الرئيسية بلوق الصفحة 201

النظام الايراني والحاجة الماسة للمزيد من الکذب والخداع

صوت کوردستان – محمد حسين المياحي:
عند إجراء مطالعة متأنية لما يرد في تصريحات مسٶولي النظام الايراني وکذلك المقالات والتحليلات المنشورة في وسائل الاعلام التابعة للنظام، فإننا نجد إن هناك مسعى واضح المعالم من أجل الإيحاء بأن النظام کان في مستوى حرب الايام ال12، وإنه قد حقق أهدافه ولقن أعدائه دروسا في المواجهة، رغم إن هذا الکلام ليس بعيدا عن الواقع والحقيقة فقط وإنما يثير سخرية ليس بعدها من سخرية، لکن مع ذلك لايبدو إن هناك ولو ذرة من الاحساس والشعور بالخجل لدى قادة هذا النظام ووسائل إعلامه في ممارسة کل هذا الکذب والخداع والتضليل.

من الواضح جدا إن الشعب الايراني وقبل العالم کله يعلم بأن النظام قد مني بهزيمة قاسية لا غبار عليها، وإن العرف السائد في العالم إن المسٶول الاول في تحمل الهزيمة هو صاحب أعلى منصب في البلاد، وليس هناك في إيران من يمکن أن يعلو المرشد الاعلى خامنئي، ولذلك فإنه المسٶول عن الهزيمة ويجب عليه تحمل تبعاتها وآثارها، ولکن وبدلا من أن يعلن خامنئي تحمله للمسٶولية وإستعداده لدفع ثمن ذلك، فإن الجوقة الدينية المأجورة التابعة له تسعى لخلق إتجاه وسياق آخر ليس ينأى بخامنئي بعيدا عن تحمل المسٶولية فقط بل وحتى الدفاع عنه وإظهاره وکأنه معصوم عن الخطأ!

بهذا السياق المثير للسخرية والتهکم، فقد خصص رجل الدين علم الهدى، ممثل خامنئي في مدينة مشهد جانبا کبير من خطبته ليشدد على إن كلام خامنئي ليس مجرد “تحليل سياسي” أو “صلف سياسي”، بل هو “حقيقة مطلقة” و”تكليف إلهي”. وعندما قال خامنئي إن إسرائيل “سحقت”، فإن علم الهدى يصر على أن هذا يعني أنها “سحقت حقا”، وأن استخدام كلمة “تقريبا” كان فقط من باب “الاحتياط”! وبطبيعة الحال فإن ضخ هکذا کلام سمج ومثير للقرف والغثيان بإدعاء عصمة مزعومة لخامنئي، من أجل التمويه على الشعب، إنما هو في الحقيقة ضحك مکشوف على لحية خامنئي قبل غيره!

والانکى من ذلك، إن رجل الدين حسيني همداني، ممثل خامنئي في مدينة کرج، زعم بأن حرب الايام ال12 لم تکن سوى مجرد”مناورة تدريبية أولية”!! وهذا الکلام يعني بأن النظام قد نال من إسرائيل والولايات المتحدة الى أبعد حد ولو إندلعت الحرب مرة أخرى فإن النظام سيمحو إسرائيل والولايات المتحدة! بهکذا کذب مکشوف يحاول النظام التغطية على هزيمته وقلب الحقائق بصورة سمجة ومقرفة من دون أن يعي بأن ليس هناك في العالم کله من يصدق بهکذا مزاعم ولاسيما وإن النظام قد وصل الى أکثر مراحل ضعفه وهشاشته!

حملة منسقة من تهديد ووعيد منابر الملا خامنئي

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
عوضا عن الشعور بالخجل والعار من الهزيمة الشنيعة التي مني بها نظام الملالي في حرب الايام ال12، وبدلا من الاعتراف بالهزيمة والاعتذار للشعب الايراني من کل ذلك الکذب والخداع والتضليل الذي مارسه النظام فيما يتعلق بقوته قدرته على مواجهة أعدائه، فإنه يحاول بشتى الطرق إستغلال حتى هذه الهزيمة الشنيعة والزعم بأنها نصر له وإستغلاله من أجل ممارسة المزيد من القمع بحق الشعب الايراني الرافض والمواجه لهذا النظام العدواني.
ضمن حملة منسقة تم تنظيمها سلفا، وفي سعي بائس من أجل التغطية على الهزيمة القاسية التي مني بها النظام خلال حرب الايام ال12، فقد صعد ممثلو الولي الفقيه إلى منابر صلاة الجمعة ليس لتهدئة الأوضاع، بل لإطلاق حملة منسقة من التهديد والوعيد. إن الخطاب الذي تم اعتماده في مدن مشهد وكرج وأراك وغيرها، يكشف عن حالة من الهلع والارتباك في قمة هرم السلطة، ويظهر أن النظام، الذي اهتزت هيبته وتعمقت شروخه الداخلية، يرى في خلق أجواء حرب مصطنعة واستمرارها، الوسيلة الوحيدة لتعزيز معنويات قواته المنهارة، والأهم من ذلك، لقمع أي صوت معارض في الداخل تحت ستار “مواجهة العدو”.
المثير للسخرية والاشمئزاز إنه وبدلا من تحميل الملا خامنئي مسٶولية الهزيمة في حرب الايام ال12، بإعتباره الولي الفقيه والقائد العام للقوات المسلحة، فإن الملا علم الهدى ممثل الملا خامنئي في مشهد قام بتهويل کلام وخطب خامنئي الفارغة والمليئة بالاکاذيب إذ إدعى بأن كلام خامنئي ليس مجرد “تحليل سياسي” أو “صلف سياسي”، بل هو “حقيقة مطلقة” و”تكليف إلهي”. وعندما قال خامنئي إن إسرائيل “سحقت”، فإن علم الهدى يصر على أن هذا يعني أنها “سحقت حقا”، وأن استخدام كلمة “تقريبا” كان فقط من باب “الاحتياط”! إن هذا الإصرار المضحك على عصمة الولي الفقيه لا يعكس قوته، بل يكشف عن عمق الشكوك التي بدأت تتسرب حتى إلى صفوف الموالين للنظام بعد الهزيمة، والحاجة الماسة لترميم هيبته المكسورة.
وفي محاولة بالغة السخف والسفاهة من أجل التغطية على الهزيمة التي لحقت بالنظام في الحرب الاخيرة، فإن هناك توجيها مرکزيا لخلق شعور بأن الحرب لم تنته، وبهذا السياق فقد وصف الملا حسيني همداني الحرب بأنها كانت مجرد “مناورة تدريبية أولية”، محذرا من أن “العدو قد يجدد قوته ويشن هجوما أشد”. وفي ياسوج، هدد الملا حسيني بأن الرد القادم سيكون “بمئات أضعاف الصواريخ”. إن الهدف الحقيقي من وراء هذا الخطاب ليس الاستعداد لمواجهة خارجية، بل هو تبرير القمع الداخلي. فالأجواء الحربية تمنح النظام الذريعة المثالية لفرض حالة طوارئ غير معلنة، وتكثيف المراقبة، ونشر الدوريات ونقاط التفتيش، وإسكات أي صوت مطلبي. وقد عبر عن ذلك حسيني همداني بوضوح عندما أشاد بدوريات الباسيج المستمرة، ودعا المواطنين إلى الإبلاغ عن أي “أمر مشبوه”.
هذه الحملة المنسقة الجديدة للنظام الآيل للسقوط، والتي تسعى مجددا لخلق وإيجاد عازل بين الشعب ووحدات الانتفاضة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق والتي تواصل عملياتها وفعالياتها في سائر أرجاء إيران، ليست سوى محاولة خائبة أخرى للنظام من أجل المحافظة على النظام والحيلولة من سقوطه ولکن عبثا ومن دون طائل.

تطور قضائي إسباني بارز رسميًا يربط محاولة اغتيال فيدال كوادراس بالنظام الإيراني

موقع المجلس:

في تطور قضائي بارز، كشفت المحكمة الوطنية الإسبانية عن تورط شبكة إجرامية في محاولة اغتيال البروفيسور أليخو فيدال كوادراس، النائب السابق لرئيس البرلمان الأوروبي، في نوفمبر 2023. ووفقًا لقرار قاضي التحقيق، فإن الدافع وراء الهجوم لم يكن جنائيًا فحسب، بل كان ذا طابع سياسي واضح، حيث جاء كعمل انتقامي بسبب دعم فيدال كوادراس المستمر للمقاومة الإيرانية، وكرسالة تحذير للحكومة الإسبانية والاتحاد الأوروبي لوقف دعمهما للمقاومة الإيرانية.

تطور قضائي إسباني بارز رسميًا يربط محاولة اغتيال فيدال كوادراس بالنظام الإيراني

تفاصيل القضية وقرار المحكمة

الاتهام المباشر للنظام الإيراني

بتاريخ 9 يوليو 2025 (18 تير 1404)، أعلنت المحكمة الوطنية الإسبانية عن بدء محاكمة ثمانية أشخاص متورطين في محاولة اغتيال البروفيسور فيدال كوادراس. وبحسب ما نشرته صحيفة “إل باييس” الإسبانية، خلص قاضي التحقيق، سانتياغو بدراس، بشكل قاطع إلى أن المنفذين “تلقوا الأمر كانتقام من الأنشطة السياسية للدكتور فيدال كوادراس لصالح المقاومة الإيرانية، وكذلك لتحذير الحكومة الإسبانية والاتحاد الأوروبي من إيواء عناصر هذه المقاومة التي يصنفها النظام الإيراني كإرهابية”. وبهذا، تشير المحكمة بشكل مباشر إلى مسؤولية السلطات في طهران، التي لها سجل حافل في ملاحقة وترهيب وحتى قتل المعارضين خارج حدودها.

خيوط التحقيق والشبكة المنفذة

بعد استبعاد فرضيات متعددة، تركزت تحقيقات الشرطة الإسبانية على “الخيط الإيراني”. وقد شرح القاضي بالتفصيل كيف قامت الشبكة بتوفير البنية التحتية اللازمة لتنفيذ الهجوم. ومن بين المتهمين الرئيسيين:

سامي بيكل بونوآر (الملقب بـ “باتشو”): يُعتقد أنه المنسق المحتمل للهجوم، وهو حاليًا هارب ويُرجح أنه يختبئ في إيران.
نارايا غوميز: شاركت في توفير الخدمات اللوجستية عبر استئجار المركبات وشراء معدات المراقبة التي استُخدمت في تتبع فيدال كوادراس.
شاهينز كاديد: قام بتمويل جزء من التكاليف وسافر إلى إسبانيا في أكتوبر للمشاركة في عمليات مراقبة النائب السابق لرئيس البرلمان الأوروبي.
تأكيد وكالة رويترز ورد فعل فيدال كوادرا

أكدت وكالة “رويترز” للأنباء ما جاء في قرار المحكمة، ونقلت أن القاضي الإسباني صرّح بأن محاولة الاغتيال مرتبطة بمعارضة فيدال كوادراس لقيادة النظام ودعمه للمقاومة الإيرانية. وأضافت أن الهجوم نُفذ “بأمر من أشخاص مجهولين سعوا للانتقام بسبب دعمه للمقاومة ضد الحكم الديني في إيران”.

وفي أول رد فعل له، قال البروفيسور فيدال كوادراس لـ”رويترز”: “أنا سعيد جدًا بإصدار القاضي هذا البيان لأنه يعكس حقيقة القضية. نأمل الآن أن تتخذ الحكومة الإسبانية إجراءات حيال ذلك”.

ایران.. اللاجئين الأفغان تحت مطرقة القمع الوحشي نظام ولایة الفقیة: أزمة حقوق إنسان

تجاوز كل الخطوط: معاملة النظام الإيراني المخزية للاجئين الأفغان
موقع المجلس:

هناك حملة قمع وحشیة تجري بحق الافغان في ایرن. فإن ما یواجهه العديد من اللاجئين الأفغان يتجاوز المصاعب المعتادة للنزوح والمنفى. على مدى العقود الخمسة الماضية، عانت أفغانستان من ويلات الحرب والفقر وانعدام الأمن، مما أجبر الملايين من مواطنيها على الفرار من وطنهم والبحث عن ملجأ في البلدان المجاورة – وأبرزها إيران. ولقد وصلوا ليس فقط بحثًا عن لقمة العيش، بل على أمل الحفاظ على كرامتهم الإنسانية – ليُقابلوا بالإهانة والعنف والترحيل القسري، وفي بعض الحالات، الموت.

مأساة هريرود: مثال مروع على القسوة المؤسسية

وقع أحد أكثر الأمثلة إثارة للصدمة لهذه الوحشية في مايو 2020 بالقرب من نهر هريرود. تروي شهادات شهود العيان كيف وُضع العمال الأفغان أمام خيار مروع: إما مواجهة الرصاص أو الغرق في النهر. تعرض سبعة وخمسون شخصًا للتعذيب، وأُلقي بهم في الماء، وفُصلوا عن عائلاتهم إلى الأبد. هل الفقر جريمة؟ هل يُعاقب على طلب اللجوء بالموت؟ في هذه المأساة، لم تُنتهك الحدود فحسب، بل انتُهك الضمير الإنساني الأساسي أيضًا.

الترحيل الجماعي: قمع منهجي للاجئين

في أعقاب التوترات العسكرية الأخيرة بين إيران وإسرائيل، دشنت موجة من الترحيل الجماعي مرحلة جديدة من حملة النظام القمعية ضد اللاجئين الأفغان. كثف حرس الحدود الإيرانيون من نقاط التفتيش، وصادروا الهواتف المحمولة، وتحرشوا بالأفراد في الأماكن العامة، وأطلقوا الشتائم العنصرية. لم تسخر هذه الإجراءات من حقوق الإنسان فحسب، بل سخرت أيضًا من قرون من التاريخ والثقافة المشتركة بين البلدين. لقد أصبح المهاجرون الأفغان – الذين يعمل الكثير منهم في أصعب الوظائف وأقلها أجرًا – كبش فداء. حتى المخالفات البسيطة التي يرتكبها الأفراد تُستخدم الآن كذرائع للعقاب الجماعي.

مآسٍ لا تُغتفر وعارٌ منهجي

كيف يمكننا أن نغض الطرف عن أحداث مثل حرق سيارة في يزد، أو حوادث الغرق في هريرود، أو الترحيل القسري لمئات الآلاف في صيف عام 2025، أو فصل آلاف الأطفال عن عائلاتهم؟ هذه وصمات عار في سمعة النظام الحاكم في إيران ومؤسساته الرسمية.

ممارسات غير إنسانية تنتهك كل المبادئ

إن معاملة اللاجئين الأفغان من قبل النظام الإيراني ليست فقط غير إنسانية وغير إسلامية، بل هي انتهاك صارخ لحقوق الإنسان. إن ترحيل النساء والأطفال والطلاب والعمال بتهم مثل “عدم حيازة وثائق” أو ادعاءات لا أساس لها من الصحة مثل “جواسيس لإسرائيل” ليس أكثر من محاولة لتحويل الأنظار عن إخفاقات إيران الداخلية وإسقاط لانعدام أمنها.

لقد نشأ ملايين الأفغان في إيران، ودرسوا في مدارسها، ويتحدثون الفارسية بلكنة إيرانية، وكدحوا في مصانعها وأزقتها. ومع ذلك، لا يزالون يُصنفون على أنهم “أجانب غير موثقين” أو “مهاجرون غير شرعيين” – وهي هويات تجردهم من أي أثر للإنسانية.

صرخة ضد العنف المؤسسي

هذا المقال ليس مدفوعًا بالتعاطف المجرد، بل هو صرخة ضد تطبيع العنف. يطرح سؤالاً مؤرقًا: لماذا يُعامل الشعب الأفغاني الكادح بهذه الطريقة؟ بالتعذيب؟ بالإهانة؟ بالغرق؟ بالفصل القسري عن أطفالهم؟ بالطرد من منازل عملوا فيها لسنوات ودفعوا ضرائب؟

إذا كانت الإنسانية لا تعرف حدودًا، فلماذا تُترك حياة البشر تحت رحمة وحشية الحدود؟ إ

سيجيب التاريخ والضمير الجمعي في النهاية على هذه الأسئلة. فالكرامة الإنسانية لا تُقاس بجوازات السفر أو الحدود، بل بكيفية معاملتنا للآخرين. إنه لأمر مخزٍ أن يتم طرد شعب نتشارك معه قرونًا من اللغة والدين والجوار بالهراوات والشتائم.

حجم الأزمة: إحصاءات صادمة

وفقًا لتقارير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، عاد أكثر من 1.2 مليون مهاجر أفغاني من إيران وباكستان منذ بداية عام 2025. تم ترحيل أكثر من 366,000 قسرًا من إيران وحدها.
في يونيو 2025، أُجبر أكثر من 256,000 شخص، بما في ذلك عائلات موثقة، على مغادرة إيران بعد الموعد النهائي الذي حدده النظام في 6 يوليو.
بعد التصعيدات العسكرية الأخيرة، تجاوز معدل العودة 30,000 شخص يوميًا – وهو رقم غير مسبوق يعكس التحول المفاجئ في سياسة النظام الإيراني تجاه المهاجرين.
هذه الأرقام ليست علامات على إدارة فعالة للهجرة، بل هي عواقب الضغوط السياسية والأمنية والاقتصادية التي يتم إلقاؤها على عاتق المهاجرين الأفغان.
أزمة ذات صلة: مجزرة حدود سراوان الدموية

هذه ليست قضية معزولة. إن إراقة الدماء على حدود سراوان – حيث تم إطلاق النار على اللاجئين الأفغان – تؤكد النهج الوحشي للنظام.

أمن قومي أم عقاب جماعي؟

يدعي النظام الإيراني أن عمليات الترحيل هذه تتم من أجل “الأمن القومي”، مشيرًا إلى انتهاكات قانون الهجرة أو تدابير مكافحة التجسس. لكن الأدلة تشير إلى عكس ذلك:

اتهمت وسائل الإعلام المرتبطة بحرس النظام الإيراني مثل تسنيم وإيرنا اللاجئين بأنهم جواسيس أو مخربون – دون تقديم أي دليل.
أفاد اللاجئون ومصادر مستقلة مثل IWPR عن عمليات تفتيش عنيفة، ومصادرة هواتف، وإساءة لفظية، واعتداء جسدي – مما يسلط الضوء على الإهانة المنهجية أكثر من الأمن.
حتى الأفراد الذين يحملون تأشيرات أو جوازات سفر صالحة – مثل شاب يبلغ من العمر 19 عامًا من شيراز لم يعش قط خارج إيران – تم ترحيلهم بشكل تعسفي.
إذا كان “الأمن” غطاءً للتمييز العرقي، فهذه لم تعد سياسة هجرة، بل هي عنصرية ترعاها الدولة، خاصة عندما يتم تضخيمها بحملات إعلامية تحض على الكراهية.
المعاناة الإنسانية والصدمات النفسية

تركت عمليات الترحيل القسري ندوبًا عميقة:

تشمل العودة الجماعية الأطفال والنساء الحوامل وذوي الاحتياجات الخاصة؛ تم إعادة أكثر من 6,700 طفل غير مصحوبين بذويهم وحوالي 80,000 قاصر في مايو 2025 وحده.
أفادت منظمة وورلد فيجن (World Vision) بوجود نقص حاد في الغذاء والمأوى والرعاية الطبية بين العائدين.
تمكن 3% فقط من المهاجرين غير الموثقين من الحصول على الخدمات الأساسية (حسب المنظمة الدولية للهجرة).
هذا الضغط الهائل يؤجج النزوح الداخلي، ويفاقم الفقر، ويزيد من الاضطرابات الاجتماعية داخل أفغانستان.
الحاجة الملحة للتمسك بالمبادئ الإنسانية

إن الاتهامات التي لا أساس لها بالتجسس والتصنيف العنصري هي هجمات غير مسبوقة على اللاجئين الأفغان. إن مأسسة كراهية الأجانب لا تؤدي إلا إلى فوضى أخلاقية. المهاجرون الأفغان ليسوا تهديدات أمنية – بل هم ضحايا أزمات متداخلة: سياسات فاشلة، وحقوق إنسان متجاهلة، وتمييز راسخ.

يجب ألا يتم تجاهل هذه الأزمة. إنها تتطلب مساءلة أخلاقية وعملية عاجلة، تتجاوز الخطابات. وإلى أن تصبح الكرامة الإنسانية والرحمة من الأولويات، ستستمر حلقة الانتهاكات هذه.

الشعب الايراني ینبذ العمامة والتاج

موقع المجلس:
تحت عنوان لافت “يجب على إيران ألا تستبدل العمامة بالتاج“، نشرت صحيفة “إكسبرس” اللندنية (في 4 يوليو) مقالاً تحليلياً يطرح سؤالاً جوهرياً: “لماذا لا يمثل ابن الشاه حلاً؟”.

يبدأ المقال بالإشارة إلى “كابوس العيش تحت حكم الملالي القروسطي”، مؤكداً على أن الشعب الإيراني يستحق الحرية. لكنه سرعان ما يكشف عن وجه آخر للمعاناة، فبعد وقف إطلاق النار في الحرب الأخيرة، شن النظام الإيراني موجة قمع ووحشية لم يسبق لها مثيل. تقول الصحيفة إن الولي الفقيه علي خامنئي وشبكته الواسعة من الشرطة السرية القاتلة، ينتقمون من إهانتهم عبر إطلاق نسخة معاصرة من “عهد الإرهاب”، مما يجعل حياة المواطنين العاديين في خطر دائم.

ورغم هذه الظروف المأساوية، لم يتردد رضا بهلوي، الذي يصف نفسه بولي العهد، في دعوة هؤلاء المواطنين للتضحية من أجله. وتقتبس الصحيفة بسخرية تغريدته الأخيرة: “الآن كل ما يتطلبه الأمر هو انتفاضة وطنية لإنهاء هذا الكابوس… أتمنى أن أكون معكم قريباً”. وتعلّق “إكسبرس”: “يا لها من تضحية عظيمة!”.

تتعمق الصحيفة في تاريخ عائلة بهلوي، فتصف والد رضا بهلوي، الشاه المخلوع، بأنه كان “دمية في يد بريطانيا وأمريكا” في الخمسينيات، تم تنصيبه للحفاظ على مصالح النفط البريطانية بعد أن أمّمت حكومة الدكتور مصدق، أول حكومة ديمقراطية في تاريخ إيران، شركة النفط البريطانية، وهو ما لم يرق للندن وواشنطن.

منذ انقلاب عام 1953 وحتى ثورة 1979، أسس الشاه واحدة من أفظع أجهزة الشرطة السرية في العالم (السافاك)، التي مارست التعذيب ضد المعارضين والمواطنين العاديين باستخدام الأسياخ المحمّاة والصعق الكهربائي والاغتصاب، بالإضافة إلى الإعدامات. واليوم، يسعى ابن هذا الرجل “الوحشي والقاتل” للعودة كقائد. هذا الملكي البالغ من العمر 64 عاماً لا يزال يمجد والده، ويحتفظ بعلاقات مقلقة مع الحرس الثوري الإيراني.

لهذا السبب، لم يكن مستغرباً أن يهتف الشعب الإيراني في آخر انتفاضة له بشعار: “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي”. فهو يرفض كل أشكال الديكتاتورية. تتساءل الصحيفة: “من الصعب فهم لماذا قد يرى الشعب الإيراني أي شخص له تاريخ عائلي من الديكتاتورية الفاسدة قريبًا من السلطة”.

تشير “إكسبرس” إلى أن بعض السياسيين في بريطانيا قد انخدعوا بابن الشاه، لكن ليس جميعهم. وفي هذا السياق، تنقل آراء برلمانيين بريطانيين بارزين:

باب بلاكمان، النائب عن حزب المحافظين، قال: “من المقلق سماع رضا بهلوي يدعي أنه على اتصال بأعضاء من حرس النظام والباسيج. في عام 2022، أعلن الشعب الإيراني صراحة رفضه لجميع أشكال الديكتاتورية، سواء الشاه أو الملالي. لهذا السبب وقّعت على بيان يدعم تطلعاتهم”.
اللورد ستيف ماكيب، من حزب العمال، وصف رضا بهلوي بأنه “شخصية هامشية” تضفي طابعاً رومانسياً على ديكتاتورية والده. وأضاف: “أشعر بقلق عميق من دعوته لأعضاء حرس النظام الإيراني، وهي منظمة إرهابية معترف بها، للانضمام إليه. يجب مراقبة نشاطه السياسي في بريطانيا عن كثب بموجب خطة تسجيل التأثيرات الأجنبية الجديدة، لأن دعمه لأعضاء الحرس الثوري قد يثير مخاوف أمنية”.
البارونة ألتون، عضو مجلس اللوردات، قالت: “كنت واحدة من بين ما يقرب من 600 عضو في مجلسي البرلمان البريطاني الذين وقعوا بيانًا لدعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والديمقراطية، وطالبنا بتصنيف حرس النظام كمنظمة إرهابية. من المحزن أن نسمع أن رضا بهلوي على اتصال مباشر بقادة حرس ووزارة المخابرات، الذين خدموا نظام آيات الله لعقود في قمع الشعب. إن الشعب الإيراني يسعى إلى مستقبل سلمي وديمقراطي، مستقبل خالٍ من الخوف ومن أولئك الذين جلبوا الموت والدمار لإيران”.

مريم رجوي لـ”النهار”: لا للحرب ولا للمهادنة مع النظام الايراني… وإعادة بناء قدراته العسكرية رهن بعاملين

موقع المجلس:

يواجه النظام حالياً سؤالاً كبيراً یطرحه أبناء الشعب الإيراني، لماذا تم إنفاق كل ثروات الشعب الإيراني على مشروع نووي لا علاقة له بمصالح الشعب، وتبخّر في ليلة واحدة.

نشرت صحيفة النهار حوارًا مفصّلًا أجرته مع السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية. في هذا الحوار، شرحت السيدة مريم رجوي مواقف المقاومة الإيرانية بشأن مختلف القضايا المتعلقة بتطورات الأوضاع في إيران، والحرب بين إسرائيل وإيران، وكذلك رؤية المقاومة الإيرانية لمستقبل إيران الحرة. وفيما يلي النص الكامل للمقابلة التي أجرتها السيدة موناليزا فريحة:

كبّدت حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل الجمهورية الإسلامية الإيرانية خسائر كبيرة، شملت كبار قادتها العسكريين ودفاعاتها الجوية، وصولاً إلى برنامجها النووي، رمز سيادتها الوطنية، الذي تتفاوت التقديرات في شأن حجم الأضرار التي لحقت به. ولعلها المرة الأولى منذ الحرب العراقية- الايرانية، يبدو فيها النظام بخطر.

ومع ذلك، تقول رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مريم رجوي في حديث خاص إلى”النهار” إن إعادة بناء القدرات العسكرية للنظام الإيراني مرهونة بعاملين اثنين على الرغم من أنه تلقّى ضربات كبيرة، وفقد مجموعة كبيرة من قادة قواته وهدمت بنیته التحتية وتسليحاته العسكرية.

وتعتبر “منظمة مجاهدي خلق” الإيرانية، الفصيل الأكبر ضمن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أكبر فصائل المعارضة الإيرانية في الخارج. وبعد تاريخ سجالي، أعادت المنظمة صوغ نفسها وأصبحت الديموقراطية وحقوق الإنسان والعلمانية شعارها الجديد، واكتسبت شعبية واسعة في البرلمانات الغربية.

وفي حديثها إلى”النهار”، تحدثت زعيمة أكبر فصيل إيراني معارض عن تأثير الحرب الأخيرة على النظام والسيناريوات المفترضة لإيران ما بعد الحرب واحتمالات إعادة النظام بناء قدراته، فضلاً عن حجم التأييد الشعبي للمنظمة داخل إيران وملفات أخرى. وهنا نص الحديث:

كيف تقيّمون تأثير الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران على النظام الإيراني؟ هل هذه الحرب كانت بداية النهاية للنظام أم أنه ما زال قادراً على الصمود؟

قبل 21 عاماً، أعلنتُ في البرلمان الأوروبي أنّ حلّ أزمة إيران لا يكمن في سياسة الاسترضاء مع هذا النظام ولا في شنّ حرب خارجية، بل الحلّ الوحيد هو الخيار الثالث، أي تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

في 18 حزيران / يونيو وفي خضمّ هذه الحرب الأخیرة، كرّرتُ هذا الموقف داخل البرلمان الأوروبي من جدید. وخلال الحرب، أكّدتُ أن الشعب الإيراني يرحّب بنهاية الحرب، ویرید إقرار السلام والحرية. دعوا الشعب الإيراني يحسم بنفسه معركته المصيریة بإسقاط خامنئي ودكتاتورية ولاية الفقيه.

ما هي السيناريوات المحتملة لإيران بعد الحرب؟ في حال سقوط النظام، ما هي رؤيتكم لشكل الدولة الإيرانية المقبلة؟ وفي حال بقاء النظام، هل أنتم منفتحون على التفاوض معه؟

نطمح إلى إقامة جمهورية ديموقراطية غير نووية في إيران، تقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين المرأة والرجل، ومنح القوميات حقّ الحكم الذاتي.

وخريطة الطریق هذه لا تؤمّن فقط الديموقراطية وحقوق الإنسان في إیران، بل تأتي في خدمة السلام، والاستقرار، والإعمار، والتعاون، والتنمية الاقتصادية لإيران والمنطقة والعالم.

وهذا ليس حلماً، بل برنامج عملي وقابل للتحقيق، تسعى إليه “منظمة مجاهدي خلق” ، وشباب الانتفاضة، وشبكة واسعة من وحدات المقاومة والنشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي، الذين يعملون لیل نهار لتحقيقه.

بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل، هل تعتقدون أن النظام لا يزال قادراً على إعادة بناء قدراته العسكرية؟

النظام تلقّى ضربات كبيرة، وفقد مجموعة كبيرة من قادة قواته وهدمت بنیته التحتية وتسليحاته العسكرية، وإعادة بناء هذه القدرات تعتمد على عاملَين اثنين: أولاً هل سيتبنى المجتمع الدولي سياسة حازمة تجاه هذا النظام، أم يعود مرة أخرى إلى سياسة المهادنة التي اتّبعها لسنوات طويلة؟. السياسة الوحيدة التي تسمح للنظام بإعادة بناء قدراته العسكرية هي سياسة المساومة والمهادنة التي تمنحه الوقت والفرصة لإعادة تشكيل آلته القمعية والعسكرية.

وثانياً، وهو الأهم، العامل الداخلي. فالانتفاضة والمقاومة ستسبقان جهود النظام في إعادة البناء، ولن تمنحاه الوقت الكافي، وهذا بالتحديد ما تخطط له وتعمل عليه المقاومة الإيرانية.

يواجه النظام حالياً سؤالاً كبيراً یطرحه أبناء الشعب الإيراني، لماذا تم إنفاق كل ثروات الشعب الإيراني على مشروع نووي لا علاقة له بمصالح الشعب، وتبخّر في ليلة واحدة.

الجواب على هذا السؤال سيؤدي إلى تعميق كراهية الشعب للنظام، ما سيؤدي بدوره إلى تفجّر الانتفاضة الشعبية.

أما الاقتصاد الإيراني، فهو في حالة كارثية نتيجة العقوبات الدولية، والفساد البنيوي، والإنفاق الهائل على البرنامج النووي، والقمع الداخلي، ودعم الميليشيات الأجنبیة.

وفي ظل هذه الأوضاع، فإن إعادة بناء البرامج العسكرية والنووية ستكون باهظة التكاليف، وإذا اختار النظام أن يفرض هذه الأعباء مجدداً على كاهل الشعب كما فعل سابقاً، فإن الانفجار الاجتماعي والانتفاضة المقبلة سيكونان أسرع وأقوی.

من أين يستمد “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية شعبيته؟ وما حجم التأييد له داخل إيران؟

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومکوّناته، وبخاصة “منظمة مجاهدي خلق” التي تُعد العمود الفقري لهذا المجلس، لهما جذور عميقة في المجتمع الإيراني.

فهذه المنظمة تناضل منذ ستين عاماً من أجل الحرية، والعدالة، وسيادة الشعب، في مواجهة دكتاتوريتَي الشاه وولایة الفقیه، وقدّمت أكثر من 120 ألف شهيد في هذا الطريق، ولم تغادر خندق المقاومة لحظة واحدة.

أما المرأة الإيرانية التي تعرضت في ظل هذا النظام لأبشع صور القمع والتهميش، فتحظى بمكانة محورية في المقاومة الإيرانية. أكثر من نصف أعضاء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية من النساء، وتبوّأت النساء معظم المناصب القيادية في المنظمة. وقد رفعت هذه المقاومة من مكانة المرأة الإيرانية التي أرادها النظام أن تبقی سجينة البيت ومواطنة من الدرجة الثانية، إلى موقع القيادة والمسؤولية.

وعلى الرغم من القمع الشديد، تعتمد هذه المقاومة اليوم على شبكة واسعة من وحدات المقاومة داخل إيران، تنشط في فضح جرائم النظام، وتعبئة الجماهير، وقيادة الاحتجاجات، واستهداف مراكز القمع والإجرام.

وإلى ذلك، هناك شبكة اجتماعية واسعة تابعة لمجاهدي خلق تضم شرائح مختلفة من أبناء الشعب، وعوائل الشهداء، والسجناء السياسيين السابقين، وغيرهم…

تقوم هذه الشبكة بدور فاعل في الاحتجاجات الاجتماعية، کما استطاعت المنظمة الحصول على أكثر المعلومات سرية عن النظام. وثمرة هذه الشبكة الواسعة ما حققته المقاومة خلال العقدَين الماضيَين من معلومات دقيقة عن البرامج النووية والإرهابية للنظام. ومن أبرز عوامل تميزنا، هو أننا نمتلك رؤية سياسية واضحة لمستقبل إيران.

وقبل نحو عشرين عاماً قمت بتلخیص هذه المشاریع في ما يُعرف بالخطة ذات النقاط العشر التي قدّمتها إلى المجتمع الدولي أمام مجلس أوروبا. ونالت هذه الخطة منذ ذلك الحين دعم أكثر من 4000 مشرّع ونائب برلماني، وغالبية عشرات البرلمانات في مختلف دول العالم، بالإضافة إلى عدد كبير من الشخصيات الدولية البارزة.

ويُعبّر الإيرانيون المقيمون في الخارج عن دعمهم لهذا البرنامج وللمجلس الوطني للمقاومة وللتغییر الدیموقراطي من خلال تجمّعات سنوية حاشدة، بمشارکة مئات الشخصيات السياسية وکبار المسؤولین السابقین من مختلف دول العالم.

هل هناك تنسيق بينكم وبين المعارضين الإيرانيين الذين لا ينتمون الى المجلس الوطني للمقاومة الايرانية؟

كانت حركتنا منذ اليوم الأول مناديةً بوحدة القوى في جبهة الشعب. فالقوى التي تنشط ميدانياً داخل إيران تحظی بوحدة عمل عملیة، وكل من يسعى بصدق إلى إسقاط النظام داخل إيران، هو متحد ومؤتلف مع “مجاهدي خلق” والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي يُعتبر أطول ائتلاف سياسي في تاريخ إيران، وهو يوشك أن يدخل عامه الخامس والأربعين. ويضم هذا المجلس في صفوفه اتجاهات سياسية متعددة، وديانات ومعتقدات متنوعة، إضافة إلى قوميات مختلفة. وما يجمع كل هذه المكوّنات هو الهدف المشترك بإسقاط نظام الملالي، وإقامة جمهورية ديموقراطية على أساس خطة النقاط العشر التي أشرت إليها سابقاً.

وقد دعا هذا المجلس عام 2002 إلى تشكيل “جبهة التضامن الوطني”، لتشمل كل القوى التي تطالب بإسقاط النظام بکامل تیاراته وأجنحته، وتسعى إلى إقامة جمهورية ديموقراطية على أساس فصل الدين عن الدولة. وفي هذا الإطار، نحن رحّبنا ونرحّب دائماً بالتعاون مع القوى الجمهورية التي تناضل من أجل إسقاط هذا النظام.

ما هي النقاط الأساسية التي يجب أن تتضمنها أي محادثات بين إيران والغرب في المرحلة المقبلة؟

أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تضمن تفكيك كل المنشآت النووية للنظام، وعمليات تفتيش شاملة ودائمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإجبار النظام على وقف دعمه للإرهاب والمليشيات الطائفية في العراق وسوريا ولبنان واليمن وسائر أنحاء الشرق الأوسط. هذه التدخلات هي من العوامل الأساسية لعدم الاستقرار في المنطقة.

وفي الخطوة الأولى، ينبغي تفعيل بند الزناد وإعادة فرض قرارات مجلس الأمن السابقة المتعلقة بالمشروع النووي للنظام.

ومن جهة أخرى، يجب أن يُشترط أي تعامل مع هذا النظام وقف الإعدامات والتعذيب. ويجب أن يُجبر النظام على إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين، ووضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان.

وفيما أعلن أكثر من 4000 نائب برلماني من دول مختلف القارات، وأكثر من 100 رئيس جمهورية ورئيس وزراء سابق، على المجتمع الدولي أن يعترف رسمياً بمقاومة الشعب الإيراني من أجل إسقاط هذا النظام. وهذا المطلب لا يُمثّل فقط مطلب الشعب الإيراني، بل هو أيضاً ضرورة للسلام والاستقرار في المنطقة والعالم.

في حال وصولكم إلى الحكم، كيف ستكون علاقاتكم مع دول المنطقة؟ وما الفرق بين نهجكم وتجربتَي الشاه والملالي؟ وكيف ترون آفاق السلام والاستقرار في المنطقة؟

فيما يخص العلاقة مع الدول الأخرى، وخصوصاً دول الجوار، فقد حدّدت المادة العاشرة من خطة المقاومة الإيرانية ذات النقاط العشر الموقف السياسي بشكل مختصر وواضح على النحو التالي: إيران غير نووية، خالية من أسلحة الدمار الشامل، ومُلتزمة بالسلام، والتعايش، والتعاون الدولي والإقليمي.

لقد عانت شعوب إيران والمنطقة كثيراً من سياسات نظام الشاه الذي كان يتصرّف كشرطي للمنطقة، كما عانت من سياسات نظام الملالي، الذي يسعى إلى بسط هيمنته على المنطقة وإخضاع دول المنطقة تحت إرادته. سقوط نظام الملالي سيكون نهاية حاسمة لكل هذه السياسات التوسعية والعدوانية.

وستُحدث المقاومة الإيرانية بعد إسقاط نظام ولاية الفقيه تغييراً جذرياً في السياسة الخارجية لإيران، بحيث تقوم على مبدأ التعايش السلمي، والاحترام المتبادل مع جميع دول المنطقة، والعمل بما يخدم مصالح الشعب الإيراني واستقرار المنطقة.

ومن أكبر الخيانات التي ارتكبها الخميني ونظام الملالي استغلال هذا النظام لقضية فلسطين وشعاراتها العادلة، حيث وجهوا أكبر ضربة لهذه القضية ولفصائلها الوطنية، وعلى رأسها منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية.

وجود هذا النظام يشكّل عقبة أساسية أمام السلام والاستقرار في المنطقة، فتاريخ نظام ولاية الفقيه خلال أكثر من أربعة عقود هو تاريخ من تصدیر الحروب والتطرف والإرهاب.

Tagsإيرانمريم رجوي

موجز أهم الأخبارلیوم الأربعاء 9 يوليو

موقع المجلس:
أقام أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في فينترتور بسويسرا معرضًا للصور وطاولة للكتب تضامنًا مع الانتفاضة الوطنية في إيران. ولقي البرنامج ترحيبًا من المواطنين الذين أعلنوا دعمهم لمقاومة الشعب الإيراني.
نظمت وحدات الانتفاضة في أكثر من 20 مدينة إيرانية حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” عبر الصور والملصقات والتحركات الميدانية، ورددت شعارات مناهضة للديكتاتورية وداعمة للسجناء السياسيين. ودوّت شعارات “الموت لخامنئي” و“الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الملا” في مدينتي استهبان وزاهدان، كما نُصبت صور المحكومين بالإعدام في مدن مختلفة.
أفادت وسائل إعلامية بمقتل وجرح عدد من القوات العسكرية والأفراد المسلحين القمعيين التابعين للنظام الإيراني في اشتباك مسلح في نوك آباد بمدينة تشابهار. ولم تُقدم تفاصيل إضافية حول الحادث.

أفادت وكالة الأنباء الفرنسية بأن 159 نائباً في البرلمان الفرنسي دعوا في بيان، بمبادرة من اللجنة البرلمانية من أجل إيران ديمقراطية، إلى دعم “بديل ديمقراطي” في إيران.
وفي حديثها إلى”النهار”، تحدثت السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية عن تأثير الحرب الأخيرة على النظام الإيراني والسيناريوات المفترضة لإيران ما بعد الحرب واحتمالات إعادة النظام بناء قدراته، فضلاً عن حجم التأييد الشعبي للمنظمة داخل إيران وملفات أخرى.
صنّف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع للوزارة الخزانة الأمريكية 22 كيانا في هونغ كونغ وتركيا ودول أخرى لدورها في تسهيل بيع النفط الإيراني لصالح فيلق القدس التابع لقوات الحرس للنظام الإيراني.
أفادت شبكة فوكس نيوز بأن النظام الإيراني فقد أكثر من نصف منصات إطلاق الصواريخ لديه. وانخفض عدد الصواريخ من حوالي 3000 إلى ما بين 1000 و1500، وتراجعت منصات الإطلاق من 500-600 إلى 150-200.
كشفت وكالة بلومبرغ أن النظام الإيراني أوقف تشغيل أجهزة المراقبة النووية وقطع اتصاله بالوكالة الدولية للطاقة الذرية. ولم تعد الوكالة تتلقى أي بيانات، ولا يزال مكان تخزين 409 كيلوغرامات من اليورانيوم عالي التخصيب مجهولاً، مما زاد من المخاوف بشأن الخطوات الأمريكية والإسرائيلية التالية.
أفاد موقع مجلس العموم البريطاني بأن وزير الخارجية ديفيد لامي قال إن تعليق النظام الإيراني تعاونه مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يعد انتهاكًا صارخًا لالتزاماته النووية ويضع إيران تحت ضغط أشد. وأكد أن تفعيل آلية الزناد للعقوبات في الأسابيع المقبلة يمكن أن يستهدف جميع قطاعات الاقتصاد الإيراني تقريبًا.
قالت ماري بييره، وزيرة الشؤون الأوروبية في الدنمارك والرئيسة الدورية للاتحاد الأوروبي، إن الاتحاد لديه موقف واضح بشأن برنامج النظام الإيراني النووي، مؤكدة أنه “لا ينبغي أبدًا السماح له بالحصول على أسلحة نووية”.
تفاقمت حرب القوة داخل النظام الإيراني حول هاشتاغ “استيضاح بزشكيان”، حيث تبادلت الزمر الحاكمة الاتهامات بالخيانة وتقويض الوحدة. واعتبرت وسائل إعلام حكومية، مثل “سازندكي” و”تابناك”، هذا التحرك مشروعًا مصممًا للضغط على رئيس الجمهورية وزعزعة استقرار الحكومة.
كشفت وكالة أكسيوس أن النظام الإيراني اعتمد على مجموعات القرصنة بالوكالة بعد الهجمات الإسرائيلية والأمريكية. ويقول الخبراء إن قراصنة النظام يستفيدون من التوجيهات السيبرانية الروسية وهددوا بنشر رسائل بريد إلكتروني مسروقة من حلفاء الرئيس ترامب. كما حذرت وكالة الأمن السيبراني الأمريكية من هجمات سيبرانية ضد البنى التحتية الحيوية.
أوصت وزارة الخارجية البريطانية مواطنيها بالامتناع عن السفر إلى إيران وتقييم وجودهم هناك بعناية. وأعلن موقع الحكومة البريطانية أن الوضع في إيران بعد وقف إطلاق النار هش وعرضة للتدهور السريع دون سابق إنذار.
قالت الرئيسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي إن الاتحاد ملتزم بتحقيق سلام دائم وحل الدولتين في فلسطين، ومستعد لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق هذا الهدف. ودعت جميع الأطراف إلى الامتناع عن الإجراءات التي تقوض هذا الحل.
أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” بمقتل أكثر من 35 فلسطينيًا في غارات جوية وإطلاق نار من قبل القوات الإسرائيلية. وقتل القوات الاسرائيلية ستة أشخاص، من بينهم ثلاثة أطفال، بالقرب من مركز لتوزيع المساعدات الإنسانية شمال رفح.

صحيفة “ذا صن”: النظام الإيراني يشن حرباً داخلية ويجند المواطنين للتجسس

موقع المجلس:
في تقرير حصري، كشفت صحيفة “ذا صن” البريطانية (The Sun) أن النظام الإيراني، في ظل ضعفه وتخبطه بعد الحرب الأخيرة، قد لجأ إلى استراتيجيات قمعية جديدة، حيث يطالب المواطنين بالعمل كمخبرين سريين للإبلاغ عن أي شخص يجرؤ على معارضة النظام، ويقوم بتركيب “أقفاص اتصالات” حول السجون لعزل السجناء عن العالم الخارجي، بينما يرتكب مجازر بحق السجناء العزل.

صحيفة “ذا صن”: النظام الإيراني يشن حرباً داخلية ويجند المواطنين للتجسس
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة داخل إيران أن “القادة المستبدين في إيران طالبوا المواطنين بالعمل كمخبرين سريين للإبلاغ عن أي شخص يجرؤ على معارضة النظام”. ووفقاً للمصادر، تم إصدار تنبيه مباشر للجمهور، يحثهم على الإبلاغ عن أي نشاط مرتبط بجماعات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية . وطُلب من الموالين للنظام “تجميع تقارير مفصلة بالصور والأوقات والمواقع ولوحات أرقام السيارات وملامح وجوه الأفراد المشتبه بهم”.

وقد علق السفير مارك دي والاس، الرئيس التنفيذي لمنظمة “متحدون ضد إيران نووية”، لصحيفة “ذا صن” قائلاً إن الولي الفقيه “على وشك السقوط” ويقوم بـ”حملة تطهير”. وقال: “الولي الفقيه ضعيف بشكل لا يصدق وأعتقد أن ما يفعله هو بدافع الخوف من انهيار نظامه”. وأضاف: “إنه ينظر حوله، وقد قُتل معظم جنرالاته. وأولئك الذين ما زالوا على قيد الحياة، ربما يشك في أنهم جواسيس… لا يوجد خلافة واضحة، وأعتقد أن الولي الفقيه على وشك السقوط”.

مجزرة في السجن وقمع ممنهج

كشف التقرير عن تفاصيل مروعة لمجزرة وقعت في سجن ديزل آباد في كرمانشاه. فبينما كانت الصواريخ الإسرائيلية تتساقط على موقع عسكري قريب، توسل السجناء المذعورون لنقلهم إلى مكان آمن، لكنهم قوبلوا بدلاً من ذلك بوابل من الرصاص من جلادي النظام. ونقلت الصحيفة عن شاهد من داخل السجن قوله: “كان ردهم هو الرصاص. أطلقت القوات الخاصة النار مباشرة على السجناء العزل الذين كانوا يحاولون فقط الفرار من منطقة الخطر”. وقد قُتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص وأصيب 30 آخرون، وتحاول السلطات الآن التغطية على الجريمة بزعم أن الوفيات نتجت عن شظايا القصف.

وتشير “ذا صن” إلى أن هذا القمع الوحشي يتزامن مع تصاعد هائل في أعداد الإعدامات، وتركيب “أقفاص اتصالات” حول السجون لمنع أي تواصل خارجي للسجناء، ومراقبة وسائل التواصل الاجتماعي للأساتذة والطلاب في الجامعات.

تعذيب سجناء سياسيين لتلفيق التهم

حذرت المقاومة الإيرانية من أن أربعة سجناء سياسيين يتعرضون لتعذيب شديد في محاولة من جلادي النظام لانتزاع اعترافات قسرية منهم لربطهم بمقتل اثنين من قضاة النظام سيئي السمعة. هؤلاء السجناء هم أرغوان فلاحي، وبيجن كاظمي، والأخوين محمد وأمير حسين أكبري منفرد، الذين تنتمي عائلتهم إلى تاريخ طويل من المقاومة والتضحية.

وفي ختام التقرير، نقلت الصحيفة عن زلال حبيبي، من لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، قولها: “حتى في خضم الحرب، لم توقف آلة الإعدام والقمع في النظام الإيراني عملها ليوم واحد. هذه الحقيقة المروعة تؤكد حقيقة أعمق: الحرب الأساسية في إيران ليست خارجية، بل داخلية – حرب بين الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة من جهة، والديكتاتورية الدينية الحاكمة من جهة أخرى”. وأشادت بصمود السجناء السياسيين الذين يواصلون حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” للأسبوع الرابع والسبعين على التوالي، معتبرة أن “تحديهم هو مصدر فخر لكل إيراني يحلم بالحرية”.

إيران… الحرب الرئيسية تقترب!

صورة لوحدات الانتفاضة داخل ایران

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

الحرب المدمرة التي استمرت 12 يومًا وصلت إلى “هدنة”. فما هي الخطوة التالية؟ هل سيتحقق ما يريده الشعب الإيراني ومقاومته، أي “الانتفاضة” و”الإطاحة بالديكتاتورية” في إيران؟ أين وما هي المعركة النهائية أو الحرب الرئيسية؟ هل هذه الحرب تقترب؟ من هو الفائز ومن هو الخاسر في هذه الحرب؟

ساحة الحرب!

حتى الآن، ثبتت هذه الحقيقة: “الحرب الرئيسية” ليست بين نظام الديكتاتورية الحاكم في إيران ودولة أجنبية. كما أن “المهادنة مع هذه الديكتاتورية” ليست من قبيل “الحل”. لأن كليهما ساهما حتى الآن بشكل كبير في استمرار هذه الديكتاتورية. الحرب التي استمرت 12 يومًا أثبتت هذه الحقيقة مرة أخرى.

إيران... الحرب الرئيسية تقترب!

أعلنت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بعد هدنة الحرب الأخيرة التي استمرت 12 يومًا: “اقتراح الهدنة وإنهاء الحرب هو تقدم للحل الثالث: لا حرب ولا مهادنة. دعوا الشعب الإيراني يسقط خامنئي وديكتاتورية ولاية الفقيه في معركة المصير بنفسه”.

ترجمة رعب نظام الديكتاتورية الحاكم في إيران تقول إن “إيران” هي ساحة أو ميدان الحرب الرئيسية. ورغم أن شظاياها طالت حتى الآن خارج إيران أيضًا، فإن “الفائز” في هذه الحرب الرئيسية هو القوة التي لها جذور عميقة في المجتمع الإيراني. لذا، لا ينبغي أن نكون متشككين أو يائسين من هذا المسار الطبيعي والقانوني. القوى الزائلة تأتي بشعارات متنوعة وتذهب. تظهر خضراء ثم تتلاشى بسرعة. ليس لها مستقبل. تظل كالرغوة على سطح الماء تختفي بسرعة. كما رأينا في انتفاضة عام 2022، أو كما شهدنا في هذه الحرب التي استمرت 12 يومًا.

استبدال نظام الديكتاتورية!

إذا نظرنا بعمق أكبر إلى الانتفاضة والثورة، سنرى أن “الإطاحة بالديكتاتورية الدينية” تحتاج إلى بديل له جذور في إيران وفروع خارجها. لذا، فإن الحرب الرئيسية ليست نووية، ولا دينية أو قومية، ولا حتى تتعلق بحقوق الإنسان أو معيشة الشعب! الحرب الرئيسية تدور حول “الحرية”، والباقي تبعات لها. في بلد لا توجد فيه “الحرية”، تمتد تبعات الحرب الرئيسية على نطاق واسع. لا ننسَ أن هذه تبعات “معلول”. يجب البحث عن السبب في “الهوية المعادية للحرية” للقوة الحاكمة.

في الواقع، نظام ديكتاتوري يقطع أولاً “الحرية” في المجتمع. ثم يسعى إلى السلاح النووي، والقمع، وانتهاك حقوق الإنسان، وتدمير معيشة الشعب، والتوسع الحربي، وتصدير الأزمات، وما إلى ذلك! هذه حقيقة ثبتت عبر التاريخ. لهذا السبب، تخاف الأنظمة الديكتاتورية قبل كل شيء من “الحرية” وتسوق دعاة الحرية إلى المسالخ. لأنه في الحرية، يُدفن الديكتاتور. الشعب الإيراني يكره كل أنواع الديكتاتورية!

الحرية والاستقلال!

“الحرية” في المجتمع، التي وجهها الآخر هو “الاستقلال”، لا تأتي من تلقاء نفسها، وثمنها باهظ. لهذا السبب، فهي ذات قيمة عالية. لكن يجب دفع هذا الثمن. كما دفعته مقاومة الشعب الإيراني. الدفع الذي شمل استشهاد أكثر من 120 ألف شخص، بما في ذلك المجزرة التي راح ضحيتها أكثر من 30 ألف سجين سياسي عام 1988 على يد الديكتاتورية الدينية، ليست سوى جزء منه!

رائد الحرية والديمقراطية في إيران!

استشهد العديد من أبناء الشعب الإيراني على يد نظام الديكتاتورية الشاهنشاهية. وبعد الإطاحة بديكتاتورية الشاه وصعود الديكتاتورية الدينية عام 1979، استشهد عدد أكبر بكثير، معظمهم من منظمة المقاومة الرئيسية للشعب الإيراني، أي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. هذه المنظمة، بالاعتماد على مبدأي “الحرية” و”الاستقلال”، ظلت دائمًا القوة الرئيسية في ميدان المواجهة مع الديكتاتورية. لهذا السبب، كان عليها، إلى جانب دفع “الإطاحة بالديكتاتورية”، إزالة العديد من العقبات من طريقها. لدرجة أن القرب أو البعد عن هذه المقاومة أصبح معيارًا للتعرف على “هوية” الأفراد والتيارات الأخرى!

على الرغم من أن هذه العقبات بدت ثقيلة جدًا وأحيانًا مستحيلة، إلا أنها لم تستطع أبدًا إيقاف مقاومة الشعب الإيراني عن مواصلة هدفها. لقد أفشلت سياسة المهادنة الغربية مع الديكتاتورية الدينية. كما أفشلت، واحدًا تلو الآخر، تصنيف المقاومة كإرهابية. الحقيقة هي أن مقاومة إيران جربت كل السبل الممكنة للإطاحة بالديكتاتورية في البلاد، ودفعت ثمنًا باهظًا لكل منها. ليس من قبيل الصدفة أن قال أحد قادة هذا النظام: “لم تكن هناك ضربة ضد النظام إلا وبصمات المجاهدين فيها”. المقاومة هي “بديل فريد” و”لا مثيل له”. لهذا السبب، لم تستطع الرجعية والاستعمار، رغم العديد من المؤامرات والاستثمارات، تهميشها أو فرض بديلها المفضل!

قال مسعود رجوي، قائد مقاومة الشعب الإيراني، في إحدى خطبه: “نحن لسنا منافسين لأحد في الوصول إلى السلطة. وبالتأكيد لا أحد ينافس المجاهدين في طريق الصدق والتضحية والدفع”. الالتزام بهذا المبدأ الأساسي هو ما جعل مقاومة إيران تظل رائدة المعركة ضد الديكتاتورية في إيران!

نظرة إلى إيران بعد الهدنة الأخيرة!

تشير المعلومات والتقييمات إلى حقيقة أن نظام الديكتاتورية الدينية تلقى ضربات قاصمة خلال السنوات الأخيرة، وهو في أضعف نقاطه من كل النواحي. لقد أعلنت مقاومة الشعب الإيراني مرارًا أن الحرب الخارجية، مثلها مثل المهادنة مع الديكتاتورية الدينية، ليست حلاً لقضية إيران. الإطاحة بالديكتاتورية في إيران هي مهمة الشعب ومقاومته. إذا أراد أحد أو تيار أو حكومة أن يكون في الجانب الصحيح من التاريخ، فعليه حتماً أن يدعم الشعب الإيراني ومقاومته ويعترف بحق مقاومة الشعب الإيراني!

الآن، تمتلك مقاومة إيران، إلى جانب شبكة واسعة من القوى في أنحاء العالم، حيث مركزها الرئيسي “أشرف 3”، آلاف “وحدات الانتفاضة” داخل إيران التي تمارس يوميًا أنشطة عسكرية وسياسية ومدنية.

لهذا السبب، يركز نظام الديكتاتورية الدينية داخل إيران وخارجها على القوة الرئيسية للمقاومة، وفي الوقت ذاته، يرتكب جرائم أخرى لإخفاء خوفه الحقيقي وتصغير مكانة المقاومة! جرائم مثل الاعتقالات والتعذيب واتهام الآخرين بالتجسس لصالح جهات أخرى… كل ذلك لإخفاء وجهه المرعب.

مكانة مقاومة الشعب الإيراني!

على الرغم من الاختلافات في المواقف والمعتقدات والمطالب بين مكونات مقاومة الشعب الإيراني، إلا أنها متفقة على حقيقة أن البديل الديمقراطي لنظام الديكتاتورية الحاكم له جذور في المجتمع الإيراني. لهذا السبب، يتركز الجميع على داخل إيران. لذا، فإن الخوف الرئيسي لنظام الديكتاتورية الإيرانية ليس من استمرار الحرب الخارجية، بل بالضبط من توسع وتعميق الانتفاضة والثورة داخل إيران. انتفاضة وثورة ستكسر “الحرب” وتفشل “سياسة المهادنة مع الديكتاتورية”!

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

ایران العديد من المدن تحت مطرقة تلوث شديد وعواصف ترابية في حالة تأهب

موقع المجلس:

وضع العديد من المدن الإيرانية في حالة تأهب، اثر موجة من تلوث الهواء الحاد والغبار الكثيف، حيث وصلت جودة الهواء في العاصمة طهران و14 مدينة في محافظة خوزستان إلى مستوى “غير صحي للجميع”.

وبحسب التقارير، سجلت مدينة سوسنكرد في خوزستان مستوى “غير صحي للغاية”، بينما تجاوز مؤشر جودة الهواء في بعض مناطق طهران ومحافظة ألبرز المجاورة حاجز الـ 300 خلال الـ 24 ساعة الماضية، مما وضع هذه المناطق في الفئة “الخطرة”.

ایران العديد من المدن تحت مطرقة تلوث شديد وعواصف ترابية في حالة تأهب

الوضع في طهران وألبرز

أعلنت شركة مراقبة جودة الهواء في طهران يوم 7 يوليو أن متوسط مؤشر جودة الهواء في العاصمة بلغ 156، وهو ما يعادل الحالة “غير الصحية لجميع الفئات“. وصرح مدير إدارة الأزمات في محافظة طهران بأن الدوائر الحكومية لن تُعطّل يوم الثلاثاء 8 يوليو، لكنه أعلن عن إغلاق جميع مصانع الرمل والحصى في أنحاء المحافظة حتى يوم الأربعاء 9 يوليو.

من جانبها، توقعت إدارة الأرصاد الجوية أن يؤدي دخول الغبار من مصادر داخلية وخارجية إلى سماء محافظة طهران من مساء الاثنين حتى نهاية يوم الخميس 10 يوليو، إلى انخفاض جودة الهواء ومستوى الرؤية الأفقية.

وفي محافظة ألبرز، حثّ محمد رضا فلاح نجاد، القائم بأعمال مدير إدارة الأزمات، السكان على عدم مغادرة منازلهم، مضيفاً: “نظراً لانخفاض معدل هطول الأمطار في العام الزراعي الحالي، فإن وضع تلوث الهواء يتفاقم يوماً بعد يوم”. كما دعت إدارة حماية البيئة في المحافظة المراكز الصحية ومقدمي الخدمات إلى الاستعداد بشكل أفضل للتعامل مع مرضى الجهاز التنفسي.

تفاقم الأزمة في خوزستان

تعتبر محافظة خوزستان من أكثر المناطق تضرراً، حيث أكدت إدارة البيئة في المحافظة أن الهواء في ثلاث من مدنها وصل إلى الحالة “الخطرة”. وفي 2 يوليو، سجلت بعض محطات الرصد في مدينة الأهواز مؤشر تلوث وصل إلى 500، وهو الحد الأعلى للمقياس.

وتشكل هذه الجسيمات الدقيقة خطراً صحياً كبيراً، حيث يمكنها اختراق الرئتين بسهولة والوصول إلى مجرى الدم.

للتوضيح، يُصنف مؤشر جودة الهواء إلى ستة مستويات:

0 – 50: جيد
51 – 100: مقبول
101 – 150: غير صحي للفئات الحساسة
151 – 200: غير صحي
201 – 300: غير صحي للغاية
301 – 500: خطر

ایران.. اجراس خطربرکان الشعبي بدأت تقرع بقوة

صورة للاحتجاجات في ایران -آرشیف
موقع المجلس:
اضحت أزمة المعيشة في إيران تتفاقم اکثر و اکثر. کما وشك برکان شعبي علی الانفجار. و هذا في الوقت الذي يحاول فيه النظام الإيراني، من خلال الدجل وإثارة غبار الحرب، التغطية على الأزمات العميقة والسخط الاجتماعي المتراكم، بدأت أجراس الخطر تقرع بقوة، محذرة من أن “حرباً حقيقية” تدور رحاها ليس بالرصاص والقنابل، بل بالضغط الاقتصادي المستمر، وتآكل الأمل، والإنهاك النفسي.

ففي تقرير حديث لها، حذرت صحيفة “آرمان ملي” الحكومية من “تقلص الطبقة الوسطى”، مشيرة إلى أن فقدان الإحساس بالأمان المالي ورؤية المستقبل قد أدى إلى انتشار واسع للقلق والاكتئاب والغضب المكبوت بين أفراد هذه الطبقة. وفي عدد آخر، أشارت الصحيفة ذاتها إلى تعمق مطالب الناس وخطر “الانفجار الاجتماعي والسياسي“، قائلة: “يعتقد البعض أن المشاكل الاقتصادية للشعب يمكن حلها بتقديم الدعم المالي والسلع، لكن الأمر ليس كذلك، فالمشاكل أعمق وأكثر تعقيداً مما يتصور المسؤولون… إن ما سيؤدي إلى أحداث مؤسفة للبلاد هو ما قد يحدث داخل المجتمع: انفجار اجتماعي وسياسي”.

إن هذا التحليل لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى واقع اقتصادي كارثي. فقد كتبت صحيفة “دنياي اقتصاد” مؤخراً عن “نبض أسعار المواد الغذائية في ظل الحرب”، مشيرة إلى أن معدل التضخم السنوي لعدة سلع أساسية قد وصل إلى ثلاثة أرقام، وأن أسعار البقوليات، التي تمثل المصدر الرئيسي للبروتين للشرائح الأكثر فقراً، قد ارتفعت إلى أكثر من ضعفين وثلاثة أضعاف. وتؤكد بيانات مركز الإحصاء الرسمي هذه الحقيقة، حيث تظهر أن الأسر الإيرانية تنفق اليوم مبالغ أكبر بكثير لشراء نفس سلة السلع والخدمات مقارنة بالعام الماضي.

إن الارتفاع الهائل في أسعار السلع الأساسية، والذي هو نتيجة مباشرة للفساد والنهب الذي تمارسه المافيا الحاكمة، قد أثار قلق وهلع الموالين للنظام أنفسهم من “انفجار غضب الجياع”. وقد لخصت صحيفة “جهان صنعت” هذا الواقع قبل اندلاع الحرب، محذرة من أن “استمرار هذا الوضع سيضع البلاد على مسار زيادة الهشاشة الاجتماعية؛ حيث لم يعد التضخم مجرد مؤشر اقتصادي، بل أصبح الوجه العاري للأزمة”.

وفي شهادة تعكس حجم الخطر الذي يواجهه النظام من الداخل، حذرت بروانه سلحشوري، عضوة سابقة في برلمان النظام، قائلة: “إيران حالياً مثل بركان خامد. أي هزة، أي حدث غير سار، أي شرارة، يمكن أن تؤدي إلى انفجار. لقد حان الوقت لأن يتجه المسؤولون بكل قوتهم نحو كسب رضا الشعب. إذا لم يفعلوا ذلك، فللأسف، لن ينتظرنا شيء سار”. إن هذا الاعتراف الصريح من داخل المنظومة هو أصدق تعبير عن حقيقة أن النظام لا يواجه مجرد أزمة اقتصادية، بل يواجه مجتمعاً على وشك الانفجار، وأن أي محاولة لاستخدام الحرب كغطاء لهذه الأزمات لم تعد تجدي نفعاً.

رؤية قاتمة لأزمة المياه الحادة في إيران

موقع المجلس:
سوء إدارة ممنهج يهدد مستقبل البلا فيٍ ایران. هذا ما تم الکشف عنه في مقال تحليلي نشره موقع “شبكة الأكاديميين الإيرانيين الأحرار“، يقدم الدكتور خليل خاني، الأخصائي البيئي، رؤية قاتمة لأزمة المياه الحادة التي تعاني منها إيران، مؤكداً أن هذه الأزمة ليست مجرد نتاج لتغير المناخ، بل هي نتيجة مباشرة لسياسات مائية غير علمية، وفساد، وسوء إدارة ممنهج على مدى عقود.

رؤية قاتمة لأزمة المياه الحادة في إيران

ويشكل شح المياه، الذي تفاقم بفعل تغير المناخ، تهديداً خطيراً لـ “النقاط الساخنة” العالمية، وتعد إيران من بين أكثر الدول ضعفاً في هذا الصدد. إن استنزاف الموارد المائية في إيران ناتج عن تفاعل معقد بين العوامل، بما في ذلك بشكل أساسي السياسات المائية غير العلمية، والفساد، والجفاف الجوي المتكرر، والتقلبات المناخية العالية. كما أن الأنشطة البشرية، ولا سيما النمو السكاني، تدفع بالطلب المتزايد، إلى جانب الاستخدام غير الفعال للمياه في الزراعة، والإدارة غير المستدامة للموارد المائية.

وباعتبارها دولة تعاني من الإجهاد المائي، فإن استخدام إيران للموارد المائية يتجاوز معدل تجددها الطبيعي. تتجه إيران بسرعة نحو حالة من “الإفلاس المائي”، تتميز بعدم توازن خطير حيث يتجاوز الطلب على المياه العرض الطبيعي المتاح. وقد أدى الاستنزاف المستمر للموارد المائية غير المتجددة إلى سلسلة من التحديات البيئية والاجتماعية والاقتصادية على الصعيد الوطني. ومن شأن هذه الأزمة المتفاقمة أن تعطل سبل العيش، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وتؤثر سلباً على الصناعات والخدمات المعتمدة على المياه، وتدفع بقرارات الهجرة، وتزيد من حدة التوترات الاجتماعية.

رؤية قاتمة لأزمة المياه الحادة في إيران

إن الأزمات المائية الحادة ناتجة عن الجفاف المتكرر، وتدمير الموائل الطبيعية مثل المراعي ومناطق مستجمعات المياه، وارتفاع الطلب على المياه، وتدهور وسوء إدارة الموارد المائية. وتضع هذه الأزمات ضغطاً على المجتمع وتغذي المظالم الأوسع والاضطرابات السياسية. ويزيد من تفاقم هذا الوضع عدم اليقين بشأن إمدادات المياه المستقبلية بسبب تغير المناخ والتوترات حول المياه بين إيران والدول المجاورة.

لقد تكثف استهلاك المياه بسرعة بعد الدفع نحو المحاصيل النقدية كثيفة الاستخدام للمياه منذ ثلاثينيات القرن الماضي. وخلال الستينيات والسبعينيات، أدخلت البلاد إصلاحات زراعية، شملت تطوير القطاع الصناعي في المناطق الحضرية الرئيسية أو بالقرب منها. وقد تجاهلت تلك القرارات وغيرها من القرارات غير المدروسة جيداً المخاوف الهيدرولوجية إلى حد كبير. فالمرافق الصناعية العملاقة مثل مصفاة الصلب ومصنع مباركه للصلب والمرافق الذرية بالقرب من أصفهان، بُنيت في مناطق قاحلة على الرغم من تأثيرها الكبير على الموارد المائية المحلية الشحيحة.

لقد دمرت ثورة 1979 المعادية للديكتاتورية وحرب العراق وإيران 1980-1988 البنية التحتية للبلاد، والتي، بالاقتران مع العقوبات المفروضة على النظام الإيراني بسبب انتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان وسلوكه العدائي تجاه الدول الأخرى، أدت إلى قمع التقدم التكنولوجي وإطالة أمد تطوير البنية التحتية الحيوية للمياه. ونتيجة لذلك، لا تزال مرافق معالجة المياه رديئة في العديد من المناطق.

كما عزز النظام الإيراني ما بعد الثورة في إيران الممارسات الزراعية غير المستدامة، بما في ذلك التوسع في المحاصيل كثيفة الاستخدام للمياه مثل القمح والأرز وبنجر السكر، فضلاً عن زراعة المنتجات الزراعية في المناطق القاحلة وشبه القاحلة. وقد أذنت الحكومة أيضاً بالعديد من مخططات تحويل الأنهار ليس فقط لتلبية الطلبات المائية للصناعات الثقيلة، بل لاستيعاب التوسع في الأنشطة الزراعية لصالح اللاعبين والكيانات المؤثرة تحت إشراف الولي الفقيه.

وترتبط أزمة المياه ارتباطاً وثيقاً بالسياسة في إيران. ويتجلى ذلك في سياسات الدعم الحكومي، وهي إرث إشكالي لثورة 1979. بالإضافة إلى التكاليف المالية المتزايدة للدعم، يتم توجيه جزء كبير من ميزانية الدولة نحو مخططات إدارة المياه المختلفة. وفي حين أن المستفيدين الماليين الرئيسيين من هذه المخططات هم “المطلعون” في النظام، وأبرزهم الكيانات التابعة لحرس النظام الإيراني، أو ما يسمى بـ “مافيا المياه”، فقد جاء الكسب المالي والنفوذ السياسي على حساب الرفاه البيئي.

وعلاوة على ذلك، هناك نقص في الحوافز للمزارعين لزيادة الكفاءة في استخدام المياه، بسبب الدعم الكبير للمياه والطاقة. ويستخدم العديد من المزارعين آباراً خاصة، غالباً دون إذن، مما يؤدي إلى مزيد من الانخفاض في منسوب المياه الجوفية. وتشير التقديرات إلى أن إيران قد استهلكت بالفعل جميع احتياطياتها من المياه الجوفية تقريباً.

ويلعب الفساد دوراً هاماً أيضاً، خاصة في الهيئات الحكومية الدنيا، مما يؤدي إلى إدارة غير فعالة للمياه وتعيينات تعسفية أحياناً لمسؤولين غير مؤهلين. بالإضافة إلى ذلك، يتم تحويل الموارد المائية أحياناً لخدمة مصالح المؤسسات الخاضعة مباشرة لإشراف الولي الفقيه، والملالي الرئيسيين المرتبطين به والسياسيين المؤثرين بدلاً من الاحتياجات المجتمعية. ويتعرض الأكاديميون الذين يدينون هذه المشاكل ويحاربونها للمضايقة وأحياناً الاعتقال والسجن.

وفي حين يمكن أن يُعزى الكثير من الإجهاد المائي إلى سوء الإدارة والفساد، إلا أن عوامل أخرى تلعب دوراً بالتأكيد. ولعل التهديد المتزايد لتغير المناخ هو العامل الأهم. ومع ذلك، فإن هذه الأزمة من صنع النظام. إن المخاوف بشأن تناقص إمدادات المياه والمظالم بشأن سوء إدارة الموارد في إيران تجهد العلاقات بين الدولة والمواطن وتؤجج التوترات القائمة. وعلى مدى السنوات العشرين الماضية، ارتبطت الاضطرابات المدنية بشكل متزايد بالقضايا المتعلقة بالمياه. على سبيل المثال، الاحتجاجات المتكررة حول بحيرة أورميا، التي تضررت بشدة من بناء السدود والإفراط في استخراج المياه الجوفية.

لقد اعترف المسؤولون الإيرانيون ليس فقط بحجم أزمة المياه ولكن أيضاً بأوجه القصور في إجراءاتهم الخاصة في معالجتها. وفي عام 2018، أقر عيسى كلانتري، رئيس إدارة البيئة في البلاد آنذاك ووزير الزراعة السابق، قائلاً: “لقد ارتكبنا هذه الأخطاء في الثمانينيات… أدركنا أننا بنينا سدوداً حيث لم تكن ضرورية وأهملنا بناءها حيث كانت ضرورية”. كما أكد الذراع البحثي للبرلمان أن سوء الإدارة لعب دوراً هاماً في تفاقم أزمة المياه.

وتعاني إيران من أزمة مياه حادة. ويشير المسؤولون الإيرانيون إلى الظواهر المناخية المتطرفة والعقوبات الدولية كأسباب رئيسية وراء أزمة المياه في البلاد. ومع ذلك، يقدم خبراء المياه والبيئة منظوراً مختلفاً. فالعوامل الخارجية هي “مجرد محفزات للأزمة، وليست السبب الرئيسي لأزمة المياه”. ويعزون الأزمة بدلاً من ذلك إلى نموذج لإدارة المياه يتميز بـ “التنمية غير المنسقة” والتركيز على المكاسب الاقتصادية الفورية. إن نهج إدارة المياه في إيران هو أحد أعراض قضايا الحوكمة الأوسع، بما في ذلك صنع السياسات الأيديولوجية، واتخاذ القرارات المتحيزة، وتفضيل الحلول السريعة، وتضارب المصالح. ويعتقد الخبراء في هذا المجال وكذلك عامة الناس أن “الانتقال المطلق نحو دولة حرة وديمقراطية وغير أيديولوجية، واقتصاد سوق حر، وحكم سياسي تعددي” أمر حتمي لمعالجة مشكلة إفلاس الموارد المائية في إيران.

ايران..مافیا النظام الایراني و سياسة إفقار الممنهجة

موقع المجلس:
لم يبتعد الاقتصاد الإيراني في السنوات الأخيرة، وتحت الظل الثقيل لاحتكار الدولة وسياساتها الفاشلة، عن مسار التنمية المستدامة فحسب، بل انزلق إلى هوة من الإفلاس الهيكلي والفقر الواسع. هذا الوضع، الذي كان حرجاً حتى قبل الحرب الأخيرة بين النظام الإيراني وإسرائيل، تفاقم أكثر مع التداعيات المدمرة لهذا الصراع الذي دام اثني عشر يوماً. إن هيمنة الدولة على الموارد الجوفية، والصناعات الرئيسية، والتجارة المربحة، إلى جانب تقييد القطاع الخاص وحرمان الشعب من الإمكانيات الأساسية، قد أوقعت الاقتصاد الإيراني في فخ من التخلف والفقر.

ايران..مافیا النظام الایراني و سياسة إفقار الممنهجة

احتكار الدولة والانهيار الاقتصادي

لقد قامت الحكومة الإيرانية، من خلال سيطرتها على الموارد الجوفية مثل النفط والغاز، وكذلك القطاعات الرئيسية للصناعات فوق الأرض مثل البتروكيماويات والصلب وصناعة السيارات، بحرمان القطاع الخاص عملياً من أي مشاركة حقيقية في الاقتصاد. وقد تفاقمت هذه الهيمنة، التي تعود جذورها إلى عقلية النهب والمركزية في الحكم، بسياسات مثل التسعير الإجباري والالتزامات النقدية غير الفعالة. فالتسعير الإجباري، الذي يُفرض بحجة حماية المستهلك، لم يسفر إلا عن انخفاض جودة المنتجات، وخلق طوابير طويلة، وتوزيع الريع. هذه السياسات لم تقضِ فقط على حافز الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، بل غذت أيضاً الفساد وعدم الاستقرار في بيئة الأعمال.

ايران..مافیا النظام الایراني و سياسة إفقار الممنهجة

على سبيل المثال، أدت الالتزامات النقدية المفروضة على المصدرين، والتي تجبرهم على إعادة العملة بأسعار غير واقعية وفي إطارات معقدة، إلى إعاقة نمو الصادرات غير النفطية وأدت إلى هروب رأس المال وإحباط الفاعلين الاقتصاديين. وفي الوقت نفسه، وبدلاً من إنشاء البنية التحتية اللازمة لتحويل العملات أو تقليل المخاطر الدولية، تحولت الحكومة نفسها إلى منافس للقطاع الخاص، واستولت، من خلال الشركات الحكومية وشبه الحكومية، على الموارد والفرص لصالحها. وكانت نتيجة هذا النهج انخفاضاً حاداً في الاستثمار في القطاعات الرئيسية مثل النفط والغاز والكهرباء، فضلاً عن هجرة واسعة النطاق للقوى العاملة المتخصصة والمهرة، مما أضعف رأس المال البشري للبلاد بشدة.

تراجع المشاركة الاقتصادية وتفشي الفقر

تُظهر بيانات مركز الإحصاء الإيراني عمق الأزمة في المشاركة الاقتصادية. فقد انخفض معدل المشاركة الاقتصادية إلى نسبة مقلقة، وهو انخفاض لوحظ في كلا المجموعتين من الرجال والنساء وفي المناطق الحضرية والريفية. وبشكل خاص، انخفض معدل المشاركة الاقتصادية للمرأة، مما يدل على الحرمان المزدوج للمرأة من الفرص الاقتصادية. كما ارتفع عدد العاطلين عن العمل، بينما انخفض عدد العاملين. هذه الإحصاءات لا تظهر فقط انكماش بيئة الأعمال، بل تعبر أيضاً عن الفقر الواسع الذي نشأ نتيجة لسياسات الدولة الاحتكارية وغير الفعالة.

إن النمو الاقتصادي القريب من الصفر، الذي توقعه صندوق النقد الدولي، يعني عدم إنتاج ثروة جديدة وإفقار جزء كبير من السكان. هذا الوضع، الذي تعود جذوره إلى عجز الحكومة عن إدارة العقوبات وصادرات النفط، والتقلبات في النمو في السنوات اللاحقة، يكشف عن حلقة مفرغة في الاقتصاد الإيراني. وقد غذت هذه الحلقة، مع انخفاض الاستثمار وتراجع الصادرات وإقصاء إيران من الأسواق العالمية والممرات الإقليمية، تفشي الفقر وزادت من الفجوة بين إيران والدول المجاورة مثل الإمارات وتركيا والمملكة العربية السعودية بشكل كبير.

إن الجذر الحقيقي لهذه الأزمة يكمن في العقليات النهابة والقصيرة النظر التي تدير الاقتصاد الإيراني بأساليب الترقيع وتوزيع الريع. هذه العقليات، التي تعتمد على القيود والضغوط التعسفية والتخصيص غير الفعال للموارد، قد سدت الطريق أمام تحديث الاقتصاد. فبينما تُظهر التجربة العالمية أن التنمية المستدامة لا يمكن تحقيقها إلا بالاعتماد على القطاع الخاص والاستفادة من الاقتصادات المتقدمة، لا تزال إيران عالقة في فخ السياسات الأصولية التي تحد من التعاون مع العالم وتُلحق الاقتصاد بدول تعاني من مشاكل مماثلة.

إن هيمنة نظام ولاية الفقيه المطلقة على الاقتصاد الإيراني، من خلال تقييد القطاع الخاص وحرمان الشعب من مقومات العيش، قد أدت إلى تفشي الفقر والبؤس في المجتمع. وقد فاقمت الحرب الأخيرة هذا الوضع، وأظهرت أن الإصرار العنيد على السياسات والعقليات الحاكمة يضع الاقتصاد الإيراني على مسار من الانهيار التدريجي. إن انخفاض المشاركة الاقتصادية، والنمو القريب من الصفر، وزيادة البطالة، ليست سوى جزء من عواقب هذه الهيمنة التي رسخت الفقر في المجتمع. إن استمرار هذا الاتجاه لن يؤدي فقط إلى عدم تنمية الاقتصاد، بل سيهدد أيضاً وجود البلاد، حيث لن يتوقف نظام الملالي عن استنزاف آخر قطرة من موارد الوطن غير المتجددة، ولن يترك الشعب الإيراني المظلوم وشأنه.

موجز أهم الأخبارلیوم الثلاثاء 8 يوليو

موقع المجلس:

أعربت حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”، في ذكرى انتفاضة يوليو 1999، عن غضبها وقلقها إزاء موجة الإعدامات والقمع الأمني في إيران، معلنةً عن إعدام ما لا يقل عن 24 شخصًا منذ بداية شهر يوليو، ليصل إجمالي عدد الإعدامات هذا العام إلى 428 حالة.

وطالب بيان حملة ثلاثاءات لا للإعدام بالإلغاء الفوري لأحكام الإعدام، وزيادة ضغط المؤسسات الحقوقية، ومتابعة أوضاع السجناء السياسيين، خاصة المنفيين إلى سجني طهران الكبرى وقرجك.
احتج الخبازون في مشهد يوم الثلاثاء 8 يوليو على أوضاعهم المهنية، مطالبين بزيادة سعر الخبز ودفع الإعانات الحكومية. وأعربوا عن استيائهم من عدم زيادة سعر الخبز بعد الوعود المتكررة، والتأخير في دفع أجورهم والإعانات.
أعلن الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش في تقرير لمجلس حقوق الإنسان أن الإعدامات في إيران مستمرة بمعدل ينذر بالخطر، مع ورود تقارير عن التعذيب والاعتقالات التعسفية والمحاكمات غير العادلة.
أفادت مجلة “ناشونال إنتريست” أنه بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا، تولى حرس النظام الإيراني قيادة قمع المعارضين، وتم تشكيل محاكم أمنية جديدة لإصدار عقوبات سريعة. كما ازدادت نقاط التفتيش والدوريات العسكرية في جميع أنحاء إيران، وضاعفت وزارة المخابرات من مراقبتها للإنترنت.

موجز أهم الأخبارلیوم الثلاثاء 8 يوليو

وسعت وحدات الانتفاضة أنشطتها في مدينة جرجان، في ظل حالة التأهب القصوى للقوات القمعية والأمنية التابعة لنظام الملالي، ورددت شعارات مناهضة للنظام وداعمة لمجاهدي خلق. كما تم بث أناشيد مجاهدي خلق في الأماكن العامة في طهران ومشهد وشهر بابك.
نفذت وحدات الانتفاضة في طهران، وكرج، ومشهد، وشيراز، والأهواز، وكرمانشاه، وزنجان، وأراك، وجرجان، وماهشهر، أنشطة شملت تركيب الملصقات واللافتات والصور والكتابات الجدارية.
أفادت وكالة رويترز بأن لوران سانت-مارتن، وزير شؤون المواطنين الفرنسيين في الخارج، أعلن عن اختفاء مواطن فرنسي-ألماني في إيران منذ منتصف يونيو، وأن باريس ليس لديها أي معلومات عن وضعه. وأضافت وسائل إعلام فرنسية أن هذا السائح البالغ من العمر 18 عامًا اختفى بعد أيام من الهجمات الإسرائيلية، وتتهم جماعات حقوقية النظام الإيراني باحتجاز مواطنين غربيين كرهائن.

أعلنت كاترين دشاور، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية، أن النظام الإيراني قد انتهك التزاماته النووية ويجب ألا يحصل على أسلحة نووية. وأكدت أن محاولات الدول الثالثة لدعم النظام في هذا المجال مرفوضة بشكل قاطع.
أفادت شبكة فوكس نيوز بأن ترامب قال إن الهجوم على المواقع النووية للنظام الإيراني كان تدميرًا كاملًا، وأن جميع القنابل أصابت أهدافها بدقة.
قال جون بيركو، الرئيس السابق لمجلس العموم البريطاني، إن الصراع بين إيران وإسرائيل قد انتهى ظاهريًا، لكن نضال الشعب الإيراني ضد النظام مستمر. وأكد على ضرورة أن تعترف الدول الديمقراطية بحق الشعب والمقاومة المنظمة في الإطاحة بنظام الملالي، وأن تتخلى عن أسطورة عدم وجود بديل.
قال هاشم خنـفري، عضو برلمان النظام، إن أزمة المياه والجفاف في شادكان تسببت في تدمير أكثر من مليون نخلة.
أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” بمقتل 80 فلسطينيًا وإصابة 304 آخرين في هجمات إسرائيلية خلال الـ 24 ساعة الماضية، مع بقاء عدد من الضحايا تحت الأنقاض. وأعلنت مصادر طبية أنه منذ 17 أكتوبر، قُتل 57,418 شخصًا وجُرح 136,261 آخرون.
نقلت وكالة رويترز عن مصادر فلسطينية أن الجولة الأولى من مفاوضات وقف إطلاق النار غير المباشرة بين حماس وإسرائيل في قطر انتهت دون تحقيق نتائج.

ایران.. بث شعارات ضد النظام الإيراني في مدن رئيسية قامت بهي وحدات الانتفاضة

موقع المجلس:
قامت وحدات الانتفاضة و في تحدٍ استثنائي وجريء لجو القمع والسيطرة الذي يفرضه النظام الحاكم في إيران، قامت بتنفيذ حملة غير مسبوقة لبث الشعارات المناهضة للنظام وأناشيد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية عبر مكبرات صوت قوية وعالية.

وحدات الانتفاضة في إيران تبث شعارات ضد النظام الإيراني في مدن رئيسية

هذه الأنشطة لم تتم في ظروف عادية، بل في بيئة يسودها “الاختناق” الأمني والرقابة المشددة، وهي كلمة تعبر عن حالة من القمع الشديد والسيطرة على كل جوانب الحياة العامة بعد حرب الأخیرة.

لفهم أهمية هذه الأعمال، يجب إدراك معنى “الاختناق” في السياق الإيراني. تعني هذه الكلمة أن النظام يفرض سيطرة صارمة على الحريات الفردية والعامة، ويقمع أي شكل من أشكال المعارضة أو الاحتجاج. هناك رقابة مشددة على وسائل الإعلام، والإنترنت، والتجمعات العامة. الاعتقالات التعسفية شائعة، والأجهزة الأمنية تراقب الأفراد عن كثب. في ظل هذه الظروف، يُعد مجرد رفع شعار أو بث أغنية مناهضة للنظام عملاً بالغ الخطورة، يمكن أن يؤدي إلى السجن أو ما هو أسوأ.

وحدات الانتفاضة في إيران تبث شعارات ضد النظام الإيراني في مدن رئيسية

إن اختيار وحدات الانتفاضة لأماكن مثل الأسواق المزدحمة، وساحات المدن، وحتى “الحسينيات” (أماكن إقامة الشعائر الدينية ومجالس العزاء) لم يكن عشوائياً. هذه الأماكن هي نقاط تجمع رئيسية للمواطنين، حيث يمكن لعدد كبير من الناس سماع الرسالة.

أهمية الشعارات المحددة:

: هذا الشعار يحمل دلالة عميقة في الثقافة الإيرانية. الإمام الحسين (ع) هو رمز للمقاومة ضد الظلم والتضحية من أجل الحق. ربط “طريق المجاهدين” بطريق الحسين يعني أن النضال ضد النظام الحالي هو استمرار لثورة الحسين ضد الظلم، ويمنح الشرعية الدينية والروحية للمقاومة. كما أنه يستدعي قيم الشجاعة والتضحية بالنفس.
“الموت لحكومة الملالي”: هذا شعار مباشر وصريح يعبر عن رفض كامل للحكم الديني الحالي في إيران .
“يا حسين، أنت قائدنا، يا حسين، نحن تحت أمرتك”: هذا الشعار هو نداء عاطفي للإمام الحسين، ولكنه في هذا السياق يُستخدم لتعبئة الأفراد وتأكيد الاستعداد للتضحية واتباع درب المقاومة، كما لو كانوا يتبعون الحسين نفسه.
التحدي الجريء و”التضحية مثل الإمام الحسين”:

عبارة “بجرأة وشجاعة تحاكي تضحيات الإمام الحسين” ليست مجرد تعبير بلاغي. هي تعكس فهمًا عميقًا للخطر الذي يواجهه هؤلاء النشطاء. فكما ضحى الإمام الحسين بحياته في معركة غير متكافئة دفاعًا عن مبادئه، كذلك هؤلاء الأفراد يخاطرون بحياتهم وحريتهم في مواجهة نظام قمعي، إيماناً منهم بقضية الحرية لشعب إيران. هذا التشبيه يرفع من معنويات المقاومين ويمنحهم قوة رمزية هائلة في المجتمع الإيراني.

ایران.. بث شعارات ضد النظام الإيراني في مدن رئيسية قامت بهي وحدات الانتفاضة

لماذا هذا النشاط مهم؟

كسر حاجز الخوف: في بيئة القمع، الخوف هو الأداة الرئيسية للنظام. بث هذه الشعارات بصوت عالٍ يهدف إلى كسر حاجز الخوف لدى المواطنين، وإظهار أن النظام ليس عصياً على التحدي.
إلهام الأمل: الرسالة هي أن “القمع قابل للاختراق”. هذا يمنح الأمل للناس بأن التغيير ممكن، وأن هناك من يعمل من أجل حريتهم حتى في أحلك الظروف.
التعبئة المعنوية: هذه الأنشطة بمثابة “ضوء في الظلام”، فهي تذكر الناس بوجود حركة مقاومة نشطة، وتغذّي روح التمرد الكامنة، وتحفزهم على التفكير في إمكانية المواجهة.
السخرية من النظام: إن قدرة وحدات الانتفاضة على تنفيذ هذه العمليات في قلب المدن المزدحمة تسخر من فعالية أجهزة الأمن والاستخبارات التابعة للنظام، وتظهر ضعف قبضتها رغم القمع الشديد.

حملة “لا للإعدام” تتواصل للأسبوع الخامس والسبعين و تواصل إضراب عن الطعام في 47 سجنًا في إيران

موقع المجلس:
للأسبوع الخامس والسبعين على التوالي، و في تحدٍ مستمر لآلة القتل التي يديرها النظام الإيراني، أضرب السجناء السياسيون في عشرات السجون الإيرانية عن الطعام، في إطار حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”. هذه الحملة، التي بدأت في سجن قزل حصار احتجاجاً على إعدام السجناء السياسيين، تحولت إلى حركة وطنية واسعة النطاق داخل منظومة السجون، لترفع صوت المظلومين في وجه الاستبداد.

بيان السجناء المضربين

أصدر السجناء المشاركون في الحملة بياناً من داخل أسوار السجون، أعربوا فيه عن “قلقهم العميق وغضبهم المتزايد” إزاء الموجة الجديدة من الإعدامات وتشديد القمع الأمني في جميع أنحاء البلاد.

وجاء في البيان: “إن إقرار القانون الأخير من قبل برلمان النظام، والذي يهدف إلى زيادة القمع وتشديد أحكام الإعدام، خاصة ضد المعارضين والسجناء السياسيين، إلى جانب الوتيرة المتصاعدة لتنفيذ أحكام الإعدام، يكشف عن مجتمع على حافة الانفجار، وعن وجود نظام قمعي غير شرعي يضحي بـ’حق الحياة’ للمواطنين من أجل الحفاظ على بقائه”.

وقد أشار البيان إلى الإحصائيات المروعة، حيث تم إعدام ما لا يقل عن 24 شخصاً منذ بداية شهر يوليو، ليرتفع عدد الإعدامات المسجلة منذ بداية العام إلى أكثر من 428 حالة. كما سلط الضوء على إعدام ثلاثة عتالین (كولبر) أكراد الأسبوع الماضي، وهم آزاد شجاعي، وإدريس آلي، ورسول أحمد محمد، في عملية قضائية غير عادلة بتهمة التجسس.

وحذّر السجناء من أن “أرواح السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام في خطر أكبر من أي وقت مضى”، مجددين مطلبهم بـ”إلغاء عقوبة الإعدام والإفراج عن جميع السجناء السياسيين وسجناء الرأي”.

كما دعت الحملة جميع المؤسسات والناشطين في مجال حقوق الإنسان إلى “زيادة ضغوطهم لكشف حقيقة أوضاع السجناء، والمطالبة بزيارة السجون والتحدث مع السجناء السياسيين، وعدم السماح بإسكات أصواتهم”. وأكد البيان أن ما تم كشفه مؤخراً عن الأوضاع اللاإنسانية في سجني طهران الكبرى وقرچك ليس سوى “غيض من فيض ما يحدث في سجون البلاد”.

واختتم البيان بدعوة ملحة للمجتمع الدولي، قائلاً: “نحن نؤمن بأن الشعب الإيراني، جنباً إلى جنب مع سائر الشعوب المضطهدة، سيواصل مسيرة المقاومة والصمود هذه حتى تحقيق النصر والتحرر”.

شمل الإضراب يوم الثلاثاء الثامن من يوليو السجون التالية:

سجن قزل حصار (وحدتا 3 و4)، سجن كرج المركزي، سجن فرديس في كرج، سجن طهران الكبرى، سجن قرچك، سجن خورين في ورامين، سجن چوبيندر في قزوين، سجن أهر، سجن أراك، سجن خرم آباد، سجن ياسوج، سجن أسد آباد في أصفهان، سجن دستگرد في أصفهان، سجن شيبان في الأهواز، سجن سبيدار في الأهواز (عنابر النساء والرجال)، سجن نظام في شيراز، سجن عادل آباد في شيراز (عنابر النساء والرجال)، سجن فيروز آباد في فارس، سجن زاهدان (عنبر النساء)، سجن برازجان، سجن رامهرمز، سجن بهبهان، سجن بم، سجن كهنوج، سجن طبس، سجن مشهد، سجن گنبد كاووس، سجن قائمشهر، سجن رشت (عنابر الرجال والنساء)، سجن رودسر، سجن حويق في تالش، سجن ازبرم في لاهيجان، سجن ديزل آباد في كرمانشاه، سجن أردبيل، سجن تبريز، سجن أورمية، سجن سلماس، سجن خوي، سجن نقده، سجن مياندوآب، سجن مهاباد، سجن بوكان، سجن سقز، سجن بانه، سجن مريوان، سجن سنندج، وسجن كامياران.

الحل الثالث؛ طريق الشعب الإيراني نحو الحرية والديمقراطية

السیدة مریم رجوي في مؤتمر في البرلمان الاوروبي
أمد للإعلام – د.عمرالزیود:

كانت إرادة الشعوب على مر العصور المحرك الأساسي لتشكيل أنظمة الحكم.. فالشعوب بحرية اختيارها هي التي تحدد مسار المستقبل السياسي لأوطانها.. وأي نظام يفرض نفسه بالقوة أو القمع يفتقر إلى الشرعية الشعبية وبالتالي يكون مصيره الفشل؛ التاريخ يعلمنا أن الأنظمة القمعية مهما طال عمرها ستواجه مقاومة شعبية لا تتوقف حتى تحقيق التغيير، وفي هذا السياق تبرز قضية إيران كمثال واضح لتطلعات شعب يناضل من أجل الحرية والديمقراطية.
في إيران يعاني الشعب من نظام ديكتاتوري يرفضه بشدة.. وقد تجلى هذا الرفض في الانتفاضات المتكررة التي شهدتها البلاد حيث قدم الشعب الإيراني آلاف الضحايا في سبيل الحرية، ولا يرغب الشعب في تمددات إقليمية أو حرب خارجية كما حدث في الصراع الذي استمر 12 يومًا بين إسرائيل والنظام الإيراني، ولا يقبل بالتساهل مع النظام الحاكم.. إنه يطمح إلى نظام ديمقراطي يعبر عن إرادته الحرة، ويتماشى هذا الطموح مع رؤية المقاومة الإيرانية التي طرحت منذ عقود فكرة “الحل الثالث”.. يقوم هذا الحل على دعم مقاومة الشعب ضد الدكتاتورية سواء كانت دكتاتورية الشاه سابقًا أو دكتاتورية نظام الملالي الحالي.. والشعب الإيراني الذي أطاح بالشاه في ثورة 1979 يواصل نضاله اليوم ضد النظام الديني القمعي، وقد أثمر هذا النضال الذي استمر لعقود عن وعي شعبي يرفض العودة إلى أي شكل من أشكال الاستبداد، ويسعى إلى إقامة حكومة ديمقراطية علمانية.
تعكس رؤية الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هذه التطلعات؛ فهي تدعو إلى إلغاء عقوبة الإعدام، وفصل الدين عن السلطة، وضمان حرية التعبير، تحقيق المساواة بين الجنسين، وإقامة إيران خالية من الأسلحة النووية.. وتؤكد هذه المبادئ أن المقاومة لا تسعى إلى الانتقام بل إلى بناء مجتمع حر وعادل.
التساهل مع النظام الإيراني لم يكن يومًا حلاً فعالاً.. ولقد أثبت التاريخ أن التنازلات الدولية عززت بدورها من قدرات النظام على القمع الداخلي ودعم الإرهاب وتطوير برامجه النووية؛ كما أن التدخل العسكري الخارجي كما رأينا في تجارب العراق وأفغانستان يؤدي إلى الفوضى ويخدم النظام الذي يستغل الشعارات القومية والطائفية لقمع المعارضة، وكلا الخيارين “التساهل أو الحرب” لا يتماشيان مع إرادة الشعب الإيراني.
“الحل الثالث” هو الخيار الذي تتبناه المقاومة ويدعمه الشعب.. ويعتمد على تمكين الشعب الإيراني من تقرير مصيره عبر دعم مقاومته المنظمة، وقد أكدت السيدة مریم رجوي مرارًا أن المقاومة الإيرانية لا تحتاج إلى أموال أو أسلحة.. بل تحتاج إلى حياد دولي وتأييد لحق الشعب في المقاومة، ويتماشى هذا الحل مع مبدأ تقرير المصير، ويتطلب من المجتمع الدولي مواقف صريحة وشفافة، وضغوط دبلوماسية وفرض عقوبات على مؤسسات القمع.
في عالم يواجه تهديدات التطرف والإرهاب يقدم الحل الثالث نموذجًا للديمقراطية كبديل للدكتاتورية، واعتماد هذا الحل واسناده ليس مجرد واجب أخلاقي بل ضرورة استراتيجية لتحقيق الاستقرار الإقليمي والعالمي، وقيام إيران ديمقراطية لن تكون لصالح شعبها فحسب بل ستسهم في استتباب السلم والازدهار بالمنطقة.
كلمة أخيرة
يعكس نضال الشعب الإيراني لأكثر من قرن.. من ثورة المشروطة إلى احتجاجات اليوم.. يعكس حلمه بالحرية وقيام دولة يسودها القانون والعدل.. والحل الثالث الذي يقوم على تمكين الشعب ودعم مقاومته هو السبيل الوحيد لتحقيق هذا الحلم بقيام إيران حرة.. ديمقراطية ومستقلة.
د. عمر الزيود – نائب برلماني أردني سابق

ثورة الشعب الإيراني ضد الاستبداد الديني

مظاهرات لانصار المقاومة الایرانیَ في اوروبا

أمد للإعلام – د. إسماعيل المشاقبة-– نائب برلماني أردني:

أمد/ يخوض الشعب الإيراني منذ قرابة أربعة عقود ونصف نضالاً شرساً ضد نظام الملالي الذي يمثل الفاشية الدينية الحاكمة في إيران بهدف إسقاط هذا النظام الظالم بقوة وإرادة الشعب ومقاومته المنظمة ممثلة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق، ويسعى الشعب ومقاومته من خلال هذا النضال إلى إقامة جمهورية ديمقراطية خالية من السلاح النووي تقوم على فصل الدين عن السلطة، المساواة بين الرجل والمرأة، مبدأ الحكم الذاتي للقوميات واحترام الحريات العامة والحقوق الثقافية والعقائدية لكافة مكونات الشعب الإيراني، وإلغاء عقوبة الإعدام كحلٍ أوحد لإنهاء عقود من الاضطهاد.
منطلق رفض المقاومة الإيرانية لفكرة التسلح النووي، وعدم رغبة الشعب الإيراني في دفع ثمن أي حماقات جديدة عسكرية جديدة كشفت المقاومة الإيرانية في أغسطس 2002 عن البرنامج النووي السري لنظام الملالي الذي كاد النظام العالمي أن يتستر عليه ويغض النظر عنه شأنه شأن ما كان منه مع نظام الملالي منذ بدء حكمه إلى اليوم، وبرنامج ولي الفقيه النووي هو مشروع غير وطني يهدف إلى صنع قنبلة نووية بعيدًا عن أنظار العالم، وهذا الإفصاح الذي جاء لحماية الشعب قد أثار انتباه المجتمع الدولي، وفي الوقت ذاته فضح أيضًا سياسة المهادنة الغربية التي عززت جرأة النظام على ذلك.
قبل أكثر من عقدين أكدت السيدة مريم رجوي أمام البرلمان الأوروبي أن الحل يكمن في “الخيار الثالث”: تغيير النظام بقوة الشعب والمقاومة رافضة المساومات أو التدخلات العسكرية.. ويدعو هذا الخيار إلى دعم المقاومة المشروعة التي ظُلمت بإدراجها في القوائم السوداء حتى أُزيلت منها في 2009 و2012، وعلى مدار أكثر من أربعة عقود أثبتت المقاومة استحالة إصلاح هذا النظام الذي يرتكز على الإعدامات والتعذيب والقمع داخل إيران، مع نشر الإرهاب والحروب في المنطقة والسعي لامتلاك السلاح النووي؛ هذا وقد أعدم النظام منذ أغسطس 2024 أكثر من 1350 سجينًا، وفي 2025 وصلت الإعدامات إلى حوالي 650، أي أكثر من ضعفي العام السابق مما يكشف عن وحشية النظام.. خاصة استهدافه للنساء والسجناء السياسيين بمن فيهم أعضاء مجاهدي خلق.
جوهر الأزمة في إيران هو صراع الشعب والمقاومة ضد الاستبداد الديني، ومجازر الثمانينيات بما في ذلك “جريمة الإبادة الجماعية” في مجزرة صیف عام 1988 التي تبرز دموية نظام الملالي ووحشيته، وفي 2024 حاكم النظام غيابيًا منظمة مجاهدي خلق و104 من أعضائها لترهيب الشباب الثائر وتسهيل قيام عناصره بعمليات إرهابية خارجية ضد المقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الایرانیة.
في سياق مواصلة الشعب الإيراني ومقاومته للنضال ضد الفاشية الدينية شهدت إيران منذ 2017 إنتفاضات عارمة.. ففي 2017-2018 هتف المتظاهرون “إصلاحي – أصولي.. انتهت القصة”، رافضين أوهام الإصلاح، وفي نوفمبر 2019 قُتل 1500 شخص في قمع دموي، لكن الشباب الثائر في صمودهم دمروا أكثر من 900 مركز قمعي.. أما انتفاضة 2022 التي كانت بقيادة النساء فقد كانت ثورة ضد أربعة عقود من الظلم، وفي العام الإيراني 1403 سُجلت 3092 احتجاجًا و3077 عملية مقاومة، مع 39,000 فعل رمزي مما يعكس زخم التحدي الشعبي.
يقدم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية رؤية لإيران ديمقراطية، وخطة السيدة مريم رجوي العشرية (2006) تضمن مستقبل أفضل لإيران والمنطقة بعد سقوط النظام، وقد حظيت بدعم 4000 برلماني عالمي، وسيُشكل مجلسا تأسيسيا خلال ستة أشهر عبر انتخابات حرة، وقد طالبت السيدة رجوي في البرلمان الأوروبي والكونغرس الأمريكي بالاعتراف بحق المقاومة، ودعت إلى وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب كخطوة للمضي نحو الخيار الثالث: لا حرب ولا مهادنة.. بل تغيير ديمقراطي على يد الشعب الإيراني الذي لا يزال متمسكا بشعاره الثابت “لا للشاه ولا للملا” مناضلا من أجل قيام جمهورية ديمقراطية تحقق السلام والاستقرار لإيران وللمنطقة.
– نائب برلماني أردني

النظام الإيراني؛ نمر ورقي يتقاسم الهيمنة وصناعة الأزمات بالشرق الأوسط

أمد للإعلام- أيمن المدانات:
أمد/ النظام الإيراني الحاكم، بقيادة ولاية الفقيه كيانٌ ورقي هلامي يظهر كقوة مهيمنة في المنطقة بفضل دعم الغرب واسترضائه له؛ لكنه الحقيقة ما هذا النظام إلا نمرًا ورقيًا جعلوا منه قوة من خلال انسياقهم لأطماعهم وحماقاتهم السياسية، ولا يخفى على أحد نظام الملالي الحاكم في إيران قد صُنع بدعم غربي وتغاضٍ سياسي على مر أكثر من أربعة عقود ونصف لخدمة مصالح الشركات الرأسمالية الكبرى.. وتلك هي سياسات الغرب في الشرق الأوسط التي شهدناها في العراق وسوريا واليمن ولبنان.. ولم تُنتج سوى الدمار والفوضى، تدمير القضية الفلسطينية، وتحويل غزة إلى ركام، وتهجير أهلها وقيادة المنطقة إلى حافة الهاوية.
رغم ادعاءه بالوقوف إلى جانب مساعي الحرية والديمقراطية وتحقيق قيم حقوق الإنسان لم يقف الغرب إلى جانب الشعوب دعما لنضالها من أجل الحرية بل اختار الوقوف إلى جانب الرجعية واتباع سياسة المهادنة مع نظام الملالي مما عزز هيمنة هذا النظام إقليميا، وسمح له بفرض مشروعه النووي كأمر واقع، واستمر هذا النظام وفقا لذلك في المضي قدما بسياسة القمع والقتل الحكومي والإخفاء القسري وقتل المعارضين وتعذيب السجناء والتنكيل بهم وبذويهم، ونعلم ويعلم الجميع اليوم أن هدف الغرب من إقامة هذا النظام الدكتاتوري أو السعي لتكرار مثيله الشاهنشاهي المخلوع لم يكن بناء دولة قوية بل استنزافها واستنزاف وإنهاك شعوب المنطقة وتركيعها.. ومثال ذلك ومثيلٌ له نظام الأسد في سوريا الذي استنزف موارد البلاد ومقدرات العباد ثم هرب عند أول مواجهة تاركًا بلاده في حالة خراب ومصير مجهول.
على الرغم من تلك المخططات غير الشفافة والتحديات الجسام فإننا نرى أن الشعب الإيراني بقيادة المقاومة المنظمة وعلى رأسها منظمة مجاهدي خلق قد أثبت أن الإرادة الشعبية قادرة على قلب المعادلات.. ولقد أسقط ثوار سوريا نظام الأسد، وهذا يعكس إمكانية أن تحدث وحدات المقاومة الإيرانية مفاجآت مماثلة، فالمد الثوري للشعوب يكسر المخططات السياسية غير الشفافة مهما كانت معقدة أو مكلفة.
وبدلاً من أن يدعم الغرب نضال الشعب الإيراني يواصل سياسة الاسترضاء التي تخدم مصالحه الاقتصادية غير آبهٍ بما يجري من كوارث في الشرق الأوسط، ولقد أظهرت الأحداث أن دعم نظام الملالي لا يؤدي إلا إلى المزيد من الحروب والفتن؛ بينما كان بالإمكان دعم المقاومة الإيرانية التقدمية التي تقودها السيدة مريم رجوي وبرنامجها برنامج المواد العشر الذي سيؤدي في نهاية الأمر إلى استقرار إيران واستتباب الأمن في المنطقة.. واستنادا لمسيرتها النضالية لا تسعى هذه المقاومة فقط إلى وقف الحروب العبثية الدائرة فحسب بل تدعو وتعمل على إنهائها وليس وقفها عبر إسقاط النظام الحاكم في إيران.
تقدم السيدة مريم رجوي رؤية واضحة لحل الأزمة من خلال: “لا للحرب ولا للمساومة”، وإن دعم الشعب الإيراني ليقرر مصيره بنفسه هو الطريق نحو إسقاط دكتاتورية ولاية الفقيه، ولقد رفض الشعب الإيراني من خلال انتفاضاته المتكررة على مدى عقود دكتاتوريتي الشاه والملالي، وسعى إلى إقامة جمهورية ديمقراطية غير نووية تقوم على فصل الدين عن السلطة، وتضمن المساواة بين الجنسين والحكم الذاتي للقوميات.
هذه الرؤية هي الأمل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وإن إيران ديمقراطية موحدة تحترم حقوق مواطنيها ستكون خطوة كبرى نحو إعادة الاستقرار والتنمية والتعاون الإقليمي، وبينما يواصل الغرب سياساته الخاطئة فإن البديل الديمقراطي الذي تقدمه المقاومة الإيرانية هو الحل الحقيقي الذي سيغير وجه المنطقة، ويعيد الأمل لشعوبها المكلومة.

إيران؛ الحل الثالث طريق الشعب نحو الديمقراطية

السیدة مریم رجوي
أمد للإعلا- مموسى المعاني:
أمد/ كثيراً من أبناء الأمة العربية الذين نحاكيهم من خلال ما نكتبه لا يعرفون شيئا عن حقائق ما يجري في إيران.. وفي هذا المقال نتحدث معا كحوار بين كاتب وقارئ.. لذا دعوني أحدثكم عن قضية إيران.. إيران تلك الأرض التي يناضل شعبها من أجل الحرية والكرامة منذ قرون.. حيث لابد أن يكون الشعب صانعا للتاريخ يختار قادته ونظمه بإرادته الحرة، أما الأنظمة التي تسلقت السلطة بالقمع والانقلابات فقد كشف التاريخ زيفها وهشاشتها.. إنها تنهار أمام إرادة الشعوب كما ينهار السراب أمام الحقيقة، ولا تتحقق الديمقراطية الحقيقية إلا عندما تكون إرادة الشعب هي المحرك الأساسي للحكم واستمراريته.
في إيران، يعاني الشعب من وطأة نظام ديني ديكتاتوري، والحرب الخارجية التي دارت لاثني عشر يومًا بين إسرائيل وهذا النظام كشفت مرة أخرى عن حقيقة: الشعب الإيراني لا يريد الحرب، ولا يقبل التساهل مع نظام الملالي.. إنه يسعى لاختيار مصيره بنفسه بعيدًا عن القمع والاستبداد.
هذا الطموح يتجسد في رؤية المقاومة الإيرانية التي أعلنت منذ أكثر من عقدين، تحديدًا منذ عام 2004م دعمها لـ”الحل الثالث”.. هذا الحل هو ثمرة نضال طويل ضد دكتاتوريتين: الدكتاتورية المخلوعة كانت نظام الشاه الذي أطيح به عام 1979، والدكتاتورية القائمة هي نظام الملالي الحالي، والتي يسعى الشعب الإيراني الذي قدم عشرات الآلاف من الشهداء في انتفاضاته إلى إسقاط نظام الملالي، ولم يستسلم بل واصل نضاله بقوة مؤمنًا بأن التغيير الحقيقي يأتي من داخله.
الشعب الإيراني لا ينخدع بالوعود الزائفة أو التيارات المتعطشة للسلطة.. إنه يرى ممثله الحقيقي في المقاومة التي قاومت الدكتاتورية من بين صفوفه.. ولا عودة إلى دكتاتورية الشاه، والمطلب الشعبي هو حكومة ديمقراطية، علمانية، وجمهورية تخدم الشعب، ويعكس منهاج السيدة مريم رجوي المبين في برنامج المواد العشر.. هذه الرؤية التي تتضمن: إلغاء عقوبة الإعدام إلى فصل الدين عن السلطة، ومن حرية التعبير إلى المساواة بين الجنسين، وصولاً إلى إيران خالية من السلاح النووي.
الحرب الخارجية ليست حلاً لقضية إيران، كما أن التساهل مع النظام ليس حلاً.. وكلاهما يعقّد المشكلة ويبتعد عن إرادة الشعب. التساهل مع الديكتاتورية لا يكبحها بل يغذيها، ويثبت التاريخ أن التنازلات الدولية قد عززت طموحات النظام النووية ودعمه للإرهاب وقمعه الداخلي، أما التدخل العسكري الخارجي فتجارب العراق وأفغانستان وسوريا ولبنان واليمن وغيرها من الأماكن التي يتدخل فيها فتظهر أنه يجلب الدمار وعدم الاستقرار، وقد يستغل النظام الحرب للتحريض وتعبئة المشاعر القومية وقمع المنتفضين.
الحل الثالث هو السبيل: دعم الشعب ومقاومته المنظمة، وفي هذا السياق أكدت السيدة رجوي أن المقاومة لا تحتاج إلى مال أو سلاح بل إلى حياد دولي وتأييد لحق الشعب في المقاومة.. هذا المطلب يتماشى مع مبدأ تقرير المصير، ويدعو العالم لإعادة تقييم سياساته.. أما التساهل أو السكوت فيعني التواطؤ مع القمع بينما يمكن لتقديم الدعم من خلال الضغط الدبلوماسي، والعقوبات على مؤسسات القمع، والاعتراف بوحدات الانتفاضة ووسائل أخرى مماثلة أن يسرّع من عملية التغيير.
في عالم تهدده الأسلحة النووية والتطرف يُقدم الحل الثالث رسالة واضحة بأن: الديمقراطية هي الرد على التطرف، وهذا الحل المرتكز على إرادة الشعب الإيراني لا يحرر إيران فحسب بل يعزز استقرار المنطقة والعالم.. وإن دعم هذا الحل ليس واجبًا أخلاقيًا فقط بل ضرورة استراتيجية للسلام العالمي.
في الختام.. إن نضال الشعب الإيراني منذ ثورة المشروطة إلى انتفاضة 1979 وصولاً إلى احتجاجات اليوم يعكس حلمه بالحرية والديمقراطية.. ومنهاج السيدة رجوي يمثل هذا الحلم، ويؤكد أن الشعب وحده يقرر مصيره، ولا يريد الشعب الإيراني حربًا ولا تساهلاً بل حلاً شعبيًا يقود إلى إيران حرة، ديمقراطية، غير نووية ومستقلة.