ايران لم تحترم يوما مبادئ حسن الجوار
میدل ایست اونلاین- منی سالم الجبوري:
النظام الإيراني منذ بداياته جسد حقيقة مرة ومثيرة للألم وهي أنه لم يکن نموذجا للجار الطيب الذي يراعي مبادئ حسن الجوار ويحرص عليها.
هناك إختلاف کبير جدا بين أن تتخذ موقفا عدائيا من شخص يضمر لك العداء والکراهية وبين أن تتخذ موقفا عدائيا من شخص أو أشخاص کانوا على الدوام يحرصون على علاقاتهم الطيبة معك، ففي الحالة الاولى لك الحق أما في الثانية فإنك على خطأ کبير ليس بإمکانك تبريره مهما قمت بتقديم أعذار عن ذلك، ولعل ما قام به النظام الايراني في أعقاب الحرب الحالية الدائرة بحق بلدان المنطقة وخصوصا الخليجية منها يعکس ويجسد الحالة الثانية بکل وضوح.
الدول الخليجية التي عملت أکثر مما في وسعها من أجل الحيلولة دون إندلاع هذه الحرب وبذلت أقصى ما في طاقتها من جهود للتوسط بهذا السياق، بل وحتى إنها إشترطت على الولايات المتحدة الأميركية عدم استخدام القواعد المتواجدة في بلدانها لشن هجمات ضد إيران وقد جرى ذلك فعلا، لکن النظام الايراني رد الجميل بإستهداف البلدان الخليجية بصورة غير عادية بل وحتى إن الصواريخ والمسيرات التي إستهدفتها کانت بموجب تقديرات أکثر من تلك التي تم توجيهها على إسرائيل!
وبعد أن أثارت هذه الهجمات غير المبررة لإيران على البلدان الخليجية إستهجان وإدانة دولية غير مسبوقة ولاسيما وإن تبريراتها ليست ضعيفة فقط بل وحتى واهية، فإن النظام الايراني وبعد أن وقع الفأس في الرأس وسبق السيف العذل، بادر على لسان الرئيس مسعود بزشکيان إلى تقديم الاعتذار للدول المجاورة وإنه ليس لديهم عدواوة مع دول الجوار وتأکيده “سنوقف استهداف دول الجوار إلا إذا انطلقت منها هجمات ضدنا”، فإن الأحرى بهم أن يفکروا ألف مرة قبل أن يرتکبوا خطئا فادحا قد يٶثر سلبا ليس على العلاقات التي تربطهم بهذه الدول وإنما على مصداقية تصرفاتهم کدولة.
بيد إن الأمر الغريب جدا وغير الواقعي الذي ورد في التصريح الآنف لبزشکيان هو إشتراطه توقف تلك الهجمات غير المبررة أساسا بـ”عدم انطلاق هجمات منها ضدهم”، وهذا کلام غير منطقي جملة وتفصيلا لأنه لم ينطلق منذ بداية إندلاع الحرب أية هجمات منها، إذن کيف ستنطلق هجمات من أماکن لم تنطلق منها أساسا لأنها لم تسمح بها منذ البداية کمنطلق إعتباري لإلتزامها بمعايير حسن الجوار.
غير إن الذي لفت النظر هو ردود الفعل الايرانية الداخلية على هذا الاعتذار والتي يبدو أنها قد جعلت بزشکيان يتوجس ريبة من آثارها وتداعياتها على موقفه المذکور الذي ظن أنه قد يکون مفيدا ولذلك سرعان ما بدأ يتنصل من إعتذاره الذي کان أهم شئ في تصريحه المذکور!
لکن، والشئ بالشئ يذکر، فإن هذا النظام ومنذ بداياته جسد حقيقة مرة ومثيرة للألم وهي إنه لم يکن نموذجا للجار الطيب الذي يراعي مبادئ حسن الجوار ويحرص عليها، إذ أن ما کان يقوله بهذا الصدد لم يتفق ويتطابق مع ما کان قد أقدم ويقدم عليه من تصرفات وأفعال بحق ليس بلدان الجوار فقط بل وحتى بحق بلدان المغرب العربي وأخرى.








