الرئيسية بلوق الصفحة 160

الإنکماش أم تضييق الخناق المستمر

صور للاحتجاجات في ایران-آرشیف

صوت العراق – محمد حسين المياحي:

لو دققنا النظر في بلدان المنطقة بصورة ملية بل وحتى ببلدان العالم، لما وجدنا من نظام سياسي واجه عشرات الالاف من التحرکات الاحتجاجية والعديد من الإنتفاضات شعبية الرافضة للنظام، کما حدث مع النظام الحاکم في إيران.
المثير للسخرية والتهکم، إن هذا النظام الذي حاول من خلال طرق وأساليب خاصة أن يقوم بإعادة إستنساخه في بلدان المنطقة بدعوى إنه نظام مثالي ونموذجي ومعاد للظلم وينتصر للحرية والکرامة الانسانية، لکن حدوث عشرات الالاف من التحرکات الاحتجاجية ضده الى جانب إندلاع 4 إنتفاضات شعبية کبرى کادت أن تسقطه، أثبتت لشعوب المنطقة والعالم بأن هذا النظام ليس کما يزعم ويدعي بل وحتى إنه أکثر النظم الدکتاتورية ظلما وطغيانا وقمعا للحريات.
هذا النظام وبعد أن سمحت له الظروف والاوضاع السائدة في إيران والمنطقة والعالم بتوسع سرطاني وأن يحکم إيران بقبضة حديدية، فإن الرفض الداخلي المتعاظم ضده الى جانب تزايد مشاعر الکراهية من قبل شعوب المنطقة لتدخلاته السافرة في شٶونها، قد بدأ يٶثر على هذا النظام سلبا، ولاسيما بعد الانتفاضة الشعبية الاخيرة في عام 2022، والتي کادت أن تردي به، بالاضافة الى تقلص نفوذه في المنطقة الى حد غير مسبوق، فإن الملاحظة التي يجب أخذها بنظر الاعتبار، هي إن هذا النظام ومن أجل المحافظة على نفسه من السقوط، فقد بدأ ينکمش على نفسه أکثر وصارت الثقة تتراجع في أوساط النظام لتخلق وضعا غير مسبوقا يٶکد بجلاء إن ما يجري في طهران وضعا إستثنائيا لا يمکن أن يستمر لفترة طويلة.
الاوضاع والتطورات التي يواجهها النظام على مختلف الاصعدة على درجة عالية من الخطورة والحساسيـة، ولاسيما وإن دائرة الرفض الشعبي تتسع أکثر يوما بعد يوم فيما تتزايد نشاطات وحدات المقاومة في سائر أرجاء إيران بصورة غير مسبوقة وحتى إن الذکرى السنوية الثالثة لإنتفاضة 2022، والتي أحياها الشعب الايراني في المدن الکبرى ولاسيما طهران وتبريز وکرج وإصفهان وغيرها، عندما تحولت شوارع طهران مرة أخرى إلى ساحة للاحتجاجات الليلية. ففي حي “شهرك نفت” بمنطقة بونك، أطلق عدد من السكان هتافات قوية مثل “الموت للديكتاتور” و”خامنئي قاتل، حكمه باطل”، معبرين عن غضبهم من الديكتاتورية الدينية. وفي الوقت نفسه، أشعلت مجموعة من المواطنين في حي طهران بارس الأجواء الاحتجاجية بهتافات “الموت للديكتاتور”، “الموت لخامنئي”، و”اللعنة على خميني”. كما شهد حي جردن الراقي في طهران ترديد شعار “الموت للديكتاتور” إحياء لذكرى الانتفاضة. وهذا يعني بأن الانکماش الجاري في النظام يرافقه تضييق غير مسبوق للخناق على النظام داخليا وإقليميا ودوليا، وهو تضييق غير مسبوق ومن المرجح عدم تمکن النظام تحمله لفترة طويلة.

مجلس الأمن يمهّد الطريق لإعادة فرض العقوبات الأممية على إيران

موقع المجلس:
في جلسة عقدت يوم الجمعة 28 شهریور، رفض مجلس الأمن الدولي مشروع قرار كان من شأنه تعطيل إعادة فرض العقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي، حيث صوّت 9 أعضاء ضد القرار مقابل 4 أصوات مؤيدة، فيما امتنعت دولتان عن التصويت. وبذلك فشل المشروع الذي تقدمت به كوريا الجنوبية، الرئيس الحالي للمجلس، في الحصول على الحد الأدنى من الأصوات اللازمة لاعتماده.
هذا الرفض فتح المجال أمام تفعيل “آلية الزناد” التي تعيد بشكل تلقائي العقوبات الأممية المفروضة سابقاً على طهران. ووفق وكالة “رويترز”، فإن أمام إيران والدول الأوروبية الثلاث ثمانية أيام فقط للتوصل إلى تفاهم يمكن أن يؤخر تنفيذ العقوبات.
عقب التصويت، انتقد ممثل روسيا مساعي فرنسا وبريطانيا وألمانيا لتفعيل هذه الآلية، بينما حذّر المندوب البريطاني إيران من ضياع فرصة الحل الدبلوماسي، مشيراً إلى إمكانية إجراء مشاورات إضافية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقبل الجلسة، أكد دبلوماسيون أن المجلس المكوّن من 15 عضواً لم يُظهر توافقاً كافياً لاعتماد القرار، وهو ما مهّد لعودة العقوبات.
الدول الأوروبية الثلاث ـ فرنسا وبريطانيا وألمانيا ـ شددت من جانبها على أن الوقت يوشك على النفاد أمام إيران للالتزام بمسار دبلوماسي، خاصة قبيل انعقاد الاجتماع السنوي لقادة العالم في الأمم المتحدة. وكانت هذه الدول قد أعلنت الشهر الماضي تفعيل آلية الزناد التي تعيد تلقائياً جميع العقوبات الأممية التي رُفعت بموجب اتفاق 2015 النووي.
تشمل العقوبات إعادة فرض حظر السلاح التقليدي، قيود على تطوير الصواريخ الباليستية، تجميد الأصول، حظر السفر، ومنع الأنشطة المرتبطة بالتكنولوجيا النووية. وقد صُممت هذه الآلية بحيث تدخل حيز التنفيذ تلقائياً، إلا إذا عرقل مجلس الأمن تنفيذها.
وعلى الرغم من الجهود الدبلوماسية التي بُذلت خلال الأسابيع الأخيرة بين طهران والدول الأوروبية، لم يتم التوصل إلى أي اتفاق. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون صرّح يوم 18 سبتمبر بأن تفعيل آلية الزناد أصبح شبه مؤكد، لافتاً إلى أن التصرفات الإيرانية الأخيرة تدل على “غياب الجدية”.
كما وجّه وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا، إلى جانب مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، تحذيراً لنائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أنّ بلاده لم تُظهر أي خطوات ملموسة لتفادي العقوبات، في وقت تواجه فيه إيران أزمة اقتصادية خانقة.
وفي بيانها، أكدت كالاس أن “نافذة الحل الدبلوماسي تغلق بسرعة”، داعية طهران إلى تعاون كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والسماح بتفتيش غير مقيّد للمنشآت النووية.
تفعيل هذه الآلية من المرجح أن يزيد حدة التوتر بين إيران والغرب. ومع تهديدات سابقة من مسؤولين إيرانيين بالانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وإنهاء التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يبقى الموقف الإيراني القادم محل ترقب شديد.

خيانة النظام الإيراني للقضية الفلسطينية ورفضه لحل الدولتين

موقع کوالیس الیوم- أحمد مراد:
في الثاني عشر من سبتمبر/أيلول 2025، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة لصالح قرار يُعرف بـ”إعلان نيويورك”، الذي وضع خريطة طريق واضحة وغير قابلة للتراجع لتحقيق حل الدولتين. هذا القرار، الذي صيغ بدعم من المملكة العربية السعودية وفرنسا، حظي بتأييد 142 دولة، وتضمن إجراءات عملية مثل نشر بعثة دولية مؤقتة تحت إشراف مجلس الأمن لضمان أمن المدنيين الفلسطينيين وتسهيل نقل المسؤوليات الأمنية إلى دولة فلسطين. ومع ذلك، اختار النظام الإيراني، بقيادة علي خامنئي، الاصطفاف ضمن عشر دول فقط صوتت ضده، في خطوة اعتُبرت خيانة صريحة للقضية الفلسطينية التي طالما ادعى الدفاع عنها.
وفي تغريدة نشرها خامنئي في 16 سبتمبر/أيلول 2025، رفض حل الدولتين بشكل قاطع، واصفًا إياه بأنه “عائق أمام تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني”. هذه التغريدة، التي اتسمت بنبرة استفزازية بعيدة عن المنطق السياسي والدبلوماسي، كشفت الوجه الحقيقي للنظام الإيراني تجاه فلسطين، مؤكدة عمق عدائه لأي حل عملي يضع حدًا لمعاناة الشعب الفلسطيني.
رحب حسين الشيخ، نائب رئيس السلطة الفلسطينية، بالقرار ووصفه بأنه “خطوة مهمة نحو إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين المستقلة”، معتبرًا إياه تعبيرًا عن الإرادة الدولية لدعم حقوق الفلسطينيين. في المقابل، قدم مندوب النظام الإيراني تبريرات واهية لرفضه القرار، مدعيًا أنه يتعارض مع “حق تقرير المصير” و”رفض التهجير القسري”. هذا الموقف جاء على النقيض من الموقف الجماعي للمجتمع الدولي، بما في ذلك الدول العربية والإسلامية، التي ترى في حل الدولتين الطريق الوحيد لإنهاء الصراع وضمان الحقوق الفلسطينية.
الموقف الإيراني ليس جديدًا، بل يعكس تاريخًا ممتدًا من الممارسات التخريبية بحق القضية الفلسطينية. ففي عام 2023، قال وزير الخارجية الإيراني السابق حسين أميرعبداللهيان خلال منتدى الدوحة: “ما نشترك فيه مع إسرائيل هو أن كلا الطرفين لا يؤمن بحل الدولتين”. هذا التصريح كشف تقاطعًا واضحًا بين النظام الإيراني والتيارات الإسرائيلية الأكثر تطرفًا التي تعارض إقامة دولة فلسطينية، ما يؤكد أن إيران تقف موضوعيًا في خندق واحد مع أعداء فلسطين.
منذ استيلاء خميني على السلطة، رفع النظام الإيراني شعارات دعم فلسطين، لكنه في الواقع عمل على شق الصف الفلسطيني وإضعاف منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية. وبحسب محللين عرب، تسبب النظام الإيراني بأضرار للعالم العربي في أقل من ثلاثة عقود تفوق ما ألحقته إسرائيل على مدى سبعة عقود. صحيفة “العرب” اللندنية نشرت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 أن “النظام الإيراني لم يُظهر يومًا اهتمامًا حقيقيًا بالقضية الفلسطينية، ولم يقدم دعمًا إنسانيًا أو إيواءً لفلسطيني واحد”، مؤكدة أنه استغل القضية كأداة لتمرير مشروعه التوسعي في المنطقة.
رفض إيران قرار الأمم المتحدة الأخير يأتي في وقت بالغ الحساسية، حيث دمرت حرب غزة كل مقومات الحياة وهددت مصير القضية الفلسطينية، بينما يسعى المجتمع الدولي لإنهاء الحرب التي خلفت عشرات الآلاف من الضحايا ومئات الآلاف من الجرحى والمشردين. في هذا السياق، تنحاز طهران مرة أخرى ضد الإجماع الدولي، معطّلة مسار السلام بذريعة “الدفاع المشروع” أو “إجراء استفتاء”، في الوقت الذي تتحرك فيه دول كبرى مثل بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا وبلجيكا نحو الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين.
يكشف هذا السلوك عن تناقض صارخ: فمن ناحية يرفع النظام الإيراني شعار “الدفاع عن فلسطين”، ومن ناحية أخرى يعمل على تعطيل أي حل واقعي يضمن للفلسطينيين حقوقهم. لقد سعى مرارًا إلى تقويض زعماء فلسطينيين مثل ياسر عرفات ومحمود عباس، وإضعاف حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية.
وبذلك، لم يعد النظام الإيراني مجرد طرف خارجي منحاز، بل تحول إلى عدو مباشر لفلسطين، يعمل على تعزيز مصالحه التوسعية في المنطقة على حساب القضية الفلسطينية، من خلال زرع التفرقة والتشتت في صفوف الفلسطينيين لإضعاف وحدتهم ومقاومتهم.
أحمد مراد – اعلامي فلسطيني مقيم في النمسا

كارثة هبوط الأراضي ومسؤولية مؤسسات السلطة

موقع المجلس:
أزمة هبوط الأراضي في إيران ليست حادثة بيئية منفصلة، بل نتيجة مباشرة لما يمكن تسميته “مجزرة بيئية” مُمَارَسة عبر سياسات استغلالية وإهمال متكرر. من بين العوامل الأساسية لهذه الكارثة، الاستخدام المفرط للمياه الجوفية وحفر آبار غير قانونية لغايات ربحية، وخصوصًا عمليات تراها تقارير ونقابات مراقبة مرتبطة بجهات نافذة داخل النظام.

حتى وسائل إعلام حكومية وصفت حالة الهبوط بأنها وصلت إلى مرحلة اختناق الوطن؛ فالمسؤولون في أصفهان themselves يؤكدون أن الظاهرة لم تعد “زلزالًا صامتًا” بل أصبحت “بركانًا ثائرًا”، يُنذر بتهديد حضارة المدينة بأكملها. محافظ أصفهان حذّر من أن الهبوط بلغ درجات قياسية، فأجزاء من المدينة تشهد هبوطًا سنويًا يصل في بعض المواقع التاريخية إلى بضعة سنتيمترات، وفي حالات قصوى إلى 18 سنتيمترًا في السنة — وهو رقم يفوق كثيرًا المعدل العالمي المقبول.

الانعكاسات العملية صارخة: أُغلقت أكثر من مئة مدرسة في المحافظة بسبب الهبوط الأرضي؛ وتوجد منشآت حيوية متعددة — محطات رئيسية، صنابير إطفاء، مساجد، مكتبات، مستشفيات، مدارس ومحطات وقود — في مناطق عالية الانهيار وتعرضت لخطر أضرار جسيمة. حامد يزديان، عضو البرلمان، حذّر من أن استمرار الجفاف ونهر “زاينده رود” الجاف والاستخراج الجائر للمياه الجوفية قد يجعل أجزاء من المدينة غير صالحة للسكن خلال السنوات المقبلة.

خبيرون اقتصاديون وبيئيون سبق وأن أشاروا إلى نهب الموارد المائية عبر حفر آلاف الآبار وعدم تنظيم استثمارات صناعية شديدة الاستهلاك للمياه في مناطق جافة. ذكر حسين راغفر، على سبيل المثال، أرقاماً عن عشرات آلاف الآبار غير القانونية وبروز صناعات كثيفة الاستهلاك للمياه في محافظات داخلية حيث يجب أن تُنقل مثل هذه الصناعات إلى مناطق ساحلية أو تُدار بخطط مائية مستدامة.

رغم التحذيرات المتكررة، استمرت ممارسات الاستغلال وغياب الرقابة الفعالة، ما أدى إلى تفاقم الأزمة. ومن المنطلق أن مسائل مثل هبوط الأرض والتنمية المائية ليست قضايا تقنية فقط، بل تحمل طابعًا سياسيًا — تُغذّيها سياسات اقتصادية وتنموية منحازة، وضعف في المساءلة والحوكمة.

الحل العملي والطويل الأمد يتطلب إجراءات ملموسة: فرض رقابة صارمة على حفر الآبار، محاسبة الجهات التي تنهك الموارد العامة، إعادة توجيه الاستثمارات الصناعية إلى مناطق مناسبة، تطبيق سياسات توزيع مائي عادلة ومستدامة، وتعزيز الشفافية والمشاركة المحلية في إدارة الموارد. فقط عبر مساءلة الفاعلين وتبني إصلاحات بيئية وسياسية جذرية يمكن وقف نزيف الموارد وحماية المدن والمجتمعات من مزيد من التدهور.

أزمة المياه تفاقم الهجرة الداخلية وتغذي العشوائيات في طهران

موقع المجلس:
تسببت سنوات من سوء الإدارة المائية، وتغير المناخ، وضعف الاستثمار في المناطق الريفية، في دفع آلاف الأسر الإيرانية إلى ترك قراها الجافة والتوجه نحو المدن الكبرى، وعلى رأسها العاصمة طهران. هذا النزوح المتسارع يفاقم أزمة الفقر الحضري ويزيد من هشاشة الاستقرار الاجتماعي.
هجرة قسرية نحو العاصمة
أدت القيود المفروضة على استهلاك المياه والجفاف المتصاعد في العديد من المحافظات إلى موجة جديدة من الهجرة الداخلية. طهران، التي لطالما شكّلت مركز جذب للوافدين من القرى، تواجه اليوم تحديًا متناميًا مع تزايد المستوطنات غير الرسمية التي يعيش فيها أكثر من 300 ألف أسرة بظروف سكن وخدمات متردية.
تدفع هذه التحولات القسرية بثلاثة آثار رئيسية: تراجع الأمن الغذائي بسبب هجرة الفلاحين، اتساع رقعة الفقر الحضري، وارتفاع احتمالات الاضطرابات الاجتماعية.

أزمة المياه تفاقم الهجرة الداخلية وتغذي العشوائيات في طهران
الريف بين الجفاف والبطالة
شح المياه والبطالة أصبحا سمتين أساسيتين للحياة في القرى الإيرانية. ومع جفاف مصادر المياه في أكثر من 300 قرية بمحافظة يزد، بات السكان يعتمدون على صهاريج المياه للشرب فقط، بينما حُظرت الزراعة لغياب الموارد الكافية. ونتيجة لذلك انهارت الزراعة المحلية، تاركة للأسر خيارًا واحدًا: الهجرة.
ويرى خبراء أن الاستثمار في تحديث أنظمة الري وزراعة محاصيل أكثر ملاءمة بيئيًا أقل كلفة بكثير من التعامل لاحقًا مع تحديات المستوطنات العشوائية حول المدن الكبرى.
نمو العشوائيات
تقدّر الأرقام أن مليوني أسرة في إيران تعيش اليوم في مستوطنات غير رسمية. في طهران وحدها، يسكن نحو 300 ألف أسرة في مناطق مثل “دره فرحزاد” و”خاله زار”، حيث تنعدم الخدمات الحضرية الأساسية. هذا التوسع المستمر يفرض ضغوطًا إضافية على البنية التحتية الحضرية الهشة ويولّد توترات اجتماعية.
تهديد مستقبلي
بحلول عام 2030، من المتوقع أن يعيش ما يقرب من 85% من الإيرانيين في المدن، وهو معدل يفوق المتوسط العالمي. ومع تجارب الانتفاضات السابقة في مدن مثل “إسلام شهر” عام 2019 والاحتجاجات الواسعة عام 2022، تبدو هذه الكتل السكانية المهمشة بمثابة بؤر قابلة للاشتعال.
أزمة الفقر في هذه الأحياء لم تعد اقتصادية فحسب، بل سياسية أيضًا. فالمخاوف الاجتماعية الناتجة عن سوء الإدارة المائية والسياسات المركزية غير المتوازنة تتحول تدريجيًا إلى حالة من التململ الشعبي المنظم، ما يجعل قضية المياه والهجرة الداخلية تحديًا وجوديًا للسلطات.

من نيويورك بعد بروکسل: نعم لتغيير النظام على يد الشعب ومقاومته المنظمة

مظاهرات انصار مجاهدي خلق في بروکسل

بحزاني – منى سالم الجبوري:
بعد الاصداء والانعکاسات الواسعة وغير المسبوقة للمظاهرة الحاشدة التي جرت في العاصمة البلجيکية بروکسل بمناسبة الذکرى السنوية ال60، لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الایرانیة والتي شارك فيها عشرات الالاف من الايرانيين وحالة الفزع التي إنتبات قادة النظام من جرائها ولاسيما وإن أغلبية الذين شارکوا في تلك التظاهرة کانوا من الاجيال الشابة، علما بأن النظام الاستبدادي القائم في إيران کان قد حذر خلال الاسابيع الماضية الايرانيين المقيمين في بلدان أوربا من المشارکة في أي نشاطات لمنظمة مجاهدي خلق، لکن المشارکة غير المسبوقة للشباب والتي شکلت أکثر من 90% من المظاهرة، کانت رسالة بالغة الاهمية للنظام.
لکن، ومع إن النظام لايزال يعاني من آثار وتداعيات تظاهرة بروکسل عليه، فإن وکالات الانباء تناقلت خبرا مهما مفاده: لإدانة حضور رئيس النظام الإيراني – صاحب الرقم القياسي العالمي في الإعدامات نسبةً لعدد السكان وأكبر راعٍ للإرهاب واثارة الحرب في المنطقة– في الجمعية العامة للأمم المتحدة، يتجمع آلاف الإيرانيين الإيرانيون ومعهم كل من يناضل من أجل إسقاط نظام الملالي مع شخصيات أمريكية بارزة ليؤكدوا: لا للتدخلات الإيرانية في المنطقة، لا لمشروع الملالي النووي، لا للحرب الخارجية؛ نعم لتغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
والذي يجب ملاحظته إن هذا التجمع، وهو أكبر حشد للإيرانيين في الولايات المتحدة بالتزامن مع الجمعية العامة للأمم المتحدة، ينظمه منظمة الجاليات الإيرانية–الأمريكية (OIAC) والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI). ومن دون شك، فإن النظام وهو يواجه هزائم وإنکسارات نوعية على أکثر من صعيد، وتشهد مدن إيران المختلفة نشاطات وتحرکات مضادة للنظام وبشکل خاص العمليات الثورية لوحدات المقاومة وشباب
الانتفاضة وفي ظل عزلة دولية غير مسبوقة يواجهها النظام، فإن إقامة هذه المظاهرة الحاشدة وفي نيويورك تحديدا، تعتبر بمثابة ضربة موجعة للنظام وتفضحه شر فضيحة أمام العالم وحتى ستضاعف من عزلته.
تظاهرة نيويورك، ستکون تأکيدا لتظاهرة بروکسل من إن وقت الاطاحة بهذا النظام الکهنوتي قد حل ولابد من إقامة الجمهورية الديمقراطية التي ستضع حدا للدکتاتورية المقيتة بشکليها الملکي والديني، ولاسيما وإن عملية الصراع والمواجهة التي يخوضها الشعب والمقاومة الايرانية قد وصلت الى حد ومستوى يٶکد تماما بأن إيران على أعتاب التغيير الذي لامناص منه وإن المجلس الوطني للمقاومة الايرانية قد أثبت وبصورة فعلية عن کونه البديل المناسب لهذا النظام وهو الذي سيعيد لإيران وجهها

ملخص أهم الأخبار لیوم الجمعة 19 سبتمبر

موقع المجلس:
أفادت صحيفة “واشنطن تايمز” بأن ميشيل أشار إلى وجود معارضة منظمة، مؤكدًا أن هذا التيار يصر على تقرير المصير على يد الشعب دون طلب أموال أو عمليات عسكرية، وأن خطته ذات النقاط العشر التي تشمل فصل الدين عن الدولة والمساواة بين الجنسين وإيران غير نووية يمكن أن تكون أساسًا للانتقال إلى الديمقراطية.
أعلن جيش العدل أنه استهدف قائد شرطة مدينة سيب وسوران، إبراهيم فضيلتي، مع حارسه وسائقه على محور زاهدان-خاش وأرداه قتيلاً، مشيرًا إلى أنه كان يتنقل بملابس مدنية وسيارات شخصية بسبب دوره المحوري في قمع الشعب البلوشي.

تظاهرات حاشدة ضد النظام الإيراني في نيويورك أمام الأمم المتحدة

أعلنت الحكومة الأمريكية أنها ألغت الإعفاءات من العقوبات التي كانت ممنوحة لميناء جابهار بموجب قانون “حرية إيران ومكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل” (IFCA)، والتي كانت تهدف إلى المساعدة في إعادة إعمار وتنمية أفغانستان اقتصاديًا.

من أوروبا إلى أستراليا: فعاليات عالمية لأنصار مجاهدي خلق إحياءً لذكرى انتفاضة 2022

قالت السيدة مريم رجوي إنه ثبت أن نظام الملالي لن يتخلى عن مشروعه النووي، وليس أمام أوروبا خيار سوى تفعيل “آلية الزناد”.
أكدت السيدة رجوي أنه لولا كشف المقاومة الإيرانية عن 133 حالة من الانتهاكات وفضحها للمنشآت النووية السرية في نطنز وأراك في أغسطس 2002، لكانت الديكتاتورية الدينية مسلحة الآن بالقنبلة الذرية.
صوّت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الجمعة 28 شهریور برفض مشروع قرار كان يهدف إلى منع إعادة فرض العقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي، حيث أسقطه بـ 9 أصوات معارضة.

نقلت صحيفة “واشنطن تايمز” عن شارل ميشيل، الرئيس السابق للمجلس الأوروبي، قوله إن سياسة الاسترضاء مع النظام الإيراني قد فشلت ويجب على أوروبا زيادة الضغط باستخدام آلية الزناد، مؤكدًا أن هذا النظام غير جدير بالثقة ويحاول الإيحاء بأن البلاد ستغرق في الفوضى بدونه.
أفادت وكالة أنباء فيلق القدس الإرهابي بأن 81 عضوًا في برلمان النظام طالبوا بعقد جلسة استثنائية بحضور عراقجي لمناقشة اتفاق القاهرة، حيث اعتبر معارضو الاتفاق أنه ينتهك قانون “تعليق التعاون مع الوكالة” ووصفوا تمديد آلية الزناد بأنه خطأ.
أصدر ممثلو ليتوانيا وإستونيا وبولندا وفنلندا في اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا بيانًا أعربوا فيه عن قلقهم إزاء برنامج النظام الإيراني النووي.
أرجأت الوكالة الدولية للطاقة الذرية النظر في مشروع قرار اقترحه النظام الإيراني لحظر الهجوم على المنشآت النووية الخاضعة للضمانات، بما في ذلك منشآت إيران النووية، إلى اجتماع العام المقبل.
نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” عن منظمة الصحة العالمية تحذيرها من أن مستشفيات غزة على وشك الانهيار بسبب تكثيف الهجوم البري الإسرائيلي، مطالبة بإنهاء هذا الوضع اللاإنساني.
أفادت وكالة رويترز بأن وكالات الأمم المتحدة ومنظمة أوكسفام أعربت عن قلقها إزاء نفاد الغذاء في شمال غزة، حيث أغلقت إسرائيل معبر المساعدات الإنسانية.
أعلنت مصادر طبية، اليوم الجمعة، ارتفاع حصيلة قتلى الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 65,174 غالبيتهم من الأطفال والنساء، وأضافت المصادر ذاتها، أن حصيلة الإصابات ارتفعت إلى 166,071، في حين ما يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم. وأوضحت أن حصيلة من وصل إلى المستشفيات من قتلى المساعدات خلال الساعات الـ24 الماضية بلغت قتيلا واحدا، و17 مصابا، ليرتفع إجمالي قتلى لقمة العيش ممن وصلوا إلى المستشفيات إلى 2,514، والإصابات إلى 18,431.

مظاهرات ونشاطات للإيرانيين الأحرار وأنصار المقاومة الإيرانية في الذكرى الثالثة لانتفاضة 2022

في مختلف الدول الأوروبية، أمريكا، كندا وأستراليا تحت شعار: «الموت للظالم سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»

في الذكرى الثالثة للانتفاضة الشعبية عام 2022 التي هزّت أركان نظام الملالي المعادي للإنسانية، نظّم الإيرانيون الأحرار وأنصار المجلس الوطني للمقاومة ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية مظاهرات ونشاطات متعددة في عواصم ومدن كبرى بأوروبا، أمريكا، كندا وأستراليا. وقد حيّى المتظاهرون شهداء الانتفاضة وأعلنوا دعمهم لمقاومة الشعب الإيراني ولنضال الشباب ووحدات المقاومة من أجل إسقاط نظام الملالي.

خلال هذه النشاطات التي امتدت من 12 إلى 17 أيلول/سبتمبر 2025، رفع المشاركون شعارات مثل: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي – نعم للجمهورية الديمقراطية»، «الموت للظالم سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»، «المرأة، المقاومة، الحرية»، و«الموت لخامنئي، التحية لرجوي». وأكدوا دعمهم للبرنامج المكوّن من عشرة بنود الذي طرحته السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، لمستقبل إيران، ولحلّها الثالث، مشددين على أن لا حرب خارجية ولا سياسة استرضاء، بل إن التغيير يجب أن يتحقق على يد الشعب ومقاومته المنظمة.

وفيما كانت الجموع تردد شعار «المرأة، المقاومة، الحرية»، وجّهت التحية إلى النساء الطليعيات في النضال ضد الفاشية الدينية على مدى 45 عاماً، وأعلنت استعدادها لمواجهة هذا النظام المعادي للمرأة.

وأقيمت هذه المظاهرات والنشاطات في برلين، كولونيا، روستوك، بريمن، غوتينغن، مونستر، هايدلبرغ ونورمبرغ (ألمانيا)، باريس، لندن، روما، نيويورك، تورونتو، أوتاوا، مونتريال ووينيبيغ (كندا)، ستوكهولم، يوتوبوري ومالمو (السويد)، أوسلو، لاهاي، أمستردام، جنيف، بازل وفينترتور (سويسرا)، فيينا، سيدني وملبورن، كوبنهاغن وآرهوس (الدنمارك). وفي بعض هذه النشاطات، تظاهر الإيرانيون أمام البرلمان أو مقر رئاسة الوزراء أو وزارة الخارجية أو مؤسسات حكومية أخرى. وقبل ذلك، في 6 أيلول/سبتمبر، شارك عشرات آلاف الإيرانيين في بروكسل في تظاهرة كبرى أحيوا فيها ذكرى شهداء انتفاضة 2022.

وطالب المشاركون المجتمع الدولي بإنهاء سياسة الاسترضاء مع دكتاتورية الملالي، واعتماد سياسة حازمة تجاه النظام، ووضع حرس النظام الإيرااني على قائمة الإرهاب، وتقديم خامنئي وقادة النظام الآخرين إلى العدالة بتهمة 45 عاماً من الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية. كما دعوا إلى الاعتراف بحق الشعب الإيراني ووحدات المقاومة في النضال ضد الحرس وإسقاط النظام وإقامة جمهورية ديمقراطية.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
19 أيلول/سبتمبر 2025

بعض الصور والتجمعات والمظاهرات

‍مظاهرات ونشاطات للإيرانيين الأحرار وأنصار المقاومة الإيرانية في الذكرى الثالثة لانتفاضة 2022

موقف مخجل وبائس لنظام الملالي من القضية الفلسطينية

التجویع في غزة

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
أقام نظام الملالي الدنيا ولم يقعدها بمزاعمه وإدعائاته الطنانة والبراقة من القضيـة الفلسطينية وحرصه الکامل عليها وحتى إنه صرف أموالا کثيرة من أجل إقامة المٶتمرات والمهرجانات الخاصة في طهران من أجل الترويج لمواقفه المزعومة بدعم وتإييد نضال الشعب الفلسطيني في سبيل نيل حقوقه المشروعة.
غير إنه وفي الوقت الذي کان يقوم بعقد مٶتمراته وإجتماعاته المتعلقة بالقضية الفلسطينية التي کانت أشبه ما تکون بعروض مسرحية، فإنه وبالتزامن مع ذلك کان يقوم بمساعيه المسمومة بين الفلسطينيين عندما تمکن من شق وحدة صفهم وهو الامر الذي لم تتمکن إسرائيل من تحقيقه إطلاقا، والى جانب ذلك فقد قدم هذا النظام مبالغ طائلة من أجل حرف القضية الفلسطينية عن مسارها الواقعي بإتجاه إقامة دولة فلسطينية مستقلة من خلال حل الدولتين.
نظام الملالي، لم يقدم يوما أموالا ومساعدات تساهم في تحسين أوضاع الشعب الفلسطيني ولاسيما اللاجئين منهم، بل دأب على تقديم کلما يساهم في دفع أوضاعهم نحو الأسوأ بل وحتى نحو المجهول.
من خلال ما سردناه، يتبين لنا سبب عدم إقدام نظام الملالي على التصويت لصالح “إعلان نيويورك” الذي يرسم خارطة طريق “ملموسة ومحددة زمنيا ولا رجعة فيها” لتحقيق حل الدولتين، إذ وبعد أکثر من 4 عقود من المٶتمرات والاجتماعات والشعارات الرنانة والطنانة بخصوص دعم وتإييد القضية الفلسطينية، فقد کان موقف من تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 12 سبتمبر2025، والذي کان ساحقا لصالح “إعلان نيويورك”، فإن نظام الملالي وقف ضد تحقيق حلم الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وإستعادة حقوقه المشروعة.
الموقف البائس والمخجل لنظام الشر والعدوان في طهران، ليس بغريب أو طارئ عليه، فقد کان وسيبقى هذا دأبه، فهو لا يريد الخير وإستتباب السلام والامن والاستقرار في أي بقعة من الکرة الارضية بل يريد أن تهيمن الحروب والفوضى والفتن والازمات في کل مکان لکي يضمن بقائه ويستمر في التصيد في المياه العکرة، وقطعا فإن هذا النظام لا يريد الخير لأحد وقبل کلهم الشعب الايراني نفسه، وحتى إننا لو نظرنا الى البلدان التي هيمن بنفوذه عليها لوجدنا أن البٶس والفقر والجهل والحرمان الى جانب الفوضى والحروب والازمات قد إزدادت فيها، ومن هنا، فإن کل من يصدق بمزاعم وإدعاءات نظام الملالي من قضية تحرير الشعوب والوقف الى جانبها ضد النظم الدکتاتورية فإن مجرد تذکر الموقف المخزي والمشين لهذا النظام بوقوفه الى جانب نظام الدکتاتور السوري السابق بشار الاسد ضد الشعب السوري، يکفي لمعرفة الوجه والمعدن الردئ جدا لهذا النظام الرجعي المتخلف.

تناقضات استراتيجية وأزمة في هرم السلطة في إيران

اشتباکات بالایدي في البرلمان الایراني

صوت کوردستان – منى سالم الجبوري:
لايبدو إن البرنامج النووي الايراني صار هما لبلدان المنطقة والعالم فقط بل إنه قد أصبح واحدا من أهم المواضيع التي تثير الجدل والاختلاف في داخل النظام نفسه، حيث صار الجدل حول السياسة النووية وكيفية التعامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الأشهر الأخيرة أحد المحاور الرئيسية للصراع بين أجنحة النظام الايراني.

وهذا النزاع لا يدور فقط حول الجوانب الفنية والقانونية للطاقة النووية، بل هو، أكثر من أي شيء آخر، تجل للتناقضات السياسية والأيديولوجية العميقة داخل هرم السلطة. وتعتبر رسالة 71 نائبا إلى هيئة رئاسة البرلمان، والتهديد باستجواب وزير الخارجية عباس عراقجي، وطرح خيار الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، مؤشرات واضحة على هذه الأزمة الداخلية التي تستهدف النظام بأكمله.

ويكشف نشر خبر رسالة 71 عضوا في برلمان النظام عن جولة جديدة من التوتر والصراع حول الأزمة النووية. وقد أكد النائب حامد يزديان في مقابلة مع وكالة أنباء حرس النظام أن الهدف الرئيسي من الرسالة هو “الاطلاع والرقابة على الاتفاقيات التي أبرمها وزير الخارجية في القاهرة”، موضحا أن هواجس النواب تتعلق بـ”أمن العلماء والمراكز النووية” وكذلك “حقوق الملكية الإيرانية في المجال النووي”. ويأتي هذا التحرك كتحد مباشر لقرار خامنئي بتعطيل البرلمان لمدة 18 يوما، في محاولة فاشلة لاحتواء الأزمة بعيدا عن أعين الرقابة.

والى جانب الصراعات داخل البرلمان، تعد التجمعات التي ينظمها الباسيج ومن يطلق عليهم “الطلاب” أمام المجلس الأعلى للأمن القومي، مظهرا آخر للأزمات الداخلية للنظام في هذا الملف. وفي أحد هذه التجمعات، ردد المحتجون شعارات مفادها أنه “لا ينبغي نقل معلومات ووثائق البلاد النووية إلى الأعداء عبر الوكالة”. هذه الاستعراضات، التي تنظم عبر المؤسسات التابعة للنظام، تستخدم كأداة في أيدي الأجنحة المتصارعة للضغط على بعضها البعض.

والملفت للنظر إنه وبعد مقابلة عراقجي مع التلفزيون الرسمي للنظام واعترافه بالتوصل إلى اتفاق مع الوكالة، تشكلت موجة من ردود الفعل الغاضبة في البرلمان. وخاطب النائب كامران غضنفري عراقجي بلهجة تهديد قائلا: “إما أن تنفوا علنا جميع تصريحات غروسي وتقدموا نص الاتفاقية للنواب، أو استعدوا للمساءلة”. وذهب النائب قادري إلى أبعد من ذلك، مصرحا بأن “الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي لن يكون سوى أحد ردود إيران في حال تفعيل آلية الزناد”. مثل هذه التصريحات تشير إلى أن التهديد بالخروج من المعاهدة يستخدم كأداة سياسية للضغط الداخلي، دون أن يمثل استراتيجية متماسكة في السياسة الخارجية للنظام.

ويفضح التناقض بين مواقف مختلف النواب الأزمة الهيكلية داخل النظام بوضوح. فقد صرح محسن ثانی من لجنة الأمن القومي بأنه “لا يحق لغروسي ومفتشي الوكالة دخول إيران. يجب دفع تعويضات الحرب أولا، ثم يمكن للمفتشين الدخول”، مهددا بالسعي لإقرار خطة الخروج من المعاهدة. على النقيض تماما، أعلن عزيزي، رئيس نفس اللجنة، بلهجة أكثر تحفظا أن القرار النهائي بشأن المعاهدة ستتخذه “مجموعة النظام بأكملها”، وأن البرلمان ليس سوى جزء من هذا الكل.

هذا الانقسام الداخلي هو شهادة على “صراع العقارب”؛ نزاع يتجاوز القضية النووية ليعود إلى التنافس على حصص السلطة في هيكل ولاية الفقيه المتهالك. وفي خضم هذا الجدال، كتبت صحيفة “كيهان” المحسوبة على المرشد الاعلى للنظام، مقالا مليئا بالتهكم على الجناح المنافس: “لقد حان وقت تغيير النموذج، ليس للجمهورية الإسلامية، بل للتيار الموالي للغرب؛ تيار يجب عليه إما أن يتغير، أو ينسحب من ساحة التحليل وصنع القرار”.

ويبدو أن ما يظهر اليوم في شكل رسائل احتجاجية، وتجمعات منظمة، وتهديدات بالمساءلة، وطرح الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، ليس انعكاسا لسياسة متماسكة واستراتيجية محددة، بل هو مظهر من مظاهر التشتت والأزمة الداخلية العميقة في كامل بنية النظام، ويجب انتظار تداعياته اللاحقة.

السيدة مريم رجوي: ثبت أن نظام الملالي لن يتخلى عن مشروعه النووي، وليس أمام أوروبا خيار سوى تفعيل “آلية الزناد”

لو لم تكن هناك سياسة استرضاء على مدى العقد الماضي، ولم تتوقف القرارات الدولية، لما كانت هناك حاجة لأي حرب

سيتم التصويت يوم الجمعة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على تفعيل قرارات العقوبات الدولية ضد النظام الإيراني. وفي هذا الصدد، قالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية: “نكرر أن هذا الإجراء يأتي متأخرًا، ولكنه ضروري للغاية وملح. أي شيء غير ذلك هو إعطاء فرصة لنظام الإعدام والمجزرة لزيادة قمع الشعب الإيراني. العالم يعلم أنه لولا 133 كشفًا للمقاومة الإيرانية على مدى الـ 34 عامًا الماضية، وخاصة الكشف عن المنشآت النووية السرية في نطنز وأراك في أغسطس 2002، لكانت الدكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران قد تسلحت الآن بقنبلة نووية ووضعت العالم أمام الأمر الواقع.
لقد ثبت الآن، بعد رفض مقترحات الترويكا الأوروبية، أن نظام الملالي لن يتخلى عن مشروعه النووي، وليس أمام أوروبا خيار سوى تفعيل “آلية الزناد”. حقًا، لو لم تكن هناك سياسة استرضاء على مدى العقد الماضي، ولم تتوقف القرارات، لما كانت هناك أي حاجة للحرب.”
في 14 يوليو 2015، بعد التوقيع على الاتفاق النووي، كانت السيدة رجوي قد قالت: “لو كانت دول 5+1 قد أظهرت حزمًا، لما كان أمام النظام الإيراني أي خيار سوى التراجع الكامل والتخلي الدائم عن محاولاته للحصول على قنبلة ذرية، وتحديدًا التخلي عن أي تخصيب وإغلاق مشاريع صنع القنبلة بالكامل… يجب عليهم الآن الإصرار بحزم على عدم تدخل النظام ونزع يده من المنطقة بأكملها، وإدراج هذه الضرورة كمبدأ أساسي في أي اتفاق.”
كما أشارت السيدة رجوي إلى أن: “الأموال النقدية التي تُصب في جيب النظام يجب أن توضع تحت رقابة شديدة من الأمم المتحدة لتُستخدم في تلبية الاحتياجات الملحة للشعب الإيراني، وخاصة الأجور القليلة والمتأخرة للعمال والمدرسين والممرضات، وتوفير الغذاء والدواء لعامة الناس.”
أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
18 سبتمبر/ ايلول 2025

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: فشل خامنئي في مقامرة إشعال الحروب وانهيار العمق الاستراتيجي لنظام ولاية الفقيه – الفصل الثاني

موقع المجلس- حسين داعي الإسلام:

خلال العام المنصرم، ومع فشل خامنئي في استراتيجيته لإشعال الحرب، ولا سيما بعد حرب الـ12 يومًا، وُجهت ضربة لا يمكن إصلاحها لهيمنة الولي الفقيه وكيان نظام ولاية الفقيه. وعلى الرغم من أن سياسة تصدير الإرهاب والتطرف قد واجهت هزائم كبيرة في السابق، إلا أن أبعاد هزائم العام الماضي كانت مهلكة.

لقد وصف خامنئي نفوذ وسيطرة قواته في عواصم سوريا ولبنان والعراق واليمن بأنه “عمقه الاستراتيجي”. أما اليوم، فقد انهارت كل مؤشرات القوة هذه بالكامل أو تحطمت وأُضعفت بشدة.

وكان وقع هذه الهزائم مدمرًا داخل نظام ولاية الفقيه. فعقب سقوط بشار الأسد، أصدر “حزب مجمع ایثارکران” بيانًا عدد فيه في عدة مواد مطالبه من الولي الفقيه.

جاء في المادة الرابعة من هذا البيان (ديسمبر 2024): “إن الجمهورية الإسلامية الآن في وضع جديد، لأنها خسرت غزة ولبنان وسوريا بمعنى ما، أو على الأقل لم يعد بإمكانها الآن أن تأمل في دورها وتأثيرها في المجال الميداني لتيار المقاومة المناهض لإسرائيل كما في الماضي. في هذا الوضع، من المناسب أن تعيد النظر بجدية في أدائها في مجال السياسة الخارجية، وأن تطلق خطة جديدة في هذا المجال. في هذه النظرة الجديدة والتصميم الجديد، يجب أن تعتمد على الشعب وأن تجعل رأي غالبية الشعب أساسًا لإدارة البلاد، وأن تعتبر التنمية الشاملة محورًا للبرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن تعد السياسة الخارجية امتدادًا للسياسة الداخلية، وأن تستفيد من الدعم الشعبي للحكم كرأسمال مهم في الدبلوماسية الإقليمية والعالمية، وأن تجعل حجم التزامات إيران في المجال الخارجي متناسبًا مع القدرة الوطنية، لأننا مسؤولون تجاه الآخرين بقدر وسعنا وقدرتنا، وليس بقدر تطلعاتنا وأحلامنا. يجب تنظيم سياستنا الخارجية بحيث إذا وقع حادث مثل سوريا، فإننا لا نتكبد خسارة استراتيجية. إذا حدث هذا، يمكن الادعاء بأننا تعلمنا من الأحداث المرة في العام الماضي، واستخدمنا تجربة الآخرين قبل أن نصبح نحن أنفسنا تجربة للآخرين”.

وقال حسين مرعشي، أحد قادة “حزب کارکزاران”، في 20 يونيو 2025 في مقابلة مع موقع “هم ميهن” التابع للنظام: “لم تعد في أيدينا عدة أوراق مهمة كانت تُعتبر قوة لإيران. ليس لدينا لبنان، وليس لدينا سوريا، ومن المؤكد أنه لم يعد لدينا العراق، والحوثيون تحت ضغط هائل ولا أعتقد أننا نستطيع الاعتماد عليهم بعد الآن”.

لقد كان دور الوكلاء كدرع واقٍ للنظام وأداة للمساومة وشبكة للتهريب والالتفاف على العقوبات وإشعال الحروب في المنطقة، منذ بداية وصول الملالي إلى السلطة، أحد الركيزتين لبقاء النظام. واصل خميني حرب العراق وإيران لثماني سنوات، وكان خامنئي منذ ذلك الوقت المنفذ والمحرك الرئيسي لخط التدخل في المنطقة. وفي السنوات التالية، بالاعتماد على سياسة الاسترضاء والمساعدة الغربية، تمكن من السيطرة على العراق وسوريا ولبنان واليمن، وباستخدام حزب الله والحشد الشعبي والحوثيين، بالإضافة إلى إنشاء درع واقٍ في مواجهة الهجمات العسكرية، تمكن من الابتزاز في مفاوضات الاتفاق النووي. لقد أنشأ النظام على مدى العقود الأربعة الماضية، من خلال الحرب بالوكالة والوجود المباشر أو غير المباشر، عمقه الاستراتيجي في عدة دول في المنطقة وشكل شبكة ردع متعددة الطبقات.

قال اللواء غلام علي رشيد، القائد الهالك لمقر خاتم وهيئة حرب خامنئي، في 25 سبتمبر 2021: “قال الحاج قاسم سليماني قبل استشهاده بثلاثة أشهر في اجتماع لمقر خاتم مع قادة القوات المسلحة: بدعم من هيئة أركان الحرس وهيئة أركان الجيش وهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، قمت الآن بتنظيم 6 جيوش لكم خارج أراضي إيران، وأنشأت ممرًا بطول 1500 كيلومتر وعرض 1000 كيلومتر حتى شواطئ البحر المتوسط”.

وتابع رشيد: “تتمركز ست فرق عقائدية وشعبية خارج حدود إيران، وأي عدو يريد محاربة النظام الإسلامي يجب أن يعبر هذه الجيوش الستة، وهو ما لن يكون قادرًا عليه. جيش في لبنان باسم حزب الله، وجيش في فلسطين المحتلة باسم حماس والجهاد الإسلامي، وجيش في سوريا، وجيش أيضًا في العراق باسم الحشد الشعبي، وجيش في اليمن باسم أنصار الله، وهذا الأمر بالذات هو ما أدى إلى الردع لبلدنا”.

وقال الهالك حسين سلامي، نائب قائد حرس النظام الإيراني آنذاك، في 4 فبراير 2018: “اليوم، الجيشان السوري والعراقي هما عمقنا الاستراتيجي الدفاعي، وأفضل استراتيجية هي الاشتباك مع العدو في أماكن بعيدة… كل هذه الدول التي تشتبك الآن مع العدو في المنطقة، هي ميدان أمننا الاستراتيجي”.

وقال الملا مهدي طائب، من مسؤولي الحرس ورئيس مقر “عمار”: “سوريا هي المحافظة الخامسة والثلاثون ومحافظة استراتيجية لنا. إذا هاجمنا العدو وأراد أخذ سوريا أو خوزستان، فالأولوية هي أن نحافظ على سوريا، لأننا إذا حافظنا على سوريا، يمكننا استعادة خوزستان أيضًا؛ لكن إذا فقدنا سوريا، فلن نتمكن من الحفاظ على طهران أيضًا”.

لقد أصر المجلس على مدى العقود الأربعة الماضية على أن أمن وبقاء ولاية خامنئي يعتمدان على حرس النظام الإيراني وتنظيم القوات الوكيلة المسماة “محور المقاومة”. ويعلم المطلعون أن النظام، منذ الثمانينيات، وفي مواجهته للمقاومة الإيرانية، تعمد إساءة استخدام كلمة “المقاومة” لتمييعها وتشويه معناها.

ومن ناحية أخرى، أكد المجلس مرارًا، ومن ذلك في بيانه السنوي في أغسطس 2007، أن “خلاصة دستور ولاية الفقيه مبنية على إنكار حق سيادة الشعب ونظرية تصدير الثورة الإسلامية. وأن التخلي عن قمع الشعب وتصدير التطرف إلى العراق كجبهة أمامية، يعني السير في اتجاه تفكك وانهيار ولاية الفقيه”.

لقد كان المجلس سبّاقًا في فضح هذه السياسة المعادية للشعب والإيرانيين على مدى 40 عامًا، وأكد مرارًا أن استراتيجية الولي الفقيه هذه تقود حياة الشعب إلى الهاوية وتعرّض وحدة أراضي البلاد لخطر جسيم. وفي ديسمبر 2003، بالتزامن مع مهلة الأسبوعين التي منحها “مجلس الحكم العراقي” لخروج مجاهدي خلق قسرًا من أشرف والعراق، شددت السيدة مريم رجوي في كلمة لها أمام تجمع للإيرانيين في لندن على “الخطر المتزايد لتدخلات ومؤامرات وإرهاب نظام الملالي في العراق”، وقالت بتكرار وتأكيد: “دعوني أعلن للعالم بصراحة من هنا، باسم المقاومة التي كانت الكاشف الحصري لمشاريع الملالي النووية وأسلحة الدمار الشامل المحظورة، أن الخطر المتزايد لتدخلات ومؤامرات وإرهاب نظام الملالي في العراق، الآن، هو أخطر 100 مرة من خطره النووي” (افتتاحية صحيفة مجاهد، العدد 639 – يناير 2004).

وأعلن المجلس في المادة 62 من بيان الذكرى السادسة والثلاثين لتأسيسه: “إن مبتكر استراتيجية تصدير الرجعية والإرهاب هو خميني شخصيًا. لقد أكد في وصيته على إنشاء ‘دولة إسلامية بجمهوريات حرة ومستقلة’، وقد أعد لخامنئي كل الظروف والآليات للمضي قدمًا في هذه الاستراتيجية المدمرة. وقال قبل 20 عامًا، في لقاء مع أعضاء المجمع العالمي المسمى بـ ‘أهل البيت’، وهو الجهاز الدعائي-الإرهابي لولايته: ‘الاستكبار يعلم أن قلوب الناس اليوم في العديد من الدول الإسلامية مع الجمهورية الإسلامية؛ ويعلم أن العمق السياسي والاستراتيجي لنظام الجمهورية الإسلامية يقع داخل الدول الإسلامية؛ من شمال إفريقيا إلى شرق آسيا’” (موقع خامنئي، 3 فبراير 1998).

وقال خامنئي قبل 9 سنوات، في لقاء مع عائلات عناصر الحرس الذين قُتلوا في سوريا: “لو لم يتم التصدي للأشرار والمثيري الفتن الذين هم أداة لعداء أمريكا والصهيونية هناك [في سوريا]، لكان علينا أن نتصدى لهم في طهران وفارس وخراسان وأصفهان” (موقع خامنئي، 6 يناير 2017).

وأعلنت أمانة المجلس في 1 مايو 2017 في بيان حول دور حرس النظام الإيراني: ” المقاومة الإيرانية أكدت مرارًا أن حرس النظام الإيراني هو الأداة الرئيسية للحفاظ على نظام ولاية الفقيه والجهاز المحوري لممارسة القهر والقمع العسكري. إن ديناميكية ومحرك الحرس والروح الحاكمة له هي تصدير التطرف والإرهاب وإشعال الحروب، وهو ما يستند بحد ذاته إلى نظرية الولاية العالمية. مشروع الحصول على السلاح النووي تم دفعه قدمًا بواسطة الحرس منذ البداية… لقد أنشأ حرس النظام الإيراني بشكل منهجي جماعات إجرامية شبه عسكرية لنشر نفوذه في المنطقة. بالإضافة إلى حزب الله اللبناني، يعتبر العراق محور اهتمام خاص للنظام، وقد نظم فيه عشرات الميليشيات مثل بدر، وعصائب أهل الحق، وكتائب حزب الله، وحركة النجباء. الحشد الشعبي، الذي يتكون هيكله العظمي من هذه الميليشيات، يوفر مظلة حكومية ورسمية وحرية حركة كبيرة لهذه الجماعات الإجرامية. وتُعد الميليشيات العراقية من أهم مصادر توفير القوة البشرية لقتل الشعب السوري. وتدخل في هذا الإطار الجماعات المسماة أنصار الله في اليمن، وصابرين في فلسطين، وكذلك الفاطميون الأفغان والزينبيون الباكستانيون الذين يشاركون في قتل الشعب السوري”.

وفيما يتعلق بتكاليف هذه الاستراتيجية المدمرة، فإن كلمات زعيم حزب الله اللبناني السابق جديرة بالاهتمام. قال حسن نصر الله قبل 9 سنوات: “ميزانية حزب الله تأتي من إيران. المال يأتي من إيران، مثل الصواريخ التي نهدد بها إسرائيل. نشكر الإمام خامنئي، وحكومة إيران ورئيسها على دعمهم اللامحدود لنا في السنوات الماضية. نحن ندفع الرواتب وليس لدينا مشكلة في هذا الصدد… طالما أن إيران لديها مال، فنحن أيضًا لدينا مال. لا يوجد قانون يمكن أن يمنع وصول هذا الدعم… إن كل ما نأكله ونشربه، وصواريخنا وقذائفنا، كلها تأتي من إيران” (إيسنا، 24 يونيو 2016).

ولم يكن حزب الله الذراع العسكري الرئيسي للنظام للسيطرة على لبنان والحفاظ على نظام بشار الأسد الإجرامي فحسب، بل كان أيضًا في خدمة حرس النظام الإيراني في تدريب ودعم الحشد الشعبي والحوثيين، وفي تهريب المخدرات وغسيل الأموال، وحتى في قمع انتفاضة الشعب الإيراني.

كما أن عملاء النظام في العراق، بسبب الضربات التي تلقوها خلال العام الماضي، فقدوا جزءًا كبيرًا من قدرتهم وموقعهم لدعم خامنئي في مواجهة الهجمات الخارجية، لدرجة أنهم نأوا بأنفسهم عن حرب الـ12 يومًا.

وفي اليمن، يحاول خامنئي استخدام الحوثيين في واحدة من أهم النقاط الاستراتيجية للتجارة العالمية، لملء الفراغ الذي خلفه بقية الوكلاء في المنطقة.

لقد أقدم خامنئي في نوفمبر 2023، من خلال إشعال الحرب في المنطقة، على محاولة للتحول إلى القوة المهيمنة في غرب آسيا والقوة المسيطرة على الشرق الأوسط، بهدف بناء سد في وجه انتفاضة الشعب، والحصول على تنازلات من الغرب لضمان بقاء نظامه. لكن سقوط الأسد والضربة القاصمة التي تلقاها حزب الله، أفقدته أداة الابتزاز والردع الإقليمي، وعرضه لهجمات دبلوماسية وعسكرية.

الزلزال السوري: الضربة الاستراتيجية القاصمة
شكل سقوط بشار الأسد في سوريا وانتهاء حكم عائلة الأسد البغيضة الذي دام 54 عامًا، والذي كان الملجأ والمحور الرئيسي لدعم النظام الإيراني في المنطقة منذ وصول خميني إلى السلطة، ضربة استراتيجية كبرى لنظام ولاية الفقيه، حيث فقد خامنئي حليفه الوحيد في المنطقة. ففي الساعات الأولى من يوم الأحد 8 ديسمبر 2024، انهار جيش بشار الأسد وفر جزار دمشق دون أن يتمكن خامنئي من إنقاذه. قبل سنوات، تمكن حرس النظام الإيراني بقيادة المجرم قاسم سليماني من احتواء الانتفاضة الجماهيرية للشعب السوري من أجل الحرية عبر القصف الوحشي والمجازر المتواصلة. ولكن خلال 10 أيام، اشتعلت الثورة والجمر التي كان تحت الرماد وأدت إلى الإطاحة بنظام بشار الأسد. وتم فتح سفارة نظام ولاية الفقيه ومراكز قادته الأخرى في سوريا على أيدي الشعب والثوار.اهيرية للشعب السوري من أجل الحرية عبر القصف الوحشي والمجازر المتواصلة. ولكن خلال 10 أيام، اشتعلت الثورة والجمر التي كان تحت الرماد وأدت إلى الإطاحة بنظام بشار الأسد. وتم فتح سفارة نظام ولاية الفقيه ومراكز قادته الأخرى في سوريا على أيدي الشعب والثوار.

لقد فرض خامنئي، بدعمه الكامل لبشار الأسد، تكاليف باهظة على الشعب الإيراني في سبيل قتل أكثر من نصف مليون من الشعب السوري وتشريد الملايين منهم. وقد أظهرت مشاهد تمزيق صور بشار الأسد وخامنئي وقاسم سليماني وحسن نصرالله على أيدي الشعب السوري، مدى كراهية شعب هذا البلد لهؤلاء المجرمين والتضامن العملي للشباب السوري الثائر مع الشعب الإيراني.

وهربت قوات خامنئي، التي كانت تعتبر سوريا “المحافظة الخامسة والثلاثين” لنظام الملالي، بهزيمة وفرار فاضح من سوريا، وأصبح مسار إرسال الأسلحة إلى حزب الله اللبناني، أهم قوة وكيلة لولي الفقيه الرجعي في المنطقة، محدودًا للغاية.

وقد هنأت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، في 8 ديسمبر 2024، باسم الشعب والمقاومة الإيرانية، الشعب السوري الشقيق، وخاصة الشباب الثوريين والسجناء السياسيين وعائلات مئات الآلاف من شهداء الثورة السورية، بإسقاط بشار الأسد، ديكتاتور سوريا وأحد أكبر مجرمي القرن الحادي والعشرين، وأعربت عن أملها في أن يكون هذا النصر التاريخي بداية للديمقراطية والحرية والازدهار والتقدم للشعب السوري.

وأكدت السيدة رجوي: “بسقوط النظام الذي كان على مدى 45 عامًا مساعدًا للفاشية الدينية الحاكمة في إيران في ارتكاب أكبر الجرائم بحق الشعب السوري وشعبي فلسطين ولبنان، فإن العصر المظلم لهذه المنطقة يطوي صفحته، وقد حان أوان الإطاحة بنظام الملالي. لقد انهار الآن ‘العمق الاستراتيجي’ للديكتاتورية الدينية في إيران ويجب طرده من جميع دول المنطقة. إن قطع يد نظام ولاية الفقيه في العراق ودول المنطقة الأخرى هو مطلب قديم للمقاومة الإيرانية. وهذه هي مقدمة خلاص الشعب الإيراني من شر الفاشية الدينية”.

وقالت السيدة رجوي: “إنه لشفاء لصدور شعبنا المقموع وعائلات الشهداء أن يروا بأعينهم نصر الشعب السوري المظلوم. نفس الشعب الذي تورط خامنئي وحرسه بشكل مباشر في قتل ما لا يقل عن نصف مليون منهم وتشريد الملايين… اليوم هو يوم يرى فيه الجميع كيف تداعت قوات الأسد المدججة بالسلاح، والتي كانت تحظى بأكبر دعم من النظام الإيراني. لن يكون مصير الحرس وقوات خامنئي الأمنية والاستخباراتية أفضل من مصيرهم في مواجهة انتفاضة ومقاومة الشعب الإيراني المنظمة. لقد تم فتح سجن صيدنايا سيئ السمعة، شمال دمشق، على أيدي الثوار السوريين. وفتح سجن إيفين سيئ السمعة وسجون نظام الإعدام والمجازر الأخرى على أيدي الثوار والمجاهدين الإيرانيين ليس ببعيد أيضًا”.

وقال خامنئي في 11 ديسمبر، في أول موقف له بشأن سقوط نظام الأسد: “يجب أخذ الدروس والعبر من هذه الأحداث. الرأي العام في البلاد منشغل بهذه القضايا أيضًا. لديهم أسئلة وأقوال وآراء. من الضروري إزالة الغموض أيضًا. أنا لا أنوي تحليل قضايا سوريا، فالآخرون يحللون، أنا اليوم أنوي التبيين والرسم… ليعلم الجميع أن المسألة لن تبقى على هذا النحو. أن تأتي مجموعة الآن في دمشق أو مكان آخر ويفرحون ويرقصون ويعتدون على بيوت الناس. ويأتي الكيان الصهيوني ويقصف، ويجلب الدبابات والمدافع، المسألة لن تبقى هكذا، بالتأكيد سيقوم الشباب السوري الغيور، سيصمدون، سيضحون، سيتكبدون خسائر أيضًا لكنهم سيتغلبون على هذا الوضع…”.

وقال خامنئي أيضًا: “في التقدم والنجاحات، الغرور سم، وفي الإخفاقات والمشاكل، السلبية سم، يجب أن ننتبه لهذين الأمرين. هناك مجموعة بالطبع همتها هي إفراغ قلوب الناس، هذا لا ينبغي أن يحدث. الآن البعض يفعل ذلك في الخارج. التلفزيونات الأجنبية، الإذاعات الأجنبية، الصحف الأجنبية تتحدث مع الناس باللغة الفارسية، يصورون القضايا بطريقة تخيف الناس، وتفرغ قلوبهم. هذا تدبيره مختلف ويجب التعامل معهم بشكل مختلف. لكن في الداخل لا ينبغي لأحد أن يفعل ذلك، إذا تحدث شخص في الداخل في تحليل أو بيان بطريقة يكون معناها إفراغ قلوب الناس، فهذه جريمة ويجب ملاحقتها”.

ورد خامنئي في 1 يناير 2025 على الاحتجاجات بشأن مقتل الآلاف من عناصر الحرس قائلًا: “يتصور البعض ويعبرون عنه وربما يروجون له بأن الدماء التي أريقت في سبيل الدفاع عن الحرم قد ذهبت هباءً مع الأحداث الأخيرة في المنطقة؛ إنهم يرتكبون هذا الخطأ الكبير. الدماء لم تذهب هباءً… لو لم تذهب هذه الأرواح، هذا الحاج قاسم سليماني (لم يذهب) في جبال وصحاري هذه المنطقة، لما كان هناك خبر عن الزينبية، ولا عن كربلاء، ولا عن النجف؛ والدليل هو سامراء! لقد حدث بعض الإهمال بشأن سامراء، ورأيتم كيف دمروا قبة العسكريين”.

إن قلب خامنئي للحقائق بشأن تفجير مرقدي الإمامين الشيعيين في سامراء عام 2006، والذي أدى إلى حرب طائفية مروعة في العراق، يأتي في حين أن الجنرال جورج كيسي، قائد القوات متعددة الجنسيات في العراق وقت تفجير سامراء، قد كشف في مؤتمر كبير للمقاومة في باريس عام 2013، عن الدور المباشر للنظام الإيراني في هذا التفجير. وقد أثار هذا الكشف موجة من الغضب والكراهية في العراق، وطالب القادة الدينيون والسياسيون ونواب البرلمان وشيوخ العشائر وخطباء المظاهرات والاعتصامات في ست محافظات عراقية، استنادًا إلى كلمات الجنرال كيسي، بتقديم ملف هذه الجريمة ومرتكبيها إلى المحاكم الدولية.

وقال الشيخ محمد طه حمدون، المتحدث باسم الحراك الشعبي في العراق: “الشهادة الحية التي قدمها جورج كيسي تعبر عن تورط النظام الإيراني في جريمة كبرى دفع العراقيون ثمنًا باهظًا لها” (قناة التغيير، 23 يونيو 2013).

وقال الشيخ حسين غازي، خطيب سامراء: “ما قاله الجنرال كيسي عن تورط إيران في تفجير سامراء ليس جديدًا بالنسبة لنا، بل هو جديد لأولئك الذين لم يستمعوا إلينا وإلى أهالي سامراء، ورسالتنا إلى المنظمات الدولية هي أنه بعد أن تم الكشف عن المجرمين الحقيقيين لهذا التفجير، يجب أن يأخذوا ملف تفجير سامراء إلى المحاكم الدولية” (قناة بغداد، 28 يونيو 2013).

وفي ظروف لم يعد فيها لادعاء خامنئي الدجال بـ”الدفاع عن الحرم” أي مصداقية بعد سقوط الأسد وإعادة فتح المراقد في دمشق، حاول خامنئي عبثًا في نفس الخطاب (1 يناير) “صناعة القداسة” من قاسم سليماني، قاتل شعوب المنطقة، وادعى: “الناس يأتون من أماكن بعيدة، وأحيانًا من دول أخرى، في ذكرى سليماني السنوية، ليصلوا إلى قبره ومرقده، أليست هذه عزة؟”.

وكان هذا الادعاء أسخف من الادعاءات السابقة، لأن مشاهد تعبير الشعب السوري عن كراهيته لسليماني وإسقاط وتدنيس صوره في كل مدينة محررة كانت أمام أعين الناس؛ مشاهد شوهدت من قبل في العراق وفلسطين ولبنان وفي انتفاضات الشعب الإيراني.

لكن ما أجبر خامنئي على التشبث بمثل هذا التضليل والأكاذيب المفضوحة هو الضربة الهائلة لسقوط عائلة الأسد البغيضة والاضطراب الذي هز أركان ولايته المأزومة، وعلى الرغم من الرقابة الشديدة والتهديدات المتكررة من الملا إيجئي، امتلأت صفحات وسائل الإعلام والشبكات الافتراضية بالسخرية والاحتجاجات ضد تدخلات خامنئي الإجرامية في سوريا ودول المنطقة.

وعلى سبيل المثال، قال سليماني أردستاني، عضو مجمع مدرسي حوزة قم، في خطاب كان من الواضح أن مخاطبه هو خامنئي شخصيًا، مشيرًا إلى سقوط بشار الأسد: “ديكتاتورية تظلم شعبها ونحن نذهب ونتدخل ونسمي ذلك دفاعًا عن الحرم! لقد ارتكب النظام خطأً فادحًا ويجب أن يعتذر للشعب، وألا يتستر على الأمر. بأي سبب كان يجب أن ندافع عن ديكتاتور سفاح؟… هذه الحجج بأن نقيم خط الدفاع في مكان آخر لنكون في أمان، ليست أخلاقية ولا دينية ولا شرعية! لا يمكن الدفاع عنها! الكلام الذي نسمعه لا علاقة له بالدين!” (ديدار نيوز، 18 ديسمبر 2024).

وفي أعقاب الإطاحة بسلالة الأسد الدموية وعائلته البغيضة في سوريا وهروب الديكتاتور بنمط مشابه للشاه، والضربة الهائلة التي وجهت لخامنئي ونظام ولاية الفقيه، عُقدت يوم الاثنين 9 ديسمبر 2024، جلسة طارئة لـالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وفقًا للمادة 6 من نظامه الداخلي، بمشاركة الأعضاء المتاحين وبحضور السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس لفترة انتقال السيادة إلى الشعب الإيراني.

وجاء في تقرير أمانة المجلس عن هذا الاجتماع، الذي حظي بتغطية إعلامية في اليوم التالي: “الجميع يعلم أن خامنئي بشكل أساسي هو من أبقى بشار الأسد في السلطة بأموال وإمكانيات الشعب الإيراني، وبجلادين مثل قاسم سليماني، والتعذيب والقتل الوحشي، وتشكيل مؤسسات مثل الباسيج. كما يعلم المطلعون أن كما هائلا من الوثائق والمعلومات والمنشورات والمؤتمرات تظهر أن المقاومة الإيرانية كانت على مدى عقود متتالية، الكاشف الأول لتدخلات نظام الملالي في دول المنطقة وخاصة العراق وسوريا ولبنان؛ وهي استراتيجية تعود جذورها إلى الحرب المعادية للوطن تحت شعار تصدير الثورة و’فتح القدس عبر كربلاء’”.

وفي هذا الاجتماع، قالت السيدة رجوي في جزء من كلمتها: “يفخر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بأنه وقف في أحلك الظروف إلى جانب الشعب والثوار السوريين، وكان حامل راية الدفاع عنهم، وأكد باستمرار على ضرورة قطع يد النظام في جميع دول المنطقة. لقد كشفت المقاومة الإيرانية منذ سنوات، وخاصة في زمن الجلاد قاسم سليماني، بمثابرة عن الكثير من المعلومات حول أنشطة ومؤامرات النظام في سوريا. وبيانات أمانة المجلس ولجنة الأمن ومكافحة الإرهاب التابعة للمجلس تشهد على هذه الحقيقة”.

وفي هذا الاجتماع، اعتبر أعضاء المجلس أن الإطاحة بالديكتاتور السوري تمثل “مأزقًا كبيرًا لسياسة تصدير الإرهاب وإشعال الحروب التي ينتهجها النظام وتوظيفه للقوات الوكيلة”، وأنها “تضعف معنويات الحرس وبقية القوات الوكيلة، والآن يجب على خامنئي أن يكون مسؤولاً أمام الأجنحة الداخلية للنظام عن الاستثمار طويل الأمد في النظام السوري ومبلغ 50 مليار دولار أنفقه في سوريا في عقد 2010”. وأكد أعضاء المجلس: “إن أحداث سوريا في السنوات الـ14 الماضية، وخاصة في الأسبوعين الأخيرين، أثبتت مرة أخرى بوضوح حقيقة أن نظامي خامنئي وبشار الأسد لا يفهمان أي لغة سوى لغة القوة والحزم، وكما أكد مسؤول المجلس مرارًا، فإن شعارات ‘اللاعنف’ في مواجهة مثل هذه الأنظمة ليست سوى ‘كلام فارغ أو خداع وأسطورة’. إنها فقط تساعد هذه الديكتاتوريات وتطيل عمرها، لأن الثورة المخملية لا تجدي نفعًا في إيران تحت حكم الملالي”.

كما أشار أعضاء المجلس إلى أن تجربة سقوط بشار الأسد وضعت حقيقة أخرى أمام أعين العالم، وهي أن هذه الحكومات، على عكس ما تتظاهر به وتروج له، هشة وضعيفة للغاية، وتتداعى بسرعة أمام نيران غضب الشعوب”.

وبهذا الشكل، لم تكن التدخلات العسكرية والسياسية في سوريا والعراق ولبنان واليمن مجرد استراتيجية خارجية، بل كانت جزءًا أساسيًا من حماية النظام الداخلي ومنع الانتفاضة الشعبية. وقد تم تعريف هذه الدول في أدبيات النظام بأنها “عمق استراتيجي أمني”، لا يمكن تصور خط الدفاع الأول عن طهران بدونه.

وفي مقال بحثي بعنوان “لحظة انهيار قوات خامنئي في سوريا” بقلم إحسان أمين الرعايا، عضو المجلس الوطني للمقاومة، نُشر في موقع “همبستكي”، تم تقديم بيانات كاشفة وهامة حول هزيمة النظام في سوريا، نوجزها فيما يلي:

العاصفة التي اجتاحت سوريا خلال 11 يومًا من 27 نوفمبر إلى 8 ديسمبر وهزت حكومة خامنئي، طرحت سؤالاً هامًا: ما هو العامل الأهم في المسار السريع لسقوط بشار الأسد؟ هذا السؤال ينبع من جدل نظري أعمق موضوعه هو المعيار الحقيقي لقوة السلطة الحاكمة في إيران. لماذا انهار النظام الإيراني، على الرغم من امتلاكه جيشًا قوامه 100 ألف فرد ومئات القواعد العسكرية في سوريا، في أكثر اللحظات حساسية في تاريخ هيمنته على هذا البلد، ولم يتمكن من الحفاظ على أهم دولة حليفة له في المنطقة؟
إن أحداث سوريا التي دامت 11 يومًا، بشكل متكامل، هي دليل مادي قاطع لرؤية المعيار الحقيقي لقوة حرس النظام الإيراني التابع لخامنئي. لقد تم اختبار قوتهم العسكرية ومجموع قدراتهم المتنوعة في ساحة معركة حاسمة. إن لحظة انهيار قوات النظام، وتحديدًا لحظة بدايتها في منطقة حلب، لها أهمية قصوى. هذه اللحظة تقدم فهمًا جديدًا لمسار تدهور قوة النظام، وهو بالضبط ما يحاول النظام التستر عليه. إن لحظة بدء انهيار قوات الحرس ليست ذات طبيعة تكتيكية، بل هي تجلٍ للضعف الأساسي للنظام بأكمله. بمعنى أنه لو كان يمتلك القوة والقدرة اللازمة، لكان بإمكانه منع ذلك.
فيما يتعلق بعدد قوات النظام، فإن أهم دليل هو مقابلة رئيس روسيا. فالحكومة الروسية هي الطرف الأكثر اطلاعًا الذي يمكنه التعليق على أحداث تلك الأيام في سوريا، لأنها شاركت في نفس الحرب. ومنذ عدة سنوات، كان لديها قاعدة جوية كبيرة في اللاذقية وقاعدة بحرية كبيرة في طرطوس، بالإضافة إلى 21 قاعدة هامة و93 نقطة عسكرية في أنحاء مختلفة من سوريا.
قال رئيس روسيا في مقابلة مع تلفزيون بلاده الحكومي: “دخل 350 من مقاتلي المعارضة إلى حلب، فانسحب 30 ألفًا من القوات الحكومية والموالية لإيران دون أي مقاومة، ودمروا مواقعهم وغادروا المنطقة”. وقال: “حدث وضع مشابه في جميع أنحاء سوريا” (رويترز، 12 ديسمبر 2024). ووفقًا لهذه الرواية، فإن قوات خامنئي وبشار الأسد البالغ قوامها 30 ألفًا قد تعرضت لهزيمة منكرة بالمعنى الدقيق للكلمة في تلك اللحظة.
انتهت الحرب في حلب، التي بدأت في 27 نوفمبر، بحلول 29 نوفمبر. ومنذ ذلك الوقت حتى هجوم قوات المعارضة على مدينة حماة، كان لدى الحرس 6 أيام فرصة، وكان يتمتع بالقوات والأسلحة والذخائر والقواعد الكافية للصمود في حماة. لكن هناك أيضًا، تكرر نمط الهزيمة والانهيار. وكانت النقطة الحاسمة الأخيرة هي حمص. المدينة التي بنى فيها الحرس قاعدة جوية كبيرة منذ 7 سنوات. وللحفاظ على حمص، نقل النظام قوات النخبة من حزب الله المسماة “رضوان” من لبنان إلى هذه المدينة. لكن سرعة هزيمة النظام في هذه المدينة لم تكن أقل من المدن السابقة، وكان إنجازه الوحيد هو تهريب أعضاء حزب الله على عجل نحو لبنان. وأخيرًا، في دمشق ومنطقة الزينبية، التي كانت المراكز الرئيسية لقيادة الحرس، لم يتمكن النظام من فعل شيء سوى إرسال قادته وعناصره الحساسة على عجل إلى حدود العراق أو إلى مطار حميميم ليهربوا من هناك إلى إيران.
في الحقيقة، إن انهيار قوات الحرس في سوريا هو نتاج الضعف الشديد للنظام الحاكم في طهران، والذي أظهر نفسه مسبقًا في تطورات كبرى. من بينها المقاطعة الشعبیة‌ غير المسبوقة للانتخابات الرئاسية والنيابية، وانهيار القاعدة السياسية لخامنئي في الهيئة الحاكمة، ومقتل إبراهيم رئيسي المعين من قبل خامنئي، واستعداد مجتمع مترصد للانتفاضة بقيادة وحدات المقاومة…
إن الحرس الذي ألصق خامنئي أجزاءه ببعضها البعض بالريع والمال، بالطبع يستأسد في السجون أثناء تعذيب السجناء العزل، أو في الشوارع أمام الناس العزل. لكن عندما يواجهون قوة مسلحة، تكون هذه هي النتيجة.
من الناحية العسكرية، وعلى عكس بعض الروايات التي تصف انسحاب النظام من نقاط الاشتباك المختلفة ومن كل سوريا بأنه “انسحاب” منظم، فإن ما شوهد في حلب وحماة وحمص ودمشق وعلى حدود العراق ولبنان، كان هروبًا لقوات النظام بشكل مفكك. هذه المرة، تكررت “لحظة سايغون” لقوات خامنئي. قال رئيس روسيا: “إذا كان أصدقاؤنا الإيرانيون في السابق، على سبيل المثال، يطلبون منا مساعدتهم لنقل وحداتهم إلى الأراضي السورية، فقد أصبحوا الآن يطلبون منا إخراجهم من هناك. لقد نقلنا 4 آلاف مقاتل إيراني إلى طهران” (بورك أريغور – 19 ديسمبر 2024).
اعتبر المجلس في بيانه العام الماضي أن “إشعال خامنئي للحرب” كان “أهم حدث في العام أدخل المنطقة في حقبة جديدة”، وأعلن: “كانت أهداف خامنئي من إشعال الحرب وتصدير الأزمة إلى خارج الحدود، بالإضافة إلى بناء سد أمام الانتفاضات المحتملة والظروف الاجتماعية المتفجرة، مصحوبة بموجة من الإعدامات والقمع، ومواجهة اتفاقيات إبراهيم وسياسات السعودية والدول العربية في المنطقة، ودق مسمار الهيمنة في المنطقة، وجعل نفسه طرفًا على المستوى الدولي بالاستفادة القصوى من سياسة الاسترضاء التي تنتهجها الإدارة الأمريكية. القضية الرئيسية في إشعال هذه الحرب، بالطبع، كانت مواجهة الوضع الاجتماعي المتفجر المتأثر بالتضخم والغلاء والفقر… والذي فشلت حلول رئيسي بشأنه فشلاً كاملاً”.

“كانت الهجمات الجوية الأمريكية والبريطانية على ميليشيات النظام الإيراني في العراق، وفي البحر الأحمر واليمن، والهجوم على قنصلية النظام في دمشق ومقتل أرفع قادة الحرس، من بين الأحداث التي أثرت بشكل مباشر على التناقضات داخل المجتمع والبلاد، وخاصة على ولاية خامنئي”.

تقديم كتاب: بيان الذكرى الـ 42 لتأسيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
“إن انجرار قدم نظام الملالي بشكل مباشر إلى حرب غزة، وظهور رأس الأفعى، وفشل لعبة الوكالة، ومحاولة خامنئي الاختباء خلف القوات الوكيلة، لم تكن مجدية، وبهذا الشكل تلاشت حسابات خامنئي بشأن مكاسب إشعال الحرب، وبالتالي وضعت الهزيمة الاستراتيجية في مقامرة خامنئي في الأفق”.

“إن حادث اغتيال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحماس في طهران، في 31 يوليو 2024 بعد مشاركته في مراسم أداء بزشكيان اليمين في برلمان النظام، أعقبه تأكيد خامنئي على ‘الثأر’، وأبرز تورط الولي الفقيه في المقامرة الاستراتيجية لإشعال الحرب” (بيان المجلس، 21 أغسطس 2024).

لقد خلفت الحرب المدمرة والكارثية في غزة حتى الآن أكثر من 62 ألف قتيل وتسببت في دمار واسع وتشريد للسكان. وبينما كانت المشاهد المأساوية لوضع الأطفال والنساء والأبرياء في غزة صادمة وغير محتملة لشعوب العالم، أعرب الملالي الحاكمون في إيران علنًا عن سعادتهم بالحرب واعتبروها نصرًا وإنجازًا كبيرًا للحفاظ على نظامهم، قائلين إن هذه الإنجازات مهمة لدرجة أنها تستحق كل هذه الدماء.

وقال أحمد قديري أبيانه، الخبير السياسي والأمني للنظام، في 13 نوفمبر 2023 على تلفزيون “أفق” الحكومي: “كان طوفان الأقصى مددًا غيبيًا لأنه أوقف تكرار انتفاضة 2022، وكان هذا مددًا غيبيًا وفي مصلحة إيران تمامًا”. وقال اللواء حسين سلامي، قائد حرس النظام الإيراني، في 21 نوفمبر 2023: “من فلسطين غزة إلى الضفة الغربية إلى لبنان إلى سوريا إلى العراق إلى اليمن إلى أفغانستان وإيران، في كل مكان ترون نموذجًا واحدًا، فكرًا واحدًا، عقيدة واحدة، هدفًا واحدًا. هذا الترابط هو من أهم الإنجازات الكبرى التي تحققت في السنوات الأخيرة… اليوم، النقطة المركزية للتحولات السياسية في هذه المنطقة هي نظام إيران… هذا الباسيج له نطاق ومجال عالمي… الباسيج في الميدان يغير المعادلات السياسية، وأحيانًا يغير الخريطة السياسية للعالم… لا توجد نقطة توقف لهذا الفكر وهذه العقيدة”.

وأعلن رئيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في نفس يوم بدء هذه الحرب الكارثية في 7 أكتوبر 2023: “كل من يريد السلام في الشرق الأوسط يجب أن يستهدف ‘رأس الأفعى’، أي الفاشية الدينية الحاكمة في طهران، وفي القضية الفلسطينية أيضًا، يجب تقديم الدعم الكامل والشامل للرئيس محمود عباس، رئاسة دولة فلسطين ومنظمة التحرير ومطالبهم المحقة بشأن الشعب الفلسطيني. من لا يعلم أن خط خميني وخامنئي منذ البداية، بدجل ‘يوم القدس’ و’القدس عبر كربلاء’، كان خنجرًا وخيانة للقضية الفلسطينية. لقد حذر خامنئي الدول العربية قبل أربعة أيام في 3 أكتوبر من أن ‘الرأي القطعي’ لنظام ولاية الفقيه هو أن ‘الحكومات التي تقوم بمقامرة التطبيع’ مع إسرائيل ستخسر، وأضاف أن ‘الهزيمة تنتظرهم’”.

وقال مسعود رجوي في 15 أكتوبر 2023، بعد أسبوع من بدء الحرب في غزة: “خامنئي… الآن یستغل قضية فلسطين ليهرب من انتفاضة الشعب وسقوطه المحتوم. لكن هذه اللعبة لن تجدي نفعًا، وفي النهاية ستفقأ الرماح عيون أولئك الذين أطلقوا الرصاص على عيون أبناء هذا الوطن”.

وبعد ستة أشهر من بدء الحرب، وفي صباح يوم الأحد 14 أبريل 2024، وعقب تهديدات خامنئي في 10 أبريل بمعاقبة إسرائيل، أطلق نظام الملالي أكثر من 330 طائرة مسيرة وصاروخ أرض-أرض وصواريخ كروز باتجاه إسرائيل. وبناءً على تصريحات وزير خارجية النظام، تم إبلاغ أمريكا ودول المنطقة بكل شيء قبل 72 ساعة من بدء الهجوم، وأكد النظام أنه لن يتعرض لمصالح أمريكا على الإطلاق، وفيما يتعلق بإسرائيل، فإن هدف النظام هو هجوم محدود. لقد فشل النظام في هذا الهجوم فشلاً ذريعًا ولم يحقق أيًا من أهدافه، لأن 99% مما أطلقه إما لم يصل إلى إسرائيل ودُمر في الطريق فوق سماء الأردن وسوريا، أو تم اعتراضه داخل الأراضي الإسرائيلية ولم يصب الهدف المنشود. ووفقًا للتقارير الأولية، أصيبت فتاة عربية تبلغ من العمر 8 سنوات في صحراء النقب بشظايا الصواريخ المعترضة وأصيبت بجروح بالغة.صيبت بجروح بالغة.

وفي نفس اليوم، تحدث رئيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن “نقطة تحول ومرحلة جديدة في الحرب التي يحتاجها نظام ولاية الفقيه قبل كل شيء كغطاء للقمع وسد أمام الانتفاضة”؛ وأشار مرة أخرى إلى أن خامنئي هو “الخاسر الاستراتيجي الأكبر” في هذه الحرب. وأضاف: “بعد 6 أشهر، وفي نقطة تحول داخلية وإقليمية ودولية، رُفع الستار وخرج رأس الأفعى، لكنه ارتطم بالصخرة بفضيحة قصوى. قلنا إن هذه حرب ستطال النظام نفسه، وهكذا كان. ثبت أن خامنئي والديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران هما البادئ والطرف الرئيسي في هذه الحرب. يجب التأكيد مرة أخرى أن وقت تحصيل الثمن من خامنئي قد حان. الآن، الطاولة التي أعدها للهروب من الانتفاضة وبقاء النظام وتجاوز انتخابات البرلمان ومجلس الخبراء الرجعي، قد تبعثرت وانهارت على رأسه. بعد نقطة التحول والمرحلة الجديدة في الحرب التي يحتاجها نظام ولاية الفقيه قبل كل شيء كغطاء للقمع وسد أمام الانتفاضة، نكرر مرة أخرى، كما في الشهر الأول للحرب، خطابنا للمساومين الداخليين وأنصار الاسترضاء الخارجيين: الشعب الإيراني يريد أن يرحل خامنئي، كما رحل الديكتاتوريون السابقون محمد علي شاه ورضا شاه ومحمد رضا شاه” (مسعود رجوي، 14 أبريل 2024).
بيان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: ولاية خامنئي في أزمة ومأزق تاريخي

صيحة التغيير الإيراني ضد نظام الملالي

تصاعد الضغط الدولي على نظام طهران يوازيه حراك شعبي حاسم في نيويورك يؤكد أن الخلاص بيد الشعب والمقاومة المنظمة.

میدل ایست اونلاین- د. قصي الدميسي:

صيحة التغيير الإيراني ضد نظام الملالي

المعارضة الايرانية تحتشد وتحشد لفضح ممارسات النظام دوليا
في الوقت الذي تتصاعد فيه عزلة نظام ولاية الفقيه على الساحة الدولية وتسابق الدول لتصنيف أذرعه الإرهابية وفرض العقوبات على شبكاته المالية، تتجه أنظار العالم بأسره إلى نيويورك. ففي 23 سبتمبر تتحول الشوارع المحيطة بمقر الأمم المتحدة إلى منبر للحرية، حيث يحتشد الإيرانيون الأحرار ليطلقوا صيحة مدوية تكسر جدران الصمت، مؤكدين أن الحل الوحيد لوقف إرهاب وفوضى الملالي يكمن في إرادة الشعب والمقاومة المنظمة. هذه التظاهرة الكبرى ليست مجرد حدث عابر، بل هي رسالة حاسمة بأن التغيير قادم على يد أبناء إيران الشجعان، وأن نظام طهران لا يمثل الشعب الإيراني الأبي.
الإكوادور تصنف حرس النظام منظمة إرهابية
لم يكن إعلان حكومة الإكوادور تصنيف حرس النظام الإيراني وحزب الله اللبناني كـ”منظمات إرهابية” مجرد قرار سياسي عابر، بل يعكس إدراكًا متزايدًا لدى المجتمع الدولي بأن هذه الكيانات ليست مجرد ميليشيات إقليمية، بل أدوات أساسية لنظام ولاية الفقيه في تصدير الإرهاب وزعزعة الاستقرار. هذا القرار، الذي استند إلى تقارير استخباراتية حول أنشطتهم في أمريكا الجنوبية، يضيف طبقة جديدة من الشرعية على المطالب الشعبية بضرورة إسقاط هذا النظام الذي ترتكز كل سياساته على الإرهاب والتطرف. وما يحدث في قاعات الدبلوماسية الدولية يؤكد صواب نهج المقاومة الإيرانية في أن السبيل الوحيد لإحلال السلام والأمن يمر عبر تفكيك هذا النظام.
عقوبات أميركية جديدة تستهدف شرايين نظام ولاية الفقيه المالية
تزامنًا مع هذا التطور، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات جديدة على شبكة مالية متورطة في تحويل عائدات النفط لدعم حرس النظام ووزارة دفاعه. هذه العقوبات، التي شملت أفرادًا وشركات وهمية وعملات رقمية، تسلط الضوء على شرايين التمويل التي تغذي إرهاب النظام. إنها خطوات ضرورية لقطع الأوكسجين عن آلة القمع والعدوان التي يستخدمها نظام ولاية الفقيه، ومع ذلك تبقى هذه الإجراءات مجرد مسكنات طالما أن رأس الأفعى، أي نظام الملالي، لا يزال جاثمًا على صدر إيران والمنطقة.
صوت الشعب الإيراني من نيويورك
في خضم هذه التطورات الدولية يأتي دور الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة ليكون الفصل الحاسم. ففي 23 سبتمبر لن تكون تظاهرة نيويورك مجرد تعبير عن السخط، وإنما تجسيد حي لـ«الحل الثالث» الذي تتبناه المقاومة الإيرانية: لا حرب ولا مساومة، بل تغيير النظام على يد الشعب والمقاومة المنظمة. هذه التظاهرة سترسل رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن سياسات الضغط والعقوبات وحدها لا تكفي، وأن دعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية هو المفتاح الوحيد لإنهاء إرهاب النظام.
ستقف الحشود الإيرانية في نيويورك لتقول بصوت واحد إن نظام ولاية الفقيه لا يمثلهم، وأن ممثليه في المحافل الدولية هم جلّادون للشعب. إنهم سيؤكدون أن مسعود رجوي ومريم رجوي هما القائدان الشرعيان لمقاومة تقود الشعب الإيراني نحو الحرية، وأن المجلس الوطني للمقاومة الایرانیة هو البديل الديمقراطي الوحيد القادر على قيادة إيران نحو مستقبل مزدهر. كما أن هذه التظاهرة تعلن صراحة أن الأوان قد حان لتفكيك برنامج النظام النووي بالكامل، وإنهاء انتهاكاته الصارخة لحقوق الإنسان، ووقف تدخلاته الإرهابية في المنطقة.
نيويورك محطة حاسمة في طريق التحرير
إن تظاهرة نيويورك في 23 سبتمبر هي أكثر من مجرد حدث؛ إنها محطة حاسمة في طريق تحرير إيران، ودليل على أن الشعب الإيراني لم يفقد الأمل بل يمتلك الإرادة والقدرة على التغيير. إنها دعوة للمجتمع الدولي للانحياز إلى جانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، والإقرار بأن الحل الحقيقي لأزمات المنطقة يكمن في إنهاء حكم ولاية الفقيه.
د. قصي الدميسي نائب أردني سابق

تندیداً بحضور النظام الایراني، إيرانيون يتظاهرون في نيويورك تزامنًا مع اجتماعات الأمم المتحدة

موقع المجلس:
أعلن علي رضا جعفر زاده، نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة، في مقابلة مع شبكة Real America’s Voice، عن تنظيم مظاهرة للإيرانيين الأمريكيين في نيويورك بالتزامن مع انعقاد الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأوضح جعفر زاده أن الهدف من التجمع هو إيصال صوت المحتجين الإيرانيين إلى المجتمع الدولي والمطالبة بـ«محاسبة النظام الإيراني» على ما وصفه بالإرهاب، وانتهاكات حقوق الإنسان، والبرنامج النووي. وأضاف أن المشاركين يريدون التأكيد على أن «الشعب الإيراني هو الممثل الحقيقي للبلاد، وليس الرئيس الإيراني الذي يحضر سنويًا لاجتماعات الأمم المتحدة».

تظاهرات حاشدة ضد النظام الإيراني في نيويورك أمام الأمم المتحدة

تفاصيل المظاهرة

من المقرر أن تُقام المظاهرة يوم الثلاثاء 23 سبتمبر، وهو اليوم الأول لاجتماعات الجمعية العامة التي يتحدث فيها قادة دوليون، من بينهم الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب. وأكد جعفر زاده أن متظاهرين سيأتون من أكثر من 40 ولاية أمريكية للمشاركة في الحدث.

التزامن مع ملف العقوبات

وأشار جعفر زاده إلى أن المظاهرة تتزامن مع الجدل الدائر حول ما يُعرف بـ«آلية الزناد» (Snapback) في مجلس الأمن، والتي قد تؤدي إلى إعادة فرض العقوبات الدولية السابقة على إيران بنهاية سبتمبر ما لم يصدر قرار جديد بخلاف ذلك. وقال إن المحتجين سيدعون إلى تشديد العقوبات وعدم رفعها عن النظام الإيراني.

بديل ديمقراطي

وأكد جعفر زاده أن التغيير في إيران يتطلب «قوة منظمة على الأرض»، مشيرًا إلى ما يُعرف بـ«وحدات المقاومة» التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة. وذكر أن المتظاهرين في نيويورك يعتزمون إعلان دعمهم لـ«خطة النقاط العشر» التي طرحتها السیدة مريم رجوي لمستقبل إيران، والتي تنص على إقامة جمهورية حرة، ديمقراطية، وغير نووية.

واختتم جعفر زاده حديثه بالتأكيد على أن «تحول إيران من بؤرة للتوتر إلى بلد يسوده السلام سيُحدث فرقًا كبيرًا للعالم بأسره».

مكافأة أمريكية بقيمة 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن 3 قراصنة إيرانيين

موقع المجلس:
كشفت الولايات المتحدة عن تصعيد جديد في مواجهتها للأنشطة السيبرانية التي ينفذها النظام الإيراني، حيث أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن تخصيص مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل أي معلومات تقود إلى ثلاثة قراصنة مرتبطين بـ”حرس النظام الإيراني”.

ويأتي الإعلان بالتزامن مع توجيه اتهامات فيدرالية ضدهم، في إطار قضية تجسس إلكتروني واسعة استهدفت منذ سنوات مسؤولين أمريكيين ونشطاء وصحفيين.

وأوضح مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، في بيان صدر يوم الأربعاء 17 سبتمبر، أن برنامج “المكافآت من أجل العدالة” يعرض هذه الجائزة مقابل معلومات عن كل من: سيد علي آقاميري، ياسر بلاغي، ومسعود جليلي، المتهمين بالضلوع في عمليات قرصنة لحساب الحرس الإيراني.

ووفق لائحة الاتهام الفيدرالية الصادرة في 27 سبتمبر 2024، فإن هؤلاء الثلاثة تورطوا منذ عام 2019 في استهداف مسؤولين حكوميين أمريكيين حاليين وسابقين، وباحثين في مراكز فكرية أمريكية، إلى جانب صحفيين ونشطاء وجماعات ضغط معنية بالشأن الإيراني والشرق الأوسط.

وتتضمن التهم الموجهة إليهم: التآمر لاختراق أنظمة محمية، والاحتيال الإلكتروني، وسرقة الهوية المشددة، إضافة إلى تقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية أجنبية مصنفة، في إشارة إلى حرس النظام الإيراني.

وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن هذه الخطوة تعكس التزام واشنطن بمحاسبة الأفراد والجهات التي تنفذ عمليات سيبرانية موجهة تهدد الأمن العالمي. ودعا مكتب التحقيقات الفيدرالي أي شخص يمتلك معلومات عن المتهمين الثلاثة إلى التواصل مع أقرب مكتب له، أو مع السفارات والقنصليات الأمريكية، أو عبر الموقع الرسمي لـFBI.

احیاءً لذكرى انتفاضة 2022، مع مشاعل شباب الانتفاضة المتقدة

موقع المجلس:
جدد أبطال شباب الانتفاضة في ذكرى انتفاضة عام 2022، جدد العهد مع 750 شهيدًا سقطوا في سبيل الحرية، وخاصة أولئك الأبطال الذين واجهوا المشانق بشجاعة لمعاقبة عملاء النظام وإضرام النار في رموز سلطة “الضحاك” الحاكم. ففي تحدٍ مباشر لحالة التأهب القصوى التي فرضها العدو، نفذ شباب الانتفاضة 25 عملية نوعية في مدن طهران، وكرج، وساوجبلاغ، وأصفهان، ومشهد، وكرمنشاه، وسنندج، وجرجان، وقزوين، وملاير، وشهرري، ورودبار، وكرمان، وإيرانشهر، وبيرجند، وبوكان. لقد أشعلت هذه العمليات الشجاعة شعلات “النار ردًا على النار”، مؤكدةً على استمرارية الانتفاضة حتى تحقيق النصر.

وتحت شعارات “المرأة، المقاومة، الحرية”، و”إلى الأمام نحو الثورة والجمهورية الديمقراطية”، و”من كردستان إلى طهران، روحي فداء لإيران”، و”الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه”، استهدف شباب الانتفاضة مراكز القمع والجريمة التابعة للنظام على النحو التالي:

إضرام النار في مبنى القضاء العام لجلادي محافظة جلستان في جرجان.
إضرام النار في مقر الإدارة المحلية القمعية في چندار بساوجبلاغ.
إضرام النار في مكتب رابطة المنشدين الدينيين التابع لخامنئي في شهرري.
إضرام النار في مقرين للباسيج تابعين لـحرس النظام الإيراني في طهران.
إضرام النار في مقر “لجنة خميني للإغاثة” سيئة السمعة في طهران.
إضرام النار في مقر بلدية النهب الحكومية في المنطقة 4 بمشهد.
مهاجمة قاعدة للباسيج تابعة لـحرس النظام الإيراني في طهران بقنابل المولوتوف.
إلقاء قنابل المولوتوف على لوحة إرشادية لمقر تجسس تابع لوزارة المخابرات في قزوين.
مهاجمة حوزة الجهل والجريمة في ملاير بقنابل المولوتوف.
إضرام النار في قواعد للباسيج تابعة لـحرس النظام الإيراني في أصفهان وكرج وكرمنشاه.
إضرام النار في قاعدة “باسيج الطلاب” القمعية في سنندج.
إضرام النار في صور خميني وخامنئي في طهران.
إضرام النار في لافتة لخامنئي في طهران.
إضرام النار في لافتة لخامنئي في مشهد.
إضرام النار في صور خامنئي وسليماني في رودبار، كرمان، إيرانشهر، وكرمنشاه.
إضرام النار في لافتة لخامنئي في بيرجند.
إضرام النار في لافتة لرئيسي الجلاد في بيرجند.
إضرام النار في لوحة إرشادية لحوزة الباسيج التابعة لـحرس النظام الإيراني في إيرانشهر.
إضرام النار في لوحة إرشادية لمركز تجسس تابع لوزارة المخابرات في أصفهان.
إضرام النار في لوحة إرشادية لمركز تجسس تابع لوزارة المخابرات في بوكان.
انتفاضة متجذرة في تاريخ من المقاومة

لم تكن انتفاضة 2022، التي اندلعت شرارتها بعد مقتل الشابة مهسا (جينا) أميني، حدثًا معزولاً. بل كانت انفجارًا لجمر متقد تحت رماد عقود من القمع الوحشي؛ من مجازر الثمانينيات ومجزرة السجناء السياسيين عام 1988، مرورًا بانتفاضات التسعينيات وانتفاضتي 2017 و2019. وفي عام 2022، انتفض رجال ونساء إيران ببطولة وتحدوا هيكل ولاية خامنئي الفاسد والناهب والمرتجع في معركة مصيرية.

وكعادته، لجأ النظام القروسطي إلى القمع والقتل في الشوارع والاعتقالات الواسعة والإعدامات الوحشية. وقد أعلنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أن 750 شخصًا استشهدوا على يد جلادي خامنئي وتم تسجيل 30 ألف حالة اعتقال.

عهد متجدد وشعلة لا تنطفئ

إن العمليات الثورية التي تنفذها شباب الانتفاضة بشكل مستمر رغم القمع، تمثل تجديدًا للعهد مع شهداء انتفاضة 2022. إنها تبعث برسالة واضحة للعدو مفادها أن الشعلات المتقدة للانتفاضة والثورة الديمقراطية للشعب الإيراني لن تنطفئ أبدًا حتى إسقاط سلطة ولاية الفقيه المطلقة وتحقيق إيران حرة، لا مكان فيها لحكم الشاه أو الملالي.

ایران.. خوفًا من تفعیل “آلية الزناد” صراع داخلي في النظام الایراني وسط تحذیر أوروبي لطهران

موقع المجلس:
وجه وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، و في ظل تصاعد الضغوط الدولية، وحة تحذيرًا واضحًا لوزير خارجية نظام الملالي، عباس عراقجي، مؤكدين أن طهران لم تتخذ بعد الإجراءات المقبولة والشاملة اللازمة لتمديد قرار مجلس الأمن رقم 2231 المتعلق برفع العقوبات. وأعلنت وزارة الخارجية الألمانية أن الدول الأوروبية الثلاث قد بدأت بالفعل عملية تفعيل “آلية الزناد” (snapback) لإعادة فرض العقوبات، مما أثار حالة من الذعر والصراع الداخلي المحتدم في طهران.

ذعر في طهران من “آلية الزناد”

انعكس هذا التحذير الأوروبي في تصريحات المسؤولين داخل إيران، حيث حذر محسن رفسنجاني، من تداعيات تفعيل آلية الزناد، قائلًا: “علينا اغتنام الفرص لمنع وقوع كوارث مستقبلية. إن اتخاذ قرار بشأن العودة الكاملة إلى الاتفاق النووي والمفاوضات مع أمريكا لمنع تنفيذ آلية الزناد هو أمر صعب، وتحقيقه خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة شاق للغاية”. وأضاف بنبرة يائسة: “يجب ألا ندع الاتفاق النووي يضيع من أيدينا، وإذا لم نفعل شيئًا، فسيصبح جزءًا من التاريخ بعد أسبوعين”.

اشتعال حرب الأجنحة: هجوم على عراقجي وخلافات حول التفاوض

أدت الأزمة إلى تفاقم “حرب الذئاب” داخل النظام، حيث استمرت الهجمات على الوزير عراقجي بسبب اتفاق القاهرة. فقد انتقد حاجي دليجاني، نائب رئيس لجنة المادة 90 في برلمان النظام، عراقجي قائلًا: “عندما توصل إلى اتفاق مع السيد غروسي، فهذا يعني أن النص قد وصل بالتأكيد إلى أيدي أعدائنا. لكن السؤال هو لماذا يُحجب هذا النص عن مسؤولي البلاد، بمن فيهم نواب البرلمان؟”. وشكك دليجاني في شرعية إقرار الاتفاق، مؤكدًا أن موافقة لجنة فرعية في المجلس الأعلى للأمن القومي لا يمكن أن تحل محل قرار المجلس بأكمله.

وفي خضم هذا الصراع، تبرز الخلافات حول جدوى التفاوض مع الولايات المتحدة، حيث كتبت وكالة “إيلنا” الحكومية: “لقد جربنا التفاوض مع أمريكا مرة واحدة. الأمريكيون لا يسعون بجدية للتفاوض وحل الخلافات، بل يستخدمون المفاوضات كأداة لتصفير برامج إيران النووية”.

صراع يمتد إلى قضايا أخرى

لم يقتصر الصراع الداخلي على الملف النووي، بل امتد ليشمل قضايا أخرى مثل الانضمام إلى اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CFT)، حيث وجه عدد من رجال الدين في قم رسالة إلى صادق لاريجاني، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، مطالبين برفض الاتفاقية بشكل نهائي. كما عبر حسام الدين آشنا، المسؤول السابق في وزارة المخابرات، بسخرية عن حالة التخبط في النظام، كاتبًا: “لا تعهدوا بإدارة الحظيرة إلى عجل… ولا ترسلوا البقرة للتفاوض مع الثعلب”.

نظام في مأزق شامل

تُظهر هذه التطورات أن النظام الإيراني يعيش حالة من المأزق الشامل؛ فهو من ناحية يواجه جبهة دولية موحدة وحازمة تلوح بإعادة فرض العقوبات، ومن ناحية أخرى يغرق في صراعات داخلية حادة وشلل في اتخاذ القرار. إن “حرب الذئاب” المستعرة حول كيفية مواجهة “آلية الزناد” تكشف عن غياب أي استراتيجية متماسكة، وتترك النظام ممزقًا وعاجزًا في مواجهة أزمة تهدد وجوده.

إيران: النظام قائماً فوق ظهورالطبقات الفقیرة، بسبب مافيا لصوص ولايةِ الفقيه

موقع المجلس:
قد يبدو أمراً غريباً أن نظام الملالي يعمد عبر سياساته وتدابيره إلى توسيعِ الفجوةِ الطبقية بدلَ العمل على تقليصها. البساطة هنا في السبب: الأرباح والمكاسب تتجه مباشرة إلى خزائن الطبقة الحاكمة، المكونة من عناصر النظام وحلفائه الذين يُمسكون بزمام الحكم ويحافظون عليه. السياسة والاقتصاد في إيران الممسوخة بطبقية السلطة تحملان طعماً طبقيّاً واضحاً، وتنفثان سموم أثرها الطبقي في نسيج المجتمع.

مشاهد يومية من مجتمع منهار

قراءةُ الأخبار ومشاهدة المشاهد التي تكشف عن التفاوت الطبقي في إيران تبدو في البداية مثيرة للدهشة. لكن لأن المستغلين في السلطة لا يعرفون خجلاً ولا حدوداً، يواصلون ترسيخ الطبقية وارتكابَ الانتهاكات والاستغلال بدون محاسبة، حتى يتحول ذلك إلى أمر اعتيادي.

إيران: النظام قائماً فوق ظهورالطبقات الفقیرة، بسبب مافيا لصوص ولايةِ الفقيه

تخيل نفسك مواطناً إيرانياً يتلقّى يومياً خبراً وتعليقاً وصورةً عن هذا الانقسام — أخبار تنشرها وسائل الإعلام الرسمية نفسها بصيغة عادية، من دون الإشارة إلى الجذور الحقيقية للمشكلة. دور هذه الصحف يتحول إلى تكرار تطبيع التفاوت الطبقي، وتبرير جرائم السلطة، وتبرير سياساتها الاستغلالية. انظر إلى بعض العناوين المتكررة التي نُشرت في 14 سبتمبر 2025:

آرمان امروز: «30 ألف طبيب يعملون في مهن أخرى!»
فرهيختكان: «السكن يبتلع 60% من دخل سكان طهران.»
ستارة صبح: «التقشف ينتظر الأمة.»
ستارة صبح: «انهيار الأسرة! حالات الطلاق تضاعفت 6 مرات في 4 عقود.»
دنياي اقتصاد: «هبوط الأرض؛ الزلزال الصامت.»

لا شأن لخامنئي بكل هذه القضايا، ولا كان حلُّها يوماً من اهتماماته. بل على العكس: تفاقمُ الوضع يخدمه، لأنه يبقي الناس مثقلين بالأعباء المعيشية ومنحنين تحت وطأةها، بينما يبقى النظام قائماً فوق ظهورهم.

المستقبل رهين اللصوص: التعليم سلعة فاخرة

هذا مثال آخر على السجل الطبقي لنظام ولاية الفقيه الذي لا يرحم حتى مستقبلَ الأطفال والشباب. حسب الإحصاءات الرسمية، يوجد في البلاد 16 مليون طالب، من بينهم نحو 5 ملايين — أي قرابة الثلث — لا يستطيعون تأمين احتياجاتهم المدرسية. كما قال نائبُ رئيس مصنعي اللوازم المدرسية: «لدينا 5 ملايين طالب لا يستطيعون شراء اللوازم، ويتم توفيرها لهم من المحسنين». لاحظ أن النظام لا يوفر هذه الضرورات عبر وزارة التعليم، رغم شعارات الخميني عن التعليم والحاجات المجانية في السابق. وفي سياق مماثل، نُشر: «الدراسة في طهران أصبحت ترفًا؛ تكلفة اللوازم المدرسية 8 ملايين تومان!»

حياة الأباطرة: امتيازات النخبة الحاكمة

أما حياةُ الطبقة الحاكمة فشبيهة بالإمبراطورية، كما تكشف رسالة محمد مهاجري إلى قاليباف نقلها موقع «بهار نيوز»، التي تسلط الضوء على امتيازات عضوية البرلمان: رواتب لأربع سنوات، إيجار مكاتب، موظفون، مصاريف هاتف ومواصلات… وتساؤل صريح: هل يجرؤ قاليباف على الاعتراف أن النواب لا يقضون ساعة واحدة يومياً في عمل مفيد؟ هذا البرلمان، مولود بإشراف مجلس صيانة الدستور ومن أصوات نسبة محدودة من الناس، فكيف يعالج آلام الأمة الدنيوية أو الأخروية؟

قطار يسرع نحو الانفجار

هل تتوقع أن تتغير هذه السياسات خلال شهرين أو سنة؟ تاريخ النظام، وعلى نحو خاص العام الماضي، يشير إلى أن الأمور ستتردّى أكثر فأكثر. هذا الواقع يحمّل الشعب الإيراني مسؤولية قرار الحسم النهائي، وفي الوقت نفسه يدفع قطار السلطة الطبقية — المافيا اللصوصية للفقهاء — نحو محطة الانفجار الحتمي. من أي زاوية ننظر إلى الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي للنظام، داخلياً وخارجياً، لا تبدو له نهاية سوى مواجهة قادمة قد تؤدي إلى إسقاطه.

ملخص أهم الأخبار لیوم الخميس 18 سبتمبر

موقع المجلس:
أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) عن مكافأة قدرها 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن ثلاثة قراصنة مرتبطين بـحرس النظام الإيراني، وهم سيد علي آقاميري، وياسر بلاغي، ومسعود جليلي.

كلمة مايك بنس في تجمع إيران الحرة – الذكرى الستون لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

أعرب ممثلو بولندا وفنلندا وليتوانيا وإستونيا في المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا عن قلقهم إزاء تجاهل النظام الإيراني لالتزاماته النووية وسياسة الإخفاء التي يتبعها.

تظاهرات حاشدة ضد النظام الإيراني في نيويورك أمام الأمم المتحدة

نقلت وكالة رويترز عن دبلوماسيين غربيين أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو عودة عقوبات الأمم المتحدة ضد النظام الإيراني، لأن طهران لم تفِ بشروط الاتحاد الأوروبي.
أفادت وزارة الخارجية الألمانية بأن الترويكا الأوروبية ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي أكدوا لعراقجي أن إيران لم تتخذ بعد الإجراءات اللازمة لتمديد القرار 2231.

كلمة جون بيركو رئيس مجلس العموم البريطاني السابق

أشاد 50 سيناتورًا أمريكيًا في رسالة إلى وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا ببدء عملية إعادة فرض العقوبات الدولية السريعة على النظام الإيراني.

أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن ما لا يقل عن 27 سجينًا أُعدموا بين 13 و16 سبتمبر، ليتجاوز عدد الإعدامات في عام 2025 حاجز الـ 800 شخص، وهو رقم غير مسبوق في الـ 35 عامًا الماضية.

أقام أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في فينترتور بسويسرا وهايدلبرغ بألمانيا طاولات كتب ومعارض صور للشهداء، تضامنًا مع الانتفاضة الشاملة.
حذر محسن رفسنجاني، من جناح “کارکزاران”، من تفعيل آلية الزناد، قائلًا إن الفرص محدودة وإن الاتفاق النووي قد يصبح جزءًا من التاريخ في غضون أسبوعين.
كتبت وكالة “إيلنا” الحكومية أن التفاوض مع أمريكا قد تم اختباره سابقًا وأظهر أن واشنطن لا تسعى بجدية لحل الخلافات، بل تستخدم المفاوضات لتصفير برنامج إيران النووي.
أعلنت وزارة الخارجية الألمانية أن وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي أكدوا لعراقجي في اتصال هاتفي أن طهران لم تتخذ الإجراءات الشاملة اللازمة لتمديد القرار 2231.

أدرج وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أربع مجموعات شبه عسكرية تابعة للنظام الإيراني في العراق على قائمة المنظمات الإرهابية.
أظهرت تقارير إعلامية حكومية أن القوة الشرائية للعمال في ظل حكم النظام الإيراني انخفضت بنسبة 89% على مدى 16 عامًا.
اعترف قاليباف، رئيس برلمان النظام الإيراني، بأن البلاد تمتلك 19.5% من احتياطيات النفط والغاز في العالم لكنها تواجه انقطاعًا في الكهرباء والغاز، وعزا ذلك إلى سوء الإدارة.
أعلنت القيادة المركزية للجيش الأمريكي أن الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية أجرتا أكبر مناورة مشتركة لمواجهة الطائرات بدون طيار في الشرق الأوسط.
قتل الجيش الإسرائيلي 42 فلسطينيا بينهم 4 من عائلة، وأصاب آخرين منذ فجر الخميس، بغارات على قطاع غزة، تزامنا مع قصف جوي ومدفعي مكثف ونسف منازل ومبان سكنية بتفجير روبوتات مفخخة شمال غرب مدينة غزة.

دعوة لسياسة حازمة ضد النظام الإيراني ودعم المقاومة خلالمؤتمر في البرلمان البريطاني

موقع المجلس:
تخلیداً للذكرى السنوية الثالثة للانتفاضة الإيرانية الشاملة عام 2022، استضاف البرلمان البريطاني مؤتمرًا حاشدًا شارك فيه نواب من مختلف الأحزاب من مجلسي العموم واللوردات، إلى جانب شخصيات سياسية وحقوقيين بارزين وممثلين عن الجاليات الإيرانية في المملكة المتحدة. أجمع المتحدثون على تكريم ذكرى الانتفاضة، وأدانوا القمع الوحشي الذي يمارسه النظام، وطالبوا حكومة المملكة المتحدة باتخاذ سياسة حازمة لدعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية، بما في ذلك تصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية ودعم البديل الديمقراطي المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

أكد النائب بوب بلاكمان، الذي ترأس المؤتمر، أن مطلب الشعب الإيراني للتغيير أصبح أقوى من أي وقت مضى. وقال إن الشعب لا يريد العودة إلى دكتاتورية الشاه ولا استمرار الاستبداد الديني، بل يسعى لولادة جمهورية ديمقراطية، مشيرًا إلى أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ووحدات المقاومة يقفون في طليعة هذا النضال. وشدد على أن “الخيار الصحيح ليس الاسترضاء ولا التدخل العسكري؛ بل هو الخيار الثالث“.

من جانبها، قالت البارونة أولون، العضو المستقل في مجلس اللوردات، إنه بعد ثلاث سنوات من الانتفاضة، هناك حقيقتان واضحتان: النظام يواصل القمع، والشعب يواصل الاحتجاج، مشيرة إلى حملة “ثلاثاء لا للإعدام” كدليل على هذا الصمود.

وصرح النائب جيم شانون بأن “التزام وصمود أعضاء المقاومة الإيرانية هو دليل على عزم الأمة الإيرانية على نيل الحرية والديمقراطية”، معلنًا رفضه لسياسة الاسترضاء والحرب، وداعيًا إلى “دعم السيدة مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية”.

وقالت الوزيرة السابقة تيريزا فيليرز: “يجب أن نوجه تحية خاصة للنساء الشجاعات اللواتي كن في طليعة الاحتجاجات”، مؤكدة أن استمرارها يظهر أن “الشعب الإيراني يرفض كلًا من الملكية والاستبداد الديني ويريد الحرية والديمقراطية”.

وأشارت البارونة ريدفيرن إلى أن الشعب الإيراني “لم ينتفض بلا هدف؛ بل انتفض بقيادة وهيكل وبديل سياسي جاهز، وهو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة رجوي”.

ووصفت أنثيا ماكنتاير، العضوة السابقة في البرلمان الأوروبي، الانتفاضة بأنها “صحوة ديمقراطية ترسم مصير أمة”، وقالت إن شعار “المرأة، المقاومة، الحرية” ليس مجرد شعار، “بل هو نشيد أمة تريد أن تكون حرة”.

وأوضحت البروفيسورة سارة تشاندلر، متحدثة باسم اتحاد نقابات المحامين الأوروبية، أن لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة أعدت قائمة سرية بمرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان، مؤكدة أنه “يجب محاسبة الجناة. الأدلة موجودة، وعلى المجتمع الدولي أن يتحرك”.

وقالت الدكتورة جوسلين سكوت إنه “لا يجوز العودة إلى ديكتاتورية ملكية ولا استمرار استبداد الملالي الديني”، مضيفة أن “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة السیدة مريم رجوي يقدم طريقًا واضحًا: جمهورية ديمقراطية تضمن الحرية والعدالة”.

وشارك في المؤتمر أيضًا عدد من مسؤولي المنظمات غير الحكومية وممثلي الجمعيات والمجتمعات الإيرانية في المملكة المتحدة وألقوا كلمات.

قائمة المتحدثين الرئيسيين:

بوب بلاكمان، عضو مجلس العموم.
البارونة أولون، عضو مجلس اللوردات.
البارونة ريدفيرن، عضو مجلس اللوردات.
جيم شانون، عضو مجلس العموم.
تيريزا فيليرز، عضو سابق في مجلس العموم ووزيرة سابقة.
أنثيا ماكنتاير، عضوة سابقة في البرلمان الأوروبي.
البروفيسورة سارة تشاندلر، محامية ورئيسة سابقة لاتحاد نقابات المحامين الأوروبية.
الدكتورة جوسلين سكوت، قاضية سابقة وكاتبة.
البروفيسور كريس إيمافيدون، أكاديمي.
حسين عابديني، نائب ممثل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في المملكة المتحدة.
نرگس رحمان‌فرد
ندا ضابطي
رزا زارعي