الدمار بعد القصف الجوي علی طهران-
قادة النظام الإيراني يعلمون اليوم أنهم دخلوا في نفق مظلم، ولو قُدّر لهم الخروج منه، فإنه لن يجدوا أنفسهم كما كانوا حين دخلوه.
ميدل ایست اونلاین- منی سالم الجبوري:
حرب لم تـأت من فراغ حرب لم تـأت من فراغ
لم تحدث الحرب الحالية من فراغ، ولم تبادر الولايات المتحدة وإسرائيل لمهاجمة إيران عبثاً أو من دون طائل، وإنما لهذه الحرب في الحقيقة جذور عميقة تمتد إلى الـ47 عاماً المنصرمة، ولاسيما بعد أن قام النظام باختراق دول المنطقة وأقام فيها خطاً سياسياً – عسكرياً – فكرياً خاصاً به، يقوم باستخدامه كلما اقتضت حاجته، وتحديداً مصلحته، ذلك. وهذا الخط لم يكن كخط “ماجينو” أو أي خط عسكري دفاعي آخر، بل هو أقرب ما يكون لخطٍ هدفه فرض هيمنة ونفوذ، ليس على الدول التي يتواجد فيها وكلاؤه فحسب، بل وحتى فرض إرادته على الدول الأخرى كقوة ذات بأس.
هذا الخط، لكونه تجاوز الحدود المألوفة وخرق بشكل فاضح القوانين الدولية والسيادات الوطنية لدول المنطقة، ووصل إلى حد منافسة وتحدي نفوذ القوى العظمى، وإضافة إلى كل ذلك استغلال هذا الخط لاستخدامه في الأوقات المناسبة ضد إسرائيل لأهداف محددة، فقد كان من الطبيعي أن يتداعى عنه ما شهدناه منذ صيف 2006 تحديداً فما بعد، وما حدث على أثر هجمة السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما نجم وتداعى عنها وصولاً إلى حرب الأيام الـ12، وانتهاءً بالحرب الحالية.
ولذلك، فإنه بقدر ما يرفع قادة النظام الإيراني أصواتهم ويقولون بأنهم قد تعرضوا لهجوم عدواني، فإن عليهم أن يعلموا بأنهم مَن مهد الأرضية لما يحدث الآن وما حدث قبله، وعندما يتحدثون عن عدوان فعليهم أن يدركوا بأن تدخلاتهم في بلدان المنطقة، وحتى الهجمات الحالية التي يشنونها ضدها، تندرج هي أيضاً تحت عنوان “العدوان” وبالبنط العريض.
في هذا السياق، فإن النظام القائم في إيران منذ الأيام الأولى لتأسيسه، ومن خلال السياسات المثيرة للجدل والشبهات التي اتبعها، قد أثر بصورة بالغة السلبية على الأمن والسلام في المنطقة. وبقدر ما زعم وادعى بكونه يعمل من أجل محاربة إسرائيل وأميركا، فإن حربه الفعلية كانت ضد بلدان المنطقة التي أثر على أمنيها القومي والاجتماعي على حد سواء. والأهم من ذلك، أن نهجه وسياساته هذه لم تلقَ تأييداً وترحيباً ودعماً من الشعب الإيراني، بدليل الاحتجاجات الشعبية واسعة النطاق في الأعوام 2009 و2017 و2019 و2022 و2026، بل وحتى إن زعيمة المعارضة الإيرانية السیدةمريم رجوي قد أكدت لأكثر من مرة بأن الحرب الحقيقية لهذا النظام هي تلك التي يخوضها ضد الشعب.
واليوم، وبعد أن وجد قادة هذا النظام أنفسهم في قلب هذه الحرب الضارية التي بدأت باغتيال مرشدهم الأعلى ونخبة من قادتهم من الصف الأول، فإنهم يعلمون جيداً بأنهم – مع أزمة خانقة متجذرة يعانون منها – قد دخلوا من خلال هذه الحرب في نفق مظلم، ولو قُدّر لهم الخروج منه، فإنهم لن يجدوا أنفسهم كما كانوا حين دخلوه!








