مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارخيانة النظام الإيراني للقضية الفلسطينية ورفضه لحل الدولتين

خيانة النظام الإيراني للقضية الفلسطينية ورفضه لحل الدولتين

موقع کوالیس الیوم- أحمد مراد:
في الثاني عشر من سبتمبر/أيلول 2025، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة لصالح قرار يُعرف بـ”إعلان نيويورك”، الذي وضع خريطة طريق واضحة وغير قابلة للتراجع لتحقيق حل الدولتين. هذا القرار، الذي صيغ بدعم من المملكة العربية السعودية وفرنسا، حظي بتأييد 142 دولة، وتضمن إجراءات عملية مثل نشر بعثة دولية مؤقتة تحت إشراف مجلس الأمن لضمان أمن المدنيين الفلسطينيين وتسهيل نقل المسؤوليات الأمنية إلى دولة فلسطين. ومع ذلك، اختار النظام الإيراني، بقيادة علي خامنئي، الاصطفاف ضمن عشر دول فقط صوتت ضده، في خطوة اعتُبرت خيانة صريحة للقضية الفلسطينية التي طالما ادعى الدفاع عنها.
وفي تغريدة نشرها خامنئي في 16 سبتمبر/أيلول 2025، رفض حل الدولتين بشكل قاطع، واصفًا إياه بأنه “عائق أمام تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني”. هذه التغريدة، التي اتسمت بنبرة استفزازية بعيدة عن المنطق السياسي والدبلوماسي، كشفت الوجه الحقيقي للنظام الإيراني تجاه فلسطين، مؤكدة عمق عدائه لأي حل عملي يضع حدًا لمعاناة الشعب الفلسطيني.
رحب حسين الشيخ، نائب رئيس السلطة الفلسطينية، بالقرار ووصفه بأنه “خطوة مهمة نحو إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين المستقلة”، معتبرًا إياه تعبيرًا عن الإرادة الدولية لدعم حقوق الفلسطينيين. في المقابل، قدم مندوب النظام الإيراني تبريرات واهية لرفضه القرار، مدعيًا أنه يتعارض مع “حق تقرير المصير” و”رفض التهجير القسري”. هذا الموقف جاء على النقيض من الموقف الجماعي للمجتمع الدولي، بما في ذلك الدول العربية والإسلامية، التي ترى في حل الدولتين الطريق الوحيد لإنهاء الصراع وضمان الحقوق الفلسطينية.
الموقف الإيراني ليس جديدًا، بل يعكس تاريخًا ممتدًا من الممارسات التخريبية بحق القضية الفلسطينية. ففي عام 2023، قال وزير الخارجية الإيراني السابق حسين أميرعبداللهيان خلال منتدى الدوحة: “ما نشترك فيه مع إسرائيل هو أن كلا الطرفين لا يؤمن بحل الدولتين”. هذا التصريح كشف تقاطعًا واضحًا بين النظام الإيراني والتيارات الإسرائيلية الأكثر تطرفًا التي تعارض إقامة دولة فلسطينية، ما يؤكد أن إيران تقف موضوعيًا في خندق واحد مع أعداء فلسطين.
منذ استيلاء خميني على السلطة، رفع النظام الإيراني شعارات دعم فلسطين، لكنه في الواقع عمل على شق الصف الفلسطيني وإضعاف منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية. وبحسب محللين عرب، تسبب النظام الإيراني بأضرار للعالم العربي في أقل من ثلاثة عقود تفوق ما ألحقته إسرائيل على مدى سبعة عقود. صحيفة “العرب” اللندنية نشرت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 أن “النظام الإيراني لم يُظهر يومًا اهتمامًا حقيقيًا بالقضية الفلسطينية، ولم يقدم دعمًا إنسانيًا أو إيواءً لفلسطيني واحد”، مؤكدة أنه استغل القضية كأداة لتمرير مشروعه التوسعي في المنطقة.
رفض إيران قرار الأمم المتحدة الأخير يأتي في وقت بالغ الحساسية، حيث دمرت حرب غزة كل مقومات الحياة وهددت مصير القضية الفلسطينية، بينما يسعى المجتمع الدولي لإنهاء الحرب التي خلفت عشرات الآلاف من الضحايا ومئات الآلاف من الجرحى والمشردين. في هذا السياق، تنحاز طهران مرة أخرى ضد الإجماع الدولي، معطّلة مسار السلام بذريعة “الدفاع المشروع” أو “إجراء استفتاء”، في الوقت الذي تتحرك فيه دول كبرى مثل بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا وبلجيكا نحو الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين.
يكشف هذا السلوك عن تناقض صارخ: فمن ناحية يرفع النظام الإيراني شعار “الدفاع عن فلسطين”، ومن ناحية أخرى يعمل على تعطيل أي حل واقعي يضمن للفلسطينيين حقوقهم. لقد سعى مرارًا إلى تقويض زعماء فلسطينيين مثل ياسر عرفات ومحمود عباس، وإضعاف حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية.
وبذلك، لم يعد النظام الإيراني مجرد طرف خارجي منحاز، بل تحول إلى عدو مباشر لفلسطين، يعمل على تعزيز مصالحه التوسعية في المنطقة على حساب القضية الفلسطينية، من خلال زرع التفرقة والتشتت في صفوف الفلسطينيين لإضعاف وحدتهم ومقاومتهم.
أحمد مراد – اعلامي فلسطيني مقيم في النمسا