسيّرات أطلقت من إيران. وتكشف هذه الوقائع عن استراتيجية النظام القائمة على توسيع الصراع عبر وكلائه، في محاولة لتحويل المواجهة إلى نزاع إقليمي متعدد الساحات.

القمع الداخلي : الوجه الآخر للحرب

بالتوازي مع التصعيد الخارجي، صعّد النظام حملته القمعية داخل إيران. فقد أعلن المدعي العام أن أي تعاون مع “العدو” يعرض صاحبه لمصادرة الأموال، بينما هدد قائد الشرطة أحمد رضا رادان بمعاملة أي محتج كما يُعامل “العدو”. ويعكس هذا التشدد خوف السلطة من تحول الحرب إلى شرارة احتجاج داخلي، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية وتراجع الشرعية السياسية للنظام.

الموقف الأوروبي بين دعم الشعب ورفض الحرب

أوروبياً، أكد رئيس المجلس الأوروبي أن الاتحاد يقف إلى جانب الشعب الإيراني وحقه في تقرير مصيره، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الحرية لا تُفرض بالقنابل بل يحميها القانون الدولي. ويعكس هذا الموقف التوازن الحساس بين رفض سياسات النظام الإيراني وبين الخشية من انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة قد تهدد الاستقرار العالمي.

خلاصة استراتيجية : نظام مأزوم ونظام دولي أمام اختبار

تكشف تطورات هذه الحرب أن نظام الملالي يواجه مأزقاً استراتيجياً مزدوجاً : تراجع قدرته على الردع العسكري من جهة، وتصاعد الضغوط الداخلية والخارجية من جهة أخرى. وفي المقابل، يختبر المجتمع الدولي حدود استراتيجيته في التعامل مع نظام يعتمد على التصعيد غير المتكافئ وابتزاز الممرات البحرية. وفي هذا السياق، تؤكد مواقف المقاومة الإيرانية بقيادة مريم رجوي أن حماية المدنيين ورفض استهداف البنية التحتية الحيوية يجب أن يبقيا أولوية، وأن الحل المستدام يكمن في تمكين الشعب الإيراني من تقرير مستقبله بعيداً عن سلطة الملالي. وبينما تستمر العمليات العسكرية والضغوط الاقتصادية، يبقى السؤال المركزي: هل تقود هذه المواجهة إلى إعادة رسم ميزان القوى في المنطقة، أم أنها مجرد فصل جديد في صراع طويل مع نظام يزداد عزلة وضعفاً؟

•الملالي على صفيح ساخن: الحكومة المؤقتة كحل لإنقاذ إيران

لیفانت نیوز- عبدالرزاق الزرزور:
المقدمة: لحظة حاسمة للشعب الإيراني
تشهد إيران اليوم مرحلة تاريخية حاسمة قد تحدد مستقبل البلاد السياسي لعقود قادمة. وفق تقرير نشره موقع يور نيوز للكاتب عمرو جوهر، تؤكد الدكتورة رامش سبهراد، المحللة السياسية وعضوة مجلس إدارة منظمة الجاليات الإيرانية الأمريكية، أن مجموعات المعارضة ترى أن الوقت قد حان لانتقال السلطة من نظام ولاية الفقيه إلى حكومة تمثل الشعب. هذا التحول أصبح أكثر إلحاحاً بعد هلاك علي خامنئي، مما يضع النظام على مفترق طرق، ويكشف هشاشة البنية الكهنوتية التي حكمت إيران منذ 1979.
استمرار القمع: النظام يستخدم السجناء كدروع بشرية
تستمر سلطات الملالي في ممارسة أساليب قمعية وحشية، حتى في ظل التصعيد العسكري. كما أشار تقرير موقع أوراسيا ريفيو، فقد عمد النظام إلى إبقاء آلاف السجناء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان في خط النار المباشر داخل السجون، مستغلاً حياتهم كورقة ضغط سياسية. هذا السلوك يمثل انتهاكاً صارخاً لكافة المواثيق الدولية ويكشف الطبيعة الإجرامية للنظام الذي يضع مصالحه على حياة مواطنيه.
الحاجة الملحة لحكومة مؤقتة
أكدت المحللة السياسية رامش سبهراد أن الطريق الوحيد لتجنب الفوضى والدمار هو إنشاء حكومة مؤقتة للإشراف على المرحلة الانتقالية. هذه الحكومة، التي اقترحتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ستدير شؤون البلاد لفترة محدودة، بهدف إجراء انتخابات حرة ونزيهة، ونقل السلطة إلى ممثلين يختارهم الشعب الإيراني. هذه الخطوة لا تمثل مجرد اقتراح سياسي، بل حل واقعي وضروري لوقف تفاقم الأزمة وتفادي الانهيار المؤسسي للنظام.
المقاومة الإيرانية: هيكل سياسي واجتماعي منظم
تلعب منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وشبكات المعارضة المرتبطة بها دوراً مركزياً في تنظيم المقاومة داخل إيران. وفق البيانات والتحليلات الحديثة، تمتلك هذه المجموعات شبكة متينة من وحدات المقاومة التي تعمل على توسيع نطاق الانتفاضة، وحماية المنتفضين، وضرب مركز قوة الحرس الثوري. كما أن خطة النقاط العشر، التي أعلنتها مريم رجوي، توفر إطاراً شاملاً لمستقبل إيران السياسي، يضمن فصل الدين عن الدولة، وحماية حقوق الإنسان، والمساواة بين النوعين الاجتماعيين، وإرساء نظام غير نووي.
رفض العودة إلى الدكتاتوريات السابقة
تؤكد المعارضة الإيرانية أن المرحلة القادمة لن تكون عودةً إلى نظام الشاه السابق، ولا استمراراً لولاية الفقيه. وفق تصريح سبهراد، يرفض الشعب الإيراني الرجوع إلى الأنظمة البائدة، ويصر على بناء جمهورية ديمقراطية حقيقية. هذا الموقف يحمي البلاد من الانزلاق إلى صراعات داخلية ويؤسس قاعدة صلبة للسلام والاستقرار على المدى الطويل.
الدعم الدولي والاعتراف بالشرعية
حظيت خطة النقاط العشر ودعوة الحكومة المؤقتة لدعم الانتقال الديمقراطي باهتمام واسع من المشرعين والشخصيات السياسية في الولايات المتحدة وأوروبا. على الرغم من رفض النظام الإيراني للشرعية السياسية لمجموعات المعارضة، إلا أن المجتمع الدولي بدأ يتعرف على الحاجة الحقيقية لهيكلة السلطة الانتقالية، لضمان استقرار إيران وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أساس ديمقراطي.
الخلاصة: نقطة التحول التاريخية
مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية، وضغط المقاومة المنظمة، تتجه إيران نحو مرحلة انتقالية حاسمة. المقاومة والحكومة المؤقتة تمثلان السبيل الحتمي لإعادة السيادة إلى الشعب الإيراني، وتأسيس جمهورية ديمقراطية حقيقية بعيدة عن الاستبداد والديكتاتوريات السابقة. إن قدرة هذه الحكومة على إدارة المرحلة الانتقالية بفعالية، ودعمها من الداخل والخارج، ستحدد مسار إيران للأجيال القادمة، وتمنع الانزلاق إلى الفوضى أو العودة إلى القمع الكهنوتي.
ليفانت: عبدالرزاق الزرزور

15 عملية وهجوماً جريئاً لوحدات المقاومة ضد مراكز القمع ورموز النظام في طهران 11 مدينة أخرى

ترحيباً بإعلان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تشكيل “الحكومة المؤقتة” لنقل السيادة إلى الشعب الإيراني، نفذت وحدات المقاومة 15 عملية جسورة في طهران ومدن: دزفول، مشهد، بيرانشهر، رودبار، زاهدان، تبريز، شهريار، أصفهان، تاكستان، لوردغان، وقزوين، استهدفت خلالها مراكز القمع والنهب ودمرت رموز النظام.
وخلال هذه العمليات التي نُفذت رغم أجواء أمنية مشددة، تم استهداف المراكز التالية:
• الهجوم على قاعدة للباسيج تابعة لقوات الحرس بإلقاء زجاجات “المولوتوف” في مشهد.
• إضرام النار في مركز للباسيج تابع لقوات الحرس في تبريز.
• إضرام النار في قاعدة للباسيج تابعة لقوات الحرس في تبريز.
• الهجوم على قاعدة للباسيج تابعة لقوات الحرس بإلقاء زجاجات “المولوتوف” في بيرانشهر.
• الهجوم على مقر للباسيج تابع لقوات الحرس بإلقاء زجاجات “المولوتوف” في رودبار.
• إضرام النار في قاعدة للباسيج تابعة لقوات الحرس في تاكستان.
• إضرام النار في مركز للباسيج مخصص لقمع النساء في تبريز.
• الهجوم على مركز للباسيج بإلقاء زجاجات “المولوتوف” في زاهدان.
• الهجوم على “مركز للجهل والجريمة” (حوزة) بإلقاء زجاجات “المولوتوف” في دزفول.
• إضرام النار في لوحة إعلانية (بيلبورد) لـ “خامنئي” مع شعار “التحية لرجوي” في طهران.
• إضرام النار في لافتات تحمل صور “خميني” و”بهشتي” و”خامنئي” في مشهد.
• إضرام النار في نصب يرمز للسفاح “رئيسي” في شهريار.
• إضرام النار في نصب يرمز للسفاح “سليماني” في أصفهان.
• إضرام النار في لافتة حكومية في لوردغان.
• إضرام النار في لوحة إرشادية لمقر تجسس تابع لوزارة المخابرات في قزوين.
أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
16 مارس / آذار 2026

مرفق ببعض الصور
……………………………….15 عملية وهجوماً جريئاً لوحدات المقاومة ضد مراكز القمع ورموز النظام في طهران 11 مدينة أخرى15 عملية وهجوماً جريئاً لوحدات المقاومة ضد مراكز القمع ورموز النظام في طهران 11 مدينة أخرى

مريم رجوي: أدعو العالم باسم السلام وباسم الحرية إلى الاعتراف بالحل الوحيد للأزمة الإيرانية الخطيرة

موقع المجلس:
عُقد اليوم الأحد 15 مارس مؤتمرٌ دولي عبر الإنترنت بعنوان: «دعم الحكومة المؤقتة التابعة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على أساس خطة النقاط العشر»، بمشاركة عدد كبير من الشخصيات السياسية الدولية البارزة. وألقت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، كلمةً في المؤتمر تناولت فيها التطورات الراهنة في إيران، وفيما يلي نصها:

الشخصيات المحترمة!

الأصدقاء الأعزاء!

في حين أن إيران والمنطقة بأسرها غارقة في حرب طاحنة، أدعو العالم باسم السلام وباسم الحرية إلى الاعتراف بالحل الوحيد للأزمة الإيرانية الخطيرة. هذا الحل يتمثل في إسقاط النظام على يد المقاومة والانتفاضة المنظمة وجيش التحرير.

استرضاء النظام يؤدي إلى الحرب

أيها الأصدقاء الأعزاء!

يشهد تاريخ العقود الأربعة الماضية أننا حذرنا لسنوات طويلة، وفضحنا وأشرنا إلى منبع الخطر كي لا تنحدر أوضاع إيران والمنطقة إلى ما هي عليه اليوم.

بدءاً من فضح التطرف باعتباره التهديد الجديد للعالم في التسعينيات،

وفضح أكثر المواقع النووية سرية في عام 2002،

وفضح قوة القدس الإرهابية في عام 1993،

وفضح تدخلات النظام المدمرة في العراق في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين،

وفضح جهاز استخبارات الحرس في عام 2009،

وفضح دور النظام الإجرامي في سوريا في العقد الماضي،

وكذلك الكشف المستمر عن انتهاكات حقوق الإنسان والذي أدى إلى صدور 72 قرارا في الأمم المتحدة لإدانة النظام.

لقد قلنا مراراً وتكراراً إن هذا النظام لن ينصلح أبداً، ولن يغير سلوكه أبداً. ولن يتخلى أبداً عن صنع القنبلة النووية وإثارة الحروب في المنطقة، ولن يلتزم أبداً بأي مفاوضات أو اتفاقيات. وقلنا مراراً إن استرضاء هذا النظام هو بمثابة تربية ثعبان في الكم، وسيؤدي في النهاية إلى الحرب.

للأسف، ما نراه اليوم بأم أعيننا هو نتيجة عاملين:

أولاً، نظام الإرهاب الحاکم باسم الدین في إيران؛

ثانياً، سياسة الاسترضاء التي تتبعها الحكومات الغربية، أو كما قال وينستون تشرشل «نوم الديمقراطيات»، الذي استمر 40 عاماً حتى استيقظت على هدير القنابل والصواريخ.

لم يكن قليلاً عدد أولئك الذين ادعوا خلال هذه السنوات، من أجل سد طريق التغيير في إيران، أن غياب هذا النظام سيؤدي إلى الفوضى.

انظروا الآن إلى الفوضى التي أحدثتها سياسة الحفاظ على النظام.

ولم يكن قليلاً عدد الذين فضلوا استمرار الديكتاتورية في إيران.

انظروا الآن كيف أنتج الاستبداد وقمع الحريات وانتهاك حقوق الإنسان تنيناً بسبعة رؤوس ضد العالم أجمع.

خلال تاريخ المائة عام الماضية في إيران، لم تجلب الديكتاتوريات سوى الدمار والخراب والحرب. سواء أكانت دكتاتورية الشاه أم دكتاتورية الملالي.

واليوم الأطراف التي تحاول في العالم الغربي، من خلال الهندسة السياسية والسيبرانية والإعلامية، صنع بديل من بقايا ديكتاتورية بهلوي، يصفون مرة أخرى وصفة دكتاتورية أخرى لإيران، لكنهم لن يصلوا إلى نتيجة. الصخب الذي يثيره تيار نئو فاشي وهو يتمنى عودة إيران إلى نظام الشاه المباد، يعمل بالفعل ضد الانتفاضة ويسبب التفرقة والحرب الأهلية.

كما قال مسعود رجوي زعيم المقاومة الإيرانية: «كما كان الحال في السنوات الستين الماضية، فإن حربنا ضد ولاية الفقيه ونظام الشاه من أجل الحرية والاستقلال مستمرة حتى انتصار الثورة الديمقراطية وإقامة جمهورية ديمقراطية».

الحكومة المؤقتة لنقل السلطة إلى الشعب الإيراني

أيها الحضور الكرام!

أعلن المجلس الوطني للمقاومة عن الحكومة المؤقتة لنقل السلطة إلى الشعب الإيراني وإقامة جمهورية ديمقراطية بناءً على خطة المقاومة المكونة من 10 نقاط.

المقاومة الإيرانية هي هيكل سياسي واجتماعي وعسكري لإسقاط النظام ونقل السلطة إلى الشعب الإيراني. ويتكون هذا الهيكل من عدة عناصر:

1. ائتلاف ديمقراطي.

2. استراتيجية واقعية لإزاحة الحرس.

3. شبكة من وحدات المقاومة في جميع أنحاء إيران.

4. منظمة توجيهية لدفع النضال إلى الأمام.

5. خطة وبرنامج لمرحلة ما بعد الإسقاط.

اسمحوا لي أن أشرح كل عنصر من هذه العناصر باختصار:

أولاً: الائتلاف الديمقراطي

هذا الائتلاف هو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهو البديل الديمقراطي لنظام الملالي. ويعتبر هذا المجلس بمثابة برلمان المقاومة بأكثر من 450 عضواً، تشكل النساء نصفهم. ولجان المجلس مهام تخصصية منفصلة وتشكل ركائز الحكومة المؤقتة.

يتشكل المجلس الوطني للمقاومة من تيارات سياسية وعقائدية مختلفة. التعددية والديمقراطية الداخلية، فضلاً عن الخطوط السياسية الراسخة، جعلت من هذا المجلس التحالف الأكثر استقراراً في تاريخ إيران.

صادقَ هذا المجلسُ على مَشاريعَ وقراراتٍ مُتعدِّدة، من بينها مشروع الحكم الذاتي لكردستان، ومشروع فصل الدين عن الدولة، ومشروع حريات وحقوق المرأة

كما أقر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية خطة جبهة التضامن الوطني التي تشمل القوى الجمهورية التي تطالب بإسقاط نظام ولاية الفقيه وتناضل من أجل إقامة نظام ديمقراطي ومستقل يقوم على فصل الدين عن الدولة.

ثانياً: استراتيجية إسقاط النظام

تجيب هذه الاستراتيجية على السؤال الكبير حول كيفية التخلص من قوات الحرس. لقد أظهر أفراد الحرس مئات المرات، بما في ذلك في انتفاضة يناير، أنهم لا يتورعون عن ارتكاب أي جريمة من أجل الحفاظ على النظام. فكيف يمكن إذن إسقاط النظام في ظل وجودهم؟

ورداً على هذا السؤال، أود أولاً التذكير بأشباه الحلول والادعاءات التي لا أساس لها في هذا الصدد، حيث أثبتت تجربة السنوات الأخيرة أن فرضيات مثل الانهيار الذاتي للنظام هي مجرد أوهام،

وأثبتت أن هذا التغيير لا يمكن تحقيقه عبر النشاط على منصات التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزيون، وأثبتت أن سياسة الاسترضاء لن تروض هذا النظام؛ ولا الحرب والتدخل العسكري الأجنبي سيسقطانه. بل عملية الإسقاط تتطلب يداً قادرة منبثقة من صميم المجتمع الثائر لتتمكن من إسقاط النظام في ساحة المعركة.

نتيجة للأزمات الاقتصادية والاجتماعية وفقدان الأذرع الإقليمية لنظام ولاية الفقيه، لم يتبق له سوى ركيزة واحدة وهي الحرس. في مثل هذه الحالة، يمكن لـ وحدات المقاومة وجيش التحرير، في قلب انتفاضة منظمة، أن ينهوا حكم هذا النظام.

ثالثاً: شبكة من وحدات المقاومة في مدن إيران

وحدات المقاومة وجيش التحرير هم تلك اليد القادرة والداعم الأساسي للمهمة التاريخية المتمثلة في إسقاط النظام. إنها قوة مقاتلة ومنظمة تضرب بجذورها في جميع المحافظات. هذه القوة من الشباب الثوار المضحين هي ذاتها قوة التغيير على أرض الواقع.

القوة التي بلغ عدد عملياتها المناهضة للقمع في العام الماضي فقط ثلاثة آلاف عملية. كما أنها لعبت دوراً حاسماً في تنظيم وتوجيه وتوسيع الانتفاضة في شهر يناير، وقامت بحماية المنتفضين من خلال مواجهة قوات القمع واستهداف مراكزها.

تُسجِّلُ وحداتُ المقاومة المقاتلة في انتفاضة يناير (كانون الثاني) أكثر من ألفي مفقود، ولا يزال مصيرُهم مجهولاً حتى الآن، حيث لم يتضح عددُ المعتقلين منهم أو الذين استشهدوا. وعلى الرغم من مرور أكثر من شهرين وبذل كافة الجهود الحثيثة، لم ترد أيُّ أنباءٍ عن مصيرهم بعد.

وفي هذا السياق، كان التطور الذي شكل نقطة تحول هو هجوم وحدات جيش التحرير على بيت خامنئي في 23 فبراير. كان بيت خامنئي هو المركز الأكثر تحصيناً لقيادة النظام. ومن بين 250 مقاتلاً شجاعاً شاركوا في هذا الهجوم، استشهد أو اعتقل 82 منهم.

وقد قامت منظمةُ مجاهدي خلق حتى الآن بإعلان الأسماء والتفاصيل الكاملة لهؤلاء الأشخاص، وإرسالها إلى المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان.

وفي المقابل، بذل الملالي كلَّ ما في وسعهم من جهودٍ للتستر على هذا الهجوم وإخفاء معالمه

ولا يوجد هجوم يرعب النظام بهذا الحجم، وذلك للأسباب التالية:

أولاً، إنها حركة داخل إيران يتمتع أعضاؤها بهذا القدر من الشجاعة والتضحية، وتظهر عزم الشعب الإيراني على إسقاط هذا النظام.

ثانياً، هذه العملية التي جاءت بعد بضعة أسابيع من انتفاضة يناير والمجزرة الكبرى التي رافقتها، أضاءت الطريق لجيل الشباب.

ثالثاً، حملت هذه العملية قبل كل شيء رسالة للجميع مفادها أن مثل هذه القوة الجبارة قد تشكلت في قلب القمع.

رابعاً: وجود منظمة توجيهية لدفع النضال إلى الأمام

وهي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بخبرة 60 عاماً في النضال ضد ديكتاتوريتين وبآلاف الكوادر المتمرسة، وهي القوة الدافعة للمقاومة. أشرف 3 في ألبانيا هو أحد مراكز هذه المنظمة.

وتقود هذه المنظمة أيضاً الأنشطة الاجتماعية والسياسية والدولية، كما شكلت خارج إيران في بلدان مختلفة تضم الإيرانيين المنفيين والمتخصصين. وتدعم المنظمة قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني، بما في ذلك عائلات وذوو أكثر من 100 ألف شهيد في طريق الحرية، والذين جُمعت أسماء وتفاصيل 20 ألفاً منهم في هذا الكتاب، وعائلات مئات الآلاف من السجناء السياسيين على مدى السنوات الـ 45 الماضية.

حركة تتمتع بالاستقلال والاكتفاء الذاتي المالي، حيث يتم تأمين جميع نفقاتها، بدءاً من المصاريف اليومية ووصولاً إلى الاتصالات، والمنشورات، والتجمعات، وتلفزيون يبث برامجه على مدار 24 ساعة عبر 5 أقمار صناعية للشعب الإيراني، وذلك من قبل أعضاء وأنصار المقاومة داخل إيران وخارجها.

خامساً: خطة وبرنامج لمرحلة ما بعد الإسقاط

إن خطة المقاومة الإيرانية المكونة من 10 نقاط، والتي أعلنتُها لأول مرة في عام 2006 في اجتماع لمجلس أوروبا، تشكل أساس عمل الحكومة المؤقتة.

من جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة ومساواة المرأة بالرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإحقاق حقوق المكونات الوطنية من الأكراد والبلوش والعرب والتركمان وكذلك المساواة بين الشيعة والسنة والأديان الأخرى، وإيران خالية من الأسلحة النووية تدافع دائماً عن السلام في الشرق الأوسط؛ هذه كلها أجزاء مترابطة من خطة واحدة.

هذه الخطة هي هندسة الديمقراطية في إيران. وهذه هي بالضبط رسالة الحكومة المؤقتة. إن المهمة الأولى لهذه الحكومة، كما جاء في المادة الأولى من برنامج المجلس الوطني للمقاومة، هي «نقل السيادة إلى الشعب الإيراني وإرساء سيادة وطنية وشعبية جديدة».

نحن ندرك بالطبع الصعوبات التي تكتنف هذه الرسالة العظيمة. إن أولئك الذين يحذرون من مخاطر «اليوم التالي»، أي بعد الإسقاط، على حق. وفي هذا الصدد، فإن الانتقال السلمي والمنظم للسلطة، وتنظيم شؤون البلاد ودورة الأعمال، يتطلب تنظيماً خبيراً ومجرباً.

ومن هذا المنطلق، تتمتع الحكومة المؤقتة بدعم تنظيم المجاهدين بآلاف الكوادر ذات الخبرة والكفاءة، وطابور طويل من الخبراء الوطنيين في الداخل والخارج الذين لا يدخرون جهداً لخدمة شعبهم. وهناك عامل آخر له تأثير كبير على الانتقال الديمقراطي للمجتمع بعد الإسقاط، وهو المشاركة الفعالة والمتساوية للنساء في القيادة السياسية للمجتمع، ومن خلال ذلك يتحرك جزء كبير من المجتمع نحو التغيير الكبير.

بعد إسقاط النظام، يمكن للحكومة المؤقتة في غضون ستة أشهر إجراء انتخابات المجلس التأسيسي لصياغة الدستور للجمهورية الجديدة، وتسليم السلطة لحكومة يتم تعيينها من قبل ممثلي الشعب المنتخبين في هذا المجلس.

السلطنة الوراثية للملالي

أيها الأصدقاء الكرام!

لقد قام النظام الكهنوتي المستبد، في الأيام الأخيرة، بتنصيب ابن خامنئي ولياً للفقيه، ليتحول في النهاية إلى سلطنة وراثية للملالي.

كان ابن خامنئي لأكثر من ثلاثة عقود إلى جانب والده أحد القادة الرئيسيين للقمع وتصدير الرجعية والإرهاب ونهب ثروات الشعب الإيراني. انه وبممارسة قتل الناس وقمع الانتفاضات ونهب ثروات البلاد قد فرض أبشع أشكال الظلم والاستغلال على غالبية الشعب الإيراني. والآن، وقبل أن يثبت أقدامه، أعلن عن برنامجه المتمثل في إغلاق مضيق هرمز وتوسيع نطاق الحرب، معتبراً أن أقرب أصدقائه هم الميليشيات الوكيلة القاتلة في المنطقة.

عليّ أن أؤكد أن النظام الذي كان قد وصل إلى نهايته في عهد علي خامنئي، لن ينجو بإيصال نسخة أضعف منه بكثير إلى السلطة. إن تنصيب ابن خامنئي على عرش ولاية الفقيه هو اعتراف بحقيقة أن نظام الملالي لا يمتلك أي حل للنجاة من السقوط. ، وأنه سيُسحقُ حتماً على يدِ الشعبِ والمقاومةِ الإيرانية.

وجهات نظر المقاومة الإيرانية

أيها الأصدقاء الكرام!

ألخص وجهات نظر المقاومة الإيرانية فيما يتعلق بالأوضاع الحالية: شعار المقاومة والحكومة المؤقتة هو السلام والحرية.

الجمهورية الديمقراطية وبرنامج النقاط العشر بعيدان كل البعد عن النظام الكهنوتي الاستبدادي ونظام الشاه الفاشي. الشعب الإيراني وحده هو من يملك شرعية تقرير المستقبل السياسي لبلده. هذه المقاومة لا تطلب مالاً أو سلاحاً، ولا تطلب حضور قوات أجنبية على الأراضي الإيرانية. وأخيراً، فإن المجلس الوطني للمقاومة والحكومة المؤقتة لا يسعيان وراء السلطة، بل يسعيان لنقلها إلى جمهور الشعب الإيراني.

ندعو جميع حكومات العالم إلى إغلاق سفارات نظام الملالي، وممارسة الضغط عليه للإفراج عن السجناء السياسيين، وإنهاء قطع الإنترنت، ووقف الإعدامات. وندعو الجميع إلى دعم الحكومة المؤقتة لنقل السيادة إلى الشعب الإيراني وإقامة جمهورية ديمقراطية، والاعتراف بنضال الشعب الإيراني ومعركة جيش التحرير وحراك الشباب الثوار ضد الحرس من أجل إسقاط نظام الملالي.

المصدر: موقع مريم رجوي

إيران على مفترق الطرق: المقاومة الوطنية كحل وحيد للأزمة الكهنوتية

ايلاف – د. سامي خاطر:
تصاعد الأزمة في إيران يعزز طرح المقاومة الإيرانية بوصفها بديلاً سياسياً منظماً لإسقاط النظام الكهنوتي وإقامة جمهورية ديمقراطية.

تواجه إيران اليوم أعمق أزمة سياسية واجتماعية في تاريخها المعاصر. النظام الكهنوتي الحاكم باسم الدين منذ أكثر من أربعة عقود أظهر استحالة إصلاحه، واستمرار نهجه التوسعي والعدواني في المنطقة. ما يؤكد ذلك ليس مجرد سجل انتهاكات حقوق الإنسان، أو المشاريع النووية السرية، بل سياسة الترويع الداخلي والخارجي، وتصدير الإرهاب إلى العراق وسوريا ولبنان، فضلاً عن الفوضى الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة داخل البلاد. هذه الأزمة لم تُنتجها المقاومة الإيرانية، بل سياسة الاسترضاء الغربية التي أعطت النظام نفوذاً ووقتاً أطول ليواصل استبداده.

حذرت المقاومة الإيرانية منذ عقود من خطورة سياسة الاسترضاء تجاه النظام، معتبرةً أن التفاوض أو المجاملة السياسية لن توقف آلة القمع أو تمنع طموحات النظام النووية والحربية. النتيجة اليوم واضحة: فوضى داخلية، وتدهور اقتصادي، وانتشار الإرهاب الإقليمي، وهو ما وصفته رجوي بأنه يشبه “تربية ثعبان في الكم”. التاريخ يؤكد أن استرضاء نظام الملالي لم يثمر إلا مزيداً من القمع، واستمراراً للفساد والخراب في الداخل والخارج.

في مواجهة هذا النظام المستعصي، تبرز المقاومة الإيرانية كهيكل متكامل سياسياً وعسكرياً واجتماعياً، قادر على إسقاط النظام ونقل السلطة إلى الشعب الإيراني. هذه المقاومة، التي تتخذ من المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والهيئات التابعة لها قاعدة سياسية، تقدم خطة واضحة من 10 نقاط لإنشاء جمهورية ديمقراطية، قائمة على فصل الدين عن الدولة، ومساواة المرأة بالرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام.

تشمل هذه الخطة:

1. ائتلاف ديمقراطي يمثل الشعب كله، متنوع الأيديولوجيات، يشكل بديلاً للنظام الكهنوتي.

2. استراتيجية إسقاط النظام عبر وحدات المقاومة وجيش التحرير، القادرين على إنهاء سلطة الحرس الثوري.

3. شبكة من وحدات المقاومة في جميع المدن الإيرانية، تنفذ عمليات مناهضة للقمع، وتوسع نطاق الانتفاضة.

4. منظمة توجيهية للمقاومة بخبرة 60 عاماً، قادرة على إدارة النضال الداخلي والخارجي، وضمان استمرار الضغط السياسي والاجتماعي على النظام.

5. خطة مرحلة ما بعد الإسقاط لضمان الانتقال السلمي للسلطة وإجراء انتخابات المجلس التأسيسي لصياغة الدستور الجديد.

لقد أثبتت الأحداث الأخيرة، خصوصاً انتفاضة كانون الثاني (يناير) والهجوم على بيت خامنئي، قدرة المقاومة على تحريك الشارع ومواجهة قوات القمع. مشاركة 250 مقاتلاً، واستشهاد أو اعتقال 82 منهم، يظهر تضحيات الشباب الإيراني وإصرارهم على التغيير. هذه العمليات، بالرغم من محاولات النظام التعتيم عليها، تؤكد وجود قوة منظمة متجذرة داخل المجتمع الإيراني، قادرة على إنهاء هيمنة الحرس وإجبار النظام على الاستسلام للانتفاضة الشعبية.

الحكومة المؤقتة، برئاسة السیدة مريم رجوي، ليست مجرد شعار سياسي، بل هيكل عمل متكامل لإدارة المرحلة الانتقالية. توفر هذه الحكومة شبكة دعم إدارية ومالية مستقلة، تشمل آلاف الكوادر والخبراء، وتضمن المشاركة المتساوية للنساء في القيادة السياسية، وهي خطوة أساسية لضمان التغيير الحقيقي. من خلال هذه الحكومة، يمكن نقل السلطة إلى الشعب خلال فترة محددة، وتنفيذ برنامج النقاط العشر لإنشاء جمهورية ديمقراطية حقيقية، بعيدة كل البعد عن الدكتاتوريات السابقة، سواء دكتاتورية الشاه أو دكتاتورية الملالي.

تصرف النظام مؤخراً بتنصيب ابن خامنئي ولياً للفقيه هو اعتراف ضمني بفشل النظام في إيجاد أي حل للبقاء، ويمثل انتقالاً مزيفاً للسلطة إلى نسخة أضعف من الحكم الكهنوتي. هذا التوريث يظهر عجز النظام عن التكيف مع الضغوط الداخلية والخارجية، ويؤكد أن سقوطه على يد الشعب والمقاومة ليس خياراً بل حتمية تاريخية.

تؤكد المقاومة الإيرانية على أن السلام والديمقراطية لا يتحققان إلا بإسقاط النظام الكهنوتي، من دون تدخل أجنبي. كما تدعو جميع الحكومات والمنظمات الدولية إلى دعم الحكومة المؤقتة، والضغط على النظام للإفراج عن السجناء السياسيين، ووقف الإعدامات، ورفع القيود على الإنترنت، والاعتراف بشرعية نضال الشعب الإيراني والمقاومة.

إن الأزمة الإيرانية الحالية لم تُخلق من فراغ، بل هي نتيجة سياسات الاسترضاء الغربي واستمرار حكم الملالي. المقاومة الإيرانية، بهيكلها السياسي والاجتماعي والعسكري، وخططها المعلنة، تقدم الحل الوحيد للأزمة: إسقاط النظام بطريقة منظمة، ونقل السلطة إلى الشعب، وإرساء جمهورية ديمقراطية حقيقية. التاريخ والتحليل الاستراتيجي يبرزان أن أي سياسة غير ذلك ستؤدي حتماً إلى مزيد من الفوضى والدمار في المنطقة.

ولاية الفقيه أم ولاية الحروب والدمار؟

صوت كوردستان – منى سالم الجبوري:
والعالم يتابع الاحداث والتطورات المتعلقة بالحرب الدائرة بين النظام الايراني وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، ولاسيما وقد دخلت في مرحلة ضرب البنى التحتية الايرانية، فإن الذاکرة الانسانية تسترجع بالضرورة حروب الخليج بدءا من عاصفة الصحراء وحتى إحتلال العراق وسقوط النظام السياسي في العراق، يومها کان النظام الايراني يتابع بشوق وشغف بالغ مجريات تلك الحروب وفي کل واحدة منها کان يجني الثمار وهو يتحرق لإنتظار لحظة الهيمنة على هذا البلد، يومها، لم يدر في خلده بأنه سيواجه في يوم ما حربا طاحنة شبيهة بالتي تدور رحاها في العراق.

وبقدر ما کانت الولايات المتحدة وإسرائيل تتربصان بالعراق من زاويتين متباينتين لکنهما متفقتان من حيث المبدأ والخط العام وتعدان لمرحلة يفقد فيه العراق البوصلة ولا يتمکن من أن يشکل تهديدا للأعوام وحتى العقود القادمة، فإن النظام الايراني کان يعد بدوره لمرحلة يصبح فيها العراق مجرد حديقة خلفية له وبندقية تحت الطلب عند الضرورة.

من دون شك، فإن الولايات المتحدة التي صرفت أکثر من تريليوني دولار على حروبها في العراق، فإن النظام الايراني الذي سارع بکل ما في وسعه ومقدوره لإستغلال الاوضاع المستجدة والمتداعية عن تلك الحروب ولاسيما بعد إحتلال العراق، وفي وقت کان فيه العراق في أمس حاجة لإعادة الاعمار ولقيام نظام سياسي يضع نصب عينه جعل البلد يستعيد عافيته، فقد کان نظام ولاية الفقيه يقف بالمرصاد وفي يده مخطط لجعل العراق مجرد بقرة حلوب من خلال تسليط من کانوا بالامس يتسکعون في شوارعها وأزقتها بإعتبارهم”معارضين عراقيين” ونجحوا أيما نجاح في مهمتهم بجعل العراق في ذيل قائمة الدول الفاشلة!

لکن المثير للسخرية البالغة هنا، هي إن نظام ولاية الفقيه وبعد أن دمر العراق وجعله دولة فاشلة فإنه يقوم بإستخدامه کبندقية تحت الطلب في حربه المدمرة الحالية والتي أساسا ليس للعراق فيها ناقة ولا جمل، کذلك فيما يتعلق بلبنان أما اليمن فتلك قصة أنکى وأکثر إثارة للضحك بصوت عال.

نظام ولاية الفقيه الذي أثبت بأنه ماکنة لإثارة الحروب وزرع أسباب الفوضى والخراب والدمار، کان يحرص حتى هجمة السابع من أکتوبر2023، من قبل حرکة حماس التابعة له، على إثارة الحروب والازمات وإدارتها من بعيد، لکن هذه الهجمة التي أثبتت الاحداث والوقائع تورطه فيها، قادته الى ذات المستنقع الذي وقع فيه النظام العراقي من قبله، فوجد نفسه بين ليلة وضحاها في حربين ضروسين إحداهما إنتهت بجعله يتلقى ضربة قاتلة کان بإمکانه أن يتعظ ويأخذ العبرة منها لتفادي أخرى قادمة أشد وأدهى، لکنه وکأي نظام ثيوقراطي متعجرف لم يفکر بعقلانية وإندفع بکل طيش وغباء لا يحسد عليه في حرب غير متکافئة لا يمکنه أبدا أن يخرج منها بأية حصيلة سوى خراب إيران ودمارها وجعله أکثر ضعفا وهشاشة من أي وقت مضى.

غير إن الذي يلفت النظر أکثر من أي شئ آخر، هو إن هذا النظام قد أثار کل هذه الحروب والازمات من أجل ضمان المحافظة على نفسه وعدم سقوطه، لکنه وفي المحصلة النهائية أوقع نفسه في وضع فريد من نوعه إذ ليس هناك في العالم کله من يتحسر عليه کنظام بل وإن هناك تطلع لسقوطه اليوم قبل غدا وحتى إن إعلان المجلس الوطني للمقاومة الايرانية الحکومة المٶقتة يوم مقتل خامنئي في 28 فيبراير 2026، وترحيب أوساط وشخصيات دولية بها، مٶشر يدل بأنه قد دخل في نفق مظلم طويل لن يخرج منها إلا وقد وجد نفسه الى جانب سلفه نظام الشاه.

مجتبى خامنئي.. الوريث الذي لا يملك إلا مفاتيح الزوال!

الملا مجتبي خامنئي-

ليس هناك من أية مؤشراتٍ إيجابيةٍ بخصوص عهد مجتبى خامنئي

ايلاف – نظام مير محمدي:
تزايد المؤشرات على أن صعود مجتبى خامنئي قد يقود إيران إلى مرحلةٍ أشد قمعاً واضطراباً في ظل صراعٍ متصاعدٍ بين النظام والشعب.
كما إن نهاية عهد خميني لم يقد النظام الإيراني إلى عهدٍ أفضل بل وحتى جعله عهداً أسوأ منه بكثير، إذ صارت إيران خلال عهد علي خامنئي صفيحاً على سطحٍ ساخنٍ وصارت الأوضاع برمتها أسوأ بأضعافٍ من العهد الذي سبقه، فإنه وطبقاً لجميع المؤشرات ولاسيما من حيث كون مجتبى كان بمثابة اليد اليمنى لوالده وكان يتبع أوامره ويسير طبقاً لتوجيهاته وإرشاداته فإنه ليس هناك ما يمكن أن يبشر بالخير أو يبعث على التفاؤل في دخول إيران عهده.

الملاحظة المهمة هنا هي إنه وكما كان عهد خامنئي أسوأ من عهد خميني بأضعاف فإن نفس المقارنة محتملة لعهد مجتبى قياساً لعهد والده إن لم يكن أسوأ من ذلك بكثير، خصوصاً وإن النظام الذي يواجه حرباً ضروساً ستجعل من الأوضاع بالغة السوء وعلى احتمال بقاء النظام، فإن مجتبى سيورث أوضاعاً تجعل الحياة في إيران لا تطاق بالمرة خصوصاً وإن قدرته على إصلاح الأوضاع وسلوك نهجٍ جديدٍ يسهم في تحسين الأوضاع لصالح الشعب معدومة بالكامل ولاسيما وإن الحرس الثوري ليس بمثابة حليفٍ له بل وحتى شريكٍ كاملٍ له لأنه من قام بتهيئة كل الأمور لتبوئه المنصب كما فعل هاشمي رفسنجاني مع والده بعد موت خميني.

ولذلك، فإنه ليس هناك من أية مؤشراتٍ إيجابيةٍ بخصوص عهد مجتبى بل وحتى إن معظم الآراء والتقييمات المطروحة من قبل المحللين والمراقبين السياسيين تشدد على إن عهده سيكون أكثر تشدداً وصرامةً من العهدين السابقين، ولذلك فإن على الشعب الإيراني أن يشد المزيد من الأحزمة على البطون وأن يستعد للمزيد من التصعيد في الممارسات القمعية وعمليات الإعدام، خصوصاً وإنه “أي الشعب” يقف في مواجهة من كان خلف الستار يقوم بتنفيذ أوامر القتل والتصفية بحقه في الانتفاضات الشعبية.

من دون شك، فإن عهد مجتبى الذي بدأ بسلسلةٍ من التهديد والوعيد بمختلف الاتجاهات وحظي الشعب الإيراني بحصته “الوفيرة”، وذلك بالتأكيد أن أيادي القوات الأمنية على الزناد في حال اندلاع الانتفاضة الشعبية، غير إن ذلك لا يعني وكما يتصور البعض من إن الشعب سوف يترك الحبل على غاربه للنظام ويتخلى عن طموحاته من أجل غدٍ ومستقبلٍ أفضل، ولاسيما وإنه قد حطم حاجز الخوف وصار يتحدى النظام علناً ولا يمكن أن يتخلى عن رفضه لهذا النظام وسعيه من أجل إسقاطه، وإن التهديدات المتكررة من جانب الحرس الثوري مع بدء عهد مجتبى ضد الشعب في حال خروجه على النظام تؤكد بأن النظام من يقف في وضع الدفاع وإن الشعب من يهاجمه.

وبهذا السياق، وفي ظل ما أسلفنا، فإن الصورة تبدو متجهمةً إلا أن محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، قد أماط اللثام عن حقيقة ما يجري حالياً في إيران مع دخولها في عهد مجتبى، حيث أكد في إحاطةٍ صحفيةٍ له في باريس 12 من الشهر الجاري بأن: “قاعدة النظام باتت أضيق من أي وقتٍ مضى، مع اعتمادٍ أكبر على الحرس وأجهزة الاستخبارات، لأن مجتبى لا يمتلك سلطة أبيه، ما يجعل النظام أقرب إلى “مافيا دينية–أمنية” ستهزم في النهاية أمام الشعب والمقاومة المنظمة.” وأن “المجتمع الإيراني لا يزال في حالة انفجارٍ تتصاعد، وأن ما ظهر في انتفاضة كانون الثاني (يناير) يتعمق، وأن ما بعد توقف الحرب سيشهد عودة الاحتجاجات بقوةٍ أكبر، خصوصاً إذا اقترنت بالمقاومة المنظمة.” وكـتأكيدٍ لما ذكره فقد تطرق إلى ما حدث في 23 شباط (فبراير) 2026، أي قبل الحرب بخمسة أيام أن: “250 مقاتلاً من منظمة مجاهدي خلق الایرانیة نفذوا هجوماً منسقاً على مقر خامنئي في قلب طهران وإن نحو 100 قتلوا أو اعتقلوا أو فقدوا بينما انسحب 150 بسلام.”

ختاماً، إنَّ دروس التاريخ المعاصر تؤكد حقيقةً واحدةً لا تقبل التأويل: إن الأنظمة التي تلوذ بـ “التوريث” في لحظات احتضارها إنما تكتب شهادة وفاتها بيدها. إن محاولة تنصيب مجتبى خامنئي على عرشٍ يترنح ليست إلا محاولةً يائسةً لترميم بناءٍ تداعت أركانه بفعل ضربات الشعب المتلاحقة. واليوم لم تعد المعادلة في إيران مجرد صراعٍ على السلطة بل هي مواجهةٌ وجوديةٌ بين “خلافةٍ موروثيةٍ” متهالكةٍ وبين “بركان الغضب الشعبي” الذي قرر استعادة وطنه. وكما سقطت عروش المستبدين من قبل فإن هذا العرش المحاصر لن يجد مفراً من الغرق في محيط الإرادة الوطنية ليشرق فجر الجمهورية الديمقراطية من قلب هذا الرماد.

إيشيوز آند إنسايتس: الاستعداد للانتقال الديمقراطي في إيران وإطار مريم رجوي للحكومة المؤقتة

موقع المجلس:

نشر موقع إيشيوز آند إنسايتس مقالاً تحليلياً للبروفيسور إيفان ساشا شيهان، العميد المؤقت لكلية الشؤون العامة بجامعة بالتيمور، تناول فيه الاستراتيجيات الضرورية للتعامل مع مستقبل إيران في ظل التطورات الجارية. وأكد الكاتب في مقدمة مقاله أن مسألة مستقبل البلاد لم تعد مجرد تكهنات أكاديمية أو خطابات للمعارضة في الخارج، بل أصبحت مسألة استراتيجية ملحة للولايات المتحدة وحلفائها.

وتتزايد هذه الأهمية الاستراتيجية بشكل خاص مع تصاعد الشكوك حول بقاء النظام الإيراني بعد سنوات من الاضطرابات الداخلية والانهيار الاقتصادي والمقاومة الشعبية المتصاعدة. وأشار شيهان إلى أن ما يهم الآن ليس مجرد انهيار هذا النظام، بل ما إذا كان هناك بديل ديمقراطي موثوق ومستعد لتحمل المسؤولية الكاملة لإدارة البلاد.

إيشيوز آند إنسايتس: الاستعداد للانتقال الديمقراطي في إيران وإطار مريم رجوي للحكومة المؤقتةمريم رجوي للمتظاهرين في أوروبا: توريث الحكم لمجتبى خامنئي محكوم بالفشل
في رسالة وجهتها لآلاف المتظاهرين الإيرانيين في ستوكهولم وهامبورغ، أكدت السيدة مريم رجوي أن محاولات تنصيب مجتبى خامنئي لن تنقذ النظام من السقوط. وأشاد المتظاهرون بإعلان الحكومة المؤقتة، معبرين عن دعمهم الكامل للمجلس الوطني للمقاومة كبديل ديمقراطي ينهي عقوداً من الاستبداد.

مظاهرات ستوكهولم وهامبورغ | دعم الحكومة المؤقتة – مارس 2026
مريم رجوي – رسالة للمتظاهرين
وأوضح الكاتب أن التطور الحاسم في هذا السياق تمثل في إعلان السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في أواخر شهر فبراير عن تشكيل إطار حكم مؤقت. ويهدف هذا الإعلان إلى توجيه إيران نحو بر الأمان خلال الفترة الحرجة التي ستعقب انهيار المؤسسة الحاكمة الحالية.

وشدد المقال على أن تغيير النظام الإيراني من الداخل يمثل مساراً يختلف جذرياً عن التحول المفروض أو الهندسة السياسية من الخارج. ويهدف هذا المسار الداخلي إلى نقل السيادة للشعب الإيراني نفسه، لتمكينه من تفكيك الحكم الاستبدادي وبناء مؤسسات ديمقراطية بإرادته الحرة.

وأشار الكاتب إلى أن المخطط السياسي لهذا الانتقال موجود بالفعل في خطة النقاط العشر للسيدة رجوي، والتي تدعو إلى الاقتراع العام والمساواة وفصل الدين عن الدولة. ووصف مستشار الأمن القومي السابق، الجنرال جيمس جونز، هذا المخطط بأنه يحمل مبادئ جيفرسونية أصيلة لبناء إيران غير نووية تعيش بسلام مع جيرانها.

واستعرض المقال المراحل الثلاث المحددة لهذا الانتقال الديمقراطي، مبيناً أن المرحلة الأولى تبدأ فور إسقاط النظام الإيراني. وفي هذه المرحلة، ستدير حكومة مؤقتة البلاد لمدة أقصاها ستة أشهر بهدف تحقيق الاستقرار، وتفكيك الهياكل القمعية، والإفراج عن السجناء السياسيين، وضمان الحريات المدنية للتحضير للانتخابات الديمقراطية.

وحدات المقاومة تطلق حملة وطنية شاملة لدعم الحكومة المؤقتة في 6 مدن إيرانية
عشية العام الإيراني الجديد، كثفت وحدات المقاومة نشاطاتها الميدانية في طهران، شيراز، كرج ومدن أخرى. الحملة تهدف لدعم مشروع الحكومة المؤقتة لنقل السيادة للشعب، وشملت تعليق لافتات كبرى وصور للسيدة مريم رجوي في شوارع رئيسية وجسور المشاة تحدياً للقمع.

وحدات المقاومة في إيران تطلق حملة وطنية لدعم الحكومة المؤقتة

نشاطات ميدانية ثورية | طهران والمحافظات – مارس 2026

وتتضمن المرحلة الثانية تنظيم انتخابات وطنية حرة ونزيهة على أساس الاقتراع العام بمساعدة وتنسيق مع مراقبين دوليين. وستكون هذه العملية أول تصويت وطني حر حقاً في تاريخ إيران الحديث، بعيداً عن الرقابة الأيديولوجية التي يفرضها النظام الإيراني الحالي.

أما المرحلة الثالثة فتتمثل في قيام الممثلين المنتخبين بتشكيل جمعية تأسيسية تتولى صياغة دستور جديد لجمهورية ديمقراطية حقيقية. وسيتم عرض هذا الدستور لاحقاً على استفتاء وطني شامل، لضمان استمداد الوثيقة التأسيسية لشرعيتها من الموافقة الشعبية الخالصة.

وفي ختام مقاله، قدم شيهان توصيات سياسية مباشرة للإدارة الأمريكية، مؤكداً على ضرورة الاعتراف بالأهمية الاستراتيجية لحركات المعارضة الديمقراطية المنظمة. ودعا إلى التعامل مع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كجزء من حوار أوسع حول مستقبل إيران، والدعم العلني لمبدأ الانتخابات الحرة بإشراف دولي لتجاوز خيارات المواجهة العسكرية أو القبول باستمرار الاستبداد.

رسالة مجتبى خامنئي الأولى: عرض للسلطة أم دليل على أزمة سلطة عميقة؟

ايلاف – سعيد عابد:
رسالة مجتبى خامنئي الأولى تكشف محاولة تثبيت السلطة الجديدة في إيران وسط مؤشرات واضحة على أزمة عميقة داخل بنية النظام.

مع إعلان مجتبى خامنئي قائداً جديداً للنظام الإيراني وإصدار رسالته الرسمية الأولى، دخل المشهد السياسي في إيران مرحلةً جديدةً. صدرت الرسالة في ظروفٍ حرجةٍ للغاية، وسط حربٍ مستمرةٍ وضغوطٍ داخليةٍ وخارجيةٍ متزايدةٍ، ورأى فيها كثيرٌ من المراقبين محاولةً لتثبيت موقف القيادة الجديدة.

شملت الرسالة مواقف سياسية وعسكرية متنوعة، من التأكيد على استمرار الحرب وتهديد إغلاق مضيق هرمز، إلى الحديث عن فتح جبهاتٍ جديدةٍ والتشديد على وجود قوات الباسيج في الشوارع. لكن دراسةً أعمق للرسالة تكشف أن خلف الخطاب العدواني والشعارات السلطوية تظهر علامات قلقٍ وأزمةٍ داخل بنية السلطة.

أول النقاط الرئيسية في الرسالة هي محاولة إثبات شرعية القيادة الجديدة. بعد وفاة علي خامنئي ونقاش الخلافة، كان السؤال الأساسي هو ما إذا كان نقل السلطة إلى ابنه سيحظى بتوافقٍ داخل بنية النظام. يبدو أن أحد الأهداف الرئيسية لرسالة مجتبى هو إيصال أن نقل السلطة تم ضمن إطارٍ قانونيٍ وبدعم المؤسسات الرسمية. إشارته إلى اختياره من قبل مجلس الخبراء – الهيئة الدستورية المسؤولة عن اختيار المرشد الأعلى – وتأكيده على دعم مسؤولي الحكومة يبدو محاولةً للرد على الانتقادات التي ترى في القيادة الجديدة نموذجاً لنقل السلطة الوراثي داخل نظام الحكم الديني.

لكن طريقة إصدار الرسالة أثارت تساؤلات بحد ذاتها. نُشر البيان دون أي صورةٍ أو فيديو، وهو ما يفسره بعض المحللين كعلامة حذرٍ – أو حتى قلقٍ – في أعلى مستويات السلطة. في مثل هذه اللحظات، يحاول القادة السياسيون عادةً إظهار سلطتهم عبر ظهورٍ عامٍ ورمزي. إصدار رسالةٍ غير بصريةٍ قد يشير إلى حساسيةٍ وتعقيد الوضع السياسي داخل النخبة الحاكمة.

من الموضوعات الرئيسية الأخرى التأكيد على استمرار الحرب. حاول القائد الجديد تصوير الصراع المستمر كضرورةٍ للدفاع عن البلاد، بل وحتى كإرادة الشعب. لكن هذا الادعاء لا يتماشى جيداً مع الواقع الاجتماعي في إيران. تقارير عديدة عن احتجاجاتٍ واستياءٍ عام تشير إلى أن جزءاً كبيراً من المجتمع غير راضٍ عن استمرار الصراع وتداعياته الاقتصادية والبشرية. في مثل هذه الظروف، الإصرار على أن الحرب تعكس قرار الشعب يبدو أقل انعكاساً للواقع الاجتماعي وأكثر محاولةً لشرعنة استمرار سياسات النظام العسكرية.

عنصرٌ آخر رئيسي في الرسالة هو تهديد إغلاق مضيق هرمز. ظهر هذا التهديد طويلاً في الخطاب السياسي والعسكري للنظام الإيراني، ويُبرز عادةً في فترات التوتر المرتفع مع القوى العالمية أو الدول الإقليمية. لكن تنفيذ مثل هذا التهديد سيكون له تداعياتٌ بعيدة المدى على الاقتصاد العالمي واقتصاد إيران نفسها. إغلاق المضيق لن يعطل فقط الطريق الرئيسي لنقل جزءٍ كبيرٍ من نفط العالم، بل سيؤثر بشدةٍ على صادرات النفط الإيرانية أيضاً. لهذا السبب، يرى كثيرٌ من الخبراء التهديد أكثر كأداة ضغطٍ سياسيٍ ونفسيٍ من خيارٍ عملياتيٍ واقعي.

على المستوى الإقليمي، تعكس رسالة مجتبى خامنئي محاولةً لإظهار قوة إيران ونفوذها. الإشارة إلى فتح جبهاتٍ جديدةٍ واستخدام القوات المتحالفة في المنطقة جزءٌ من استراتيجيةٍ يتبعها النظام الإيراني منذ سنواتٍ لتوسيع نفوذه في الشرق الأوسط. لكن الوضع الإقليمي الحالي والضغوط الدولية قد يزيدان من تكلفة هذا النهج على النظام الحاكم.

ربما أهم جزءٍ في الرسالة هو التأكيد على القضايا الداخلية ودور قوات الباسيج في “الحفاظ على المشهد”. هذا القسم يشير إلى أن مخاوف الاحتجاجات والاضطرابات الداخلية تبقى واحدةً من أكبر هموم النظام. التشديد على وجود قوات الباسيج والعناصر الموالية في الشوارع هو محاولةٌ أساسيةٌ للحفاظ على السيطرة الاجتماعية ومنع توسع الاحتجاجات المحتملة. في السنوات الأخيرة، واجه النظام موجات احتجاجٍ كبيرةٍ مراراً، وهذه التجربة جعلت السيطرة على الشوارع من أولوياته الرئيسية.

تمثل رسالة مجتبى خامنئي الأولى مزيجاً من عرض السلطة وعلامات القلق. من جهةٍ، النبرة العدوانية والتأكيد على استمرار الحرب وإصدار تهديداتٍ إقليميةٍ محاولةٌ لتصوير القوة والاستقرار تحت القيادة الجديدة. من جهةٍ أخرى، التكرار في التركيز على القضايا الداخلية ودور القوات القمعية يشير إلى أن القلق من الوضع الداخلي يبقى أحد أكبر التحديات للنظام. لهذا السبب، لا تعكس الرسالة اتجاه مستقبل النظام الحاكم فحسب، بل تكشف أيضاً عمق الأزمات السياسية والاجتماعية التي يواجهها.

يور نيوز: دعوات لتشكيل حكومة مؤقتة في إيران مع تحرك المعارضة نحو انتقال ديمقراطي

موقع المجلس:
أفاد تقرير نشره موقع يور نيوز للكاتب عمرو جوهر بأن قوى المعارضة الإيرانية ترى أن البلاد تمر بمرحلة مفصلية قد ترسم ملامح مستقبلها السياسي. وأكدت الدكتورة رامش سبهراد، المحللة السياسية وعضوة مجلس إدارة منظمة الجاليات الإيرانية الأمريكية (OIAC)، أن التطورات الأخيرة تعزز الحاجة إلى تشكيل حكومة مؤقتة لإدارة المرحلة الانتقالية، خاصة بعد التقارير التي تحدثت عن وفاة علي خامنئي، وهو ما قد يشكل نهاية لبنية نظام ولاية الفقيه الذي يحكم إيران منذ عام 1979.

وفي بيان أصدرته هذا الأسبوع، أوضحت سبهراد أن المشهد الحالي يعكس مواجهة مباشرة بين الشعب الإيراني وأجهزة القمع التابعة للنظام. وأشارت إلى أن شريحة واسعة من الإيرانيين تعتقد أن المرحلة السياسية التي فرضها هذا النظام تقترب من نهايتها. وفي هذا السياق، أعلنت دعمها لمبادرة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الداعية إلى إنشاء حكومة انتقالية تشرف على إدارة البلاد خلال فترة محدودة، تمهيداً لتنظيم انتخابات حرة تنقل السلطة إلى ممثلين يختارهم الشعب الإيراني.

يور نيوز: دعوات لتشكيل حكومة مؤقتة في إيران مع تحرك المعارضة نحو انتقال ديمقراطيوأضافت سبهراد أن الهدف الرئيسي للحكومة المؤقتة سيكون إعادة السيادة إلى الشعب الإيراني عبر عملية انتخابية شفافة ونزيهة. كما أكدت على الشعار الأساسي للمعارضة الذي يرفض العودة إلى دكتاتورية الشاه السابقة كما يرفض استمرار النظام الحالي، مشيرة إلى أن كثيراً من الإيرانيين يتطلعون إلى إقامة جمهورية ديمقراطية حديثة بدلاً من إعادة إنتاج الأنظمة السلطوية السابقة. ولفتت إلى أن الشبكات المرتبطة بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية وغيرها من مجموعات المعارضة تؤدي دوراً مهماً في تنظيم التحركات المناهضة للنظام داخل البلاد.

كما تطرقت سبهراد إلى خطة النقاط العشر التي طرحتها مريم رجوي بوصفها إطاراً سياسياً لمستقبل إيران، والتي تدعو إلى إقامة نظام ديمقراطي يقوم على فصل الدين عن الدولة، واحترام حقوق الإنسان، وتحقيق المساواة بين المرأة والرجل، واعتماد سياسة خالية من الأسلحة النووية. وأوضحت أن هذه الخطة حظيت بدعم واهتمام عدد من المشرعين والشخصيات السياسية في الولايات المتحدة وأوروبا، رغم رفض النظام الإيراني الاعتراف بشرعية المعارضة.

وفي ختام تصريحاتها، أكدت سبهراد أن نشطاء المعارضة يرون أن إيران تقف على أعتاب مرحلة تاريخية حاسمة، حيث يسعى الشعب إلى استعادة سيادته وبناء جمهورية ديمقراطية، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد مستقبل البلاد للأجيال القادمة.

أوراسيا ريفيو: النظام الإيراني يعرّض السجناء السياسيين للخطر تحت القصف

وفي سياق متصل، كشف مقال تحليلي نشره موقع أوراسيا ريفيو أن السلطات الإيرانية أبقت آلاف السجناء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان داخل السجون الواقعة في مناطق معرضة للقصف العسكري، دون اتخاذ إجراءات إنسانية للإفراج عنهم أو نقلهم إلى أماكن آمنة. واعتبر التقرير أن هذا السلوك يعرض المعتقلين لخطر مزدوج يتمثل في القمع المستمر ومخاطر الحرب، وهو ما يشكل انتهاكاً واضحاً للمواثيق والأعراف الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.