الرئيسية بلوق الصفحة 735

“عسكرة الانتفاضة” ترهب نظام الملالي

حدیث الیوم:

الکاتب – موقع المجلس:
اصبح ابرز التحديات التي يخشاها نظام الملالي، فاقد الرؤية، والمتأرجح بفعل العجز، في المرحلة الراهنة، هو الانتقال من “اعمال الشغب” الى “العمل المسلح” وبمعنى آخر “عسكرة الانتفاضة” حيث يشير الاعلام الحكومي الى اكتشاف شحنات ذخائر على الحدود.

و لهذا يتزايد تململ اوساط الملالي ووسائل اعلامهم من سياسة الانكار، التي يتبعها الولي الفقيه مع الانتفاضة الشعبية المستمرة للشهر الثالث على التوالي، مما ادى الى حالة من التجاذب، بين دعوات التصعيد، والبحث عن حلول سياسية، دون ان تغيب عن المتجاذبين مخاوف العسكرة.

يتوقف اعضاء في مجلس الشورى عند استمرار الانتفاضة لمدة 82 يومًا، وترافقها مع فوضى النظام، مع اشارات لتصريحات بان ما يجري لم يعد احتجاجًا بل تهديدا لأمن واستقرار النظام، الامر الذي يصفونه بالوضع الحرج، فيما ترى تقارير صحفية ان بعض الكلمات فقدت معناها مع استمرار الانتفاضة، مثل ما قاله خامنئي عن “بساط الشرور الذي ستتم لملمته”، تصريحات اخرين بأن “اليوم هو نهاية الاضطرابات”، او “محافظات البلاد في حالة هدوء”، مشددة على أن استمرار الانتفاضة طوال هذا الوقت أظهر أن هذه الدعايات عديمة الجدوى، لدرجة أن كتّاب النظام أمثال محمد مهاجري يكتبون بسخرية عن هذه العبارات.

رد بعض صحف النظام على مجموعة يمثلها رئيس تحرير صحيفة كيهان حسين شريعتمداري المقرب من خامنئي، والرافض للتسامح مع “مثيري الفتنة” والداعي للتعامل بصرامة مع المنتفضين على غرار ما حدث في نوفمبر 2019، بالتشديد على أنه في الوقت الذي تزداد موجة الاحتجاج في البلاد، لن يؤدي استخدام السياسات القسرية والقهر والقوة إلى تهدئة الأجواء، بل يزيد من التوترات، اتساع اطار الاحتجاجات، والسلوك الراديكالي.

اللافت للنظر في جدل اوساط نظام الملالي التقاء تحذيرات بعض هذه الاوساط من تصاعد التوترات وخطورة التعامل الصارم، ورفض اوساط اخرى للتسامح مع “مثيري الشغب” عند نقطة الشعور بعمق المأزق الذي يمثله مسار الانتفاضة وعجز الولي الفقيه عن ايقافه.

والواضح من خلال هذه التطورات وغيرها ان أجهزة ووحدات النظام تفكر في توقيت دخول الانتفاضة مرحلة اكثر خطورة، فلم يعد التفكير في نهايتها واردا، يثير قلق هذه الوحدات والاجهزة عدم اتخاذ النظام الاجراءات الكافية لتجاوز المرحلة، وتحذر خامنئي من ذلك.

تقود حالة الجمود واليأس التي يعاني منها النظام الى بلوغ ميزان القوى بين السلطة العاجزة والانتفاضة الهادرة الدرجة التي تضع حكم الولي الفقيه في مواجهة احتمالات أكثر راديكالية عبرت صحفه عن مخاوفه منها.

ابرز التحديات التي يخشاها نظام الملالي، فاقد الرؤية، والمتأرجح بفعل العجز، في المرحلة الراهنة، هو الانتقال من “اعمال الشغب” الى “العمل المسلح” وبمعنى آخر “عسكرة الانتفاضة” حيث يشير الاعلام الحكومي الى اكتشاف شحنات ذخائر على الحدود.

انتفاضة الشعب الإيراني ودور الطلاب والأكاديميين!

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

تنهض أولى الأصوات المخالفة للدكتاتورية والدكتاتور في إيران بالعصر الحالي من الجامعات، تلك الأصوات المترابطة ببعضها البعض وتحولت إلى تيار وحركة مناهضة للدكتاتورية وأسقطت نظام الشاه، والآن وتطيح الآن بالنظام الدكتاتوري الديني أيضا!

في الانتفاضة الحالية للشعب الإيراني ضد الدكتاتورية الدينية التي تأججت بمقتل شابة كردية تدعى مهسا أميني في طهران في الـ 16 من سبتمبر الماضي كانت أول أصوات الانتفاضة والاحتجاج الأولى من الوسط الجامعي ذلك لأن الجامعة هي ألمع طبقة بالمجتمع في المجال السياسي والاجتماعي والاقتصادي للمجتمع، وهذا هو السبب في أن الأنظمة الدكتاتورية كانت تخاف دائما من أسماء الجامعات والطلاب، وكان التحكم في الوضع أحد اهتماماتها الفكرية.

تسمى الجامعة بين الناس في إيران بـ “صخرة الحرية” ومعقل الأحرار، وإذا كان النظام غير راغب أو غير قادر على الاستجابة بشكل إيجابي لمطالب الأكاديميين فلا خيار أمامه سوى التسارع بالانهيار، ومن هذا المنطلق فإن الإستجابة لمطالب الطلاب والأكاديميين هي أحد مؤشرات الحركة نحو المستقبل والمُقبل.

الخميني وتياره الذين وُضِعوا بشكل مريب وذو مغزى بالطبع على منصة قيادة انتفاضة الشعب الإيراني ضد النظام الشاهنشاهي لم يخفوا عداوتهم للجامعة وذوي التخصص والخبرات منذ بداية مجيئهم إلى سدة السلطة، وبهذا الصدد قال خميني سنة 1980: “إن خطورة الجامعة أعلى من خط القنابل العنقودية، ومهما وجد فساد في هذا البلد فهو من هؤلاء الذين درسوا في الجامعة وذوي تخصصات، وكلما كانوا أكثر تخصصا كانوا أكثر سوءا! سواء قبلنا أم أبينا، ستأخذنا الجامعة إلى حيز أمريكا أو الاتحاد السوفيتي، ولن يكون الأمر خلافا لذلك، لأن التأسيس يبدأ من الجامعة، والجامعة هي أسوأ مركز يجرنا إلى الدمار، وكل هذه المصائب التي حلت بالبشرية كانت جذورها من الجامعة، كانت جذورها من هذه التخصصات الجامعية و … “

ولم يأتي من فراغ أن نفذ خميني عمل الدكتاتورية السابقة غير المكتمل بشأن الجامعة وأطلق انقلاباً في ربيع عام 1980 وأسماه بـ “الثورة الثقافية” وهو ما أدى إلى طرد وتصفية حوالي 57000 طالب، وأكثر من 8000 أستاذ جامعي وأكاديمي!

كان  الخميني وتياره الفكري في صراع وقلق وعداء مع الأكاديميين ومعادون لعلمهم وخبراتهم ذلك لأنه رأى أن القادة الحقيقيين للشعب الذين سُجنوا وأُعدم البعض منهم في الدكتاتورية السابقة كانوا أكاديميين، وكانت أفكارهم وخططهم على عكس آرائه وأفكاره الرجعية ومتطلعة إلى تقدم المجتمع ورفاهيته.

ولذلك عندما ننظر إلى تاريخ إيران من هذا الجانب نرى أنه خلال 43 سنةً من حكم نظام الملالي دائما ما تعرضت حركة الطلاب والأكاديميين للقمع الوحشي من قبل القوات الحكومية، ولهذا الغرض تم إستحداث هيأة تسمى بـ “إدارة الحماية” في الجامعات الإيرانية، ولم يكن هدفها سوى القمع والسيطرة على الأكاديميين، كانت هذه الهيئة الحكومية المعروفة بين الطلاب والأكاديميين كهيئة كريهة في المجتمع وخاصة بين الأكاديميين، وفي إيران تحت سلطان حكم الملالي لا يمكن إيجاد جامعة بمأمن عن الأعمال القمعية لهذه الهيئة الكريهة.

ويبلغ الغضب والكراهية والقمع لدى النظام الإيراني ذروته عشية “يوم الطالب (7 ديسمبر من كل عام)”، إذ ينظر النظام الحاكم بعين غاضبة لإضطهاد الأكاديميين وإلى المجتمع بعين خادعة لصرف الرأي العام عن اضطهاد المجتمع ومستعرضا نفسه كمتحضرٍ ومعتدلٍ وإصلاحي، من أحد أهداف الإستعراض “الإصلاح” في فاترينة عرض النظام الحاكم غير الشرعي الذي يسعى إلى خداع المجتمع، والحكومات الغربية بشكل خاص بهذا الموضوع!

أما هذا العام وفي خضم الانتفاضة الكبرى للشعب الإيراني ضد الدكتاتورية الدينية فقد تمتعت الحركة الطلابية والأكاديمية في إيران بمكانة خاصة، بعد مقتل محسا أميني حيث انضمت جامعة طهران على الفور إلى انتفاضة الشعب الإيراني في إدانة هذه الجريمة، وسرعان ما ألهم ودفع هذا العمل الأكاديمي العشرات من الجامعات الإيرانية إلى النهوض لدعم الانتفاضة، وهو الأمر الذي أدى أيضا إلى نهوض جامعة شريف الصناعية في طهران بعد أسبوعين من هذه الجريمة ضد القتلة الحاكمين وجُرِح منهم الكثيرين ولا يزال البعض منهم في عداد المفقودين (!) نتيجة إطلاق القوات الحكومية النار على الطلاب.

مع إتساع الاحتجاجات الطلابية في مختلف جامعات الدولة ومن بينها جامعة شريف الصناعية قامت العناصر الأمنية القمعية بتركيب عشرات الكاميرات الأمنية الجديدة على مستوى هذه الجامعة، وبحسب قول طلاب نشطاء بجامعة شريف فقد بلغ عدد الكاميرات التي تم تركيبها في الجامعة 60 كاميرا، منها 20 كاميرا بزاوية 360 درجة، ومن أجل زيادة البيئة الأمنية القمعية بدأ أمن جامعة شريف بتفتيش حقائب ظهر الطلاب والحقائب الشخصية منذ يوم السبت 5 نوفمبر 2022، ومصادرة بعض أغراض الطلاب.

في ظل الأوضاع الحالية الملتهبة استخدمت سلطات النظام جهازا خطيرا آخر يسمى ذوي”الملابس الشخصية” لقمع الانتفاضة بشكل عام والأكاديميين بشكل خاص، وهم في حالة هلع شديدة للغاية من تفعيل دور الأكاديميين في انتفاضة الشعب، حيث أعلن زلفی‌گل (زلفي كل) وزير العلوم والبحوث والتكنولوجيا في حكومة “إبراهيم رئيسي” يوم الأربعاء 19 أكتوبر 2022 أنه سيتم تخصيص مكتب لممثل القوات المسلحة في كل جامعة حتى أن العقود ومذكرات التفاهم بين هذه الوزارة والقوات المسلحة ستتم متابعتها عن طريقه.

السجل الأسود الموثق بالحقائق للنظام الإيراني هو أنه وطوال فترة حكمه تم إعدام أو اغتيال الآلاف من أساتذة الجامعات والأكاديميين الحاصلين على درجات الدكتوراه والماجستير والبكالوريوس والطلاب من قبل الهيئات الحكومية وأصبحوا بين ملايين الإيرانيين المنفيين خارج إيران، وقد أُجبِر عشرات الآلاف من الأكاديميين والشخصيات الأكاديمية على مغادرة إيران، وإن هجرة العقول من إيران في ظل سلطة حكم الملالي هي حقيقة لا يمكن إنكارها كما أنها دليلٌ على الافتقار إلى الحرية والمنصة الصحية اللازمة للتقدم والرقي في المجتمع الإيراني الحالي.

لعب الأكاديميون الإيرانيون دورا مهما في انتفاضة عام 2017 في تحقيق شعار “إصلاحيين- أصوليين.. إنتهت الحكاية”، كما أن هؤلاء الأكاديميون هم الذين تحدوا البدائل غير الواقعية في المشهد الإيراني حتى في انتفاضة 2018 من خلال شعار “الموت للطاغية سواء كان الشاه أو الملالي” وأظهروا أن البديل الوحيد الممكن هو من ينهض من داخل المجتمع والشعب الإيراني!

إن لدور الأكاديميين المؤثر وخاصة الطلاب في توجيه وتحد اتجاهات انتفاضة الشعب الإيراني أهمية خاصة باعتبارهم شريحة المجتمع المطلعة والخبيرة، فقد استطاعوا أن يكونوا عامل التضامن بين الناس والتيارات الشعبية، وعامل التركيز على الشعار والمطلب الأساسي للمجتمع وهو إسقاط الدكتاتورية، وعليه فقد كانوا في المحصلة عاملا تقدميا باتجاه تقدم وتطور وانقاذ المجتمع من أي نوع من انواع الدكتاتورية.

ولم تأتي مخاوف خامنئي ونظامه من فراغ من إحتمالية ربط القدرات الفعلية والقوية للانتفاضة الحالية بالاحتفال باليوم الطلابي في إيران خاصة في ظل ترابط الحركة الطلابية بالانتفاضة الشعبية، وفي بيان من قبل مجلس الأمن التابع لوزارة الداخلية أنها قامت بوضع قواعد للحد من التجمعات الاحتجاجية “يعلنون فيها أنه :” سنتعامل من الآن فصاعدا مع أي تجمعات احتجاجية غير قانونية!” وتُصدر وزارة الداخلية هذه التهديدات فيما تم سجن أكثر من 30 ألف من المنتفضين وقتل أكثر من 700منهم، وعلى الرغم من ذلك فقد استمرت الانتفاضة بالانتشار والتوسع، وأصبحت استحالة التراجع للوراء حقيقةً، وأمرٌ واقع.

ما يتم التأكيد عليه كثيرا هو وجود أكبر قدر من الدعم من جانب الحركة الاحتجاجية للأكاديميين وخاصة أن الطلاب الإيرانيين على صلة وثيقة بالانتفاضة الشعبية الواسعة النطاق والجارية حاليا في إيران، ذلك لأن استخبارات ما يسمى بـ الحرس الثوري وحكومة إبراهيم رئيسي يحاولان بشكل مشترك على مواجهة نهضة الطلاب وانتفاضة والحد من انتشار الاحتجاجات والتظاهرات من داخل الجامعات إلى الشوارع خوفا من اشتباك الشعب مع القوى القمعية.

@m_abdorrahman

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

العقدة ليست في الدستور ولا في دوريات الارشاد

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:

بعد أن قاربت الانتفاضة الشعبية المندلعة بوجه النظام الايراني من دخولها شهرها الرابع، وبعد أن لم يفلح النظام في إخمدها وبقيت کسيف ليس مسلط على لنظام بل وحتى يسعى لطعنه في القلب، فإن طلة کل من ابراهيم رئيسي، رئيس النظام، ومحمد جعفر منتظري، المدعي العام، وماقد أعلنا عنه من إمکانية تعديل للدستور وإلغاء لدوريات الارشاد، طلة مريبة وحتى تبعث على السخرية!
هاتان الطلتان المفتعلتان والمعدتان لهما سلفا، تبدوان کمحاولة من يسعى للم فضيحة أو التغطية عليها بعد أن عمت الآفاق وأصبحت على کل لسان، ولاسيما وإن النظام يقدم”مکرمتيه السخيتين”!!!! بعد أن أباد أکثر من 600 إيراني من بينهم أکثر من 60 طفلا، وبعد إعتقاله التعسفي لأکثر من 20 ألف مواطنا وأصابته بالجروح للآلاف الآخرين، يريد عن طريق طلتي رئيسي ومنتظري أن يعيد المياه الى مجاريها مع الشعب وأن يعيد قدح الزجاج المتشظى الى سابق عهده، وذلك مايمکن وصفه بالمستحيل، فهکذا صحوة حمقاء بعد طول إستغفال وقتل وقمع للشعب لايستحق إلا السخرية والاستهزاء والتهکم.
تيقن النظام من إن الانتفاضة تسير بإتجاهها الصحيح والمرسوم لها وفشل معظم مساعيه في التأثير عليها، هو الذي أجبره على المبادرة لإعلان هذين الموقفين اللذين لن يقدما ولاحتى يٶخرا بل إنهما کسائر المساعي الاخرى التي قام بها النظام لن تجني سوى الخيبة والخذلان، ذلك إن الانتفاضة الشعبية لم تعد ترضى بالمطالب الجزئية والفرعية ولاحتى بأنصاف الحلول بل إنها قد تعدت تلك المرحلة منذ بداية إندلاع الانتفاضة.
الشعب لم يعد يطالب بتغيير الدستور أو بإلغاء دوريات الارشاد سيئة الصيت بل إنه يطالب بتغيير وإلغاء النظام نفسه فهو أساس ومصدر کل ما قد عاناه ويعانيه من آلام ومن مشاکل وأوضاع بالغة السوء، وإن الشعب لن ينسى بهذه الصورة المثيرة للسخرية کل جرائم ومجازر النظام من دون محاسبة، إذ أن إبادة 30 ألف سجينا سياسيا وقتل 2500 معتقل على أثر إنتفاضة 2019، في ظروف غامضة والاعدامات الجماعية أمام الملأ والقتل في السجون من جراء التعذيب، ليست مجرد أمور يجب التغاضي عنها وطي صفحتها، بل إنها جرائم يجب على قادة النظام ومسٶوليه أن يدفعوا ثمن ذلك عن يد وهم صاغرون.
الشعب لا ولم ولن يرضى بأقل من إسقاط النظام ومحاکمة قادته على کل ماقد إرتکبوه من جرائم وإنتهاکات بحق أبنائه وإن ذلك اليوم لم يعد بعيدا بل إنه قريب وقريب جدا!

المغضوب عليهم يحكمون بغداد بقدرة قادر؛ والملالي لا ينقصهم سوى إصلاحات ..

ایلاف – د. محمد الموسوي:

عجيب هذا العالم المجرد من الصدق والحقيقة والمنطق يخاطب هذه المنطقة من البشرية وكأنها لا تكاد تفقه حديثا ولم يصلها الإدراك بعد وهي أول من عرف الحضارة والتشريع والعلوم، أو كأن العالم يُعاد رسمه من جديد ولابد للملالي ومرتزقتهم أن يكون لهم دور إلى جانب النظام العالمي المتوهم في عملية إعادة الرسم هذه التي هي ليست رؤى ومنافع محدودة ضيقة.

تُرا ماذا حدث بين ملالي طهران وجندهم في بغداد من جهة والنظام الدولي من جهة أخرى؟
وما حجم الثمن الذي دفعوه ويتوجب على ملالي إيران دفعه من أجل البقاء في السلطة، وماذا الذي دفعته عصاباتهم وذيولهم في بغداد ولبنان؟

هل كان محض صدفة أن تزامنت قضايا إطلاق سبعة مليارات دولار للملالي، وترسيم حدود لبنان البحرية والاعتراف اللبناني بسلطة الإحتلال في فلسطين والجلوس معها كدولة، وعودة اللصوص المغضوب عليهم إلى السلطة في بغداد؟
ما الذي منع الثوار الذين اسقطوا حكومة الكاظمي واحتلوا مبنى البرلمان وغيره في بغداد من إسقاط السلطة كليا وإعلان سلطة حكم جديدة؟ وهل كان ذلك نتيجة فراغ قادة أم تدخلات إقليمية ودولية؟ وماذا يخفي مقتدى الصدر وقاسم الأعرجي والمستبعدون عن امتيازات السلطة فأجوبة أسئلة كثيرة لديهم ولدى الملالي وجنين بلاسخارت والإدارة الأمريكية.

ما الذي دعى الإدارة الأمريكية إلى التصريح نيابة عن الشعب الإيراني بأنه يريد إصلاحات، وبمعنىً آخر تُبدي هذي التصريحات في ظاهر القول أن نظام الملالي الدكتاتوري نظام لا بأس به ولا يحتاج سوى بعض الإصلاحات المتعلقة بالحجاب كما تشير إلى وجود مستجدات سياسية لصالح نظام الملالي بعد تلك المواقف الساخنة، وكأن لم تكن هناك أزمة على السلاح النووي، ومجازر إبادة جماعية للسياسيين، وأعلى معدل لعقوبة الإعدام العبثية في العالم، والتعذيب في السجون وانتهاكات حقوق الإنسان، واضطهاد الأقليات، وكأن لم يكن هناك شعبا منتفضا بأطفاله ونسائه ورجاله ونساء محجبات وغير محجبات؟ هل حدث في بغداد شيئ جاء على إثره مباركة حكومة الإطار الجديدة رغم عن أنف الغالبية العظمى من الشعب العراقي من جهة، وإظهار المرونة وتغيير المواقف السياسية من جهة أخرى تجاه نظام الملالي الرجعي المتسلط على إيران.

لقد كانت الأحداث المُثارة ضد طهران وبغداد في قمة الخطورة وتوحي بأن النظام العالمي يشعر بالعار تجاه مفاوضاته مع ملالي طهران وتجاه العملية السياسية التي أقامها في العراق وسئم من فضائحها وأنه سيلقيها في الجحيم ويحافظ على ما تبقى لديه من ماء الوجه ويقيم بديلا أصلح منهم، وعلى الجانب سيري نظام الملالي الفاشي منهم ما كانوا يحذرون، ثم يظهر على الأرض ما يشير بشكل أقرب إلى الجزم بأن ما جرى كانت مناورات سياسية للنظام العالمي وتجاوب معها الجناة الذين وجدوا على الدوام في سياسة المساومة والإسترضاء خلاصا ونجاة لهم ودوام امتيازاتهم وبعدهم عن المساءلة لطالما أن ما يجري يتم مع راسمي السياسة الدولية التي باتت تعمل في العلن غير آبهة بأي شيء في ظل الأحادية القطبية التي بطشت بالشعوب المستضعفة فوق ضعفها وما تعانيه من بؤس كما فعلوا في إيران بتمكين سلطة الملالي، وفي العراق بهدمهم الدولة وحل مؤسساتها وتمكين عصابات نظام ملالي طهران من التسلط عليه ونهبه، أو كما حدث في سوريا من هدم للدولة وبنيتها التحتية ونزع قدرات النظام مع الإبقاء عليه في سدة الحكم وتشريد ما يقرب من نصف الشعب، أو كما حدث في اليمن ولبنان وتغليب عصابات الفاشية الحاكمة في إيران باسم الدين، أو ملابسات وتبعات ما حدث في أوكرانيا.

أريناهم العصى الغليظة فاختاروا الجزرة
عندما تختفي القيم والثوابت اللائقة للعلاقات البشرية نعود كما كنا عندما كان العالم غابة يبتز فيها القوي الضعيف ويأكله ويكون للمساومة حظا أوفر في العلاقات بين أصحاب المنافع المشتركة وهذا بتعبير مهذب، عندها تظهر الحاجة إلى قيام مظلة عامة تنظم وتهذب العلاقات بين الدول كمظلة عصبة الأمم التي أصبحت فيما بعد وإلى الآن باسم الأمم المتحدة التي نشأت في حينها كضرورة بعدما أكلت البشرية بعضها في الحربين العالميتين الأولى والثانية اللتان أعادتا تنظيم العالم مواقع وقدرات وتراتبية، ويعيد التاريخ نفسه اليوم ولكن بحروب ناعمة تبدأ بإبتزازات ومساومات وتصل لمستوى الحروب العسكرية وأزمات كبرى واحتلال واجتياح دول وتدمير وجودها وتشريد شعوبها.

نجى نظام الملالي آنيا في مواجهاته مع المجتمع الدولي برضوخه التام وتراضيه مع النظام العالمي الذي أطبق الخناق عليه وعلى مرتزقته في بغداد وها هي جماعة الإطار تعود إلى سلطة حكم العراق، وفجأة وعلى نحو أقرب إلى السحر حيث تذللت كل الصعاب التي كانت في طريقها بين عشية وضحاها فلم يعد مقتدى الصدر عقبة ولا حزب البرازاني عقبة، ولا استحقاق رئاسة الجمهورية عقبة، ولم تعد هناك عقبات أمام محمد شياع السوداني مرشح الإطار المقبول لدى الملالي والغرب، وكل ذلك يفسر ما جرى خلف الكواليس، وتؤكده قرارات التنقلات الإدارية السريعة التي اتخذها السوداني مراعيا لمصالح الإطار ومصالح الملالي المختنقين في طهران.

ما لا يريد أن يدركه تيار المهادنة والإسترضاء مع نظام الملالي هو أن الإنتفاضة ليست إنتفاضة حجاب وأن المحجبات هن أكثر المشاركات في الإنتفاضة وأن الرجال أيضا مشاركين في (الإنتفاضة الوطنية الإيرانية التي تهدف إلى إسقاط النظام الموبوء برمته وازالته من الوجود وإنقاذ الشعب الإيراني وشعوب المنطقة منه ومن شروره)، وأن سقوط النظام الإيراني أمر حتمي لا محالة وأن إصرار الشعب على ذلك أمر مصيري لا تراجع عنه وأن دماء الأبرياء من أبناء الشعب الإيراني وشعوب المنطقة مقدسة وباهظة الثمن وعلى النظام أن يدفع هذا الثمن عاجلا أم آجلا، وسيسجل التاريخ صفحات سوداء لهذه الحقبة المظلمة بكل تفاصيلها.

وإن غدا لناظره قريب

ليست مجرد إنتفاضة بل تصحيح مسار

صوت العراق – محمد حسين المياحي:

مهما سعى قادة ومسٶولوا نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية من تقديم أسباب ومبررات لإندلاع الانتفاضة الشعبية الحالية أو مهما وصفوها وأطلقوا عليها من تسميات، کما إن المراقبين والمحللين السياسيين أيضا في طروحاتهم وتحليلاتهم لما يجري حاليا في داخل إيران، لايمکن أن يصلوا لحقيقة وواقع مايجري، إذ أن الذي يجري منذ 16 أکتوبر2022، ليست مجرد إنتفاضة شعبية عادية ناجمة عن حالة فوران أو غضب طارئ ويمکن أن يخبو في أي وقت، بل إنه أکبر وأهم من ذلك بکثير، إنه تصحيح مسار الثورة الايرانية التي حرفها التيار الديني المتطرف في الثورة وأفقدها ملامحها ومضامينها الانسانية والتقدمية والحضارية وجعلها تبدو وکأنها مجرد حرکة دينية بحتة تفتقد الجوانب الاجتماعية والفکرية والانسانية والسياسية.
الانتفاضة التي تقترب رويدا رويدا من دخولها شهرها الرابع، قد يتسائل البعض عن سبب إستمرارها ومواصلتها ولماذا إستغرقت وتستغرق کل هذا الوقت، ولماذا لم تتمکن من حسم الامور لصالحها؟ في الواقع إن النظام الايراني الذي عمل منذ 43 عاما على تعزيز وترسيخ الانحراف الذي أجراه على مسار الثورة وعلى الافکار والمضامين التي کانت تحملها وتدعو إليها، کما إنه أيضا قد قام على طول کل تلك الاعوام على تعزيز آلته القمعية من أجل کبح جماح أي حرکة أو إنتفاضة مضادة له، ولذلك فإنه ليس من السهل حسم الامور بتلك السهولة والسرعة خصوصا وإنه بمثابة تغيير مسار بصورة جذرية، لکن من المفيد جدا هنا أيضا أن نقول بأن ذلك لايعني بأن النظام سيتمکن من إستعادة قوته وحسم الامور لصالحه،، ذلك إن الموضوع قد تعدى وتجاوز ذلك وإن النظام الحالي حاله حال سلفه نظام الشاه الذي حاول لأشهر عديدة أن يخمد الانتفاضة أو يساومها لکنه فشل في ذلك.
الانتفاضة الحالية التي هي في الحقيقة حاصل تحصيل أحداث وتطورات سياسية بدأت ضد هذا النظام منذ بدايات قيامه حيث إنه و في هذه السنوات الـ 43، مر الشعب الإيراني بانتفاضة 20 حزيران (يونيو) 1981 الكبرى والتاريخية، وانتفاضات مشهد، وشيراز، وقزوين، وإسلام شهر، وزنجان، وانتفاضات 1999، و 2009، و 2017، و 2019. والآن، في هذه الانتفاضة، دخل النظام المرحلة الأخيرة من معركته مع الشعب والمقاومة.
هذه الانتفاضة كانت نتيجة 43 عاما من الصراع بين الشعب والمقاومة ضد هذا النظام ولم تكن وليدة الساعة ولم تتحقق بسهولة. ولذلك فإنها تسير بتأن وبوعي وحذر بالغ من أجل تحقيق أهدافها المرسومة والتي من أهمها تصحيح المسار والذي قطعا لايمکن أن يتم إلا بإسقاط النظام!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط

في إيران… الصواريخ والمسيّرات لا تطعم خبزا

العرب اللندنیة- خيرالله خيرالله:
ليس صدفة أن النظام الإيراني يسعى إلى الهرب من مواجهة أزمته الداخلية عبر اتهامات لا تمت للواقع بصلة يوزعها على أميركا وأوروبا والدول العربية الخليجية محملا إياها مسؤولية الثورة الشعبية المستمرة.

نظام يهرب من مواجهة أزمته الداخلية
أخيرا، استفاق الغرب على صواريخ إيران ومسيّراتها، كما استفاق على الأزمة الداخلية التي تعاني منها “الجمهوريّة الإسلاميّة” وهي أزمة مرتبطة بنظام لم يستطع أن يكون متصالحا مع الشعوب الإيرانيّة في أي وقت من الأوقات. ما يمكن فهمه من القمّة، التي انعقدت حديثا في واشنطن بين الرئيس جو بايدن والرئيس إيمانويل ماكرون، أنّ هناك نظرة جديدة لدى الغرب إلى الموضوع الإيراني. تأخذ هذه النظرة في الاعتبار الحراك الذي يشهده الداخل من جهة والتورط الإيراني في الحرب الأوكرانيّة من جهة أخرى. بدأ الغرب يعترف بأن الصواريخ والمسيّرات لا تسد جوع المواطن في بلد بات أكثر من نصف شعبه يعيش تحت خط الفقر.

حتّى روبرت مالي المسؤول عن الملف الإيراني في واشنطن بدأ يعيد النظر في موقفه من سلوك النظام بعدما كان من أشد المتحمسين له ولصفقة مع “الجمهوريّة الإسلاميّة” في شأن برنامجها النووي. تحدث مالي، المعروف بانحيازه للنظام الإيراني، عن تركيز أميركي أكبر على التسليح الإيراني لروسيا في حرب فلاديمير بوتين على أوكرانيا وعن اهتمام أميركي بالقمع الذي يتعرّض له الإيرانيون. أشار إلى أن هذا التركيز على العلاقة بين إيران وروسيا وعلى الوضع الداخلي الإيراني صار يتفوق على مسألة إحياء الاتفاق في شأن الملف النووي الذي وقعته “الجمهوريّة الإسلاميّة” مع مجموعة البلدان الخمسة زائدا واحدا (البلدان ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن وألمانيا) صيف العام 2015. كان ذلك قبل مغادرة باراك أوباما للبيت الأبيض.

◘ الإيرانيون يعرفون أن القنبلة النووية والصاروخ والمسيّرة لا تطعم خبزا. ما يطعم خبزا للإيرانيين هو عودة البلد إلى أن يكون دولة طبيعية تهتم بشؤونها الداخلية بدل الاستثمار في ميليشيات مذهبية

أراد النظام الإيراني، منذ قيامه في العام 1979، تصدير أزمته الداخلية إلى خارج حدوده. نجد حاليا، بفضل المرأة الإيرانيّة أوّلا، أنّ هذه السياسة ارتدّت عليه، خصوصا بعد فقدان هيبته واضطراره إلى التخلي عن أحد مقومات وجوده، أي شرطة الأخلاق.

مؤسف أنّ الإدارات الأميركيّة، خصوصا إدارة أوباما، انشغلت في السنوات الماضية بالبرنامج النووي الإيراني وبكيفية استرضاء “الجمهوريّة الإسلاميّة” بدل مواجهة الواقع المتمثل في الخطر الذي يشكله النظام الإيراني على دول المنطقة من جهة وعلى السلم العالمي من جهة أخرى. جاءت مشاركة إيران في الحرب الأوكرانيّة، دعما لبوتين، كي يكتشف الغرب أخيرا خطورة النظام الذي أقامه آية الله الخميني والذي في أساسه شعار “تصدير الثورة”، أي تصدير الخراب والبؤس والغرائز المذهبيّة إلى دول المنطقة. يبدو مسموحا تصدير الخراب إلى بلدان عربيّة، لكنه محظور، أميركيا وأوروبيا، على إيران الدخول على خط المواجهة بين روسيا والغرب عبر الحرب التي يشنّها بوتين على أوكرانيا.

لا تقدّم الصواريخ الباليستية ولا الطائرات المسيّرة ولا تؤخّر في شيء على الصعيد الإقليمي، اللهمّ إلّا إذا استثنينا أنّها تخيف جيران إيران وتجعلهم يلجأون إلى كلّ الوسائل المتاحة من أجل حماية أنفسهم. هذه صواريخ مطلوب، قبل كلّ شيء، أن تكون للاستهلاك الداخلي الإيراني من أجل تأكيد أن شيئا لم يتغيّر في البلد بعد انتصار”الحرس الثوري” على منافسيه في الداخل.

لم تستخدم إيران صواريخها إلّا من أجل لعب دور يصبّ في إلحاق الضرر بمدن عراقيّة معيّنة، كما حصل بين العامين 1980 و1988 إبان الحرب العراقية – الإيرانية أو لتبرير الهجمات الإسرائيلية على لبنان أو على قطاع غزّة في مرحلة لاحقة.

لا يمكن تجاهل أن إيران كانت، من الناحية النظريّة فقط، الجهة المُعتدى عليها في العام 1980 عندما بدأت الحرب العراقية ـ الإيرانية. لكنّ ما لا يمكن تجاهله أيضا أن نظام صدّام حسين شعر في تلك المرحلة بأنّ مصير العراق ومصيره كانا على المحكّ لو لم يباشر حربا وقائية جاءت بكلّ المصائب والويلات على المنطقة واستنزفت العراق وإيران ودول الخليج العربي كلّها.

لا حاجة إلى العودة إلى الماضي، لكن التاريخ وحده سيحكم هل كان أمام صدّام من خيار آخر غير تلك الحرب المجنونة التي ارتدّت عليه والتي فعل نظام الخميني كلّ شيء من أجل اندلاعها.

◘ مؤسف أنّ الإدارات الأميركيّة انشغلت في السنوات الماضية بالبرنامج النووي الإيراني وبكيفية استرضاء “الجمهوريّة الإسلاميّة” بدل مواجهة الواقع المتمثل في الخطر الذي يشكله النظام الإيراني على دول المنطقة

الأهمّ من ذلك كلّه، أن إيران تستخدم الصواريخ والمسيّرات حاليا لأغراض سياسية وفي خدمة مشروعها التوسّعي إضافة بالطبع إلى تأكيد أن لا فارق يذكر بين رئيس للجمهوريّة وآخر يمكن أن يحلّ مكانه… ما دام “الحرس الثوري” يسيطر على البلد وعلى اقتصاده.

في الواقع، كانت هناك محاولات عربيّة عدّة لتنبيه الولايات المتحدة إلى خطورة المشروع التوسّعي الإيراني. لكنّ هذه المحاولات العربيّة لم تلق آذانا صاغية في واشنطن وحتّى في باريس. هل سيتغيّر شيء في ضوء قمّة بايدن وماكرون والبيان المشترك الذي يشدّد على ضرورة مواجهة الخطر الإيراني؟

كيف ستردّ الإدارة الأميركيّة على التحدّي الإيراني الذي بدأ يأخذ شكلا مختلفا في ضوء ما يشهده الداخل في “الجمهوريّة الإسلاميّة”؟ إنّه سؤال كبير يمكن أن يعني الكثير. يمكن أن يعني الكثير بالنسبة إلى النظام الإيراني نفسه الذي ما زال يبحث عن عدو خارجي غير موجود والذي يريد أن يثبت مرّة أخرى، للإيرانيين أوّلا، أنّه لا يخشى الولايات المتحدة، بل هو في مواجهة معها. هل ما زالت مثل هذه الشعارات تنطلي على أحد؟

ليس صدفة أنّ النظام الإيراني يسعى في هذه الأيّام إلى الهرب من مواجهة أزمته الداخلية عبر اتهامات، لا تمت للواقع بصلة، يوزعها يمينا ويسارا على أميركا وأوروبا والدول العربيّة الخليجيّة محملا إيّاها مسؤولية الثورة الشعبية المستمرّة منذ السادس عشر من أيلول – سبتمبر الماضي تاريخ وفاة الفتاة الكرديّة مهسا أميني على يد شرطة الأخلاق.

في النهاية، تنتمي الشعوب الإيرانيّة في أكثريتها الساحقة إلى ثقافة الحياة. الإيرانيون ليسوا كوريين شماليين. إنّهم يعرفون أن القنبلة النووية والصاروخ والمسيّرة لا تطعم خبزا. ما يطعم خبزا، للإيرانيين أوّلا، عودة البلد إلى أن يكون دولة طبيعيّة تهتمّ بشؤونها الداخلية بدل الاستثمار في ميليشيات مذهبيّة قضت على العراق وسوريا ولبنان وعلى جزء من اليمن..
س

انتفاضة إيران- رقم ١٨١ – بأمر من خامنئي، إعدام أحد المعتقلين أثناء الانتفاضة “محسن شكاري”

السيدة مريم رجوي: هذه الجريمة تظهر عجز خامنئي أمام الانتفاضة، وشبان الانتفاضة لن يتركوها بلا رد

دعوة دولية لاتخاذ إجراءات فعالة ضد النظام لوقف الإعدامات والقتل وإغلاق السفارات وطرد مرتزقة النظام

صباح اليوم الخميس 8 ديسمبر/كانون الأول، تم إعدام السجين محسن شكاري 23 عاما بأمر من خامنئي. وهو أحد المعتقلين أثناء الانتفاضة الحالية. وأعلن قضاء نظام الجلادين: “محسن شكاري، المشاغب الذي قطع شارع ستار خان بطهران في 25 سبتمبر/ايلول وأصاب أحد حراس الأمن بخنجر، تم إعدامه صباح اليوم” وأكدت محكمة الملالي العليا ذلك وأعلنت هذا الحكم الإجرامي وكتبت “تصرفات محسن شكاري مصداق على إخافة الناس …” (وكالة أنباء السلطة القضائية للنظام – ميزان – 8 ديسمبر)

ووصفت السيدة مريم رجوي إعدام شهيد الانتفاضة محسن شكاري بأنه علامة على عجز خامنئي ونظام الملالي في مواجهة الانتفاضة والثورة الديمقراطية والخوف من آفاق السقوط، وقالت إن هذه الجريمة الشنعاء ستضاعف نار غضب المواطنين والثوار وأن المنتفضين والثوار خاصة شباب شارع ستار خان لن يتركوها بلا رد.

وحثت السيدة رجوي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء والمدافعين عن حقوق الإنسان على التنديد بشدة بإعدام محسن شكاري واتخاذ إجراءات فعالة وعملية ضد النظام الفاشي الديني الحاكم في إيران من أجل وقف عمليات الإعدام والقتل. وأكدت أنه يجب إغلاق سفارات هذا النظام وطرد دبلوماسيه وعملاء ومرتزقة وزارة المخابرات والحرس. إن التعامل مع نظام يمثل وصمة عار على جبين الإنسانية المعاصرة لا ينتج سوى تقويض قيم حقوق الإنسان.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

8 ديسمبر/كانون الأول 2022

انتفاضة إيران – رقم 180- في الليلة الـ 83 من الانتفاضة، مظاهرات ليلية في طهران ومدن مختلفة

استمرت المظاهرات والاحتجاجات الليلية في طهران ومدن أخرى في مساء يوم الأربعاء 7 ديسمبر / كانون الأول.

وفي طهران، تواصلت التظاهرة الشعبية نحو ساحة (آزادي) ”الحرية“، التي انطلقت ظهرًا، حتى ساعة متأخرة من الليل. وعلى الرغم من تواجد عناصرقمعية وشبيحة النظام، تظاهر المواطنون مرددين شعارات “الموت لخامنئي” و”الموت للديكتاتور”، وأطلقت السيارات أبواقها في شارع الحرية. وهاجمت القوات القمعية المواطنين في أماكن متفرقة واستهدفتهم بالرصاصات الكروية. وفي بعض الشوارع أطلقت النار على نوافذ المنازل التي شجعت المتظاهرين أو صورت المظاهرات. وقام المواطنون بعملية كرّ وفرّ مع القوات القمعية وأشعلوا النار وسط شارع الحرية.

ونظمت مظاهرة ليلية في شارع جيحون وأطلق الرجال القمعيون الغاز المسيل للدموع على المواطنين. وفي ساحة توحيد، تظاهرالمواطنون بشعار “هذا العام عام الدم سيسقط خامنئي“. وفي محطة مترو الأنفاق بمنطقة مسرح المدينة بطهران، نظم المواطنون مظاهرة ليلية بشعار “يجب أن يرحل الملالي لا تفيدهم الدبابة والمدفع”. وفي جيتكر، هتف المتظاهرون “خامنئي السفاح سندفنك تحت التراب”.

كما جرت مظاهرات ليلية بشعارات “الموت للديكتاتور” و”هذا العام عام الدم سيسقط خامنئي” في العديد من المدن منها كرج ومشهد وأصفهان وأردكان وأردبيل وملارد وياسوج ونجف آباد وأراك وبوكان وبوشهر وسقز وقزوين وإيلام وبومهن وغيرها من المدن.

وفي جهار باغ بمدينة أصفهان، تظاهرالمواطنون بشعار “الموت للديكتاتور” وأغلقوا الشارع، وأطلقت عناصر النظام المجرمة النار على المتظاهرين. وردد المتظاهرون في أردكان هتافات “لا نريد حكومة قاتلة الأطفال”. وفي نجف آباد هتف المواطنون شعار “الفقر والفساد والغلاء وسنواصل الانتفاضة حتى إسقاط النظام”.

وفي ياسوج، نظمت مظاهرة ليلية بشعار “الموت للديكتاتور” وأضرم الشباب النار في سيارة أحد المعممين. في منطقة ”دره شهر“ بمدينة إيلام أضرم شباب النار في ساحة الباسيج. وفي اتوستراد وكيل آباد بمدينة مشهد، تظاهرالشباب بشعار “الحرية” و”هذا العام عام الدم سيسقط خامنئي”. وفي أراك وبومهن، أطلقت عناصرإجرامية النار على الشباب الذين كانوا يتظاهرون. وفي كاني ديناران بمدينة بوكان، تحشد المواطنون في الشارع بإشعال النار. وفي باغك بمدينة بوشهر، أشعل المواطنون النار في حافلة صغيرة وفي موقع يعود إلى أحد أفراد للباسيج. واستخدم هذا البسيجي حافلة صغيرة لنقل عناصرللبسيج لقمع المظاهرات. وفي سنندج، واصل وحوش خامنئي مداهماتهم للمنازل واعتقال المواطنين. وفي سقز، قطع الناس الطريق بإشعال النيران في أماكن مختلفة.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

8 ديسمبر/ كانون الأول 2022

إيران …موجز عن الإنتفاضة الوطنیة ليومها الـ 82

الکاتب – موقع المجلس:
تصاعدت الاضرابات و الاحتجاجات في عموم البلاد في یوم الثلاثاء 6 كانون الأول (ديسمبر) وهو اليوم الثاني والثمانين للانتفاضة الوطنية في إيران.

طهران منطقةاكباتان مظاهرة ليلية سواء بالحجاب أو بدونه الى الأمام معا نحو الثورة انتفاضة حتى إس

و افادة التقاريرالواردة إلى أن المتظاهرين في طهران وإصفهان ومشهد وشيراز ويزد وسنندج وجَوانرود وكرمانشاه ومَريوان ورَوانسَر والعديد من المدن الأخرى واصلوا إضراباتهم وأغلقوا متاجرهم تضامناً مع الثورة المستمرة. كما قاطع الطلاب في جامعات مختلفة في طهران وبابل صفوفهم تضامناً مع انتفاضة الأمة.

الأربعاء هو يوم الطالب ، أو “16 آذر” حسب التقويم الإيراني. في 7 كانون الأول (ديسمبر) 1953 ، قُتل ثلاثة طلاب في جامعة طهران على يد عملاء الشاه. في السبعين سنة الماضية ، كان وما زال يوم رمزي للشعب الإيراني في نضاله ضد دكتاتورية الشاه واستبداد الملالي. هذا العام وجه طلاب الجامعات دعوات مختلفة لتجمعات وحركات احتجاجية ضد نظام الملالي في ذلك اليوم.

نبذة عن انتفاضة إيران ليومها الـ 82

في الفترة التي سبقت يوم الطالب، نظم الطلاب إضرابات وتجمعات احتجاجية في عدة مدن. أظهرت مقاطع فيديو وصور من طهران وبابل وقزوين وتبريز وسنندج فصولاً فارغة في الجامعات حيث رفض الطلاب حضور الفصول الدراسية. وفي الوقت نفسه ، في عدة مواقع ، نظم الطلاب مسيرات احتجاجية ، بما في ذلك جامعة كردستان في سنندج ، وجامعة نوشیرواني في بابل ، وجامعة العلامة الطَباطَبائي في طهران.

وزار علي رضا زاكاني ، رئيس بلدية طهران ، جامعة الشريف يوم الثلاثاء. وقوبلت زيارته في الحرم الجامعي باحتجاجات شرسة من قبل الطلاب الذين نظموا مظاهرة ورددوا شعارات مناهضة للنظام من بينها “الموت للديكتاتور!” و “الموت لخامنئي!”.

وشهد يوم الاثنين مسيرات احتجاجية ليلية في عدة مدن ، بما في ذلك طهران ، زنجان ، مشهد ، إصفهان ، هَمدان ، وإيلام. أغلق المتظاهرون الشوارع بالنيران ورددوا هتافات مثل “هذه السنة سنة الدم سيسقط فيها خامنئي”.

وبدأت الاحتجاجات الليلية في مدن مختلفة مرة أخرى الليلة. وكان من بينهم مناطق إمام زاده حسن وإكباتان وبونَك ونارمَك ووَنَك في طهران حيث هتف المتظاهرون: “الموت للديكتاتور” و “الموت للباسيجي” و “الحرية! الحرية! الحرية “و” هذه السنة سنة الدم سيسقط فيها سيد علي (خامنئي)! ”

مدينة مشهد مظاهرة ليلية بشعار كل هذه السنوات جريمة تبًّا لهذه السلطة انتفاضة حتى إسقاط النظام

كما نظم المتظاهرون مسيرات في جادة مؤذِن. وحي غولشهر في كرج غربي طهران وهم يهتفون “الموت للديكتاتور” و “هذه السنة سنة الدم سيسقط فيها سيد علي (خامنئي)!”

وفي بابلسر ، شمال إيران ، أضرم السكان النار في ملصق لمؤسس النظام روح الله الخميني. وفي أصفهان ، وسط إيران ، أضرم الشباب المنتفض النار في نصب تذكاري موالٍ للنظام.

الانتفاضة في يومها الـ 82 مظاهرات ليلية في انحاء إيران

وغدًا سنقدم تفاصيل الأنشطة في يوم الطالب من جميع أنحاء إيران. وحتى ذلك الحين ، إلى اللقاء ونتمنى لكم يومًا سعيدًا.

شاهد معرض اقامه انصارمجاهدي خلق لتكريم شهداء الانتفاضة الوطنية الإيرانية

الکاتب – موقع المجلس:

أمام الكونجرس الأمريكي في واشنطن؛ أقام أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، في 6 كانون الأول / ديسمبر، معرضا كبيرا تكريما لشهداء الانتفاضة الوطنية الإيرانية.

و أظهر في هذا المعرض الرمزي، عزم الأمة الإيرانية النبيلة على إسقاط الملالي، تم تزيين عدد من صور الشهداء، أبطال الانتفاضة الإيرانية التي عمت عموم إيران، في لافتات كبيرة وعرضت للمواطنين الأمريكيين في واشنطن أمام الكونجرس الأمريكي.

آکسیون و نمایشگاه عکس مقابل کنگره آمریکا

تم ترتيب صور شهداء الانتفاضة الإيرانية على الأرض جنبًا إلى جنب مع الورود الحمراء.

وشوهد في هذه الصور عدد كبير من الطلاب والطالبات استشهدوا على يد حرس خامنئي.

وشوهدت صور شهداء كردستان الإيرانية وصور شهداء بلوشستان الذين استشهدوا من قبل الحرس في صور المعرض.

وهتف الإيرانيون الأحرار:

خامنئي السفاح سندفنك تحت الأرض

الموت للظالم سواء كان الشاه أو المرشد

جدير بالذكر أنه مرت أكثر من 82 يومًا على الانتفاضة التي تعم البلاد في إيران تزداد حدة نيرانها كل يوم، وحتى الآن استشهد أكثر من 700 شخص، وتم اعتقال 30 ألف شخص حتى الآن، والانتفاضة هي لا تزال مستعرة في 280 مدينة في إيران. في صور شهداء الانتفاضة في هذا المعرض، هناك شهداء أطفال مثل كيان بير فلك الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره.

ونظم أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الأسبوع الماضي في واشنطن وعدة مدن أوروبية عدة معارض للتضامن مع الانتفاضة الوطنية وتكريم الشهداء زارها المواطنون والشخصيات السياسية والفنية والمدافعين عن حقوق الإنسان.

شاهد مقاطع فيديو لإشعال النار في قواعد ولافتات خامنئي وقاسم سليماني في مدن إيرانية

الکاتب – موقع المجلس:
قام شباب الانتفاضة يومي 5 و 6 من ديسمبر، بأضرم النار في قواعد للباسيج المناهضة للشعب، ولافتات تحمل صورة لخامنئي في إسلام شهر، وقاسم سليماني في بندر عباس، وأشعلوا النار في مبنى هيئة التفتيش لنظام الملالي في إيلام، ومنزل أحد المرتزقة في سقز، ولافتة حكومية للباسيج في إسلام شهر، وصورة لقاسم لسليماني في اتوستراد حدادي في كرج.

إسلام شهر – إضرام النار في صورة لخامنئي من قبل الشباب في 5ديسمبر

 

إيلام – شبان الانتفاضة يشعلون النار في مبنى هيئة التفتيش لنظام الملالي في 5ديسمبر

 

بوشهر – إشعال النار في لافتة لصورة خامنئي وقاعدة للباسيج صباح الثلاثاء 6 ديسمبر

سقز – شبان الانتفاضة يشعلون النار في منزل أحد مرتزقة خامنئي في 5 ديسمبر

سقز - جوانان دلیر خانه یکی از مزدوران خامنه‌ای را به آتش کشیدند ۱۴آذر

 

بندر عباس – استهداف لافتة تحمل صورة لقاسم سليماني بكوكتيل، 6 ديسمبر

 

إسلام شهر – شبان شجعان يشعلون النار في لافتة حكومية لأسبوع الباسيج المناهض للشعب 5ديسمبر

 

اتوستراد حدادي في كرج – حرق صورة لقاسم سليماني من قبل الشباب الشجعان في 5ديسمبر

 

مقاطع فيديو لإشعال النار في قواعد ولافتات خامنئي وقاسم سليماني في مدن إيرانية

انتفاضة إيران- رقم 179- في اليوم الثالث والثمانين من الانتفاضة

اليوم الثالث من إضراب الأسواق على مستوى البلاد، مظاهرات المواطنين والطلاب في يوم الطالب

يوم الأربعاء، 7 ديسمبر، في اليوم الثالث والثمانين من الانتفاضة وتزامنا مع يوم الطالب والاحتجاجات الواسعة في الجامعات في جميع أنحاء البلاد، دخلت أسواق طهران ومدن مختلفة في إضراب لليوم الثالث، وتظاهر المواطنون والطلاب في شوارع طهران وعدد من المدن واشتبكوا مع عناصر النظام القمعيين.

ودخل تجار السوق وأصحاب المتاجر الشرفاء في إضراب تضامنا مع الانتفاضة في مناطق مختلفة من طهران وفي مدن كرج، أراك، قزوين، أصفهان، بوشهر، لاهيجان، مرودشت، مهاباد، مريوان، إيلام، أشنويه، بوكان، كامياران، ديواندره، إسلام أباد غرب، كرند، شيراز، سرابلة، فامنين (همدان)، كرمانشاه، جوانرود، هفشجان، سقز، جم (بوشهر)، أنزلي، بروجن، كوجصفان، شاهين شهر، لنكرود، سنندج، باوه، بانه، آبدانان، زرين شهر، شهركرد، خشكه بيجار، روانسر، شهر بابك، كرمان، دلكان، زاهدان، كوزران، بوشهر، وكناوه، إلخ.

وخلال اليومين الماضيين، أغلقت أجهزة النظام القمعية العديد من المحلات التجارية في طهران ومدن أخرى لمشاركتها في الإضراب، ووضعت علامة على العديد من المتاجر مثل النازيين لينتقم منها لاحقًا.

واستمرارا للتظاهرات في الجامعات ظهر اليوم، تظاهر المواطنون في طهران من شارع نواب باتجاه ساحة آزادي الخاضعة لسيطرة مشددة والمليئة بقوات الشرطة وشبيحة النظام. وفي شارع آزادي أطلق عناصر قمعيون الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين. وفي شارع ميرداماد بطهران، ألقت القوات القمعية الغاز المسيل للدموع على حشد المتظاهرين.

وفي مدينة مشهد، تظاهر طلاب جامعة مشهد واشتبكوا مع قوات الشرطة. ونصب الشباب في طهران لافتة كبيرة على طريق جمران السريع في طهران كتب عليها: “لو كنا خائفين من قطع رؤوسنا، لما كنا نحاربكم بدون سلاح”.

كما تظاهر المواطنون في قروه.

من جانب آخر دخل عمال البتروكيماويات في سنندج في إضراب لليوم الثالث، وقام شباب الانتفاضة في إسلام شهر بتحطيم أجهزة التلفزيون الدعائية الكبيرة للنظام في ساحة الصلاة.

وجاءت مظاهرات واحتجاجات في طهران اليوم في وضع كان فيه خامنئي يخطط لمرور يوم 7 ديسمبر (يوم الطالب) بأقل تكلفة ممكنة. كان الحرس ومخابرات النظام يحاولان اعتقال الشباب على نطاق واسع لمنع أي تجمع أو مسيرة، وصدرت التعليمات اللازمة “بشأن تنظيم نقاط السيطرة والتفتيش” والاعتقالات ليتم تنفيذها في أكثر من 100 موقع في طهران من الساعة 8:00 صباحًا ليوم الأربعاء. وكان من بين هذه الأهداف على وجه الخصوص شارع انقلاب (الثورة) ومحيط البازار ومناطق نازي اباد وجوادية وستار خان وهفت حوض وبونك وطهران بارس وتجريش.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

7 ديسمبر/كانون الأول 2022

نبذة عن 7 ديسمبر؛ يوم الطالب في إيران حديث مقاومة الطلاب الإيرانيين أمام ديكتاتوريتي الشاه والملالي

الکاتب – موقع المجلس:

يُعرف 7 ديسمبر بيوم الطالب في إيران. يوم يذكر باحتجاج ومقاومة الطلاب الإيرانيين ضد دكتاتورية الشاه بعد الانقلاب المشين في 19 آب / أغسطس 1953 حيث واجه الطلاب الأحرار في جامعة طهران بنادق مرتزقة الشاه الجاهزة لإطلاق النار.

قبل ثلاثة أشهر فقط، أطاح الانقلاب المشين في 19 آب بالحكومة الوطنية للدكتور محمد مصدق، زعيم الحركة الوطنية في بلادنا. عزمت ديكتاتورية الشاه، التي سكرتها نشوة النصر، على ترسيخ ديكتاتوريتها من خلال القضاء على منجزات نضالات الشعب الإيراني وخنق أي نداءات للمطالبة بالعدالة وأي احتجاج.

نبذة عن 7 ديسمبر؛ يوم الطالب في إيران حديث مقاومة الطلاب الإيرانيين أمام ديكتاتوريتي الشاه والملالي
و في الآونة الآخیرة نستطیع أن نقول من إنجازات الثورة الديمقراطية للشعب الإيراني استعادة الهوية الحقيقية والدور الريادي للجامعة والطلاب.

في مثل هذا اليوم، أراد الشاه إظهار قوته في الجو المظلم والقاتل بعد الانقلاب المشين في 19 أغسطس من نفس العام. لذلك، دعا الشاه ريتشارد ميلهاوس نيكسون، نائب رئيس الولايات المتحدة في ذلك الوقت، لزيارة إيران رسميًا. واحتج الطلاب على هذا العرض السخيف والمخزي للقوة. وفتحت قوات حرس الشاه التي طوقت الجامعة النار على الطلاب لقمع الاحتجاج مما أدى إلى استشهاد ثلاثة طلاب هم “مصطفى بزرك نيا” و “أحمد قندجي” و “مهدي شريعت رضوي”. واعتقلت الطلاب الآخرين بالهراوات والحراب واللكمات والركلات وأرسلوهم إلى مراكز الاعتقال.

حدثت عمليات القتل والاعتقالات هذه قبل يوم واحد من وصول نيكسون إلى إيران. في اليوم التالي، جاء نيكسون إلى إيران وحصل على الدكتوراه الفخرية في مجال القانون من الجيش المحتل للجامعة.

بعد ذلك، أصبح 7 ديسمبر يومًا للمقاومة والاحتجاج والإضراب على الديكتاتورية باعتباره يوم الطالب.
و في الآونة الآخیرة نستطیع أن نقول من إنجازات الثورة الديمقراطية للشعب الإيراني استعادة الهوية الحقيقية والدور الريادي للجامعة والطلاب.

مع بداية الانتفاضة الوطنية للشعب الإيراني، أصبحت الجامعات الإيرانية، أسوة بجامعة شريف، مراكز إلهام للانتفاضة والاحتجاج.

مع هذه الثورة وفي هذه الثورة، ثبت أن الجامعة ما زالت على قيد الحياة ولم تستطع الاستثمارات الكبيرة للفاشية الدينية أن تجعل الجامعة رازحة تحت عبء القمع وأخذ روح التحرر منها للأبد.

يوم الطالب هو يوم الحرية ورمز لدعوة الطلاب للحرية. يوم يذكر دائما بالانتفاضة الطلابية ويوم حفر في نفوس الطلاب والشعب وتاريخ إيران كيوم يعتز به الإيرانيون.

على الرغم من أن 7 ديسمبر 1953 كان منعطفا في الحركة الطلابية، إلا أن هذا التحول هو نتيجة عقود من المقاومة الطلابية والانتفاضة التي بدأت بالثورة الدستورية، وبذلك يصل تاريخ الانتفاضات الطلابية إلى مائة عام. قرن من النضال ضد نظام الشاه والملالي الفاسدين، كانت الجامعة فيه على الدوام حصن المناضلين ومهد الجيل الطليعي لنضال الشعب الإيراني. وخلال العقود الأربعة الماضية، عمل بمثابة قلعة الدعم لرواد الكفاح والنضال.

كانت إراقة دماء ثلاثة طلاب مكلفًا للغاية بالنسبة لنظام الشاه. لأنه منذ اليوم نفسه، راحت قيم المقاومة والتعنت والحرية تترسخ في الجامعات الإيرانية، وسميت الجامعة معقل الحرية، وأصبح يوم 7 ديسمبر، يوم الطالب، يوم المقاومة والإضراب ضد الدكتاتورية الحاكمة كل عام. وأصبحت الجامعة المكان الذي نضج فيه الثوار الطلائع في النضال، ونهضت منظمة مجاهدي خلق وغيرها من المنظمات المقاتلة في ذلك الوقت تقريبًا من الجامعات، ومع الحركة التي بدأوها، طويت صفحة ديكتاتورية الشاه.

بعد انتصار الثورة المناهضة للشاه، أطلق خميني، الذي كان يدرك دور الجامعة كمحرض وقوة دافعة للحركة الثورية، منذ لحظة وصوله إلى السلطة، بكلمات قذرة على الجامعة صفة “مصدر كل المشاكل” وأطلق ما يسمى بـ “الثورة الثقافية”، قمع القوى الرائدة والتقدمية في الجامعة. لقد أكمل بالفعل عمل الشاه غير المكتمل تحت هذه الذريعة.

مظاهرات طلابية في اليوم الـ 82 من الانتفاضة

انقلاب خميني المضاد للثقافة

قام خميني بما يسمى بـ “الثورة الثقافية” في الجامعات، وقمع القوى الرائدة والتقدمية في الجامعة. لقد أكمل بالفعل عمل الشاه غير المكتمل تحت هذه الذريعة. لأن وجود القوى السياسية في الجامعات وعقد محاضرات مسعود رجوي في جامعة شريف الصناعية لم يتركا أي مجال لعرض الملالي في معقل الحرية. لذا لجأ الدجال الكبير أي خميني إلى استخدام القهر والقوة لمواجهة مركز التوعية والتحرير هذا وقام بإغلاق الجامعات بأكملها لمدة ثلاث سنوات. إنه ومن خلال اعتقال وقتل الطلاب الثوار واقصاء الأساتذه المتنورين وإدخال دروس الحوزة الدينية في الجامعات وفصل الطلاب عن الطالبات وفرض حواجز مختلفة على طريق دخول الجامعة، وكذلك تخصيص 40٪ من القبول من حصة الطلاب لأجهزة المخابرات والأمن، حاول اخماد نار الجامعة إلى فترة تاريخية.

لكن الجامعة استعادت اليوم دورها القديم في إقامة واستمرار الانتفاضات النارية ضد الملالي ومحاولات فلول نظام الشاه المقبور اليائسة. وها نرى هذا التصميم والرسالة في دوي الشعار الثوري “الموت للظالم / سواء كان الشاه أو المرشد”.

وكالة فرانس برس: ثلاثة أشهر من الاحتجاجات تحدت النظام الإيراني على التغيير

الکاتب – موقع المجلس:

كتبت وكالة الأنباء الفرنسية يوم الثلاثاء، 6 ديسمبر، في تقرير عن استمرار انتفاضة الشعب الإيراني في شهرها الثالث: إن المظاهرات التي استمرت ثلاثة أشهر في إيران تحدت النظام على التغيير.

وأضافت وكالة فرانس برس أن ما يقرب من ثلاثة أشهر من الاحتجاجات في إيران شكلت تحديا وجوديا لنظام الملالي من خلال كسر المحظورات وهز أركانه الأيديولوجية في مسعى للتغيير لا يظهر أي علامة على التراجع.

وبحسب محللين، فإن التظاهرات التي اندلعت في منتصف أيلول / سبتمبر الماضي بعد مقتل مهسا أميني، التي اعتقلتها دورية إرشاد في طهران، هي انعكاس للغضب الشعبي المكبوت تجاه النقص الاقتصادي والقيود الاجتماعية.

هذه الحركة غير مسبوقة بسبب طول مدتها، وانتشارها في المحافظات والطبقات الاجتماعية والعرقية، والاستعداد لدعوة مفتوحة لإنهاء نظام الملالي.

لقد دفنت الإدانة الدولية للحملة القمعية الآن أي أمل في إحياء اتفاق 2015 بشأن برنامج إيران النووي، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة في عام 2018.

و في السياق نشرت صحيفة لوموند الفرنسية مقالاً يوم الإثنين 21 نوفمبر / تشرين الثاني حول الانتفاضة الإيرانية في جميع أنحاء البلاد وكتبت أن النظام الإيراني يسير نحو الهاوية.

المظاهرات التي هزت إيران في الشهرين الماضيين تظهر قدرًا كبيرًا من السخط، لكن الحكومة معنية فقط بالحفاظ على موقفها.

ما هو مستقبل نظام يقتل شبابه؟ لا يزال هذا السؤال مطروحًا، لأن الدم يتدفق في إيران منذ أكثر من شهرين. يعرف النظام كيف يقمع. لا يشك أي رجل أو امرأة إيرانية في عزمها على سحق الأصوات التي تتحداها.

لكن تكتيكات الخوف لم تعد فعالة، فالموجة الحالية من الغضب تبدو قوية للغاية.

في مواجهة هذا الغضب، أظهر نظام علي خامنئي على الفور أنه غير قادر على الرد باستثناء استخدام الهراوة. كيف يمكن أن يكون الأمر غير ذلك، في حين أن همه الوحيد كان البقاء في السلطة لفترة طويلة، بغض النظر عن التكلفة التي يتحملها شعبه؟ إن تصميمه على امتلاك أسلحة نووية، على الرغم من النفي، على حساب العقوبات الدولية الشديدة التي تدمر المجتمع الإيراني، دليل آخر على أولوياته.

نظام الولي الفقيه و المادة للخداع اسمها دوریة الارشاد

حدیث الیوم:
الکاتب – موقع المجلس:
بعد ما صرح المله منتظري مدعي عام النظام، ان “مجلس النظام والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية يعملان ويدرسان موضوع الحجاب الذي ستعلن نتائجه خلال الـ 15 يوما المقبلة، ويجب اتخاذ القرار على أساس التخطيط” وبالتالي لا معنى للاستشارة التي يتحدث عنها مدعي عام النظام سوى مزيج من القمع والخداع، فهي طريقة النظام المعروفة لإحداث تقلبات تتيح اجتياز المآزق.

وفي الوقت الذي يتحدث منتظري عن اخضاع الحجاب للدراسة يحاول عضو مجلس الشورى حسين جلالي سد الثغرات في تجمع ” إعتصامي” للنساء في مدينة قم، حيث قال انه “بحول الله وقدرته سنرفع كلفة سوء الحجاب وعدم الحجاب في البلاد ” مؤكدا ان التراجع عن برنامج العفة والحجاب تراجع عن الجمهورية الإسلامية.

کما حوّل نظام الولي الفقيه “دورية الارشاد” سيئة الصيت الى مادة لخداع الراي العام العالمي، ومحاولة لاشغال الايرانيين عن الانتفاضة المستمرة للشهر الثالث على التوالي، من خلال ايحائه بالتجاوب مع بعض مطالبهم.

بدأت الضجة حول دورية الإرشاد بتصريحات مدعي عام النظام منتظري الذي رد على سؤال لمشارك في مؤتمر صحفي عن سبب إيقاف دورية الإرشاد بـ “ان دورية الإرشاد لا علاقة لها بالقضاء، وتم إيقافها من نفس المكان الذي أسست فيه سابقا” وكتبت صحيفة شرق الحكومية في وقت لاحق انه لم تعد هناك أخبار عن سيارات دورية الإرشاد التي تعمل تحت عنوان” شرطة الأمن الأخلاقي” الأمر الذي يترك انطباعا بانها في حالة غيبوبة.

في هذه التعليقات وغيرها ما يشير الى ان الضجة التي تابعتها بعض وسائل الإعلام الدولية بلا معنى، لا سيما وانها ترافقت مع استمرار دوريات سلطة ولاية الفقيه في قمع الناس، اطلاق النار على الثوار، اختطافهم، وقتلهم، والادعاء بانهم ماتوا انتحارا.

سواء بفعل طبيعتها، أو بسبب الانتفاضة الوطنية التي زلزلت الأرض تحت أقدامها، لا تستطيع الفاشية الدينية الحاكمة ولا تريد ابداء أدنى قدر من المرونة في آليتها الاستبدادية التي تعود الى العصور الوسطى، لأن أصغر فجوة، تؤدي إلى إنكار وسقوط النظام الفاسد، الامر الذي اعترف بها خامنئي مرارا.

خاطب مسعود رجوي زعيم المقاومة الايرانية خميني ونظامه متسائلا قبل 36 عاما “ما الذي يعنيك أن إحداهن محجبة والآخرى بدون حجاب، اذهب واعمل وفق العقيدة” مشددا على ان القضية هي ” حيثما توجد الحرية لا يوجد خميني” ومشيرا الى ان “علاقة خميني بالحرية هي علاقة الجن بالإنس لا يمكنه تحملها والعياذ بالله”.

رأى رجوي منذ ذلك الحين ضعف النظام، إلى حد أنه إذا ترك ثغرة وفراغ في مكان واحد، سيتم تمزيقه، وشق رأسه، مشيرا الى ان طريق الحل الشعبي المشرف ثورة عصرية جديدة ذات عمق بعيد المدى، تقول لا للشاه ولا لخميني، وتضمن تحقيق السلام والحرية وحكم الشعب.

مطلب ملح ضد عدو المرأة والانسانية

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:

أکثر نظام معادي للقيم الانسانية بمختلف معاييرها وإتجاهاتها من قبل المنظمات المعنية بحقوق الانسان عموما ومن قبل مجلس حقوق الانسان التابع لمنظمة الامم المتحدة، هو نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي وطوال 43 عاما من قيامه سجل صفحات قاتمة السواد بهذا الصدد بحق قيم ومبادئ حقوق الانسان عموما وبحق حقوق المرأة ومساواتها بالرجل، ولاسيما وهو المعروف بسبب من مبادئه وأفکاره القرووسطائية بإستهانته بکرامة المرأة وإعتبارها الانساني بسبب من جنسها.
الجريمة الشنيعة التي إرتکبها هذا النظام بحق المواطنة الکردية مهسا أميني، مع کل وحشيتها وتجردها من کل ماهو إنساني، فإنها لم تکن ولن تکون أول وآخر جريمة بحق المرأة الإيرانية يتم إرتکابها من جانب هذا النظام، ذلك إن هذا النظام ومنذ قيامه أسفر عن وجهه الدميم وأعلن حربا لاهوادة فيها ضد المرأة من أجل فرض قيم قرووسطائية عليها وسلبها کافة حقوقها الانسانية والاعتبارية، ولذلك لم يکن بغريب وصف هذا النظام بمعادي المرأة وکاره لها، إذ أن أفکاره ومفاهيمه جميعها تسير بهذا الاتجاه.
هذا النظام الذي يعتبر عصره بمثابة أسوأ عصر للمرأة الايرانية حيث شهدت فيه حملة بالغة الوحشي ضدها من جانب هذا النظام والذي قد وصل الى حد إن النظام لم يکتفي فقط بسب قوانين صارمة ضدها يسلبها حقوقها بل وحتى إنه قد شکل دوريات تطاردها في الشوارع والساحات وهذا مايذکر بمحاکم التفتيش القرووسطائية سيئة الصيت وما إرتکبتها من جرائم فظيعة، ولکن عندما نعلم بأننا في القرن ال21، فإن قيام هذا النظام بإرتکاب هکذا فظائع يعتبر بمثابة جريمة بحق الانسانية والحضارة والتقدم ولايجب إلتزام الصمت ضده.
المطالبة بإتخاذ مواقف حازمة من جانب المنظمات المعنية بحقوق المرأة عموما والامم المتحدة خصوصا، ضد النظام الايراني، ضرورة قانونية وانسانية وأخلاقية لاغبار عليها، وبهذا السياق فإن دعوة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وحثها مرة أخرى الأمم المتحدة، ولا سيما رئيس وأعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة (ECOSAC)، على طرد النظام الايراني القامع للمرأة فورا من لجنة بوضع المرأة في الأمم المتحدة بسبب جرائمه العديدة ضد المرأة منذ عام 1979 حتى انتفاضة الأشهر القليلة الماضية. يمکن إعتبارها بدعوة ملحة جدا لکونها تستند على مبررات وأدلة دامغة من الواقع الايراني ومنذ تأسيس هذا النظام وحتى يومنا هذا کما ذکرت السيدة رجوي، والحق إنه من العار على المجتمع الدولي عموما وبشکل خاص على الدول المٶمنة بالديمقراطية ومبادئ حقوق الانسان والمرأة أن يجلس مندوبوها الى جانب مندوب هکذا نظام قرووسطائي أرعن!

احتجاج الإيرانيين رغم العواقب

صحیفة الشرق الاوسط ا- أمل عبد العزيز الهزاني:

المشكلة ليست مهسا أميني، والحل ليس في إلغاء شرطة الأخلاق التي تسببت في قتلها. النظام الإيراني القائم مر بتحديات سياسية واقتصادية صعبة منذ انقلاب الخميني في السبعينات وحتى الوقت الحالي، لكنه تجاوزها، حيث لا تزال مؤسساته الرئيسية قائمة ومؤثرة وذات نفوذ، وممثلوه من الميليشيات والمسلحين في خارج إيران لا يزالون متماسكين رغم أن التيار ينجرف ضدهم في بعض المواقف الشعبية.

هذا التجاوز لكل هذه العقبات والعقوبات أورث لدى النظام قناعة بأنه منيع من الانهيار، وأن كل صيحة احتجاج في الشارع ستخرس، إن عاجلاً أم آجلاً، وهذه أهم دلالة على أنه بدأ يقرأ الواقع بشكل خاطئ.
هل إعلان المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري، إلغاء شرطة الأخلاق يعبر عن موقف حقيقي أم تسكين مؤقت للألم؟ هل يعني أن المرأة أصبحت حرة فيما ترتديه؟ إن كانت محجبة أو حاسرة الرأس؟ إن كان الجواب لا، فلا قيمة لإلغائها، لأنها مجرد مؤسسة، ويمكن أن يقوم مقامها أفراد أو تفوض غيرها من الجهات بأداء الدور نفسه. وإن كان الجواب نعم، المرأة الآن حرة، ولن يقف على رأسها رجل معمم بشاكوش يهدد حياتها، فهذا يعني أن أهم ركائز القوة المجتمعية للنظام قد سقط، وهذا ما لن يقبل به.
تهدئة الشارع ومحاولة امتصاص شحنة الغضب لا يكفيهما إلغاء المؤسسة التي تراقب وترصد وتركض وراء النساء، لأنها ليست ثورة بسبب وفاة شخص، هي محصلة لكل الثورات السابقة، لكل العيوب التي تراكمت وعطلت حياة الناس. وإلا ما معنى أن يلاحق النظام بالسجن والإعدام مغني راب وممثلات ومنتجين سينمائيين وغيرهم.
حينما امتنع لاعبو منتخب إيران في مونديال كأس العالم في قطر عن ترديد النشيد الوطني، كان أمر متفق عليه بين اللاعبين، رأي واحد وسلوك واحد، تعبير سلمي، أوصل رسالة إنسانية على مرأى من العالم بأنهم شعب تعيس، لا يشبه حتى منتخبات البلدان الفقيرة التي شاركت. مع إدراكهم بعواقب فعلهم التي لا حصر لها عليهم وعلى من ورائهم من أهل وأصدقاء…
ما يمر به الإيرانيون لا يشعر بمرارته مثلهم مهما نقلت لنا وسائل الإعلام من صور ولقطات وتحليل سياسي، فالشعب الإيراني يعيش مأساة إنسانية عظيمة لم يسلم منها لا عرق ولا مذهب.
بلد الرعب هذه تهتز من الداخل ونقول إنها تتخلخل لكن على حساب أرواح جموع من المسالمين، رافضين أن يكونوا ضحية لآيديولوجيا بالية لا تمت للحياة الحديثة بصلة. مؤسسات الدولة باقية اليوم رغم فناء منظريها الأوائل، لكن من بقي هم المستفيدون من النظام ومن شركات «الحرس الثوري» التي تستثمر أموالاً طائلة خارج إيران، وتقوم بعمليات غسيل وتجارة سلاح ودعارة ومخدرات.
لا أحد من هؤلاء الأباطرة في داخل مؤسسات الحكم مستعد أن يتنازل عن رفاهيته ورفاهية أبنائه وأمواله التي تتكدس في حسابات سرية في الخارج.
لكن القراءة التي لا يمكن تجاهلها، أن الثورة الحالية وما سبقها من ثورات، وما سيأتي، ينبئ بأن قوة النظام لم تعد كما كانت، وأن نظام الخميني، مثل الأنظمة الفاشية التي سبقتها، ستأخذها دورة الزمن إلى نقطة النهاية.

محاولات مشبوهة للإلتفاف على إنتفاضة الشعب الايراني

بحزاني – منى سالم الجبوري:

ليس هناك من أي شك بأن أکبر خطر وتهديد واجه نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية منذ تأسيسه، يتجلى في إنتفاضة 16 أکتوبر2022، المندلعة بوجهه والداعيـة لإسقاطه وهي تشارف على دخولها شهرها الرابع، ولاريب من إن هذا النظام يسعى بکل الطرق والاساليب المختلفة من أجل وضع حد لهذه الانتفاضة أو على الاقل بث الفرقة والانقسام فيها تمهيدا لتخفيف الخطر الذي تشکله عليه.

کعادة هذا النظام في مواجهة الاخطار والتهديدات التي تحدق به، فإن اللجوء الى القبضة الحديدية هو خيارها الاول والاساسي والمفضل دائما، ولکنها عندما تجد بأن هذا الخيار لايمکن أن ينفع لوحده فإنه يلجأ الى أساليب أخرى الى جانبها من أجل إمتصاص زخم وقوة ذلك الخطر، وإن الانتفاضة الحالية التي أرهقت هذا النظام وجعلته يعاني الامرين من جرائها داخليا وخارجيا، والتي جرب کل أنواع القمع والتهديدات والتصريحات العنترية ضدها ولم تجد نفعا، فإن التصريحات الاخيرة لکل من الرئيس الايراني بشأن من إنه من الممكن إعادة النظر في مواد بالدستور الذي تمت كتابته عام 1979، وکذلك للمدعي المدعي العام الإيراني حجة الإسلام محمد جعفر منتظري، بشأن إلغاء شرطة الأخلاق من قبل السلطات المختصة، كما أفادت وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية (إيسنا)، يمکن إعتبارهما بمثابة أکبر محاولة من نوعها من جانب النظام من أجل إرضاء الشعب الايراني ومساومته من أجل أن يتخلى عن إنتفاضته.

النظام الايراني الذي إصطدم بهذا الانتفاضة وتيقن من صلابتها وعدم تمکن ماکنته القمعية من إخمادها ولاسيما بعد أن صار واثقا من إن هناك تناغم وتفاعل غير مسبوق بين الشعب وبين وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق في توجيه الانتفاضة والعمل على إستمرارها وديمومتها بما يمکنها من إجبار النظام على الاستسلام کما حدث مع سلفه نظام الشاه، وبطبيعة الحال فإن هذا ماقد أقض ويقض مضجع النظام وجعله يشعر بالخطر المٶکد المحدق ولذلك فإنه لم يجد مناصا من أن يلجأ الى طريقة واسلوب جديد ومبتکر من أجل الالتفاف على الانتفاضة والتمهيد لإجهاضها وإن ماقد تم طرحه على لسان رئيسي ومنتظري، هو سعي مفضوح بهذا الاتجاه.

الشعب الايراني الذي صار واعيا وبات يعلم کل الاساليب المخادعة لهذا النظام من أجل إدامة حکمه الاستبدادي وإفشال کل المحاولات والانتفاضات التي تسعى من أجل التغيير الحقيقي وإنهاء حکمه المقيت، ومن دون شك فإن مسعاه المشبوه هذا لايمکن أن ينطلي على الشعب وينقذه من المصير الاسود الذي ينتظره.

الطلاب وجدوا موقعهم التاریخي في الثورة الإیرانیة الجدیدة‌

ایلاف – د. سنابرق زاهدي:
من المفترض أن يكون یوم أمس والیوم وغد الخامس والسادس والسابع من كانون الأول مرحلة نوعية لثورة الشعب الإيراني ضدّ نظام ولاية الفقيه. شهد يوم أمس أكبر إضراب غير مسبوق في أكثر من مائة مدينة في البلاد، بما في ذلك جميع عواصم المحافظات. اليوم، من المفترض أن تكون الشوارع مسرحًا للاحتجاجات المحلية في جميع أنحاء إيران، وخاصة في العاصمة طهران. وغدا قد يكون أعلى مستوى في هذه الذروة الجديدة عندما يتجه أهل طهران نحو جامعة الأمّ.

تشكلت هذه الأحداث التي تستمرّ ثلاثة أيام على محور یوم غد 7 ديسمبر، ودُعيت إليها جميع قوى جبهة الشعب. كما أن وحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق حاضرة بنشاط في المشهد بكل قوتها وبأشكال مختلفة. 7 كانون الأول (ديسمبر) يوم تاريخي لا يُنسى في إيران. في عام 1952، بعد ما استطاع الشاه، بمساعدة الأجهزة البريطانية والأمريكية والتعاون المباشر من الملالي، وخاصة أبوالقاسم كاشاني الذي كان معلّم الخميني في ذلك الوقت، تمكنوا من الإطاحة بالحكومة الوطنية للدكتور مصدق في 19 أغسطس، 1952 وعاد الشاه الذي فرّ من البلاد والشعب. وقام الطلاب في جميع أنحاء البلاد بتنظیم مظاهرات حاشدة ضد الشاه في ذلك العام. وكانت جامعة طهران منذ ذلك الوقت مركز هذه الاحتجاجات والمظاهرات، كما كانت في السنوات التالية. وفي السابع من ديسمبر من ذلك العام، وبينما كانت المظاهرات في جامعة طهران في ذروتها، دخل جيش الشاه الجامعة لقمع المظاهرات وأطلق النار على الطلاب المتظاهرين، مما أدى إلى استشهاد ثلاثة طلاب هم أحمد قندجي ومهدي شريعة رضوي و مصطفى بزرك نيا. ومنذ ذلك الحين تحوّل هذا اليوم بـ “يوم الطالب” وأصبح هؤلاء الشهداء الثلاثة رموزاً أبطالا لدی الشعب.

بعد ذلك، كانت الجامعات الإيرانية هي المراكز الرئيسية للانتفاضة والتمرد ضد نظام الشاه، وكما خرج قادة الحركات الرئيسية المناهضة للشاه من الجامعات، وخاصة جامعة طهران. كان مؤسسو منظمة مجاهدي خلق الثلاثة، الذین أعدمهم الشاه، محمد حنيف نجاد وسعيد محسن وأصغر بديع زادكان، طلاب وخريجي جامعة طهران. مسعود رجوي، زعيم المقاومة الإيرانية، كان أيضًا طالبًا ومتخرّجاً من كلية الحقوق والعلوم السیاسیة بجامعة طهران. علاوة على ذلك، كان قادة منظمة فدائيي الشعب، مثل عباس مفتاحي والأخوين مسعود أحمد زاده ومجید أحمد زاده، من طلاب جامعات طهران أيضًا.

في السنوات السبع التي كنتُ فيها طالبًا في كلیة الحقوق بجامعة طهران (من 1971 إلى 1978)، شاهدت أن الطلاب يحتفلون باليوم السابع من ديسمبر كل عام، ويغلقون صفوفهم الجامعية دعماً للحركة الثورية ضد نظام الشاه. حاول نظام الشاه جاهدًا منع ذلك من خلال عملائه في الجامعة وباستخدام القوات القمعیة، لكن يمكن القول إنه لم ينجح أبدًا.

وصف هذه الأحداث التاريخية مهم حیث أنه يظهر أن المشاركين في الانتفاضة الحالية قد اختاروا فرصة جيدة للغاية لتصعيد الانتفاضة. موضوع هذا الاختيار هو أن هذه الانتفاضة والثورة الحالية تريد تسجيل استمرار نضالها ضد كل من ديكتاتوريتي الشاه والملالي في أذهان الجميع.
بالطبع، بعد 7 ديسمبر 1952، أعدم الشاه العشرات من طلاب جامعة طهران أو جعلهم شهداء تحت التعذيب، بمن فيهم زميلي في كلية الحقوق بجامعة طهران، هادي باخویش، الذي كان من أنصار منظمة مجاهدي خلق. وحُرم مئات الطلاب من التعليم بسبب المعارضة، واعتُقل الآلاف من طلاب جامعة طهران وسُجنوا وعُذّبوا. لكن الأنشطة الطلابية لم تتوقف.

بالطبع، أكمل الخميني ونظامه عمل الشاه على نطاق واسع. هذا النظام أغلق رسمياً الجامعات ، التي أصبحت مركزاً للقوى الديمقراطية، فقام نظام خمیني بإغلاقها لمدة ثلاث سنوات. أعلن الخميني في حديثه أن كل مشاكلنا والعالم كله من الجامعات !! وقام هذا النظام باعتقال وتعذيب وإعدام آلاف الطلاب الذين انضموا إلى قوات الثورة وخاصة مجاهدي خلق. نسبة كبيرة من 120 ألف شهيد في المقاومة الإيرانية هم طلاب جامعيون.

من ناحية أخرى، بدأوا حملة تطهير واسعة النطاق في جميع الجامعات. خلال السنوات الثلاث التي أغلقت فيها الجامعات (1980-1983)، تم طرد الأساتذة والطلاب الذين لديهم أدنی شيء من الفكر التقدّمي من الجامعات. في الوقت نفسه، من خلال حقن 40٪ من أفراد “الباسيج” في طلاب الجامعات، حاولوا جاهدًا تغییر الأجواء هناك لصالح النظام. رغم كل هذا، ولأن الجامعة هي مركز طبقة النخبة والمثقفين في المجتمع، ولا سيما بالنظر إلى التاريخ النضالي ضد النظامين التاریخ الذي‌أصبح هوية الجامعة، فشل النظام في هذا المشروع.

وكانت انتفاضة الطلاب في تموز 1999، والتي حظيت بتأييد كل الناس، بداية فشل مشروع النظام في إبقاء الجامعة على الحياد في النضال من أجل الدیمقراطیة. خلال تلك الانتفاضة، حاول النظام خنق هذه الحركة بقمع شديد للجامعات، وخاصة جامعة طهران والطلاب الذين يعيشون في حي الطلاب التابع لجامعة طهران. وكان لعملیة القمع هذه، إلى جانب مشاريع النظام الأخرى، أثر نسبي في تحييد الجامعات. لذلك لم نلاحظ في السنوات الأخيرة، خاصة خلال انتفاضة 2017 و 2019، أي نشاط جادّ في الجامعات.
وفي السنوات الأخيرة، كانت أول حركة طلابية واسعة الانتشار نسبيًا بعد إسقاط الطائرة الأوكرانية ومقتل جميع ركابها الأبرياء على يد قوات الحرس. شارك طلاب جامعة طهران بنشاط في هذه المظاهرات في يناير 2020 وردّدوا شعارات يرددها الناس هذه الأیام في كل مكان في الانتفاضة الحالية. شعارات مثل «كان شهداؤنا في انتفاضة نوفمبر- 2019 – ألف وخمسمائة شخص» او شعار «الموت للظالم سواء كان الشاه او الزعیم[خامنئي]».

لكن خلال الانتفاضة الحالية ، قامت الجامعات في جميع أنحاء البلاد بطريقة غير مسبوقة وخرجت إلى الساحة بكل قوتها، وعادت مرة أخرى مكانة الجامعات في حركة الشعب الإيراني واستعاد مكانتها لإسقاط النظام.

خلال هذه الانتفاضة، حاول النظام بكل قوته إيقاف هذه الحركة من خلال الاعتقال الجماعي للطلاب، وحرمان الكثيرين منهم من مواصلة دراستهم، ومنع الطلاب من دخول حرم الجامعات. لكن أحداث الـ 80 يومًا هذه، خاصة أمس واليوم وغدًا، تُظهر أن خامنئي والملالي وقادة الحرس غير قادرين على إطفاء نيران الانتفاضة في الجامعات، وأن مجمر الثورة استعاد مكانه و ستلعب دورها الذي لا غنى عنه حتى الإطاحة بالنظام.
س

انتفاضة إيران – رقم 178-انتفاضة طلابية عامة في اليوم الثالث والثمانين من الانتفاضة ويوم الطالب

يوم الأربعاء، 7 ديسمبر، في اليوم الثالث والثمانين من الانتفاضة، على الرغم من الإجراءات الأمنية المكثفة للنظام، بما في ذلك توظيف عشرات الآلاف من قوات الحرس والباسيج وشبيحة النظام في مناطق حساسة وإقامة نقاط تفتيش في طهران ومدن أخرى، بدأ الطلاب في جميع أنحاء البلاد، بتنظيم اعتصامات وإضرابات ومظاهرات واشتبكوا مع القوى القمعية في بعض الجامعات.

واعتصم وأضرب الطلاب في جامعات طهران، بما في ذلك الجامعة الوطنية، وتربية مدرس، وخواجه نصير، وعلامة ، وعلم النفس والكيمياء بجامعة طهران، وطب الأسنان في جامعة طهران الحرة، وأميركبير للكهرباء، وجامعة بارس للفنون والعمارة، وجامعة سوهانك الحرة، وبرديس المركزي بطهران، وسوره في طهران، و جامعة فردوسي في مشهد، والجامعة الفنية التقنية في كرمانشاه، والجامعة الحرة في مشهد، والجامعة الحرة في رشت، والجامعة الحرة في مهاباد، وجامعة أصفهان للفنون، وجامعة الشمال في آمل، والجامعة الحرة في خراسكان، وجامعة نجف أباد، وجامعة جندي شابور في الأهواز، وجامعة كرمانشاه للعلوم الطبية.

وهتف الطلاب في مظاهراتهم “الموت لخامنئي”، “الموت للظالم سواء كان الشاه أو المرشد”، “الموت للديكتاتور”، “هذا العام سيسقط خامنئي“، “الباسيج عديم الشرف، قاتل الشعب”، “يجب إطلاق سراح الطالب المسجون”، “الموت للنظام كله”، “يا عديم الشرف”، “سواء بالحجاب أو بدونه إلى الأمام نحو الثورة”، “خامنئي السفاح، سندفنك تحت التراب”، “الفقر، الفساد والغلاء، سنواصل الانتفاضة حتى إسقاط النظام”، “الطالب مستيقظ، ويكره الاستبداد”، “نحن أبناء العمال، نبقى معهم” و”ليرحل الملالي لا تنجيهم الدبابة والمدفع”.

من أجل منع انتشار الانتفاضة الوطنية ومنع انتشار أخبارها، قامت ديكتاتورية الملالي بالإخلال في عمل الإنترنت اليوم.

اعتقلت القوات القمعية عددا من الطلاب في بعض الجامعات، منها جامعة طهران، وجامعة خواجه نصير، وجامعة فردوسي في مشهد. وهاجم عناصر الباسيج والحرس الطلاب بالعصي والهراوات، في جامعات طهران، وأمير كبير وفردوسي في مشهد، وحدثت مواجهات عنيفة بين الطلاب وعناصر القمع، وأصيب عدد منهم.

ووجهت السيدة مريم رجوي التحية للطلبة المناضلين والثوريين الذين انتفضوا على الرغم من الهجوم الوحشي للقوى القمعية والاعتقالات الجماعية، وقالت إن الانتفاضة العامة للطلاب إلى جانب قطاعات أخرى من الشعب الإيراني تدل على عزمهم الراسخ على إسقاط الملالي المجرمين وإرساء الديمقراطية والعدالة وحكم الشعب.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

7 ديسمبر/كانون الأول 2022