الرئيسية بلوق الصفحة 61

تردد صدى صوت الشعب الایراني في باريس وواشنطن

موقع المجلس:
في وقت يترقب فيه الإيرانيون التحولات المهمة التي تمر بها بلادهم، شهدت شوارع باريس وواشنطن يوم السبت 7 مارس فعاليات عكست مطلباً مشتركاً بين المشاركين، حيث أعلن إيرانيون دعمهم لإعلان تشكيل حكومة مؤقتة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية استناداً إلى خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي، بهدف إقامة جمهورية ديمقراطية في إيران.

وفي باريس، تحول ميدان تروكاديرو إلى ساحة تجمع للإيرانيين الذين نظموا فعالية عبّروا خلالها عن رفضهم للاستبداد الديني وكذلك للدكتاتورية الملكية. وشارك في التظاهرة عدد من الشخصيات السياسية وأعضاء المجلس الوطني للمقاومة وممثلين عن الجاليات الإيرانية.

وخلال الفعالية، قال جان-بيير برار، النائب السابق في الجمعية الوطنية الفرنسية:
«اليوم يكتب الإيرانيون صفحة جديدة من تاريخهم، وهو تاريخ سيحدد مستقبل بلادهم. للشعب الإيراني الحق في نيل حريته، ومن واجبنا أن نقف إلى جانبه. الرسالة واضحة: لا للشاه ولا للملالي».

من جهتها، أشارت وكالة أسوشيتد برس إلى هذه التحركات بوصفها «تظاهرات للإيرانيين دعماً لبديل ديمقراطي وإيران حرة»، مؤكدة أن هذا التجمع يعكس إرادة واضحة لرفض مختلف أشكال الحكم الاستبدادي، حيث شدد المشاركون على دعمهم لإقامة جمهورية تعددية وعلمانية.

وخلال الفعالية، أكد المتحدثون أن الخروج من الأزمة التي تعيشها إيران يتطلب الاعتماد على إرادة الشعب ومقاومته المنظمة. وقال أبو القاسم رضائي، نائب أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مشيراً إلى سنوات طويلة من القمع والفساد:
«لقد قدم الشعب الإيراني ومقاومته رؤية واضحة للخروج من هذا الوضع، تتمثل في دعم إعلان الحكومة المؤقتة من قبل المجلس الوطني للمقاومة والسير نحو إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على إرادة الشعب».

وفي الوقت نفسه، نظم إيرانيون مقيمون في الولايات المتحدة تجمعاً في واشنطن أمام مبنى الكونغرس. وخلال هذا التجمع، ألقى عدد من الشخصيات السياسية والمدافعين عن حقوق الإنسان وأعضاء المجلس الوطني للمقاومة وممثلي الجاليات الإيرانية كلمات أكدوا فيها أهمية دعم نضال الشعب الإيراني، والاعتراف بدور الحكومة المؤقتة التي أعلنها المجلس الوطني للمقاومة في إدارة مرحلة انتقالية تقود إلى الحرية.

كما ردد المشاركون شعار «الموت للظالم سواء كان الشاه أو خامنئي»، وهو شعار ظهر خلال الاحتجاجات داخل إيران في السنوات الأخيرة، للتعبير عن رفضهم لجميع أشكال الحكم الاستبدادي، سواء الديني أو الملكي.

وهكذا يتردد اليوم صوت الإيرانيين من شوارع العالم، حاملاً مطالب الحرية والتغيير.

رويترز: تظاهرة أمام البيت الأبيض دعماً للحكومة المؤقتة ورفضاً لنظامي الشاه والولي الفقيه

0

موقع المجلس:
تناولت وكالة رويترز للأنباء في تقرير مصوّر التظاهرة التي نظمها أنصار المقاومة الإيرانية في العاصمة الأمريكية واشنطن أمام البيت الأبيض. وجاءت هذه التظاهرة للتعبير عن دعمهم للحكومة المؤقتة التي أعلنتها السيدة مريم رجوي، والتي تهدف – بحسب المشاركين – إلى نقل السيادة الكاملة إلى ممثلي الشعب الإيراني المنتخبين.

وأوضح المشاركون في التجمع أن تحقيق السلام والاستقرار والديمقراطية في الشرق الأوسط يرتبط بإنهاء حكم الولي الفقيه في إيران. كما شددوا على أن التغيير المنشود ينبغي أن يتحقق على يد الشعب الإيراني نفسه ومقاومته المنظمة داخل البلاد، مع رفض أي محاولات لإعادة إحياء حكم الشاه.

ووجّه المتظاهرون رسالة إلى المجتمع الدولي وإلى الرئيس دونالد ترامب مفادها أن إيران تمتلك، من وجهة نظرهم، بديلاً سياسياً ديمقراطياً قادراً على إدارة مرحلة انتقالية بعد التغيير. وأشار التقرير إلى أن الشعب الإيراني خاض نضالاً طويلاً من أجل الديمقراطية لأكثر من قرن، واجه خلاله أنماطاً متعددة من الحكم الاستبدادي.

وفي ختام التقرير، أُشير إلى مطالب المشاركين بضرورة اعتراف المجتمع الدولي بحق الإيرانيين في السعي إلى تغيير النظام القائم وتفكيك مؤسساته القمعية، بما في ذلك الحرس الثوري. كما دعوا إلى احترام حق الشعب الإيراني في اختيار ممثليه بحرية، والعمل على إقامة جمهورية ديمقراطية تحدد مستقبل البلاد.

ناشطة إيرانية: لا لعودة استبداد الشاه… والمجلس الوطني للمقاومة هو البديل الديمقراطي

موقع المجلس:
في مقابلة أجرتها شبكة راي نيوز (RaiNews) الإيطالية، تحدثت الناشطة الإيرانية الشابة غزل أفشار عن الأوضاع الراهنة في إيران، مؤكدة أن البلاد تمر بمرحلة مفصلية تكشف ضعف نظام الولي الفقيه بعد عقود طويلة من القمع. كما أعلنت دعمها للإعلان الذي قدمته السيدة مريم رجوي بشأن تشكيل حكومة انتقالية تهدف إلى نقل السلطة إلى الشعب الإيراني وإقامة جمهورية ديمقراطية، محذّرة في الوقت نفسه من محاولات إعادة إحياء دكتاتورية نظام الشاه.

وفي بداية حديثها، أشارت أفشار إلى أن التطورات المتلاحقة داخل إيران تمثل لحظة تاريخية دقيقة في مسار نضال الشعب الإيراني. واعتبرت أن نظام ولاية الفقيه، بعد سنوات من الحكم القائم على القمع المنهجي، بات يُظهر بوضوح مظاهر الضعف والهشاشة في بنيته السياسية أمام تنامي مطالب التغيير.

كما لفتت إلى مبادرة وصفتها بالمهمة، تمثلت في إعلان السيدة مريم رجوي في الثامن والعشرين من فبراير عن تشكيل حكومة مؤقتة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وأوضحت أن هذه الخطوة تهدف إلى منع حدوث فراغ سياسي في مرحلة التحول، وتوفير إطار منظم لانتقال السلطة بشكل آمن.

وأكدت أفشار أن المهمة الأساسية للحكومة المؤقتة تتمثل في إعادة السيادة إلى الشعب الإيراني باعتباره صاحب الحق الشرعي في تقرير مصير بلاده. وأضافت أن الهدف النهائي من هذه المرحلة الانتقالية هو تمهيد الطريق لإقامة جمهورية ديمقراطية تستجيب لتطلعات الإيرانيين في الحرية والعدالة.

وفي حديثها عن البدائل السياسية المطروحة، حذرت الناشطة الإيرانية من الانجرار وراء الحملات الإعلامية التي تروج لفكرة إعادة نظام الشاه تحت تسميات جديدة. وأوضحت أن ابن الشاه لا يمتلك نفوذاً حقيقياً على الأرض، كما يفتقر إلى برنامج ديمقراطي واضح يمكن أن يشكل أساساً لحكم مستقبلي.

كما أعربت عن استنكارها للدعوات التي تطالب بتدخل عسكري أجنبي يستهدف الشعب الإيراني، متسائلة كيف يمكن لأي شخص يدّعي حب الوطن أن يطالب بقصف بلده وشعبه الذي يعاني أصلاً من عقود من القمع والدمار تحت حكم نظام الولي الفقيه.

وفي ختام المقابلة، شددت أفشار على أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يمثل، من وجهة نظرها، البديل الديمقراطي المنظم القادر على إحداث التغيير المنشود وتحقيق الاستقرار في البلاد، داعية إلى دعم قوى المقاومة المنظمة داخل إيران وعدم الانجرار وراء محاولات إعادة إنتاج أنظمة الاستبداد التي عانى منها الشعب الإيراني في الماضي.

نائبان في الكونغرس يؤكدان: لا لعودة حكم الشاه ولا لاستمرار حكم الملالي في إيران

موقع المجلس:
في بيان مشترك، أعلن عضوا الكونغرس الأمريكي توم ماكلينتوك وستيف كوهين، وهما الرئيسان المشاركان لكتلة حقوق الإنسان والديمقراطية في إيران داخل الكونغرس، دعمهما الواضح لخطة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية المتعلقة بالحكم الذاتي في كردستان. وأكد النائبان ضرورة إنهاء استبداد نظام الولي الفقيه، ورفض جميع أشكال الحكم الدكتاتوري، سواء تمثل في النظام القائم أو في أي محاولة لإحياء نظام الشاه، مشددين على أن ضمان حقوق الأقليات القومية والدينية يجب أن يشكل أساس أي مشروع ديمقراطي لمستقبل إيران.

وجدد ماكلينتوك وكوهين في بيانهما التزامهما بدعم كفاح الشعب الإيراني وتطلعاته نحو الحرية. وبصفتهما من أبرز الداعمين للقرار رقم 166 (H.Res 166) في مجلس النواب الأمريكي، إضافة إلى قيادتهما لكتلة حقوق الإنسان والديمقراطية في إيران داخل الكونغرس، أكدا وقوفهما إلى جانب طموحات الإيرانيين في إقامة جمهورية ديمقراطية علمانية وخالية من السلاح النووي.

كما أدان البيان بشدة سياسات النظام الإيراني التي تتسم بالإرهاب وتغذية الحروب بالوكالة في المنطقة، إلى جانب القمع الداخلي العنيف الذي يمارسه ضد المواطنين. وأشار البيان إلى المعاناة الكبيرة التي تتعرض لها الأقليات العرقية والدينية في ظل حكم الولي الفقيه، موضحاً أن النظام مارس قمعاً قاسياً ضد الأكراد والبلوش والعرب، إضافة إلى المسيحيين واليهود والبهائيين والزرادشتيين وحتى المسلمين السنة. وأكد النائبان أن هذا القمع المنهجي وحرمان هذه الفئات من حقوقها الأساسية كثيراً ما ينتهي بأحكام إعدام جائرة.

وفي موقف سياسي لافت، أعلن النائبان دعمهما الكامل لخطة الحكم الذاتي التي قدمها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وأوضحا أن هذه الخطة توفر إطاراً للحكم الذاتي للأكراد يتيح لهم المشاركة الفعلية في إدارة شؤونهم، مع الحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية والتماسك الوطني، وهو ما يبرهن على إمكانية التوفيق بين حماية حقوق الأقليات وصون وحدة الدولة.

وأكد البيان أن الحكم الذاتي لكردستان إيران، إلى جانب ضمان المساواة في المواطنة والحقوق الثقافية، يجب أن يشكل عنصراً أساسياً في أي تصور ديمقراطي لمستقبل إيران.

نائبان في الكونغرس يؤكدان: لا لعودة حكم الشاه ولا لاستمرار حكم الملالي في إيراندعم واسع داخل الكونغرس

وفي سياق متصل، حظي القرار رقم 166 في مجلس النواب الأمريكي بدعم كبير من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، حيث أيده نحو 150 نائباً. ويؤكد القرار حق الشعب الإيراني في إقامة جمهورية ديمقراطية علمانية وغير نووية، كما يدين بقوة انتهاكات النظام وجرائمه ودوره في زعزعة الاستقرار الإقليمي، ويشير إلى المقاومة الإيرانية بوصفها عنصراً مهماً في عملية التغيير.

التأكيد على رفض كل أشكال الاستبداد

كما شدد النائبان على أن الشعب الإيراني عانى طويلاً من عقود متواصلة من القمع، مؤكدين أن أي رؤية لمستقبل البلاد يجب أن تقوم على رفض جميع أشكال الحكم الاستبدادي. ويعكس ذلك رفضاً واضحاً لعودة نظام الشاه، إلى جانب التأكيد على ضرورة إنهاء القمع الذي تمارسه مؤسسات النظام الإيراني، وعلى رأسها الحرس الثوري، مع التشديد على أن حقوق الأقليات القومية والدينية حقوق أساسية لا يمكن التنازل عنها.

وفي ختام بيانهما، وجه ماكلينتوك وكوهين دعوة واضحة إلى وزارة الخارجية الأمريكية، مطالبين إياها برفض أي سياسات أو إجراءات قد تسهم في قمع المكونات القومية داخل إيران، والتأكيد على أن حماية حقوق الأقليات يجب أن تبقى محوراً أساسياً في سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران.

تنصیب مجتبى خامنئي یکشف عن توریث السلطة و افلاس نظام الایراني

مجتبى خامنئي-

موقع المجلس:
في مشهد يعكس حجم المأزق الذي يمرّ به نظام تنصیب مجتبى خامنئي یکشف عن توریث السلطة و افلاس نظام الایراني، أقدم هذا النظام خلال فترة وجيزة على خطوة حوّل بها نفسه من نظام يزعم امتلاك الشرعية الدينية إلى ما يشبه «سلطة وراثية» مغلقة، عبر الدفع بمُجتبى خامنئي إلى موقع القيادة. غير أن هذه الخطوة المتسرعة لن تكون قادرة على إنقاذ نظام الفاشية الدينية الذي يواجه أزمات داخلية عميقة وغضباً شعبياً متزايداً.

إن ما حدث ليس سوى محاولة واضحة لإعادة إنتاج الاستبداد في إطار عائلي، وكأن الحكم في إيران ملكية خاصة تنتقل داخل بيت واحد. فبعد أكثر من أربعة عقود من السيطرة المطلقة، يقف نظام ولاية الفقيه اليوم أمام الحقيقة ذاتها التي واجهها نظام الشاه عام 1979، وهي فقدان الثقة والشرعية في أعين الشعب الإيراني.

إن تنصيب مجتبى خامنئي لا يمثل انتقالاً طبيعياً للسلطة، بل يعد استمراراً لعملية الاستيلاء السياسي على إرادة الشعب الإيراني. كما يبرهن مرة أخرى على أن هذا النظام عاجز عن الإصلاح أو التحول، وأنه يعيد إنتاج نفسه بالأساليب نفسها التي حكمت البلاد لعقود طويلة، مثل القمع واستنزاف الثروات وتصدير الأزمات إلى الخارج. ولم يكن مجتبى خامنئي شخصية ثانوية في هيكل السلطة، بل لعب طوال أكثر من ثلاثين عاماً دوراً أساسياً في إدارة سياسات القمع الداخلي، والإشراف على الأجهزة الأمنية، والتأثير في توجهات النظام المتعلقة بتصدير التطرف والإرهاب.

وخلال هذه الفترة، كان له دور بارز في قمع الانتفاضات الشعبية، كما شارك في إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد ونهب موارد البلاد، في الوقت الذي كان فيه معظم الإيرانيين يعانون من الفقر والبطالة والتهميش. وكانت النساء والفئات الكادحة، من العمال والمزارعين إلى المعلمين والممرضين والمتقاعدين، من أكثر الشرائح التي تحملت تبعات هذا النظام القائم على الاستغلال والتمييز.

غير أن ما لا تدركه النخبة الحاكمة هو أن الشعب الإيراني لم يعد ذلك الشعب الصامت الذي يمكن إخضاعه بالقوة فقط. فقد شهدت البلاد في السنوات الأخيرة موجات متتالية من الاحتجاجات والانتفاضات الشعبية التي عبّرت بوضوح عن رفض الإيرانيين لجميع أشكال الديكتاتورية، سواء جاءت بغطاء ديني أو بواجهة ملكية.

إن الإيرانيين الذين نزلوا إلى الشوارع مطالبين بالحرية والكرامة يدركون أن مستقبل بلدهم لا يمكن أن يقوم على نظام وراثي جديد، بل على إقامة جمهورية ديمقراطية تستند إلى إرادة الشعب والانتخابات الحرة وسيادة القانون.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية فكرة المرحلة الانتقالية التي تهدف إلى نقل السلطة إلى الشعب بدلاً من احتكارها. فالحكومة المؤقتة التي أعلن عنها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لمدة ستة أشهر تمثل آلية لتنظيم انتقال ديمقراطي حقيقي يضع حداً لعقود من الاستبداد، ويمهد الطريق أمام الشعب الإيراني ليحدد مصيره بنفسه من خلال انتخابات حرة ونزيهة.

لقد أثبت التاريخ أن الأنظمة التي تفقد دعم شعوبها لا يمكنها الاستمرار مهما حاولت تغيير الوجوه أو توريث السلطة. واليوم، بينما يسعى نظام ولاية الفقيه إلى إعادة إنتاج نفسه عبر الوراثة السياسية، تواصل إرادة الشعب الإيراني التقدم نحو لحظة تاريخية حاسمة.

وفي النهاية، فإن مستقبل إيران لن يحدده أبناء الديكتاتورية ولا ورثة الاستبداد، بل سيكتبه الشعب الإيراني نفسه بإرادته الحرة ونضاله المستمر من أجل الحرية والديمقراطية.

إيران بين نهاية نظامين وبداية الجمهورية الديمقراطية: فرصة تاريخية ثانية للشعب الإيراني

لحظة تاريخية تتجاوز الحسابات التقليدية
اليوم الثامن- اليمن- د.سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي:
في خضم التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، يبرز الملف الإيراني مجددًا بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا في معادلات الأمن الإقليمي والدولي. وقد اكتسب هذا النقاش زخماً جديداً خلال المؤتمر الدولي “إيران: منعطف تاريخي ودعم إعلان الحكومة المؤقتة”، الذي شاركت فيه السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، إلى جانب شخصيات سياسية غربية بارزة. وفي هذا السياق، قدم السيناتور الأمريكي السابق روبرت توريسيلي قراءة سياسية حادة لطبيعة المرحلة، مؤكداً أن الشعب الإيراني يقف أمام فرصة تاريخية ثانية لإنهاء إرث الدكتاتورية المزدوجة التي حكمت إيران، سواء في عهد الشاه أو في ظل نظام الملالي.
تصريحات توريسيلي لم تكن مجرد تعبير تضامني تقليدي، بل جاءت أقرب إلى تقييم استراتيجي لمسار الأزمة الإيرانية، حيث أشار إلى أن اللحظة الراهنة نادرة في التاريخ السياسي: لحظة تتقاطع فيها الضغوط الداخلية مع التحولات الدولية لتفتح نافذة حقيقية أمام تغيير النظام.
ثورة 1979 بين السرقة التاريخية وإمكانية الاستعادة
يستند هذا التقييم إلى قراءة نقدية لمسار الثورة الإيرانية عام 1979، التي أطاحت بنظام الشاه لكنها انتهت إلى إقامة نظام ثيوقراطي بقيادة رجال الدين. ويرى توريسيلي أن ما حدث آنذاك يمثل “سرقة تاريخية” لإرادة الشعب الإيراني، حيث تحولت الثورة الشعبية إلى نظام مغلق قائم على ولاية الفقيه.
لكن المعطيات الحالية تشير، وفق هذا التحليل، إلى أن تلك الثورة قد تدخل مرحلة استعادة تاريخية. فالتآكل المتزايد في شرعية النظام، إلى جانب الاحتجاجات المتكررة واتساع رقعة المعارضة، يعكس حالة اهتزاز بنيوي عميق داخل بنية السلطة الإيرانية.
وفي هذا السياق، تبرز خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي بوصفها أحد أهم الأطر السياسية المقترحة لمرحلة ما بعد النظام. هذه الخطة، التي تدعو إلى إقامة جمهورية ديمقراطية، وفصل الدين عن الدولة، وضمان المساواة الكاملة بين الرجال والنساء، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإقامة علاقات سلمية مع الجوار، تقدم رؤية بديلة تحاول إعادة تعريف موقع إيران في النظام الدولي.
تآكل القبضة الأمنية للنظام
من أبرز النقاط التي شدد عليها توريسيلي أن النظام الإيراني يواجه اليوم تحدياً ميدانياً متصاعداً. فمع تصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية، باتت مؤسسات القوة التقليدية للنظام، وعلى رأسها الحرس الثوري، تتعرض لضربات سياسية وأمنية متزايدة.
هذا التآكل لا يقتصر على البعد العسكري، بل يمتد إلى البنية الاجتماعية للنظام، حيث تتسع الفجوة بين السلطة والمجتمع. وفي مثل هذه الظروف، تصبح لحظة التحول غالباً نتيجة تغير في ولاءات النخب والطبقات المؤثرة داخل الدولة.
ومن هنا جاءت دعوة توريسيلي المباشرة إلى الإيرانيين في مختلف مواقعهم – من الجنود إلى رجال الأعمال – لاتخاذ قرار واضح بشأن موقعهم في هذه اللحظة المفصلية: الاستمرار في دعم آلة القمع أو الانحياز إلى مستقبل مختلف لإيران.
وحدات المقاومة ومعادلة الشارع
في المقابل، يسلط هذا الخطاب الضوء على الدور المتنامي لما يُعرف بـ وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة. فوفق الرواية التي تتبناها المعارضة الإيرانية، تشكل هذه الوحدات أحد أهم أدوات تنظيم الاحتجاجات وتحويلها من موجات غضب عفوية إلى حركة سياسية مستدامة.
هذه الديناميكية الميدانية تعكس تحولاً مهماً في طبيعة المعارضة الإيرانية، حيث لم تعد تقتصر على النشاط السياسي في المنفى، بل باتت تمتلك امتدادات تنظيمية داخل المجتمع الإيراني.
الحكومة المؤقتة كإطار للمرحلة الانتقالية
أما السؤال الأكثر حساسية في أي سيناريو لتغيير النظام في إيران فهو: ماذا بعد السقوط؟. وهنا يطرح المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية رؤية واضحة تتمثل في تشكيل حكومة مؤقتة انتقالية تشرف على إدارة البلاد إلى حين إجراء انتخابات حرة.
توريسيلي أكد أن هذا المشروع يقوم على قاعدة سياسية حاسمة:
رفض إعادة إنتاج أي شكل من أشكال الاستبداد، سواء الديني الذي يمثله نظام الملالي أو البهلوي المرتبط بسلالة الشاه. وفي عبارته الصريحة قال: لا لسلالة الشاه، ولا للملالي.
هذه الصيغة تعكس محاولة لبناء شرعية سياسية جديدة قائمة على التعددية والمؤسسات الديمقراطية، بعيداً عن نماذج الحكم الفردي التي طبعت تاريخ إيران الحديث.
إيران ما بعد الملالي: سيناريوهات المستقبل
في ختام خطابه، أبدى توريسيلي ثقة لافتة في قدرة المعارضة الإيرانية على قيادة المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن المجلس الوطني للمقاومة يمتلك ما يكفي من الكوادر والخبرة السياسية لإدارة المرحلة الانتقالية.
ورغم أن مثل هذا التقدير يظل محل نقاش بين المراقبين، فإن المؤكد أن النظام الإيراني يواجه اليوم أخطر أزمة شرعية في تاريخه. فالتحدي لم يعد مجرد احتجاجات اقتصادية أو سياسية، بل بات يتعلق بمستقبل النظام نفسه.
وفي حال استمرار التآكل الداخلي وتوسع الضغوط الدولية، قد تجد إيران نفسها أمام لحظة تحول تاريخية تعيد رسم خريطتها السياسية. لحظة قد يتحقق فيها ما أشار إليه توريسيلي: أن الحوار المقبل حول مستقبل إيران قد يجري في طهران محررة، وليس في قاعات المؤتمرات الدولية.
د.سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي

طريق ذو إتجاه واحد

قوات نظام الملالي القمعیة-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
منذ بدية تأسيسه، راهن النظام الايراني على ثلاثة عوامل أو بالاحرى رکائز أساسية من أجل بقائه، الاول کان قمع الشعب الايراني وعدم السماح له بمعارضة النظام، والثاني کان تصدير التطرف والارهاب لبلدان المنطقة والعالم وإثارة الحروب والازمات فيها أما الرکيزة الثالثة فهي حيازة السلاح النووي لکي يصبح بفضله مع سياساته ومخططاته في المنطقة والعالم أمرا واقعا.
وقد واجه النظام الايراني ردود فعل على هذه الرکائز الثلاث، فدداخليا واجه غضبا شعبيا من خلال أکثر من 4 إنتفاضات شعبية عارمة بوجهه الى جانب آلاف الاحتجاجات الشعبية المختلفة، وعلى صعيد المنطقة فإن شعوب المنطقة واجهت مخططات النظام وحتى إندلعت إنتفاضات في العراق ولبنان بوجهها أم على الصعيد الدولي فقد أصبحت المساعي السرية للنظام من أجل حصوله على السلاح النووي بمثابة کعب أخيل، ووضعته في مواجهة عقوبات وحصار دولي، والحقيقة التي لابد من عدم تجاهلها هو إن هذه الرکائز الثلاثة ومن فرط حساسيتها وخطورتها فإنها أشبه ما تکون بطريق ذو إتجاه واحد، ونقول ذو إتجاه واحد لأنها تصب في صالح النظام فقط فيما تشکل خطرا وتهديدا على الاطراف الاخرى.
ومن دون شك فإن هناك علاقة وتداخل بين هذه الرکائز الثلاثة حيث إن القمع هو الذي يجعل من الشعب يرضخ لتدخلاته في المنطقة کما إن تدخلاته في المنطقة مسعى من أجل إشغال الشعب بها وجعله يعيش واقعا آخرا في حين إن سعيه من أجل الحصول على السلاح النووي هو من أجل جعل تدخلاته في المنطقة وسياساته المشبوهة وإنتهاکاته لحقوق الانسان أمرا واقعا لا يمکن للمجتمع الدولي إدانته والوقوف ضده.
وهناك ثمة حقيقة لابد من التأکيد عليها، وهي إن ما قد قاد ملالي إيران الى هذا المنعطف الخطير غير المسبوق، هو دورهم في هجمة 7 أکتوبر 2023، وسعيهم من أجل إستخدامها وتوظيفها داخليا بوجه إحتمالات إندلاع الانتفاضة بوجههم وإقليميا بجعلهم سيدا للساحة وفرض دورهم وسياساتهم على بلدان المنطقة، لکن الاحداث والتطورات لم تسير بتلك الطريقة والاسلوب الذي رغب به النظام، ولاسيما بعد هزيمة حرکة حماس وحزب الله اللبناني وسقوط نظام الدکتاتور بشار الاسد، وحدوث حرب الايام ال12، فإن النظام شعر ولأول مرة بخطر داهم ذلك إنه کان يکتفي بتحريك وتوجيه الامور وحتى إثارة الحروب من بعيد أما أن يصبح طرفا فيها فذلك أمر لم يکن يرغب به ويريده على الاطلاق خصوصا وإن تصريحات على لسان کبار قادة النظام وفي المقدمة منهم خامنئي ذاته أکدوا بأنهم يحاربون في بلدان المنطقة کي لا يحاربوا أعدائهم في طهران وأصفهان وکرمانشاه.
الحرب الحالية هي الحرب التي تحاشها النظام طوال ال47 عاما المنصرمة، لأنه يعلم جيدا بأن نهايته ستکون فيها، ولذلك فإنه يعلم سواءا إن إستجاب للشروط والمطالب المفروضة عليه من أجل إيقاف الحرب وشعلان هزيمته أو خوضه للحرب حتى النهاية فإن النتيجة النهائية واحدة فقط وهي: هزيمته وفنائه!

إيران والخيار الشمشوني

قصف جوي في طهران-

صوت کوردستان – محمد حسين المياحي:
بعد 47 عاما من الصداع والارق الذي تسبب به نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية للبلدان المنطقة والعالم، وبعد کل تلك السياسات والمخططات السلبية الضارة التي صدرت عنه وأثرت کثيرا على بلدان المنطقة التي جنى مع الشعب الايراني ثمارها المرة، وبعد أکثر من 4 عقود من ترديد شعارات الموت لأميرکا(الشيطان الاکبر) والموت لإسرائيل(التي يجب أن تفنى من الوجود)، جاءت المرحلة الحاسمة لتضع هذا النظام وجها لوجه في حرب طاحنة مع هين البلدين ولکي تثبت وتجسد للعالم کله حقيقة ومصداقية شعاراتها المضادة لهذين البلدين.

ولم يدخل النظام الايراني في الحرب الحالية عبثا وبصورة عشوائية ومن دون طائل بل إنه وخصوصا خلال العقود الثلاثة المنصرمة قد أثار سلسلة من الحروب والازمات في المنطقة کما وتدخل في حروب أبعد نظير الحرب الروسية الاوکرانية من خلال تزويده لروسيا بالمسيرات، لکنه وبعد أن قام بدفع حرکة حماس للهجوم على إسرائيل في 7 أکتوبر 2023، وما تلتها من أحداث وتطورات، فقد أدخلت نفسها في نفق کانت نهايته هذه الحرب حيث مواجهة أقوى دولة في العالم وحليفتها إسرائيل التي تتمتع بقوة تتجاوز قوة بلدان المنطقة مجتمعة.

وعندما نعود الى السبب الاساسي الذي مهد لدخول النظام الايراني في هذه الحرب، فإنها أتت أساسا من هجمة حماس الانتحارية في 7 أکتوبر، والتي تم التخطيط لها في طهران وکان الهدف الاقوى منها هو إشغال الشعب الايراني عن معارضة النظام والانتفاضة ضده خصوصا وإن إنتفاضة الشابة الکردية المظلومة مهسا أميني في سبتمبر2022، قد هزت النظام بقوة خصوصا عندما إستمرت لأشهر وتخوفوا کثيرا من إندلاعها مجددا لأن کل الاسباب والعوامل الممهدة لذلك کانت متوفرة، ولکي نضع القارئ في الصورة فإنه وفي الايام الاولى لشن حماس لهجمتها على إسرائيل فقد صدرت تصريحات في طهران تٶکد بإن هذه الهجمة مدد غيبي للنظام الايراني في مواجهة الهجوم المضاد”أي إنتفاضة الشعب الايراني” الذي تتعرض له.

ولکن لم يدر بخلدهم أن الامر الذي تصوروه سينقذهم من طوفان الغضب الشعبي سوف يقودهم الى الوقوع في هاوية سحيقة من سابع المستحيلات خروجهم منها بسلام، وهذا هو ما قد حدث ويحدث منذ 28 فيبراير2026، والذي کانت بدايته بإغتيال قمة الهرم الحاکم أي خامنئي بحد ذاته والمثير في الامر والملفت للنظر کثيرا إنه وفي نفس هذا اليوم بادر المجلس الوطني للمقاومة الايرانية بإعلان الحکومة الايرانية المٶقتة من أجل نقل السلطة الى الشعب الايراني‌ وهو تطور سياسي بارز لم يتصور هذا النظام حدوثه يوما، ومن دون شك فإن النظام الايراني الذي لم يکن ينتظر يوما أن يقع في هکذا هاوية”وليس مطب” ولاسيما وإن المطالب التي وضعوه أمامه تعتبر کلها إستسلاما غير مشروطا للنظام ونهايته، ومن هنا فإن النظام وفي رد فعل يتسم بمنتهى اليأس والجزع قد إختار الخيار الشمشوني”علي وعلى أعدائي يارب”، لکنه يعلم جيدا بأن النظام سينهار على رأسه فقط!

كيف يوظّف نظام الملالي شبكات التضليل لتسويق «شاه بلا مملكة» وإرباك مسار التغيير في إيران؟

جريدة الأمة الإلكترونية- د. سامي خاطر.. أكاديمي وأستاذ جامعي:

مدخل: معركة السرديات في زمن الخوارزميات
في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية، لم تعد المواجهة في إيران تقتصر على الشارع والسجون، بل انتقلت إلى فضاء أكثر تعقيدًا: البنية التحتية للإعلام الرقمي. تقرير تحليلي موسّع نشره موقع إي-إنترناشيونال ريليشنز تحت عنوان “بيع شاه بلا مملكة” يكشف، بأدلة جنائية سيبرانية، عن عملية منسقة لصناعة وهم دعم جماهيري لرضا بهلوي، نجل الشاه السابق. غير أن الأبعاد الاستراتيجية للتقرير تتجاوز شخص بهلوي، لتلامس جوهر سؤال السلطة والبديل في إيران، ودور نظام الملالي في توجيه هذا التضليل لخدمة بقائه.
تقاطعت خلاصات التقرير مع ما نشرته المواقع بالفارسية والعربية، التي تؤكد باستمرار أن النظام يسعى إلى إعادة هندسة مشهد المعارضة عبر ضخ بدائل وهمية تفتقر إلى الامتداد التنظيمي داخل البلاد.
هندسة الإقناع: ثلاثية التلاعب بالرأي العام
يوثق التقرير موجة إعلامية كثيفة بتاريخ 14 فبراير 2026، تصدّرت فيها أخبار رضا بهلوي منصات تجميع الأخبار، مدعومة بدعوته إلى تدخل أمريكي. لم يكن ذلك حدثًا عفويًا، بل نتيجة عملية ممنهجة بثلاث مراحل:
1- إثارة الحنين العاطفي عبر صور ومقاطع من عهد الشاه، روّجت لها قنوات مثل “منوتو”.
2- تطبيع فكرة التدخل العسكري بنشر خرائط القواعد الأمريكية وتحليلات أمنية.
3- تقديم بهلوي كمنقذ سياسي جاهز لقيادة المرحلة الانتقالية.
المفارقة التي يبرزها التقرير أن هذا الانتشار لم يكن نتيجة انحياز إعلامي تقليدي، بل بفعل التلاعب بسرعة التفاعل الأولي. آلاف الحسابات الوهمية ضخت تعليقات وإعجابات خلال الدقائق الأولى من نشر الأخبار، ما خدع خوارزميات المنصات ودفعها لتصنيف المحتوى كرائج، وبالتالي تعميمه على نطاق واسع.
التحليل الجنائي: بصمات من داخل الدولة العميقة
الشق الأخطر في التقرير يستند إلى تحليل أجرته شركة Treadstone 71، كشف عن أكثر من 356 ألف حساب آلي داعم لبهلوي، أُنشئت بفواصل زمنية مبرمجة بدقة (كل 60 ثانية). كما أظهر التحليل أن نحو 90 % من متابعي حسابه على إنستغرام حسابات وهمية، بلا أنماط تفاعل بشرية طبيعية.
الأكثر دلالة كان رصد 450 ألف حساب مزدوج الاستخدام يروّج في آن واحد لرسائل بهلوي ولمضامين النظام الإيراني. وتتبع 293 حسابًا أظهر أنها تعمل من داخل إيران باستخدام بنية تحتية مرتبطة بمؤسسات حكومية. هذا التقاطع لا يمكن فصله عن استراتيجية النظام في إعادة تشكيل مشهد المعارضة بما يضمن بقاءه لاعبًا مركزيًا في أي سيناريو مستقبلي.
استراتيجية الإلهاء: بديل بلا جذور
من منظور سياساتي، يستفيد النظام من تضخيم شخصية تفتقر إلى شبكة تنظيمية داخل إيران. فإبراز بهلوي يحوّل النقاش الدولي من ثنائية الدكتاتورية مقابل الديمقراطية إلى ثنائية زائفة بين نظام الشاه ونظام علي خامنئي. هذا التحويل يخدم بقاء النظام عبر:
تشتيت الجهود الدولية عن دعم قوى المعارضة المنظمة.
إضعاف الزخم حول مشروع الجمهورية الديمقراطية الذي تطرحه السیدة مريم رجوي.
إعادة إنتاج خوف تاريخي من الفوضى أو عودة الاستبداد البهلوي.
سرقة الرمزية: اختطاف صورة المقاومة
رصد التقرير واقعة لافتة حين استُخدمت صورة لنساء يرتدين أوشحة صفراء وشارات “إيران الحرة” – وهي البصمة البصرية المرتبطة بتجمعات المقاومة الإيرانية ومجاهدي خلق – للترويج لتجمع مؤيد لبهلوي في ميونيخ. هذه الواقعة تكشف آلية اختطاف الرمزية النضالية لتزيين سردية مصطنعة، في محاولة لإضفاء شرعية ميدانية غير موجودة.
إقصاء الأقليات: خدمة مباشرة لمعادلة القمع
يتقاطع الخطاب البهلوي المتشدد مع خطاب النظام في وصم مطالب الأقليات القومية – الأكراد والبلوش والعرب والتركمان – بـ “الانفصالية”. هذه المقاربة تُضعف وحدة المعارضة وتعيد إنتاج منطق المركزية القمعية الذي يتبناه النظام نفسه. بذلك، يصبح البديل المطروح استمرارًا لنمط الهيمنة، لا قطيعة معه.
النتائج الاستراتيجية: ضوضاء لإخفاء الدم
بينما تُغرق الفضاء الرقمي بضوضاء مصطنعة، تُهمّش حقائق دامية: أكثر من 3000 قتيل و50 ألف معتقل خلال انتفاضة يناير، واحتجاجات امتدت إلى 400 مدينة. الشعارات التي ترددت في الشوارع – “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي” – تعبّر عن رفض مزدوج للاستبداد، القديم والجديد.
الخلاصة التي يفرضها التحليل أن نظام الملالي لا يكتفي بالقمع المادي، بل يدير حربًا معرفية تهدف إلى إعادة توجيه أنظار الداخل والخارج نحو بدائل غير قابلة للتحقق. في بيئة إعلامية تحكمها الخوارزميات، تصبح المعركة على الوعي لا تقل أهمية عن المعركة على الأرض.
إن مستقبل إيران لن يتحدد بعدد المتابعين الوهميين أو بحجم التفاعل المصطنع، بل بقدرة المجتمع الدولي على التمييز بين الضجيج المصمَّم والواقع الحي لشعب يناضل من أجل جمهورية ديمقراطية حقيقية.

إیران: إبقاء السجناء وخاصة السجناء السياسيين تحت القصف جريمة مزدوجة وحياتهم في خطر جدي

نقل مفاجئ لـ 50 سجينا سياسيا من سجن إيفين إلى سجن فشافوية

السيدة مريم رجوي تدعو المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات للإفراج الفوري عن السجناء وخاصة السجناء السياسيين

حياة وصحة السجناء، لا سيما السجناء السياسيين في جميع أنحاء البلاد، مهددة بشكل خطير. إنهم يواجهون المخاطر الناجمة عن القصف المستمر من جهة، والإجراءات القمعية والضغوط والقيود المزدوجة من قبل حراس السجن من جهة أخرى. وهو موضوع أثار موجة من القلق، خاصة بين العائلات.

الوضع في سجن فشافوية (سجن طهران الكبير المركزي) متأزم للغاية. دمر جزء من هذا السجن، بما في ذلك مستودع المواد الغذائية، إثر القصف، ويواجه السجناء نقصا حادا في الغذاء والدواء والمرافق الأساسية. ويقال إن السجناء يتلقون وجبة طعام واحدة فقط في اليوم. وقد ترك العديد من مسؤولي السجن والموظفين أماكن عملهم خوفا من القصف، ولا يوجد من يستجيب للاحتياجات الأساسية للسجناء. كما أن متجر السجن مغلق.

في مثل هذه الظروف، تم نقل 50 من سجناء سجن إيفين إلى فشافوية دون إشعار مسبق. تم وضع هؤلاء الـ 50 شخصا في غرفة تتسع لـ 20 شخصا دون أدنى امكانيات، بحيث يجبر معظم السجناء على النوم على الأرض في مساحة ضيقة وملوثة. يحتجز السجناء السياسيون والمجرمون العاديون والسجناء المرضى وكبار السن والمراهقون دون سن 18 عاما دون أي تصنيف. لم يتلق العديد من السجناء المنقولين أي طعام وهم يعانون من الجوع.

وأما في سجن قزلحصار، فتغلق أبواب ساحات التنفس والقاعات أمام السجناء لفترات طويلة، ولا توجد أي إمكانية للخروج أو الاحتماء في ظروف القصف. وفي الوقت نفسه، انتشر المئات من القوات القمعية المعروفة باسم نوبو بشكل واسع حول السجن.

يوم الثلاثاء 3 مارس، بعد قصف مركز عسكري بالقرب من سجن مهاباد، قام السجناء الذين أغلقت أبواب عنابرهم بوجههم بالاحتجاج، وأشعلوا النار في البطانيات مطالبين بالإفراج عنهم في ظروف الحرب. وردت القوات القمعية بإطلاق الغاز المسيل للدموع داخل العنبر. وفي وقت لاحق من يوم الأربعاء 4 مارس، تم نقل حوالي 120 سجينا من سجن مهاباد إلى سجن مياندوآب، حيث يتم احتجازهم بشكل مكتظ في غرفتين داخل الحجر الصحي للسجن.

يوم السبت 7 مارس، تضرر جزء من جدار سجن فرديس بكرج (كجويي) جراء القصف، مما أثار قلق عائلات السجناء وتجمعهم أمام السجن.

أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، أن حياة السجناء في خضم القصف في خطر أكثر من أي وقت مضى، وقالت إن إبقاء السجناء من قبل نظام الملالي في هذه الظروف يمثل جريمة مزدوجة. ودعت المجتمع الدولي والمدافعين عن حقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للإفراج الفوري عن جميع السجناء، وخاصة السجناء السياسيين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

9 مارس/ آذار 2026

کلمة مریم رجوي لمناسبة اليوم العالمي للمرأة: قيادة النساء ضرورة إیران حرّة وجمهوریة‌ دیمقراطیة

موقع المجلس:
على أعتاب اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من مارس، عُقد يوم السبت 21 فبراير مؤتمر في باريس بحضور شخصيات نسائية بارزة من دول مختلفة. وقد ألقت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، كلمة في هذا المؤتمر. وفيما يلي نص هذه الكلمة:

يا بناتي وأخواتي العزيزات في جميع أنحاء إيران،

أيتها المشرعات، والأكاديميات، والمفكرات، والشخصيات المحترمة!

أبعث إليكن جميعاً بأحر التحيات.

يوم المرأة العالمي، الذي استمد الدفء والقوة هذا العام من انتفاضة إيران الكبيرة والدامية، هو يوم النساء والشباب صانعي الانتفاضة في إيران. أولئك الذين حطموا قيود الكبت وهاجموا أكبر حصن القمع ومعاداة النساء في عالم اليوم.

وسط كل هذه الدماء التي صبغت شوارع إيران باللون الأحمر، تقف المرأة الإيرانية من جهة مفجوعة على تلك الأرواح التي أزهقت وتلك الزهور الحمراء التي تناثرت، ومن جهة أخرى مفعمة بالأمل؛ لأنها ترى أن ذلك الحلم البعيد لم يعد مستحيلاً، وأن هناك أفقاً مشرقاً يلوح في الأفق. نعم، الصبح قريب.

في هذه الانتفاضة، أثبتت النساء مرة أخرى أنهن لسْنَ ضحايا عاجزات، بل قوة للتغيير. من الفتيات الثائرات اللواتي ألهمن الناس، ونظّمن الصفوف، وسارعن لنجدة المعتقلين والجرحى، وضحين بأنفسهن، من أمثال كيميا وزهراء وسارا ومليكا وآرزو وأكرم وعشرات من النساء البطلات الأخريات، إلى الأمهات والأخوات اللواتي كنزن في قلوبهن الكثير من الألم والأسى، لكنهن أصبحن قوة للأمل.

هؤلاء أنفسهنّ حوّلنَ هذه الأيام أربعینیة أبنائهنّ الأبطال إلى وقفات غضبٍ واحتجاجٍ ضدّ خامنئي وكاملِ نظامِ الملالي، ويواصلنَ الانتفاضة.

النساء والرجال والشباب الذين کما قال زعيم المقاومة مسعود رجوي: ”سجلوا دروساً خالدة لا تُنسى في مواجهة الشيطان والقوى المعادية للإنسانية في جميع أنحاء إيران، من 28 ديسمبر إلى 11 يناير، بتقديم أثمان باهظة ودموية“.

إذن، من أجل النساء والشباب الذين تعرضوا لوابل الرصاص، من أجل تلك الآلاف من النفوس العاشقة، وتلك الرؤوس المليئة بالشغف التي تهشّمت، ومن أجل القلوب المفعمة بالأمل التي تمزّقت، وتلك العيون الجميلة التي أصیب بالعمی، ومن أجل عشرات الآلاف من مقاتلي الحرية الذين يقبعون في الأسر والقيود وبقوا صامدین، نقف ونصفّق لهم دقيقة واحدة.

البديل الديمقراطي ندّ الاستبداد المعادي للنساء

الأخوات الكريمات!

لقد أثبتت انتفاضة يناير الكبرى حقيقة أن إيران على أعتاب تحول عظيم. ففي حياة الشعوب، نادراً ما تتكرر مثل هذه اللحظات المصيرية، وفي ظل هذه الظروف تحديداً، تكتسب قضية الخيار البديل أهمية فائقة.

اليوم، لم يعد أحد يشك في حقيقة أن الشعب الإيراني جاهز للتغيير، وأن الظروف الموضوعية لإسقاط النظام مهيأة. لكن يجب ألا نشك أيضاً في أن جزءاً كبيراً من هذا الوضع هو نتاج غضب وعصيان النساء ضد التمييز والظلم والقمع المتمادي، وثمرة نضالهن الطويل.

لقد قلنا دائماً: إنَّ إسقاط الاستبداد الديني الحاكم في إيران غير ممكن إلا إذا كانت النساء هي القوة الرئيسية للتغيير، ولا تتحقق الحرية والديمقراطية إلا بحضور المرأة في القيادة السياسية للمجتمع. ولهذا السبب، يُعرف البديل الحقيقي أيضاً من خلال مشاركة المرأة في القيادة السياسية.

البديل الذي يعترف بحقوق المرأة كإنسان مساوٍ تماماً. ويستطيع تحقیق مطالب نصف المجتمع، أي النساء اللواتي يتعرضن لاضطهاد مضاعف. وينبثق من الأهداف التحررية والمطالبة بالتساوي التي ناضلت من أجلها المرأة الإيرانية منذ سنوات ما قبل الثورة الدستوریة، وصولاً إلى سجون ومعتقلات الشاه والملالي وصفوف الانتفاضات.

کلمة مریم رجوي لمناسبة اليوم العالمي للمرأة: قيادة النساء ضرورة إیران حرّة وجمهوریة‌ دیمقراطیة

لحسن الحظ، إن معاناة وصمود المرأة الإيرانية لم يذهبا سدى، بل أثمرت في بديل شعبي وهو ”المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية“. هذا المجلس، من خلال تقديم برامج ومشاريع محددة، يؤكد على مبدأ أن ”حقوق الإنسان هي ذاتها حقوق المرأة“، ويجب الاعتراف بها في كافة المجالات؛ بدءاً من حرية الترشح والانتخاب، إلى حق اختيار الملبس بحرية، وحرية العمل، وحق النشاط السياسي والاجتماعي والاقتصادي، والحق في الاستفادة دون تمييز من كافة الإمكانيات الفنية والرياضية، وتلقي أجر مساوٍ للرجل مقابل العمل المتساوي، وحرية اختيار الزوج، والحق المتساوي في الطلاق، ومنع أي نوع من الاستغلال الجنسي للمرأة تحت أي مسمى.

إن مشروع ”حريات وحقوق النساء في إيران الغد“ قد تمت صياغته والمصادقة عليه من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية قبل 38 عاماً، وفي عام 2009، أعلنتُ عنه في البرلمان الأوروبي في إطار مشروع مكون من 12 مادة.

کلمة مریم رجوي لمناسبة اليوم العالمي للمرأة: قيادة النساء ضرورة إیران حرّة وجمهوریة‌ دیمقراطیة

كل هذه الحقوق والمطالب تنبع من مبدأ وجوب احترام الاختيار الحر للمرأة الإيرانية. وعلى هذا الأساس، نرفض بحزم أي نوع من الإكراه والفرض، لا للحجاب الإجباري، لا للدين الإجباري، ولا لحكم الجور.

هذا هو أساس عمل البديل الذي استطاع، خلال أكثر من أربعة عقود من المعركة لإسقاط استبداد الملالي المعادي للمرأة، أن يجسد فكر المساواة.

وعلى هذا الأساس: تشكل النساء أكثر من نصف أعضاء برلمان المقاومة، الذي يضم أكثر من 460 عضواً.

قبل أربعة عقود تشكّلت كتائب وألوية مستقلة بالكامل من النساء المجاهدات في جيش التحرير الوطني الإيراني وخضن لمقارعة قوات حرس النظام الإيراني في معارك وجها لوجه.

تولى جيل من النساء مسؤوليات قيادية في هذه الحركة. وإلى جانبهن، وصل جيل من الرجال المؤمنين بالمساواة إلى مستوى من التطور الفكري والثقافي جعلهم يدركون أن قيادة المرأة هي شرط لتحرر المجتمع بأكمله.

ولهذا السبب، تمكنت هذه الحركة من الصمود لأكثر من أربعة عقود في وجه الاستبداد الديني، وتتحوّل إلی أقوى حركة منظمة في تاریخ إیران، وتعتبر الإمکانیة الوحیدة لإسقاط النظام.

المساواة بين الجنسين ضرورة للتنمية الديمقراطية

غداة سقوط النظام، بلدنا بحاجة إلى تنمية ديمقراطية، شرطها الأساسي هو المساواة بين الجنسين. مؤشر الديمقراطية والتنمية في أي مجتمع هو مدی مشاركة النساء في الشؤون السياسية لذلك المجتمع.

لقد أثبتت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في العقود الثلاثة الماضية، من خلال ثمانية أمينات عامات من (طهران، وأذربيجان، وكردستان، وجیلان، وخوزستان، وسمنان، ومازندران)، كفاءة المرأة وجدارتها في قيادة دفة أمور هذه الحركة في أصعب الظروف وأكثرها تعقيداً.

وجود ألف امرأة مجاهدة في المجلس المركزي للمنظمة، من مختلف الأجيال ومن مدن جميع أنحاء إيران، ووجود عدة أجيال حتى اليوم في مناصب ”المرادفة“ ومساعدات أختي العزیزة زهراء الأمينة العامة لمنظمة مجاهدي خلق، هو المؤشر الحقيقي على ريادة المرأة في المعركة ضد الاستبداد الديني.

الدور الفاعل للنساء في الانتفاضات رصید

إن الصفّ الطويل من النساء اللواتي ضحين بحیاتهنّ من أجل الحرية في النضال ضد نظامي الشاه والملالي، يتحدث إلينا اليوم. من ”فاطمة أميني“، و”مرضية أسكويي“، و”أعظم روحي آهنكران“، وصولاً إلى ”أشرف الشهداء“ و”كيتي“ و”زهره“ و”سوسن“، وآلاف النساء الرائدات الأخريات.

إن أسماءهن، ووجوههن، وقصص تضحية كل واحدة منهن، هي مصدر إلهام ورصید لحضور النساء في النضال والمقاومة والانتفاضات.

انظروا إلى هذا الكتاب: عنوان الكتاب هو” مجزرة النساء المجاهدات في سجن إيفين عام 1988“.

هذا الكتاب قصة ملحمة سبع سنوات لنساء رائدات، جرّبن الموت والحیاة مراراً وتكراراً في أفظع مسالخ التعذيب، وفي «القبر» و«القفص» و«الوحدة السكنية»، لكنهنَّ نهضنَ بشموخ، وسخرنَ من أقبیة الجناح 209 تحت الأرض في سجن إيفين، وأصبحنَ قاهراتِ الزنازين الانفرادية في سجن غوهردشت، وأرغمنَ أعضاء «لجان الموت» على التوسل. وعشية المجزرة، زلزلن عنابر سجن إيفين بنشيد” الموت للظالمين“.

بهذا المنبع الأصيل، تبرز انتفاضة إيران كواحدة من أكثر حرکات المقاومة أصالة وأهمية في عالمنا الیوم. وبدعم من هذا النضال التاريخي، تشارك النساء اليوم بفعالية في المقاومة والانتفاضة. النساء لا يردن البقاء في الهامش. ولا يردن أن يُعاملن كمواطنات من الدرجة الثانية. ولا يردن الانتظار للحصول على امتيازات جزئية وتافهة. إنهن يردن نيل كامل حقوقهن. إنهن يردن الحرية لشعبهن ولوطنهن.

انتفضن من أجل ذلك، یجعلن البيت والعائلة وراءهنّ. يضحين بالأبناء والأحباء، وبالآباء والأمهات. لا يخشين السجون ولا القيود، ولا يبالين بأن تكون رؤوسهن وقلوبهن أهدافاً لطلقات الرصاص.

فمن أين ینبع هذا الجرأة؟ ومن أين يأتي هذا الصمود والإقدام الذي لا يعرف الخوف؟ إنه ينبع من نضال الأجيال المتعاقبة من النساء المناضلات والمجاهدات. من حرکة لها رصید أکثر من مائة ألف شهید في سبیل الحریة، من حركةٍ تحدّت لعدة عقود الثقافة والفكر الذكوري، وخاضت تجربة طريق الحرية والمساواة في خضم العمل وحددت معالمه. وهي أيضاً تتمتّع بقيادة لا تقبل ذرة من الاستغلال أو عدم المساواة.

هذه صرخة أكثر من أربعين مليون امرأة إيرانية يقلن: نحن لا نريد النظام الذكوري الظالم. لا نريد البوط (العسكري) ولا النعلين (الكهنوت الديني) لا نريد نظام الشاه ولا نظام الملالي ولا ورثتهما. نعم، قد ولّی عهد أنظمة تفرض القهر علی النساء سواءً كانت ديكتاتورية الشاه، أو ديكتاتورية الملالي.

إن نساء إيران وشعب إيران يريدون الحرية. يريدون الديمقراطية. يريدون العدالة والمساواة، وسيقاتلون من أجل ذلك حتى النهاية.

الأخوات العزيزات!

في الأشهر الأخيرة، ومع اهتزاز أركان الاستبداد الحاكم تحت وطأة المقاومة والانتفاضة الوطنية، يتبادر إلى أذهان الكثيرين سؤال: ماذا سيحدث في اليوم التالي للسقوط؟

الإجابة واضحة: إن اليوم التالي للسقوط لا يمكن تنظيمه إلا من قبل بديل اكتسب مسبقاً الاستعداد والقدرة والكفاءة اللازمة. بديل يتمتع بتنظيم محكم، وتضامن مع قوى جبهة الشعب، وبرنامج ديمقراطي.

غداة الإطاحة بالنظام إيران بحاجة إلى قوة توحّد مكونات الشعب؛ حركة تضم جميع الجماعات والتيارات في جبهة الشعب، مع احترام مواقفهم السياسية ومطالبهم، وتسير بهم في طريق التغيير الديمقراطي. وثقة المقاومة الإيرانية بالقوة الرائدة للنساء هي واحدة من أهم كفاءاتها للتجاوب مع هذه الحاجة.

نعم، يمكن ويجب إقامة ديمقراطية مزدهرة، وضمان ذلك هو المشاركة الفاعلة والمتساوية للمرأة في القيادة السياسية. إن إيران الغد الحرة ستقوم على أساس فصل الدين عن الدولة، ولن يكون فيها مكان لقوانين الشريعة التي يفرضها الملالي. ستُبنى إيران الغد على أساس الحقوق المتساوية لجميع مکوّنات الشعب الإیراني. من المواطنين البلوش إلى الكورد والعرب والتركمان.

لذا، فإن الحركة التي تفتح الآفاق، والبديل الحقيقي، وقوة التغيير الفعلية والإسقاط، هي تلك التي تؤدي فيها النساء دوراً محورياً وحاسماً؛ تماماً كما جسدته حركة المقاومة عملياً لأكثر من أربعة عقود.

تحقیق الحرية والديمقراطية عبر المشاركة الفاعلة للنساء في القيادة

قيادة النساء هي المعيار الفارز للمدّعين في الساحة السياسية الذين يتظاهرون بأنهم البديل، بينما هم في الحقيقة شكل آخر من أشكال النظام الذكوري واستمرار لقمع الحريات والاستبداد.

بهذا المعيار، انظروا إلى جماعة ”الفاشية الجديدة“ التي تدعي الملكية؛ أولئك الذين يقدمون أنفسهم كمعارضين للنظام الحاكم، لكنهم في فكرهم المعادي للمرأة هم” توأم“ لهذا النظام الرجعي، ولكن بلا عمامة.

غداً هي ذكرى انقلاب الثالث من إسفند (22 فبراير 1921)، الذي أتى فيه البريطانيون برضا خان القزاق إلى السلطة.

وفرض رضا خان إزالة الحجاب وأنکر حق النساء في الاختيار الحر للملبس، مؤسسا بذلك هذا التقليد الاستبدادي والمعادي للمرأة.

وكان ابنه يقول إن النساء شريرات ومحبّات للدسائس، وفرض نموذجاً سلعياً للمرأة. والآن، يسعى خلفُ ذلك الأب والابن، بديل يحمل القيم والعلاقات المتخلفة ذاتها.

انظروا إلى “المشروع” المنشور من قبله؛ ليس غريباً أن النساء لا يشغلن أي مكانة في الهيكل الحكومي لهذه المنصة. نعم، ليس غريباً، بل هو أمر نابع من جوهرهم؛ فالفاشية، سواء كانت دينية أو نظام الشاه، هي في صراع دائم مع المرأة.

في دستور ذلك النظام، كانت الملكية حصراً على الرجال وأبنائهم الذكور. وفي دستور نظام الملالي أيضاً، يعد تهميش النساء من الأصول التي لا تقبل الجدل.

يُمنَع على النساء أن يُصبحنَ قاضيات، ويُمنَع عليهنّ أن يُصبحنَ رئيساتٍ للجمهورية.

الحرمان والمنع الذي تواجهه النساء في‌إیران، والذي یبدو وکأنه لا تنتهي، هو جوهر الاستبداد وقمع الحریة.

وفي النقطة المقابلة، تُضمن الحرية والديمقراطية من خلال المساواة والمشاركة الفاعلة للمرأة في القيادة. ونتيجة لذلك، فإن البديل الحقيقي لهذا النظام اللاإنساني والمعادي للمرأة هو ذلك البديل الذي ناضل لعقود ضد ديكتاتوريتي الشاه والملالي، وكان رائداً في تجسيد المساواة وقيادة المرأة في ميدان العمل اليومي.

التغيير الديمقراطي في إيران رهنٌ بقيادة المرأة

في الختام، اسمحوا لي أن نؤكد على عدة نتائج مهمة من النقاش الحالي حول الرابط بين البديل الديمقراطي ودور النساء:

1. بديل الفاشية الدينية يكتسب مصداقيته من خلال نضاله ضد دكتاتوريتي الشاه والملالي؛ الالتزام العملي بالمشاركة المتساوية للنساء في القيادة السياسية.

2. القوة المؤهلة لأن تکون بديلاً لا ترتكز على حركة منظمة فحسب، بل إن للمرأة دوراً حاسماً في هيكليتها النضالية.

3. إن البرامج والأهداف الديمقراطية لمستقبل إيران، بدءاً من إقامة جمهورية ديمقراطية وصولاً إلى الحريات الفردية والاجتماعية، وحقوق النساء المتساوية، وحقوق الإنسان، وفصل الدين عن الدولة، وحقوق المكونات الوطنية المضطهدة، رغم أنها تُشكل كلاً متكاملاً، إلا أنَّ شرط تحققها العملي يكمن في الدور القيادي للمرأة.

4. من دون قيادة المرأة، لن يكون التغيير الديمقراطي في إيران ممكناً، ولن يكون انتقال السلطة بعد إسقاط النظام بشكل هادئ ومنظم وديمقراطي متصوراً، كما لن يكون هناك أي أثر للديمقراطية والعدالة والتنمية الحقيقية.

إذن، ومن أجل انتصار الشعب الإيراني، ودعماً لسجناء الانتفاضة والسجناء السياسيين، خاصة السجناء المحکومین بالإعدام،

أدعو النساء الواعيات المناضلات في جميع أنحاء العالم إلى نصرة ودعم نساء إيران. فبفضل الإرادات الراسخة لنساء ورجال إيران، سينهار بلا شك كيان هذا النظام المعادي للبشرية والمعادي للمرأة. سيزهرُ ربيعُ حريةِ الشعبِ الإيراني.

المصدر: موقع مريم رجوي

جون بيركو: رضا بهلوي ليس بديلاً لإيران… البديل الحقيقي يتمثل في المقاومة وخطة مريم رجوي الديمقراطية

موقع المجلس:
خلال أعمال المؤتمر الدولي المعنون «إيران: منعطف تاريخي ودعم إعلان الحكومة المؤقتة»، الذي شهد حضوراً بارزاً للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، ألقى السيد جون بيركو، الرئيس السابق لمجلس العموم البريطاني، كلمة حازمة تناول فيها قضية البدائل المطروحة لمستقبل إيران. وركز بيركو في خطابه على نقد ما وصفه بالبدائل غير الواقعية، مؤكداً في المقابل على دور المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وقدرته على قيادة مرحلة التغيير في البلاد.

واستهل بيركو حديثه بوصف النظام الحاكم في طهران بأنه نظام قائم على القمع والفساد والعنف، معتبراً أنه يقف اليوم على حافة الانهيار. ثم انتقل إلى مناقشة مسألة البديل، معبراً عن استغرابه من طرح اسم رضا بهلوي، نجل الشاه السابق، كخيار سياسي جدي لمستقبل إيران. ورأى أن هذا الطرح يعكس قدراً كبيراً من الادعاء، متسائلاً عن المؤهلات التي يمتلكها شخص لا يُعرف سوى بكونه ابن الحاكم الذي أطاح به الشعب الإيراني.

كما عرض بيركو عدة أسباب لعدم اعتبار نجل الشاه بديلاً مناسباً، مشيراً إلى افتقاره لقاعدة شعبية داخل إيران، وعدم توليه أي منصب عام طوال حياته. وأضاف أنه أمضى أكثر من أربعة عقود في الولايات المتحدة يعيش حياة مريحة بعيداً عن معاناة الإيرانيين، دون أن يقدم تضحيات ملموسة في سبيل حرية الشعب. كما أشار إلى مواقف اعتبرها غير متوازنة تجاه بعض الأقليات، معتبراً أن رؤيته السياسية تميل إلى نزعة سلطوية أكثر منها ديمقراطية، ما يجعلها تمثل عودة إلى الماضي بدلاً من التطلع إلى المستقبل.

وفي المقابل، قدّم بيركو السيدة مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بوصفهما بديلاً سياسياً قائماً على برنامج واضح. وأشاد بتاريخ رجوي في العمل السياسي والنضال، مؤكداً أن خطتها ذات النقاط العشر تطرح تصوراً ديمقراطياً شاملاً يقوم على احترام الحريات الفردية، وسيادة القانون، وحرية الإعلام، وإقامة جمهورية غير نووية، إضافة إلى إلغاء عقوبة الإعدام.

وفي ختام كلمته، دعا بيركو المجتمع الدولي إلى دعم المقاومة الإيرانية والحكومة المؤقتة المقترحة، معتبراً أنها تمثل فرصة حقيقية لفتح صفحة جديدة في تاريخ إيران. كما شدد على أهمية الشعار الذي يرفض كل أشكال الدكتاتورية، سواء تلك المرتبطة بالنظام الملكي السابق أو بالنظام الديني الحالي، مؤكداً أن الطريق الوحيد للمستقبل يكمن في إقامة نظام ديمقراطي يعبّر عن إرادة الشعب الإيراني.

تظاهرة لأنصار المقاومة في باريس: رسالة مريم رجوي ترسم ملامح المستقبل وترفض نظامي الشاه والولي الفقيه

موقع المجلس:
شهدت العاصمة الفرنسية باريس في السادس من مارس 2026 ، شهدت تظاهرة واسعة لأنصار المقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق. وجاءت هذه الفعالية للتأكيد على استمرار النضال الوطني ضد جميع أشكال الاستبداد، وللتعبير عن التضامن مع الحراك الشعبي داخل إيران. وتضمنت التظاهرة بث رسالة صوتية للسيدة مريم رجوي تناولت فيها مسار التطورات الجارية في البلاد ورسمت ملامح المرحلة المقبلة، إلى جانب كلمات لعدد من الشخصيات السياسية ومسؤولي المقاومة الذين شددوا على حتمية التغيير الديمقراطي.

وفي رسالتها إلى المتظاهرين في باريس، لخّصت السيدة مريم رجوي مسار المرحلة الراهنة في عبارة واضحة مفادها: لا عودة إلى الماضي، ولا استمرار للوضع القائم، بل التوجه نحو مستقبل حر وديمقراطي ومتقدم. وأكدت أن الشعب الإيراني يرفض إعادة إحياء دكتاتورية نظام الشاه كما يرفض استمرار حكم الولي الفقيه، مشيرة إلى أن الإيرانيين يسعون إلى انتقال ديمقراطي حقيقي يعيد السيادة إلى الشعب ويمهد لبناء مستقبل أفضل للبلاد.

وخلال كلمته أمام المشاركين، أشار السيد أبو القاسم رضائي، سكرتير أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إلى أن إيران تمر بمرحلة تاريخية دقيقة، مؤكداً أن سقوط النظام الحالي بات أمراً حتمياً. وأضاف أن عقوداً طويلة من الحكم الديني القائم على القمع والإعدامات ونهب الثروات أثبتت أن هذا النظام يقف في مواجهة مصالح إيران وشعبها، وأن استمراره لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والمعاناة.

أبو القاسم رضائي: إيران عند منعطف تاريخي وسقوط النظام بات أمراً لا مفر منه

وأوضح رضائي أن حجم الدمار والنهب الذي شهده البلد في ظل حكم الملالي لا مثيل له في تاريخ إيران الحديث. وأكد أن المقاومة المنظمة تقدم اليوم بديلاً عملياً يقوم على إقامة جمهورية ديمقراطية تضع حداً لعقود من القمع والاستبداد.

وأضاف أن ما تعرضت له البلاد من تخريب اقتصادي وبيئي ونهب للثروات الوطنية لا يمكن مقارنته حتى بما فعله الغزاة عبر التاريخ. ومع ذلك، شدد على أن الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة طرحا حلاً واضحاً يعتمد على قوة الجماهير وإرادتها من أجل إسقاط النظام وتأسيس جمهورية ديمقراطية حقيقية تنهي التبعية والفساد.

سارا نوري: نحن أمام لحظة تاريخية… الديمقراطية تتحقق بإرادة الشعب

من جانبها، أكدت السيدة سارا نوري أن غياب خامنئي يمثل نهاية مرحلة من الاستبداد الديني، لكنها حذرت من أن بنية النظام القمعية لا تزال قائمة. وأوضحت أن المرحلة الانتقالية تتطلب وعياً وطنياً عميقاً، مشددة على أن التدخلات الخارجية أو العمليات العسكرية لا يمكن أن تحقق الديمقراطية في إيران، بل إن التغيير الحقيقي يأتي نتيجة نضال الشعب وقواه الحية داخل البلاد.

كما أشارت إلى أن الإيرانيين عاشوا منذ عام 1979 تحت حكم ديني استمر في نهجه القمعي حتى بعد وفاة خميني، وأن نهاية رأس النظام لا تعني بالضرورة انتهاء منظومة القمع بأكملها، مما يجعل المرحلة الحالية حاسمة في تحديد مستقبل البلاد. واستحضرت في هذا السياق أفكار المفكرة روزا لوكسمبورغ التي أكدت أن الحرية والديمقراطية لا تُمنح من الخارج، بل تُنتزع من خلال نضال الجماهير الواعي والمستمر.

جان بيير برار: الحرية تُنتزع بالتضحيات وليست هدية

بدوره، قال جان بيير برار، العضو السابق في الجمعية الوطنية الفرنسية، إن الشعب الإيراني يكتب اليوم فصلاً جديداً من تاريخه بدماء أبنائه. وأكد أن الحرية لا يمكن تصديرها أو منحها كهدية، بل تتحقق عبر تضحيات الشعوب نفسها. كما أعرب عن تضامنه مع شعار “لا للشاه ولا للشيخ”، مشدداً على أن الإيرانيين وحدهم يملكون حق تقرير مستقبل بلادهم بعيداً عن أي شكل من أشكال الاستبداد.

سروناز شيت ساز: القوة الحقيقية للتغيير تكمن في الشعب والمقاومة المنظمة

من جهتها، أكدت السيدة سروناز شيت ساز، رئيسة لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن دكتاتورية الولي الفقيه تتجه نحو الزوال. وأوضحت أن بعض الأصوات التي تدعو إلى إحياء النظام الملكي لا تعكس الواقع، لأن القوى الثورية في إيران حددت مسارها بوضوح من خلال رفضها لكل أشكال الدكتاتورية، سواء الدينية أو السلطوية.

وأضافت أن البلاد تقف عند نقطة تحول مصيرية، وأن الشعب الإيراني حسم خياره منذ سنوات بضرورة إنهاء هذا النظام. كما شددت على أن القوة الأساسية القادرة على إسقاط ما تبقى من النظام وإدارة المرحلة اللاحقة تكمن في الشعب والمقاومة المنظمة.

وفي ختام التظاهرة، عبّر المشاركون عن رسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها أن التغيير الجذري في إيران أمر لا مفر منه، وأن تحقيقه يجب أن يتم على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. كما أكدوا رفضهم القاطع لأي محاولة لإعادة إنتاج دكتاتورية الشاه أو استمرار دكتاتورية الولي الفقيه وأجهزتها القمعية مثل الحرس الثوري، مطالبين المجتمع الدولي بالاعتراف بحق الشعب الإيراني في إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة وتكفل الحريات الأساسية والمساواة بين المواطنين.

واشنطن تايمز: تظاهرة في واشنطن تبعث برسالة إلى البيت الأبيض… إسقاط نظام الولي الفقيه مهمة الشعب الإيراني

موقع المجلس:
ذكرت صحيفة واشنطن تايمز في تقرير لها أن عدداً كبيراً من الإيرانيين الأمريكيين تجمعوا في منطقة الكابيتول هيل بواشنطن لإيصال رسالة واضحة إلى البيت الأبيض مفادها أن تغيير النظام وإنهاء دكتاتورية الولي الفقيه يجب أن يتم على يد الشعب الإيراني نفسه. وأعرب المشاركون عن دعمهم للحكومة المؤقتة التي أعلنتها السيدة مريم رجوي بهدف تمهيد الطريق نحو إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على مبدأ فصل الدين عن الدولة، مع رفض أي تدخل خارجي في شؤون البلاد والتحذير من محاولات إعادة إنتاج دكتاتورية الشاه.

وأشار التقرير إلى أن هذا التجمع الكبير، الذي نظمته منظمة الجاليات الإيرانية الأمريكية (OIAC)، جاء في توقيت حساس أعقب الضربات الجوية المكثفة التي أدت إلى مقتل رأس النظام، وهو ما قد يمهد لنهاية نحو 47 عاماً من حكم الولي الفقيه القائم على القمع. وخلال التظاهرة، ردد المئات من المشاركين في العاصمة الأمريكية شعارات تؤكد أن مسؤولية إسقاط النظام وتشكيل الحكومة المقبلة تقع على عاتق الشعب الإيراني وحده، في إطار تحرك وطني مستقل يتجاوز الاعتماد على العمليات العسكرية الخارجية.

وفي هذا السياق، أكدت الناشطة والسجينة السياسية السابقة شيرين نريمان أن خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي تقدم تصوراً واضحاً وعملياً لمستقبل إيران وإدارة المرحلة الانتقالية. كما حذرت من أن غياب خطة واضحة وقيادة منظمة قد يدفع البلاد نحو الفوضى، مشددة على أن سقوط النظام لن يتحقق بالضربات العسكرية الخارجية وحدها، بل يتطلب حضوراً فاعلاً للشعب الإيراني على أرض الواقع. وأضافت نريمان، التي فقدت عدداً من أصدقائها الذين أُعدموا عقب ثورة عام 1979، أنها ترى نفسها صوتاً لهم، مؤكدة إصرار الإيرانيين على إسقاط النظام بأيديهم دون وصاية خارجية.

من جهته، أشار الناشط سينا سعيديان، وهو متطوع في المنظمات الإيرانية الأمريكية، إلى أن تحقيق السلام والاستقرار الحقيقي في الشرق الأوسط يتطلب تغيير النظام في إيران عبر حركة شعبية تنطلق من الداخل، وليس عبر تدخلات خارجية. كما دعا الإدارة الأمريكية إلى الاعتراف بالمعارضة المنظمة ووحدات المقاومة داخل إيران، مؤكداً أنها تمتلك خبرة طويلة وبنية تنظيمية قادرة على مواجهة حرس النظام الإيراني والمساهمة في إدارة المرحلة الانتقالية بقيادة السيدة رجوي. وشدد أيضاً على أهمية الثقة بقدرة الشعب الإيراني على تأسيس مؤسسات ديمقراطية فاعلة تحول دون حدوث فراغ في السلطة.

واختتم التقرير برسالة قوية وجهتها المشاركة ميكي محمدي إلى الكونغرس والبيت الأبيض، حيث شددت على أنه إذا كانت واشنطن تسعى إلى إحداث تغيير مستدام وتجنب تكرار تجربة عام 1979 التي أعقبت سقوط نظام الشاه وأسفرت عن قيام دكتاتورية دينية، فعليها أن تترك إدارة المرحلة الانتقالية والحكومة المؤقتة للشعب الإيراني في الداخل. وتعكس هذه المواقف تمسك الإيرانيين بحقهم في تقرير مصيرهم ورفضهم لجميع أشكال الدكتاتورية، مع تطلعهم إلى إقامة جمهورية حرة ومستقرة.

إیران: رسالة السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة للمقاومة لفترة انتقال السلطة إلى الشعب الإيراني

حوّلت ولاية الفقيه المطلقة الليلة نفسها إلى «سلطنة وراثية» للفقيه من خلال تنصيب مجتبى خامنئي على العرش. لكنها لا تستطيع إنقاذ سفينة الفاشية الدينية المحطمة.

هذا النظام، وكما كان حال ديكتاتورية الشاه في عام 1979، يفتقر إلى أي مصداقية أو شرعية لدى الشعب الإيراني.

إن هذا يمثل استمراراً لسرقة وغصب سيادة جماهير الشعب الإيراني، ويثبت مرة أخرى أن الأفعى لا تلد حمامة.

لقد كان مجتبى خامنئي لأكثر من ثلاثة عقود، إلى جانب والده، من القادة الرئيسيين للقمع وتصدير الرجعية والإرهاب ونهب ثروات الشعب الإيراني، وكان يعمل بالفعل بمثابة خليفة لوالده. إنه يتحمل مسؤولية المجازر وقمع الانتفاضات، والسيطرة على موارد واقتصاد إيران ونهب ثروات البلاد، وفرض أقسى أنواع الظلم والاستغلال على أغلبية الشعب الإيراني، وخاصة النساء والطبقات الكادحة والمحرومة، بمن فيهم الممرضون والمعلمون والعمال والمزارعون والمتقاعدون.

لكن الشعب الذي طفح كيله، والذي نهض في انتفاضات متتالية لإسقاط النظام، لن يستسلم أمام مافيا الملالي الحاكمة في إيران. الشعب الإيراني هو من سيكتب مصيره. إن المقاومة، والانتفاضة المنظمة، وجيش الحرية تلعب دوراً حاسماً. لقد رفض الشعب الإيراني كل أشكال الديكتاتورية، ويطالب بجمهورية ديمقراطية تقوم على الانتخاب والاقتراع الحر والعام. إن الحكومة المؤقتة لمدة ستة أشهر لم تُشكّل من أجل الاستيلاء على السلطة، بل من أجل نقلها إلى الشعب في هذا المسار.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

8 مارس/ آذار 2026

الشيء بالشيء يذکر

ايران لم تحترم يوما مبادئ حسن الجوار
میدل ایست اونلاین- منی سالم الجبوري:
النظام الإيراني منذ بداياته جسد حقيقة مرة ومثيرة للألم وهي أنه لم يکن نموذجا للجار الطيب الذي يراعي مبادئ حسن الجوار ويحرص عليها.

هناك إختلاف کبير جدا بين أن تتخذ موقفا عدائيا من شخص يضمر لك العداء والکراهية وبين أن تتخذ موقفا عدائيا من شخص أو أشخاص کانوا على الدوام يحرصون على علاقاتهم الطيبة معك، ففي الحالة الاولى لك الحق أما في الثانية فإنك على خطأ کبير ليس بإمکانك تبريره مهما قمت بتقديم أعذار عن ذلك، ولعل ما قام به النظام الايراني في أعقاب الحرب الحالية الدائرة بحق بلدان المنطقة وخصوصا الخليجية منها يعکس ويجسد الحالة الثانية بکل وضوح.

الدول الخليجية التي عملت أکثر مما في وسعها من أجل الحيلولة دون إندلاع هذه الحرب وبذلت أقصى ما في طاقتها من جهود للتوسط بهذا السياق، بل وحتى إنها إشترطت على الولايات المتحدة الأميركية عدم استخدام القواعد المتواجدة في بلدانها لشن هجمات ضد إيران وقد جرى ذلك فعلا، لکن النظام الايراني رد الجميل بإستهداف البلدان الخليجية بصورة غير عادية بل وحتى إن الصواريخ والمسيرات التي إستهدفتها کانت بموجب تقديرات أکثر من تلك التي تم توجيهها على إسرائيل!

وبعد أن أثارت هذه الهجمات غير المبررة لإيران على البلدان الخليجية إستهجان وإدانة دولية غير مسبوقة ولاسيما وإن تبريراتها ليست ضعيفة فقط بل وحتى واهية، فإن النظام الايراني وبعد أن وقع الفأس في الرأس وسبق السيف العذل، بادر على لسان الرئيس مسعود بزشکيان إلى تقديم الاعتذار للدول المجاورة وإنه ليس لديهم عدواوة مع دول الجوار وتأکيده “سنوقف استهداف دول الجوار إلا إذا انطلقت منها هجمات ضدنا”، فإن الأحرى بهم أن يفکروا ألف مرة قبل أن يرتکبوا خطئا فادحا قد يٶثر سلبا ليس على العلاقات التي تربطهم بهذه الدول وإنما على مصداقية تصرفاتهم کدولة.

بيد إن الأمر الغريب جدا وغير الواقعي الذي ورد في التصريح الآنف لبزشکيان هو إشتراطه توقف تلك الهجمات غير المبررة أساسا بـ”عدم انطلاق هجمات منها ضدهم”، وهذا کلام غير منطقي جملة وتفصيلا لأنه لم ينطلق منذ بداية إندلاع الحرب أية هجمات منها، إذن کيف ستنطلق هجمات من أماکن لم تنطلق منها أساسا لأنها لم تسمح بها منذ البداية کمنطلق إعتباري لإلتزامها بمعايير حسن الجوار.

غير إن الذي لفت النظر هو ردود الفعل الايرانية الداخلية على هذا الاعتذار والتي يبدو أنها قد جعلت بزشکيان يتوجس ريبة من آثارها وتداعياتها على موقفه المذکور الذي ظن أنه قد يکون مفيدا ولذلك سرعان ما بدأ يتنصل من إعتذاره الذي کان أهم شئ في تصريحه المذکور!

لکن، والشئ بالشئ يذکر، فإن هذا النظام ومنذ بداياته جسد حقيقة مرة ومثيرة للألم وهي إنه لم يکن نموذجا للجار الطيب الذي يراعي مبادئ حسن الجوار ويحرص عليها، إذ أن ما کان يقوله بهذا الصدد لم يتفق ويتطابق مع ما کان قد أقدم ويقدم عليه من تصرفات وأفعال بحق ليس بلدان الجوار فقط بل وحتى بحق بلدان المغرب العربي وأخرى.

إيران، من نظام يهدد الى نظام مهدد بالسقوط

صور لرموز نظام الملالي تحرق-

بحزاني – سعاد عزيز:
منذ الاعوام الاولى لتأسيسه وبسبب من نهجه وسياساته المستنبطة منها، شکل النظام الايراني تهديدا جديا لبلدان المنطقة والعالم، وقد تجسد هذا التهديد وأصبح أمرا واقعا بعد أن هيمن بنفوذه على 4 دول عربية من خلال أذرعه فيها.

هذا التهديد شمل النواحي السياسية والاقتصادية والفکرية وحتى الاجتماعية خصوصا بعد أن رأت بلدان المنطقة والعالم التأثيرات بالغة السلبية له في النواحي التي ذکرناها على البلدان الاربعة الخاضعة لنفوذه وهيمنته.

من الواضح إنه قد بذلت محاولات شتى من أجل ثني هذا النظام عن سياساته المشبوهة ودعوته الى إتباع سياسة تقوم على أساس من إحترام سيادات الدول والايمان بالتعايش السلمي بين الشعوب والتخلي عن حمى العسکريتاريا وتهديد أمن وسلام المنطقة والعالم ولاسيما من حيث مساعيه السرية من أجل صناعة السلاح النووي، ولکن لا حياة لم تنادي، حيث إنه وبدلا من الانصات لهذه الدعوات المفيدة له وللشعب الايراني وشعوب وبلدان المنطقة، فقد رفضها وإستمر فيما هو عليه.

في عام 2011، وعقب إنسحاب القوات الاميرکية من العراق ووقوف النظام الايراني الى جانب حکومة الدکتاتور بشار الاسد ضد ثورة الشعب السوري، فإنه قد شدد قبضته على سوريا والعراق، وأصبح في ذروة قوته وعنجهيته حتى بات يتصرف باسلوب استعلائي مع بلدان المنطقة ويسعى الى فرض إملائاته عليها بل وحتى وصل به الامر إنه کان يرفض أي تعاون إقليمي أو دولي من من قبل بلدان المنطقة من دون أخذ مشورته مسبقا.

ويوما بعد يوم ثبت لبلدان المنطقة بشکل خاص وللمجتمع الدولي بشکل عام، إن النظام القائم في إيران هو في الحقيقة ليس کأي من الدول المعروفة على صعيد العالم من حيث إلتزامه بالقوانين والاعراف الدولية، وإنما هو عن جهاز قمعي إستبدادي يتعامل مع الشعب الايراني بشکل خاص بلغة العنف ولا يٶمن بالحوار بأي شکل من الاشکال مثلما إنه لا يٶمن بالقانون الدولي ويقوم بخرقه بکل وضوح ولاسيما مع نشاطاته الارهابية وتصديره للتطرف، وکل هذا عمق الهوة أکثر بينه وبين العالم ولم يضع نفسه مواضع الشبهات لأنه کان کذلك فعليا، وکل هذا ما قد أوصله في نهاية المطاف الى الوضع الحالي حيث يجد نفسه أمام تهديد وجودي بعد أن کان يهدد الاخرين بنفس الاسلوب، ومن الواضح جدا إن ما قد آل إليه هذا النظام من وضع بالغ الخطورة، هو قرار يخصه لوحده وإن الشعب الايراني برئ منه تماما وحتى إن القيم والمبادئ الانسانية بل وحتى القوانين الدولية تدعو العالم للوقوف الى جنبه لکي يستعيد حريته وسيادته على القرارات التي تخص وطنه وبطبيعة الحال فإن ذلك لن يکون إلا بالقضاء على دکتاتورية الملالي وکذلك عدم السماح لدکتاتورية الشاه بالعودة الى إيران مرة أخرى وجعل خيار الجمهورية الديمقراطية هو الاساس لإيران المستقبل، ولاسيما وإن المجلس الوطني للمقاومة الايرانية من خلال إعلانه للحکومة الايرانية المٶقتة قد مهد الارضية والاجواء المناسبة والملائمة لذلك.

صادق بور لـCNN: الحكومة المؤقتة خطوة أساسية لمنع عودة الاستبداد في إيران

موقع المجلس:
في مقابلة موسعة مع شبكة CNN، تناول الدكتور مجيد صادق بور، المدير السياسي لمنظمة الجاليات الإيرانية الأمريكية (OIAC)، آخر التطورات في إيران وآفاق المرحلة المقبلة، إضافة إلى الدور الحاسم للقوى الشعبية. وأكد خلال الحوار أن أسس النظام الاستبدادي في إيران تتهاوى وأن حقبة دكتاتورية الولي الفقيه شارفت على نهايتها. كما شدد على أهمية التظاهرات الواسعة التي نظمها الإيرانيون في العاصمة الأمريكية واشنطن، والدور المركزي الذي تؤديه وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في دفع مسار الثورة الديمقراطية ومنع أي عودة للدكتاتورية، سواء في شكل النظام الحالي أو في صورة نظام الشاه السابق.

وأوضح صادق بور أن المجتمع الدولي أمضى أكثر من أربعة عقود في محاولة التفاوض مع النظام الإيراني، في حين كان الشعب الإيراني خلال تلك السنوات يخوض نضالاً متواصلاً ويقدم التضحيات من أجل تغييره. وأكد أن الصراع الحقيقي يدور بين نحو 92 مليون إيراني والنظام الحاكم. كما أشار إلى أنه منذ منتصف عام 1981، عندما أطلقت قوات الحرس النار على المتظاهرين السلميين، تأسس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ومنذ ذلك الحين تواصل قيادة المقاومة جهودها لإسقاط هذا النظام من جذوره.

كما شدد على أن إعلان تشكيل حكومة مؤقتة من قبل السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، يمثل خطوة مهمة لإدارة المرحلة الانتقالية. وبيّن أن هذه الحكومة تهدف إلى تهيئة الظروف لإقامة جمهورية ديمقراطية حرة تستند إلى إرادة الشعب، مع ضمان عدم حدوث فراغ في السلطة أو عودة أنظمة استبدادية سابقة مثل نظام الشاه.

باريس تهتف للحرية: تظاهرة حاشدة دعماً للبديل الديمقراطي في إيران

وشهدت العاصمة الفرنسية باريس تظاهرة كبيرة عبّر خلالها المشاركون عن دعمهم للبديل الديمقراطي في إيران. وقد رسمت رسالة السيدة مريم رجوي ملامح المستقبل من خلال رفض واضح لاستبداد «الشاه والفقيه» معاً. وأكد المشاركون أن نضال الشعب الإيراني بلغ مرحلة حاسمة، مشددين على أن التغيير بات حتمياً وأن الهدف هو إقامة جمهورية ديمقراطية تنهي عقوداً من القمع ونهب الثروات.

رسالة مريم رجوي: لا لأنصاف الحلول… السيادة الكاملة للشعب الإيراني

وفي سياق المقابلة، أكد الدكتور صادق بور أن التدخل العسكري الأجنبي وحده لا يمكن أن يحقق انتقالاً سلمياً للسلطة، مشيراً إلى أن النظام المسلح يجب أن يُهزم على يد الشعب الإيراني نفسه. كما لفت إلى التظاهرة الواسعة التي نظمها الإيرانيون في واشنطن دعماً للحكومة المؤقتة بقيادة السيدة رجوي، معتبراً هذا الحراك دليلاً على تصميم الإيرانيين في الخارج على مساندة النضال الداخلي.

وأضاف أن طرد عناصر الحرس من الأحياء والمدن يتطلب وجود قوى ميدانية منظمة، وهو ما عمل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على بنائه منذ سنوات عبر وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وأوضح أن هذه الوحدات تمثل اليوم نواة لجيش تحرير وطني يستعد للقيام بدوره في اللحظة المناسبة لتنظيم موجة جديدة من الانتفاضات الشعبية.

وفي ختام حديثه، أكد صادق بور أن البنية السياسية والاقتصادية والدبلوماسية للنظام الإيراني قد تعرضت لانهيار واسع. كما أشار إلى المجزرة التي قُتل فيها نحو 30 ألف شخص خلال انتفاضة يناير الماضي، مؤكداً أن النظام فقد شرعيته بالكامل. وأضاف أن استمرار نهب الثروات الوطنية جعل هذا النظام بلا مستقبل في نظر الشعب الإيراني والمجتمع الدولي، مختتماً بالقول إن النصر في نهاية المطاف سيكون من نصيب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة التي تسعى لبناء مستقبل حر ومزدهر للبلاد.

من زاهدان إلى إعلان الحكومة المؤقتة: معركة الشرعية النهائية ضد نظام الملالي

• الانتفاضة كمدخل للبديل السياسي

لیفانت نیور- سامي خاطر:
في مشهد يتكرر كل جمعة في مدينة زاهدان، تواصل وحدات المقاومة المرتبطة بـ منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تحديها العلني لبنية الحكم القائم. غير أن دلالة هذه التحركات لم تعد تقتصر على الاحتجاج الرمزي؛ بل باتت جزءاً من سياق أوسع يتمثل في إعلان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تشكيل حكومة مؤقتة للجمهورية الديمقراطية في إيران.
الترابط بين الشارع والإطار السياسي المقترح ليس عرضياً. فالحكومة المؤقتة تُقدَّم بوصفها الترجمة المؤسسية لخطاب “لا للشاه ولا للملالي”، أي رفض ثنائية الاستبداد الديني والاستبداد الوراثي معاً. بهذا المعنى، تحاول المقاومة تحويل الطاقة الاحتجاجية إلى مشروع انتقال منظم، يضع نهاية قانونية وسياسية لنظام ولاية الفقيه.
رسم الخط الأحمر: إسقاط مزدوج للشرعيات الزائفة
الشعارات التي رفعتها وحدات المقاومة في زاهدان – “لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي” – تمثل إعادة تعريف لمفهوم الوطنية. فالمعيار، وفق هذا الخطاب، ليس الانتماء التاريخي أو الشعارات الشعبوية، بل الموقف من الديكتاتورية أياً كان شكلها.
هذا التموضع يقطع الطريق على محاولات بعض أوساط النظام السابق إعادة تدوير نفسها كبديل جاهز، كما يوجّه ضربة سياسية مزدوجة للنظام الحالي الذي طالما استخدم فزاعة “العودة إلى الشاه” لتبرير قبضته الأمنية. عملياً، تسحب المقاومة من نظام الملالي أحد أهم أدواته الدعائية: الادعاء بأنه الخيار الوحيد لمنع عودة الماضي.
رسالة مريم رجوي: إدارة المواجهة والانضباط الاستراتيجي
في رسالتها حول مرحلة نقل السلطة إلى الشعب الإيراني، شددت السيدة مريم رجوي على حماية المدنيين، والحفاظ على الممتلكات العامة، وممارسة أقصى درجات الانضباط الثوري. هذه التوجيهات تعكس إدراكاً بأن أي انزلاق نحو الفوضى سيمنح النظام ذريعة لإعادة إنتاج القمع تحت شعار “حماية الأمن”.
الأهم أن رجوي أكدت أن الحل النهائي يكمن في إسقاط النظام عبر الشعب والمقاومة المنظمة، وليس عبر تدخل خارجي أو تسويات فوقية. هذه المقاربة تعيد صياغة الصراع باعتباره صراعاً على السيادة الوطنية، لا مجرد تنازع على السلطة. كما أنها تضع الأساس النظري للحكومة المؤقتة بوصفها أداة انتقال لا غاية في ذاتها.
الحكومة المؤقتة: من الاحتجاج إلى هندسة الدولة
إعلان الحكومة المؤقتة، المستند إلى خطة النقاط العشر، يمثل محاولة واضحة لسد الفراغ الذي طالما استغله النظام في التشكيك بوجود بديل. الخطة تتضمن مبادئ الجمهورية التعددية، وفصل الدين عن الدولة، وإلغاء عقوبة الإعدام، والمساواة بين الجنسين، واستقلال القضاء، وضمان حقوق القوميات، إضافة إلى الالتزام بإقامة إيران غير نووية.
في بيئة إقليمية مشحونة بسبب البرنامجين النووي والصاروخي للنظام، يكتسب بند “إيران غير نووية” أهمية استراتيجية مضاعفة. فهو لا يخاطب الداخل فحسب، بل يوجه رسالة للخارج بأن البديل الديمقراطي لن يشكل تهديداً للأمن الإقليمي، بل شريكاً محتملاً في الاستقرار.
التصعيد في زاهدان: دلالة المكان والزمان
زاهدان، التي تحولت إلى بؤرة احتجاج مستمر، تعكس عمق الأزمة في الأطراف المهمشة من البلاد. استمرار النشاط العلني لوحدات المقاومة هناك يرسل إشارة بأن قبضة النظام الأمنية لم تعد كافية لإخماد جذوة المعارضة. اللافتات التي خاطبت رأس النظام مباشرة، والدعوة الصريحة لانحياز عناصر الجيش إلى الشعب، تمثل تصعيداً سياسياً محسوباً يهدف إلى تفكيك احتكار النظام للعنف المنظم.
هذا التطور يضع المؤسسة العسكرية أمام معادلة صعبة: الاستمرار في حماية نظام تتآكل شرعيته، أو إعادة تموضعها في لحظة تحول تاريخي.
اختبار المرحلة: بين التآكل والبناء
إن الجمع بين الانتفاضة الميدانية وإعلان الحكومة المؤقتة يخلق دينامية جديدة في الصراع الإيراني. لم يعد المشهد مجرد احتجاجات متفرقة، بل صراع بين نظام فاقد للشرعية وبديل سياسي يسعى إلى تنظيم الانتقال.
بالنسبة لنظام الملالي، الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الشارع، بل في ظهور إطار سياسي قادر على ملء الفراغ. أما بالنسبة للمقاومة، فالتحدي يتمثل في تحويل الخطاب إلى واقع مؤسسي قابل للتنفيذ، وكسب اعتراف داخلي وخارجي متدرج.
في المحصلة، تشير المعطيات إلى أن إيران تدخل مرحلة إعادة تعريف شاملة لشرعيتها السياسية. وبينما يراهن النظام على القمع وإدارة الأزمات، تراهن المقاومة على تنظيم الانتقال. وفي هذا التباين تتحدد ملامح المعركة المقبلة: معركة على مستقبل الدولة، لا على بقائها فحسب.
د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي

وكالة الصحافة الفرنسية: خوفاً من اندلاع انتفاضة، النظام الایراني يعزز إجراءاته الأمنية في طهران

موقع المجلس:
تحدثت تقارير إعلامية دولية عن تحوّل العاصمة الإيرانية إلى ما يشبه «مدينة أشباح»، بعدما انتشرت الرشاشات الثقيلة التابعة لقوات الحرس في شوارعها، في محاولة لاحتواء غضب الشارع ومنع تصاعد الانتفاضة الشعبية.

ففي أعقاب مقتل الولي الفقيه للنظام وتزايد الهجمات الجوية، شهدت طهران انتشاراً واسعاً لعناصر مسلحة ونقاط تفتيش تابعة لقوات الحرس. وتشير تقارير إعلامية فرنسية إلى أن ملايين السكان غادروا العاصمة، في ظل أجواء يسودها الخوف والترهيب الذي تفرضه أجهزة القمع. ويحاول النظام، الذي يواجه خطر السقوط، إخفاء مشاعر الفرح بين الناس ومنع اندلاع انتفاضة شاملة عبر قطع الإنترنت وملاحقة المواطنين في الشوارع.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير بعنوان: «المسؤولون الإيرانيون يشددون قبضتهم مع استمرار الحرب»، أن السلطات الإيرانية كثّفت إجراءاتها الأمنية عبر نشر قوات كبيرة وإقامة نقاط تفتيش في مختلف الشوارع. كما تم قمع أي مظاهر للاحتفال بمقتل خامنئي بسرعة. ومنذ ذلك الحين أصبح الإيرانيون عالقين بين القصف الجوي وسلطة حكومتهم، بينما عمدت السلطات إلى نشر قوات أمنية كثيفة وقطع خدمات الإنترنت لعزل السكان عن العالم الخارجي.

وقال أحد سكان طهران، البالغ من العمر 30 عاماً:
«أغلق الحرس تقريباً جميع الشوارع الرئيسية بواسطة عناصر مسلحة ورشاشات ثقيلة بهدف ترهيب الناس. لم يعد هناك ازدحام مروري في المدينة، باستثناء الازدحام الذي تسببه نقاط التفتيش المؤقتة التي أقامها الحرس في كل مكان».

كما أفاد ساكن آخر بأن عناصر بملابس مدنية «انتشروا بكثافة في الشوارع منذ مقتل خامنئي، وجميعهم يحملون السلاح. لقد سيطروا على الأماكن التي كانت مخصصة للناس». وذكر مهندس يقيم في طهران أن قوات الأمن تجوب الشوارع لبث الخوف بين السكان، وتقوم بتفتيش الهواتف المحمولة للمواطنين ومضايقتهم.

وفي نشرتها المسائية يوم الجمعة، ذكرت القناة الأولى للتلفزيون الفرنسي أن «الحياة في إيران، في ظل هذه الظروف، أصبحت شبه مستحيلة؛ حتى الخروج لشراء الطعام بات أمراً صعباً».

من جهته، قال مراسل قناة فرانس 24 في تقرير من طهران إن الهجمات الجوية التي تزداد حدتها يوماً بعد يوم شلت الحياة في العاصمة بالكامل. وأضاف أن أعداداً كبيرة من السكان غادروا المدينة بالفعل، حيث يُقدَّر أن ما بين ثلاثة إلى أربعة ملايين شخص من سكان طهران، الذين يتراوح عددهم بين ثمانية وتسعة ملايين، قد توجهوا إلى القرى أو إلى سواحل بحر قزوين أو إلى مدن صغيرة في محافظات لم تتعرض للقصف.

وأشار التقرير إلى أن معظم المتاجر مغلقة، وحركة السيارات شبه معدومة، باستثناء بعض محال المواد الغذائية والمخابز التي ما زالت تعمل، ما أدى إلى اختفاء الازدحام المروري. كما تنتشر نقاط تفتيش يديرها مسلحون يقومون بتفتيش السيارات القليلة التي ما زالت تسير في طهران. وفي بعض الحالات يطلبون إبراز بطاقات الهوية، وأحياناً يطلبون فتح صندوق السيارة، بينما يخيّم توتر شديد على المدينة التي باتت أشبه بمدينة مهجورة.