الرئيسية بلوق الصفحة 200

لماذا يخاف النظام الايراني من إندلاع إنتفاضة ضده؟

صورة للاحتجاجات في ایران – آرشیف
صوت العراق – محمد حسين المياحي:

لم يکن النظام الايراني يتصور يوما بأن تدوم أي إنتفاضة شعبية ضده أکثر أسبوعين أو ثلاثة، وهکذا بنى حساباته طبقا للإنتفاضات التي جرت، لکن إنتفاضة 2022، حطمت تصور النظام وجعلته يصاب بصدمة کبيرة جدا ولاسيما وإن هذه الانتفاضة قد أثبتت بأن الممارسات القمعية مهما ضاعفها النظام فإنها تأتي بنتائج عکسية وإن إنتفاضة 2022، التي دامت لقرابة 6 أشهر قد أثبتت ذلك.
هذه الانتفاضة أصبحت کابوسا مرعبا للنظام ولاسيما وإنه قد قام بأکبر مغامرة من نوعها عندما لجأ لإشعال فتيل حرب إقليمية من أجل أن يحرف أنظار الشعب الايراني ويجعله ينأى بنفسه عن المشارکة في أي إنتفاضة أخرى، لکن الحصيلة بالغـة السلبية لما حدث في المنطقة من حروب ومواجهات خلال عامي 2023 و2024، جعلت النظام يرتعب أکثر من أي وقت مضى من هذه الانتفاضة ومن الانتفاضة المرتقبة التي ستأتي من بعدها.
بعد الهزائم التي مني بها النظام على صعيد المنطقة وکذلك هزيمته في حرب ال12 يوما، وکون الاوضاع في إيران والمنطقة أشبه بما يمکن وصفه بإستراحة محارب، فإن حالة الخوف لدى النظام قد تزايدت أکثر من أي وقت آخر ولاسيما وإن إندلاع إنتفاضة في هذا الوقت من شأنه أن يقلب الطاولة رأسا على عقب ويضع النظام على حافة هاوية لا يمکن له أن يتدارك دون سقوطه فيها، ومن هنا فإن زيادة تحذيرات النظام ومضاعفة إحتياطاته الامنية وحتى قيامه بتنفيذ الاعدامات بصورة ملفتة للنظر، يدل على إن النظام يسعى من أجل خلق أجواء نفسية تبعث على الرهبة والخوف على أمل أن يٶثر ذلك على الشارع الايراني خصوصا وإن النظام قد هدد ضمنا بمواجهته لأي إنتفاضة بمنتهى القوة المفرطة، لکن هکذا تهديد يتبدد ويتلاشى مع نزول الجماهير بصوتها الهادر الى الشوارع والساحات.
النظام الايراني وخلال هذه الفترة تحديدا، حيث تزايد الاحتجاجات الشعبية وتزايد العمليات الثورية لوحدات الانتفاضة في سائر أرجاء إيران الى جانب النشاطات السياسية للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية على الصعيد الدولي، فإنه يعلم بأن الاجواء أکثر من مناسبة لإندلاع إنتفاضة ضده ولذلك فإنه يتابع الامور والاوضاع بحذر بالغ وحتى يضاعف من إحتياطاته الامنية وإن صدور عدة تصريحات تٶکد على إن النظام مستعد لإستئاف المفاوضات وإنه لم يترك طاولة المفاوضات دليل على رعبه من التطورات المحتملة للداخل الايراني ويريد بأي طريقة کانت الحيلولة دون إندلاع إنتفاضة تجعله في خبر کان، ولکن مع کل ما يتخذه من إجراءات وإحتياطات أمنية فإن ذلك ليس سيحول دون إندلاع الانتفاضة بل وحتى يمکن أن يعجل بحدوثها.

ایران.. مع تحذيرات من الإعدامات واحتجاز أجانب، انتهاك حقوق الانسان یثیر المخاوف الدولیة

صورة للاعتقالات في ایران-أزشیف

موقع المجلس:
یوم بعد یوم تتكشف صورة قاتمة تجمع بين القمع الداكن للمعارضين والأقليات، واستمرار سياسة احتجاز المواطنين الأجانب، مما دفع الحكومات الغربية إلى إصدار تحذيرات سفر مشددة. کما تتزايد المخاوف الدولية بشأن سجل انتهاکات حقوق الإنسان في إيران،

تحذير أممي من إعدامات

في قلب هذه المخاوف، أطلقت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، تحذيراً عاجلاً يوم الخميس، 10 يوليو، عبر منصة “إكس” الاجتماعية. وأعربت ساتو عن قلقها البالغ من معلومات تلقتها تشير إلى “احتمال الإعدام الوشيك لثلاثة سجناء سياسيين عرب”.

ایران.. مع تحذيرات من الإعدامات واحتجاز أجانب، انتهاك حقوق الانسان یثیر المخاوف الدولیة

صورة للاعتقالات في ایران-أزشیف

وأوضحت المقررة الأممية أن هؤلاء السجناء يواجهون خطر الإعدام بتهمة “البغي”، وذلك “على الرغم من وجود مزاعم خطيرة بانتهاك مبادئ المحاكمة العادلة وانتزاع اعترافات منهم تحت التعذيب”. وذكّرت ساتو النظام الإيراني بالتزاماته بموجب الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي انضمت إليه إيران، مؤكدةً أنه “لا ينبغي تطبيق عقوبة الإعدام على جرائم أمنية ذات تعاريف فضفاضة أو غامضة وغير دقيقة”.

ويتكامل هذا التحذير مع بيان سابق أصدرته ساتو في يوليو، حيث أعربت عن قلقها من قمع المعارضين السياسيين في أعقاب وقف إطلاق النار بين إسرائيل والنظام الإيراني، وكتبت: “يجب على الحكومات ألا تستغل ظروف ما بعد الصراع كفرصة لزيادة قمع الأقليات العرقية والدينية وكذلك المعارضين”.

استمرار سياسة “دبلوماسية الرهائن“

ويبدو أن هذا النمط من القمع لا يقتصر على المواطنين الإيرانيين، حيث يتواصل احتجاز الرعايا الأجانب. وفي هذا السياق، نقلت وكالة رويترز يوم الخميس عن وزير خارجية النظام الإيراني، عباس عراقجي، تأكيده اعتقال راكب دراجة فرنسي-ألماني يبلغ من العمر 18 عامًا، كان قد اختفى في إيران منذ منتصف يونيو.

وقال عراقجي لصحيفة “لوموند” الفرنسية دون تقديم تفاصيل: “لقد تم القبض عليه لارتكابه جريمة، وتم إرسال إشعار رسمي بشأن وضعه إلى السفارة الفرنسية”. ويأتي احتجاز لينارت مونتروليوس في ظل استمرار سجن مواطنين فرنسيين آخرين هما جاك باريس وسيسيل كوهلر لأكثر من ثلاث سنوات، في قضية تصفها الحكومة الفرنسية بأنها “احتجاز رهائن من قبل الدولة” وتطالب بالإفراج الفوري عنهما.

واشنطن تطلق حملة تحذير: “لا تسافروا إلى إيران”

رداً على هذه البيئة الخطرة، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن تكثيف تحذيراتها. وقالت المتحدثة باسم الوزارة، تامي بروس، يوم الخميس، إنها أطلقت حملة إعلامية جديدة مع رسالة واضحة وجادة للجميع.

وأكدت بروس أن السفر إلى إيران ليس آمنًا لأي شخص، وخاصة مزدوجي الجنسية، مضيفة: “رسالتنا واضحة: لا تسافروا إلى إيران. هذه توصية جادة للجميع، وخاصة مزدوجي الجنسية من أصول إيرانية”.

وأصدرت الوزارة بياناً على شبكات التواصل الاجتماعي ذكرت فيه أن مواطنين أمريكيين، بمن فيهم مزدوجو الجنسية، قد تم “اختطافهم أو اعتقالهم في إيران دون سابق إنذار أو تقديم دليل على ارتكابهم جريمة”. وأضاف البيان أن بعض هؤلاء الأفراد ظلوا رهن الاحتجاز لسنوات بتهم لا أساس لها، وتعرضوا للتعذيب النفسي، بل وحُكم على بعضهم بالإعدام، مما يرسم صورة متكاملة للانتهاكات الممنهجة التي تثير قلق المجتمع الدولي.

الحاجة الملحّة إلى التغيير الجذري؛ وبناء الجمهورية الديمقراطية ضمانٌ لمستقبل إيران

صورة لمظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا

أمد للإعلام -د. تيسير كريشان:
أمد/ تعيش إيران اليوم واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخها الحديث، حيث تتراكم الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتبلغ ذروتها، ويزداد على الجانب الآخر وعي المجتمع الإيراني بأن استمرار النظام الحالي لم يعد خياراً ممكناً أو مقبولاً.. ولقد أصبح واضحاً أن المجتمع الإيراني بأكمله يعمل على ضرورة التغيير الجذري؛ ليس فقط على مستوى السلطة بل على التغيير التام أيضا في بنية الدولة ومؤسساتها والثقافة السياسية والاجتماعية.
تهالك النظام ومؤشرات السقوط
اعتمد النظام الإيراني على مدى أكثر من أربعة عقود من حكمه على القمع والإعدامات وتقييد الحريات كأساس لبقائه.. غير أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعداً غير مسبوق في الاحتجاجات الشعبية، ونشاطاً متزايداً لوحدات الانتفاضة في مختلف المدن الإيرانية.. وتأتي تصاعد الإعدامات، تفاقم الفقر والبطالة، وتآكل شرعية السلطة الدينية كلها كمؤشراتٍ على أن النظام فقد القدرة على الاستمرار وأن ساعة التغيير قد اقتربت.. واليوم يرفض المجتمع الإيراني لا سيما النساء وجيل الشباب الخضوع لمنظومة الاستبداد الديني، ويبحث عن بديل ديمقراطي يضمن له الحرية والعدالة والمساواة، ولقد أثبتت التجارب الأخيرة أن القمع لم يعد قادراً على كسر إرادة الشعب بل زاد من عزيمته على المقاومة والصمود.
الحاجة إلى بديل ديمقراطي حقيقي
في ظل هذا الوضع تبرز الحاجة الملحّة إلى بديل ديمقراطي حقيقي من قلب مسيرة نضال الشعب الإيراني وجزءا من تضحياته صائنا لها، وليس من مشاريع خارجية أو حلول مفروضة من قوى استعمارية ورجعية، البديل الحقيقي هو ذلك الذي يتمتع بقيادة كفوءة، وتنظيم قوي، وبرنامج نقي وواضح للمستقبل يستند إلى قاعدة اجتماعية واسعة وتجربة نضالية طويلة تضمن استقرار البلاد وتلبية مطالب الشعب.
لقد طرحت المقاومة الإيرانية من خلال المجلس الوطني للمقاومة الایرانیة برنامجاً مفصلاً لبناء إيران الجديدة.. يرتكز على فصل الدين عن السلطة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء حكم الإعدام، واستقلال القضاء، واحترام حقوق القوميات والأقليات وضمان الحريات الأساسية.. هذا البرنامج ليس مجرد شعارات بل هو ثمرة عقود من النضال والتضحيات، وتجربة عملية ليس على صعيد البناء والتنظيم والقيادة فحسب بل على كافة الأصعدة.
خارطة طريق للانتقال الديمقراطي
يؤكد برنامج المقاومة أن الطريق إلى إيران الحرة يمر عبر تشكيل حكومة انتقالية مؤقتة بعد إسقاط النظام تتولى تنظيم انتخابات حرة خلال ستة أشهر ليختار الشعب مجلساً تأسيسياً يضع دستور الجمهورية الجديدة، وتضمن هذه العملية مشاركة جميع التيارات السياسية والاجتماعية، وتمنع تكرار التجارب المريرة للانقلابات أو قيام دكتاتوريات جديدة.. كما أن دور المرأة والشباب في هذا المشروع محوري وأساسي حيث تشكل النساء نسبة كبيرة من الكوادر القيادية للمقاومة، ويشارك الشباب بقوة في وحدات الانتفاضة؛ ما يعكس روح التغيير العميق في المجتمع الإيراني.
التغيير بيد الشعب وليس القوى الخارجية
لقد أثبتت التجربة الإيرانية أن لا المساومة مع النظام؛ ولا التدخل العسكري الخارجي يمكن أن يحققا التغيير الحقيقي.. بل وحده الشعب الإيراني عبر مقاومته المنظمة ووحداته الثورية هو القادر على إسقاط النظام وبناء مستقبل جديد.. والمطلوب من المجتمع الدولي هو الاعتراف بحق الشعب في المقاومة ودعم نضاله من أجل الحرية دون فرض حلول أو وصاية خارجية أو قيود مبطنة أو طرح مشاريع ملتوية للإبقاء على نظام الملالي أو الإتيان بوباء جديد.
أفق إيران الحرة
إن مستقبل إيران يكمن في قيام جمهورية ديمقراطية حقيقية، تضمن حقوق جميع المواطنين، وتحقق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، وتعيد إيران إلى مكانتها الطبيعية في المنطقة والعالم.. هذا المستقبل ليس حلماً بعيداً بل هو خياراً واقعياً تفرضه تضحيات الشعب وإرادته الصلبة كاستحقاق وضرورة مرحلية ومخرجا لإيران والمنطقة من بؤسها المتصاعد.
اليوم وأكثر من أي وقت مضى.. يحتاج المجتمع الإيراني إلى التغيير الجذري، وإلى بديل ديمقراطي يمثل تطلعاته، ويقود مرحلة الانتقال نحو الحرية والكرامة الإنسانية.. وهذا هو الطريق الوحيد لإنقاذ إيران وصناعة مستقبل مشرق للأجيال القادمة.

هکذا دمر فساد حرس النظام الإيراني واحتكاراته الصناعة الإيرانية

موقع المجلس:
خلال تحقیق معمق تقدم هذه الدراسة، التي أعدها فريق البحث في «شبكة العلماء من أجل إيران حرة» (FISN)، تحقيقاً تحليلياً معمقاً بقيادة الدكتور حسين جهانسوز، وهو عالم بارز في الكيمياء الحيوية وشخصية قيادية في قطاع الصناعة بالولايات المتحدة لأكثر من ثلاثة عقود. تبخث الدراسة في تفكيك البنية الاقتصادية في إيران من قبل قوات الحرس للنظام الإيراني، وتكشف بالأدلة الموثقة ودراسات الحالة العميقة كيف أدت هيمنتها المطلقة وفسادها المنهجي إلى تدمير القاعدة الصناعية وشل الاقتصاد في البلاد.

الدراسة

غالبًا ما يُعزى التدهور الصناعي في إيران إلى العقوبات الدولية والعزلة الجيوسياسية. ومع ذلك، فإن السبب الجذري يكمن في الداخل: الهيمنة الاقتصادية العسكرية لحرس النظام الإيراني. على مدى العقود الثلاثة الماضية، تطور حرس النظام الإيراني ليصبح إمبراطورية اقتصادية واسعة، تسيطر على قطاعات ضخمة من النفط والغاز والإنشاءات والاتصالات والتعدين والبنوك والصناعات الثقيلة في إيران. هذا الهيكل الاحتكاري – الذي تغذيه المحسوبية السياسية، والعقود غير الشفافة التي تُمنح دون عطاءات، والإقصاء المنهجي للقطاع الخاص – قد أفرغ القاعدة الإنتاجية للبلاد من محتواها.

يستكشف هذا البحث كيف أدى صعود حرس النظام الإيراني إلى التفوق الاقتصادي إلى انعدام الكفاءة والفساد وتدمير القدرة التنافسية الصناعية. باستخدام بيانات خاصة بكل قطاع، يوثق البحث سوء إدارة مشاريع البنية التحتية، وشبكات التهريب والتهرب من العقوبات، والسيطرة المالية التي أزاحت الشركات المستقلة وقوضت الحراك الاقتصادي. ويقدم ثلاث دراسات حالة رمزية: حقل غاز بارس الجنوبي، والخط السابع من مترو طهران، وبناء السدود على مستوى البلاد – وكلها تكشف عن نمط حرس النظام الإيراني في استخلاص الريع، والتأخير، والفشل الاستراتيجي.

كما يدرس التقرير العواقب الاجتماعية لهذا النظام: انهيار أسواق العمل، وهجرة الأدمغة، والاحتجاجات في المحافظات المهمشة، وتعميق عدم المساواة الإقليمية. ويختتم بتحديد الإصلاحات الهيكلية الضرورية لتفكيك هذا الهيكل الاقتصادي العسكري واستعادة الشفافية والجدارة والنمو الصناعي المستدام.

مقدمة: الاقتصاد المُعَسكَر

النظام الاقتصادي الإيراني ليس سوقًا حرة ولا نموذجًا تقليديًا تديره الدولة. إنه هيكل هجين تشكله الأيديولوجية الثورية، وعقلية الحصار الجيوسياسي، وقبل كل شيء، الهيمنة العسكرية. في قلب هذا الهجين يقع حرس النظام الإيراني الإيراني، وهو مؤسسة أُنشئت في الأصل للدفاع عن الثورة عام 1979، لكنها تحولت مع مرور الوقت إلى أقوى فاعل اقتصادي في إيران. اليوم، يمارس حرس النظام الإيراني سيطرة هائلة ليس فقط على أجهزة الأمن الإيرانية، بل أيضًا على مواردها من النفط والغاز، والبنية التحتية للنقل، والنظام المصرفي، وشبكات الاتصالات، والقاعدة الصناعية.

وتسارع التوسع الاقتصادي لحرس النظام في التسعينيات خلال فترة إعادة الإعمار بعد الحرب. بتوجيه من الولي الفقيه علي خامنئي، أُسندت إلى الحرس مسؤوليات هندسية واسعة النطاق من خلال إنشاء مقر خاتم الأنبياء للإنشاءات (KAA). هذه الخطوة، التي تم تبريرها كضرورة وطنية، سرعان ما تطورت إلى إمبراطورية واسعة وغير شفافة وغير خاضعة للمساءلة. بحلول أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كان حرس النظام الإيراني متجذرًا في كل قطاع حيوي تقريبًا من الاقتصاد. في عام 2006، استهدفت العقوبات الأمريكية رسميًا مقر خاتم الأنبياء باعتباره واجهة لإثراء حرس النظام الإيراني، ووصفته بأنه يسيطر على “مئات الشركات” في مجالات الإنشاءات والتعدين والنفط والاتصالات .

وبعيدًا عن إبطاء نموه، أصبحت العقوبات مبررًا مناسبًا لتعميق نفوذ حرس النظام الإيراني الاقتصادي. إن عقيدة “اقتصاد المقاومة” – التي صاغها خامنئي ردًا على الضغط الغربي – وفرت غطاءً أيديولوجيًا لتسليم الأصول الاستراتيجية إلى كيانات مرتبطة بالنخبة العسكرية . ومع “خصخصة” الشركات المملوكة للدولة ابتداءً من عام 2005، تم بيع العديد منها ليس لمقدمي عطاءات من القطاع الخاص التنافسي، بل لشركات وهمية وشركات قابضة تسيطر عليها بشكل مباشر أو غير مباشر حرس النظام الإيراني.

النتيجة هي ما يصفه العديد من الاقتصاديين الإيرانيين بـ “دولة الظل” – وهو نظام تكون فيه أجزاء واسعة من الاقتصاد محظورة فعليًا على رواد الأعمال المستقلين، أو المؤسسات المدنية، أو الرقابة الديمقراطية. وبدلاً من ذلك، يديرها جنرالات متقاعدون، وضباط مخابرات، وموالون يتمتعون بخبرة فنية قليلة وعلاقات سياسية قوية . بينما يحوّل النظام الانتباه بإلقاء اللوم على العقوبات في انهيار الصناعة الإيرانية، فإن الحقيقة هي أنه بنى نظامًا مصممًا لتوجيه الموارد صعودًا إلى نخبة عسكرية، مع تجويع القطاع الخاص من الاستثمار والفرص والاستقلالية .

يتقصى هذا البحث هذا النظام – قطاعًا بقطاع، ومشروعًا بمشروع – ليُظهر ليس فقط حجم القوة الاقتصادية للحرس النظام ، بل الضرر الذي ألحقه بالتنمية طويلة الأمد في إيران.

صعود الإمبراطورية الاقتصادية لحرس النظام

يمكن إرجاع جذور الإمبراطورية الاقتصادية للحرس النظام إلى السنوات التي أعقبت الحرب الإيرانية العراقية المدمرة (1980-1988). مع تحول البنية التحتية الإيرانية إلى أنقاض وحذر الشركات الغربية من التعامل معها، لجأ النظام إلى الداخل. في عام 1990، أذن الولي الفقيه علي خامنئي بإنشاء مقر خاتم الأنبياء للإنشاءات (KAA) – وهو تكتل هندسي وإنشائي مترامي الأطراف تحت القيادة المباشرة للحرس النظام . كان غرضه المعلن هو المساعدة في إعادة الإعمار الوطني، ولكن في غضون عقد من الزمان، تطور المقر ليصبح واحدًا من أكبر المقاولين في الشرق الأوسط.

وبحلول أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، توسع مقر خاتم الأنبياء ليشمل كل قطاع رئيسي للبنية التحتية: الطرق، والأنفاق، والسدود، وخطوط الأنابيب، والمطارات، وأنظمة المترو، ومنشآت النفط والغاز. كان يعمل من خلال شبكة كثيفة تضم أكثر من 800 شركة واجهة ومقاول من الباطن – العديد منها مسجل بأسماء مدنية لإخفاء السيطرة العسكرية . لم يعد حرس النظام الإيراني مجرد مشارك في الاقتصاد؛ لقد أصبح إمبراطورية بحد ذاته.

وتسارع التحول خلال رئاسة محمود أحمدي نجاد (2005-2013)، والتي شهدت بداية المحسوبية الاقتصادية واسعة النطاق تجاه الحرس. أشرف أحمدي نجاد، وهو ضابط سابق في حرس النظام الإيراني، على موجة من “الخصخصة” تم فيها نقل أصول حكومية تزيد قيمتها عن 120 مليار دولار إلى ما يسمى بالكيانات الخاصة – والتي كان العديد منها تحت سيطرة حرس النظام الإيراني أو مرتبطًا بنخب النظام .

أحد أبرز الأمثلة هو كونسورتيوم “مبين تراست”، وهي شركة قابضة تدعمها مؤسسات مرتبطة بحرس النظام الإيراني. في عام 2009، استحوذت “مبين” على حصة مسيطرة بنسبة 50% + 1 في شركة الاتصالات الإيرانية (TCI)، أكبر شركة اتصالات في البلاد، في مزاد بدون عطاءات لم يُسمح فيه لأي مزايد جاد آخر بالمشاركة . أعطى هذا الاستحواذ حرس النظام الإيراني ليس فقط إمكانية الوصول إلى إيرادات ضخمة، ولكن أيضًا إلى البنية التحتية للاتصالات الرقمية في البلاد – وهي أداة رئيسية للمراقبة والرقابة.

بحلول عام 2010، امتدت الأنشطة الاقتصادية للحرس النظام إلى قطاع البتروكيماويات، وقطع غيار السيارات، والشحن وعمليات الموانئ، والتأمين، والتمويل. كان نفوذه واسعًا لدرجة أن المحللين بدأوا يشيرون إلى أن إيران لديها “دولة داخل الدولة” – دولة لا تحكمها الوزارات، بل كارتلات الأعمال العسكرية .

وتشير التقديرات المستقلة الآن إلى أن حرس النظام الإيراني يسيطر على ما بين 25% و50% من إجمالي الناتج المحلي الإيراني عند احتساب أصوله المباشرة، وشبكاته غير الرسمية، وتأثيره على الهيئات التنظيمية . في عام 2021، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية أكثر من 200 شركة على أنها تابعة للحرس النظام من خلال مقر خاتم الأنبياء والشركات التابعة له .

ما يجعل هذا النظام ضارًا بشكل خاص هو انعدام الشفافية فيه. تعمل كيانات حرس النظام الإيراني دون أي مساءلة عامة. لا تخضع دفاترها لمراجعة ديوان المحاسبة الوطني. تُمنح عقودها خلف أبواب مغلقة. تكون إيراداتها خارج الميزانية ومخفية خلف طبقات من الشركات الوهمية والمؤسسات الخيرية (بنياد) والحسابات الخارجية .

كان لهذا التركيز للقوة الاقتصادية في أيدي مؤسسة عسكرية آثار مدمرة: فقد أزاح القطاع الخاص، وثبط الاستثمار الأجنبي، وشوه إشارات السوق، وجعل الفساد منهجيًا وليس عرضيًا. لم يعد اقتصاد إيران غير فعال فحسب – بل إنه مصمم هيكليًا لإثراء وحماية نخبة استبدادية على حساب الازدهار الوطني.

الخصخصة كاستيلاء (عقد 2000 – عقد 2010)

في عام 2004، أصدر الولي الفقيه علي خامنئي توجيهًا بموجب المادة 44 من الدستور الإيراني، يدعو إلى تقليص ملكية الدولة في القطاعات الاقتصادية الرئيسية. قُدم هذا الإصلاح، الذي يبدو مؤيدًا للسوق، كخطوة نحو التحرير. ولكن في الممارسة العملية، أصبح غطاءً لعمليات نقل ضخمة للأصول إلى المقربين من النظام – خاصة حرس النظام الإيراني – تحت ستار الخصخصة .

بين عامي 2005 و2013، خلال رئاسة محمود أحمدي نجاد، باعت الحكومة الإيرانية أصولًا عامة تزيد قيمتها عن 120 مليار دولار. ومع ذلك، وفقًا لتقارير المراجعة الداخلية والتقارير البرلمانية، ذهب أكثر من 80% من هذه المبيعات إلى مؤسسات تابعة للحرس النظام ، أو بنياد (المؤسسات الدينية)، أو صناديق التقاعد التي تسيطر عليها الدولة . في كثير من الحالات، تم بيع الشركات عبر مزادات غير شفافة أو ذات عطاء واحد، وغالبًا ما لم يُسمح لمقدمي العطاءات المستقلين بالمشاركة.

المثال الأكثر شهرة هو بيع شركة الاتصالات الإيرانية (TCI) في عام 2009. تم بيع حصة مسيطرة بنسبة 50% + 1 في الشركة، التي تقدر قيمتها بأكثر من 8 مليارات دولار، إلى كونسورتيوم “مبين تراست”، وهي شركة مرتبطة مباشرة بمجموعة “اعتماد مبين” التابعة للحرس النظام . أُجري المزاد خلف أبواب مغلقة، واستمر ليوم واحد فقط، ولم يتضمن أي عملية تنافسية . بهذا الاستحواذ، سيطر حرس النظام الإيراني على البنية التحتية الرئيسية للاتصالات في البلاد – وهي أصل حيوي ليس فقط اقتصاديًا، ولكن أيضًا للمراقبة والرقابة.

كان هناك استحواذ حاسم آخر هو شركة صدرا (شركة إيران للصناعات البحرية)، وهي شركة بناء سفن مفلسة تم تسليمها إلى مقر خاتم الأنبياء خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. على الرغم من سنوات من الاستثمار الحكومي، فشلت صدرا في تسليم عقود بحرية رئيسية واستُخدمت في المقام الأول كأداة لامتصاص الإعانات الحكومية وتوجيه العقود العسكرية التي تُمنح دون عطاءات .

شهد القطاع المصرفي أيضًا توسعًا للحرس النظام . تم تأسيس وتشغيل مؤسستين ماليتين رئيسيتين – بنك أنصار وبنك مهر اقتصاد – تحت إشراف مؤسسات تابعة للحرس النظام . أصدرت هذه البنوك قروضًا غير مضمونة للمقاولين المرتبطين بالحرس، وتم دمجها لاحقًا في بنك “سبه” في عام 2019 بعد العقوبات الدولية والضغوط لدمج الأذرع المصرفية العسكرية .

لم تكن عملية الخصخصة هذه مصادفة؛ لقد كانت نظامًا مهندسًا لتحويل السلطة الاقتصادية من البيروقراطيات الحكومية إلى الجهات الفاعلة المتحالفة مع الجيش تحت حماية الولي الفقيه. وكانت النتيجة هي العسكرة الفعلية لاقتصاد إيران.

كانت العواقب وخيمة:

انهارت المنافسة في السوق، حيث لم تتمكن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من منافسة التكتلات المدعومة من حرس النظام الإيراني.
تراجع الابتكار، حيث أصبح النجاح الاقتصادي يعتمد على الولاء السياسي بدلاً من الكفاءة الفنية.
تعمق الفساد، حيث أن نفس المؤسسات التي تخصص العقود كانت تمتلك الشركات المتقدمة للعطاءات وتمول الصفقات.
في جوهرها، لم تكن المادة 44 خطوة نحو الرأسمالية بل نحو الاحتكار العسكري القائم على المحسوبية. لقد رسخت طبقة جديدة من النخب الاقتصادية – جنرالات تحولوا إلى أقطاب أعمال – يعملون خلف أبواب مغلقة، محصنين من التدقيق، ومسؤولين فقط أمام الولي الفقيه.

التهريب والعقوبات والاقتصاد الأسود

بينما جمع حرس النظام الإيراني ثروته من خلال العقود الرسمية والاستيلاء على الأصول، يكمن جزء كبير من قوته الاقتصادية في سيطرته على الاقتصاد غير الرسمي والسوق السوداء في إيران. ويشمل ذلك التهريب واسع النطاق، والتهرب من العقوبات، وتشغيل شركات ظل في الخارج. لا تقوض هذه الأنشطة الإيرادات الوطنية فحسب، بل تدمر أيضًا الشركات الشرعية داخل إيران.

وفقًا لمركز أبحاث البرلمان الإيراني، يتم تهريب سلع تقدر قيمتها بما يتراوح بين 20 و25 مليار دولار إلى البلاد سنويًا – أي ما يقرب من 30% من إجمالي الواردات . من هذا المبلغ، ينسب المحللون جزءًا كبيرًا إلى الطرق التي يسيطر عليها حرس النظام الإيراني عبر ميناء بندر عباس وبوشهر وموانئ أخرى تديرها قواعد “القدس” و”بهمن” التابعة للحرس النظام .

يستغل حرس النظام الإيراني حصانته القانونية وبنيته التحتية العسكرية لتجاوز الجمارك. يتم تسهيل عملياته من خلال “أرصفة غير مرئية” – وهي موانئ ومستودعات تحت السيطرة العسكرية معفاة من التفتيش أو الضرائب. تسمح هذه المواقع بدخول كل شيء بدءًا من الإلكترونيات الاستهلاكية إلى السلع الفاخرة ومكونات الأسلحة والمواد الأولية للمخدرات .

إلى جانب الواردات، يعد تهريب الوقود دعامة رئيسية لتربح حرس النظام الإيراني. لقد خلقت أسعار الوقود المدعومة بشدة في إيران – وهي من بين الأرخص في العالم – سوقًا سوداء مربحة. تقدر تقارير ديوان المحاسبة الوطني الإيراني وهيئات الرقابة الدولية أن ما قيمته 1-1.5 مليار دولار من الوقود يتم تهريبه سنويًا إلى البلدان المجاورة مثل العراق وباكستان وأفغانستان والإمارات العربية المتحدة، وذلك بشكل أساسي عبر المعابر الحدودية التي يسيطر عليها حرس النظام الإيراني .

لقد أدت العقوبات إلى تضخيم هذا الاقتصاد الأسود. مع تقييد القنوات المصرفية والتجارية الرسمية، تدخل حرس النظام الإيراني لإدارة شبكات سرية لمبيعات النفط والخدمات المصرفية وصرف العملات. من خلال شركات واجهة في ماليزيا وعمان وتركيا والصين، واصلت الشركات التابعة للحرس النظام بيع الخام الإيراني، متجاوزة قيود وزارة الخزانة الأمريكية. أصبح استخدام ناقلات الأشباح، وهي سفن معطلة أجهزة الإرسال والاستقبال أو ذات هويات مزورة، أمرًا روتينيًا .

في عام 2023 وحده، قُدر أن حرس النظام الإيراني يسيطر على 40-50% من صادرات النفط الإيرانية عبر هذه الشبكات غير الرسمية – بقيمة تتراوح بين 25 و30 مليار دولار، وفقًا لمحللي تتبع النفط وبيانات الأقمار الصناعية . سمح هذا للنظام بالحفاظ على ميليشياته الوكيلة الأجنبية وتمويل المشاريع الصناعية العسكرية، بينما عانى الإيرانيون العاديون من انخفاض قيمة العملة والتضخم.

إن تأثير الاقتصاد الأسود للحرس النظام على الصناعة الإيرانية شديد:

إنه يقوض المنتجين المحليين عن طريق إغراق الأسواق بواردات غير خاضعة للضريبة وغالبًا ما تكون ذات جودة أقل.
إنه يستنزف إيرادات الدولة، مما يقلل من الأموال المتاحة للبنية التحتية والتعليم والرعاية الصحية.
إنه يفسد الشفافية، حيث أن وكالات إنفاذ القانون والهيئات التنظيمية عاجزة عن تحدي شبكات التهريب العسكرية.
اعترف مسؤولو الجمارك السابقون وحتى أعضاء غرفة التجارة الإيرانية علنًا بهذه القضية. في عام 2022، صرح مسعود كرباسيان، وزير الاقتصاد السابق، بأن “أكبر عمليات التهريب في البلاد تتم من قبل مؤسسات لا يُسمح لنا بذكر أسمائها” – في إشارة لا لبس فيها إلى حرس النظام الإيراني.

في الواقع، أصبح الاقتصاد الأسود الإيراني اقتصادًا مزدوجًا، يلعب فيه أحد الطرفين وفقًا للقواعد ويعاني، بينما يربح الطرف الآخر – المحمي بالسلاح والأيديولوجية – مع الإفلات من العقاب.

دراسة حالة: حقل غاز بارس الجنوبي

يعد حقل غاز بارس الجنوبي، المشترك بين إيران وقطر، أكبر خزان للغاز الطبيعي في العالم. يمتد على مساحة 9,700 كيلومتر مربع – يقع ثلثاها داخل الأراضي الإيرانية – وهو يمثل أحد أهم الأصول الاقتصادية الاستراتيجية لإيران. ومع ذلك، أصبح تطوير حقل بارس الجنوبي على مدى العقدين الماضيين رمزًا لعدم كفاءة حرس النظام الإيراني والمحسوبية وسوء الإدارة.

في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، هدفت الحكومة الإيرانية إلى تطوير حقل بارس الجنوبي على 24 مرحلة، ودعت شركات النفط الدولية مثل توتال وإيني وستات أويل للمساعدة في بناء البنية التحتية. ولكن بعد تصاعد العقوبات الأمريكية في عام 2006 ومرة أخرى في عام 2010، انسحبت معظم الشركات الأجنبية . في غيابها، منحت الحكومة العديد من عقود التطوير لمقر خاتم الأنبياء، الذراع الإنشائي والهندسي للحرس النظام – على الرغم من عدم وجود خبرة مثبتة لديه في مشاريع الغاز البحرية .

تم تخصيص المرحلتين 15 و16 لمقر خاتم الأنبياء بموجب عقد تزيد قيمته عن 2.5 مليار دولار. وفقًا لوزارة النفط الإيرانية نفسها، شهدت هاتان المرحلتان تأخيرات تزيد عن خمس سنوات وعانت من تجاوزات في الميزانية، ومعايير بناء رديئة، و إخفاقات متكررة في أنظمة المعالجة والضغط . بينما ازدهر الجانب القطري من الحقل – مع تحقيق الصادرات لعشرات المليارات من العائدات – عانى الجانب الإيراني من سوء الإدارة.

أحد الأسباب: بدلاً من تشكيل اتحادات فعالة مع شركاء ذوي خبرة، اعتمد حرس النظام الإيراني على شبكة من المقاولين من الباطن يملكها ضباط متقاعدون أو شركات مرتبطة بالنظام، قام العديد منهم بتضخيم التكاليف وفشلوا في الالتزام بالمواعيد النهائية. صرح مهندسون وفنيون إيرانيون مشاركون في المشروع لوسائل إعلام ناطقة بالفارسية دون الكشف عن هويتهم بأن مقر خاتم الأنبياء رفض توظيف خبراء مستقلين واستبدل المديرين المؤهلين بأفراد موالين أيديولوجيًا .

كانت النتائج كارثية. يتخلف إجمالي إنتاج إيران من حقل بارس الجنوبي كثيرًا عن إنتاج قطر، على الرغم من أن إيران تسيطر على الحصة الأكبر من الحقل. في عام 2022، كان إنتاج قطر ضعف إنتاج إيران تقريبًا، على الرغم من أنها بدأت بعد سنوات . يعزو المحللون هذه الفجوة إلى حد كبير إلى:

سوء الإدارة الفنية من قبل مقاولين غير مؤهلين،
نقص الاستثمار في التكنولوجيا والبنية التحتية،
الفساد المنهجي في المشتريات والتوظيف،
والعزل السياسي الذي يمنع النقد أو الإصلاح.
في عام 2017، انتقد وزير النفط آنذاك بيجن زنغنه علنًا أداء مقر خاتم الأنبياء، واصفًا تنفيذهم بأنه “بطيء ومكلف وغير شفاف”. ومع ذلك، لم يكن لدى وزارته سلطة إنهاء العقود، حيث تمت الموافقة عليها من قبل مكتب الولي الفقيه .

إن حقل بارس الجنوبي أكثر من مجرد فشل فني – إنه قصة تحذيرية لما يحدث عندما تُسلم مفاتيح الكنوز الوطنية لنخب عسكرية دون رقابة. إنه يجسد العيوب الهيكلية للاقتصاد السياسي الإيراني: حيث تخضع الأولويات الوطنية للولاء الأيديولوجي، وحيث تحمي السلطة غير الخاضعة للمساءلة عدم الكفاءة الاقتصادية.

دراسة حالة: الخط السابع من مترو طهران

يعد النقل الحضري مكونًا حاسمًا في استراتيجية التنمية لأي بلد، وبالنسبة لمدينة مترامية الأطراف مثل طهران – التي يزيد عدد سكانها عن 9 ملايين نسمة وتعاني من تلوث الهواء المزمن – فإن نظام المترو لا غنى عنه. ومع ذلك، تكشف ملحمة الخط السابع من مترو طهران كيف أن التدخل الاقتصادي للحرس النظام لم يؤخر مشاريع البنية التحتية الرئيسية فحسب، بل عرض السلامة العامة للخطر، وأهدر الأموال العامة، وقوض الثقة في الحوكمة.

تم منح عقد الخط السابع – الذي كان يهدف إلى ربط جنوب شرق وشمال غرب طهران عبر خط بطول 27 كيلومترًا – في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لشركة “سباسد”، وهي شركة تابعة لمقر خاتم الأنبياء، على الرغم من المعارضة القوية من المهندسين الحضريين وسلطات التخطيط البلدي . لم تكن عملية الاختيار مفتوحة للمناقصة التنافسية، وتم تقسيم مسؤوليات الرقابة بين المقاول الذي يقوده حرس النظام الإيراني والإداريين البلديين المتحالفين سياسيًا.

منذ البداية، عانى المشروع من التأخيرات ومشاكل التصميم. فشلت “سباسد” باستمرار في تحقيق المعالم الرئيسية، وبحلول عام 2017، عندما تم افتتاح الخط على عجل من قبل رئيس البلدية آنذاك محمد باقر قاليباف (وهو قائد سابق في حرس النظام الإيراني)، كان قد تأخر بالفعل بسنوات عن الموعد المحدد . كان يُنظر إلى الافتتاح على نطاق واسع على أنه حيلة سياسية قبل الانتخابات الرئاسية.

ولكن في غضون ثلاثة أسابيع من الإطلاق، أُجبر الخط السابع من المترو على الإغلاق. وفقًا لتقرير صادر عن مجلس مدينة طهران، كان الخط يفتقر إلى مكونات السلامة الحيوية، بما في ذلك:

عدم وجود نظام تهوية مكتمل للطوارئ،
عدم وجود نظام فرملة أوتوماتيكي فعال،
بنية تحتية غير مكتملة للإشارات الكهربائية .
باختصار، كان خط المترو فخًا للموت ينتظر حدوثه. حذر الخبراء من أنه لو حدث حريق أو خروج عن مساره، لما كان لدى الركاب مخرج آمن أو تهوية – وهو سيناريو كارثي يذكرنا بحوادث المترو المميتة في أجزاء أخرى من العالم.

بعد الإغلاق، استغرق الأمر ما يقرب من أربع سنوات أخرى لتعديل وإعادة فتح أقسام من الخط. ارتفعت التكاليف الإجمالية للمشروع من حوالي 1.1 مليار دولار إلى أكثر من 2.3 مليار دولار، مع عزو معظم التكلفة المضافة إلى إعادة بناء المحطات المكتملة بالفعل، واستبدال المعدات المعيبة، وتركيب أنظمة الطوارئ في اللحظة الأخيرة .

طوال هذه الفترة، قللت وسائل الإعلام التابعة للحرس النظام من شأن المشاكل وألقت باللوم على مسؤولي المدينة، بينما تعرض الخبراء الهندسيين للضغط للبقاء صامتين. تم نقل المبلغين عن المخالفات الذين أثاروا مخاوف بشأن البناء المعيب أو واجهوا تهديدات قانونية من الأجهزة الأمنية .

أعيد افتتاح الخط السابع منذ ذلك الحين على مراحل، لكن أعداد الركاب لا تزال منخفضة بسبب مخاوف السلامة المستمرة وعدم اكتمال الوصول إلى المناطق الرئيسية. علاوة على ذلك، أدى سوء جودة البناء إلى انقطاع الخدمة بشكل متكرر، وارتفاع تكاليف الصيانة، وشكوك عامة حول سلامة البنية التحتية التي يقودها حرس النظام الإيراني بشكل عام.

توضح حالة الخط السابع من مترو طهران حقيقة أوسع: عندما تُسلم الأشغال العامة لجهات فاعلة سياسية غير مؤهلة دون مساءلة، فإن التكلفة لا تُدفع بالمال فحسب، بل بالسلامة العامة، والوقت الضائع، والمصداقية الوطنية.

دراسة حالة: بناء السدود واحتكارات المياه

تعد أزمة المياه في إيران واحدة من أخطر التحديات الوجودية التي تواجهها البلاد. مدفوعة بسوء الإدارة وتغير المناخ والنمو السكاني والإهمال البيئي، تواجه عشرات المحافظات الإيرانية الآن ندرة حادة في المياه، وانهيار طبقات المياه الجوفية، وتدهورًا بيئيًا. في قلب هذه الكارثة يكمن دور حرس النظام الإيراني في احتكار بناء السدود والبنية التحتية لنقل المياه، غالبًا من خلال شركاته التابعة خاتم الأنبياء وسباسد.

ابتداءً من التسعينيات، اتبعت الجمهورية الإسلامية سياسة بناء سدود عدوانية، حيث تم بناء أكثر من 600 سد كبير في جميع أنحاء البلاد بحلول عام 2020 – وهي واحدة من أعلى المعدلات للفرد على مستوى العالم . أصبح حرس النظام الإيراني المقاول المفضل لدى النظام لهذه المشاريع، حيث فاز بمعظمها من خلال عمليات غير تنافسية ومغلقة. بين عامي 2005 و2018 وحده، مُنح مقر خاتم الأنبياء وسباسد أكثر من 200 مشروع رئيسي للسدود والقنوات، وغالبًا ما تجاوزت قيمة العقود 500 مليون دولار لكل منها .

كانت النتائج كارثية.

فقدت بحيرة أرومية، التي كانت يومًا أكبر بحيرة مالحة في الشرق الأوسط، أكثر من 90% من مساحتها السطحية منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين – ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى بناء السدود على الأنهار المغذية من قبل شركات يسيطر عليها حرس النظام الإيراني. تم تحويل المياه من روافد مثل باراندوز ونازلو لتزويد المنشآت الزراعية الكبيرة والبتروكيماوية التي يديرها أو يدعمها مستثمرون مرتبطون بحرس النظام الإيراني. لم يؤد هذا إلى جفاف البحيرة فحسب، بل أدى أيضًا إلى عواصف ملحية، وانهيار التنوع البيولوجي، وهجرة جماعية للمجتمعات الزراعية.

مثال آخر هو سد غوتفاند على نهر كارون – الذي بنته شركة سباسد – والذي تم وضعه مباشرة فوق قباب ملحية، مما أدى إلى تملح هائل للمياه في اتجاه مجرى النهر. أطلق السد آلاف الأطنان من الملح يوميًا، مما أضر بآلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية في خوزستان وسمم مياه الشرب لمدن مثل الأهواز وآبادان . على الرغم من تحذيرات علماء الهيدرولوجيا، مضى حرس النظام الإيراني قدمًا، متذرعًا بالفخر الوطني وروايات “الاكتفاء الذاتي”.

ربما يكون الجانب الأكثر فظاعة في بناء السدود الذي يقوده حرس النظام الإيراني هو التجاهل التام لتقييمات الأثر البيئي (EIAs). وجد تقرير برلماني لعام 2019 أن أكثر من 70% من مشاريع المياه الكبرى قد تم إطلاقها دون إجراءات تقييم الأثر البيئي المناسبة، أو في تناقض مباشر مع نتائج العلماء المستقلين .

الهيكل المالي وراء هذه المشاريع غامض أيضًا. تم تمويل العديد منها من خلال بنوك شبه عامة، واحتياطيات النقد الأجنبي، أو “سندات التنمية” التي تصدرها البلديات – ولكن تم تنفيذها من قبل مقاولين مرتبطين بالحرس. غالبًا ما تختفي المدفوعات والعقود من الباطن في شركات وهمية، مع عدم الكشف عن التكلفة النهائية. وصف مهندسون مبلغون عن مخالفات تضخيمًا منهجيًا للتكاليف، وفواتير مزيفة، ورسومًا مكررة للتصميم والعمالة .

تتجاوز العواقب الأضرار البيئية:

تم التخلي عن أكثر من 500 قرية في أصفهان وخوزستان بسبب نقص مياه الري.
دمر جفاف بحيرة هامون ونهر هيرمند سبل العيش في سيستان وبلوشستان.
يهدد الآن الهبوط الأرضي الهائل والبالوعات مدنًا مثل طهران ومشهد ويزد – وهو مرتبط مباشرة بالاستخراج المفرط للمياه الجوفية الذي تفاقم بسبب بناء السدود .
في غضون ذلك، أصبح تأثير حرس النظام الإيراني على قرارات نقل المياه – مثل تحويل الأنهار بين المحافظات – مصدرًا للصراع العرقي والإقليمي. قوبلت الاحتجاجات على نهر زاينده رود في أصفهان، ونهري دز وكارون في خوزستان، ونهر هيرمند في سيستان، بشرطة مكافحة الشغب والاعتقالات، وفي بعض الحالات، بالقتلى .

غالبًا ما يشير الخبراء الإيرانيون إلى إمبراطورية المياه التابعة لحرس النظام باسم “مافيا المياه” – وهي شبكة من المقاولين العسكريين والمهندسين المتحالفين مع النظام والبيروقراطيين الموالين الذين يربحون من المشاريع واسعة النطاق دون أي مساءلة. لم تهدر أنشطتهم المليارات من الأموال العامة فحسب، بل حولت أزمة موارد يمكن إدارتها إلى كارثة وطنية تتكشف.

التأثير على التصنيع والصناعة

بينما تكمن البصمة الاقتصادية الأكثر وضوحًا لحرس النظام في البنية التحتية والطاقة، كان تأثيره غير المباشر على القاعدة الصناعية الإيرانية مدمرًا بنفس القدر. على مدى العقدين الماضيين، عانى قطاع التصنيع – الذي كان يومًا ما دعامة لاستراتيجية التنويع الاقتصادي في إيران – من انكماش هائل بسبب الفساد والإقصاء والإزاحة المنهجية من قبل الشركات المرتبطة بحرس النظام الإيراني.

بلغ الإنتاج الصناعي الإيراني ذروته في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث شكل أكثر من 25% من الناتج المحلي الإجمالي، مع قطاعات فرعية رئيسية تشمل الصلب والأسمنت وقطع غيار السيارات والمنسوجات والبتروكيماويات . ومع ذلك، بحلول عام 2023، انخفض هذا الرقم إلى أقل من 15%، وفقًا لبيانات مركز الإحصاء الإيراني.

أحد الأسباب الرئيسية: احتكار الشركات المرتبطة بحرس النظام الإيراني للمشتريات والتمويل. يشتكي المصنعون المستقلون من أنهم يُستبعدون بشكل منهجي من المناقصات الحكومية، حيث تفضل الوزارات والبلديات العمل مع شركات ذات نفوذ سياسي تضمن الولاء – حتى بتكلفة أعلى أو جودة أقل .

وما يزيد المشكلة تعقيدًا هو الخناق الائتماني. قامت البنوك المملوكة للحرس النظام والتابعة له – مثل بنك أنصار وبنك مهر اقتصاد، ولاحقًا بنك سبه – بتوجيه القروض بشكل غير متناسب إلى شركات البناء والبنية التحتية المتحالفة مع الحرس. وفقًا لبيانات مسربة من البنك المركزي عام 2022، ذهب أكثر من 60% من ائتمان القطاع الصناعي إلى أقل من 100 شركة، معظمها تكتلات مرتبطة بالدولة. تم تجميد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل 90% من العمالة الصناعية في إيران، فعليًا.

النتيجة هي نقص الاستغلال وإغلاق خطوط الإنتاج على نطاق واسع:

يعمل مصنع آراك للآلات، الذي كان يومًا ما مركزًا صناعيًا رئيسيًا، الآن بأقل من 30% من طاقته.
تم تقليص مجمع جيلان للنسيج، الذي كان يوظف أكثر من 5000 عامل في التسعينيات، إلى بضع مئات من الموظفين بأجور بدوام جزئي.
أغلقت العديد من شركات توريد قطع غيار السيارات أبوابها بسبب إغراق الواردات من قبل الشركات التجارية التابعة للحرس النظام التي تهرب المكونات دون ضرائب وبأسعار أقل من سعر السوق .
وفي عام 2021، اعترفت وزارة العمل الإيرانية بفقدان أكثر من 600,000 وظيفة في قطاع التصنيع منذ عام 2012 – العديد منها بشكل دائم. كانت الشركات متوسطة الحجم في أصفهان ويزد ومشهد وتبريز هي الأكثر تضررًا، والتي كانت قد ازدهرت في ظل الاستثمار المحلي قبل أن يتم إزاحتها من خلال المنافسة المرتبطة بحرس النظام الإيراني أو حرمانها من الوقود ورأس المال .

يشير الصناعيون أيضًا إلى خنق سلسلة التوريد. جعلت سيطرة حرس النظام الإيراني على لوجستيات الموانئ، ومسارات الجمارك، وتراخيص الاستيراد/التصدير، الحصول على المواد الخام يعتمد على الولاء السياسي. يشتكي منتجو الصلب، على سبيل المثال، من التأخير المتعمد في التخليص الجمركي ما لم يتعاقدوا من الباطن مع وكلاء شحن معتمدين من حرس النظام الإيراني .

إن تراجع التصنيع ليس مجرد إحصائية اقتصادية – بل له آثار متتالية:

انخفاض عائدات التصدير، مما يوسع العجز التجاري.
زيادة الهجرة من الريف إلى الحضر مع انهيار الصناعات الإقليمية.
شعور متزايد بالتهميش بين العمال المهرة ورجال الأعمال، الذين يهاجر الكثير منهم الآن.
ربما يكون الأثر الأكثر ضررًا هو الأثر النفسي: على حد تعبير مالك مصنع سابق في سمنان، “لم نعد في مجال الأعمال – نحن في ساحة معركة يتم فيها اختيار الفائز قبل أن تبدأ المعركة”.

إن انهيار الصناعة الإيرانية ليس بسبب العقوبات وحدها. إنه نتيجة اقتصاد عسكري إقصائي، حيث قواعد اللعبة تفضل الموالين سياسيًا، وليس المنتجين اقتصاديًا. في هذه البيئة، لا قيمة للجدارة، ولا مستقبل للصناعة.

السيطرة المالية وإقصاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

يعتمد الاقتصاد الصناعي الحديث على الوصول إلى رأس المال، وأنظمة ائتمان شفافة، وحوكمة مالية قائمة على القواعد. لكن في إيران، تم الاستيلاء على هذه الشرايين المالية وتشويهها من قبل حرس النظام الإيراني وشبكته الواسعة من البنوك التابعة والمؤسسات الائتمانية والشركات الوهمية – على حساب أصحاب الأعمال المستقلين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

توسعت إمبراطورية حرس النظام الإيراني المالية بشكل كبير في عقدي 2000 و2010 من خلال إنشاء العديد من البنوك شبه الخاصة وشركات الاستثمار. كان من بينها بنك أنصار وبنك مهر اقتصاد وبنك حكمت إيرانيان، وجميعها مسجلة رسميًا ككيانات مستقلة ولكنها تعمل بواسطة مؤسسات وتعاونيات مرتبطة بحرس النظام الإيراني، مثل “بنياد تعاون سبه” .

استُخدمت هذه البنوك لتوجيه مليارات من الأموال العامة إلى مشاريع حرس النظام الإيراني، بما في ذلك:

قروض غير مضمونة لمقر خاتم الأنبياء والشركات التابعة له.
تمويل المضاربة العقارية في طهران ومشهد وأصفهان.
حسابات خارجية تُستخدم للتحايل على العقوبات عبر التلاعب بالعملة والاحتيال التجاري .
في عام 2019، تحت ضغط دولي، أمر البنك المركزي الإيراني بدمج قسري لخمس مؤسسات مالية تابعة للحرس النظام في بنك “سبه”، أحد أقدم البنوك المملوكة للدولة في إيران. على الرغم من تقديمه كإصلاح تنظيمي، كان يُنظر إلى الدمج على نطاق واسع على أنه توحيد للنفوذ المالي العسكري في قناة واحدة محمية .

في غضون ذلك، تُركت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة – العمود الفقري للاقتصاد الحقيقي في إيران – تكافح. وفقًا لبيانات من وزارة الصناعة والمناجم والتجارة، تم رفض أو تأخير أكثر من 70% من طلبات قروض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى أجل غير مسمى بين عامي 2018 و2022، ويرجع ذلك أساسًا إلى نقص الضمانات أو “التقييمات السياسية” غير الرسمية التي عاقبت أصحاب الأعمال غير المتحالفين .

كثيرا ما يبلغ رواد الأعمال عن:

إدراجهم في القائمة السوداء من قبل البنوك الكبرى إذا انتقدوا سياسات النظام.
مطالبتهم بضمانات مفرطة (تصل إلى 300% من قيمة القرض).
تعرضهم للضغط لقبول “شراكات استراتيجية” مع مستثمرين تابعين للحرس النظام من أجل الحصول على رأس المال العامل.
أدت هيمنة حرس النظام الإيراني على تخصيص العملات أيضًا إلى تفاقم الأزمة. في نظام أسعار الصرف المتعددة في إيران، تحصل شركات معينة على وصول تفضيلي إلى الدولارات الرخيصة من البنك المركزي لاستيراد المواد الخام. تحصل الشركات المتحالفة مع حرس النظام الإيراني بشكل روتيني على هذه المخصصات، فقط لبيع العملة المدعومة في السوق السوداء لتحقيق أرباح ضخمة – وهي ممارسة تُعرف محليًا باسم “أرز رانتي” (الريع من المضاربة بالعملة) .

لهذا التشويه آثار حقيقية:

يدفع المستوردون الذين ليس لديهم صلات أسعارًا أعلى تصل إلى 4 أضعاف للسلع الأساسية.
يتضرر المنتجون المحليون من المنافسين المستوردين الذين لديهم تكاليف مدعومة.
يتضخم التضخم بشكل مصطنع حيث أن المضاربة، وليس الإنتاج، هي التي تدفع تدفقات الائتمان.
يظهر التأثير بشكل حاد في المحافظات الإقليمية ذات الأغلبية من الأقليات. في سيستان وكردستان ولورستان وخوزستان، انهارت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الزراعة والأعمال المعدنية والمنسوجات بسبب نقص السيولة – حتى مع تلقي المشاريع الضخمة المدعومة من حرس النظام الإيراني تمويلًا غير محدود .

باختصار، لقد استخدم حرس النظام الإيراني النظام المصرفي الإيراني كسلاح. فبدلاً من خدمة الاقتصاد الحقيقي، أصبح الائتمان والعملة الآن أدوات للمحسوبية السياسية، تديرها نخبة مالية عسكرية. أولئك الذين هم خارج الدائرة لا يتم تجاهلهم فحسب – بل يتم إقصاؤهم هيكليًا.

التداعيات الاجتماعية: البطالة وهجرة الأدمغة والاحتجاج

لم تشوه هيمنة حرس النظام الإيراني الاقتصادية وممارساته الإقصائية صناعات وأسواق إيران فحسب – بل أثرت بعمق على نسيجها الاجتماعي. في جميع أنحاء البلاد، اشتدت موجات البطالة والهجرة والسخط العام بالتزامن مع صعود الاحتكارات العسكرية. ما كان في السابق قضايا اقتصادية هيكلية أصبح الآن مصدرًا لصدمة مجتمعية عميقة.

البطالة وانهيار سوق العمل

وفقًا لمركز الإحصاء الإيراني، تراوح معدل البطالة الوطني بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا بين 25-30% منذ عام 2020، ويتجاوز 35% في المحافظات المهمشة مثل سيستان وبلوشستان وخوزستان وكردستان ولورستان .

القطاعات الأكثر تضررًا تشمل:

التصنيع (بسبب إغلاق المصانع)،
البناء (بسبب تأخير المشاريع والمحسوبية)،
الزراعة (بسبب سوء تخصيص المياه والنزوح الريفي).
تواجه النساء تحديات أكبر. انخفضت مشاركة القوة العاملة النسائية إلى أقل من 13%، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن القطاع الخاص المتقلص يوفر مسارات مهنية أقل خارج الوظائف التي يسيطر عليها النظام أو التي يتم تصفيتها أيديولوجيًا .

وأدى تفضيل حرس النظام الإيراني لتوظيف الأفراد العسكريين السابقين والموالين الايديولوجيين إلى حرمان العديد من الخريجين المؤهلين من مسارات التوظيف. كما قال عامل صلب مسرح في أصفهان في مقابلة محلية: “إنهم يبنون المصانع ليس لخلق فرص عمل، بل لإطعام العقود لأفرادهم”.

هجرة الأدمغة ونزوح المواهب

مع خنق الفرص والجدارة، يغادر الإيرانيون المتعلمون البلاد بأعداد قياسية. وجد تقرير لعام 2023 صادر عن وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (ISNA) أن 65% من خريجي الهندسة والعلوم يخططون للهجرة في غضون عامين من إكمال دراستهم .

الأسباب ليست اقتصادية فحسب، بل نفسية أيضًا: تصور واسع النطاق بأن النجاح في إيران يتحدد بالصلات، وليس بالكفاءة. يبحث المهندسون والأطباء والمبرمجون والباحثون الموهوبون عن مستقبل في أوروبا أو كندا أو أستراليا أو تركيا – حيث غالبًا ما تكون حواجز الدخول أقل من جدران المؤسسات التي يسيطر عليها حرس النظام الإيراني في الداخل.

النتيجة التراكمية هي هجرة الأدمغة التي تسلب إيران ميزتها من رأس المال البشري، وتقوض الابتكار، وتترك القطاعات الحيوية – مثل الطاقة المتجددة والبرمجيات وهندسة المياه النظيفة – تعاني من نقص مزمن في الموظفين.

غضب شعبي والاحتجاجات المتكررة

لم يتجلى السخط في اليأس الخاص فحسب، بل في الثورة العامة. منذ عام 2017، شهدت إيران ما لا يقل عن أربع موجات رئيسية من الاحتجاجات الاقتصادية، كان العمل وسبل العيش في صميم كل منها:

2017-2018: بدأت الاحتجاجات بسبب التضخم والأجور غير المدفوعة في مشهد وسرعان ما امتدت إلى 80 مدينة.
2019: أدت زيادة أسعار الوقود إلى مظاهرات حاشدة؛ قُتل أكثر من 300 شخص في حملة القمع وفقًا لمنظمة العفو الدولية .
2021-2022: احتج المزارعون في أصفهان وخوزستان على تحويل المياه وسوء التخصيص الصناعي – وكان الكثير منها مرتبطًا بالمشاريع الضخمة للحرس النظام .
2022-2023: إنتفاضة کبری ، على الرغم من اندلاعها بسبب مقتل مهسا أميني، سرعان ما نمت لتشمل المظالم الاقتصادية، لا سيما في الأحياء العمالية.
في كثير من الحالات، ذكر المتظاهرون على وجه التحديد المقاولين المرتبطين بحرس النظام الإيراني، ومشاريع السدود، ومصادرة الأراضي كمصادر للمعاناة. وفي كل حالة تقريبًا، استجاب النظام ليس بالإصلاح، بل بالقمع – الاعتقالات، وإغلاق الإنترنت، والانتشار العسكري.

يعكس هذا التقلب الاجتماعي حقيقة أعمق: النموذج الاقتصادي للحرس النظام ليس غير عادل فحسب – بل إنه غير مستدام. عندما يُحرم جزء كبير من السكان من الفرص، وعندما تتعمق الفوارق الإقليمية، وعندما يتم تخصيص الضروريات الأساسية مثل المياه والعمالة والإسكان بالولاء السياسي، يصبح السخط أمرًا لا مفر منه.

على حد تعبير أستاذ جامعي في الأهواز: “الأمر لا يتعلق بالمال فقط. إنه يتعلق بالكرامة. وقد أخذ الحرس كليهما”.

الخلاصة والتوصيات

إن التدهور الصناعي في إيران ليس قصة سياسة فاشلة أو ظروف مؤسفة – إنه نتيجة تصميم سياسي متعمد. في قلب هذا التصميم يكمن حرس النظام الإيراني الإيراني، الذي نمت إمبراطوريته الاقتصادية ليس ببناء القدرات، بل باستخلاص الثروة، وخنق المنافسة، ومأسسة الفساد. ما بدأ كجهد لإعادة الإعمار بعد الحرب قد تفشى ليصبح اقتصادًا عسكريًا يكافئ الولاء على الخبرة، والسيطرة على الإنتاجية.

لقد وثق هذا البحث – عبر القطاعات الرئيسية ودراسات الحالة الرمزية – الضرر المنهجي الذي ألحقته الهيمنة الاقتصادية للحرس النظام :

في مجال الطاقة، كلفتهم سوء إدارة حقل بارس الجنوبي عشرات المليارات من إنتاج الغاز المفقود.
في البنية التحتية، كانت مشاريع مثل الخط السابع من مترو طهران متسرعة وغير آمنة ومبالغ في تكلفتها.
في سياسة المياه، أدى بناء السدود الذي يقوده حرس النظام الإيراني إلى تفاقم الجفاف، وانهيار الزراعة، وإثارة الاضطرابات .
في التصنيع، تم خنق نظام بيئي مزدهر للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بسبب الاحتكار، ونقص الائتمان، والتهريب .
في التمويل، تعمل البنوك الحكومية الآن كصناديق حرب للحرس النظام – وليس كمؤسسات إقراض عامة .
وفي المجتمع، أدت هذه الإخفاقات إلى بطالة جماعية، وهجرة الأدمغة، وموجات من الاحتجاج .
ما تواجهه إيران ليس مجرد أزمة اقتصادية، بل أزمة هيكلية في الحوكمة – حيث أن أقوى الفاعلين الاقتصاديين هم أيضًا الأقل خضوعًا للمساءلة.

توصيات

إذا أرادت إيران إعادة بناء قاعدتها الصناعية واستعادة ثقة الجمهور، فإن الإصلاحات التالية ليست اختيارية – بل هي ضرورية:

تفكيك احتكارات حرس النظام الإيراني

إبعاد حرس النظام الإيراني عن التعاقدات في البنية التحتية التي تتم دون عطاءات.
منع الكيانات التابعة للجيش من امتلاك حصص أغلبية في قطاعات الاتصالات والبنوك والطاقة.
تنفيذ قوانين شفافية الأصول للشركات المرتبطة بالجيش.
إصلاح النظام المصرفي

استعادة الرقابة المستقلة على تخصيص الائتمان.
مقاضاة الإقراض للمطلعين والمضاربة بالعملة المدعومة.
إنهاء ملكية صناديق التقاعد العسكرية للبنوك التجارية.
إعادة فتح الفرص الاقتصادية

إعادة تأسيس الوصول المتكافئ إلى مناقصات المشتريات للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
تحقيق لا مركزية في إصدار التصاريح والتراخيص بعيدًا عن النفوذ العسكري.
إنشاء مناطق إنعاش صناعي إقليمية في المحافظات المهمشة مع رقابة مدنية.
نزع عسكرة الموارد الاستراتيجية

تجميد المزيد من مشاريع السدود حتى يتم إجراء مراجعات بيئية بشكل مستقل.
إنشاء هيئة مياه مدنية لإدارة تدفقات المياه بين المحافظات.
مراجعة ونشر جميع العقود الحكومية التي تزيد قيمتها عن 10 ملايين دولار مع الشركات المرتبطة بحرس النظام الإيراني.
دعم القوى العاملة والابتكار

توسيع برامج الائتمان المهني والشركات الناشئة التي تستهدف المهنيين الشباب.
خلق حوافز لعودة المغتربين وإعادة توطين الأكاديميين.
تعزيز حماية العمال في الصناعات شبه المخصخصة.
تطبيق الحدود القانونية والدستورية

تعزيز الفصل بين الأدوار الاقتصادية العسكرية والمدنية بموجب المادة 147 من الدستور الإيراني.
تمكين اللجان البرلمانية من التحقيق في المؤسسات والممتلكات التي يديرها الجيش.
سن قوانين لحماية المبلغين عن المخالفات من موظفي الخدمة المدنية والمهندسين الذين يبلغون عن الفساد المرتبط بحرس النظام الإيراني.
لن تكون هذه الإصلاحات سهلة، لأنها تتحدى أسس السلطة في النظام الإيراني. في الواقع، إن هذه المؤسسات، وعلى رأسها حرس النظام، هي جوهر النظام نفسه، وبقاؤه مرهون باستمرار هيمنتها الاقتصادية الفاسدة. لذلك، فإن أي حديث عن إصلاح حقيقي هو وهم طالما أن هذا النظام قائم.

وبدون تغيير جذري، ستبقى إيران حبيسة دائرة مفرغة من الإقصاء والركود والقمع؛ بلد غني بالمواهب، لكنه مقيد ومشلول بافتراس حماته أنفسهم.

النتيجة واضحة: إذا كان لا بد من استعادة مستقبل إيران، فإن الخطوة الأولى والأساسية ليست مجرد “نزع عسكرة الاقتصاد“، بل هي إسقاط النظام الذي بنى هذا الاقتصاد وحوله إلى أداة للبقاء والقمع.

عن قدرة نظام الملالي على إعادة بناء قدراته العسکرية

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
ترى أغلب الاوساط السياسية والاعلامية إن القادة والمسٶولون يبالغون کثيرا في تصوير قدرات النظام العسکرية بعد حرب الايام ال12، التي مني خلالها بهزيمة لا غبار عليها، ومن دون شك فإن التصريحات الصادرة من طهران لا يعتد بها ولاسيما وإن لهذا النظام باع طويل في ممارسة الکذب والخداع والتمويه، لکن مع ذلك يجب الانتباه الى إن هذا النظام الذي يعلم جيدا وضعه السئ حاليا من الناحية العسکرية، فإنه سوف يسعى وعبر طرق وأساليب مختلفة من أجل إعادة بناء قدراته العسکرية لأنه يدرك بأنه من غيرها لن يتمکن من ممارسة مخططاته ونشاطاته المشبوهة.
السٶال المهم الذي يجب طرحه هو؛ هل إن الافضل للمنطقة والعالم نظام الملالي مع قدرات عسکرية کالتي کان عليها قبل حرب الايام ال12، أم نظام الملالي بعد الحرب المذکورة؟ من دون شك فإن نظام الملالي وکلما کان يمتلك قدرات عسکرية کبيرة فإنه لن يبقى ساکنا وإنما يتحرك بمختلف الاتجاهات من أجل زعزعة الامن والسلام کما فعل طوال الاعوام الماضية، وهو وعندما يشعر بالضعف من جراء تراجع قدراته العسکرية کما هو الحال معه في الوقت الحاضر، فإنه يلجأ الى التهدئة والمسالمة حتى يبني قدراته العسکرية من جديد.
إيران في ظل نظام الملالي شکلت وتشکل خطرا وتهديدا محدقا بالسلام والامن في المنطقة والعالم، وعلى المجتمع الدولي أن يعلم هذه الحقيقة ويدرك بأن إعادة هذا النظام لقدراته العسکرية من جديد سوف تمنحه القدرة من جديد على ممارسة دوره المزعزع للسلام والامن في المنطقة والعالم ولاسيما وإن الاوضاع الان بفضل تراجع دوره في المنطقة وهزيمته في الحرب الاخيرة، أفضل بکثير من التي سبقتها، ولذلك يجب على المجتمع الدولي أن يسعى من أجل الحيلولة دون إعادته لقدراته العسکرية.
بهذا السياق، وخلال مقابلة صحفية مفصلة أجرتها صحيفة”النهار” مع السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية، وفي إجابة لها عن سٶال للصحيفة المذکورة بخصوص إعتقادها من أن النظام لا يزال قادرا على إعادة بناء قدراته العسكرية، فقد أکدت في إجابتها إن”النظام تلقى ضربات كبيرة، وفقد مجموعة كبيرة من قادة قواته وهدمت بنیته التحتية وتسليحاته العسكرية، وإعادة بناء هذه القدرات تعتمد على عاملين اثنين: أولا هل سيتبنى المجتمع الدولي سياسة حازمة تجاه هذا النظام، أم يعود مرة أخرى إلى سياسة المهادنة التي اتبعها لسنوات طويلة؟. السياسة الوحيدة التي تسمح للنظام بإعادة بناء قدراته العسكرية هي سياسة المساومة والمهادنة التي تمنحه الوقت والفرصة لإعادة تشكيل آلته القمعية والعسكرية. وثانيا، وهو الأهم، العامل الداخلي. فالانتفاضة والمقاومة ستسبقان جهود النظام في إعادة البناء، ولن تمنحاه الوقت الكافي، وهذا بالتحديد ما تخطط له وتعمل عليه المقاومة الإيرانية.
ومن الواضح جدا إن السيدة رجوي تضع المجتمع الدولي أمام مسٶولياته وتٶکد بأن من الافضل عدم منح الفرصة للنظام بهذا الصدد من خلال سياسة تجاهه تتسم بالحزم وإن الشعب الايراني والمقاومة الايراني سيتکفلان بالباقي وإن کل المٶشرات تٶکد بأن هذا النظام يعيش أسوأ أيامه وإنه آيل للسقوط أکثر من أي وقت مضى.

موجز أهم الأخبارلیوم الجمعة 11 يوليو

موقع المجلس:
أفادت صحيفتا “إنفوباي” و”إل إسبانيول” أن القاضي بدراس وجه تهمة الإرهاب لثمانية أشخاص في قضية محاولة اغتيال فيدال كوادراس، مؤكداً وجود دوافع سياسية مرتبطة بالنظام الإيراني. وصرح القاضي بأن الهجوم لم يكن شخصياً أو اقتصادياً، بل كان يهدف إلى ترهيب الضحية ومعارضي النظام الإيراني في أوروبا.
اعتبر مشرعون بريطانيون، بحسب رويترز، أن النظام الإيراني يمثل تهديداً كبيراً ومتزايداً، معلنين أن حكومتهم غير مستعدة لمواجهته. وقال كوين جونز إن تركيز الحكومة على البرنامج النووي الإيراني أدى إلى إغفال التهديدات الأخرى، ودعت لجنة برلمانية إلى دراسة جادة لتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية.
أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تامي بروس، يوم الخميس، عن إطلاق حملة إعلامية جديدة للتحذير من مخاطر السفر إلى إيران. وأكدت أن هذا السفر غير آمن لأي شخص، خاصة مزدوجي الجنسية، قائلة: “رسالتنا واضحة: لا تسافروا إلى إيران، وهذه نصيحة جادة للجميع، وبشكل خاص لمزدوجي الجنسية من أصول إيرانية”.
حذرت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، عبر منصة “إكس”، من الإعدام الوشيك لثلاثة سجناء سياسيين عرب، ودعت إلى وقف تنفيذ هذه الأحكام.

في بيان قوي ومؤثر، أعلنت أغلبية برلمان ولاية ساكسونيا الألمانية، التي تضم وزراء ونواباً لرئيس البرلمان وقادة كتل برلمانية، عن دعمها الكامل للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
نشرت صحيفة “لومانيتيه” الفرنسية مقالاً لجان بيير برار، رئيس اللجنة الفرنسية لإيران الديمقراطية، أكد فيه أن المقاومة الإيرانية لم تتراجع منذ انتفاضة 20 يونيو 1981. ورفض برار استراتيجية الإطاحة بالقصف، معتبراً إياها أحلاماً غير واقعية، وقال إن الحل الحقيقي الوحيد هو التغيير الديمقراطي على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
أعلن شباب الانتفاضة مسؤوليتهم عن عدة عمليات ردًا على اعتداء قوات النظام الإيراني على النساء البلوش في منطقة غونيتش بمدينة خاش. وشملت هذه العمليات ثلاثة تفجيرات في السلطة القضائية بشيراز، وتفجيرًا في مؤسسة تابعة لحرس النظام الإيراني في طهران، وهجومًا على مؤسسة الإسكان في خاش ولجنة إغاثة الخميني في بوشهر. كما أُضرمت النيران في عدة قواعد للباسيج في خاش ومشهد وكرمان وأرومية وزاهدان، بالإضافة إلى لوحات إعلانية حكومية في عدة مدن.
أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الجمعة أن فريقاً من مفتشيها غادر إيران بسلام وعاد إلى مقر الوكالة في فيينا.
أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في اليوم الأول من زيارته الرسمية لبريطانيا، أمام البرلمان البريطاني على ضرورة مواجهة تهديدات النظام الإيراني. وقال إن إحلال السلام في المنطقة يتماشى مع مواجهة إيران النووية، مضيفًا أن فرنسا وبريطانيا وألمانيا تتحمل مسؤولية صارمة في المراقبة الدولية لبرنامج إيران النووي، في ظل تزايد القلق بشأن أنشطته المشبوهة.
قتل ما لا يقل عن 16 فلسطينياً، بينهم 10 أطفال، وأصيب آخرون، في قصف لطائرات حربية إسرائيلية استهدف تجمعاً للمواطنين كانوا ينتظرون الحصول على مساعدات غذائية لأطفالهم في دير البلح وسط قطاع غزة.
أعلن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 798 شخصاً لقوا حتفهم أثناء سعيهم للحصول على مساعدات غذائية في قطاع غزة منذ نهاية شهر مايو/أيار الماضي.

خطاب السيدة مريم رجوي؛ والخيار الثالث رؤية لغد إيران

السیدة مریم رجوی في البرلمان الاوروبي

أمد للإعلام – عبدالرزاق الزرزور:
أمد/ الحكمة والرشد هما الركيزتين الهامتين التي يجب أن يتم استحضارهما عند وقوع كوارث كبرى كالحروب على سبيل المثال خاصة في ظل وجود أنظمة حمقاء لا تجيد سوى ثقافة الحقد والكراهية وإثارة الفتن والحروب.. ومجابهتها بالرشد والحكمة يعد من أفضل وسائل المواجهة وصولا إلى حلول.
في حال نظام من هذه الأنظمة الشمولية الطاغوتية نظام الملالي الذي يتخذ من الدين ستارا من أجل السلطة والتغرير ببسطاء الناس في إيران والعالمين العربي والإسلامي حتى وصل به المطاف إلى احتلال وتدمير أربع دول عربية بدلا من تحرير فلسطين التي دمر قضيتها وأفنى غزة وشرد أهلها وقتل قادتها بسبب طيشه التوسعي.. في حال نظامٍ كهذا يجب أن يحضر من الحكمة والرشد كحل وبديل، وقد كانت المقاومة الإيرانية هذا البديل على الدوام منذ ثمانينيات القرن الميلادي الماضي.
لقد تجسد رشد وحكمة المقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي من خلال رؤيتها وقادتها، وقد تجسد ذلك في حرب الـ 12 الأخيرة والتي لا تزال نيرانها تثور تحت الرماد.. حيث دعت السيدة مريم رجوي إلى إنهاء هذه الحرب واتخاذ طرح الخيار الثالث كحل ومخرج للخلاص من نظام الملالي وعبثه وطيشه وأوهامه التوسعية، ويتمثل الخيار الثالث في لا للحروب ولا للمساومة ونعم لخيار إسقاط النظام من خلال إرادة الشعب ومقاومته.. وهنا يتوجب على المجتمع الدولي الوقوف في جانب الشعب الإيراني ومقاومته بدلا من اتباع سياسة المهادنة والمساومة والابتزاز؛ الرؤى الرشيدة الثابتة تتجلى على الدوام لدى السيدة مريم وقد رأينا ذلك في مقابلتها الصحفية مع صحيفة النهار اللبنانية.. وفي هذا المقال أحاول تسليط الأضواء على المقابلة الصحفية التي أجرتها السيدة مريم رجوي مع الصحافية موناليزا فريحة في جريدة النهار اللبنانية وتأثيرها على الرأي العام العربي والعالمي فضلا عن تأثيرها على الرأي العام في إيران.
أولًا: الأثر الإعلامي في الصحافة العربية
1. اختراق رمزي للخطاب اللبناني الرسمي.
حيث أن جريدة النهار اللبنانية صحيفة معروفة بتاريخها المعتدل وعلاقاتها المتوازنة مع دول المنطقة، ومجرد نشر مقابلة بهذا الحجم مع زعيمة معارضة إيرانية يعني:
– كسر حاجز الصمت تجاه انتقاد النظام الإيراني من داخل الصحافة اللبنانية التقليدية.
– منح شرعية إعلامية رمزية للمقاومة الإيرانية في منبر كان نادرًا ما يستضيف رموزًا من هذا النوع.
– التأثير على صحف لبنانية أخرى (مثل: الجمهورية، اللواء، نداء الوطن) لاحقًا لإعادة التوازن في تغطية الملف الإيراني بعيدًا عن محور “الممانعة”.
2. تحفيز وسائل إعلام عربية أخرى على تغطية مواقف المعارضة.
مقابلة النهار قد تُشكّل “سابقة محفزة” تدفع مؤسسات إعلامية كبرى مثل الشرق الأوسط، العربية، اندبندنت عربية، والجزيرة نت إلى فتح ملفات موسعة عن:
هشاشة الداخل الإيراني.
مستقبل الملف النووي.
أدوار البدائل السياسية داخل إيران ما بعد خامنئي..
ثانيًا: التأثير على الرأي العام الإيراني
1. إعادة تسليط الضوء على المعارضة كخيار واقعي وضرورة حتمية..
إن ظهور مريم رجوي في صحيفة عربية محترمة يُظهر أن المعارضة لا تزال فاعلة وقادرة على التأثير الإقليمي والدولي؛ خاصة بعد محاولات النظام طمس وجودها إعلاميًا، وهذا مهم لعدة شرائح:
الجيل الشاب الباحث عن بديل غير عسكري وغير ديني.
الطبقة المتوسطة التي سئمت من العقوبات والتضخم والمغامرات الإقليمية.
2. رسالة ضمنية للنخب داخل النظام.
المقابلة موجّهة أيضًا إلى بعض ما تسمى بـ تيارات النظام الإصلاحي ومراكز القرار التي بدأت تشكك في جدوى التمسك بالخيار النووي في ظل العزلة العالمية والأزمات الداخلية.
ثالثًا: الرسائل المبطنة للمجتمع الدولي
1. وجود بديل سياسي ديمقراطي علماني غير عسكري للنظام الدكتاتوري الحاكم في إيران.
– لقد أبرزت المقابلة أن هناك معارضة سياسية، بقيادة نسوية، علمانية، ومنظمة قادرة على تقديم بديل متماسك للنظام في حال تدهوره مما يحرج الأطراف الغربية التي تتذرّع على الدوام بعدم وجود “بديل جاهز”.
2. تشجيع الغرب على إعادة النظر في استراتيجيات العقوبات.
قد تساعد المقابلة في دفع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة نحو سياسات أكثر ذكاءً ترتكز على:
– تمكين المعارضة بدلًا من الاكتفاء بالعقوبات.
– التمييز بين النظام والشعب، وتوفير الدعم التام للشعب الإيراني في نضاله من أجل الحرية والديمقراطية.
في الحقيقة إن لقاء السيدة مريم رجوي مع الصحفية موناليزا فريحة في صحيفة النهار ليس مجرد مقابلة صحفية بل يمثل:
– تحريكًا لمياه راكدة في الخطاب العربي تجاه إيران.
– بثًّا لرسالة “الأمل السياسي” داخل إيران.
– إشارة للغرب أن البديل المدني موجود ويستحق الالتفات إليه.
وفي ظل اشتعال جبهة إسرائيل – إيران فإن هذه الرسائل تكتسب أهمية مضاعفة للعالم مفادها أن العالم يتغير بسرعة فائقة نحو تصفير الحروب والسير نحو بناء علاقات وثيقة بين الشعوب تقوم على أساس الاحترام المتبادل وبالوسائط السلمية واغلاق فوهات المدافع.

مظاهرة حاشدة تدعو لدعم “الخيار الثالث” وجمهورية ديمقراطية في إيران أمام البرلمان الأوروبي..

موقع المجلس:
تجمع المئات من أنصار المقاومة الإيرانية، بروكسل – 9 يوليو 2025- بمن فيهم أعضاء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية ، يوم الأربعاء أمام مقر البرلمان الأوروبي في بروكسل، في مظاهرة حاشدة للتعبير عن معارضتهم الشديدة لنظام الملالي الحاكم في طهران والمطالبة بدعم دولي لبديل ديمقراطي. في أجواء حماسية، رفع المتظاهرون الأعلام وصور شهداء المقاومة، مؤكدين على ضرورة تغيير جذري في إيران.

بروکسل - أنصار المقاومة الإيرانية يكشفون جرائم النظام ويدعمون بديلاً ديمقراطياً

وركز المتظاهرون في هتافاتهم وبياناتهم على دعم “الخيار الثالث” الذي طرحته السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة، والذي يدعو إلى تغيير ديمقراطي بقيادة الشعب الإيراني وحركته المقاومة المنظمة. وشدد المشاركون على أن هذا المسار، الذي يرفض كلاً من التدخل العسكري الأجنبي وسياسة استرضاء النظام، هو الحل الوحيد القابل للتطبيق لضمان قيام إيران حرة ومستقرة.

أنصار المقاومة الإيرانية يكشفون جرائم النظام ويدعمون بديلاً ديمقراطياً

وقد حمل المحتجون لافتات تدعو إلى إقامة إيران ديمقراطية وعلمانية وغير نووية، وركزوا على رؤيتهم لمستقبل البلاد، والتي تتضمن جمهورية قائمة على مبدأ فصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين، وضمان حقوق الأقليات العرقية والدينية. كما عبر المتظاهرون عن رفضهم القاطع لكل من الديكتاتورية الدينية الحالية وأي محاولة للعودة إلى ديكتاتورية الشاه الملكية.

بروکسل - أنصار المقاومة الإيرانية يكشفون جرائم النظام ويدعمون بديلاً ديمقراطياً

وفي كلماتهم، حث المتحدثون المجتمع الدولي، وخاصة الاتحاد الأوروبي، على اتخاذ موقف حازم من خلال الاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وخطة السيدة رجوي الشاملة ذات النقاط العشر،

مظاهرة حاشدة تدعو لدعم “الخيار الثالث” وجمهورية ديمقراطية في إيران أمام البرلمان الأوروبي..باعتبارها البديل الشرعي والديمقراطي للنظام القائم. كما طالبوا بالاعتراف بحق وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق داخل إيران في الدفاع عن نفسها في مواجهة آلة القمع الوحشية والمستمرة التي يمارسها النظام.

مظاهرة حاشدة تدعو لدعم “الخيار الثالث” وجمهورية ديمقراطية في إيران أمام البرلمان الأوروبي..مظاهرة حاشدة تدعو لدعم “الخيار الثالث” وجمهورية ديمقراطية في إيران أمام البرلمان الأوروبي..مظاهرة حاشدة تدعو لدعم “الخيار الثالث” وجمهورية ديمقراطية في إيران أمام البرلمان الأوروبي..

شكلت هذه المظاهرة في قلب أوروبا تأكيداً على الدعم العالمي المتزايد لتطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية والعدالة، ووجهت رسالة واضحة ومباشرة لصناع السياسة الأوروبيين مفادها: لقد حان الوقت للوقوف بشكل حاسم إلى جانب الشعب الإيراني وطموحاته الديمقراطية، وليس إلى جانب مضطهديه.

قراءة عربية في برنامج المواد العشر لمستقبل إيران

اجتماع للمجلس الوطني للمقاومة الایرانیة-آرشیف

أمد للإعلام – د. مصطفى عبدالقادر:
أمد/ إن تعقيد المشهد السياسي في إيران ولاية الفقيه وتشابكاته تستدعيان قراءة ممحصة لخط سير المقاومة الإيرانية وتصاعدها المتنامي أولاً بأول.. إذ برزت بعد تول (الملالي) زمام الحكم في إيران سنة ١٩٧٩ العديد من تكتلات المعارضة السياسية التي أعلنت رفضها للنهج الذي اتبعه النظام الديني، ما أدى إلى مجابهتها بالقمع الوحشي غير القابل لأي نوع من أنواع الحوار المألوف، وبعد قيام الحرب الإيرانية العراقية طويلة الأمد نشطت العمليات المسلحة ضد السلطة الإيرانية؛ الأمر الذي أقلق النظام الفاشي وجعله يفكر بطريقة قمعية أشد وأقوى من السابق لا رحمة فيها ولا استرحام، واتجهت بنفس الوقت المعارضة إلى محاولات فاعلة لرص صفوفها والعمل على توحيدها ضمن بوتقة واحدة موحدة في الخارج؛ وقد نجحت في ذلك بقيادة منظمة مجاهدي خلق الایرانیة التي لفتت الأنظار بتنظيم صفوفها حيث اتبعت في نهجها خيارات عسكرية وسياسية رفيعتا المستوى والسوية مما شجع على قيام حراك طلابي ومدني في عموم المدن الإيرانية الأمر الذي جعل سلطة الولي الفقيه تتهيب امتداداتهما إلى ما هو أبعد من ذلك، وهكذا أثبتت المقاومة الإيرانية بأنها لم تكن ضيفاً طارئاً على المشهد السياسي في إيران، فعملت على جبهات متعددة، وشاركت في كل الأنشطة التي تخدم هدفها الأساس وهو مقارعة السلطة الدينية بكافة السبل والوسائل لنيل حرسة طال تعطشها لها، ومما زاد من الاستياء الجماهيري من سلطته القمعية تنفيذ العقوبات الدولية على إيران التي زادت الطين بلة وشاركت في تدهور الوضع المعيشي بشكل لافت.. كل ذلك أدى إلى تراص صفوف المقاومة، وتصاعد الاستياء الشعبي العارم مما ساهم في توسيع نطاق المقاومة، وقيامها بعمليات نوعية بطولية أقضت مضاجع النظام الديني الفاشي، وفي الوقت عينه بدأت المقاومة الإيرانية في حشد المزيد من الطاقات السياسية والدبلوماسية لنيل الدعم السياسي من برلمانات الدول وقادتها وقواها السياسية والمدنية، وقد أفلحت في ذلك ما ساعدها على استمرار المقارعة وتصعيدها بخطوات ثابتة، وبعد مضي عقود على تأجيج الكفاح ضد الاستبداد الديني، والاستقطاب الدولي الخارجي، إذ أبدت الكثير من الدول تعاطفها ودعمها لنصرة الشعب الإيراني في المحافل السياسية بعد تقديم السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية برنامجها للنقاط العشر الذي لقي ترحيباً دولياً، واستحساناً عالمياً لأنه يتماشى مع التطور الحضاري للدول المتقدمة وهو الذي قدم لأول مرة في ديسمبر ٢٠٠٦ خلال اجتماع في مجلس أوربا.
إن خطة السيدة رجوي تمثل جوهر مطالب الشعب الإيراني وإيران المستقبل، فهي تدعو لإقامة جمهورية تعددية تفصل بين الدين والسلطة، وتساوي بين الجنسين، كما تلغي عقوبة الإعدام، وتعمل على ترسيخ قيم السلام والتعايش المشترك، والقضاء على الاضطهاد المزدوج للأعراق والقوميات الإيرانية، كما تدعو إلى إيران خالية من الأسلحة النووية، وقد لقيت هذه الخطة ترحيباً واسعاً، واعترافاً داعماً من خلال جملة من القرارات الصادرة عن الكونكرس الأمريكي وبعض البرلمانات الأوربية، وأيضاً من قبل شخصيات سياسية لها وزنها الوازن، حيث تم اعتبار النقاط العشر خارطة طريق نحو إيران حرة متحررة من قيود القمع والاستبداد، ومما جاء في النقاط العشر: –
١- لا لولاية الفقيه، نعم لحكم الشعب في جمهورية تعددية بأصوات حرة للشعب.
٢- حرية التعبير وحرية الأحزاب وحرية التجمع والصحافة والفضاء السيبراني، وتفكيك قوات الحرس الثوري، وقوة القدس الإرهابية والباسيج، ووزارة المخابرات القمعية، وكذا مجلس الثورة الثقافية وجميع الدوريات والمؤسسات القمعية في المدن والقرى وفي المدارس والجامعات والدوائر والمصانع.
٣- ضمان الحريات والحقوق الفردية والاجتماعية وفقاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وحل أجهزة الرقابة وتفتيش المعتقدات ومقاضاة المسؤولين عن مجزرة السجناء السياسيين، وحظر التعذيب وإلغاء عقوبة الإعدام.
٤- الفصل بين الدين والسلطة، وحرية الأديان والمذاهب.
٥- المساواة الكاملة بين المرأة والرجل في الحقوق السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وإلغاء جميع أشكال التمييز، والحق في حرية اختيار الملبس والزواج والطلاق والتعليم والعمل وحظر استغلال المرأة تحت أي ذريعة كانت.
٦- استقلال السلطة القضائية بحيث يكون نظام القضاء مستقل وفقاً للمعايير الدولية القائمة على مبدأ البراءة والحق في الدفاع والمقاضاة والمحاكمة العلنية، وإلغاء قوانين نظام الملالي( الشرعية) وإلغاء ما يسمى بـ محاكم الثورة.
٧- الحكم الذاتي ورفع الاضطهاد المزدوج عن القوميات والإثنيات الإيرانية على غرار مشروع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
٨- العدالة وتكافؤ الفرص في التوظيف والأعمال والتجارة والسوق الحر لجميع الإيرانيين، وإحقاق حقوق العمال والفلاحين والممرضين والممرضات والموظفين والتربويين والمتقاعدين.
٩- حماية وإحياء البيئة التي دمرت إبان حكم الملالي.
١٠- إيران غير نووية خالية من أسلحة الدمار الشامل، وتحقيق السلام والتعايش السلمي والتعاون الإقليمي والدولي.
هذا ما أكدت عليه النقاط العشر للسيدة مريم رجوي وقد حظيت بترحيب حار من قبل المجتمع السياسي الدولي لأنها جاءت ملبية لمطالب الشعب الإيراني الميال إلى السلام بعد حروب عبثية مقيتة سالت فيها الدماء مجانية على حساب شعب غلب على أمره، ودفع الثمن باهظاً كرمى لعيني حرية تاق لمعانقتها واحتضانها وممارستها قولاً وعملاً.
أما تأثير هذا البرنامج على الأوضاع في المنطقة العربية فيأتي في مقدمته الخلاص من منبع الفتنة الطائفية والتطرف والكراهية والحروب في المنطقة.. عندها تعود السيادة المفقودة للبلدان المحتلة وتنتهي أرضية ومسوغات الابتزاز والمساومة والتهديد القائمة في المنطقة.. عندها تعود القضية الفلسطينية إلى مساراتها الطبيعية ويعود الأمل باستعادة فلسطين بعد القضاء مشاريع الشعارات والخداع التي قام عليها نظام ولاية الفقيه.

جان بيير برار: مقاومة الشعب الإيراني المنظمة هي السبيل الوحيد للتغيير الديمقراطي في إيران

موقع المجلس:
في مقال تحليلي نشره موقع “لومانيتيه” الفرنسي، أكد جان بيير برار، رئيس اللجنة الفرنسية لإيران الديمقراطية والنائب الفخري في الجمعية الوطنية الفرنسية، أن سياسات الغرب القائمة على المهادنة مع نظام الملالي كانت خطأً فادحاً أدى حتماً إلى الحرب. وشدد برار على أن الحل الحقيقي لم يكن يوماً في الحرب الخارجية أو استرضاء “الجلادين”، بل في “الخیار الثالث” الذي تم تجاهله طويلاً: دعم المقاومة المنظمة للشعب الإيراني وبرنامجها الديمقراطي كبديل وحيد لإنهاء الطغيان.

ذهبت إلى برلين في 21 يونيو، في ذكرى منعطف تاريخي: انتفاضة عام 1981، اليوم الذي وُلدت فيه المقاومة ضد دكتاتورية الملالي في إيران. قبل أيام قليلة، كنا نحيي ذكرى النداء المؤسس للمقاومة، نداء 18 يونيو 1940 الذي أطلقه الجنرال ديغول من لندن لجميع الفرنسيين الأحرار. تاريخان، شعبان، معركتان ضد الطغيان. إحداهما ضد الاحتلال الأجنبي، والأخرى ضد الظلامية الدينية والمصادرة الوحشية لسيادة الشعب.

في 20 يونيو 1981، بعد فشل كل السبل السلمية للتعبير السياسي، نزل 500 ألف متظاهر سلمي إلى شوارع طهران. قوبلوا برصاص قوات الحرس بأمر مباشر من خميني. في ذلك اليوم، اختارت المقاومة عدم التراجع. ومنذ ذلك الحين، لم تصمت أبدًا. ثلاث وأربعون سنة من النضال والتضحيات والمثابرة.

وخلال هذه الفترة، أُعدم أكثر من 100 ألف معارض. وفي مجزرة صیف عام 1988، في غضون أشهر قليلة، تم ذبح أكثر من 30 ألف سجين سياسي، معظمهم من أعضاء أو أنصار مجاهدي خلق، بناءً على فتوى من خميني. هذه الجرائم، اليوم، تصنفها أعلى الهيئات الدولية كجرائم ضد الإنسانية، ويرى بعض الخبراء أنها ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

لا تزال إيران الملالي حتى يومنا هذا البلد الذي يحمل الرقم القياسي المشؤوم لأكبر عدد من الإعدامات للفرد الواحد. منذ أغسطس 2024، تم تسجيل ما لا يقل عن 1350 عملية إعدام.

ورغم ذلك، الأمل موجود اليوم. الطريق لا يزال طويلاً، لكن النصر لم يبدُ قريبًا إلى هذا الحد من قبل.

نحن لا نتحدث هنا عن القصف الإسرائيلي على إيران. فهذه ليست الاستراتيجية الصحيحة، ولا مصدر أمل. بل كانت تلك الأحلام غير الواقعية لأولئك الذين، مثل ابن الشاه، يتخيلون أن التاريخ يمكن أن يعيد نفسه. ولكن كما أُعيد والده إلى السلطة بانقلاب دبرته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية عام 1953، وجده الذي نُصّب على العرش بإرادة الإمبراطورية البريطانية، فإن الأمير الصغير لا يعرف سوى الطرق المفروضة من الأعلى – وليس تلك التي يسلكها شعب حر.

في 16 يونيو، بعد ثلاثة أيام من بدء القصف الإسرائيلي على إيران، صرحت  السیدة مريم رجوي، رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (CNRI)، في البرلمان الأوروبي: “قبل 21 عامًا، في هذه القاعة نفسها، أكدت أن الحل ليس في الاسترضاء ولا في الحرب، بل في طريق ثالث: التغيير الديمقراطي على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة”.

ولكن لسنوات، كانت الاسترضاء هي السائدة. في عام 2002، كشف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن وجود برنامج نووي عسكري للنظام – وهو كشف كبير كان العالم يجهله حتى ذلك الحين. وماذا كان رد الديمقراطيات الغربية؟ اختارت الحوار… مع الجلادين، وليس مع كاشفي الأسرار. والأسوأ من ذلك، أنها استجابت لمطلب النظام بإدراج المقاومة نفسها على قائمة المنظمات الإرهابية. استغرق الأمر سنوات من المعارك القانونية والسياسية حتى تعترف العدالة بخطأ السياسيين في تصنيف حركة مقاومة للطغيان بشكل خاطئ على القوائم السوداء.

وقبل حوالي ثلاثين عامًا، كانت المقاومة تحذر بالفعل: “سياسة التسوية والاسترضاء لا تؤدي إلا إلى تشجيع النظام الديني على مواصلة قمعه، وتؤدي حتمًا إلى الحرب”.

لكننا اخترنا العار، معتقدين أننا نتجنب الحرب. وكما قال تشرشل: “كان لديكم الخيار بين الحرب والعار. اخترتم العار، و ستحصلون على الحرب”.

ومع ذلك، لم تضعف المقاومة. بل على العكس، تجذرت في برنامج واضح، برنامج من عشر نقاط، يدافع عنه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وهو يقوم على قيم عالمية بذلت من أجلها شعوب كثيرة أرواحها: الحرية، المساواة، الإخاء.

برنامج ينادي بـ:

حرية التعبير والتجمع والصحافة والأحزاب.
فصل الدين عن الدولة، مع حرية المعتقد للجميع.
المساواة المطلقة بين المرأة والرجل.
الحكم الذاتي للأقليات العرقية وإنهاء اضطهادها المزدوج.
حماية البيئة.
وإيران غير نووية، خالية من أي سلاح دمار شامل.
اليوم، يحمل هذا النضال في إيران نفسها آلاف من وحدات المقاومة النشطة. في عام واحد فقط، تم تنفيذ أكثر من 3000 عملية ضد القمع. هذه المقاومة الداخلية، هذه الشبكة المتجذرة بعمق في المجتمع الإيراني، هي التي ستوجه الضربة القاضية.

وكما قال ثوري شهير: “الثوار الحقيقيون هم أولئك الذين يرون منارة الحرية من خلال الظلام، عندما لا يميزها أي شخص آخر بعد”.

اليوم، هذه المنارة مرئية. إنها تضيء في عيون كل الإيرانيين. وقريبًا، سيكون الشعب الإيراني نفسه هو الذي سيعبر عتبة الحرية المستعادة.

إذا كان هذا النصر الأول فكيف سيكون الثاني؟

مراسم تأبين قادة “الحرس الثوري” في طهران

إذا كان هذا النصر الأول فكيف سيكون الثاني؟
ایلاف – نزار جاف:

يصر القادة والمسؤولون في النظام الإيراني على مواصلة الحديث عن نصرهم الذي حققوه في حرب الأيام الـ12 وإلحاقهم الهزيمة بالولايات المتحدة وإسرائيل، والأنكى من ذلك أنهم يقومون بتصنيف وتحديد نصرهم كما فعل محسن رضائي، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، عندما قال في لقاء مع التلفزيون الإيراني: “لقد حققنا نصرنا الأول، ولكن يجب علينا إكمال هذا النصر. سيكتمل نصرنا عندما يتراجعون بعد هذه الحرب التي استمرت 12 يوماً”، في وقت يعرف العالم كله، ولا سيما مراكز الدراسات والبحوث العسكرية والاستراتيجية، بحجم الدمار الذي لحق بهذا النظام من جراء 12 يوماً من هذه الحرب. وإذا كان رضائي يسمي هذه الهزيمة الشنيعة بالنصر الأول، فكيف يا ترى سيكون نصرهم الثاني؟!

رضائي الذي أطنب في حديث يغلب عليه المبالغة والتهويل بشأن قوة وإمكانية النظام الإيراني خلال الحرب الأخيرة ومن أنه قد أفشل مخططاً ضد “إيران” وليس “النظام”، وأشار كدأب النظام وعادته إلى أن هذا المخطط كان يُعد لـ”تغلغل منظمة المنافقين داخل طهران”، في إشارة واضحة إلى منظمة مجاهدي خلق الایرانیة، وهو محض كذب وهراء، لأن الشبكات الداخلية للمنظمة، ولا سيما “وحدات الانتفاضة”، واصلت وتواصل نشاطاتها ضد النظام الذي طالما يتحدث عنها وحتى يعلن عن إلقاء القبض على أعضاء في هذه الوحدات، ولذلك فإن الحديث عن تغلغل مزعوم إلى داخل طهران هو محض هراء يقوم رضائي بتسويقه من أجل التغطية على هزيمة النظام.

لكن، من المهم هنا لفت الانتباه إلى أنه، وعند حدوث أي حدث أو تطور مهم ونوعي بحيث يهدد مستقبل النظام وإمكانية سقوطه، فإن النظام يلجأ إلى الحديث عن منظمة مجاهدي خلق وعن أنها مشاركة في مؤامرة دولية من أجل إسقاط النظام، وحتى يقومون بكتابة ديباجة مفصلة بهذا الصدد، وكأن منظمة مجاهدي خلق التي اعترف الولي الفقيه بنفسه بدورها في قيادة وتوجيه انتفاضة 28 كانون الأول (ديسمبر) 2017، على سبيل المثال لا الحصر، لم تكن موجودة في طهران قبل حرب الـ”12″ يوماً. وهكذا كذب مفضوح يتم تسويقه من دون الانتباه إلى أن المعلومات والحقائق الدامغة باتت بفضل عصر الإنترنت في متناول الجميع، بل وإن الشعب الإيراني يعلم قبل غيره بأن محسن رضائي يمارس الكذب في وضح النهار.

غير أنَّ الملاحظة التي يجب أخذها بنظر الاعتبار والأهمية البالغة هنا، هي أن مسؤولي النظام، وعندما يتحدثون في الأحداث والتطورات المهمة التي تمس مستقبل النظام، يتحدثون عن دور لمنظمة مجاهدي خلق، لأنهم يعلمون جيداً بأنها المعارضة الأكبر والأهم والتي كانت ولا زالت في ساحة المواجهة ضدهم وتسعى بكل ما في وسعها من أجل إسقاط النظام والتأسيس لجمهورية ديمقراطية تضع حداً نهائياً للدكتاتورية والاستبداد في إيران المستقبل. والأهم من ذلك، إن منظمة مجاهدي خلق لم تستقوِ بأحد ولم تسند ظهرها إلى قوى خارجية، بل إنها كانت ولا زالت وستبقى تستمد القوة والعزم من الشعب الإيراني، وهي ماضية في طريقها حتى إسقاط هذا النظام وبزوغ شمس الحرية على إيران كلها.

معركة البقاء للنظام الإيراني ضد مواطنيه في الداخل

موقع المجلس:

بقلم الدكتورة رامش سبهرزاد:

في مقال بقلم الدكتورة رامش سبهرزاد، نُشر في موقع «Defense Opinion»، تجادل الكاتبة بأن المعركة الحقيقية التي يخوضها النظام الإيراني من أجل البقاء ليست ضد أعداء خارجيين، بل هي موجهة ضد مواطنيه في الداخل الذين يناضلون من أجل الحرية.

ويشير المقال إلى أن النظام يستخدم القمع المنهجي والإعدامات الواسعة والاعتقالات كأدوات أساسية للبقاء في السلطة، ويصف فكرة العودة إلى الملكية بأنها “وهم خطير”، مؤكدًا في الوقت ذاته على وجود بديل ديمقراطي منظم. وتطرح سبهرزاد خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر كرمز لهذا البديل، وتدعو المجتمع الدولي إلى التوقف عن مهادنة النظام، وبدلاً من ذلك، دعم نضال الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة للوصول إلى جمهورية ديمقراطية وعلمانية وغير نووية.

ترجمة المقال

مع استمرار وقف إطلاق النار الهش بين إيران وإسرائيل بعد تصعيد يونيو 2025، تحولت عناوين الأخبار مؤقتًا عن التوتر الإقليمي. لكن الصراع الأهم الذي تخوضه النظام الإيراني لا يدور في سماء الشرق الأوسط، بل في شوارع إيران نفسها، وفي كفاح الشعب الإيراني من أجل الحرية.

معركة البقاء للنظام الإيراني ضد مواطنيه في الداخل

منذ أغسطس 2024، أعدم النظام الإيراني أكثر من 1,350 شخصًا، الكثير منهم من النساء والشباب والأقليات العرقية، وفقًا لمنظمة العفو الدولية. فالقمع ليس خللاً في النظام، بل هو النظام نفسه. فقد اعتقل النظام أكثر من 700 شخص منذ وقف إطلاق النار، وأنشأ محاكم خاصة لتسريع المحاكمات، وينقل السجناء السياسيين إلى أماكن مجهولة. هذه المؤشرات تذكير صارخ بما حدث في إيران قبيل مجزرة عام 1988 بحق السجناء السياسيين.

على مدى 45 عامًا، حكمت طهران من خلال الإعدامات والتعذيب والرقابة والاغتيالات. ويقوم حرس النظام الإيراني – الحرس الإمبراطوري للنظام – بتصدير هذا العنف عبر وكلائه في لبنان والعراق وسوريا واليمن. وبالنظر إلى هذا السجل، فإن رفض بعض الحكومات الغربية – وخاصة الاتحاد الأوروبي – تصنيف حرس النظام ككيان إرهابي هو أمر لا يمكن تبريره.

العودة إلى نظام الشاه وهم خطير

حتى الآن، ومع مواجهة طهران لضغوط داخلية ودولية متزايدة، يقترح بعض المحللين العودة نظام الشاه من خلال نجل الشاه المخلوع، رضا بهلوي. هذا وهم خطير، يذكرنا بتغيير النظام على الطريقة العراقية المفروضة من الخارج. لقد أصدر الإيرانيون حكمهم بالفعل على كل من نظامي الشاه والثيوقراطية (حكم الملالي).

وخلال انتفاضة عام 2022، هتف المتظاهرون: “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه”. ونفذت أكثر من 3,600 من وحدات المقاومة، المستلهمة من نضال دام ستة عقود ضد ديكتاتوريتين، أعمال عصيان مدني في كل محافظة تقريبًا. هدفهم ليس استبدال استبداد بآخر، بل بناء جمهورية ديمقراطية وعلمانية وغير نووية، تقوم على التعددية والمساواة في الحقوق.

وتتجسد هذه الرؤية في خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، وهو تحالف واسع وطويل الأمد يعمل كبرلمان في المنفى لجمهورية إيرانية حرة وديمقراطية في المستقبل.

برنامج يدعو إلى ديمقراطية على النمط الغربي

يدعو برنامج المجموعة إلى انتخابات حرة، والمساواة بين الجنسين، واستقلال القضاء، والفصل بين الدين والدولة، وسياسة خارجية قائمة على التعايش السلمي. وقد حظي بدعم ثابت من أغلبية من الحزبين في مجلس النواب الأمريكي على مدى العقد الماضي، بما في ذلك في الكونغرسين 118 و 119، بالإضافة إلى دعم آلاف البرلمانيين وعشرات من رؤساء الدول السابقين في جميع أنحاء العالم.

يشير أحدث قرار للكونغرس إلى أن السيدة رجوي قدمت في نوفمبر 2024 خارطة طريق ديمقراطية مفصلة للبرلمان الأوروبي، تستند إلى مطالب المحتجين في إيران وترسم مسارًا لانتقال سلمي للسلطة.

يثير بعض النقاد اعتراضات مألوفة، لكنها لا تصمد أمام التدقيق. فهم يجادلون بأن تغيير النظام من الداخل فوضوي بطبيعته. هذا صحيح، لكن النظام الحالي أكثر دموية وخطورة بكثير. لقد سحقت النظام الإيراني كل جهد إصلاحي سلمي وحولت كل مظلمة إلى ذريعة للعنف. لا يوجد مسار قابل للتطبيق نحو التحرر التدريجي. لم يعد السؤال ما إذا كان التغيير محفوفًا بالمخاطر، بل ما إذا كان النظام يستطيع الحفاظ على نفسه دون استمرار القمع والفساد والابتزاز النووي. والجواب واضح: لا يمكنه ذلك.

هناك اعتراض آخر يصر على أن النظام متجذر بعمق لدرجة لا يمكن إسقاطه. لكن السنوات الخمس الماضية تروي قصة مختلفة. فقد هزت عدة انتفاضات وطنية، قادتها النساء والشباب إلى حد كبير، أسس النظام الثيوقراطي. لقد ترك الانهيار الاقتصادي، والانقسامات الداخلية، والضغط الدولي المتزايد، وخيبة الأمل العامة، الدولة الدينية هشة للغاية. ما كان مفقودًا ليس الضغط الداخلي، بل الوضوح الدولي بشأن الطريق إلى الأمام، بما في ذلك الاعتراف بحق الشعب الإيراني في تقرير مستقبله.

أخيرًا، مع تزايد التساؤل حول ما يمكن أن يأتي بعد هذا النظام، يدعي البعض أن مريم رجوي تفتقر إلى الدعم الشعبي. لكن سلوك النظام نفسه يروي قصة مختلفة. فطهران تخصص أقسى أحكامها، وإعداماتها العلنية، وحملات الاعتقال الجماعي لأنصارها، الذين يشكلون أكبر كتلة من المعتقلين السياسيين في إيران، وفقًا لتقارير المقرر الخاص للأمم المتحدة.

تنامي المعارضة للدولة البوليسية الثيوقراطية

نظرًا لاستحالة إجراء استطلاعات رأي علمية في ظل دولة بوليسية، فإن أفضل مؤشر على الشعبية هو حجم المخاطرة التي يرغب الناس في تحملها. تعمل وحدات المقاومة التابعة للسيدة رجوي سراً في كل محافظة تقريبًا، على الرغم من التعذيب وأحكام الإعدام حتى لأبسط أعمال الانتماء.

خارج إيران، حيث لا يستطيع القمع إسكاتهم، ينظم أنصارها أكبر التجمعات المعارضة المتكررة للإيرانيين في العالم، حيث يجتذبون الآلاف شهرًا بعد شهر في باريس وبرلين ولندن وواشنطن وتورنتو وغيرها. هذه مظاهرات مستدامة يقودها متطوعون وتتضخم كلما شدد النظام قبضته في الداخل. بأي مقياس واقعي، من حيث التضحية داخل إيران والتعبئة في الخارج، تقود رجوي المعارضة الوحيدة التي تمتلك العمق التنظيمي والانتشار الشعبي لتحدي النظام الإيراني كبديل قابل للحياة.

لقد حاولت الإدارات الديمقراطية والجمهورية على حد سواء استرضاء نظام طهران. لكن ذلك لم يوقف اندفاع طهران نحو الأسلحة النووية، أو يمنع صواريخها من ضرب المدن الإسرائيلية، أو يردع الشنق العلني للسجناء السياسيين.

إذا كان المجتمع الدولي يسعى إلى استقرار دائم، فيجب عليه دعم الشعب الإيراني، وليس النظام الثيوقراطي أو الشخصيات التي فقدت مصداقيتها مثل رضا بهلوي.

يدعم قرار مجلس النواب الأمريكي رقم 166، الذي يحظى الآن بدعم واسع من الحزبين، هذا التوجه بالضبط. فهو يؤكد حق الشعب الإيراني في المقاومة ويؤيد بديلاً ديمقراطياً للحكم الديني. كما يدعو إلى حماية السجناء السياسيين السابقين والمنشقين، بمن فيهم سكان أشرف 3 في ألبانيا، وكثير منهم شهود عيان على جرائم النظام السابقة.

لا يزال هؤلاء الأفراد أهدافًا ثابتة لعملاء طهران. لقد حاول النظام الإيراني شن هجمات إلكترونية، وخطط لتفجيرات إرهابية، وشن حملة تضليل مستمرة لنزع الشرعية عن أشرف 3 وتهديده، مما يؤكد مدى خوفه الجدي من المقاومة المنظمة. إن حماية أشرف 3 ليست مجرد مسألة حماية للاجئين، بل هي اختبار لعزيمة المجتمع الدولي في الوقوف ضد القمع العابر للحدود.

إن ما يسعى إليه الإيرانيون بسيط وعادل: جمهورية حرة لا يملي فيها الدين القانون، حيث يتمتع النساء والرجال والأقليات بحقوق متساوية، وحيث لا ينشأ أي طفل في ظل المشانق. هذا المستقبل لن يتحقق بالصواريخ أو الملوك، بل سيصوغه الشعب الإيراني بنفسه، رغم الصعاب الهائلة.

إيران الافتراضية وإيران الحقيقية: معركة بين دعاية النظام وواقع الشعب

صور للاحتجاجات في ایران-آرشیف

بقلم – مهدي عقبائي:
تسعى كاميرات غرف الفكر في الأنظمة الديكتاتورية ذات الطابع الشمولي دائمًا إلى انتقاء صور تظهر النظام بمظهر ديمقراطي، مقتدر، ومنقطع النظير. ويُعد نظام ولاية الفقيه في إيران مثالًا صارخًا على ذلك، حيث يتفوق على أقرانه التاريخيين في فن التزييف الإعلامي وخلق واقع افتراضي يخدم بقاءه.

إيران الافتراضية: قناع القومية على وجه القمع

في الأيام التي تلت الحرب، وبعد 46 عامًا من الترويج لـ”الأيديولوجية الفقهية” القائمة على مفهوم “الأمة”، وتحقير رموز “إيران القديمة”، وقمع “القوميين”، بل وقتل الكتاب والشعراء المعارضين تحت ذريعة “الغزو الثقافي لإيران الإسلامية”، نرى الولي الفقيه خامنئي يتشبث فجأة بـ”النزعة القومية الإيرانية”. وصل به الأمر إلى حد أنه وفي مراسم عاشوراء الحكومية، أوصى منشدًا حكوميًا بأداء لحن نشيد “إي إيران” الوطني المسروق.

إن خامنئي ينفذ وصية خميني بالحفاظ على النظام باعتباره “أوجب الواجبات”، حتى لو تطلب ذلك اللجوء إلى الكذب، والبهتان، والتجسس، وترك الصلاة. هي أمور لا تجوز فيها “التقية” من أجل حفظ النظام. يحاول خامنئي وآلته الدعائية تلوين صورة “إيران الافتراضية” لخداع الناس، لكن الحقائق الصعبة في “إيران الحقيقية” تفضح زيف هذه الادعاءات. وفي خضم هذا الصراع، نشهد مواجهة تاريخية بين جبهتين لتحديد مصير إيران.

إيران الحقيقية: بين مرارة الواقع وحلاوة المقاومة

“إيران الحقيقية” قصة ذات وجهين: مر وحلو. هي مرة، لأنها نتاج سجل حكم نظام ولاية الفقيه ومسؤوليه. وهي حلوة، لأن المقاومة، والنضال، والتوعية، وتقدم جبهة الحرية والديمقراطية في مواجهة كل أشكال الديكتاتورية (خاصة الشمولية الدينية والشاه) لم تتوقف للحظة. ودون الحاجة إلى استعراض سجل 46 عامًا، نكتفي بأمثلة من الأسابيع القليلة الماضية:

وجه من الحقيقة: ردود فعل بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي على نفاق خامنئي في التشبث بـ”القومية” كانت واضحة: “لقد وصل خامنئي إلى نهاية الطريق، والآن يحاول استخدام الرموز القومية لإنقاذ نفسه من هذا المأزق”.

الوجه المر من الحقيقة (سجل القمع):

خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2025 (من 31 ديسمبر 2024 إلى 1 يوليو 2025)، أبقى خامنئي آلة الإعدام تعمل بلا توقف، حيث نفذ 612 حكمًا بالإعدام. (المصدر: موقع جمعية حقوق الإنسان الإيرانية، 5 يوليو 2025)
في الفترة من 31 مايو إلى 2 يوليو 2024، تم إعدام 98 شخصًا، 21 منهم بعد 23 يونيو.
أصدر القضاء الإيراني حكمًا بالإعدام على خمسة متهمين سياسيين أكراد من أهالي بوكان. (المصدر: قناة هنكاو على تلغرام، 4 يوليو 2025)
خلال شهر يونيو 2025، تم اعتقال ما لا يقل عن 12 ناشطة، وحكم على 14 أخريات بالسجن. كما سُجلت 11 حالة قتل للنساء وحالتا إعدام بحق نساء في مدن مختلفة. (المصدر: التقرير الشهري لمنظمة هنكاو حول انتهاكات حقوق المرأة في إيران، يونيو 2025)
وجه مر وحلو القمع والمقاومة:

في مواجهة قمع النساء الممنهج، تقف مقاومة المرأة الإيرانية كأحد أكبر التحديات للنظام. يوم الجمعة 3 يوليو 2025، وفي مسيرة احتجاجية للنساء البلوشيات أمام قائمقامية مدينة خاش، رددن شعار “الموت للنظام قاتل الأطفال” بعد مقتل فتاة تدعى لالي، مؤكدات أن صمت المسؤولين هو تواطؤ في الجريمة. (المصدر: قناة حال‌وش على تلغرام، 3 يوليو 2025)
وجه مر (الانهيار المجتمعي):

أدى التدمير الممنهج للبنى التحتية الاقتصادية والاجتماعية على مدى أربعة عقود إلى تآكل الطبقة الوسطى، التي كانت تشكل القوة العاملة الفعالة في البلاد. وقد جاء في تقارير حديثة: “الطبقة الوسطى… أصبحت واحدة من أكبر ضحايا السياسات الاقتصادية، والعديد من أفرادها يفكرون الآن في الهجرة”. (المصدر: صحيفة آرمان ملي، 6 يوليو 2025)، كما أن “انهيار الطبقة الوسطى الحضرية أثر على الأسس الاجتماعية والثقافية للبلاد، حيث فضل العديد من المتعلمين والمتخصصين الهجرة على البقاء”. (المصدر: موقع رويداد24، 5 يوليو 2025)
مشاعل الأمل في إيران الحقيقية:

تُعد حملة “ثلاثاءات لا للإعدام“، التي يقودها السجناء السياسيون في العديد من السجون الإيرانية وتلقى صدىً دوليًا واسعًا، أحد الوجوه المشرقة لإيران الحقيقية.
تُمثل العمليات المتواصلة لـ**”معاقل الانتفاضة”** الشامخة، حتى في ظل أشد ظروف القمع، شعلة مضيئة تدعو إلى توسيع رقعة النضال في جميع أنحاء إيران لإنهاء احتلال الرجعية الدينية.
إن المعركة الحقيقية الدائرة اليوم على أرض إيران هي معركة “إيران الحقيقية” ضد “إيران الافتراضية”. إنها مواجهة بين جبهتين، والانضمام إلى جبهة الواقع والنضال هو الخيار الوحيد الذي يخدم المصلحة الوطنية لإيران.

وول ستريت جورنال: الوقت مناسب لتغيير النظام في إيران

منشأ نوویة ایرانیة

موقع المجلس:
في مقال نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم الأربعاء، ١٨ تموز (يوليو)، بقلم سيث كروبسي، نائب وكيل وزارة البحرية السابق، تم التأكيد على أن الوقت الحالي هو الأنسب للعمل على تغيير النظام في إيران.

ويشير الكاتب إلى أن الولايات المتحدة تتذكر دروس العراق في عام ٢٠٠٣، لكن الوضع الحالي مع إيران يشبه إلى حد كبير عام ١٩٩١. ويصف قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب البرنامج النووي الإيراني ومن ثم هندسة وقف سريع لإطلاق النار بأنه “تحفة استراتيجية”. وأضاف أن برنامج طهران النووي كان يهدف دائمًا إلى تطوير أسلحة، وبالتالي فإن شلّ قدراته كان التحرك الصحيح.

ومع ذلك، يوضح المقال أن التهديد الإيراني للولايات المتحدة يتجاوز البرنامج النووي، ويشمل جوانب أخرى:

دعم الإرهاب: دعم إيران للجماعات الإرهابية التي تعمل بالوكالة عنها يهدد الاستقرار الإقليمي وحياة الأمريكيين.
دعم روسيا: مساعدة إيران في تصدير النفط الروسي بشكل غير قانوني تُضعف قدرة الولايات المتحدة على ممارسة الضغط على موسكو في حرب أوكرانيا.
النفوذ على الصين: بما أن الصين تعتمد بشكل كبير على النفط الإيراني والروسي، فإن احتواء إيران يمنح واشنطن نفوذًا أكبر على بكين.
ويختتم الكاتب بالتأكيد على أن إيران لا تزال تشكل تهديدًا خطيرًا، وأن السؤال السياسي المطروح ليس “هل يجب مواجهة النظام؟” بل “هل يجب إسقاطه الآن أم الانتظار حتى يسقط بنفسه؟”. ويجيب بأن التاريخ يثبت أن “وقت التحرك هو الآن”.

النظام الإيراني على مفترق طرق تاريخي..

مظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا

أمد للإعلام – د. عيد النعيمات:
أمد/ فرصة غير مسبوقة لإنهاء النظام القمعي وبداية الديمقراطية
في السنوات الأخيرة، شهدت إيران تحولات عميقة ومعقدة تشير إلى أن نظام ولاية الفقيه يواجه تحديات غير مسبوقة.. هذا النظام الذي حكم البلاد منذ عام 1979 فرض سياسات قمعية، وساد حكمه فساداً واسع النطاق ترافقه نفقات عسكرية وأمنية ضخمة أثقلت كاهل الاقتصاد وحياة المواطنين.. ولقد توافرت الآن الظروف الداخلية والإقليمية التي تتيح فرصة تاريخية لإنهاء هذا النظام الاستبدادي واستبداله بحكومة ديمقراطية علمانية حقيقية بمجرد رفع عن سياسة التراضي والمهادنة والمساومة التي ينتهجها الغرب مع هذا النظام كونه إحدى أدواته ووسائله في صنع الأزمات وإدارة الصراعات.
البرنامج النووي وتداعياته
كشفت المعارضة منذ أوائل الألفية الثالثة عن برنامج نووي سري للنظام الإيراني يهدف إلى الحصول على أسلحة نووية.. وعلى الرغم من التزامات إيران الدولية بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية؛ واصلت طهران تطوير هذا البرنامج سراً، ولم تنجح الجهود الدبلوماسية في حل أزمة هذا البرنامج بما في ذلك المفاوضات والاتفاق النووي لعام 2015، ولم تتمكن من ردع النظام عن مساره العسكري.. بل على العكس فقد سمح تحرير أصول مالية ضخمة للنظام بتعزيز قدراته العسكرية ودعم جماعات مثل حماس وحزب الله والحوثيين.
الأزمات الداخلية وضغوط الشعب
على الصعيد الداخلي تعيش إيران أزمة حادة.. حيث القمع الوحشي للمعارضين، والاعتقالات الجائرة الواسعة وغير المبررة، والإعدامات اليومية.. قد خلقت جميعها أجواءً من الرعب والخوف.. في المقابل تتزايد الاحتجاجات الشعبية بسبب الفقر، والفساد، والبطالة وانتهاكات حقوق الإنسان، وأما الشعب الإيراني الذي عانى لسنوات من الحرمان والقمع فيطالب بتغيير جذري لإنهاء حكم يُنفق موارد البلاد على الحروب والقمع الداخلي بدلاً من خدمة المواطنين.
التكاليف العسكرية والاقتصادية الباهظة
تشير التقديرات إلى أن النظام الإيراني أنفق خلال أربعة عقود ما بين أربعة إلى خمسة تريليونات دولار على البرامج العسكرية والنووية، دعم الميليشيات، والحفاظ على جهاز القمع، وكان بإمكان هذه الموارد الهائلة أن تُستخدم لتطوير البنية التحتية، التعليم، الصحة، الرفاه الاجتماعي وتحسين مستوى المعيشة.. وتزيد هذه الحقيقة المُرة من عمق المأساة التي يعيشها الشعب الإيراني.
ضرورة الدعم الدولي للمقاومة
في هذه الظروف الحساسة يؤكد الناشطون والمعارضون أن الطريق الوحيد لإنقاذ إيران هو الدعم السياسي والاقتصادي للمقاومة الديمقراطية، ويجب أن يشمل هذا الدعم قطع العلاقات الدبلوماسية بالكامل مع النظام، وفرض عقوبات مالية واسعة عليه، والاعتراف بالمجموعات المعارضة الشرعية والديمقراطية.. وإن استمرار سياسات التهدئة والدبلوماسية الناعمة أمرٌ يمنح النظام الفرصة لمواصلة نشاطاته التخريبية وتعقيد الوضع.
الحل «الخيار الثالث»؛ رؤية الديمقراطية في إيران
خَيار «الحل الثالث» الذي طرحته السيدة مريم رجوي زعيمة المقاومة الإيرانية يُعتبر خياراً ديمقراطياً وعلمانياً للنظام الحالي يطرحه بديل ديمقراطي حقيقي.. ويؤكد هذا البرنامج على فصل الدين عن السلطة، المساواة بين النساء والرجال، سيادة القانون، العدالة المستقلة وإجراء انتخابات حرة، وتقدم هذه الرؤية أملاً حقيقياً لمستقبل حر وديمقراطي في إيران.
النظرة المستقبلية
تشكل التطورات الحالية لأوضاع النظام الهشة فرصة غير مسبوقة للتغيير في إيران، وتتطلب هذه المرحلة الحساسة إرادة قوية وإجراءات حاسمة من المجتمع الدولي لإنهاء سياسات التهدئة والبدء بضغوط سياسية ودبلوماسية واقتصادية مكثفة.. ولن يكون ذلك إلا من خلال الدعم الفعال للمقاومة الديمقراطية وفرض عقوبات مستهدفة يمكن تمهيد الطريق لإيران حرة وديمقراطية.
ختاما.. وجب التأكيد على أن مستقبل إيران يرتبط ارتباطا مباشرا بإرادة شعبها والدعم الدولي الذي يمكن أن ينهي هذا النظام القمعي ويمهد لقيام حكومة تحترم حقوق الإنسان والعدالة والحرية؛ بدلاً من القمع والفساد.. ولا يجب إضاعة هذه الفرصة التاريخية كما يجب أن تُستغل بعزم وإرادة ومصداقية عالمية لتحقيقها.

إيران – السجناء السياسيين

اعتداء بالضرب على معصومة صنوبري في سجن فرديس كرج، ونقل بيجن كاظمي إلى وكر أمني – وتدهور صحة آذر كوروندي ومحمد أكبري منفرد – دعوة عاجلة للإفراج عن السجناء السياسيين

 

يوم الأحد 6 تموز / يوليو 2025، رفعت السجينات في ساحة التشمس بسجن فرديس كرج شعارات في مراسم عاشورائية، منها:
“التحية للحسين، الموت لخامنئي، اللعنة على خميني”.

وعقب انتهاء المراسم، قامت السفاحة زهرا كوليوند، نائبة شؤون النساء في سجن فرديس، باقتياد السجينة السياسية معصومة صنوبري (من أنصار مجاهدي خلق) إلى مكتب القسم، حيث اعتدت عليها باللكم والركل وصفعات متتالية، مما أدى إلى ظهور كدمات واضحة على وجهها لساعات طويلة.

معصومة صنوبري، البالغة من العمر 37 عامًا، وأم لطفل، كانت قد اعتُقلت في كانون الأول / ديسمبر 2022 خلال انتفاضة الشعب الإيراني، وتعرضت لتعذيب شديد في مركز اعتقال تابع لاستخبارات الحرس. وقد أصيبت جراء الضرب بالسياط إلى درجة أنها لم تكن قادرة على المشي، وأدى الضرب على رأسها إلى تشوش في الرؤية، وتعرّض ساقها للكسر، وهو ما عانت منه طويلًا.

قضت معصومة 13 شهرًا في زنزانات انفرادية بسجن فرديس، وفي آذار / مارس 2023 حُكم عليها بالسجن 9 سنوات بتهم: “المشاركة في أنشطة ضد أمن الدولة من خلال عضويتها في مجاهدي خلق”، و”الدعاية ضد النظام”.
وكانت معصومة قد سُجنت سابقًا بين عامي 2018 و2021.

وفي الأول من يوليو 2025، نُقل السجين السياسي بيجن كاظمي من زنزانة انفرادية في سجن فشافويه إلى مكان مجهول. وقد أبلغ أسرته في اتصال قصير أنه محتجز في “وكر آمن”.

بيجن، البالغ من العمر 44 عامًا، اعتُقل في 20 كانون الثاني / يناير 2025 بمدينة كوهدشت، ونُقل بعد أيام إلى الزنزانات الانفرادية في جناح 209 من سجن إيفين، ثم نُقل إلى فشافويه بعد إفراغ إيفين.

أما آذر كوروندي (63 عامًا)، والتي تعاني من مشاكل قلبية حادة، فقد خضعت الأسبوع الماضي للعلاج بالأوكسجين في العيادة الطبية بسجن قرتشك ورامين. وهي بحاجة ماسة لإجراء قسطرة قلبية (أنجيوغرافيا)، وقد حذّر الأطباء من ضرورة نقلها فورًا إلى مركز طبي خارج السجن، لكن جلادي النظام يمنعون ذلك. كما أن آذر، المصابة سابقًا بالسرطان، تحتاج إلى متابعة طبية دائمة.

آذر من السجينات السياسيات في ثمانينيات القرن الماضي، وتخضع حاليًا لحكم بالسجن 5 سنوات بتهمة “التعاون مع منظمة مجاهدي خلق”الایرانیة.

في الوقت نفسه، يعيش محمد أكبري منفرد (58 عامًا)، والذي يعاني من شلل تام في ساقيه، في ظروف مأساوية داخل سجن فشافويه حيث لا يتوفر له كرسي متحرك، ولا يمكنه القيام بأي نشاط فردي.

ويعاني محمد أيضًا من مشاكل في القلب والدماغ والبروستات، وارتفاع ضغط الدم، وقد هددته السلطات بالإعدام عدة مرات.
كان قد اعتُقل في 21 كانون الثاني / يناير 2025، واحتُجز لمدة 5 أشهر في الزنزانات الانفرادية بجناح 209 في سجن إيفين.
محمد أيضًا من السجناء السياسيين في ثمانينيات القرن الماضي، واعتُقل مجددًا خلال انتفاضة 2022.

تدعو المقاومة الإيرانية المفوض السامي لحقوق الإنسان، مجلس حقوق الإنسان، المقرّرة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، والمقرّرة الخاصة المعنية بالعنف ضد النساء، وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان وحقوق النساء، إلى إدانة الانتهاكات اللاإنسانية التي يرتكبها النظام الإيراني بحق السجناء السياسيين، لا سيما النساء.

وتجدد دعوتها لتشكيل بعثة تحقيق دولية لزيارة السجون الإيرانية واللقاء مع السجناء، خاصة السجناء السياسيين والنساء.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
10 تموز / يوليو 2025

خطة السيىة مريم رجوي كبديل للنظام الإيراني تحضی دعم برلماني واسع في فرنسا

موقع المجلس:
أقدم 159 نائباً في الجمعية الوطنية الفرنسية على خطوة لافتة، داعين إلى دعم “بديل ديمقراطي” لإيران. و تأتي هذه المبادرة في وقت يحظى فيه “الخيار الثالث” الذي اقترحته السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية باهتمام دولي متزايد.
هذه المبادرة لا تعكس فقط العزيمة السياسية لدى النواب الفرنسيين للوقوف ضد القمع في إيران، بل هي قبل كل شيء صدى واضح لنجاح استراتيجية المقاومة الإيرانية على الساحة الدولية، تحت قيادة السيدة رجوي.

خطة السيىة مريم رجوي كبديل للنظام الإيراني تحضی دعم برلماني واسع في فرنسا

وحظي هذا البيان، الذي أعدته “اللجنة البرلمانية من أجل إيران ديمقراطية”، بدعم واسع من مختلف الأطياف السياسية في فرنسا، من حزب الخضر إلى الجمهوريين والاشتراكيين. هذا الإجماع في قلب الديمقراطية البرلمانية الفرنسية يكشف عن عمق المصداقية والشرعية التي اكتسبها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في المشهد السياسي الأوروبي. وفي هذا السياق، تقول النائبة عن حزب الخضر، كريستين أريغي: “لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونشاهد استمرار الممارسات الدموية لهذا النظام ضد الديمقراطية… نحن ندعم بكل ثقة الخيار البديل الممكن في إيران”.

هذا “الخيار البديل” ليس سوى خطة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ذات النقاط العشر لمستقبل إيران. وهي خطة تدافع عن المساواة في الحقوق بين جميع المواطنين، وفصل الدين عن الدولة، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتأسيس جمهورية ديمقراطية قائمة على سيادة الشعب. إن حقيقة دعم أكثر من ربع أعضاء البرلمان الفرنسي من مختلف التيارات لهذه الرؤية، تعبر عن الشرعية الدولية التي يتمتع بها هذا البديل.

وفي ظل الظروف الراهنة في إيران والمنطقة، يجب النظر إلى هذا الدعم الواسع باعتباره حركة استراتيجية أحدثت شرخاً في جدار سياسة الاسترضاء الأوروبية تجاه الديكتاتورية الدينية الحاكمة. فلسنوات طويلة، كان صنّاع السياسة في أوروبا عالقين في ازدواجية مكلفة بين رغبتهم في استمرار العلاقات الاقتصادية مع طهران وقلقهم من انتهاكات حقوق الإنسان. لكن الجهود الدؤوبة للمقاومة الإيرانية، والتي شملت آلاف المؤتمرات والبيانات واللقاءات السياسية، خاصة في السنوات الأخيرة، نجحت في تغيير هذه المعادلة لصالح الشعب الإيراني. ويعد تأسيس “اللجنة البرلمانية من أجل إيران ديمقراطية” عام 2008 أحد الأمثلة على المأسسة المنهجية لهذا التحول في المواقف.

لقد أكد جان بيير برار، النائب السابق وعضو اللجنة، عند تقديم البيان على مبدأ أساسي، وهو “ضرورة قيام إيران ديمقراطية، لا شاه ولا ملالي”. هذه العبارة هي تأكيد للخطاب التاريخي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي يرفض كلاً من ديكتاتورية الماضي (الشاه) وديكتاتورية الحاضر (الملالي)، وتضع حداً فاصلاً أمام النظريات المضللة التي حاولت تشويه مفهوم البديل الحقيقي عبر مشاريع “شبه إصلاحية” أو دعوات حنين لعودة نظام الشاه.

إلى جانب الإعلان الرسمي، حمل الحدث شحنة رمزية وعاطفية عميقة، حيث عُلقت مئات الصور لشهداء طريق الحرية، خاصة أولئك الذين أُعدموا خلال الانتفاضات والاحتجاجات، بالقرب من مقر الجمعية الوطنية الفرنسية. وبين هذه الصور، تجولت سجينة سياسية سابقة، وهي الآن لاجئة في فرنسا، وقالت: “يجب ألا نغض الطرف. أنا لست خائفة من هذا النظام. سنقف معاً حتى إسقاطه، من أجل تحقيق جمهورية ديمقراطية، تفصل الدين عن الدولة وتلغي الإعدام”.

هذه المشاهد تظهر أن صدى المقاومة لم يتردد في الأروقة السياسية فحسب، بل وجد طريقه أيضاً إلى الرأي العام الفرنسي، ومنه إلى ممثليه المنتخبين.

من هذا المنظور، فإن ما حدث في فرنسا ليس مجرد موقف سياسي، بل هو انعكاس لفعالية واستمرارية “دبلوماسية ثورية” بنتها المقاومة الإيرانية خطوة بخطوة على مدى أربعة عقود. فمن مؤتمرات فيلبنت الدولية إلى الدعم المتزايد من البرلمانات الأوروبية، وصلت هذه الدبلوماسية الآن إلى مرحلة لا يمكن للعالم تجاهلها.

موجز أهم الأخبارلیوم الخميس 10 يوليو

موقع المجلس:
نقلت وكالة أنباء قوة القدس الإرهابية عن مقر القوة البرية لحرس النظام في زاهدان، نبأ وقوع اشتباك مسلح في تشابهار ومقتل واعتقال 6 أشخاص بزعم نيتهم تنفيذ أعمال إرهابية. وأفادت مصادر محلية بمقتل وإصابة عدد من قوات النظام القمعية ومقتل 4 من أفراد الأمن في اشتباك مع ركاب سيارة في قرية نوك آباد.
كتب عبد الله شهبازي، المدير السابق لمعهد الدراسات بوزارة مخابرات النظام الإيراني، أن أجواء البلاد في أيدي “قوة معادية”، وأن على مسؤولي النظام تغيير منازلهم الآمنة ليلاً والتخلي عن وسائل الاتصال خوفًا من الاغتيال.
أفادت صحيفة “آرمان” الحكومية بأن سعر حزمة ورق الطباعة في إيران وصل إلى 1.6 مليون تومان في يوليو 2025، مسجلاً زيادة قدرها 50 ألف تومان في أسبوع واحد فقط19.
أعلن مجيد جودي، مساعد شؤون الإعمار في مؤسسة مسكن التابعة للنظام الإيراني، أن التقديرات الأولية لأضرار حرب الـ12 يومًا تبلغ 4 تريليونات تومان، مشيرًا إلى تضرر ما يقرب من 4 آلاف وحدة سكنية في جميع أنحاء البلاد. كما قُدرت تكلفة إعادة الإعمار بما يتراوح بين 3 و4 تريليونات تومان.

تحاكم المحكمة الوطنية الإسبانية 8 أشخاص بتهمة محاولة اغتيال فيدال كوادراس عام 2023. وأكد القاضي أن هذه المحاولة نُفذت انتقامًا من دعمه للمقاومة الإيرانية، ولتوجيه تحذير لإسبانيا والاتحاد الأوروبي. وأكدت التحقيقات وجود صلة مباشرة بين هذا الهجوم والنظام الإيراني.

أفادت صحيفة “نويه زورشر زايتونغ” السويسرية بأن محمد عابديني نجف آبادي، وهو إيراني تلاحقه الولايات المتحدة بتهمة الإرهاب، كان يعمل في مختبر لأبحاث الطائرات المسيّرة في إحدى الجامعات السويسرية، والذي كان يتلقى تمويلاً من الاتحاد الأوروبي ووكالة الابتكار الحكومية السويسرية.
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الهجوم على المواقع النووية الإيرانية كان عملية عسكرية لا تشوبها شائبة. وأصابت القنابل والصواريخ أهدافها بدقة، ودُمرت المنشآت بالكامل.
قال حاجي بابائي، نائب رئيس برلمان النظام الإيراني، إن الصمت الإقليمي خلال حرب الـ12 يومًا كان أشد فتكًا من الحرب نفسها، ولم تلعب أي من الدول التي تدعي الريادة دورًا.
وصف رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي تهديدات النظام الإيراني باغتيال دونالد ترامب بأنها “غير مقبولة على الإطلاق”.
ارتفعت حصيلة الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 57,762 قتيلا و137,656 مصابا، منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. طبقا للوكالة الانباء الفلسطينية . وأوضحت مصادر طبية، اليوم الخميس، أن من بين الحصيلة 7,200قتيل، و25,615 مصابا، منذ 18 آذار/ مارس الماضي، أي منذ استئناف الاحتلال عدوانه على القطاع عقب اتفاق وقف إطلاق النار. وأشارت إلى أن حصيلة قتلى “المساعدات” الذين وصلوا إلى المستشفيات خلال الساعات الـ24 الماضية بلغت 9 قتيلا، وأكثر من 78 مصابا، ليرتفع إجمالي شهداء لقمة العيش ممن وصلوا إلى المستشفيات إلى 782 قتيلا، وأكثر من 5,179 مصابا.وبينت أنه وصل إلى مستشفيات قطاع غزة 82 قتيلا و247 مصابا خلال الساعات الـ24 الماضية، مشيرة إلى أن عددا من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.

المقاومة الایرانیة و “الخيار الثالث”

موقع المجلس:
في مقابلة أجرتها قناة “سيماي آزادي“، تلفزيون المقاومة الإيرانية، مع السيد إحسان أمين الرعايا، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تم تحليل تداعيات حرب الـ12 يوماً الأخيرة على إيران والنظام الحاكم والشعب الإيراني. ركزت المقابلة على الدروس المستفادة من هذه الحرب، والاتجاه الذي تسير فيه الأحداث بعد وقف إطلاق النار، وشرحت بعمق سياسة المقاومة الإيرانية المعروفة بـ”الخيار الثالث“، والتي أكدت عليها الرئيسة المنتخبة للمقاومة، السيدة مريم رجوي. يقدم هذا التقرير ملخصاً لأهم النقاط التي وردت في هذه المقابلة المحورية.

نتائج حرب الـ12 يوماً ومصير إيران

أكد أمين الرعايا أن النتيجة الأكثر حسماً ووضوحاً للحرب الأخيرة هي إثبات أن مصير إيران ومستقبلها يُصنع فقط بأيدي الشعب الإيراني وأبنائه ومقاومته المنظمة، من خلال معاناتهم ونضالهم. وأشار إلى أن الحرب أثبتت عدة حقائق أساسية:

الحرب ليست الحل: لقد ثبت أن الحرب والتدخل العسكري لا يمكن أن يؤديا إلى إسقاط النظام.
فشل سياسة الاسترضاء: الحكومات الغربية التي اتبعت سياسة الاسترضاء مع النظام لعقود، قامت بتقويته وسدّت طريق التغيير، مما أدى إلى خيانة السلام العالمي. وهو ما حذرت منه السيدة مريم رجوي قبل 21 عاماً.
خيانة الإصلاحيين المزيفين: الفصائل والأفراد الذين أيدوا الولي الفقيه خامنئي في إشعال الحروب في المنطقة وعارضوا إسقاط النظام، خانوا الشعب الإيراني ومهدوا الطريق لهذه الحرب.
الحل الوحيد هو الخيار الثالث: في المقابل، أثبتت الأحداث أن الحل الحقيقي الوحيد هو “الخيار الثالث” الذي أعلنته الرئيسة المنتخبة للمقاومة: التغيير بأيدي الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، أي لا حرب أجنبية ولا سياسات مهادنة غربية، بل إسقاط النظام بأيدي الشعب والمقاومة.
شرح “الخيار الثالث” وأسسه

أوضح أمين الرعايا أن عبارة السيدة رجوي “وقف إطلاق النار وانتهاء الحرب الأجنبية هو تقدم للخيار الثالث” تعني أن الحرب ليست الساحة التي يمكن للشعب ومقاومته أن يلعبا فيها دوراً، بل هي ساحة الحكومات والقوى الحاكمة التي تسلب الشعب قدرته على الفعل. فالحرب تمهد الطريق للبدائل المعادية للشعب والتابعة للاستعمار.

وتقوم فلسفة “الخيار الثالث” على عدة أسس:

من الناحية المبدئية: ينبع من التزام منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بالاستقلال والاعتماد على الذات.
من الناحية الاستراتيجية: هو تعبير آخر عن مبدأ “لا يحك ظهرك مثل ظفرك”، أي مواجهة النظام بالاعتماد فقط على قوة الشعب الإيراني.
من ناحية السياسة الخارجية: هو امتداد لإرث رئيس الوزراء الدكتور مصدق في سياسة “التوازن السلبي” (عدم الانحياز للقوى الأجنبية)، ولكن بتفسير نشط يدافع عن المصالح الوطنية مع الحفاظ على علاقات فاعلة مع العالم.
من الناحية التاريخية: هو نفس المسار الذي تجلى في ثورات إيران على مدى المئة عام الماضية، وصولاً إلى منظمة مجاهدي خلق في أشرف.
وشدد على أن “الخيار الثالث” ليس مجرد موقف سلبي يقول “لا للحرب ولا للمهادنة”، بل هو حل نشط، يحمل راية الانتفاضة والإسقاط، ويرفض التبعية للأجانب، ويعتمد على الشعب الإيراني وقوته المنظمة المتمثلة في وحدات المقاومة.

التطبيق العملي لـ “الخيار الثالث” عبر التاريخ

أكد أمين الرعايا أن “الخيار الثالث” ليس مجرد نظرية، بل هو التعبير النظري المكثف عن جميع معارك وأنشطة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة منذ عام 1981 وحتى الآن.

مناهضة الحرب: رفعت المقاومة الإيرانية شعار “السلام والحرية” في وجه حرب خميني ضد العراق التي دامت 8 سنوات، واعتبرتها حرباً معادية للوطن بعد أن عرض العراق السلام في عام 1982. وأشار إلى أن جيش التحرير الوطني هو الذي أجبر الخميني على “تجرع كأس السم” وقبول وقف إطلاق النار بعد عملياته العسكرية.
مكافحة الإسترضاء: خاضت المقاومة معركة سياسية وقانونية واسعة لإزالة اسم منظمة مجاهدي خلق من قوائم الإرهاب التي وضعتها الحكومات الغربية بطلب من النظام.
إسقاط النظام بأيدي الشعب: من معارك مجاهدي خلق في الثمانينيات، إلى تأسيس جيش التحرير الوطني، وصولاً إلى وحدات المقاومة المنتشرة الآن في جميع المحافظات الإيرانية، كل ذلك كان تجسيداً عملياً لاستراتيجية الاعتماد على الذات.
تأثير الحرب على المشهد السياسي وتفسير سلوك النظام

أشار أمين الرعايا إلى أن الحرب الأخيرة أدت إلى تغييرات واضحة في اصطفاف القوى السياسية خارج النظام:

هزيمة أنصار الشاه: تعرض أنصار الشاه الذي كان يراهن على التدخل الأجنبي لهزيمة سياسية كبرى وسقط إلى أدنى مستوياته.
انكشاف إصلاحيي الخارج: كشف بعض الإصلاحيين المحسوبين على المعارضة في الخارج عن ارتباطاتهم الوثيقة بالنظام، حيث دافعوا عن “الهيكل الدفاعي والأمني” لإيران، والذي لا يعني سوى حرس النظام ووزارة المخابرات.
أما عن سبب دخول خامنئي في مسار الحرب رغم عواقبه الوخيمة، فقد قدم أمين الرعايا تفسيراً معاكساً للسائد، مؤكداً أن النظام لم يدخل في أزمة إسقاط بسبب الحرب، بل دخل الحرب لأنه كان بالفعل تحت تهديد الإسقاط. لقد حاول خامنئي الهروب من انتفاضة الشعب الإيراني (خاصة انتفاضة 2022) عبر إشعال فتيل الحرب في المنطقة، لكن هذه الاستراتيجية فشلت فشلاً ذريعاً.

نظام في ورطة استراتيجية

في الختام، أكد أمين الرعايا أن دعاية النظام حول “الانتصار” لا قيمة لها، فالحقائق على الأرض تشير إلى عكس ذلك تماماً:

النظام عالق في مستنقع الحرب: الخروج من هذا المستنقع له ثمن باهظ، سواء بالاستسلام أو بمواصلة الحرب أو بالمراوغة، وكل الخيارات تقربه من السقوط.
فشل استراتيجية خامنئي: استراتيجية النظام التي كانت مبنية على حزب الله في لبنان، والهيمنة على سوريا، والبرنامج النووي، قد انهارت.
البرنامج النووي عبء وجودي: لم يعد مهماً ما تبقى من منشآت النظام النووية، بل المهم أن هذا البرنامج فقد خاصيته الوجودية كضامن لبقاء النظام، وأصبح تحدياً لوجوده.
الخلاصة النهائية للمقابلة هي أن الرد على نظام الملالي يكمن في مقاومة نابعة من قلب المجتمع الإيراني، وأن الرد على “مدن الصواريخ” التابعة للنظام هو “المدن المنتفضة بشبابها الثائر“.

إيران ومجريات الأحداث وضرورة الخيار الثالث

صورة للاحتجاجات في ایران-آرشیف

الحوار المتمدن-سامي خاطر:

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها إيران والمنطقة المحيطة جراء سياسات نظام ولاية الفقيه الرجعية؛ تظل الأزمة الإيرانية من أكثر الملفات تعقيدًا وإثارة للتحديات إقليميا ودوليا.. فبينما تتداخل الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية يتطلب المشهد الحالي إعادة قراءة استراتيجية تتجاوز الخيارين التقليديين “المواجهة المفتوحة – أو الانصياع الكامل”، وفي هذا الإطار يبرز الخيار الثالث كضرورة حتمية تستند إلى إعادة تموضع داخلي وإقليمي عقلاني يوازن بين حماية السيادة وتحقيق الاستقرار والتنمية.
تمر جمهورية الملالي اليوم بمرحلة مفصلية من وجودها المتأرجح.. تتقاطع فيها التحولات الداخلية مع تطورات إقليمية ودولية متسارعة، في ظل تراجع فعالية الخيارات التقليدية التي حكمت سلوكها منذ عام 1979.. ومع استمرار الانكماش الاقتصادي، وضغوط الملف النووي، والتوتر المتزايد مع دول الجوار؛ تبرز الحاجة إلى تبني خيار ثالث، يتجاوز ثنائية التصعيد والمراوغة، نحو مسار استراتيجي يعيد موضعة إيران داخليًا وإقليميًا.
أبعاد الأزمة الإيرانية الراهنة
تواجه إيران اليوم ضغوطًا خارجية متزايدة تتعلق بملفها النووي وحقوق الإنسان بالإضافة إلى توترات متصاعدة في علاقاتها مع دول الخليج.. ففي الملف النووي لا تزال مفاوضات رفع العقوبات معقدة وسط انعدام الثقة المتبادل؛ ما يؤدي إلى استمرار الحصار الاقتصادي الذي يفاقم أزمة المواطنين، ووفقا لسياسة المهادنة والمساومة لا يحد من قدرة نظام الملالي على تحقيق مبتغاه، وعلى الجانب الحقوقي تتفاقم الانتهاكات مما يضع النظام في مواجهة نقد داخلي وخارجي مستمر، ومن جهة أخرى تعكس العلاقة مع دول الخليج حالة من التنافس الإقليمي رغم بعض محاولات التقارب الأخيرة، ولا يخدم هذا التوتر الإقليمي استقرار المنطقة بل يعزز من فرص التصعيد.
أولاً: التحولات الداخلية ومحدودية النموذج السياسي القائم
على المستوى الداخلي تواجه سلطة ملالي إيران أزمة شرعية سياسية متفاقمة حيث عمّقت الاحتجاجات الشعبية المتكررة لا سيما بعد حادثة وفاة مهسا أميني سنة 2022 عمقت الهوة بين النظام وشرائح واسعة من المجتمع الإيراني خصوصاً الشباب والنساء والطبقة الوسطى التي هي على وشك الانقراض.. هذه الفئات لم تعد تطالب فقط بتحسين الظروف الاقتصادية بل بفتح المجال العام، ورفع القيود عن الحريات المدنية والسياسية التي لن تتم إلا بإسقاط النظام وإحلال سلطة البديل الديمقراطي العلماني.
اقتصاديًا، تُعاني البلاد من تضخم متصاعد، بطالة مرتفعة، وركود في القطاعات الحيوية نتيجة تراكم العقوبات، والفساد، واعتماد غير منتج على الموارد النفطية، وفي ظل هذا المشهد فإن استمرار نهج نظام الملالي القمعي والعاجز إدارياً لن ينتهي الأمر إلا بمزيد من العزلة والانفجار الاجتماعي الحتمي على المدى القريب ونهاية النظام الطبيعية.
ثانيًا: البعد الإقليمي – سياسة النفوذ أم كلفة الاستنزاف؟
إقليميًا.. تبنّت إيران الملالي سياسة توسّعية منذ عقودٍ عبر وكلاء محليين في عدة دول عربية كجزء من استراتيجية “العمق الاستراتيجي” خارج الحدود، ورغم ما حققته من نفوذ في لبنان، وسوريا، والعراق، واليمن إلا أن هذه السياسة أصبحت مكلفة سياسيًا واقتصاديًا وأخلاقيًا.. وتُترجم التكلفة الاقتصادية بانهيار البنية التحتية والخدماتية في الداخل مقابل إنفاق كبير على الصراعات، وتتجلّى التكلفة السياسية في توتر دائم مع دول الجوار خصوصًا في الخليج، وتعقيد العلاقات مع الغرب، وتبرز التكلفة الأخلاقية في دعم جماعات متهمة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وتغذية الحروب الأهلية، وهنا وفي ظل هذا السياق لم تعد سياسة “تصدير الثورة” تحقق نتائج استراتيجية بل أصبحت مدخلاً لعزل نظام ولاية الفقيه وتعميق حالة الاستقطاب الإقليمي الطائفي.
ثالثًا: الملف النووي – مأزق التفاوض وحدود الردع
يشكل الملف النووي إحدى أعقد حلقات النزاع بين ملالي إيران والغرب، وهو موضوع تداخلت فيه عوامل الأمن، والسيادة، والاقتصاد على حد قول البعض؛ لكن الحقيقة تكمن في خروج أطراف سياسة المهادنة والاسترضاء والمناورة عن نصوص السيناريوهات المتفق عليها.. بمعنى أن الولي الفقيه وجماعته قد تخطوا الحدود المرسومة وهنا وجب إعادته إلى رشده، ولو كان الأمر غير ذلك لأسقطوه منذ عقدين من الزمن لكنهم أسقطوا أعدائهم الحقيقيين فقط وأبقوا على نظام الملالي كوسيلة ابتزاز في المنطقة، وسيبقى المشروع النووي لملالي إيران غصة في حلق الغرب الذي تغاضى عنه لولا أن كشفته المقامة الإيرانية؛ حيث تخطى المشروع الأبعاد المرسومة له.. ويبقى في نفس الوقت أيضا وسيلة هامة لترويض وتركيع المنطقة.
رابعًا: العلاقة مع دول الخليج – من التوتر إلى شراكة الضرورة
رغم توقيع الاتفاق الإيراني – السعودي برعاية صينية عام 2023 فإن العلاقة مع دول مجلس التعاون لا تزال رهينة الشكوك وانعدام الثقة.. إلا أن معطيات الجغرافيا والتاريخ والاقتصاد تفرض منظورًا استراتيجيًا جديدًا للعلاقة بين إيران والخليج.. منظورا يقوم على التعاون في ملفات الأمن البحري والطاقة، وتنسيق اقتصادي مشترك في مجالات الاستثمار والنقل، وكذلك التفاهم حول الأمن الإقليمي دون وكلاء أو أدوات صراع.. فمنطقة الخليج في وضعها الراهن لا تحتمل أن تكون ساحة صراع في حين يمكن أن تتحول إلى منصة تكامل اقتصادي وأمني في حال اختار ملالي إيران لغة الدولة الرصينة بديلا عن لغة الأزمات والفتن.