الرئيسية بلوق الصفحة 161

إيران في مواجهة موجة تضخّم جديدة: أسعار الغذاء تقفز إلى مستويات غير مسبوقة وسياسات الوقود تزيد العبء على الفقراء

موقع المجلس:
يشهد الاقتصاد الإيراني مرحلة شديدة الحساسية مع عودة معدّلات التضخم إلى الارتفاع بوتيرة لافتة، وفقاً لأحدث بيانات رسمية. فقد كشف تقرير صادر عن مركز الإحصاء الإيراني لشهر نوفمبر 2025 عن قفزة كبيرة في معدّل التضخم السنوي ليصل إلى 40.4%، وهو المستوى الأعلى منذ مطلع عام 2024. كما سجّل التضخم النقطي 49.4%، ما يعني أن تكلفة المعيشة ارتفعت بنحو 50% مقارنة بالعام الماضي لسلة السلع والخدمات نفسها.

إيران في مواجهة موجة تضخّم جديدة: أسعار الغذاء تقفز إلى مستويات غير مسبوقة وسياسات الوقود تزيد العبء على الفقراء

أزمة الغذاء: الضروريات تتحول إلى كماليات

أخطر ما في المشهد الاقتصادي الراهن هو الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية، باعتبارها الأساس في الاستهلاك اليومي للمواطنين. وتبيّن البيانات الرسمية أن أسعار الغذاء والمشروبات قفزت بنسبة 66.2% خلال عام واحد فقط.

وسُجّلت زيادات قياسية في عدد من الأصناف؛ إذ ارتفعت أسعار الفواكه والمكسرات بنسبة 108.3%، أي أكثر من الضعف مقارنة بالعام الماضي. كما طالت الزيادات السلع الأكثر ارتباطاً بقوت الإيرانيين اليومي، مثل الخبز والحبوب والخضروات ومنتجات الألبان والبيض والبقوليات، ما جعل الحصول على غذاء أساسي أمراً بالغ الصعوبة لكثير من الأسر.

كما شهد شهر نوفمبر أعلى معدّل تضخم شهري خلال خمس سنوات، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية وحدها بنسبة 4.7% خلال شهر واحد، ما يعكس الضغط المتزايد على القوة الشرائية للإيرانيين، لاسيما الفئات محدودة الدخل.

إيران في مواجهة موجة تضخّم جديدة: أسعار الغذاء تقفز إلى مستويات غير مسبوقة وسياسات الوقود تزيد العبء على الفقراء

الفقراء يدفعون الثمن الأكبر
يؤكد التقرير الجديد أن التضخم لا يتوزع بالتساوي؛ فالفئات منخفضة الدخل هي الأكثر تضرراً. واجه العشر الأفقر من السكان تضخماً سنوياً بنسبة 41.7%، مقارنة بـ 39.5% للعشر الأغنى.

هذه الفجوة مدمرة اقتصادياً، حيث تنفق الأسر منخفضة الدخل حوالي 42% من إجمالي نفقاتها على الغذاء، وهو ضعف ما ينفقه العشر الأغنى (21%). ومع ارتفاع أسعار المواد الغذائية بوتيرة أسرع بكثير من الفئات الأخرى، يصبح التضخم بالنسبة للفقراء أعلى هيكلياً وأكثر تدميراً، مما يجبر العديد من العائلات على تقليل أو إلغاء البروتين والألبان وحتى الحبوب الأساسية من وجباتهم.

إيران في مواجهة موجة تضخّم جديدة: أسعار الغذاء تقفز إلى مستويات غير مسبوقة وسياسات الوقود تزيد العبء على الفقراء

سياسات النظام تعمق الجراح
تأتي هذه الضغوط التضخمية بعد أسابيع فقط من تطبيق النظام الإيراني نظام تسعير البنزين ثلاثي المستويات، والذي أدى لزيادة مباشرة في تكاليف النقل ومن المتوقع أن يغذي المزيد من ارتفاع الأسعار.

ورغم إصرار النظام على أن هذه الإجراءات تهدف لـ “إدارة الاستهلاك” و”حماية الرفاهية”، إلا أن الفجوة بين الوعود الرسمية والواقع الاقتصادي تتسع. فقد نكث رئيس النظام، مسعود بزشكيان، بوعوده المتكررة بالحفاظ على استقرار أسعار البنزين. ورغم اعتراف بعض المسؤولين بارتفاع التكاليف، لم يتم تقديم أي سياسة جوهرية لحماية الفئات ذات الدخل المنخفض من التأثير الساحق للتضخم.

محركات التضخم الهيكلية
تستمر عدة عوامل أساسية في دفع الأسعار للارتفاع، منها: انهيار قيمة العملة (حيث وصل الدولار إلى 114,300 تومان)، العجز الهائل في ميزانية الحكومة (الذي يدفعها لطباعة النقود أو الاقتراض من البنك المركزي)، ورفع أسعار الطاقة (البنزين، الكهرباء، الغاز، الماء) ضمن سياسات حكومة بزشكيان، بالإضافة إلى الركود الهيكلي المستمر والعقوبات.

أزمة بلا استراتيجية
لا يترك تقرير مركز الإحصاء مجالاً يذكر للتفاؤل. فالتضخم الشهري يتسارع، والتضخم السنوي يرتفع مجدداً، والسلع الأساسية تزيد بمعدلات أعلى بكثير من المتوسط الوطني. وتشير كافة المؤشرات إلى استمرار الضغوط التضخمية في الأشهر المقبلة، مما يهدد الأمن الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي في ظل عدم فعالية سياسات النظام الحالية.

“رسالة بزشكيان” تفجّر مواجهة داخلية وتكشف تراجع نفوذ خامنئي

موقع المجلس:
لم يمرّ تسريب الرسالة التي قيل إن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وجهها سراً إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، طالباً التوسط مع الولايات المتحدة، مرور الكرام. فقد تحولت هذه التسريبات إلى شرارة أشعلت مواجهة مفتوحة بين أجنحة النظام الإيراني، كاشفة عن عمق الانقسام الداخلي، والأهم من ذلك، عن التراجع الملحوظ في هيبة المرشد علي خامنئي، الذي تدخل بنفسه كمحاولة لإنقاذ الوضع المتأزم.

“رسالة بزشكيان” تفجّر مواجهة داخلية وتكشف تراجع نفوذ خامنئي

تصعيد غير مسبوق.. من “رسالة بزشكيان” إلى التلويح بمحاكمة روحاني

المشهد السياسي في إيران بلغ ذروة الاحتقان، حيث تعيش البلاد ما يشبه “حرب الذئاب” بين التيارات المتنافسة داخل النظام. هذه الصراعات تجاوزت الغرف المغلقة، وامتدت إلى الملفات الكبرى: المفاوضات النووية، العلاقات الدولية، الاقتصاد، والأزمات الداخلية، وصولاً إلى تصفية الحسابات مع الخصوم السياسيين.

هجوم الحرس على حكومة بزشكيان: اتهامات وتهديدات

صحيفة “جوان” التابعة للحرس الثوري شنت هجوماً قاسياً على إلياس حضرتي، رئيس مجلس الإعلام في حكومة بزشكيان، تحت عنوان صريح يتهمه بـ “اختلاق الأكاذيب”. وطالبت الصحيفة السلطة القضائية بالتحرك ضده، متسائلة كيف يسمح لنفسه بنشر “معلومات مضللة” عبر صحيفة “اعتماد” رغم موقعه الحساس داخل الحكومة.

هذا الهجوم كشف نية “النواة الصلبة” داخل النظام تحجيم حكومة بزشكيان مبكراً، ووضعها تحت رقابة صارمة لمنعها من تبنّي أي خط دبلوماسي أكثر مرونة. إن الدعوة لمحاكمة مسؤول رفيع المستوى تعكس رغبة الحرس في فرض سيطرته على القرار الحكومي، وإسكات أي صوت قد يشير إلى استعداد للتفاوض أو الانفتاح.

خامنئي على الخط: إنكار متوتر يفضح ضعفاً داخلياً

مع اتساع الجدل، خرج خامنئي شخصياً في خطاب متلفز لينفي صحة التسريبات، واصفاً إياها بأنها “شائعات كاذبة”، ومؤكداً أن الجمهورية الإسلامية “لا يمكن أن تسعى للتعاون مع حكومة مثل الإدارة الأمريكية”.

ولكن هذا الظهور المباشر لم يكن علامة قوة. على العكس، فقد اعتُبر دليلاً إضافياً على أن نفوذ المرشد لم يعد كالسابق. فلو كان واثقاً من تماسك النظام، لترك الرد لمسؤولين أقل رتبة. تدخلُه القاطع والمتشنج يعكس خشية من أن يُنظر إليه كطرف ضعيف أو متردد في مواجهة الغرب، ويكشف كذلك عن اهتزاز سرية مؤسسات الحكم بعد وصول الخلافات إلى العلن.

من مرشد “فصل الخطاب” إلى مركز الأزمة

هذا التوتر يثير تساؤلات حول مستقبل موقع الولي الفقيه داخل النظام نفسه:
هل يهدد الصراع المتصاعد بنية السلطة المركزية؟ وكيف وصلت الخصومات إلى مستوى التهديد المتبادل بالإقصاء؟

“كيهان” تدخل على الخط: حملة منسّقة لخنق الحكومة

انضم حسين شريعتمداري، ممثل خامنئي في صحيفة “كيهان”، إلى الهجوم، متهماً إلياس حضرتي ودوائر داخل حكومة بزشكيان بالترويج لأخبار “مريبة”. وأشار إلى أن النظام رفض مراراً الوساطات الأوروبية، فكيف يقبل بوساطة أخرى؟

التناغم بين “جوان” و”كيهان” يجسد حملة ممنهجة تهدف إلى خنق أي محاولة للحكومة الجديدة لفتح قنوات خلفية تخفف من عزلة النظام.

خلاصة المشهد:
قضية “رسالة بزشكيان” ليست مجرد تسريب سياسي، بل مرآة تعكس اختلال توازن القوى داخل النظام الإيراني. إن الصراعات التي خرجت إلى السطح، والارتباك الذي أظهره خامنئي في نفيه، كلها مؤشرات على نظام يعيش أزمة داخلية خانقة، تتآكل فيها سلطة المرشد، وتتعارض فيها مصالح الأجنحة إلى حد التهديد المتبادل. وما يبدو واضحاً أكثر من أي وقت مضى أن النظام ينجرف نحو مزيد من الانغلاق والتصلب في مواجهة أزماته المتلاحقة.

فضيحة “الإنترنت الأبيض”: اعترافات تهزّ نظام طهران من الداخل

ایلاف – حسن محمودي:
تُظهر التسريبات أنّ ممثلي الحكومة أنفسهم يصمتون داخل الاجتماعات أو يمتنعون عن التصويت، خوفاً من تحمّل المسؤولية أمام الرأي العام الغاضب
في واحدة من أكثر اللحظات دلالة على هشاشة منظومة السيطرة داخل إيران، كشفت وسائل الإعلام المقرّبة من النظام—من دون قصد—البنية السرّية التي تتحكّم بالإنترنت وتفرض على أكثر من ثمانين مليون إيراني رقابة خانقة وتمييزاً فجّاً بين “الطبقة الحاكمة” وسائر المواطنين. ما خرج إلى الضوء لم يكن مجرد خلاف بيروقراطي، بل اعتراف خطير بأنّ سياسات الإنترنت في إيران تُدار خلف أبواب مغلقة من قبل نخبة أمنية–عسكرية تخشى الشعب أكثر مما تخشى العالم.

مجلس غير منتخب يقرّر مصير الفضاء الرقمي
تقارير من خبر آنلاين وشرق أكدت أنّ المجلس الأعلى للفضاء السيبراني — وهو مؤسسة غير منتخبة يسيطر عليها عناصر من قوات الحرس، القضاء، الاستخبارات والأجهزة الدعائية — هو الجهة التي تحدّد ما يسمح وما يُحظر في الإنترنت الإيراني. هذا المجلس لا يخضع لأي رقابة شعبية، ولا يكشف محاضر اجتماعاته، لكنه يملك سلطة إغلاق منصات عالمية بأكملها بكبسة زر.

وفي الوقت الذي يدّعي فيه بعض السياسيين أنّهم “يعارضون الفلترة”، تُظهر التسريبات أنّ ممثلي الحكومة أنفسهم يصمتون داخل الاجتماعات أو يمتنعون عن التصويت، خوفاً من تحمّل المسؤولية أمام الرأي العام الغاضب.

حتى الصحف الحكومية تعترف اليوم بأنّ هذا التهرب من المسؤولية يعكس حالة رعب حقيقية داخل مؤسسات الحكم من انفجار شعبي جديد على خلفية القمع الرقمي.

الإنترنت الأبيض: امتياز للموالين… وعقاب للجميع
أحد أكثر الاعترافات صدمة جاء عبر تصريحات النائب السابق غلامعلي جعفرزاده في بهار نيوز، حيث هاجم النظام بسبب “الامتياز الطبقي” الذي يُمنح للمسؤولين والنافذين عبر ما يُعرف بـ الإنترنت الأبيض — وصول غير محدود إلى الإنترنت العالمي من دون فلترة أو مراقبة.

قال جعفرزاده إنّ النظام تعامل مع الشعب كما لو كان “خدماً وأسرى”، بينما يتمتع المقربون من السلطة بكل القنوات المفتوحة. أما الملايين من النساء المعيلات، العاملين من ذوي الإعاقة، وأصحاب المتاجر الصغيرة الذين يعتمدون على المنصات الرقمية، فقد دُمّرت مصادر رزقهم بالكامل.

بل ذهب أبعد قائلاً إنه لولا تقنيات مثل “ستارلينك”، لكانت عزلة الإيرانيين عن العالم أعمق وأخطر.

اعترافات من داخل المعسكر المؤيد للنظام
في تصريح لافت آخر، كتب الناشط المخضرم عباس عبدي أنّ الفلترة “لا وظيفة لها سوى إزعاج الناس وإيذائهم”، وتساءل عن معنى أن يحصل المسؤولون والصحفيون الموالون على وصول مفتوح بينما يُحرم الشعب من أبسط حقوقه الرقمية.

ولم يتردد عبدي في الإقرار بأنّ ما يسمى “إنترنت الصحفيين” لم يكن امتيازاً، بل مجرد إعفاء من عقوبة غير شرعية أصلاً. وهذا إقرار واضح بأنّ النظام بنى شبكة من الامتيازات الانتقائية هدفها حماية الموالين وإسكات المعارضين.

تناقضات حكومية تفضح الصراع الداخلي
صحيفة خبر آنلاين كشفت مفارقة مثيرة: فبينما تدّعي الحكومة أنها تسعى لفتح المنصات العالمية، قامت خلال العام الماضي بتقليص عدد شرائح الإنترنت غير المفلترة إلى النصف. أي أنّ خطاب “الانفتاح” الذي تروّج له الحكومة لا يعدو كونه غطاء سياسياً يخفي تشديد الرقابة.

هذا النمط—رفع شعارات الإصلاح مع تشديد أدوات القمع—هو جوهر استراتيجية النظام منذ سنوات: امتصاص الغضب الشعبي من جهة، وتعزيز السيطرة المعلوماتية من جهة أخرى.

لماذا يخاف النظام من الإنترنت؟
السبب بسيط: الإنترنت المفتوح يهدد بنية السلطة. فإيران شهدت خلال العقدين الماضيين موجات احتجاجية كبرى اعتمدت على وسائل التواصل، من الحركة الخضراء عام 2009 إلى انتفاضات 2019 و2022 و2023. لذلك تتعامل الأجهزة الأمنية مع الإنترنت باعتباره “مسرح حرب”، لا خدمة مدنية.

الفصل الذي تمارسه السلطة بين نفسها وبين الشعب ليس تقنياً بل سياسياً:

الموالون يحصلون على إنترنت أبيض

المواطنون يُجبرون على VPN

الصحفيون والمعارضون يتعرضون للاعتقال

منصات الأعمال تُغلق عند أول أزمة

أي خطاب مستقل يُصنَّف “تهديداً أمنياً”

الشرخ يتعمّق… والنظام يعجز عن إخفائه
تكشف الاعترافات المتزايدة في الإعلام الحكومي أنّ النظام لم يعد قادراً على تبرير سياسته. فالتناقض بين الطبقة التي تملك كل شيء وبين الشعب المحاصر رقمياً أصبح صارخاً إلى درجة أن أجهزة الرقابة فقدت القدرة على التحكم بالرواية الرسمية.

ورغم كل محاولات التجميل، يتضح أنّ:

الفلترة ليست حماية… بل سيطرة

الامتيازات ليست إصلاحاً… بل فساداً

الإنترنت الأبيض ليس سياسة تقنية… بل بنية حكم طبقية

ومع انكشاف الصراع الداخلي، يتجه الرأي العام الإيراني نحو قناعة جديدة: أنّ معركة الإنترنت ليست معركة تقنية، بل هي معركة حرية، وأنّ استمرار هذا النظام الرقابي يعني استمرار القمع في كل أشكاله الأخرى.

إنَّ النظام الذي يفصل نفسه رقمياً عن الشعب، ويحرم الملايين من حقّهم الطبيعي في الاتصال بالعالم، يكشف بذلك عمق أزمته. وما دام هذا الفصل قائماً، فإنّ الشرخ بين الدولة والمجتمع سيواصل الاتساع، في مؤشر إلى أزمة شرعية لا يمكن لأي بروباغندا أو لجان سيبرانية إخفاؤها.

سيستان وبلوشستان: تجريد واسع من الأراضي وإقصاء منهجي من سوق العمل

الفقر المدقع في سيستان وبلوشستان

موقع المجلس:
كشف النائب الإيراني السابق عن مدينة تشابهار، معين الدين سعيدي، عن واحدة من أضخم عمليات مصادرة الأراضي في تاريخ إيران المعاصر، موضحاً أن النظام أعلن حوالي 95% من أراضي السكان الأصليين في جنوب سيستان وبلوشستان كـ “ممتلكات وطنية”، من دون أي أسس قانونية سليمة.

وفي تصريح أدلى به يوم الخميس 14 نوفمبر 2025، شدد سعيدي على أن هذا التحرك يعكس عملية ممنهجة تستهدف حرمان البلوش من ملكيتهم التاريخية تمهيداً لإضعاف حضورهم الثقافي وهويتهم الإقليمية.

سيستان وبلوشستان: تجريد واسع من الأراضي وإقصاء منهجي من سوق العمل

إقليم مخنوق بالحرمان والتهميش

على مدى عقود، واجه إقليم سيستان وبلوشستان مستويات قاسية من التمييز الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب القمع الأمني، مما جعل منه أفقر أقاليم إيران وأكثرها تهميشاً، وترك أجيالاً تعاني اليأس وفقدان الهوية.

مصادرة الأراضي عبر “لجنة المادة 56”

أوضح سعيدي أن آلاف القضايا المتعلقة بالأراضي أحيلت خلال فترة عمله البرلمانية إلى “لجنة المادة 56 للموارد الطبيعية”، وهي لجنة تضم ممثلين من مكتب المحافظ والسلطة القضائية ووزارة الزراعة وإدارة الموارد الطبيعية.

ورغم تقديم اللجنة كجهة إدارية للنظر في النزاعات، إلا أنها عملياً تعمل كذراع لمصادرة الأراضي. فعندما يتقدم المواطنون البلوش لإثبات ملكية أراضي أجدادهم، تُحوَّل ملفاتهم تلقائياً إلى هذه اللجنة، التي تصنف معظم تلك الأراضي بأنها “وطنية”، لتُنتزع بذلك ملكيات تاريخية تمتد لقرون. كما أن قرارات اللجنة شبه نهائية وغير قابلة للطعن الفعلي، وهو ما يجعل الوثائق القانونية والعرفية بلا قيمة أمام سلطة مسؤولين موالين للنظام.

وأكد سعيدي أن جزءاً كبيراً من الأراضي المصادرة يندرج ضمن مساحات معفاة قانونياً، وكان ينبغي أن يعاد إلى أصحابها المحليين، لكن النظام اختار تكثيف إجراءات المصادرة وإغلاق كل مسار إداري يسمح بإعادة الحقوق.

التمييز الوظيفي عبر “قانون شباب السكان”

في موازاة ذلك، يشتكي سكان الإقليم من تمييز آخر تجسده بنية “قانون شباب السكان”. فرغم ارتفاع معدلات المواليد في سيستان وبلوشستان، يُستبعد السكان المحليون من الامتيازات الوظيفية التي يمنحها القانون، في حين يحصل متقدمون من خارج المحافظة على درجات تفضيلية بناءً على عدد أطفالهم، ما يمكّنهم من شغل وظائف حكومية في الإقليم، قبل أن يُنقلوا لاحقاً إلى مناطقهم الأصلية.

أدّى هذا الإجراء إلى تراجع حاد في الخدمات العامة، إذ تُترك المدارس بلا معلمين، والمراكز الطبية دون أطباء أو ممرضين، بينما يظل الشباب البلوش بلا فرص عمل رغم احتياج مناطقهم الشديد للكوادر البشرية.

سيستان وبلوشستان: تجريد واسع من الأراضي وإقصاء منهجي من سوق العمل

قمع مضاعف وتمييز مركّب

يواجه سكان سيستان وبلوشستان نمطاً من القمع يختلف عن باقي المحافظات، حيث يجتمع الحرمان الاقتصادي مع التهميش الإداري والقمع الأمني، ما يجعل وضعهم أكثر هشاشة.

هندسة ديموغرافية واقتصادية موجّهة

يشير سعيدي إلى أن سياسات مصادرة الأراضي ليست مجرد سوء إدارة، بل هي جزء من استراتيجية مدروسة تهدف لإبعاد البلوش عن أراضيهم وإضعاف حضورهم الاقتصادي والثقافي. وبفضل هذه السياسة، تُمنح الأراضي المصادرة لمؤسسات عسكرية واقتصادية، لإقامة مشاريع ضخمة في مجالات الموانئ والبتروكيماويات والتعدين، دون أي مشاركة أو موافقة من السكان.

ويلفت التقرير إلى أن هذه الممارسات هي جزء من سياسة “هندسة ديموغرافية واقتصادية” يشرف عليها المرشد الأعلى علي خامنئي مباشرة، بهدف إعادة تشكيل تركيبة الإقليم الاجتماعية والسيطرة على موارده.

شعب متمسك بأرضه وحقوقه

ويؤكد أبناء بلوشستان أن استمرار هذه السياسات يجعل كل مولود بلوشي يشعر وكأنه ضيف مؤقت في موطن أجداده. ولذلك يعتبرون الدفاع عن هويتهم وأرضهم حقاً أصيلاً، ويرون أن مقاومتهم لاستعادة ما صودر منهم هي استجابة مشروعة لعقود من الإقصاء والتجريد.

سيستان وبلوشستان: تجريد واسع من الأراضي وإقصاء منهجي من سوق العمل

كشف النائب الإيراني السابق عن مدينة تشابهار، معين الدين سعيدي، عن واحدة من أضخم عمليات مصادرة الأراضي في تاريخ إيران المعاصر، موضحاً أن النظام أعلن حوالي 95% من أراضي السكان الأصليين في جنوب سيستان وبلوشستان كـ “ممتلكات وطنية”، من دون أي أسس قانونية سليمة.

وفي تصريح أدلى به يوم الخميس 14 نوفمبر 2025، شدد سعيدي على أن هذا التحرك يعكس عملية ممنهجة تستهدف حرمان البلوش من ملكيتهم التاريخية تمهيداً لإضعاف حضورهم الثقافي وهويتهم الإقليمية.

إقليم مخنوق بالحرمان والتهميش

على مدى عقود، واجه إقليم سيستان وبلوشستان مستويات قاسية من التمييز الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب القمع الأمني، مما جعل منه أفقر أقاليم إيران وأكثرها تهميشاً، وترك أجيالاً تعاني اليأس وفقدان الهوية.

مصادرة الأراضي عبر “لجنة المادة 56”

أوضح سعيدي أن آلاف القضايا المتعلقة بالأراضي أحيلت خلال فترة عمله البرلمانية إلى “لجنة المادة 56 للموارد الطبيعية”، وهي لجنة تضم ممثلين من مكتب المحافظ والسلطة القضائية ووزارة الزراعة وإدارة الموارد الطبيعية.

ورغم تقديم اللجنة كجهة إدارية للنظر في النزاعات، إلا أنها عملياً تعمل كذراع لمصادرة الأراضي. فعندما يتقدم المواطنون البلوش لإثبات ملكية أراضي أجدادهم، تُحوَّل ملفاتهم تلقائياً إلى هذه اللجنة، التي تصنف معظم تلك الأراضي بأنها “وطنية”، لتُنتزع بذلك ملكيات تاريخية تمتد لقرون. كما أن قرارات اللجنة شبه نهائية وغير قابلة للطعن الفعلي، وهو ما يجعل الوثائق القانونية والعرفية بلا قيمة أمام سلطة مسؤولين موالين للنظام.

وأكد سعيدي أن جزءاً كبيراً من الأراضي المصادرة يندرج ضمن مساحات معفاة قانونياً، وكان ينبغي أن يعاد إلى أصحابها المحليين، لكن النظام اختار تكثيف إجراءات المصادرة وإغلاق كل مسار إداري يسمح بإعادة الحقوق.

التمييز الوظيفي عبر “قانون شباب السكان”

في موازاة ذلك، يشتكي سكان الإقليم من تمييز آخر تجسده بنية “قانون شباب السكان”. فرغم ارتفاع معدلات المواليد في سيستان وبلوشستان، يُستبعد السكان المحليون من الامتيازات الوظيفية التي يمنحها القانون، في حين يحصل متقدمون من خارج المحافظة على درجات تفضيلية بناءً على عدد أطفالهم، ما يمكّنهم من شغل وظائف حكومية في الإقليم، قبل أن يُنقلوا لاحقاً إلى مناطقهم الأصلية.

أدّى هذا الإجراء إلى تراجع حاد في الخدمات العامة، إذ تُترك المدارس بلا معلمين، والمراكز الطبية دون أطباء أو ممرضين، بينما يظل الشباب البلوش بلا فرص عمل رغم احتياج مناطقهم الشديد للكوادر البشرية.

قمع مضاعف وتمييز مركّب

يواجه سكان سيستان وبلوشستان نمطاً من القمع يختلف عن باقي المحافظات، حيث يجتمع الحرمان الاقتصادي مع التهميش الإداري والقمع الأمني، ما يجعل وضعهم أكثر هشاشة.

هندسة ديموغرافية واقتصادية موجّهة

يشير سعيدي إلى أن سياسات مصادرة الأراضي ليست مجرد سوء إدارة، بل هي جزء من استراتيجية مدروسة تهدف لإبعاد البلوش عن أراضيهم وإضعاف حضورهم الاقتصادي والثقافي. وبفضل هذه السياسة، تُمنح الأراضي المصادرة لمؤسسات عسكرية واقتصادية، لإقامة مشاريع ضخمة في مجالات الموانئ والبتروكيماويات والتعدين، دون أي مشاركة أو موافقة من السكان.

ويلفت التقرير إلى أن هذه الممارسات هي جزء من سياسة “هندسة ديموغرافية واقتصادية” يشرف عليها المرشد الأعلى علي خامنئي مباشرة، بهدف إعادة تشكيل تركيبة الإقليم الاجتماعية والسيطرة على موارده.

شعب متمسك بأرضه وحقوقه

ويؤكد أبناء بلوشستان أن استمرار هذه السياسات يجعل كل مولود بلوشي يشعر وكأنه ضيف مؤقت في موطن أجداده. ولذلك يعتبرون الدفاع عن هويتهم وأرضهم حقاً أصيلاً، ويرون أن مقاومتهم لاستعادة ما صودر منهم هي استجابة مشروعة لعقود من الإقصاء والتجريد.

وضع مقلق لبزشکيان وخامنئي

صوت کوردستان- منى سالم الجبوري:

بعد أن کان النظام الايراني يراهن على العامل الزمني من أجل تحقيق أهدافه وغاياته ولاسيما عندما کان يسعى للماطلة والتسويف لکي لا يلبي المطالب الدولية، فإنه وبقدرة قادر صار العامل الزمني في غير صالحه بل وحتى إنه يزيد الطين بلة ويعقد أوضاعه ويزيدها خطورة.
النظام الايراني کما يبدو قد تجاوز الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالغة السلبية التي يعاني منها بشدة ولاسيما على وقع الصراع الجاري بين الجناحين الرئيسيين في النظام، ووصل به المطاف الى أن تصبح کرة النار في حضن مسعود بزشکيان وعلي خامنئي!
الايام القليلة قد مرت ثقيلة جدا على النظام خصوصا وقد شهدت ولأول مرة إعترافا رسميا من جانب منظمة الامم المتحدة بدور النظام في قتل السجناء السياسيين في مجزرة صيف عام 1988، وذلك خلال القرار ال72 الصادر عن المنظمة الذي أدان إنتهاکات حقوق الانسان من جانب النظام ولاسيما مجزرة 1988، کما إن تلك الايام قد شهدت أيضا صدور قرار مجلس المحافظين في المنظمة الدولية للطاقة الذرية الذي يطالب النظام الايراني بوقف تخصيب اليورانيوم، في وقت وقف فيه النظام مکتوف الايدي دون أن يتمکن من أي تحرك بإتجاه الحيلولة دون صدور هکذا قرارين يضعان ه في فوهة المدفع.
هذان القراران مضافا إليهما الازمة الحادة للنظام والصراع المحتدم بين جناحي النظام وإتجاهه للمزيد من التصعيد، الى جانب أزمة جفاف السدود وإحتمال أن تنقطع المياه تماما عن طهران ومدن أخرى، فقد صار النظام في وضع لا يحسد عليه أبدا وهو ما جعل الجناحان الرئيسيان في النظام يصبان جام غضبهما على بزشکيان ويطالبانه بتقديم إستقالته وکإيحاء بأنه المسٶول عن کل ما جرى، وهو جانب من الحقيقة وليس کلها، إد أن الخط العام لسياسات النظام التي تجري توجيه وإشراف الولي الفقيه هي المسٶولة الرئيسية عن ما قد آلت أو ستٶول إليه الاوضاع، مع ملاحظة مهمة يجب أخذها بنظر الاعتبار والاهمية، وهي إن خامنئي قد طلب وبصورة مباشرة في خطاباته الاخيرة من جناحي النظام بالکف عن الصراع والمواجهة ولکن من دون جدوى بما يدل على إن وضع ومکانة الولي الفقيه الذي کان طوال الاعوام الماضية مصانا ومنيعا، لم يعد کذلك وهو ما يعتبر تطورا بالغ الخطورة في هذا النظام المبني أساسا على نظرية ولاية الفقيه التي تجعل من الولي الفقيه بمنزلة القطب من الرحى.
ولاريب إنه وفي الوقت الذي أصبح فيه بزشکيان في مرمى النيران، فإن تراجع دور وتأثير خامنئي وتضعضع مکانته تطور يٶثر على النظام بسلبية غير عادية ولذلك فقد أطلق اسماعيل خطيب، وزير إستخبارات النظام والمحسوب على خامنئي خطابا في ال22 من الشهر الجاري، کان محوره الرئيسي الدفاع عن خامنئي بصورة مستميتة عندما قال أن “عمود وخيمة هذا النظام هو القائد”، معتبرا أن أي استهداف لخامنئي هو استهداف لوحدة البلاد واستقرارها. ولم يتردد خطيب في وصم أي صوت منتقد داخل البلاد بأنه “عميل متسلل”، سواء بوعي أو بدون وعي، قائلا: “العدو يستهدف القائد… أحيانا بالاغتيال، وأحيانا بالهجمات العدائية التي نشهدها اليوم حتى داخل البلاد. لا تشكوا في أن من يسير في هذا الاتجاه هو عميل متسلل للعدو، سواء كان واعيا بذلك أم لا”، والحقيقة إن الوضع المقلق لبزشکيان وخامنئي يدل على إن النظام برمته قد أصبح ليس مقلقا بل وحتى ميٶوس منه.

ارتفاع جرائم القتل في إيران بنسبة 40% خلال عشر سنوات

موقع المجلس:
تكشف البيانات الحديثة عن تدهور مقلق في الوضع الأمني بإيران تحت حكم نظام خامنئي، إذ أفاد تقرير صادر عن “مركز البيانات المفتوحة الإيراني” في 18 نوفمبر 2025 بحدوث زيادة حادة بلغت 40% في معدلات جرائم القتل خلال العقد الأخير. ويعزو التقرير هذا التصاعد في العنف إلى السياسات القمعية والأزمات المتراكمة التي يفرضها النظام على المجتمع الإيراني.

ارتفاع جرائم القتل في إيران بنسبة 40% خلال عشر سنوات

سيستان وبلوشستان: مركز العنف المتفاقم

وبحسب المعلومات المستندة إلى سجلات قوى الأمن الداخلي، فإن خمس محافظات — طهران، خوزستان، سيستان وبلوشستان، فارس، وكرمان — شكّلت ما يقرب من نصف جرائم القتل المسجلة في البلاد خلال عام 2024.

وعند مقارنة الأرقام بعدد السكان، تظهر سيستان وبلوشستان وخوزستان وكرمانشاه في صدارة المحافظات الأكثر تضرراً. فقد بلغ معدل القتل في سيستان وبلوشستان أكثر من 8 جرائم لكل 100 ألف شخص، وهو رقم يفوق بثلاثة أضعاف المعدل الوطني البالغ نحو 3 جرائم فقط.

أزمة المعيشة: رواتب لا تكفي

وفي الوقت الذي تُقدَّم فيه الزيادات كمنحة بمناسبة عيد النوروز، تظهر المؤشرات الاقتصادية أنها لا تعالج حتى جزءاً بسيطاً من متطلبات الحياة الأساسية، إذ يعادل راتب العامل في بعض الحالات قيمة ثلاثة كيلوغرامات فقط من اللحم.

الدور المقلق لحرس النظام

يشير نشطاء ومنظمات حقوقية منذ سنوات إلى الدور المحوري لحرس النظام في تصعيد التوترات داخل سيستان وبلوشستان، حيث تُتّهم الأجهزة الأمنية بتسليح عشائر ومجموعات محلية بهدف التحكم في النزاعات، ما أدى إلى انتشار السلاح وارتفاع وتيرة جرائم القتل.

كما يؤكد سكان محليون أن قوات الأمن تتقاعس بشكل متعمد عن التدخل في النزاعات أو ملاحقة مرتكبي الجرائم، وهو ما أسهم في استمرار دائرة العنف. ويُعد هذا النهج مثالاً واضحاً على سياسة السلطة التي تقدم أولوياتها الأمنية على حساب حقوق المواطنين.

هدنة قصيرة تكشف حقيقة القمع

في يونيو 2025، ومع انشغال قوات النظام بالحرب المباشرة مع إسرائيل، شهدت سيستان وبلوشستان تراجعاً مؤقتاً في العنف، حيث توقفت الاعتقالات التعسفية وعمليات إطلاق النار المجهولة لبضعة أيام. لكن ما إن انتهت حالة الاستنفار حتى عادت أنماط العنف إلى وضعها السابق.

ويرى محللون أن هذه “الهدنة المؤقتة” كشفت بما لا يدع مجالاً للشك أن السياسات الأمنية للنظام هي العامل الرئيسي في استمرار العنف، وأن غياب القمع، ولو لفترة وجيزة، يؤدي مباشرة إلى انخفاض العمليات العنيفة.

إقليم يعاني التهميش والاضطهاد

لسنوات طويلة، عاش سكان سيستان وبلوشستان تحت وطأة التمييز والفقر والقمع، ما جعل الإقليم من أفقر مناطق البلاد وأكثرها حرماناً، ودفع أجيالاً إلى فقدان فرص التطور والعيش الكريم.

أرقام رسمية… وواقع أشد قتامة

تعتمد أرقام “مركز البيانات المفتوحة” على الحالات التي جرى تسجيلها رسمياً فقط، غير أن النشطاء يؤكدون أن العديد من جرائم القتل لا يُبلَّغ عنها تجنباً للملاحقة الأمنية.

وتظهر الإحصاءات الرسمية ارتفاع عدد جرائم القتل من أقل من 2000 حالة في بداية العقد إلى نحو 2700 حالة في 2024. ورغم ذلك، تبقى الأرقام الحقيقية أعلى بكثير، إذ سجلت الشرطة أكثر من 25 ألف وفاة مشبوهة العام نفسه، إضافة إلى زيادة بنسبة 70% في حالات الانتحار خلال السنوات العشر الماضية. وكانت طهران في صدارة المحافظات بمعدل 69 وفاة مشبوهة لكل 100 ألف نسمة.

نظام يدفع المجتمع نحو الانهيار

يؤكد مراقبون أن تصاعد جرائم القتل يعود إلى أزمات اجتماعية واقتصادية عميقة، تشمل البطالة والتضخم والتمييز العرقي. وبدلاً من معالجة هذه الأسباب، يعتمد النظام على القمع وتسليح بعض المجموعات لتوليد حالة من الفوضى المضبوطة.

ويرى محللون أن استمرار هذا النهج سيقود المجتمع الإيراني إلى مزيد من التدهور، وأن كل جريمة قتل جديدة تمثل فشلاً آخر في منظومة أمنية تعتمد على القمع بدلاً من إيجاد حلول مستدامة.

إیران: کارثة تلوث الهواء، اعتراف قادة‌ النظام بوجود أزمة خارجة عن السیطرة و50 ألف ضحیة سنویًا

السیدة مریم رجوي: من خلال نهب أموال الشعب وإهدار آلاف الملیارات من الدولارات في القمع والمشاریع النوویة وإشعال الحروب من قبل نظام الملالي، حُرم المواطنون من أدنى مقومات الحیاة، ویتفاقم الفقر والتضخم والغلاء وتلوث الهواء یومًا بعد یوم.

 

اجتاحت أزمة تلوث الهواء المتزایدة والممیتة مختلف المدن الإیرانیة لدرجة أن وسائل الإعلام الحکومیة أعلنت یوم السبت 29 نوفمبر عن تعطیل المدارس في محافظات طهران، وأذربیجان الشرقیة، وأذربیجان الغربیة، وأصفهان، وألبزر، وأردبیل، وبوشهر، وهرمزغان، وخوزستان، وکردستان، وجیلان، وهمدان، وکرمانشاه.

واعترف محافظ طهران بعجز قائلاً: «لقد تجاوز موضوع تلوث الهواء في طهران کونه مشکلة قابلة للإدارة ووصل إلى مرحلة الأزمة… للأسف، لقد مررنا بظروف حرجة في الأسبوع الماضي… التراکم الذي وصلنا إلیه الیوم وصل أخیراً إلى نقطة تحول فیها، کما تقولون، إلى أزمة» (تلفزیون النظام – 28 نوفمبر).

وکتبت إحدى وسائل الإعلام الحکومیة: «تحولت طهران في الأیام الأخیرة، مع مؤشر تلوث مرتفع، إلى أکثر مدن العالم تلوثاً، بل وتجاوزت نیودلهي، التي تعد واحدة من أکثر العواصم تلوثاً في آسیا» (موقع فرارو – 28 نوفمبر).

وأفاد مرکز أبحاث برلمان النظام: «وفقاً لتقدیرات وزارة الصحة في عام 1402 (السنة الإیرانیة قبل الماضية)، تم تقدیر 30692 حالة وفاة مبکرة منسوبة إلى تلوث الهواء في 57 مدینة یبلغ عدد سکانها التقریبي 48 ملیون نسمة» (موقع انتخاب – 30 مایو). وکان وزیر الصحة في النظام قد أعلن في وقت سابق من هذا العام أن عدد الوفیات الناجمة عن تلوث الهواء یبلغ 50 ألف شخص سنویًا (انتخاب – 8 أبریل).

واعترفت وکالة أنباء «فارس» التابعة للحرس یوم 29 نوفمبر بالخسائر الاقتصادیة الهائلة لهذه الأزمة وکتبت: «تتکبد طهران سنویًا خسائر تتراوح بین 3.3 و 3.7 ملیار دولار بسبب ثلاثة عوامل فقط: التلوث، وحرکة المرور، والصحة النفسیة. وتعادل هذه التکالیف أو حتى تزید عن الاستثمار السنوي اللازم لإصلاح نمط التنمیة الحضریة والنقل العام وإدارة المدن الکبرى».

وقالت السیدة مریم رجوي الرئیسة‌ المنتخبة‌ للمقاومة‌ الإیرانیة إن کارثة تلوث الهواء ناجمة عن السیاسات النهابة لنظام الملالي الذي هدفه الوحید هو الحفاظ على سلطة الولي الفقیه، ولا یعیر أدنى أهمیة لحیاة وصحة ورفاهیة المواطنین. لقد حرم هذا النظام الشعب من أدنى مقومات الحیاة من خلال نهب أموالهم وإهدار آلاف الملیارات من الدولارات في القمع والمشاریع النوویة اللاوطنية وإشعال الحروب. وفي ظل الدکتاتوریة الدینیة، تتفاقم کارثة الفقر والتضخم والغلاء وتلوث الهواء یومًا بعد یوم.

أمانة‌ المجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة

30 نوفمبر/تشرین الثاني 2025

إعدامات تعسفية تطال 24 سجیًنا بینهم امرأتان في 26 نوفمبر، وإعدام عدد کبیر من السجناء یومي 29 و30 نوفمبر

تسجیل 2521 حالة إعدام خلال عام وأربعة أشهر من رئاسة بزشكیان

أقدم جلادو الولي الفقیه للنظام خامنئي، في جریمة وحشیة یوم الأربعاء 26 نوفمبر/تشرین الثاني 2025، علی شنق ما لا یقل عن 24 سجینًا، بینهم امرأتان. وفي یوم الخمیس 27 نوفمبر، تم إعدام ما لا یقل عن 6 سجناء، وفي یومي السبت والأحد 29 و30 نوفمبر، أعدموا عددًا کبیرًا من السجناء، حیث سیتم الإعلان عن أعدادهم وأسمائهم بعد التدقیق.

وفي یومي السبت والأحد 29 و30 نوفمبر، وحتی ظهر الیوم، تم تحدید هویة 11 سجینًا تم إعدامهم، وهم: یوم الأحد کاظم معتمدي في دزفول وعلي حسین رشیدیان في ساوه، ویوم السبت علیمراد شهبازي في ألیغودرز، ومروان جابري في دزفول، وإیمان مهرابي في سنندج، وسبحان جعفري في خرم آباد، ومحمد کریم مرادي في کرمانشاه، وآرمان نیري وسجین آخر في قزلحصار، وسجین باسم أبو الفضل في یاسوج، وأبو الفضل فروخي في همدان.

وفي یوم الخمیس 27 نوفمبر، تم إرسال کل من کاظم بیكدلي في قوتشان، وشریف جابري في ساوة، وعلي ماهیني من المواطنین العرب في ماهشهر، ونعمت غلامي في کاشمر، ونورخدا شاهرخي في فردوس، ومحسن عزیزفرخاني في مشهد، إلی المشانق.

وتشمل أسماء السجناء الذین أُعدموا یوم 26 نوفمبر، علي أمیني في بوکان، ومهدي کعبي من المواطنین العرب في برازجان، وسعید خاني في ملایر، وبهمن صالحي (30 عامًا) في ألیغودرز، ومهرداد بورحسین وعلي سایه أفکن في رشت، ومحمد دادخواه ومازیار عباسي (28 عامًا) في أصفهان، ومینا صدوقي وسجین آخر في شیراز. وقد وردت أسماء بقیة السجناء المعدومین في البیان السابق.

وفي یوم الثلاثاء 25 نوفمبر، تم إعدام 13 سجینًا؛ حیث شُنق شهرام شمسي في أردبیل، وبهزاد علیبور في بهبهان، ونوشاد أمیري في قزوین، وکریم رفیعي في زنجان. وقد وردت أسماء بقیة الضحایا في البیان السابق.

وبذلك، یصل عدد الإعدامات خلال 16 شهرًا من رئاسة بزشكیان إلی 2521 شخصًا.

إن نظام الملالي الذي یتخبط في أزمة السقوط ویعیش طریقًا مسدودًا من جمیع النواحي، وجد بقاءه في خلق أجواء الرعب والخوف من خلال المزید من الإعدامات. وتدعو المقاومة الإیرانیة الأمم المتحدة والهیئات ذات الصلة والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء إلی اتخاذ إجراءات فوریة لوقف ماکینة القتل التي یستخدمها الملالي وإنقاذ حیاة السجناء المحکوم علیهم بالإعدام وزیارة السجون الإیرانیة.

أمانة‌ المجلس الوطنی للمقاومة‌ الإیرانیة

30 نوفمبر/تشرین الثاني 2025

إيران .. من الإجبار إلى الحرية!

قمع النساء في ایران-

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

إن قضية الحجاب في إيران ليست مجرد موضوع ثقافي أو ديني؛ بل هي مرتبطة بشكل مباشر بالتاريخ السياسي للبلاد وتجربة عقود من نضال الشعب ضد “الديكتاتورية” و”الإجبار”. لقد تحول الحجاب، في كلا فترتي التاريخ الإيراني المعاصر، إلى أداة للسلطة؛ أداة استُخدمت مرة من أجل “فرض خلع الحجاب” ومرة أخرى من أجل “الإجبار على الحجاب”. وفي خضم ذلك، أصبح النضال من أجل “حرية الملبس” واحداً من أبرز رموز المقاومة ضد أي شكل من أشكال الهيمنة.

بشكل عام، يمكن تحديد ثلاثة تيارات رئيسية في مواجهة موضوع “الحجاب” في إيران. هذه التيارات لا تختلف في مواقفها السياسية فحسب، بل تختلف أيضاً في نظرتها إلى الحقوق الفردية، ومكانة الأفراد، وتحديداً “المرأة” في المجتمع، ومفهوم الحرية.

١. التيار الأول: المدافعون عن سياسات الإجبار في عهد بهلوي

في السنوات الأخيرة من العقد 1300 (الهجري الشمسي)، فُرضت سياسة “كشف الحجاب” من قبل رضا شاه كأمر حكومي، وليس كخيار اجتماعي. هذا الإجراء، الذي نُفِّذ ظاهرياً تحت شعار “التحديث”، تحول عملياً إلى أحد الأمثلة البارزة لتدخل الدولة في الحياة الخاصة للناس.

تُظهر العديد من الأدلة التاريخية (مذكرات نساء تلك الفترة، وثائق حكومية، وتقارير علماء الاجتماع) أن العديد من النساء أُجبرن على خلع الحجاب بالقوة أو التهديد أو الضغط الاجتماعي.

غالباً ما يعرّف المدافعون عن هذا التوجه، سواء في تلك الفترة أو اليوم، الحرية في قالب أحادي الجانب: “التحديث الإجباري”. لكن الحرية المفروضة تحمل تناقضاً في جوهرها. فالإجبار على خلع الحجاب، ينتهك الحرية بالقدر نفسه الذي ينتهكها الإجبار على ارتدائه.

٢. التيار الثاني: مؤيدو الإجبار الحكومي على الحجاب

مع ثورة 1979، دخلت إيران مرحلة مختلفة، ولكنها مشابهة للماضي من حيث المقاربة تجاه الحجاب؛ مع فارق أن “ارتداء” الحجاب أصبح هذه المرة هو “القانون الإلزامي”. منذ عام 1980 فصاعداً، تحول الحجاب الإجباري إلى أحد ركائز السياسات الثقافية للنظام الموصوف بـ “الإسلامي”.

تُظهر القوانين الجنائية، ودوريات مراقبة الزي، والمواجهات الأمنية، والحرمان الإداري والجامعي، والهياكل الرقابية الواسعة، تحوُّل الحجاب إلى “أداة للرقابة الاجتماعية”.

هذا التيار، مثل التيار الأول، يعرّف الحرية من زاوية الإجبار، مع فارق أن الإجبار هذه المرة يُبرر بتفسير خاص للدين والأخلاق. لقد كانت النساء الضحية الكبرى لهذا التوجه، وتحوّل الحجاب من اختيار فردي إلى رمز للسلطة السياسية.

تجدر الإشارة إلى أن الحجاب الإجباري لم يقتصر على تقييد النساء فقط. فمنع بعض أشكال اللباس للرجال، والرقابة على تسريحات الشعر، والتدقيق في مظهرهم العام، كانت أيضاً جزءاً من سياسة السيطرة ذاتها. ولذلك، فإن قضية حرية الملبس في إيران ليست مقتصرة على جنس دون آخر، على الرغم من أن آثارها على النساء كانت أشد بكثير.

٣. التيار الثالث: المدافعون عن حرية الاختيار؛ مقاربة شعبية ديمقراطية

في النقطة المقابلة لهذين التيارين، تقف مجموعات وأفراد تبنوا “المبدأ الأساسي للحرية”. يجب أن يكون الإنسان حراً في أن يرتدي أو لا يرتدي. ووفقاً لهذه النظرة، لا يحق للدولة ولا لأي تيار سياسي فرض اللباس؛ لأن اختيار الملبس، شأنه شأن اختيار نمط الحياة أو المعتقد الديني، هو جزء من الحقوق الأساسية للإنسان.

يُشاهد هذا التوجه اليوم بين قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني، بدءاً من نشطاء حقوق المرأة وصولاً إلى القوى السياسية المعارضة للديكتاتورية، ومن جيل الشباب إلى الأشخاص الذين مروا بتجارب عقود مختلفة. كما تُظهر الدراسات الاجتماعية واستطلاعات الرأي في السنوات الأخيرة أن غالبية المواطنين الإيرانيين، رجالاً ونساءً، يكرهون الإجبار (سواء على ارتداء الحجاب أو على خلعه) ويعتبرون “حرية الملبس” معياراً مهماً للمجتمع الديمقراطي.

هذا التيار، على عكس التيارين الآخرين، لا يرتبط بماضي عهد بهلوي ولا بإجبار النظام الموصوف بـ “الإسلامي”. بل يقوم مبدأه على حقوق الإنسان، والاختيار الفردي، واستقلالية الإنسان في نمط حياته.

أي مسار سيصنع مستقبل إيران؟

تبدو حرية الملبس ظاهرياً موضوعاً يتعلق باللباس، لكنها في عمقها ترتبط مباشرة بأساس الديمقراطية. إن المجتمع الذي لا يستطيع السماح لمواطنيه بالاختيار في أبسط الأمور الشخصية (الملبس) لا يمكنه أن يدّعي توفير حريات أكبر. لقد أظهرت التجربة التاريخية في إيران أنه كلما تدخلت الحكومة في اللباس، كانت تخطو خطوة نحو الاستبداد، وليس التقدم.

من ناحية أخرى، فإن أولئك الذين يطالبون اليوم بشعار “الإزالة الكاملة للحجاب”، على الرغم من أن ذلك قد يكون نابعاً من معارضة للنظام الموصوف بـ “الإسلامي”، إلا أنهم عملياً يسيرون في نفس مسار الإجبار. الحرية تعني الاختيار—وهو اختيار يمكن أن يؤدي إلى ارتداء الحجاب أو عدم ارتدائه، وليس وصفة موحدة للجميع.

في النهاية، يتوقف مستقبل إيران على قبول هذا المبدأ البسيط والأساسي:

حرية الملبس هي حق للجميع (للنساء والرجال). لا يمكن لأي مجتمع أن يرتكز على الديمقراطية والكرامة الإنسانية والتقدم الاجتماعي دون احترام هذا الحق.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

توقّف إنتاج الكهرباء في أحد أكبر سدود إيران والشرق الأوسط

موقع المجلس:
أعلنت السلطات الإيرانية، السبت، أنّ أحد أكبر السدود في البلاد توقّف بشكل كامل عن توليد الكهرباء بسبب الهبوط الحاد في مستوى المياه داخل خزان السد، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية.

وقال أمير محمودي، مدير سدّ كرخة ومحطته الكهرومائية، إن انخفاض منسوب المياه إلى مستويات غير مسبوقة أدّى إلى تعطّل وحدات التوليد بالكامل. وأوضح، بحسب وكالة «إرنا»، أن السلطات اضطرت لفتح الصمامات السفلية للسد لضخ المياه وتلبية احتياجات السكان، بحسب ما نقلته أيضاً «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف محمودي أن الخزان لا يحتوي حالياً سوى على نحو مليار متر مكعب من المياه، مشيراً إلى أن منسوب المياه يبلغ الآن 180 متراً، أي أقل بـ40 متراً من الحدّ الأدنى اللازم للتشغيل الطبيعي للمحطة.

ويُعدّ سدّ كرخة واحداً من أكبر السدود الترابية في إيران والشرق الأوسط، إذ أُقيم على نهر كرخة على بُعد 22 كيلومتراً شمال غربي مدينة أنديمشك بمحافظة خوزستان جنوب غربي البلاد.

وتزامن هذا التطوّر مع مواجهة إيران واحدة من أشدّ موجات الجفاف منذ بدء تسجيل البيانات المناخية قبل نحو ستين عاماً. وتشير وسائل إعلام إيرانية إلى أن معدلات الهطل المطري تراجعت هذا العام بنحو 90% مقارنة بالمتوسط التاريخي، ما أدى إلى انخفاض حاد في مخزون المياه بالخزانات التي تغذّي عدداً كبيراً من المحافظات، الأمر الذي دفع بعض المدن إلى إقامة صلوات الاستسقاء خلال الأسابيع الماضية.

تقارير تكشف جذور الأزمة المائية وعمق الفساد

أبرزت صحيفة حكومية حجم الفساد وسوء الإدارة الذي يفاقم أزمة المياه في إيران، ووصفت الأزمة بأنها “كعب أخيل” للنظام، مشيرةً إلى أنّ ممارسات خاطئة وممنهجة تهدد مستقبل البلاد المائي.

ويؤكد خبراء أنّ سيطرة قوات الحرس الثوري على قطاع المياه، بما يشمل مشاريع السدود وخطوط نقل المياه إلى المنشآت الصناعية التابعة له في وسط البلاد، ساهمت في استنزاف الموارد وتعميق الأزمة، خصوصاً مع التوسع المفرط في بناء السدود.

وكان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، قد أعلن مؤخراً أن جفاف السدود التي تزوّد طهران بمياه الشرب أصبح يفرض التفكير في نقل العاصمة إلى موقع آخر. ويحاول النظام الربط بين الأزمة والتقلبات المناخية فقط، في حين حذّر متخصصون منذ سنوات من أنّ السياسات “المافيوية” في إدارة الموارد المائية ستدفع البلاد إلى أزمة لا يمكن السيطرة عليها.

الطرق الخبيثة للنظام الکهنوتي للتضليل والخداع

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
تظاهر قادة النظام الکهنوتي ولاسيما وليه الفقيه بأنهم مستعدون لخوض الحروب ومواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، ليس في الحقيقة إلا محض کذب وخداع ذلك إن إستعداداتهم المستمرة التي تجري حاليا بشکل خاص، هو لمواجهة النشاطات المتزايدة ضدهم في داخل وخارج إيران من جانب المعارضة الوطنية الفعالة ضدها والمتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية.
هناك ملاحظة مهمة يجب الانتباه لها جيدا، وهي إن النظام الاستبدادي الحاکم في طهران، وفي الوقت الذي يخوض فيه إعلاميا حربا ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا إنه يخوض عمليا حربه الخبيثة والقذرة ضد المقاومة الايرانية التي تتزايد فعالية نشاطاتها في التأثير السلبي داخليا ودوليا على النظام، وبهذا الصدد فقد دخلت وزارة الخارجية الأمريكية على خط الجدل الذي أثارته الميزة الجديدة في منصة “إكس” (تويتر سابقا) والتي كشفت مواقع تشغيل الحسابات، مؤكدة أن هذه الخاصية فضحت شبكة واسعة من “الحسابات الوهمية والربوتات الإلكترونية (Bots)” التي يديرها النظام الإيراني.
وفي بيان صدر يوم الثلاثاء 25 نوفمبر، عبر حسابها الناطق بالفارسية، أوضحت الخارجية الأمريكية أن هذه الحسابات المكشوفة هي جزء من استراتيجية أوسع لطهران، حيث “تنتحل صفة جماعات معارضة” بهدف أساسي هو “نشر معلومات مضللة، إحداث الوقيعة، وزرع الشقاق” بين صفوف الإيرانيين. وشدد البيان على التزام واشنطن بمواصلة فضح هذه المحاولات “العبثية” للتلاعب بالرأي العام، مؤكدا الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني في تقرير مصيره.
وتأتي هذه التأکيدات الاميرکية لتعزز ما قد تم تداوله في تقارير سابقة ولاسيما إشارة المقاومة الايرانية حول”الإنترنت الأبيض” بشأن تجنيد النظام الإيراني لـ “جيوش إلكترونية” (ذباب إلكتروني) كأداة حرب نفسية ضد معارضيه.
وتشير الأدلة المتراكمة إلى أن الهدف الاستراتيجي الأول لهذه الشبكات الوهمية هو استهداف المقاومة الإيرانية المنظمة، وتحديدا “منظمة مجاهدي خلق الایرانیة“. حيث تقوم مئات الحسابات التي تدار من داخل إيران، والتي تتقمص أحيانا أدوارا “الشاه” أو “معارضة مستقلة”، بشن حملات شيطنة ممنهجة ومنسقة ضد المنظمة. تهدف هذه الحملات إلى نشر الأكاذيب، وتضخيم الخلافات المصطنعة، ومحاولة عزل الحركة الأكثر تنظيما عن الحراك الشعبي العام، في محاولة بائسة من النظام لصناعة “معارضة وهمية” بديلة وتشويه صورة البديل الديمقراطي الحقيقي.
هذه المحاولات التي يقوم بها النظام الکهنوتي إن دلت على شئ فإنها تدل على الدور والفعالية المٶثرة للمقاومة الايرانية من حيث التأثير على مسار الاحداث والتطورات في داخل إيران من جهة، وعلى مدى خوف ويأس النظام من قدراته في التأثير على ذلك.

البرلمان الأوروبي يدين حكم إعدام السجينة السياسية زهرا طبري ويطالب بوقف “المحاكمات الصورية” في إيران

موقع المجلس:
بروكسل – في تطور يعكس تصاعد السخط الدولي تجاه سجلّ إيران في قمع الحريات، أدان عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي رسمياً حكم الإعدام الصادر بحق السجينة السياسية الإيرانية زهرا طبري.

ونظّم النواب وقفة احتجاجية داخل مبنى البرلمان، رفعوا خلالها صور طبري ولافتات تندّد بالحكم الذي وصفوه بالجائر، مؤكدين تضامنهم مع جميع السجناء السياسيين المعرضين لخطر الإعدام، تحت شعار موحّد: “لا للإعدام”.

محاكمة في عشر دقائق… وعدالة غائبة

زهرا طبري، وهي مهندسة تبلغ من العمر 67 عاماً ومؤيدة لـ“منظمة مجاهدي خلق الایرانیة” المعارضة، خضعت – وفق التقارير – لمحاكمة لم تستغرق سوى عشر دقائق قبل إصدار حكم الإعدام بحقها. هذا الإجراء، الذي يفتقر إلى أي شكل من أشكال العدالة، يمثل نموذجاً صارخاً لما يصفه الحقوقيون بـ“المحاكمات الصورية” التي يستخدمها النظام ضد المعارضين لإسكات الأصوات المطالبة بالحرية.

صوت دولي يتنامى ضد الإعدامات المتصاعدة

النواب الأوروبيون أكدوا أن تحركهم هو انعكاس لـ “صوت العدالة الدولية” في مواجهة موجة الإعدامات التي تستهدف السجناء السياسيين في إيران. واعتبروا أن شجاعة طبري تمثل نضال الإيرانيين المستمر من أجل الحقوق الأساسية والعدالة، في ظل تصاعد العنف الذي تمارسه أجهزة الدولة.

وأكدوا أن قضيتها كشفت الأساليب القمعية للنظام، وأن وقفتهم في البرلمان جاءت كصرخة دولية واضحة ضد الإعدام وضد المحاكمات التي تتم بلا معايير قانونية أو شفافية.

وقال تجمع “أصدقاء إيران الحرة” في البرلمان الأوروبي إن “شجاعة زهرا تعكس نضال الإيرانيين من أجل العدالة، واليوم يُسمع صوتها هنا”، مشيرين إلى أن أعضاء البرلمان طالبوا بوقف الإعدامات فوراً وإنهاء دورة القمع والترهيب.

البرلمان الأوروبي يدين حكم إعدام السجينة السياسية زهرا طبري ويطالب بوقف “المحاكمات الصورية” في إيران

دعوة للمحاسبة الدولية

لم تقتصر الوقفة على التضامن مع زهرا طبري، بل جاءت أيضاً لتؤكد المطالبة المشتركة بإخضاع النظام الإيراني للمحاسبة، وضمان أن تصل قصتها – بما تحمله من معاناة وصمود – إلى المجتمع الدولي، باعتبارها رمزاً لمقاومة الظلم والاستبداد.

حقوق الإنسان في إيران تُسحق تحت قبضة “الولي الفقيه” المذعور

موقع المجلس:
في مشهد يعيد إلى الذاكرة أحلك فصول التاريخ الدموي، يسجل نظام علي خامنئي معدلات غير مسبوقة في تنفيذ أحكام الإعدام، متجاوزاً كل الحدود الإنسانية والقيم الأخلاقية. فما يمارسه النظام اليوم لم يعد مجرد تنفيذ “أحكام قضائية”، بل تحول إلى حملة قتل جماعي منظّمة، تكشف عمق الرعب الذي يعيشه الولي الفقيه من مصيره المحتوم وتزايد الغليان الشعبي.

حقوق الإنسان في إيران تُسحق تحت قبضة “الولي الفقيه” المذعورصور لشهداء مجزرة صیف عام 1988

الأرقام التي تتوالى من داخل إيران صادمة. فقد جرى تنفيذ نحو 300 إعدام في أكتوبر، و311 في نوفمبر، وأكثر من 60 خلال الأيام الخمسة الأولى من شهر آذر الإيراني (22–27 نوفمبر). هذه الحصيلة الدموية تُعد الأعلى منذ مضبحة السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988. وما هذه الوحشية إلا تعبير عن ضعفٍ وجودي لا عن قوة؛ محاولة يائسة لاستنساخ سياسة خميني في القضاء على المعارضين خلف الأسوار.

ولم يتردد الإعلام التابع للحرس قبل أشهر في تمجيد مجزرة صیف عام 1988 واعتبارها من “الصفحات المشرقة للنظام”، بل والدعوة صراحة إلى “تكرار التجربة”. هذا التفاخر بالجريمة يكشف الطبيعة المتأصلة للعنف في بنية هذا النظام.

جرس إنذار عالمي من برلين

في هذا السياق، جاء مؤتمر برلين الأخير بعنوان “إيران: حقوق الإنسان تحت مقصلة الإعدامات” ليذكّر العالم بحجم الفظائع الجارية. فقد قال يواكيم روكر، الرئيس السابق لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، إن خامنئي “يحتاج” إلى موجة الإعدامات الحالية في ظل الوضع المتفجر داخل المجتمع الإيراني. وأكد أن الأصوات المطالِبة بإعادة مجزرة 1988 يجب أن تستنفر المجتمع الدولي بأكمله، لاسيما أن المقرر الأممي السابق جاويد رحمان صنّف تلك المجزرة بأنها جريمة ضد الإنسانية ترقى إلى الإبادة الجماعية.

بدوره، أشار توماس لوتسه، عضو البرلمان الألماني السابق، إلى حقيقة مزلزلة: “عدد الإعدامات في إيران يفوق مجموع الإعدامات في كل دول العالم الأخرى مجتمعة”. فيما شبّه الوزير الألماني السابق بيتر ألتماير تصرف النظام بسلوك “حيوان محاصر في قفص”، إذ تعكس عمليات الإعدام خوف أركانه من الحرية والكرامة الإنسانية ومن سقوط امتيازاتهم المبنية على الفساد والقمع.

ركائز الاستبداد الثلاث

وفي خطابها للمؤتمر، أوضحت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، أن هذا النظام لن يتراجع عن ركائزه الثلاث حتى لحظة سقوطه:

القمع والإعدامات في الداخل،

تصدير الإرهاب وإشعال الصراعات في المنطقة،

السعي الحثيث لامتلاك السلاح النووي.

الخلاصة: لا نهاية للإعدامات دون نهاية النظام

تؤكد الشواهد كافة أن وقف الإعدامات والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان غير ممكن طالما بقي هذا النظام قائماً. فالشعب الإيراني – ومعه مقاومته المنظمة – هو الطرف الوحيد القادر على إنهاء آلة القتل هذه. وكما قالت السيدة مریم رجوي: “حين تتحول السجون إلى مسالخ للبشر، وعندما يُقتل المواطنون لمجرد احتجاجهم في الشوارع، يصبح لشباب الانتفاضة الحق الكامل في الدفاع عن أنفسهم وعن شعبهم”.

لقد آن الأوان للمجتمع الدولي، وخاصة الدول الأوروبية، أن يتجاوز حدود الإدانة اللفظية، وأن يعترف بحق الشعب الإيراني المشروع في مقاومة الاستبداد والدفاع عن حياته أمام آلة قمع لا تعرف الرحمة.

تحت أنظار مافيا السلطة في إيران غابات هيركاني: إرث عمره 50 مليون سنة يُلتهم

موقع المجلس:
في عمق واحدة من أندر النظم البيئية على الأرض، تتعرض غابات هيركاني العريقة لحرائق هائلة تفتك بمساحاتها القديمة التي تمتد جذورها إلى ما قبل 50 مليون عام. غير أنّ ما يحدث ليس مجرد كارثة طبيعية، بل هو فعل متعمّد يرقى إلى جريمة منظمة ضد ثروة وطنية فريدة، جريمة تحمل آثار مافيا متغلغلة داخل بنية النظام الحاكم.

وفي الوقت الذي تزعم فيه وسائل الإعلام الرسمية أنّ الحرائق “تحت السيطرة” ولم يبق سوى “جيوب صغيرة”، تأتي هذه الادعاءات كجزء من حملة تضليل معتادة تهدف إلى التغطية على فشل مزمن اعترف به خبراء ومسؤولون حكوميون على حد سواء. فلا استئجار طائرة إطفاء من تركيا ولا التحركات الدعائية قادرة على إخفاء حقيقة العجز والإهمال والفساد المستشري.

هيركاني… كنز طبيعي يلتهمه فساد الملالي

تكشف موجة الحرائق الأخيرة في شمال إيران أن ما يحصل ليس حدثاً طارئاً، بل حلقة جديدة في مسلسل طويل من الفساد وسوء الإدارة والنهب المنظم لموارد البلاد.

فساد معلَن: أين اختفت ميزانية المروحيات؟

من بين أكثر التصريحات صدمة، ما أعلنه النائب البرلماني حسن نتاج صلحدار، حين أكد أن هناك “ميزانية رسمية مخصصة لشراء مروحيات إطفاء” – ثم تساءل: “أين صُرفت هذه الميزانية؟” (24 نوفمبر 2025).

هذا الاعتراف الصريح يكشف حجم الفساد الذي يبتلع المخصصات البيئية ويحوّلها إلى جيوب النافذين بدل أن تُستخدم لحماية الغابات.

وسألت صحيفة اعتماد (22 نوفمبر): لماذا لم تُطلب المروحيات من البداية؟ وإن طُلِب ذلك، فلماذا تأخرت الحكومة إلى أن خرجت النيران عن السيطرة؟

أما صحيفة جهان صنعت فقد عرضت صورة أكثر قتامة:
“إيران التي تمتلك 11 مليون هكتار من الغابات، لا تملك مروحية إطفاء واحدة. ومساحة 20 ألف هكتار في بعض المناطق يديرها حارس أو اثنان فقط، من دون أجهزة لاسلكي أو سيارات أو ملابس مقاومة للنيران، ولا حتى مياه كافية”.

أساليب المافيا: الحريق كمدخل للسيطرة على الأراضي

قضية سرقة الغابات ليست جديدة. فقد كشف عباس باليزدار، عضو لجنة التحقيق البرلمانية سابقاً، أن نهب غابات الشمال تم بإشراف قادة كبار، وروى أن رئيس السلطة القضائية الأسبق محمد يزدي أصدر رسالة رسمية سمحت باستغلال الأخشاب لصالح مقربين منه.

وتوضح جهان صنعت أسلوب “مافيا حرق الغابات”:
“أولاً يشقون الطرق، ثم يفتحون المناجم أو يشيدون الفيلات، بعدها تندلع حرائق غامضة، وفي النهاية تتحول الغابات إلى أراضٍ زراعية أو سكنية”.

وقد تكرر هذا السيناريو في غابات أليمالات في نور، وغابات ليسار في غيلان، والبلوط في زاغروس، حيث أُحرقت الطبيعة تمهيداً لانتزاع أراضيها.

تحت أنظار مافيا السلطة في إيران غابات هيركاني: إرث عمره 50 مليون سنة يُلتهماغتيال الطبيعة بميزانيات منهوبة

يرى الخبراء أن كارثة هيركاني هي نتيجة مباشرة لسياسات تدميرية، وليست مجرد سوء إدارة. فبدل الاستثمار في حماية الطبيعة، تُوجّه أموال الدولة نحو مشاريع عسكرية وصاروخية وأجهزة قمع، بينما تُترك الغابات تحت رحمة الفساد والإهمال.

شبكة النهب… من الجذور إلى قمة السلطة

تشير الوقائع والشهادات المتراكمة إلى أن هذه المافيا ليست مجموعة متفرقة، بل شبكة مترابطة تمتد خيوطها إلى “بيت خامنئي” نفسه، حيث تُمنح الامتيازات، وتُشرّع عمليات تغيير استخدام الأراضي، ويُحمى الفاسدون بقوانين مفصلة على المقاس.

نظام ولاية الفقيه لا يتردد في تحويل البلاد إلى أرض محروقة. وما يجري في غابات هيركاني ليس إلا فصلاً آخر من مشروع ممنهج يستهدف البيئة الإيرانية، ويحوّل لونها الأخضر إلى رماد في سبيل “رأسمالية المحاسيب” المتصلة بالسلطة.

شرخ استراتيجي داخل النظام الإيراني: التفاوض والاستسلام أم المضي في نهج التشدد؟

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-

حسين داعي الإسلام:

ظهرت في نظام خامنئي مؤشرات على صدع داخلي عميق بين كبار صناع القرار. كانت التصريحات الأخيرة لعلي لاريجاني، مستشار خامنئي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، القائلة “إننا نقبل المفاوضات الحقيقية، لا المفاوضات المصطنعة”، بمثابة الشرارة التي دفعت وسائل الإعلام المقربة من الحرس إلى رد فعل عنيف وغير مسبوق.

جاءت تصريحات لاريجاني هذه خلال لقاء مع رؤساء مراكز بحثية باكستانية في السفارة الإيرانية بإسلام آباد، حيث أكد: “يجب أن تكون للمفاوضات أسس حقيقية وألا تكون النتيجة معلنة مسبقاً”. كما كتب لاريجاني في منشوره على شبكة التواصل الاجتماعي “إكس” باللغة الإنجليزية: “نحن نقبل المفاوضات الحقيقية، لا المفاوضات المصطنعة، ولا ينبغي أن تكون نتيجة المفاوضات محددة سلفاً”.

ترامب: إيران لا تملك أي قدرة نووية الآن.. وهجمات يونيو دمرت التخصيب بالكامل
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة حصرية مع برنامج “60 دقيقة” على شبكة CBS بثت يوم الأحد (2 نوفمبر)، نجاح الضربات الجوية الأمريكية على منشآت النظام الإيراني النووية في يونيو الماضي، معلنًا أن هذه العملية دمرت قدرة طهران على تخصيب اليورانيوم بشكل كامل

لم تفسر صحيفة “جوان”، المنبر الإعلامي للحرس، هذه التصريحات كعلامة على المرونة الذكية، بل كمقدمة لـ “الاستسلام”. يسأل كاتب المقال الافتتاحي بنبرة ساخرة: “أي مفاوضات حقيقية؟ هل رأيتم شيئاً في أفق المفاوضات بدا لكم مفاوضات حقيقية؟” ويذكّر فوراً بأن ترامب قال مراراً إن “الإيرانيين يريدون الاتفاق“، لكنه نطق أيضاً بعبارة “يجب أن تستسلم إيران” ليظهر أن “الاتفاق” من وجهة نظره مرادف للاستسلام.

وتزامناً مع زيارة عباس عراقجي إلى فرنسا لتقييم طبيعة المفاوضات، اشتدت حدة هذه التوترات. كما أشارت الصفحات الأولى للصحف في ذلك اليوم بشكل مباشر إلى تصريحات لاريجاني وزيارة عراقجي لباريس، مما يدل على أهمية هذا الموضوع في وسائل الإعلام التابعة للنظام.

إعلان موقف سياسي أم مجرد انتقاد إعلامي؟

لم يكن هذا الرد مجرد انتقاد إعلامي بسيط؛ بل كان نوعاً من إعلان موقف سياسي من جانب الجسد العسكري-الأمني للنظام الذي يعتبر نفسه ما يسمى بحامل لواء “المقاومة”. في غضون ذلك، أصبحت الزيارة المتزامنة لعباس عراقجي إلى باريس ذريعة لهذه الصحيفة نفسها لتشكك في المشروع برمته في مقال افتتاحي بعنوان “عندما ذهبت إلى باريس، اعلم أنك تتعامل مع وحشي!”، وتصف الأوروبيين بـ “المتوحشين”: “إذا لم نكن نعلم أننا عندما نلتقي بسياسي أوروبي فإننا نواجه فكراً وحشياً، فإننا نضل الطريق… الآن يجب أن نرى إلى أي مدى انتبه وزير الخارجية وتلك العصبة في الحكومة التي تسعى للسلام والصداقة مع أوروبا، لهذه الحقائق التاريخية وذات وطبيعة الأوروبيين… هل لدينا استراتيجية واضحة في تحركاتنا الدبلوماسية في العصر الحالي، أم أننا ما زلنا ننفذ مخطط الاستعمار الغربي؟!”

تحليل الطبقات الخفية للصدع داخل النظام

يكشف هذا الصراع عن اتجاهين أو انحيازين داخل النظام:

اتجاه ظريف-روحاني (الذين لا يزالون يتمتعون بالنفوذ في أجزاء من هيكل السلطة): التفاوض أداة للسياسة الخارجية ويمكن من خلال الحفاظ على الخطوط الحمراء التقليل من الضغوط القصوى.
اتجاه حرس النظام-كيهان-جوان: أي نوع من التفاوض مع أمريكا وأوروبا في الظروف الحالية، حتى لو سمي “حقيقياً”، يعني التراجع والاستسلام.

مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: صور الأقمار الصناعية تكشف عن مؤشرات محتملة لاستئناف الأنشطة النووية في إيران
ذكر موقع مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) يوم الاثنين، 27 أكتوبر، أن تحليل صور الأقمار الصناعية التي أجراها المركز يكشف عن مؤشرات محتملة لاستئناف الأنشطة النووية في إيران

توقيت ذو مغزى

اشتد هذا الصراع في الأيام التي قال فيها ترامب علناً إن “الإيرانيين يسعون إلى اتفاق” وهدد في الوقت نفسه بأنه إذا لم يتفقوا، فإن “أسوأ قصف في التاريخ” بانتظارهم. أدلى لاريجاني بتصريحاته في 26 نوفمبر، وجاء رد صحيفة “جوان” في اليوم التالي 27 نوفمبر، وهو ما يتماشى مع عناوين الصفحات الأولى للصحف. في مثل هذا المناخ، تترجم أي إشارة تفاوض من طهران فوراً من قبل المتشددين على أنها “ضعف”، وقد كانت زيارة عراقجي لباريس بمثابة فرصة لمهاجمة الجناح المنافس.

رسالة إلى خامنئي الضعيف وفاقد الهيبة

النقطة الدقيقة في الأمر هي أن صحيفتي “جوان” و”كيهان” عادة لا تكتبان مثل هذه المقالات الافتتاحية الحادة دون ضوء أخضر من الأعلى. إن شدة اللهجة ضد لاريجاني (الذي لا يزال مستشاراً لخامنئي) وعراقجي (وزير الخارجية) تظهر أن جزءاً من النواة الصلبة للسلطة ينوي إغلاق الطريق مسبقاً أمام أي مرونة محتملة، وقد وجدوا الأجواء مواتية في ظل الوضع الهش والضعيف لخامنئي.

نهاية عصر “المرونة البطولية”؟

تعيد تصريحات لاريجاني إلى الأذهان العبارة الشهيرة “المرونة البطولية” عام 2013، لكن أجواء عام 2025 تختلف جوهرياً عن عام 2013: أمريكا لم تعد تسعى لـ “اتفاق”، بل تسعى لـ “استسلام”؛ لقد خرجت أوروبا من الاتفاق النووي.

أغلق خامنئي في خطابه الأخير الطريق أمام أي انقسام أو تفاوض، لكن السؤال لا يزال مطروحاً: هل سيتجه خامنئي في النهاية نحو “التفاوض” أم سيقبل، تحت ضغط هذا الاصطفاف الداخلي، تكلفة الإصرار على مواقفه الفاشلة؟ تظهر الوثائق الإعلامية أن هذا الصدع، أكثر من كونه عرضياً، هو جزء من حرب منظمة داخل النظام.

ایران… احکام السيطرة الأمنية داخل الفصول عبر لوائح مدرسية جديدة

موقع المجلس:
في خطوة جديدة تعكس تصميم السلطات الإيرانية على تحويل البيئة التعليمية إلى فضاء يخضع للرقابة والسيطرة الأمنية، أعلن مسؤول بارز في المجلس الأعلى للتعليم الانتهاء من إعداد نسخة محدّثة من اللائحة التنفيذية للمدارس. ورغم الطابع الإداري الجاف للوثيقة، إلا أنها تكشف عن توجه واضح نحو تشديد الرقابة السياسية والفكرية على الطلاب، وسط تحذيرات متنامية من المعلمين وأولياء الأمور والناشطين في مجال حقوق الطفل.ایران... احکام السيطرة الأمنية داخل الفصول عبر لوائح مدرسية جديدة

تعزيز نفوذ المديرين وتثبيت المراقبة

صرّح موسى رضا كفاش، نائب الأمين العام للمجلس الأعلى، لوكالة إيسنا الحكومية يوم الجمعة 28 نوفمبر 2025 بأن النسخة الجديدة من اللائحة باتت قريبة من المصادقة النهائية بعد ثلاث سنوات من المراجعات. وأكد أن الهدف منها هو “توسيع صلاحيات مديري المدارس والمجالس المدرسية”.

ومن أبرز التعديلات المقترحة ما يتعلق بتنظيم استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس. ففي ظل منح المجالس المدرسية – المسيطر عليها غالباً من إداريين موالين للنظام – حق اتخاذ القرار، ستتمكن كل مدرسة من فرض قيود أو عقوبات وفق رؤيتها الخاصة، وبأقل قدر من الرقابة الخارجية.

كاميرات داخل الفصول… ومساحة أكبر للرقابة اليومية

كما تتضمن اللائحة المعدّلة بنداً يتيح تركيب كاميرات مراقبة في الفصول والأروقة المدرسية. ورغم اعتراف كفاش بوجود “إشكالات” أثارتها هذه الفكرة، فإنه بررها بإعطاء صلاحيات أوسع لمجالس المدارس لاتخاذ القرار بناءً على “ظروف كل مدرسة”. غير أن المدافعين عن حقوق الطفل يرون في هذه الخطوة محاولة واضحة لتطبيع المراقبة المستمرة وتتبع سلوك الطلاب بشكل يومي.

إلغاء الطرد… وتقديم “توصيات” شكلية

وأشار كفاش أيضاً إلى حذف بند الطرد المؤقت للطلاب، واستبداله بما سماه “توصيات استشارية”. لكن مختصين في قطاع التعليم يشيرون إلى أن منح الإدارات سلطات أوسع، إلى جانب ممارسات عقابية غير رسمية راسخة، قد يجعل من السهل الالتفاف على هذا التغيير والاستمرار في فرض إجراءات تأديبية قاسية بطرق أخرى.

سياق أمني متصاعد: من التفتيش العنيف إلى عسكرة المدارس

تأتي هذه التعديلات في وقت يخضع فيه النظام التعليمي الإيراني لانتقادات واسعة. فقبل عشرة أيام فقط، تعرضت طالبات في مدرسة مهنية للبنات بمدينة “شهر ري” لعنف شديد أثناء حملة تفتيش تضمنت تحطيم ممتلكات شخصية وتهديدات لفظية ومنع التواصل مع الأسر. وأكد شهود أن ما حدث ليس حادثاً فردياً بل جزءاً من نمط متصاعد من العنف داخل المدارس.

وعلى مدى العقدين الماضيين، سعت السلطات إلى فرض إجراءات أمنية صارمة في المدارس للحد من أي نشاط احتجاجي بين الطلاب والمعلمين. ومن بين آخر التطورات، إعلان اتفاق جديد في أبريل 2025 بين قائد الشرطة ووزير التعليم، يمهّد لزيادة الوجود الأمني في المدارس وتعزيز مراقبة التلاميذ والمعلمين، ما أثار موجة غضب وتحذيرات من تحويل المدارس إلى “ثكنات”. كما نشرت وكالة تسنيم التابعة للحرس الثوري تقريراً يدعو بوضوح إلى تركيب كاميرات داخل الفصول باعتبارها “ضرورة إدارية”.

السيطرة على الجيل الجديد… الهدف غير المعلن

ومنذ اندلاع احتجاجات 2022 التي لعب الطلاب والمعلمون دوراً محورياً فيها، ازداد تكريس الرقابة في القطاع التعليمي بشكل لافت. ومع تسريع النظام لخطته الرامية إلى إحكام قبضته على الفصول، لا تبدو اللائحة الجديدة مجرد تحديث إداري، بل أداة سياسية تسعى إلى تمكين الإدارات الموالية، وتطبيع المراقبة، وترسيخ الرقابة على الطلاب، بما يعزز سيطرة النظام على مسار تفكير الجيل القادم وصوته.

:دعماً لحملة “ثلاثاء لا للإعدام” ودعوة لإسقاط نظام الملالي: مظاهرات أنصار مجاهدي خلق في المدن الأوروبیة

مظاهرات أنصار منظمة مجاهدي خلق الایرانیة في أوروبا

موقع المجلس:

شهدت عدة مدن أوروبية في ألمانيا، الدنمارك، السويد، وسويسرا، موجة تضامن دولية متصاعدة، شملت مظاهرات وفعاليات احتجاجية نظمها أنصار “منظمة مجاهدي خلق الإيرانية”. جاءت هذه التحركات دعماً للحملة العالمية “ثلاثاء لا للإعدام”، وتضامناً مع الأسبوع الـ 96 من إضراب السجناء السياسيين عن الطعام في 54 سجناً داخل إيران. وقد عبر المشاركون في مدن روستوك، كوبنهاغن، غوتنبرغ،عن إدانتهم الشديدة للتصعيد المروع في عمليات الإعدام التي ينفذها النظام الإيراني، مطالبين بإسقاط الديكتاتورية الدينية وإقامة جمهورية ديمقراطية.

Rostock Protest Highlights Iranian Resistance Against Executions and Dictatorship - Nov 28, 2025

روستوك، ألمانيا: صقيع لا يطفئ لهيب المقاومة
في مدينة روستوك الألمانية، وعلى الرغم من درجات الحرارة المتجمدة تحت الصفر، أقام أنصار المقاومة الإيرانية معرضاً للكتاب ومنصة احتجاجية في ميناء المدينة. صدحت هتافات المشاركين في الأجواء الباردة: “لا لنظام الشاه! لا لنظام الملالي! الشاه رحل، وخامنئي سيرحل أيضاً! نعم لجمهورية ديمقراطية يقودها الشعب الإيراني”. وأعربت الفعالية عن التضامن الكامل مع حملة “لا للإعدام”، مطالبة بالإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام في إيران والإفراج غير المشروط عن جميع السجناء السياسيين، خاصة المهددين بالإعدام الوشيك.

Copenhagen Rally Calls for Ending Executions and Supporting Democratic Change in Iran - Nov 27 - 1

كوبنهاغن، الدنمارك: دعوات لمحاسبة قادة النظام
وفي العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، تجمع الإيرانيون الأحرار وأنصار “مجاهدي خلق” للتنديد بالاستخدام المتزايد لعقوبة الإعدام، لا سيما ضد السجناء السياسيين. وشدد المشاركون على الحاجة الملحة لوضع حد لجميع الإعدامات في إيران، معربين عن دعمهم القوي للمقاومة المستمرة للشعب الإيراني ضد الاستبداد. كما حث المنظمون على تقديم كبار مسؤولي النظام أمام محكمة دولية لمحاسبتهم على الجرائم ضد الإنسانية.

:دعماً لحملة “ثلاثاء لا للإعدام” ودعوة لإسقاط نظام الملالي: مظاهرات أنصار مجاهدي خلق في المدن الأوروبیةغوتنبرغ، السويد: الأسبوع الـ 96 من الصمود
شهدت مدينة غوتنبرغ السويدية التجمع الأسبوعي الـ 61 على التوالي لأنصار “مجاهدي خلق”، تضامناً مع الأسبوع الـ 96 من حملة “ثلاثاء لا للإعدام” العالمية التي يخوضها السجناء السياسيون في 54 سجناً إيرانياً. وأدان المحتجون بشدة الموجة المتصاعدة من الإعدامات والقمع الممنهج، مطالبين بإلغاء فوري لجميع أحكام الإعدام والإفراج غير المشروط عن السجناء السياسيين. كما دعوا الحكومة السويدية إلى إنهاء سياسة الاسترضاء مع طهران وتصنيف حرس النظام رسمياً كمنظمة إرهابية.

:دعماً لحملة “ثلاثاء لا للإعدام” ودعوة لإسقاط نظام الملالي: مظاهرات أنصار مجاهدي خلق في المدن الأوروبیةلانغنتال سويسرا: معرض يفضح جرائم النظام
وفي مدينة لانغنتال السويسرية، أقام أنصار “مجاهدي خلق” معرضاً لفضح الاستخدام المتزايد لعقوبة الإعدام من قبل النظام الإيراني، خاصة ضد السجناء السياسيين. وعبرت الفعالية عن التضامن مع حملة “لا للإعدام”، ودعت إلى الإلغاء الكامل لهذه العقوبة في إيران والإفراج غير المشروط عن جميع السجناء السياسيين، وخاصة المعرضين لخطر الإعدام الوشيك.

:دعماً لحملة “ثلاثاء لا للإعدام” ودعوة لإسقاط نظام الملالي: مظاهرات أنصار مجاهدي خلق في المدن الأوروبیةأجمعت كافة الفعاليات في المدن الأوروبية الأربع على دعم حملة “لا للإعدام” التي أطلقتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والدعوة لتوسيعها عالمياً. وجدد المشاركون مطالبهم الموحدة:

إسقاط النظام: الدعوة لتغيير النظام نحو جمهورية علمانية وديمقراطية، مع رفض قاطع لكل من الديكتاتورية ولاية الفقيه والعودة إلى النظام الشاه.

:دعماً لحملة “ثلاثاء لا للإعدام” ودعوة لإسقاط نظام الملالي: مظاهرات أنصار مجاهدي خلق في المدن الأوروبیة

إلغاء الإعدام: المطالبة بالإلغاء الفوري والكامل لعقوبة الإعدام في إيران، والإفراج غير المشروط عن جميع السجناء السياسيين.
المحاسبة الدولية: تقديم قادة النظام الإيراني أمام محكمة دولية لمحاسبتهم على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
دعم المقاومة الداخلية: التعبير عن الدعم القوي لـ “وحدات المقاومة” التابعة لمنظمة مجاهدي خلق داخل إيران، التي تواصل نضالها من أجل الحرية والعدالة.

تصعيد حاد من صحيفة تابعة للحرس ضد لاريجاني وعراقجي: هل ما يجري مفاوضات حقيقية أم خضوع لواشنطن؟

موقع المجلس:
تفاقمت حدّة الجدل داخل إيران حول احتمالات استئناف التفاوض مع الغرب، إذ شنّت صحيفة جوان القريبة من قوات الحرس هجوماً عنيفاً على تصريحات أدلى بها علي لاريجاني، مستشار خامنئي ورئيس مجلس الشورى الأسبق، تزامناً مع توجيه انتقادات وتحذيرات شديدة لوزير الخارجية عباس عراقجي خلال زيارته لفرنسا.

صراع داخلي محتدم… من رسائل بزشكيان إلى “إعدام” روحاني السياسي
تشهد الساحة السياسية الإيرانية حالة غير مسبوقة من الانقسام والصدام بين أجنحة النظام، في ما بات يُعرف بـ “حرب الذئاب”. هذه المواجهات خرجت من نطاق الغرف المغلقة لتعمّ الملفات الكبرى كافة، من العلاقات الخارجية والملف النووي، إلى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وصولاً إلى تصفية الحسابات بين مراكز النفوذ.

وفي هذا السياق، انتقدت جوان تصريحات لاريجاني التي قال فيها: “نحن نقبل المفاوضات الحقيقية، لا المصطنعة”، معتبرة أن وجود عراقجي في باريس يأتي ربما لـ “قياس حجم ونوعية” هذه المفاوضات المزعومة، على حد وصفها.

كما ربطت الصحيفة بين الدعوات الحالية للتفاوض وبين تصريحات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، الذي شدّد مراراً على أن طهران ترغب في التوصل لاتفاق، لكنه أوضح أن الاتفاق لن يتم إلا عبر “استسلام” إيران، مؤكدة أن هذا هو جوهر الرسالة الأميركية.

وتساءلت الصحيفة بلهجة حادة موجهة كلامها للمسؤولين المنادين بالحوار: “عن أي مفاوضات حقيقية تتحدثون؟ وهل ظهر في الأفق ما يمكن تسميته مفاوضات حقيقية؟”.

ولم يتوقف التصعيد عند هذا الحد، إذ نشرت الصحيفة افتتاحية بعنوان تهديدي موجّه لعراقجي جاء فيها: “عندما تذهب إلى باريس، تذكّر أنك تتعامل مع وحش!”. واعتبرت أن تجاهل “الطبيعة العدوانية” للفكر السياسي الأوروبي سيقود إلى أخطاء فادحة.

الولي الفقيه بين “فصل الخطاب” و”محور صناعة الأزمات”
يثور التساؤل اليوم عمّا إذا كانت هذه الصراعات الممتدة بين شبكات السلطة والثروة في إيران ستطال موقع الولي الفقيه نفسه، خصوصاً مع تصاعد الاتهامات المتبادلة وارتفاع نبرة التهديدات التي توحي بأن كل طرف يسعى إلى إقصاء الآخر.

كما استهدفت الصحيفة التيار الحكومي الداعم للتقارب مع أوروبا، متسائلة عن مدى إدراك وزير الخارجية وفريقه لـ “حقائق التاريخ والطبيعة السياسية الأوروبية”. وفي ختام افتتاحيتها، طرحت تساؤلات حول مدى وضوح الإستراتيجية الدبلوماسية للنظام: “هل نمتلك رؤية واضحة في تحركاتنا الخارجية، أم أننا ما زلنا نتحرك وفق خرائط القوى الاستعمارية القديمة؟”.

يعكس هذا التصعيد الإعلامي المنظم عمق الانقسام بين التيار المتشدد الرافض لأي انفتاح على الغرب ويعدّه خضوعاً، وبين تيار آخر يرى في الدبلوماسية خياراً ضرورياً لتخفيف الضغوط الدولية والأزمات المتفاقمة.

اعتراف رسمي: “الباسيج” أُسس خصيصاً لمواجهة “مجاهدي خلق” وقمع الحريات منذ اليوم الأول

قواة البسیج-

حسين داعي الإسلام:
اعتراف رسمي:-اعتراف رسمي: “الباسيج” أُسس خصيصاً لمواجهة “مجاهدي خلق” وقمع الحريات منذ اليوم الأولالملا همتيان، إمام جمعة مدينة شهركرد وممثل خامنئي

في اعتراف صريح ونادر يكشف عن الجذور الأمنية والقمعية العميقة لتأسيس ميليشيا “الباسيج“، أكد الملا همتيان، إمام جمعة مدينة شهركرد وممثل خامنئي في المدينة، أن الهدف الاستراتيجي من تشكيل هذه القوات تجاوز بكثير مجرد “الدفاع المقدس” (المصطلح الذي يستخدمه النظام للحرب العراقية الإيرانية) ليشمل بشكل أساسي مواجهة “التهديدات الداخلية” التي واجهت النظام في أيامه الأولى.

دوريات الباسيج: لحماية الشعب أم لقمعه؟
في إعلان رسمي، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية “إيرنا” عن “مسؤول في منظمة الباسيج” قوله إنه “بناءً على طلبات شعبية واسعة، تم تفعيل نقاط تفتيش الباسيج والدوريات الليلية في جميع أنحاء البلاد للحفاظ على أمن المواطنين

البداية: استهداف “مجاهدي خلق”
وفي خطبة له يوم 26 نوفمبر، وصف همتيان قرار مؤسس النظام، خميني، بتأسيس الباسيج بأنه “حركة ذكية”. وأوضح بشكل مباشر ومحدد أن هذا التحشيد كان حيوياً “لمحاربة التهديدات الداخلية في أوائل الثورة”. وحدد بالاسم “منظمة مجاهدي خلق” (التي وصفها بالمنافقين وفق القاموس الرسمي للنظام) كسبب رئيسي وراء هذا القرار، مشيراً إلى نشاطاتها الواسعة في “أماكن مختلفة من البلاد” كدافع لتأسيس قوة “شعبية شاملة” تكون “داعمًا قويًا للنظام”.

الهدف المستمر: قمع الحريات
يؤكد هذا التصريح من مسؤول يمثل خامنئي أن الوظيفة الأساسية للباسيج منذ نشأته كانت أمنية داخلية موجهة لقمع الحريات والمعارضة السياسية المنظمة. لقد كان الهدف منذ البداية بناء جهاز قمعي يتغلغل في عمق المجتمع لإسكات أي صوت معارض.

لماذا يخشى خامنئي تراجع قوة الباسيج في إيران؟
بدأ أسبوع ما يُسمى الباسيج في إيران في 19 نوفمبر وانتهى في 25 نوفمبر 2024. وقد تضمن هذا الأسبوع برامج ثقافية ورياضية وفنية مختلفة لمنع تراجع شرعية الباسيج

رأس الحربة في قمع الانتفاضات
على مر العقود، تحولت هذه الميليشيا إلى الذراع الضاربة للنظام في مواجهة الحراك الشعبي. لقد لعب “الباسيج” الدور الأبرز والأكثر دموية في قمع كافة الانتفاضات الكبرى التي هزت أركان النظام:

انتفاضة 2017: شاركت عناصر الباسيج بفعالية في قمع الاحتجاجات التي عمت البلاد، مستخدمة العنف المفرط ضد المتظاهرين.
انتفاضة 2019 : ارتكبت قوات الباسيج مجازر وحشية، حيث أطلقت النار بشكل مباشر على المحتجين العزل في الشوارع، مما أدى إلى مقتل المئات.
انتفاضة 2022: شكلت هذه الميليشيا رأس الحربة في قمع انتفاضة 2022، واشتهرت بممارساتها الوحشية في الجامعات والشوارع، واستهدافها المباشر للنساء والشباب.
كراهية شعبية متزايدة
نتيجة لهذا السجل الدموي الطويل في خدمة الاستبداد وقمع الحريات الأساسية، بات “الباسيج” رمزاً للقهر في نظر الغالبية العظمى من الإيرانيين. وقد تجلت هذه الكراهية الشعبية العميقة في شعارات المتظاهرين خلال الانتفاضات المتتالية، والتي استهدفت الباسيج بشكل مباشر، معتبرة إياه أداة القتل والإرهاب الرئيسية بيد الولي الفقيه. لقد أصبح اسم “الباسيج” مرادفاً للخيانة الوطنية والعداء لتطلعات الشعب الإيراني في الحرية والكرامة.

خطاب خامنئي المسجل: نفي مرتبك لمساعي التقارب مع واشنطن وسط أزمات داخلية متفاقمة

رسالة “يوم الباسيج” كسلاح لاحتواء الصراع الداخلي
موقع المجلس:
في ظهور نادر وقصير عقب أسابيع من الغياب الذي تلا “حرب الـ12 يوماً”، خرج المرشد الإيراني علي خامنئي يوم الخميس 27 نوفمبر 2025 عبر رسالة تلفزيونية مسجلة بمناسبة “يوم الباسيج”، متجنباً كلياً الظهور العلني أو مخاطبة قوات التعبئة مباشرة، في مؤشر على استمرار الهواجس الأمنية والارتباك السياسي الذي يعصف بالنظام.

خطاب خامنئي المسجل: نفي مرتبك لمساعي التقارب مع واشنطن وسط أزمات داخلية متفاقمةأزمة شرعية تتعمق: مخاوف النظام من شعبه تتكشف عبر تصريحات وزير المخابرات
كشفت تصريحات إسماعيل خطيب، وزير مخابرات النظام، عن حجم التصدع الداخلي وتآكل شرعية الحكم، في اعتراف نادر يعكس قلق النظام من اتساع الهوة بين السلطة والمجتمع.

نفي مطلق للوساطة السعودية رغم تعدد الأدلة
تركزت رسالة خامنئي على نفي التقارير التي تحدثت عن سعي طهران إلى فتح قناة تفاوضية مع واشنطن عبر وساطة سعودية، واصفاً هذه الأنباء بأنها “أكاذيب صرفة”. وأكد أن طهران “لا تسعى أبداً” لإقامة علاقات مع الولايات المتحدة.

ويأتي هذا الموقف رغم تأكيد مصادر سياسية، بينها البرلماني السابق مصطفى كواكبيان، أن الرئيس مسعود بزشكيان أرسل بالفعل رسالة إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان “بموافقة خامنئي”، لحثه على تشجيع واشنطن على استئناف المفاوضات النووية، فيما أفادت تسريبات بأن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب فوض الرياض بلعب هذا الدور.

ويبدو أن نفي خامنئي المتسرع يستهدف الحد من تداعيات هذه المعلومات المسربة، وإعادة فرض ضبط داخلي بعد أن كشفت تلك الوقائع سعي النظام لإخفاء تحركاته الدبلوماسية عن قاعدته الاجتماعية وعن أجنحة داخلية معارضة.

زعيم معزول وادعاءات نصر
عزّز الخطاب المسجل غياب خامنئي عن الساحة العامة، في ظل تقارير محلية عن اختبائه في منشأة تحت الأرض خلال الحرب وبعدها. ومع ذلك، حاول المرشد الظهور بمظهر القوة، مدعياً أن إيران “ألحقت هزيمة حقيقية” بالولايات المتحدة وإسرائيل، رغم ما تكبده النظام من خسائر بشرية وميدانية واغتيال قادة بارزين وفشل أمني واضح.

شعارات الوحدة تعكس عمق الانقسام
وفي إقرار غير معتاد بوجود “اختلافات بين المجموعات والفصائل السياسية”، دعا خامنئي النخب الحاكمة إلى الوحدة “كما حدث في حرب الـ12 يوماً”، مقدماً التماسك الداخلي على أنه أساس “القوة الوطنية”.

لكن تكرار هذه الدعوة من جانب المرشد ووسائل الإعلام الرسمية يكشف حجم الخلافات حول سياسة الانفتاح على واشنطن، وإدارة الحرب الأخيرة، وأداء حكومة بزشكيان.

المأزق البنيوي للنظام وتداعيات احتمال استقالة بزشكيان
في وقت تتوالى فيه إخفاقات سياسات “البقاء” التي ينتهجها النظام وتتصاعد المخاوف من انفجار اجتماعي جديد، يمرّ صراع السلطة بمرحلة حساسة قد تعيد صياغة ميزان القوى داخل النظام.

تمجيد الباسيج… محاولة لتعزيز أدوات السيطرة
خصص خامنئي جزءاً مهماً من رسالته للحديث عن “الباسيج” باعتبارها “ثروة وطنية”، داعياً إلى توسعها بين فئة الشباب. ويأتي هذا الخطاب في سياق توظيف الباسيج كأداة لضبط المجتمع في مواجهة احتمالات الاحتجاجات الشعبية.

هجوم على الولايات المتحدة لتغطية الارتباك الدبلوماسي
ورغم نفيه للوساطة، لجأ خامنئي إلى تصعيد لغته ضد الولايات المتحدة، واصفاً إياها بـ“البلطجي الدولي” و“داعمة الإبادة”، في محاولة لطمأنة مؤيديه بأنه لا يزال متمسكاً بخطاب المواجهة، رغم الضغوط الداخلية التي تدفع نحو إعادة النظر في السياسة الخارجية.

خلاصة المشهد
تكشف رسالة خامنئي المسجلة—بما تضمنته من نفي متردد، ومبالغة في تصوير النجاحات، ودعوات متكررة للوحدة—عن نظام يواجه تصدعات عميقة، ويكافح للحفاظ على تماسكه الداخلي وسط مخاوف أمنية، وصراعات سياسية مفتوحة، وتراجع في الثقة العامة.