الرئيسية بلوق الصفحة 166

اعتراف حكومي نادر: “تأنيث الفقر” يزج بمئات الأمهات وحاملات الدكتوراه في سجون نظام الملالي

موقع المجلس:
في تطور يكشف عمق الانهيار الاجتماعي في إيران، نشرت صحيفة آرمان الحكومية في 20 نوفمبر 2025 تقريراً غير مسبوق اعترف بواقع مأساوي تعيشه النساء تحت حكم نظام الولي الفقيه؛ إذ تحوّلت السجون إلى أماكن لاحتجاز ضحايا الفقر والتمييز، وليس للمجرمين. وتحدث التقرير عن وجود نساء تتراوح أعمارهن بين 20 و90 عاماً خلف القضبان، معظمهن بسبب عجزهن عن سداد ديون بسيطة، في مشهد يعكس “تأنيثاً ممنهجاً للفقر” في البلاد.

اعتراف حكومي نادر: “تأنيث الفقر” يزج بمئات الأمهات وحاملات الدكتوراه في سجون نظام الملالي

“السجون مأوى قسري للفقراء”: اعتراف يفجر فضيحة اجتماعية

بيّنت الصحيفة أن السجينات لسن محكومات بقضايا جنائية، بل ممّن وقعن ضحية تدهور اقتصادي حاد وتراكم ديون طفيفة. ووصفت السجون بأنها “مراكز إيواء قسري” للفئات الأكثر هشاشة، وبشكل خاص النساء اللواتي تلاحقهن قوانين غير عادلة تحدّ من فرص العمل والوصول للموارد، مما يجعلهن أول من يدفع ثمن أي أزمة اقتصادية.

مقاومة متصاعدة خلف القضبان

في ظل أوامر إعدام تستهدف السجينتين السياسيتين بخشان عزيزي وشريفة محمدي، تصاعدت داخل السجون حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”، وبدأت سجينات عديدات إضرابات عن الطعام في تحدٍّ متزايد لقمع النظام.

اعتراف حكومي نادر: “تأنيث الفقر” يزج بمئات الأمهات وحاملات الدكتوراه في سجون نظام الملالي

تأنيث الفقر: الوجه الأكثر قسوة للنظام

سلط تقرير آرمان الضوء على أن ظاهرة “تأنيث الفقر” باتت واقعاً يومياً في إيران. فوجود نساء في التسعين من العمر وشابات في العشرين داخل السجون لنفس السبب الاقتصادي يكشف عن بنية تمييزية تستهدف المرأة بشكل مباشر. وأقر التقرير بأن القيود القانونية والاجتماعية المفروضة من النظام جعلت النساء الحلقة الأضعف اقتصادياً وجعلتهن عرضة للسجن عند أي تعثر مالي.

كارثة العائلات الممزقة: 709 أمهات خلف القضبان

من أكثر الأرقام صدمة في التقرير وجود 709 سجينات أمهات لثلاثة أطفال أو أكثر. هذا الرقم يمثل مأساة وطنية، إذ يترك مئات الأطفال بلا معيل في مواجهة الفقر والتشرد. هؤلاء النساء لم يدخلن السجن لارتكاب جرائم، بل لأن الغلاء والتضخم دفعهن إلى حافة الانهيار المالي.

سقوط النخبة: شهادات الدكتوراه لا تمنع السجن

في مؤشر خطير على تدهور الطبقة الوسطى، كشف التقرير عن وجود 24 سجينة يحملن درجة الدكتوراه، مسجونات بسبب قضايا مالية تتعلق بالديون والشيكات. هذا الاعتراف يُسقط دعاية النظام حول التمكين والتعليم، ويؤكد أن الانهيار الاقتصادي طال حتى الفئات الأكاديمية العليا، وأن شهاداتهن لم توفر لهن حماية من الفقر المتفاقم.

اشتباكات واحتجاجات داخل السجون

شهد جناح النساء في سجن وكيل آباد في مشهد خلال 30 و31 يوليو اشتباكات بين السجينات وعناصر القمع، بعد محاولات متكررة لإهانتهن والضغط عليهن، ما يعكس حالة الغليان المتصاعدة داخل السجون النسائية.

ما وراء الاعتراف: جذور سياسية لمأساة اقتصادية

يشير التقرير إلى أن ما نشرته آرمان ليس إلا جزءاً صغيراً من كارثة أكبر:

1. قوانين معادية للمرأة

الفقر الذي يضرب النساء ليس نتاجاً لأزمة اقتصادية عابرة، بل نتيجة مباشرة لقوانين النظام الذي:

يقيّد عمل المرأة

يفرض الحجاب الإجباري

يمنح المرأة نصف حقوق الرجل في الشهادة والميراث

هذه البنية القانونية هي التي جعلت المرأة هدفاً سهلاً للانهيار الاقتصادي.

2. ثروات الشعب تُنفق على الإرهاب

بينما تُسجن امرأة بسبب ديون لا تتجاوز أحياناً مئات الدولارات، تُهدر مليارات الدولارات على:

الميليشيات المسلحة

تطوير الصواريخ

مؤسسات خامنئي العملاقة

وهي مبالغ تكفي لسداد ديون جميع السجينات.

3. السجون أداة قمع مزدوجة

السجينات يتعرضن لظروف قاسية، نقص في الخدمات الطبية، وإهانات متكررة. ووفق تقارير حقوقية، فإن النظام يوظف السجن لفرض الترهيب وكسر إرادة المجتمع، خصوصاً النساء اللواتي يشكلن قوة متقدمة في حركات الاحتجاج.

خلاصة

إن اعتراف صحيفة حكومية بظاهرة “تأنيث الفقر” هو إقرار رسمي بفشل النظام في إدارة المجتمع بعد 46 عاماً من الحكم الثيوقراطي. اجتماع الجدّات والأمهات وحاملات الدكتوراه في زنزانة واحدة، يجمعهن قاسم واحد: الفقر في بلد غني بالنفط. هذا الواقع لا يترك أي شك في أن النظام هو العدو الأول للمرأة الإيرانية وللأسرة، وأن الخروج من هذه المأساة يتطلب تغييراً جذرياً يعيد للمرأة حقوقها وكرامتها.

أزمة المياه الکابوس المرعب لإيران

صوت کوردستان – منى سالم الجبوري:
في وقت لا يزال فيه النظام الايراني يواجه مختلف أنواع الازمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويقف في منعطف يمکن تسميته مصيريا، فإن أزمة مياه غير مسبوقة تجثم على صدره وتکاد أن تقطع أنفاسه.

هذه الازمة التي تحيق بالنظام وتجعله يضرب أخماسا بأسداس، هي من الازمات التي من الصعب بل وحتى من المستحيل حلها ولاسيما إذا ما أبخلت السماء بأمطارها أو حتى کانت الامطار شحيحة، وتکمن الخطورة البالغة لهذه الازمة إنه ومع إعلان الحکومة الايرانية أن مياه سدود طهران ستنفد بنهاية نوفمبر، مع دخول 46 مدينة أخرى في أزمة مياه حادة، فإن عمق هذه الازمة تتجلى في أن السلطات الحاکمة ليست لديها أي خطة يمکن من خلالها تتصدى للآثار والتداعيات السلبية المستقبلية لهذه الازمة.

الخبراء المختصون في مجال المياه، إنتقدوا من جانبهم”تخبط” الحکومة وکذلك مقترح بزشکيان بإخلاء العاصمة طهران، مع ملاحظة إن عيسى بزرجزاده، المتحدث باسم صناعة المياه في النظام، قد أطلق تحديرا شديد اللهجة معلنا أن مخزون المياه في سدود طهران يكفي فقط حتى نهاية نوفمبر 2025. وأوضح أن الأزمة لا تقتصر على العاصمة وحدها، بل تمتد لتشمل 46 مدينة أخرى.

وبهذا السياق فإن محافظات طهران والبرز وقزوين، تأتي في مقدمة المناطق المتضررة بسبب اعتمادها على مصادر مائية مشتركة. كما انضمت مدن كبرى مثل مشهد، وتبريز، وأصفهان، وأراك، وساوه، وبندر عباس إلى قائمة المدن التي تعيش حالة “أزمة مائية” حرجة، وفقا لما نقله موقع “فراز” الحكومي يوم 16 نوفمبر.

والملفت للنظر إنه وفي ظل هذا الوضع المتدهور، يواجه النظام انتقادات حادة حتى من داخل أروقته بسبب غياب التخطيط الاستراتيجي واللجوء إلى تصريحات “غريبة” للهروب من المسؤولية، وبهذا الصد، نقل موقع “اقتصاد 120” الحكومي (1 نوفمبر) عن خبير حكومي انتقاده اللاذع لأداء المسؤولين، قائلا: “لم نر منهم أي تخطيط سليم… نسمع تصريحات غريبة وعجيبة من المسؤولين لا يمكن فهمها”. وأشار الخبير إلى أن الحكومة تركز على قضايا لا تمثل أولوية للشعب، بينما تتجاهل حقيقة أن “طهران مدينة عطشى”.

لکن، من الواضح جدا أن البحث في جذور هذه الازمة کما يرى المراقبون أن هذه الأزمة ليست نتاج الجفاف الطبيعي فحسب، بل هي نتيجة عقود من سوء إدارة الموارد المائية من قبل “مافيا المياه” المرتبطة بـ حرس النظام الإيراني، التي استنزفت المياه الجوفية وأقامت سدودا غير مدروسة ومشاريع صناعية كثيفة الاستهلاك للمياه في مناطق قاحلة، مفضلة المصالح الاقتصادية الضيقة على الأمن المائي القومي.

غير إن الذي يثير السخرية والتهکم کثيرا هو إنه ومع اقتراب المخزون المائي من “نقطة الصفر”، يبدو أن النظام لا يملك حلولا عملية سوى إطلاق التحذيرات أو طرح أفكار غير واقعية مثل نقل العاصمة، تاركا ملايين الإيرانيين في مواجهة شبح العطش.

طفولة منهوبة في إيران: الانتهاك الممنهج لحقوق الأطفال تحت حكم الملالي

اطفال القمامة-
موقع المجلس:
بينما يحتفل العالم باليوم العالمي للطفل بوصفه يوماً للفرح والأمل وضمان حقوق الصغار، يأتي هذا اليوم في إيران محمّلاً بطعم المرارة. فبدلاً من الحماية، يواجه ملايين الأطفال واقعاً مشوباً بالفقر والعنف والتمييز وسوء المعاملة، نتيجة سياسات ممنهجة تحرمهم من أبسط حقوقهم. ويكشف هذا التقرير جانباً من الهوة العميقة بين التزامات إيران الدولية وواقع الطفولة المثقل بالانتهاكات من الإعدامات إلى الاتجار، ومن الفقر إلى القمع.

طفولة منهوبة في إيران: الانتهاك الممنهج لحقوق الأطفال تحت حكم الملالي

1. الحق في الحياة: إعدام القاصرين كسياسة دولة

تظل إيران الدولة الوحيدة في العالم التي تواصل تنفيذ أحكام الإعدام بحق أشخاص كانوا قاصرين وقت ارتكاب الجريمة المزعومة. وقد دعت كل من المقررة الخاصة لحقوق الإنسان في إيران “ماي ساتو” والمفوضة السامية لحقوق الإنسان “ميشيل باشيليت” إلى الوقف الفوري لهذا الإجراء.

نماذج صادمة:

فاطمة صالح بهي: أُجبرت على الزواج في سن السادسة عشرة ثم أُعدمت لاحقاً.

صمد ذهبي و مهدي رجائي وعدد من المراهقين من شيراز: أثبتت وثائق ميلادهم أنهم قاصرون رغم مزاعم القضاء.

تحايل قانوني:
رغم المادة 91 من قانون العقوبات الإسلامي، التي يُفترض أنها تحدّ من إعدام القاصرين، فإن تعميم القضاء لعام 2024 منح القضاة سلطة واسعة لتحديد “نضج القاصر” اعتماداً على “علم القاضي” فقط، وبلا استشارة طب شرعي، مما جعل الإعدام أكثر سهولة من تقييده.

2. العنف المنظّم: قتل الأطفال خلال انتفاضة 2022

شهدت انتفاضة 2022 واحدة من أبشع موجات العنف ضد الأطفال في إيران. وثقت منظمة العفو الدولية أسماء 44 طفلاً من أصل 70 قُتلوا برصاص القوات الأمنية.

أبرز الضحايا:

كيان بيرفلك (9 سنوات): اغتيل داخل سيارة عائلته، وأصبح رمزاً لشعار “الحكومة قاتلة الأطفال”.

نيكا شاكرمي (16 عاماً): اعتُقلت وعُذبت وقُتلت ثم دُفنت سراً.

سارينا إسماعيل زاده (16 عاماً): قُتلت بضربات الهراوات.

سامر هاشم زهي (17 عاماً): من ضحايا “الجمعة الدامية” في زاهدان.

3. الاتجار بالأطفال: أقصى درجات الاستغلال

مع تفشي الفقر والإدمان، تصاعدت ظاهرة الاتجار بالأطفال في عدة مدن. ويحدث البيع أحياناً قبل الولادة مقابل مبالغ زهيدة، بينما يتعرض الأطفال المتاجر بهم في سن (8–15 سنة) للاستغلال القاسي، وقد يُباع بعضهم لأغراض نزع الأعضاء إذا عجزوا عن العمل.

4. الفقر، سوء التغذية، وانهيار التعليم

الفقر البنيوي:
ملايين الأطفال يعيشون في ظروف معيشية قاسية، فيما تحولت سوء التغذية إلى أزمة وطنية في المحافظات المحرومة.

الأزمة التعليمية:

مدارس متهالكة وبنية تحتية غير آمنة.

فصول مكتظة ونقص في الموارد.

مناهج مؤدلجة وتمييز واضح بين الجنسين.
وتسببت هذه الظروف في زيادة التسرب وحرمان آلاف الأطفال من حق التعليم.

5. عمالة الأطفال: دورة مستمرة من الاستغلال

تشكل عمالة الأطفال أحد أكبر الانتهاكات في إيران، في خرق مباشر لاتفاقية حقوق الطفل.

أشكال بارزة:

جامعو القمامة: آلاف الأطفال، خاصة في طهران، يعملون ضمن شبكات فساد واستغلال، دون حماية صحية أو قانونية.

عصابات الاستغلال: تستهدف الأيتام والمشردين وتدفع الأطفال إلى أعمال خطرة أو شبكات المخدرات، مما أدى إلى انخفاض سن الإدمان حتى بين الفتيات المراهقات.

6. التمييز المركّب ضد الفتيات

الفتيات في إيران يعانين من تمييز مضاعف يشمل العنف الجنسي، والزواج المبكر، وحرمان التعليم.

إحصاءات مذهلة:

25,900 زواج لفتيات دون 15 عاماً في 2022.

أكثر من 135,000 زواج سنوي لفتيات دون 18 عاماً.

التداعيات:
الحمل المبكر، التسرب المدرسي، تبعية اقتصادية، واضطرابات نفسية خطيرة.

7. أطفال الأقليات والعتالون: معاناة مضاعفة

في المحافظات الحدودية، يعمل أطفال كـ “عتالين” في ظروف مميتة، معرضين لإطلاق النار أو السقوط من المنحدرات. كما يواجه أطفال بلوشستان وكردستان وخوزستان والأطفال غير المسجلين تمييزاً ممنهجاً وحرماناً من الخدمات الأساسية.

8. الإدانات الدولية ومحاولات النظام لعرقلة الرقابة

أدانت منظمات دولية مثل منظمة العفو الدولية واليونيسف و”أنقذوا الأطفال” انتهاكات النظام ووصفتها بـ “الوحشية المروّعة”.
ورغم ذلك، يواصل النظام عرقلة الرقابة الدولية عبر رفض الانضمام إلى البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل، واستغلال تحفظاته على الاتفاقية للتهرب من التزاماته القانونية.

الخلاصة والتوصيات

يكشف هذا التقرير أن الانتهاكات الواسعة ضد الأطفال في إيران ليست حوادث فردية، بل نتيجة منظومة قانونية وسياسية تعطي الأولوية لبقاء النظام على حساب طفولة كاملة منهوبة.

ولوقف هذا الانهيار الإنساني، يوصي التقرير بـ:

تشكيل آلية تحقيق دولية مستقلة حول قتل وإعدام القاصرين.

وقف إعدام القاصرين فوراً وتجريم زواج الأطفال.

إطلاق برامج إغاثية دولية عاجلة لمكافحة سوء التغذية والفقر.

إلغاء القوانين التمييزية وإصلاح البنية المؤسسية التي تشرعن العنف ضد الأطفال.

إن مستقبل الأمم يُقاس بواقع أطفالها؛ وفي إيران اليوم، لم يعد إنقاذ الطفولة خياراً، بل ضرورة إنسانية عاجلة.

تغيير نظام الملالي أصبح حتميا

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
الحديث عن سوء الاوضاع السائدة في داخل إيران بسبب من الحکم القمعي التعسفي الفاسد لنظام ولاية الفقيه، لم تعد المعارضة الوطنية الايرانية أو الاعلام العالمي يتطرق إليه ويبحث فيه، بل إن وسائل إعلام النظام ذاتها صارت تسلط الاضواء عليه بصورة غير مسبوقة وهو ما يدل على مدى تفاقم تلك الاوضاع ووصولها الى طريق مسدود.
الملفت للنظر والجدير بالملاحظة إن سوء الاوضاع وصلت الى حد أسبه ما يکون بذلك المريض الميٶوس من علاج حالته، إذ أن تفاقم الاوضاع وصل من حيث سوئها الى الحد والمستوى الذي لا يمکن علاجه والأنکى من ذلك إن خبراء النظام بأنفسهم يعتفون بهذه الحقيقة في وقت ينبري الملا خامنئي بين الفترة والاخرى للحديث عن سوء الاوضاع ويطالب الحکومة الخرقاء لمهرجه بزشکيان بالعمل من أجل تحسين الاوضاع وهو يعلم جيدا مثلما يعلم بزشکيان أيضا بإستحالة ذلك.
والحقيقة إن الاوضاع الحالية وکما کشفت عنها صحافة النظام، ليوم الاثنين 17 نوفمبر2025، باتت مرعبة وتميط اللثام عن مشهد سياسي واقتصادي شديد الاضطراب. لم تعد الصحف تكتفي بالتلميح، بل انتقلت إلى “التصريح” بحجم الكوارث، بدءا من انهيار مشروع “الوفاق” السياسي، مرورا بفضائح فساد مصرفي هائلة، وصولا إلى العجز عن تأمين الدواء والمياه.
وبهذا الصدد فإنه وعلى صعيد السياسة الداخلية ، فقد سلطت صحيفة”توسعه ايراني” الضوء على الشرخ الكبير في جدار حكومة مسعود بزشكيان. إذ أن استقالة فياض زاهد، الأكاديمي وعضو مجلس الإعلام الحكومي، لم تكن حدثا عابرا. فقد جاءت احتجاجا صريحا على تعيين “إسماعيل سقاب أصفهاني” (من رموز الحكومة السابقة المتشددة) في منصب رفيع، وهو ما وصفه زاهد بـ “الاعوجاج”.
وهذه الاستقالة دفعت “اللجنة السياسية لجبهة الإصلاحات” إلى توجيه رسالة لمحمد خاتمي، تعترف فيها بأن استراتيجية دعم بزشكيان قد لا تؤتي أكلها، مطالبين بـ “جراحة داخلية” و “الابتعاد عن السلطة” لاستعادة ثقة الشارع الغاضب.
وعلى نفس الصعيد وفي سابقة لافتة، نقلت صحيفة “هم ميهن” تفاصيل الهجوم الشرس الذي تعرضت له نرجس سليماني (ابنة قاسم سليماني، القائد السابق لفيلق القدس) من قبل التيارات المتشددة وأنصار عمدة طهران “زاكاني”.
أما على الصعيد الاقتصادي فحدث ولا حرج فقد فتحت صحيفتا “آرمان ملي” و”ستاره صبح” ملفا خطيرا يتعلق بـ “مؤسسة ملل الائتمانية” (موسسه اعتباری ملل). كشف التقرير أن هذه المؤسسة، التي يديرها رجل دين يدعى “سيد أمين جوادي”، راكمت ديونا وعجزا بقيمة 96 ألف مليار تومان. والأخطر هو الكشف عن تورط علي صالح آبادي (محافظ البنك المركزي السابق والسفير الحالي لحكومة بزشكيان في قطر). فبدلا من محاسبة المؤسسة على مخالفاتها، قام صالح آبادي بتحويلها إلى “بنك” فور توليه منصبه، في تواطؤ مفضوح. وأشارت الصحف إلى أن هذه المؤسسة، التي بدأت من “شرفة محل” في مشهد، تحولت إلى إمبراطورية فساد تضارب في العملة والعقارات وتبني أبراجا فاخرة، بينما أموال المودعين تتبخر.
ورسمت صحيفة “هم ميهن” صورة قاتمة لقطاع الصحة. أكدت أن الصيدليات وصلت إلى “حافة الإفلاس” بسبب عجز منظمة الضمان الاجتماعي عن سداد ديونها البالغة 7000 مليار تومان. وفي خطوة يائسة، قررت الحكومة “بيع أوراق مالية” (سندات ديون) في البورصة لسداد مستحقات الصيدليات، وهو ما حذر الخبراء من أنه سيؤدي إلى “تضخم علاجي” وانهيار ما تبقى من الطبقة الوسطى.
أما على الصعيد البيئي، فقد شن عالم الاجتماع والبيئة محمد فاضلي، عبر صحيفة “بهار نيوز”، هجوما لاذعا على خطة حكومة بزشكيان لتحلية مياه البحر ونقلها إلى طهران. وفي رسالة مفتوحة للرئيس، طرح فاضلي أسئلة محرجة:
ــ “من هي الشركة المستفيدة من هذا المشروع الملياري؟”
ـ “كيف يعقل نقل المياه لمسافة 1000 كيلومتر بتكلفة باهظة، بينما 35% من مياه شرب طهران تضيع في شبكة الأنابيب المتهالكة؟”
وخلص الخبراء في الصحيفة إلى أن إيران تواجه “إفلاسا مائيا” (Water Bankruptcy) وأن الحديث عن نقل المياه هو مجرد “غطاء للفساد” وهروب من الحلول الحقيقية، محذرين من اقتراب “يوم الصفر” الذي تجف فيه الصنابير في طهران.
وفي ظل کل ذلك تم عقد مٶتمر إيران الحرة في العاصمة الامريکية واشنطن، ومن هناک إرتفعت الاصوات لتٶکد بأن إسقاط النظام هو الحل الوحيد للمشکلة الايرانية وإن معظم العوامل المساعدة لتحقيق ذلك باتت متاحة على أفظل ما يکون.

عن عقد مٶتمر إيران الحرة في واشنطن

مٶتمر إيران الحرة في واشنطن

میدل ایست اونلاین- منی سالم الجبوري:
كل السياسات التي راهنت على احتمال تخفيف النظام من تشدده، أو إحداث تغيير في إيران من داخل النظام نفسه، كانت سياسات عقيمة.

النظام الايراني يجيد لعبة المناورة في التعاطي مع الضغوط الغربيةالنظام الايراني يجيد لعبة المناورة في التعاطي مع الضغوط الغربية
لم تكترث الولايات المتحدة الأميركية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، “الجناح السياسي لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة“، منذ تأسيسه، في وقت مارست مختلف أنواع الغزل السياسي والاقتصادي من أجل التقرب من النظام الحاكم في إيران، مع أن الأخير بذل أقصى ما في وسعه لتأليب واشنطن ضد هذا المجلس وإنهائه سياسياً.

وعند التمعّن في السياسات الإيرانية تجاه مجاهدي خلق، التي سعت وبحرص بالغ إلى تصويرها كخطر وتهديد ليس فقط ضد السلطات الإيرانية، وإنما أيضاً ضد الولايات المتحدة والبلدان الغربية ذاتها، لا يبدو من الحكمة أو الواقعية القول إن هذه السياسات لم تثمر شيئاً، فقد هيّأت الأجواء المناسبة لإدراج مجاهدي خلق ضمن قائمة الإرهاب لأكثر من 14 عاماً. غير أنه، وفي اتجاه مضاد، تبنّت مجاهدي خلق سياسة ناعمة في مواجهة هذا التطور الخطير، الذي أثبتت الأيام أنه كان في صالح النظام نفسه، وليس في صالح أي جهة أخرى.

واليوم، حيث تشير الأحداث والتطورات الجارية في منطقة الشرق الأوسط إلى دور ريادي مشبوه لطهران، بما يؤكد بصورة واضحة وجود عزم على ربط مصير المصالح الدولية في المنطقة، وقبل ذلك المساعي الدولية والإقليمية القائمة للتوصل إلى حل عادل لأزمة الشرق الأوسط عبر حل الدولتين، فإن هذا الواقع جعل واشنطن بشكل خاص، والدول الغربية ودول المنطقة، تتيقّن بأن هذا النظام لا يريد للأمور أن تمضي نحو الاستقرار، بل يسعى إلى الخروج من المولد بأكبر كمية من الحمص. وهكذا حدث ما حدث، وتبيّنت حقيقة مهمة كانت مجاهدي خلق قد حذرت منها مراراً وتكراراً، ولا سيما ما يتعلق بالضرورة الملحة لانتهاج سياسة تتسم بالحزم والصرامة تجاه إيران التي تمادت كثيراً وصارت تشكل خطراً وتهديداً على الجميع، وهو ما يفسر تبلور مسار دولي وإقليمي مضاد للمسار الإيراني.

وبالعودة إلى مؤتمر “إيران الحرة” الذي عُقد في الأيام الأخيرة في العاصمة الأميركية واشنطن بمشاركة شخصيات أميركية وأوروبية بارزة، فقد جاء ليبعث برسالة لكل من يهمه الأمر، ولا سيما الدول الغربية، بأن كل السياسات التي راهنت على احتمال تخفيف النظام من تشدده، أو إحداث تغيير في إيران من داخل النظام نفسه، كانت سياسات عقيمة. ولو تم التعويل على المعارضة الإيرانية الناشطة، المتمثلة في مجاهدي خلق، ولو بدرجة أقل بكثير مما جرى التعويل فيه على النظام، لكان من الممكن أن يحدث ما يخدم المنطقة والعالم، وربما لما شهدنا كل تلك الأحداث والتطورات المؤسفة.

إیران: إعدام 59 سجينًا في الفترة من السبت إلی الأربعاء 15 إلی 19 نوفمبر، إعدام واحد كل ساعتين

وفاة سجين من المواطنين السنة یبلغ من العمر 27 عامًا في سجن شيبان بالأهواز

أعدم جلاوزة الولي الفقیه لنظام خامنئي، بمزید من القسوة والوحشیة، ما لا يقل عن 59 سجينًا في الفترة من السبت إلی الأربعاء 15 إلی 19 نوفمبر/تشرین الثاني، أي سجينًا واحدًا كل ساعتين. وفي يوم الأربعاء 19 نوفمبر، تم شنق عدد من السجناء في مدن مختلفة، منهم 14 شخصًا وهم: محسن فخرايي ونعمت شاملو في مشهد، وناصر حاصلي في الأهواز، وأكبر زماني في شهركرد، ويوسف عبادي بور في بوشهر، وهوشنج نوروزي وجواد صادقي وثلاثة سجناء آخرين في قزلحصار، وعلي أصغر إيزدخواه (27 عامًا) في كرمان، وفردين خاتي في بهبهان، ومحمد رضا حسيني في إيلام. كما أُعدم بيمان عزيزي (21 عامًا) في نفس اليوم في كرمانشاه بتهمة قتل أحد عناصر الباسيج. وسيتم الإعلان عن أسماء بقية الضحايا بعد التدقيق.

وفي يوم الثلاثاء 18 نوفمبر، تم إرسال 14 سجينًا إلى المشانق؛ وهم يد الله كاظمي، وجليل مغانلو، ومهرداد عليوند في تبريز، وأرمين شكري وسجينان آخران في إسفراين، ومحمد جواد رشيدي في بجنورد، وسعيد جوكار في بيرجند، وأريا سعيدي وحسين فرماني (27 عامًا) في مراغة، وأكبر فرجي وسجين آخر في أصفهان، وفرشيد جمياري في قزوين، وصمد حقوردي في برازجان.

وفي يوم الاثنين 17 نوفمبر، حصدت ماكينة الإعدام والقتل التابعة لخامنئي أرواح 16 ضحية أخرى: حمزة سلطان بناه في بوكان، ومحمود عزيزي في نيشابور، وخداكرم مرداني في ملاير، ونيما كودرزي في دورود، وجعفر ستاري وسجين آخر في تايباد، ورضا كمايي زاده، وحسام رحيم خاني وجواد مريدان (31 عامًا) في الأهواز، وعلي رضا كشاورز في سبزوار، وعليمردان باراني، وسجين يدعى شمس الدين وسجينان آخران في مشهد، وأمير فرخ نجاد في زنجان وبهزاد حسني في جرجان.

وفي يوم الأحد 16 نوفمبر، تم شنق 9 سجناء، وهم: مصيب خالوند في بندر عباس، وحبيب عزتي في سنندج، وأمين شكر خدايي في أراك، وسجين في نهاوند، وسجينة تدعى شوكت ويسي في دامغان، ومحمد أمين صفاري في بوكان، وياسين إسفندياري في سمنان، وسجين بلقب يكانه في بم، وسيد علي هاشمي في سلماس.

وفي يوم السبت 15 نوفمبر، تم إعدام كاميار فتحي وسجاد حاتمي في كرمانشاه، وجهان رسولي وجابر ساكي في دزفول، ويارمراد حسنوند في خرم آباد، ونور محمد رحمتي في أليغودرز.

وفي يوم الجمعة 14 نوفمبر، تم شنق ضابط الدين جنكجو إسبيدره (35 عامًا)، وحاجي نبي زاده، وعبد الرحمن حبيبي في أرومية.

وفي يوم الخميس 13 نوفمبر، تم إعدام حسن صادقي قوشجي ووحيد باك نياكان في أرومية، وإيرج آقايي (30 عامًا) وسجينة تدعى قمري عباس زاده (29 عامًا) في ساري.

وفي يوم الأربعاء 12 نوفمبر، أُعدم 15 سجينًا: صابر فلاح (33 عامًا) في قم، وعباس بيكي في ياسوج، وسجين في قزلحصار، وسيامك قنبري ومجتبى أسدي وأحمد نوايي في شيراز. وقد وردت أسماء الضحايا الآخرين في البيان السابق.

وفي جريمة أخرى، توفي يوم الثلاثاء 18 نوفمبر، أمير نيسي، وهو مواطن سني يبلغ من العمر 27 عامًا، كان محتجزًا في العنبرين 5 و8 بسجن شيبان في الأهواز منذ 6 سنوات، وذلك بسبب عدم نقله إلى المستشفى في الوقت المناسب.

تدعو المقاومة الإيرانية الأمم المتحدة والهيئات ذات الصلة والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء وعموم المدافعين عن حقوق الإنسان إلى التحرك الفوري لوقف الإعدامات الوحشية وإنقاذ حياة السجناء المحكوم عليهم بالإعدام. ويجب نبذ نظام التعذيب والإعدام من المجتمع الدولي.

أمانة‌ المجلس الوطنی للمقاومة‌ الإیرانیة

21 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

منظمة “العدالة لضحايا مجزرة صیف عام 1988” ترحّب باعتراف الأمم المتحدة بالمجزرة للمرة الأولى وتؤكد: بداية النهاية لسياسة الإفلات من العقاب

موقع المجلس:
رحّبت منظمة العدالة لضحايا مجزرة صیف عام 1988 في إيران (JVMI) بالتصويت التاريخي الذي أجرته اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماد القرار (A/C.3/80/L.30)، والذي يعترف لأول مرة رسمياً بوقوع المجزرة التي أودت بحياة آلاف السجناء السياسيين. واعتبرت المنظمة أن هذا الاعتراف، رغم تأخره عقوداً، يشكّل تحولاً محورياً يستوجب تحركاً فورياً على المستوى الدولي لإنهاء حصانة قادة النظام ومحاسبتهم على الجرائم التي ما تزال متواصلة حتى اليوم.

إدانة أممية واسعة: القرار الثاني والسبعون يكشف الانتهاكات الجسيمة

أبرز بيان المنظمة أهمية القرار الأممي الثاني والسبعين المتعلق بحالة حقوق الإنسان في إيران، والذي جدد التأكيد على مجزرة عام 1988، بالتوازي مع الارتفاع الحاد في الإعدامات الحالية. وأشار البيان إلى أن استمرار الجرائم ضد الإنسانية طوال أكثر من ثلاثة عقود، وضمن انتفاضات الشعب الإيراني، يفرض إحالة الملف بشكل عاجل إلى مجلس الأمن وتقديم قادة النظام إلى العدالة الدولية.

نص القرار: إقرار فج بالأدلة

ولفتت منظمة (JVMI) إلى الفقرة 29 من القرار الأممي، التي أبرزت القلق العميق من “غياب المساءلة” لدى سلطات النظام عن الانتهاكات الخطيرة، بما فيها الإخفاء القسري والإعدامات خارج القضاء وطمس المقابر الجماعية. وأكد القرار أن “الإفلات من العقاب يمكّن من تكرار الانتهاكات”، محذّراً من تصاعد خطاب الكراهية الذي يستعيد أجواء الإعدامات الجماعية الموثقة منذ 1988.

تحذير من تكرار المأساة: تهديدات صريحة وممارسات واقعية

وحذّرت المنظمة من أن الاعتراف الأممي يأتي في وقت حساس، حيث تتزايد المؤشرات على محاولة النظام إعادة إنتاج سيناريو المذبحة. ففي يوليو 2025، دعت وكالة أنباء فارس التابعة للحرس الثوري إلى تكرار الإعدامات الجماعية، قبل أن يجسّد النظام تهديداته بإعدام السجينين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني في 27 يوليو 2025، على خلفية انتمائهما لمنظمة مجاهدي خلق. كما يواجه 17 سجيناً آخر خطر الإعدام الوشيك.

مطالبة بخطوات عملية: من الكلام إلى الفعل

وقال طاهر بومدرة، رئيس منظمة (JVMI)، إن التصويت الأممي “يجب ألا يبقى خطوة رمزية”، مشدداً على أن المجتمع الدولي مسؤول عن منع تكرار مجزرة جديدة بحق السجناء السياسيين. وطالب الدول الغربية بإنهاء سياسة الاسترضاء والتحرك نحو إجراءات عملية تضمن المساءلة الجنائية لقادة النظام الإيراني.

مطالب المنظمة: إجراءات عاجلة

ودعت (JVMI) الدول الأعضاء إلى:

دعم القرار خلال التصويت النهائي عليه في الجمعية العامة في ديسمبر المقبل.

فتح تحقيقات جنائية فورية بحق المسؤولين المتورطين في جرائم عام 1988 وحملة الإعدامات الراهنة ضد المعارضين.

خلفية تاريخية: واحدة من أبشع الجرائم السياسية في العصر الحديث

وأشار البيان إلى أن مجزرة 1988 أسفرت عن إعدام نحو 30 ألف سجين سياسي، استناداً إلى فتوى أصدرها المرشد السابق روح الله خميني. وقد استهدفت المجزرة بشكل أساسي أعضاء منظمة مجاهدي خلق، عبر ما عُرف بـ”لجان الموت”، التي انتشرت في مختلف أنحاء البلاد. وما تزال الشخصيات المتورطة تتمتع بالإفلات من العقاب حتى يومنا هذا.

الأمم المتحدة تُقِرّ بمجزرة 1988 لأول مرة وتدين تصاعد الإعدامات في إيران

صور لشهداء مجزرة صیف عام 1988 في ایران-
موقع المجلس:
في خطوة غير مسبوقة كسرت صمت أربعة عقود، اعتمدت اللجنة الثالثة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الأربعاء 19 نوفمبر 2025، قراراً تاريخياً يدين انتهاكات نظام الملالي ويشير بشكل واضح لأول مرة إلى مجزرة صیف عام 1988 التي استهدفت آلاف السجناء السياسيين. ويمثّل هذا الاعتراف الدولي تحولاً مهماً في مسار محاسبة النظام الإيراني على جرائمه ضد الإنسانية.

الأمم المتحدة تُقِرّ بمجزرة 1988 لأول مرة وتدين تصاعد الإعدامات في إيران

القرار الأممي الثاني والسبعون: إدانة صريحة لانتهاكات إيران

حصل القرار على تأييد 79 دولة مقابل معارضة 28، ليصبح القرار الثاني والسبعون الذي يصدر عن الأمم المتحدة ضد سجل حقوق الإنسان في إيران. ويتميز القرار الجديد بتضمينه لأول إشارة رسمية من الأمم المتحدة إلى مجزرة 1988، وبإبرازه الطابع الممنهج للجرائم التي تُرتكب حتى اليوم.

ربط الماضي بالحاضر: الإفلات من العقاب مستمر

أكد القرار “القلق العميق” من عدم محاسبة المسؤولين عن جرائم الماضي، مشيراً إلى صلة مباشرة بين مجزرة 1988 والانتهاكات الحالية، مثل:

استمرار الاختفاءات القسرية.

الإعدامات خارج نطاق القضاء.

طمس الأدلة وتدمير مقابر جماعية لضحايا 1988.

التحريض على العنف في الإعلام الرسمي الذي يكرر خطاب القتل ذاته.

تمييز وتعذيب ممنهج

وطالب القرار بإلغاء القوانين التي تشرعن الاضطهاد الديني، مثل المادتين 499 مكرّر و500 مكرّر من قانون العقوبات، ودان فشل النظام في التحقيق في التعذيب، والعنف الجنسي، والاعتقال التعسفي للمدافعين عن حقوق الإنسان والمتظاهرين والسجناء السياسيين.

موجة الإعدامات في 2025: أرقام تكشف حجم القمع

إلى جانب الإشارة إلى مجزرة 1988، سجّل القرار قلقاً بالغاً من الارتفاع الكبير في الإعدامات خلال 2025، حيث أعدم النظام ما لا يقل عن 1,700 شخص منذ بداية العام، أي ضعف العدد تقريباً مقارنة بالعام الماضي. وأشارت الأمم المتحدة إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الإعدامات ذو دوافع سياسية ويستهدف:

المعارضين،

القُصّر،

النساء،

السجناء السياسيين والمتظاهرين.

مريم رجوي: يجب إحالة الملف إلى مجلس الأمن

رحّبت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بالقرار مؤكدة أنه “يمثل فقط جزءاً من حجم الجرائم التي ارتكبها النظام”. وشددت على ضرورة:

إحالة ملف جرائم النظام إلى مجلس الأمن بشكل فوري،

محاكمة قادة النظام، بمن فيهم خامنئي، بتهم الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية،

طرد ممثلي النظام من الأمم المتحدة وسائر المحافل الدولية.

وأكدت رجوي أن استمرار الإفلات من العقاب منذ 47 عاماً هو ما سمح بتكرار الجرائم، من مجزرة 1988 إلى قتل آلاف المحتجين في انتفاضات 2009 و2017 و2019 و2022، وصولاً إلى موجة الإعدامات القياسية في 2025.

نقطة تحول في الوعي الدولي

يمثل قرار الأمم المتحدة لحظة فارقة، إذ يُنهي عقوداً من تجاهل الأدلة الدولية حول مجزرة 1988، ويؤكد أن الجرائم المستمرة اليوم هي امتداد مباشر لسياسة ممنهجة من القمع والتصفية. ومع هذا الاعتراف الرسمي، يبدو أن المجتمع الدولي بدأ يتحرك لوقف دائرة العنف التي يمارسها النظام الإيراني منذ الثمانينات وحتى اليوم.

إدانات دولية تطوّق نظام الملالي داخل الأمم المتحدة.. وتقارير أممية تكشف تنفيذ 1200 إعدام خلال أقل من عام

موقع المجلس:
شهدت اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة جلسة حادّة اللهجة تحوّلت إلى منصة لإدانة النظام الإيراني، بعدما عرضت المقررة الأممية ماي ساتو معطيات صادمة عن واقع حقوق الإنسان في إيران خلال عام 2025، مؤكدة تنفيذ أكثر من 1200 عملية إعدام خلال الأشهر العشرة الأولى فقط، في رقم وصفته بالـ”مروع”. كما رحّبت ساتو بالتركيز الدولي المتزايد على “القمع العابر للحدود” الذي يمارسه النظام ضد معارضيه في الخارج.

الجلسة، التي اتسمت بطابع مفصلي، شكّلت إجماعاً دولياً يقوده كل من المملكة المتحدة وكندا والولايات المتحدة لإدانة ما سمّوه “السجل المظلم” لحقوق الإنسان في إيران. وقد تحوّلت كلمات الوفود إلى أشبه بمحاكمة سياسية وأخلاقية للنظام، في ظل تسليط الضوء على انتهاكاته المستمرة بحق المتظاهرين والنساء، بالإضافة إلى ملاحقة المعارضين خارج حدود البلاد.

وفي تقريرها بعد التصويت على قرار الإدانة، أوضحت ساتو أن معدلات الإعدام في إيران بلغت مستويات غير مسبوقة، معتبرة أن القرار يشكل خطوة مهمة لكشف “الاستخدام المقلق لعقوبة الإعدام” واعترافاً دولياً بخطورة “القمع العابر للحدود” الذي ينتهجه النظام.

المداخلات الدولية جاءت متقاربة في رؤيتها؛ إذ أكدت المملكة المتحدة أن الإعدامات لم تعد مجرد انتهاك للكرامة الإنسانية، بل تحوّلت إلى “أداة سياسية” هدفها بث الخوف وإسكات الأصوات المعارضة، محذّرة من مصير مئات المعتقلين الذين ينتظرون الأحكام ذاتها. أما كندا، التي قدّمت مشروع القرار بدعم من 47 دولة، فأشارت إلى أن الخبراء المستقلين يواصلون توثيق انتهاكات واسعة، في ظل حالة “الإفلات الممنهج من العقاب” داخل إيران، داعية إلى تعزيز دور الأمم المتحدة في مراقبة هذه التجاوزات.

القرار الأممي الثاني والسبعون: إدانة واضحة للانتهاكات الجسيمة في إيران

وأكد القرار الأخير مجدداً على مسؤولية النظام الإيراني عن مجزرة صیف عام 1988، إضافة إلى تزايد الإعدامات في الوقت الراهن. وبالنظر إلى استمرار الجرائم ضد الإنسانية على مدى عقود، شددت الوفود الدولية على ضرورة إحالة ملف الانتهاكات الإيرانية إلى مجلس الأمن ومحاسبة المسؤولين عنها.

من جانبها، طرحت الولايات المتحدة موقفاً صارماً، حيث استعرضت مندوبتها تاريخاً طويلاً من “التعذيب والإعدام” الذي اعتمده النظام على مدار 46 عاماً، مشيرة إلى استخدام العنف والإعدامات العلنية لقمع أي احتجاج أو معارضة. واختتمت بالتأكيد على دعم واشنطن الثابت للشعب الإيراني في نضاله من أجل حقوقه الأساسية، معلنة انضمامها إلى الدول التي صوّتت لصالح القرار الذي يدين الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في البلاد.

أوقفوا جنون الإعدامات في إيران وحاسبوا القتلة

موقع المجلس:

في مقال نُشر بموقع تاون هول الأمريكي، وجّه السياسي الاسكتلندي المعروف ومنسّق “حملة التغيير في إيران”، سترون ستيفنسون، انتقاداً حاداً لنظام الملالي، واصفاً موجة الإعدامات الجارية بأنها “مجزرة ترعاها الدولة”. وأوضح ستيفنسون أن النظام، الذي يزداد خوفه من انتفاضة الشعب ومن تنامي نفوذ قوى المقاومة، يستخدم حبال المشانق كآخر وسيلة للبقاء، داعياً المجتمع الدولي إلى الاعتراف بحق الإيرانيين في المقاومة ومحاسبة قادة هذا النظام.

ما جاء في تقرير تاون هول:

آلة قتل منفلتة

يقول ستيفنسون إن “الطغيان المتجذر منذ قرون في إيران يكشف عن وجهه الحقيقي من جديد”، مشيراً إلى أن العالم يشهد حالياً موجة إعدامات “ممنهجة وبدم بارد”، لا يمكن وصفها إلا بأنها عملية قتل جماعي بإشراف الدولة. ويؤكد أن “الديكتاتور الديني” يزج يومياً المزيد من الأبرياء في المشنقة بهدف كسر إرادة شعب ثار ضد الظلم، منتقداً الموقف الدولي الضعيف بقوله: “الصمت تواطؤ”.

استهداف أنصار المقاومة: أبطال ينتظرون الحكم بالموت

يركّز المقال على أمثلة بارزة لمحكومين بالإعدام، لافتاً إلى أن مجرد دعم منظمة مجاهدي خلق الایرانیة، التي تحولت إلى نقطة التقاء الشباب الإيراني، يُعدّ “جريمة تستوجب الإعدام” وفق منطق النظام.

من بين هؤلاء:

محمد جواد وفائي ثاني (29 عاماً): بطل ملاكمة ومدرب، حُكم عليه بالإعدام بتهمة “الإفساد في الأرض”.

رضا عبدلي (35 عاماً): من الأهواز، محكوم بالإعدام بتهمة “محاربة الله”.

مهدي وفائي (39 عاماً): محتجز في العزل الانفرادي بعد تلفيق تهم جديدة له تشمل التواصل مع مجاهدي خلق.

ويشير ستيفنسون إلى توقيع أكثر من 20 رياضياً أولمبياً رسالة تطالب بوقف إعدام الرياضيين، لكنه يشدد على أن “مرحلة الاكتفاء بالشعارات انتهت”.

أرقام صادمة تُظهر ذعر النظام

يورد التقرير إحصائيات تكشف حجم التصعيد:

280 إعداماً في شهر مهر وحده، بمعدل عملية كل ساعتين ونصف، وهو رقم لم يُسجّل منذ 36 عاماً.

1135 إعداماً خلال سبعة أشهر فقط من عام 1404 (2025/2026)، بزيادة 110% عن العام السابق، بينهم 36 امرأة و6 قاصرين.

أكثر من 1000 حالة إعدام منذ بداية عام 2025، في استمرار لتصاعد بدأ منذ 2023 و2024.

ويعلّق ستيفنسون بأن “كل عملية إعدام هي رسالة مباشرة من علي خامنئي بأن النظام سيحكم بالخوف إذا عجز عن الحكم بالرضا”.

مخاوف من الجيل الجديد ومن تنامي المقاومة

يرى الكاتب أن النظام يتحرك بدافع الذعر، مستشهداً بتصريح أحد مستشاري الرئيس بزشكيان الذي أقرّ في 31 أكتوبر بأن “الجيل Z يقف ضدنا”. كما يشير إلى خوف النظام من تنامي تأثير مجاهدي خلق وحركة المقاومة الديمقراطية.

دعوة لإنهاء الاسترضاء ومحاسبة الجناة

يختتم ستيفنسون مقاله بدعوة واضحة لاتخاذ إجراءات حقيقية، خصوصاً مع وجود إدارة أمريكية برئاسة دونالد ترامب، وفق تعبيره، تفرض حضورها على الساحة الدولية. وتتمثل دعوته في:

إيقاف الإعدامات فوراً، خصوصاً تلك ذات الدوافع السياسية.

محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، من القضاة إلى أجهزة الأمن وصولاً إلى خامنئي.

الاعتراف بحق الشعب الإيراني في المقاومة، مؤكداً أن مقاومة إرهاب الدولة ليست حقاً مشروعاً فحسب، بل “واجباً أخلاقياً”.

مأزق نظام ولاية الفقيه في مواجهة الانتفاضة الشعبية وخارطة طريق المقاومة المنظمة

صورة للاحتجاجات داخل ایران-

أمد للإعلام – د. سامي خاطر:
أمد/ تحليل الوضع الراهن في إيران وآفاق المستقبل بناءً على استراتيجية المقاومة الإيرانية
تجد إيران اليوم نفسها أكثر من أي وقت مضى على مدار أكثر من أربعة عقود من حكم ولاية الفقيه عالقة في متاهة من الأزمات العميقة والشاملة.. من أزمة الشرعية السياسية والعزلة الدولية إلى التحديات الاقتصادية غير المسبوقة والاستياء الاجتماعي الواسع، ويرى النظام الحاكم نفسه في مأزق تتكشف أبعاده الجديدة كل يوم؛ في المقابل تؤكد حركة المقاومة الإيرانية بالاعتماد على تنظيمها وقاعدتها الشعبية ليس فقط على حالة الانفصال القائم بين الشعب والحكومة بل تقدم أيضًا حلاً عمليًا للخروج من هذا الوضع في إطار نضال منظم وهادف، وتستعرض هذه المقالة تحليلًا للمأزق الحالي للنظام ودور المقاومة المنظمة في تشكيل مستقبل إيران.
المأزق الاستراتيجي والداخلي للنظام:
لقد وصل نظام ولاية الفقيه الذي يقدّم نفسه كحارس للقيم الثورية والإسلامية إلى نقطة أفرغ فيها من جميع ما يدعيه، ويعتمد فقط على القمع والاختناق.. فسياساته الإقليمية التوسعية وبرنامجه النووي المثير للجدل لم يعرضا الأمن القومي الإيراني للخطر فحسب بل أهدرا أيضًا الموارد الهائلة للبلاد، على الساحة الداخلية بلغ الفقر والفساد الممنهج وعدم الكفاءة الهيكلية ذروتهما مما قضى على أي أمل في تحسين الأوضاع ضمن إطار هذا النظام، وقد أدت هذه الحقائق إلى تفاقم الفجوة بين الحاكم والشعب، وحوّلت الاحتجاجات والانتفاضات الشعبية إلى ظاهرة دائمة، ولم يعد النظام قادرًا على تقديم أي حل جذري لمشاكل البلاد، وأي محاولة للإصلاح من الداخل تواجه مقاومة من مختلف الأجنحة، وفي النهاية يلجأ إلى القمع.. وهذه الدورة المفرغة تكشف مأزق النظام الاستراتيجي بأبعاده الداخلية والخارجية أكثر فأكثر.
الانتفاضات الشعبية والدور المحوري للشباب والنساء:
أظهرت الانتفاضات المتتالية في السنوات الأخيرة خاصة انتفاضة 2022 أن المجتمع الإيراني قد وصل إلى نقطة الغليان؛ في هذه الانتفاضات برز الدور المحوري للشباب والنساء كرواد للتغيير بشكل خاص، ولم يكن شعار “المرأة، المقاومة، الحرية” مجرد رمز للاحتجاج على القمع والتمييز بل كان تعبيرًا عن الرغبة العميقة للشعب في مجتمع حر وديمقراطي.. لقد كشفت هذه الحركات بوضوح طبيعة النظام وأظهرت أن مطلب الشعب ليس إصلاحات جزئية بل تغيير جذري للنظام، وتعتبر المقاومة الإيرانية أن هذه الانتفاضات ليست مجرد اضطرابات متفرقة بل تجليًا للإرادة الوطنية لإسقاط النظام.. إرادة ذات قيادة وطنية وتنظيم قادرة على تحقيق النتيجة المرجوة، ويحاول النظام بجميع أدوات القمع بما في ذلك الإعدام والاعتقالات الواسعة والترهيب احتواء هذه الانتفاضات لكنه يواجه في كل مرة مقاومة أشد مما يدل على فشل استراتيجية القمع.
خارطة طريق المقاومة المنظمة وآفاق المستقبل:
في مواجهة هذا المأزق والانتفاضات الشعبية تؤكد المقاومة الإيرانية أن السبيل الوحيد للخروج من الوضع الراهن هو إسقاط النظام برمته وإقامة جمهورية ديمقراطية علمانية، ويتطلب هذا الأمر مقاومة منظمة وواسعة النطاق قادرة على قيادة وتنسيق الاحتجاجات الشعبية، وتعتبر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بخبرتها التي تزيد عن ستة عقود من النضال وبفضل شبكاتها الداخلية الواسعة وقاعدتها التنظيمية المتماسكة، نفسها القوة الرائدة لهذا التغيير، وتُعد استراتيجية “معاقل الانتفاضة” التي تتألف من شباب شجعان ومناضلين داخل البلاد مثالًا واضحًا على هذا التنظيم، وتلعب هذه المعاقل دورًا رئيسيًا في دفع النضال من خلال إحداث شرخ في بنية القمع للنظام وتحفيز الشعب على الاحتجاجات المنظمة.
يقدم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بصفته البديل الديمقراطي برنامجًا شاملاً لمستقبل إيران يرسم رؤية واضحة لدولة حرة، تحترم حقوق الإنسان، تفصل الدين عن السلطة، وتكرّس المساواة بين الجنسين، وهذه الرؤية لا تلبي فقط المطالب التاريخية للشعب الإيراني بل تمهد الطريق لعودة إيران إلى مكانتها الحقيقية في المجتمع الدولي.. تؤمن المقاومة الإيرانية بأنه مع استمرار الضغط من الداخل ودعم المجتمع الدولي للمطالب المشروعة للشعب الإيراني بالحرية فإن حقبة حكم ولاية الفقيه تقترب من نهايتها.
إن المأزق الحالي لنظام ولاية الفقيه ليس وضعًا مؤقتًا، بل هو نتيجة لتركيبته وطبيعته غير الديمقراطية. تُظهر الانتفاضات الشعبية، ولا سيما التي يقودها الشباب والنساء، تصميم الشعب على التغيير، وفي غضون ذلك تقدم المقاومة الإيرانية المنظمة باستراتيجيتها المحددة وبرنامجها الواضح للمستقبل نفسها على أنها القوة الوحيدة القادرة على قيادة هذا التغيير نحو إيران حرة وديمقراطية.
ختاماً إن مستقبل إيران مرهون بالتضامن الوطني والإرادة الحازمة لإسقاط هذا النظام وإقامة السيادة الوطنية.. وكذلك تظافر الجهود الفعلية على المستويين الإقليمي والدولي من منطلق التسليم بأن وجود هكذا نظام هو تهديد للأمن والسلم الإقليمي والدولي والإيمان بحق الشعب الإيراني في حياة آمنة حرة وكريمة في إطار جمهورية ديمقراطية غير نووية، وحقوق دول وشعوب المنطقة في الأمن والاستقرار بدلا من الحروب والفوضى والخراب والتدمير والفتن والتشريد.

**صحافة النظام الإيراني تكشف ذعر طهران من العزلة الدولية وانتفاضة الجياع

موقع المجلس:
“طريق مسدود” في فيينا.. و“انهيار شامل” في الداخل**

تعكس تغطيات الصحف الحكومية في طهران حالة غير مسبوقة من الاضطراب والخوف داخل أروقة الحكم. فمن الخارج تلوح عزلة دولية متصاعدة وقرارات مرتقبة قد تعيد الملف النووي إلى مجلس الأمن، ومن الداخل تتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية إلى حدود تهدد بانفجار شعبي واسع.

أولاً: الملف النووي… عودة إلى نقطة الصفر

هيمن القلق من “القرار الأوروبي” المحتمل في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على العناوين الرئيسية، في ظل اعتراف واضح بأن طهران فقدت أوراق قوتها التفاوضية:

صحيفة هم ميهن: اعتبرت أن “الملف النووي عاد عملياً إلى مسار مجلس الأمن”، مشيرة إلى أن منشآت التخصيب “توقفت بالكامل بعد الهجوم الأمريكي”، مما أفقد النظام ورقة التهديد بزيادة التخصيب. وحذرت من أن صدور قرار أوروبي سيعيد تفعيل القرارات الدولية الستة الملزمة على غرار ما قبل الاتفاق النووي.

صحيفة شرق: وصفت المرحلة الحالية بأنها “تلاقي ثلاثة كوارث”: خروج الاتفاق من التداول، توقف التخصيب القسري، وتهديد قرار أوروبي جديد. ورغم عودة علي لاريجاني إلى الملف فإن “الموقف الدفاعي الكامل” هو المسيطر.

صحيفة جوان المقرّبة من الحرس الثوري: حاولت صرف الأنظار عن الأزمة بمهاجمة “الترويكا الأوروبية”، واتهمتها بالسعي لـ“ملء الفراغ الجيوسياسي”، محذرة من “انسداد مسار الدبلوماسية”.

ثانياً: الاقتصاد… “تسونامي الفقر” وفساد يبتلع الدولة

تنقل الصحف صورة اقتصاد يتهاوى أمام تضخم متصاعد واقتراب الأسعار من الانفجار:

أرقام صادمة للضحايا: كشفت بهار نيوز عن وفاة 10,414 شخصاً في حوادث الطرق خلال 6 أشهر فقط، بسبب “السيارات غير الآمنة” وتدهور البنية التحتية، ووصفت ذلك بأنه “تآكل لرأس المال البشري”.

فقر وجوع واسعان: ذكرت آرمان ملي أن 42% من الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر المدقع، و7 ملايين يواجهون “الجوع الحقيقي”. فيما حذّرت بهار نيوز من هبوط الرواتب إلى ما دون 200 دولار، مطالبة بـ“دولرة الأجور” قبل رفع أسعار الوقود.

فساد نفطي وهيكلي: كشفت سازندگی أن شبكات الفساد تجني ما يقارب 1.53 مليار دولار سنوياً من عمولات بيع النفط في السوق السوداء. وأكدت ستاره صبح أن الميزانية تُبتلع داخل “ثقوب سوداء” في وزارات أساسية أبرزها النفط.

كارثة السكن: وصفت جهان صنعت سوق العقار بأنه “متجمد”، مؤكدة أن التضخم جعل شراء منـزل حلماً مستحيلاً لشريحة واسعة من الشباب.

ثالثاً: الأزمات الاجتماعية والبيئية… “قنبلة موقوتة”

أزمة المياه: انتقدت بهار نيوز مشاريع تحلية المياه «الوهمية» ونقل المياه إلى طهران رغم هدر الشبكات والتسربات الهائلة، محذرة من وصول البلاد إلى “الإفلاس المائي”.

انهيار التعليم العالي: حذرت آرمان ملي من هجرة 12 ألف أستاذ جامعي خلال 10 سنوات، معتبرة ذلك مؤشراً على “انهيار بنيوي في الجامعات”.

تزييف دوافع الاحتجاجات: حاولت بعض الصحف تحميل “جهات خارجية” مسؤولية الغضب الشعبي، رغم أن الأزمات المعيشية تُعد السبب الأساسي للاحتجاجات المتصاعدة.

رابعاً: السياسة الداخلية… صراع أجنحة يصل إلى مرحلة “كسر العظم”

تظهر الصحف مشهداً سياسياً مفككاً:

هجوم شرس من صحيفتي وطن أمروز وكيهان على الإصلاحيين، واتهامات لهم بـ“الهروب من المسؤولية” و“خدمة مصالح الغرب” بعد فشل حكومة بزشكيان.

في المقابل، انتقدت فرهيختگان التيار الإصلاحي، مؤكدة أنهم “يديرون الحكومة ويخططون للانتخابات في الوقت نفسه”، ما يكشف تناقضاتهم.

تقارير ستاره صبح و”خبر 20:30” تؤكد احتدام الصراع على التعيينات داخل الوزارات، خاصة في الطاقة، حيث تُمنح المناصب لـ“غير المتخصصين” وفق محاصصة ضيقة تزيد من الأزمة الإدارية.

“الخوف من الداخل”.. الصحافة توثّق لحظة الحقيقة

تجمع تحليلات 20 نوفمبر على صورة واحدة: نظام يواجه تهديدات داخلية أشد خطراً من الضغوط الخارجية:

خارجياً: عزلة دبلوماسية وعودة الملف النووي إلى مجلس الأمن.

اقتصادياً: تضخم يقترب من 100% وفقر يخنق نصف السكان.

بيئياً واجتماعياً: انهيار خدمات أساسية ومخاطر وجودية كأزمة المياه.

سياسياً: حرب أجنحة مفتوحة واستعداد لمرحلة ما بعد خامنئي.

وتخلص الصحف إلى أن إيران لا تواجه أزمات ظرفية، بل مأزقاً وجودياً شاملاً يهدد بنيتها الداخلية ويكشف تآكل شرعية النظام.

طفولة منهوبة في إيران: الانتهاك الممنهج لحقوق الأطفال تحت حكم الملالي

موقع المجلس:
بينما يحتفل العالم باليوم العالمي للطفل بوصفه يوماً للفرح والأمل وضمان حقوق الصغار، يأتي هذا اليوم في إيران محمّلاً بطعم المرارة. فبدلاً من الحماية، يواجه ملايين الأطفال واقعاً مشوباً بالفقر والعنف والتمييز وسوء المعاملة، نتيجة سياسات ممنهجة تحرمهم من أبسط حقوقهم. ويكشف هذا التقرير جانباً من الهوة العميقة بين التزامات إيران الدولية وواقع الطفولة المثقل بالانتهاكات من الإعدامات إلى الاتجار، ومن الفقر إلى القمع.

1. الحق في الحياة: إعدام القاصرين كسياسة دولة

تظل إيران الدولة الوحيدة في العالم التي تواصل تنفيذ أحكام الإعدام بحق أشخاص كانوا قاصرين وقت ارتكاب الجريمة المزعومة. وقد دعت كل من المقررة الخاصة لحقوق الإنسان في إيران “ماي ساتو” والمفوضة السامية لحقوق الإنسان “ميشيل باشيليت” إلى الوقف الفوري لهذا الإجراء.

طفولة منهوبة في إيران: الانتهاك الممنهج لحقوق الأطفال تحت حكم الملالي

نماذج صادمة:

فاطمة صالح بهي: أُجبرت على الزواج في سن السادسة عشرة ثم أُعدمت لاحقاً.

صمد ذهبي و مهدي رجائي وعدد من المراهقين من شيراز: أثبتت وثائق ميلادهم أنهم قاصرون رغم مزاعم القضاء.

تحايل قانوني:
رغم المادة 91 من قانون العقوبات الإسلامي، التي يُفترض أنها تحدّ من إعدام القاصرين، فإن تعميم القضاء لعام 2024 منح القضاة سلطة واسعة لتحديد “نضج القاصر” اعتماداً على “علم القاضي” فقط، وبلا استشارة طب شرعي، مما جعل الإعدام أكثر سهولة من تقييده.

2. العنف المنظّم: قتل الأطفال خلال انتفاضة 2022

شهدت انتفاضة 2022 واحدة من أبشع موجات العنف ضد الأطفال في إيران. وثقت منظمة العفو الدولية أسماء 44 طفلاً من أصل 70 قُتلوا برصاص القوات الأمنية.

طفولة منهوبة في إيران: الانتهاك الممنهج لحقوق الأطفال تحت حكم الملالي

أبرز الضحايا:

كيان بيرفلك (9 سنوات): اغتيل داخل سيارة عائلته، وأصبح رمزاً لشعار “الحكومة قاتلة الأطفال”.

نيكا شاكرمي (16 عاماً): اعتُقلت وعُذبت وقُتلت ثم دُفنت سراً.

سارينا إسماعيل زاده (16 عاماً): قُتلت بضربات الهراوات.

سامر هاشم زهي (17 عاماً): من ضحايا “الجمعة الدامية” في زاهدان.

3. الاتجار بالأطفال: أقصى درجات الاستغلال

مع تفشي الفقر والإدمان، تصاعدت ظاهرة الاتجار بالأطفال في عدة مدن. ويحدث البيع أحياناً قبل الولادة مقابل مبالغ زهيدة، بينما يتعرض الأطفال المتاجر بهم في سن (8–15 سنة) للاستغلال القاسي، وقد يُباع بعضهم لأغراض نزع الأعضاء إذا عجزوا عن العمل.

4. الفقر، سوء التغذية، وانهيار التعليم

الفقر البنيوي:
ملايين الأطفال يعيشون في ظروف معيشية قاسية، فيما تحولت سوء التغذية إلى أزمة وطنية في المحافظات المحرومة.

الأزمة التعليمية:

مدارس متهالكة وبنية تحتية غير آمنة.

فصول مكتظة ونقص في الموارد.

مناهج مؤدلجة وتمييز واضح بين الجنسين.
وتسببت هذه الظروف في زيادة التسرب وحرمان آلاف الأطفال من حق التعليم.

5. عمالة الأطفال: دورة مستمرة من الاستغلال

تشكل عمالة الأطفال أحد أكبر الانتهاكات في إيران، في خرق مباشر لاتفاقية حقوق الطفل.

أشكال بارزة:

جامعو القمامة: آلاف الأطفال، خاصة في طهران، يعملون ضمن شبكات فساد واستغلال، دون حماية صحية أو قانونية.

عصابات الاستغلال: تستهدف الأيتام والمشردين وتدفع الأطفال إلى أعمال خطرة أو شبكات المخدرات، مما أدى إلى انخفاض سن الإدمان حتى بين الفتيات المراهقات.

6. التمييز المركّب ضد الفتيات

الفتيات في إيران يعانين من تمييز مضاعف يشمل العنف الجنسي، والزواج المبكر، وحرمان التعليم.

إحصاءات مذهلة:

25,900 زواج لفتيات دون 15 عاماً في 2022.

أكثر من 135,000 زواج سنوي لفتيات دون 18 عاماً.

التداعيات:
الحمل المبكر، التسرب المدرسي، تبعية اقتصادية، واضطرابات نفسية خطيرة.

7. أطفال الأقليات والعتالون: معاناة مضاعفة

في المحافظات الحدودية، يعمل أطفال كـ “عتالين” في ظروف مميتة، معرضين لإطلاق النار أو السقوط من المنحدرات. كما يواجه أطفال بلوشستان وكردستان وخوزستان والأطفال غير المسجلين تمييزاً ممنهجاً وحرماناً من الخدمات الأساسية.

8. الإدانات الدولية ومحاولات النظام لعرقلة الرقابة

أدانت منظمات دولية مثل منظمة العفو الدولية واليونيسف و”أنقذوا الأطفال” انتهاكات النظام ووصفتها بـ “الوحشية المروّعة”.
ورغم ذلك، يواصل النظام عرقلة الرقابة الدولية عبر رفض الانضمام إلى البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل، واستغلال تحفظاته على الاتفاقية للتهرب من التزاماته القانونية.

الخلاصة والتوصيات

يكشف هذا التقرير أن الانتهاكات الواسعة ضد الأطفال في إيران ليست حوادث فردية، بل نتيجة منظومة قانونية وسياسية تعطي الأولوية لبقاء النظام على حساب طفولة كاملة منهوبة.

ولوقف هذا الانهيار الإنساني، يوصي التقرير بـ:

تشكيل آلية تحقيق دولية مستقلة حول قتل وإعدام القاصرين.

وقف إعدام القاصرين فوراً وتجريم زواج الأطفال.

إطلاق برامج إغاثية دولية عاجلة لمكافحة سوء التغذية والفقر.

إلغاء القوانين التمييزية وإصلاح البنية المؤسسية التي تشرعن العنف ضد الأطفال.

إن مستقبل الأمم يُقاس بواقع أطفالها؛ وفي إيران اليوم، لم يعد إنقاذ الطفولة خياراً، بل ضرورة إنسانية عاجلة.

تغيير نظام الملالي أصبح حتميا

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
الحديث عن سوء الاوضاع السائدة في داخل إيران بسبب من الحکم القمعي التعسفي الفاسد لنظام ولاية الفقيه، لم تعد المعارضة الوطنية الايرانية أو الاعلام العالمي يتطرق إليه ويبحث فيه، بل إن وسائل إعلام النظام ذاتها صارت تسلط الاضواء عليه بصورة غير مسبوقة وهو ما يدل على مدى تفاقم تلك الاوضاع ووصولها الى طريق مسدود.
الملفت للنظر والجدير بالملاحظة إن سوء الاوضاع وصلت الى حد أسبه ما يکون بذلك المريض الميٶوس من علاج حالته، إذ أن تفاقم الاوضاع وصل من حيث سوئها الى الحد والمستوى الذي لا يمکن علاجه والأنکى من ذلك إن خبراء النظام بأنفسهم يعتفون بهذه الحقيقة في وقت ينبري الملا خامنئي بين الفترة والاخرى للحديث عن سوء الاوضاع ويطالب الحکومة الخرقاء لمهرجه بزشکيان بالعمل من أجل تحسين الاوضاع وهو يعلم جيدا مثلما يعلم بزشکيان أيضا بإستحالة ذلك.
والحقيقة إن الاوضاع الحالية وکما کشفت عنها صحافة النظام، ليوم الاثنين 17 نوفمبر2025، باتت مرعبة وتميط اللثام عن مشهد سياسي واقتصادي شديد الاضطراب. لم تعد الصحف تكتفي بالتلميح، بل انتقلت إلى “التصريح” بحجم الكوارث، بدءا من انهيار مشروع “الوفاق” السياسي، مرورا بفضائح فساد مصرفي هائلة، وصولا إلى العجز عن تأمين الدواء والمياه.
وبهذا الصدد فإنه وعلى صعيد السياسة الداخلية ، فقد سلطت صحيفة”توسعه ايراني” الضوء على الشرخ الكبير في جدار حكومة مسعود بزشكيان. إذ أن استقالة فياض زاهد، الأكاديمي وعضو مجلس الإعلام الحكومي، لم تكن حدثا عابرا. فقد جاءت احتجاجا صريحا على تعيين “إسماعيل سقاب أصفهاني” (من رموز الحكومة السابقة المتشددة) في منصب رفيع، وهو ما وصفه زاهد بـ “الاعوجاج”.
وهذه الاستقالة دفعت “اللجنة السياسية لجبهة الإصلاحات” إلى توجيه رسالة لمحمد خاتمي، تعترف فيها بأن استراتيجية دعم بزشكيان قد لا تؤتي أكلها، مطالبين بـ “جراحة داخلية” و “الابتعاد عن السلطة” لاستعادة ثقة الشارع الغاضب.
وعلى نفس الصعيد وفي سابقة لافتة، نقلت صحيفة “هم ميهن” تفاصيل الهجوم الشرس الذي تعرضت له نرجس سليماني (ابنة قاسم سليماني، القائد السابق لفيلق القدس) من قبل التيارات المتشددة وأنصار عمدة طهران “زاكاني”.
أما على الصعيد الاقتصادي فحدث ولا حرج فقد فتحت صحيفتا “آرمان ملي” و”ستاره صبح” ملفا خطيرا يتعلق بـ “مؤسسة ملل الائتمانية” (موسسه اعتباری ملل). كشف التقرير أن هذه المؤسسة، التي يديرها رجل دين يدعى “سيد أمين جوادي”، راكمت ديونا وعجزا بقيمة 96 ألف مليار تومان. والأخطر هو الكشف عن تورط علي صالح آبادي (محافظ البنك المركزي السابق والسفير الحالي لحكومة بزشكيان في قطر). فبدلا من محاسبة المؤسسة على مخالفاتها، قام صالح آبادي بتحويلها إلى “بنك” فور توليه منصبه، في تواطؤ مفضوح. وأشارت الصحف إلى أن هذه المؤسسة، التي بدأت من “شرفة محل” في مشهد، تحولت إلى إمبراطورية فساد تضارب في العملة والعقارات وتبني أبراجا فاخرة، بينما أموال المودعين تتبخر.
ورسمت صحيفة “هم ميهن” صورة قاتمة لقطاع الصحة. أكدت أن الصيدليات وصلت إلى “حافة الإفلاس” بسبب عجز منظمة الضمان الاجتماعي عن سداد ديونها البالغة 7000 مليار تومان. وفي خطوة يائسة، قررت الحكومة “بيع أوراق مالية” (سندات ديون) في البورصة لسداد مستحقات الصيدليات، وهو ما حذر الخبراء من أنه سيؤدي إلى “تضخم علاجي” وانهيار ما تبقى من الطبقة الوسطى.
أما على الصعيد البيئي، فقد شن عالم الاجتماع والبيئة محمد فاضلي، عبر صحيفة “بهار نيوز”، هجوما لاذعا على خطة حكومة بزشكيان لتحلية مياه البحر ونقلها إلى طهران. وفي رسالة مفتوحة للرئيس، طرح فاضلي أسئلة محرجة:
ــ “من هي الشركة المستفيدة من هذا المشروع الملياري؟”
ـ “كيف يعقل نقل المياه لمسافة 1000 كيلومتر بتكلفة باهظة، بينما 35% من مياه شرب طهران تضيع في شبكة الأنابيب المتهالكة؟”
وخلص الخبراء في الصحيفة إلى أن إيران تواجه “إفلاسا مائيا” (Water Bankruptcy) وأن الحديث عن نقل المياه هو مجرد “غطاء للفساد” وهروب من الحلول الحقيقية، محذرين من اقتراب “يوم الصفر” الذي تجف فيه الصنابير في طهران.
وفي ظل کل ذلك تم عقد مٶتمر إيران الحرة في العاصمة الامريکية واشنطن، ومن هناک إرتفعت الاصوات لتٶکد بأن إسقاط النظام هو الحل الوحيد للمشکلة الايرانية وإن معظم العوامل المساعدة لتحقيق ذلك باتت متاحة على أفظل ما يکون.

مريم رجوي: آن الأوان لإحالة جرائم النظام الإيراني إلى مجلس الأمن

موقع المجلس:
وجهت اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الأربعاء 19 نوفمبر 2025، “ و في تطور دبلوماسي وحقوقي بارز، وجهت ضربة استراتيجية” لنظام الملالي عبر المصادقة على القرار الثاني والسبعين الذي يدين الانتهاكات الجسيمة والممنهجة لحقوق الإنسان في إيران. بحصوله على 79 صوتاً مؤيداً، لم يكن هذا القرار مجرد إجراء روتيني، بل جاء ليحمل دلالات غير مسبوقة تضع قادة النظام، وعلى رأسهم الولي الفقيه، في مواجهة مباشرة مع تاريخهم الدموي.

لعل النقطة المفصلية التي تجعل من هذا القرار “ضربة كبرى” ، هي إشارته الصريحة وتذكيره بـ “الإعدامات الجماعية والتعسفية لعام 1988“. هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تسليط الضوء بهذا الوضوح في قرار أممي على تلك المجزرة التي راح ضحيتها 30 ألف سجين سياسي (معظمهم من مجاهدي خلق) بفتوى من خميني وتنفيذ من “لجنة الموت” التي ضمت أسماء مثل إبراهيم رئيسي وبور محمدي، وتحت رئاسة خامنئي للجمهورية آنذاك.

إن الإشارة إلى هذه الجريمة، إلى جانب الإدانة الشديدة لـ “الزيادة المقلقة في الإعدامات الحالية”، واستخدام الإعدام كأداة للقمع السياسي، وقتل النساء والقاصرين، وتدمير المقابر (مثل القطعة 41) لمحو الأدلة، تؤكد حقيقة واحدة: هذا النظام لا يزال يعيش على إرث الدم، وأن جرائم اليوم هي امتداد لإفلات الجناة من العقاب بالأمس.

يتناغم هذا القرار مع التقرير التاريخي للبروفيسور جاويد رحمان، المقرر الأممي السابق، الذي وصف في يوليو 2024 ممارسات النظام بأنها “إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية”. وكما أكد رحمان، فإن المجتمع الدولي الذي فشل في التحرك لادانة مجزرة صیف عام 1988، يتحمل اليوم مسؤولية أخلاقية وقانونية لمنع تكرار هذه الفظائع.

في تعليقها الفوري، وضعت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، النقاط على الحروف. فبينما رحبت بهذا القرار الذي يعكس جانباً من وحشية النظام، أكدت أن “الحصانة” التي يتمتع بها قادة النظام طيلة 47 عاماً هي التي مهدت الطريق لمجازر اليوم.

لذلك، فإن الاستنتاج المنطقي والوحيد لهذا القرار الأممي هو ما طالبت به السيدة رجوي: «بالنظر إلى استمرار الجرائم ضد الإنسانية على مدى ثلاثة عقود وفي قمع الانتفاضات الشعبية، يجب إحالة ملف جرائم هذا النظام فوراً إلى مجلس الأمن الدولي».

لقد حان الوقت لتقديم خامنئي وبقية مهندسي الإبادة الجماعية إلى العدالة. إن العالم اليوم، بهذا القرار، يخطو خطوة نحو إنهاء حقبة الإفلات من العقاب، والاعتراف بأن استقرار المنطقة وحقوق الإنسان لا يلتقيان مع بقاء هذا النظام.

إیران: تجمعات احتجاجیة للمتقاعدین والعمال والمزارعین وعوائل المحکوم علیهم بالإعدام في طهران ومدن مختلفة

خلال الأيام من السبت 15 إلى 18 نوفمبر، أعربت شرائح مختلفة من المواطنين في طهران ومدن في جميع أنحاء إيران، من خلال تنظيم تجمعات وإضرابات واسعة النطاق، عن غضبهم واشمئزازهم من الفقر والفساد والغلاء والقمع وسياسات النهب التي يمارسها النظام.

الثلاثاء 18 نوفمبر: نظمت عوائل السجناء المحكوم عليهم بالإعدام تجمعات احتجاجية في عدد من المدن، بالتزامن مع الأسبوع الخامس والتسعين لحملة ‘ثلاثاء‌‌ات لا للإعدام’، والتي أضرب فيها السجناء عن الطعام في 54 سجناً في البلاد. ورفعوا صور أبنائهم وهتفوا ‘لا للإعدام’ و’لا تعدموا أولادنا’. وفي اليوم نفسه، تجمع متقاعدو صناعة النفط في طهران أمام مبنى وزارة النفط، واحتج أهالي مدينتي بن وسامان في محافظة جهارمحال وبختياري على عدم تخصيص حصتهم المائية، كما تجمع شرائح مختلفة من المواطنين والطلاب في محافظة كهكيلوية وبوير أحمد ضد بناء سدي خرسان3 وماندكان، مرددين شعار ‘عارنا عارنا، مسؤولنا عدیم الغیرة’. كما احتج جمع من أهالي هرسين أمام قائممقامية النظام على عدم حسم مصير أراضيهم منذ 40 عامًا، واعترض سكان حي ‘فرهنكيان’ في رباط كريم على نصب برج اتصالات في حديقة عامة.

الاثنين ۱۷نوفمبر: تجمع متقاعدو شركة الاتصالات في ما لا يقل عن 16 مدينة، بما في ذلك طهران وأصفهان والأهواز وكرمنشاه ورشت وتبريز وسنندج وخرم آباد، احتجاجًا على نهب حقوقهم. وهتفوا في طهران: ‘قوات الحرس نهبت حقوقنا’. وفي تشابهار، أضرب عمال شركة ‘فراساحل ليان’ ونظموا تجمعًا احتجاجيًا على أوضاعهم الوظيفية.

الأحد 16 نوفمبر: تجمع متقاعدو الضمان الاجتماعي في طهران والأهواز وشوش وكرمنشاه ورشت، مرددين شعارات مثل ‘لن نعيش تحت وطأة الظلم، نضحي بأرواحنا في سبيل الحرية’، ‘لا البرلمان ولا الحكومة، لا يفكران في مصلحة الشعب’، و’الغلاء والتضخم، سرقة من جيوب الناس’. وفي أصفهان، احتج متقاعدو صناعات الصلب بشعار ‘الإصلاحي والأصولي، كلاهما عدو المتقاعدين‘، وفي جزيرة خارك، نظم موظفو شركة ‘فلات قاره’ النفطية تجمعًا احتجاجيًا.

السبت 15 نوفمبر: نظم موظفو مجمع غاز بارس الجنوبي في عسلوية، في 9 مصافٍ تابعة للمجمع، تجمعات احتجاجية منسقة للمطالبة بتلبية مطالبهم. وفي خوزستان، احتج موظفو المقاولات في حراسة حقل يادآوران النفطي غرب كارون على ظروفهم المعيشية والوظيفية السيئة.

أمانة‌ المجلس الوطنی للمقاومة‌ الإیرانیة

20 نوفمبر/تشرین الثاني 2025

مٶتمر إيران الحرة 2025 في قلب واشنطن

مٶتمر إيران الحرة 2025 في واشنطن

صوت العراق – محمد حسين المياحي:
مع جنوح النظام لذروة ممارساته القمعية بل وحتى إنه قد بلغ أقصاه ظنا منه بأن ذلك کفيل بنزع روح التصدي والمقاومة من الشعب الايراني وإطمئنانه على مستقبله، فإنه وفي مواجهة ذلك، بادر الشعب وقوته الوطنية الاولى الى تصعيد عملية النضال والمواجهة ورد الصاع صاعين له.
لم تمر الذکرى السنوية لإنتفاضة 2019، بهدوء على النظام الايراني، إذ الى جانب قيام تشکيلات شباب الانتفاضة بتنفيذ 24 عملية ثورية في طهران ومدن إيرانية أخرى، وکذلك تنظيم أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمقاومة الإيرانية تجمعات ومعارض في مدن مختلفة حول العالم، شملت مالمو، ستوكهولم، غوتنبرغ (السويد)، برلين وهانوفر (ألمانيا)، وأوتاوا وفانكوفر (كندا). ركزت هذه الأنشطة على إحياء الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019، وتكريم شهدائها البالغ عددهم 1500 شهيد، والاحتجاج على موجة الإعدامات المتصاعدة، والمطالبة بمحاسبة قادة النظام، فقد تم في 15 نوفمبر 2025،(يوم إندلاع الانتفاضة عام 2025) وفي قلب العاصمة الاميرکية واشنطن بعقد مٶتمر إيران الحرة 2025.
والملفت للنظر مشارکة شخصيات سياسية بارزة في هذا المٶتمر نظير مايك بومبيو وزير الخارجية الامريكي الاسبق وجون بركو رئيس البرلمان البريطاني الاسبق، وقد جاء عقده في واشنطن وفي خطوة غير مسبوقة إذ کان عقد هذا المٶتمر خلال السنوات الماضية في فرنسا أو ألمانيا، لکن عقده في واشنطن کان بمثابة رسالة قوية للنظام الايراني وإفهامه بأن ممارسته للقمع الاقصى لن يمر دون جواب.
الملفت للنظر إن السيدة مريم رجوي، ألقت خطابا مهما عبر تقنية الفيديو. وأكدت أن الاجتماع يشكل فرصة لإعادة تقييم المرحلة الحساسة الحالية والإجابة عن السؤال المركزي في عصرنا: كيف يمكن تحقيق التغيير في إيران؟
وقد شددت رجوي على أنّ نظام ولاية الفقيه يمر بمرحلة أفوله؛ فهو نظام قائم على القمع والنهب وتصدير الأزمات إلى المنطقة، وقد تآكلت قاعدته الاجتماعية، وبات في مواجهة مجتمع يغلي بالغضب. وأوضحت أن غالبية المجتمع، ولاسيما النساء والشباب العاطلين عن العمل أو منخفضي الدخل، إضافة إلى ملايين من سكان الأحياء الفقيرة، يشكلون قوة كامنة لانفجار اجتماعي واسع. وأشارت إلى أن المأساة التي تمثلت في إحراق الشاب الأحوازي أحمد بالدي لنفسه تعد مثالا على بلوغ المجتمع مرحلة الانفجار.
تزامن عقد هذا المٶتمر مع تزايد الضغوط والعقوبات على النظام الايراني في وقت يعاني فيه من ضعف غير مسبوق، يأتي کضربة موجعة في مکان الالم لهذا النظام ومن أجل حشد الدعم والتإييد الدولي لقضية الشعب الايراني الاساسية والتي تشهد إنعطافة نوعية بإتجاه مستقبل واعد لإيران والشعب الايراني.

لندن تحتضن فعالية واسعة لإحياء ذكرى انتفاضة نوفمبر ودعم المقاومة الإيرانية

موقع المجلس:
شهد ميدان ماربل آرتش وسط العاصمة البريطانية لندن، يوم الأحد 16 نوفمبر 2025، تجمعاً كبيراً للإيرانيين المقيمين في الخارج ونشطاء حقوق الإنسان ومؤيدي المقاومة الإيرانية. وجاءت الفعالية تخليداً لذكرى انتفاضة نوفمبر 2019، التي راح ضحيتها 1500 متظاهر، وللتعبير عن تضامن المشاركين مع نضال الشعب الإيراني ضد القمع والإعدام وحكم الملالي.

لندن تحيي ذكرى "انتفاضة نوفمبر".. وتجدد العهد مع 1500 شهيد

امتد البرنامج بين الساعة الثانية والرابعة عصراً، متضمناً كلمات سياسية ومشاركات فنية، أعقبها موكب جماهيري جاب شوارع لندن وسط هتافات تدعو للحرية وإسقاط النظام.

كلمات مؤثرة في ذكرى الشهداء ودعوات لدعم المقاومة

افتتحت السيدة نغمة رجبي، رئيسة رابطة الأخصائيين الإيرانيين في بريطانيا، الفعالية بكلمة أكدت فيها أن تضحيات شهداء انتفاضة نوفمبر “لا تزال تمد وحدات المقاومة بزخم مستمر”، مشددة على أن الوقت يداهم المجتمع الدولي إذا لم يتحرك لمساندة الشعب الإيراني.

لندن تحتضن فعالية واسعة لإحياء ذكرى انتفاضة نوفمبر ودعم المقاومة الإيرانية

أما السيدة آزاده ضابطي، رئيسة لجنة المحامين الإيرانيين في بريطانيا، فقد تناولت البعد القانوني، مؤكدة أن الإعدامات وقمع المرأة والتعذيب المنهجي في إيران تمثل “جرائم ضد الإنسانية”. ودعت الحكومات الديمقراطية إلى اتخاذ خطوات عملية، وفي مقدمتها إدراج الحرس الثوري في لائحة الإرهاب.

لندن تحتضن فعالية واسعة لإحياء ذكرى انتفاضة نوفمبر ودعم المقاومة الإيرانية

كما ألقى السياسي البريطاني روبرت وارد، عضو مجلس مدينة كرويدون، كلمة عبّر فيها عن تقديره لشجاعة الشعب الإيراني، مؤكداً استمرار دعمه للمقاومة ومطالباً الحكومة البريطانية بدعم البديل الديمقراطي المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

الفن يعبر عن صوت الاحتجاج

وشهد التجمع فقرة فنية قدمها الفنان الشاب محمد سليماني بأداء أغنية راب سياسية تناولت قضايا الشباب وضحايا الإعدامات وصمود الجيل الجديد. كذلك قُدم عرض رمزي يجسد نشاط “وحدات المقاومة” داخل إيران، وسط تفاعل الحضور.

شهادات شخصية.. ورسائل أمل للمستقبل

وتحدث الدكتور أوميد إبراهيمي، من عائلات شهداء منظمة مجاهدي خلق الایرانیة، بكلمة مؤثرة حول معاناة أسر الضحايا، وأكد أهمية المقاومة المنظمة ورؤية السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر لمستقبل إيران.

كما تناول المهندس أمير حسين أوليائي التمييز الذي يواجهه الشباب، مؤكداً ضرورة الانتقال إلى نظام جمهوري ديمقراطي. وتحدث أوميد ماكوي، ممثل جمعية دعم اللاجئين الإيرانيين، عن ملاحقات النظام للاجئين ودور المقاومة في كشف شبكات التجسس.

ومن جهتها شددت السيدة أمينة أوليائي، ممثلة مجتمع النساء الإيرانيات في لندن، على استمرار دور المرأة الريادي، مؤكدة أن “المرأة الإيرانية تجاوزت مرحلة الخوف ولن تعود إليها”.

واُختتمت الكلمات برسالة من البارونة كارولين كوكس، عضو مجلس اللوردات البريطاني، التي أدانت فيها ممارسات النظام القمعية وأعلنت دعمها الكامل للشعب والمقاومة.

مسيرة الختام: صوت واحد يؤكد استمرار الانتفاضة

واختُتمت الفعالية بمسيرة كبيرة عبر عدد من شوارع لندن، جدد فيها المشاركون تمسكهم برسالتهم الأساسية:
“الانتفاضة مستمرة.. والشعب الإيراني سيتحقق له النصر.”

إيران على صفيح ساخن والتهديد الحقيقي بالثورة

صورة للاحتجاجات الشعبیة في ایران-
ایلاف – مهدي عقبائي:
تجلس إيران اليوم على صفيح ساخن، إذ يعيش المجتمع الإيراني حالة من الغليان الانفجاري، تتجسد في الانهيار الاقتصادي المتفاقم وتآكل السيطرة الاجتماعية. وفي مواجهة هذا الواقع، يضاعف النظام الإيراني جهوده لاحتواء الأوضاع ومنع اندلاع انتفاضة حتمية. ولتحقيق ذلك، لجأ النظام إلى تصعيد غير مسبوق في موجة الإعدامات، التي باتت تُعلن عنها يومياً، في محاولة يائسة لبث الخوف وإخماد جذوة المقاومة. وفي خضم هذه الحملة القمعية، يواجه عدد كبير من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ووحدات المقاومة أحكاماً بالإعدام، في تأكيد واضح على أن المقاومة المنظمة هي التهديد الوجودي الأكبر للنظام الثيوقراطي.

على الصعيد الدولي، انطلقت منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) في حملة دبلوماسية وسياسية واسعة النطاق، بدأت من الساحات الأوروبية لتصل إلى ذروتها في الولايات المتحدة الأميركية. وقد شهدت واشنطن مؤخراً استعراض قوة كبيراً للمعارضة الإيرانية، تجسد في مؤتمر “إيران الحرة 2025″، الذي جمع نخبة من الشخصيات الدولية والخبراء وأبناء الجالية الإيرانية لرسم خارطة طريق واضحة نحو التغيير الديمقراطي.

تجمع وطني متعدد الأجيال
شهدت واشنطن العاصمة في 15 تشرين الثاني (نوفمبر) 2025، انعقاد مؤتمر «إيران الحرة 2025»، الذي شكّل تجمعاً وطنياً متعدد الأجيال حول موضوع موحد حاسم: «الطريق إلى جمهورية ديمقراطية مزدهرة في إيران، خارطة طريق لإنهاء الثيوقراطية، وخطة للمستقبل».

جمع هذا الحدث البارز أكثر من ألف عالم وناشط وقائد مجتمعي إيراني من جميع أنحاء الولايات المتحدة، إضافة إلى عشرات من ضحايا النظام وناشطين قدّموا شهادات مباشرة عن حقيقة الانتفاضات الأخيرة. انعقد المؤتمر في توقيت حرج، يتقاطع فيه تدهور الأزمات الداخلية للنظام الإيراني مع التحديات الإقليمية والدولية. وقد ركّز جدول أعمال المؤتمر على آفاق تغيير النظام والانتقال إلى جمهورية ديمقراطية علمانية وغير نووية في إيران، مؤكداً وحدة الرؤية بين المعارضة الداخلية والدعم الخارجي لهذه القضية.

النظام في مرحلته النهائية
ألقت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، كلمة رئيسية قوية أعلنت فيها أن النظام قد دخل «المرحلة الأخيرة من شتائه». وقالت إن قاعدة حكم الملالي قد تآكلت، وهو يقف اليوم «ضعيفاً، منهكاً، وعاجزاً من كل جانب».

أشارت رجوي إلى «الحالة المتفجرة للمجتمع الإيراني»، مستشهدة بحادثة أحمد بلدي، الشاب الأهوازي الذي أضرم النار في نفسه بشكل مأساوي، ووصفت احتجاجات العمال والمعلمين والممرضين والمتقاعدين بأنها «نهر جارف يتجه حتمًا نحو إسقاط نظام الملالي».

وفي سياق خارجي، أدانت رجوي بصرامة سياسة التهدئة الغربية، التي أكدت أنها أغلقت الطريق أمام التغيير الديمقراطي. وأعادت التأكيد على الخيار الثالث، وهو: إسقاط النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، رافضةً بشكل قاطع أي تدخل عسكري أجنبي.

كما عرضت رجوي رؤيتها لإيران ما بعد الثيوقراطية، مؤكدة أن برنامجها لـ «إيران الغد» ليس مجرد كلمات، بل هو ترجمة للتضحيات التي قدّمها الشعب، مشددةً على مستقبل خالٍ من التعذيب والإعدام، ويسود فيه السلام والتعايش السلمي بدلاً من الحرب. كما أكدت أن البرنامج النووي المشؤوم سيُستبدل ببرنامج للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الديمقراطية، داعيةً إلى قيام بلد يقوم على جمهورية ديمقراطية وانتخابات حرة، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة للمرأة، والاستقلال الذاتي للقوميات. وشدّدت على الهدف الأساسي للمقاومة: «نحن لا نحارب للاستيلاء على السلطة. هدفنا إعادة السيادة إلى شعب إيران».

شرعية المقاومة الداخلية
شهد المؤتمر قطاعاً دولياً رفيع المستوى، تضمن كلمات من شخصيات بارزة عبّرت عن إجماع على ضرورة تغيير السياسة تجاه طهران.

أكد وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو أن النظام الإيراني «ضعيف» و«معزول دولياً»، و«يفتقر إلى شرعية شعبية صفرية»، وأن برنامجه النووي «تقلّص بشكل هائل». وأشار إلى أن سقوط النظام مؤكد وسوف يُفرض عبر «المقاومة الداخلية». رفض بومبيو بقوة رواية «أنه لا بديل»، وحدد المجلس الوطني للمقاومة كبديل قابل للحياة و«مستعد تماماً لليوم الذي سنحصل فيه على فرصة التقدم»، مشيداً به لعدم طلبه تدخلاً عسكرياً أجنبياً. واختتم كلمته بإدانة «المساومة كفشل» والدعوة إلى «إعادة فرض العقوبات»، مؤكداً أن المقاومة المنظمة داخل إيران هي المحرك الحقيقي للتغيير.

من جانبه، وصف رئيس مجلس العموم البريطاني السابق جون بيركو النظام الإيراني بأنه «دولة فاشلة» و«مقالة طويلة في البربرية»، وأن قادته «لا يمكن تحسينهم. يجب إزالتهم». وشدّد بيركو على أن «البديل الأصيل والشرعي» هو مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة، التي تكمن شرعيتها في «التواجد على الأرض، عدم الهروب، تنظيم المقاومة، الاستمرار… وقبول حتمية التضحية دورياً». ووجّه بيركو نقداً لاذعاً ومباشراً لابن الشاه، رضا بهلوي، قائلاً: «البديل ليس، ليس، ليس ابن شاه بعضه. لا مجال»، ووصفه بأنه «شخص عاش حياة رفاهية» وهرب بفضيحة، مؤكداً أن الشرعية تأتي من النضال الميداني والتضحية، وليس من المنفى أو الوراثة.

كما أكد عضو الكونغرس الأميركي السابق باتريك كينيدي على ضرورة سياسة أميركية حازمة ودعم المعارضة الديمقراطية كبديل وحيد، رافضاً أي شكل من أشكال التهدئة.

عمق الأزمة وقوة البديل
سبقت الكلمات الرئيسية أربع جلسات نقاش كشفت عن عمق الأزمة وجاهزية المقاومة:

الجلسة الأولى («مجتمع ناضج للتغيير»): ركزت على الانهيار الاقتصادي، مشيرة إلى سيطرة الحرس الثوري على 60 بالمئة من الاقتصاد وفقر 80 بالمئة من السكان، وخلصت إلى وجود حالة عصيان دائمة.

الجلسة الثانية («المرأة الإيرانية وإرث المقاومة»): أبرزت الدور الحاسم للمرأة كقوة دافعة للثورة ورفضها للإكراه في الحجاب والدين.

الجلسة الثالثة («قوة الشباب في دفع التغيير»): سلّطت الضوء على جيل زد ووحدات المقاومة كـ «محرك للثورة».

الجلسة الرابعة («قلب إيران في ثورة»): قدمت شهادات مباشرة من سجناء سياسيين حول صمود الشعب في مواجهة وحشية النظام.

خاتمة
أكد مؤتمر «إيران الحرة 2025» أن التغيير في إيران ليس مجرد أمنية بل هو مسار حتمي تقوده المقاومة المنظمة من الداخل، ممثلة في مجاهدي خلق ووحدات المقاومة. في ظل تصاعد القمع والإعدامات، يمثل هذا المؤتمر خارطة طريق نحو جمهورية ديمقراطية علمانية في إيران، مؤكداً أن القوى الدولية يجب أن تتخلى عن سياسة التهدئة وأن تدعم بشكل فعال النضال المشروع للشعب الإيراني لاستعادة سيادته.

موجة “لا للإعدام” تعمّ المدن الإيرانية: عائلات السجناء السياسيين تواجه آلة القتل في “ثلاثاءات الرفض”

موقع المجلس:
شهدت مدن إيران، يوم الثلاثاء 18 نوفمبر 2025، تصاعداً ملحوظاً في حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”، حيث توحدت أصوات عائلات السجناء السياسيين مع تحركات واسعة لـ وحدات المقاومة في طهران وعدة محافظات. وقد عكست هذه الفعاليات—التي توزعت بين وقفات احتجاجية وتجمعات رمزية وحملات منشورات—تصميماً شعبياً متزايداً على وقف موجة الإعدامات المتسارعة، ورفضاً واسعاً لما يصفه المحتجون بالأحكام “القرون وسطية”.

طهران: الأمهات والآباء في مواجهة حكم المشانق

وفي العاصمة، برز أحد أكثر مشاهد اليوم تأثيراً، إذ احتشدت عائلات السجناء السياسيين المهددين بالإعدام في وقفة مؤلمة وأخرى متحدّية.

شارك والدا السجينين وحيد بني عامريان وبابك علي بور، إلى جانب والدة السجين شاهرخ دانشور كار، في الاحتجاج ورفعوا صور أبنائهم ولافتات حملت رسائل قوية مثل:
“لا تعدموا أبناءنا”، “لا تعدموا شبابنا”، “لا لأحكام الإعدام القروسطية”.

وردد الأهالي شعارات دوّت في المكان:
“لا لإعدام أبناء إيران”،
“ادعموا ثلاثاءات لا للإعدام”.

موجة “لا للإعدام” تعمّ المدن الإيرانية: عائلات السجناء السياسيين تواجه آلة القتل في “ثلاثاءات الرفض”

كما حملت والدة شاهرخ دانشور كار صور 16 سجيناً آخرين ينتظرون الإعدام، مؤكدة أن جميعهم ضحايا لسياسات قمعية واحدة، مطالبة بـ الإلغاء الفوري لعقوبة الإعدام.

تصعيد غير مسبوق: أرقام الإعدامات تكشف ذعر النظام

تزامن الحراك الشعبي مع نشر إحصائيات صادمة:

280 عملية إعدام في شهر مهر وحده—إعدام واحد كل ساعتين ونصف، وهو المعدل الأكثر دموية منذ 36 عاماً.

1135 إعداماً في الأشهر السبعة الأولى من عام 1404 (2025/2026)، بزيادة 110% عن العام الماضي.

تشمل هذه الأرقام إعدام 36 امرأة و6 قاصرين.

وفي أكتوبر 2025 فقط، وثّق النشطاء 285 إعداماً، بينما بلغ مجموع الإعدامات خلال 10 أشهر 1471 حالة، بينها 45 سجينة—ارتفاع يتجاوز الضعف مقارنة بعام 2024.

وحدات المقاومة: “الإعدام القادم سيشعل الانتفاضة”

إلى جانب احتجاجات العائلات، نفذت وحدات المقاومة سلسلة من الأنشطة في مدن عدة:

رشت: رفعت شعاراً تحذيرياً:
“بالإعدام القادم ستقام الانتفاضة.”

همدان: شهدت وقفات متعددة بشعارات:
“حكومة الإعدام لن تنعم بالراحة”،
“قسماً بدماء الرفاق سنصمد حتى النهاية”،
“أطلقوا سراح السجناء السياسيين فوراً.”

شهر ري: طالبت الوحدات بـ “الإلغاء الفوري لأحكام الإعدام”.

أصفهان، شيراز، ساري، مشهد: توحدت الرسائل حول الدعوة إلى إنهاء الإعدامات وإطلاق سراح السجناء السياسيين، مع حثّ المواطنين على المشاركة في حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”.

المنشورات والجدران تتحول إلى مساحة مقاومة

امتدت التعبئة الشعبية إلى العديد من المدن عبر المنشورات والكتابات الجدارية:

تبريز: شعارات ربطت الإعدام بالديكتاتورية:
“إلغاء فوري للإعدام – الموت للديكتاتور.”

كرمان: رسالة رمزية قوية:
“حبل مشنقة الجلاد لن يطال قامة دماوند.”

سوادكوه: كتب الثوار:
“الخضوع ممنوع.”

مشهد، أراك، شوشتر، تربت حيدرية: غطت المنشورات الشوارع بشعارات مثل:
“لن نصمت أمام الإعدام”،
“لا للإعدام.”

رسالة اليوم: الشعب يتحد… وسياسة الإعدام تفقد مفعولها

إن تزامن احتجاجات عائلات السجناء السياسيين في طهران مع تحركات وحدات المقاومة في أكثر من عشر محافظات في يوم واحد، يؤكد أن سياسة الرعب التي يعتمدها النظام عبر المشانق لم تعد قادرة على ردع الشارع. بل على العكس، أصبحت هذه السياسة محفزاً لتوسيع دائرة الغضب الشعبي، وتعزيز التضامن بين العائلات والمقاومة والمجتمع في مواجهة نظام الملالي.