دكتاتوريتي الملالي والشاه
موقع المجلس:
يُعد إنكار وجود السجناء السياسيين في إيران، بالتوازي مع استمرار القتل والتعذيب بحقهم، سمة أساسية جمعت بين نظام الملالي الحالي ونظام الشاه السابق. ولهذا السبب، يرفع المناضلون من أجل الحرية شعارهم الشهير: «نظام الملالي ونظام الشاه؛ مئة عام من الجريمة».
في الأحد 10 أغسطس، حاول محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية في نظام خامنئي، مجاراة برويز ثابتي، أحد كبار قادة جهاز السافاك في عهد الشاه، في إنكار وجود سجناء سياسيين، حيث قال:
“من تسمونهم سجناء سياسيين؟ أحيانًا يُطلق هذا الوصف على جميع السجناء الأمنيين… لا يوجد لدينا أي سجين سياسي على الإطلاق، فجميعهم قضايا أمنية.”
وفي محاولة لتبرير تصريحاته، أضاف إلياس حضرتي، رئيس هيئة الإعلام في حكومة بزشكيان:
“طلبتُ شخصيًا من العديد من الصحفيين والمثقفين أن يزودوني بأسماء سجناء سياسيين لأقدمها لإيجئي، فلم يعرفوا سوى ثلاثة أسماء، وأضفتُ أنا اسمين أو ثلاثة ليصبح المجموع خمسة أشخاص فقط.”
إلا أن هذه المزاعم قوبلت بالرفض حتى من بعض وسائل الإعلام التابعة للنظام، حيث كتبت إحداها:
“يبدو أنهم يريدون القول إنه لا وجود للسجناء السياسيين لدينا. وإذا لزم الأمر، سنقدم لهم عشرات المقالات التي تشرح الفرق بين السجين السياسي والسجين الأمني. فمجرد الإنكار لا يغير الواقع.”
هذا الموقف ليس جديدًا؛ فقبل 47 عامًا، وتحديدًا في 17 سبتمبر 1978، كتب ثابتي، أحد كبار مسؤولي السافاك، في رسالة إلى الشاه:
“وفقًا للتعريفات القانونية، فإن السجناء الذين يعملون ضد أمن البلاد تتم تسميتهم بـ‘السجناء المعادين للأمن’، وإطلاق صفة السجين السياسي عليهم مخالف للقانون.”
ورغم علم الشاه وقيادات السافاك آنذاك بجرائم التعذيب، مثل إحراق جسد أصغر بديع زادكان بالمكواة والموقد الكهربائي، فإن الشاه كان يصرّ على إنكار التعذيب، معتبرًا هؤلاء السجناء “إرهابيين” وليسوا سياسيين، وذلك في مقابلة مع قناة NBC الأمريكية عام 1975.
اليوم، يكرر نظام الملالي الأسلوب نفسه، في الوقت الذي يواجه فيه موجة إدانات دولية على خلفية إعدام بهروز إحساني ومهدي حسني، والمعاملة الوحشية للسجناء أثناء نقلهم بين سجن إيفين وفشافويه، إضافة إلى عزل خمسة سجناء محكومين بالإعدام ونقلهم بعنف إلى سجن قزل حصار.
من بين هذه الإدانات، أصدر 13 نائبًا في البرلمان الأرجنتيني، بينهم رؤساء لجان الشؤون الخارجية وحقوق الإنسان، بيانًا جاء فيه:
“لا يمكننا الصمت أمام هذه الجرائم المروعة. إن إعدام مهدي حسني وبهروز إحساني جريمة ضد الكرامة الإنسانية وإهانة للقانون الدولي. وهناك 14 سجينًا سياسيًا آخر يواجهون حكم الإعدام بتهمة دعم منظمة مجاهدي خلق. نطالب بوقف هذه الأحكام الجائرة.”
كما حذّر 300 خبير وحقوقي دولي سابقًا من أن النظام الإيراني يوشك على تكرار مجزرة صیف عام 1988، التي أُعدم خلالها أكثر من 30 ألف سجين سياسي، معظمهم من مجاهدي خلق، بأمر مباشر من الخميني.
في أعقاب تصريحات إيجئي، أكدت منظمة مجاهدي خلق الایرانیة أن:
“إعادة تصنيف السجناء السياسيين كـ‘سجناء أمنيين’ ليست سوى محاولة لإخفاء الحقيقة، فعدد السجناء السياسيين يتجاوز 3700 شخص بعد الإعدامات والمجازر الأخيرة. وإذا كان النظام صادقًا في مزاعمه بأن العدد لا يتجاوز 3 أو 5 أشخاص، فعليه أن يفتح أبواب السجون أمام المقرر الخاص للأمم المتحدة، والصليب الأحمر، ومنظمة العفو الدولية، وهيئات المحامين الدوليين.”
سياسة مشتركة بين دكتاتوريتي الملالي والشاه: إنكار وجود السجناء السياسيين في إيران
بعيداً عن الإسلام.. الإرهاب عقيدةٌ ونهج لدى نظام الملالي
الحوار المتمدن- سامي خاطر:
مؤتمر في واشنطن يفضح هيكلية قيادة المنظومة الإرهابية لدى نظام ولاية الفقيه..
هل يعتمد نظام الملالي الفاشي الإسلام كقيم وفكر وأخلاق في نهجه؟
كان الإسلام مجرد إدعاءا منه وكان بعيدا عن الإسلام تماماً، وهذه هي حقيقة نظام الملالي الذي ظهر في فترة تراجعت فيها حرارة المد القومي العربي ورأى الغرب في تلك الفترة أنه من الممكن أن يحظى الإسلام السياسي بالقبول خاصة بعاظم الشيوعية في المنطقة والشرق بشكل عام، ومن هنا كانت الحاجة إلى نظام سياسي في المنطقة يتلحف برداء الدين ليكون خليفة للشاه ونظامه الآيل للسقوط، ومنذ استيلاء الملالي على الحكم في إيران عام 1979 رفعوا حسب السيناريو شعارات دينية واستخدموا الإسلام كغطاء أيديولوجي لفرض سيطرتهم السياسية والاجتماعية.. غير أن المتأمل في ممارسات نظام الملالي وسلوكياته يجد أن هذا النظام لا يعكس القيم الحقيقية للإسلام بل يوظف الدين كأداةً لتبرير القمع والاستبداد وتحقيق مصالح ضيقة.
الإسلام الحقيقي: قيم العدل والرحمة
الإسلام دين العدل حيث يقول الله تعالى: “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ”، وهو دين يرفض الظلم بكل أشكاله، ويحث على الرحمة واحترام كرامة الإنسان.. لكن نظام الملالي بدلا من أن يجسد هذه القيم أسس أجهزة قمعية مثل الحرس الثوري والبسيج لقمع المعارضين، وفرض قوانين عنصرية على أساس الجنس والمذهب.
الفاشية الدينية: استغلال النصوص لخدمة السلطة
تقوم الفاشية الدينية التي أسس لها نظام الملالي على خلط الدين بالسياسة بشكل انتقائي.. حيث يتم تأويل النصوص بما يخدم بقاءه في السلطة، وتكميم الأفواه المعارضة بتهمة “معاداة الإسلام” أو “الفتنة”. وهنا يصبح الدين مجرد وسيلة لشرعنة الدكتاتورية، لا مرجعية للأخلاق أو العدالة.
ازدواجية الخطاب والممارسة
بينما يدّعي النظام الدفاع عن “القيم الإسلامية”، نجد الإفساد العام…، والفساد المالي والسياسي مستشريًا في مؤسساته، وثروات ضخمة بيد قياداته في حين يعيش الشعب الإيراني تحت ضغوط اقتصادية خانقة، وتتنافى هذه الازدواجية مع مبدأ الأمانة والنزاهة الذي يؤكد عليه الإسلام.
اضطهاد داخلي وتدخل خارجي
باسم “نصرة المستضعفين” يتدخل هذا النظام في شؤون دول المنطقة، ويدعم ميليشيات مسلحة تؤجج الحروب الطائفية.. بينما يقمع المستضعفين في الداخل الإيراني من عمال وطلاب ونساء وأقليات قومية ودينية.
يتضح مما سبق أن نظام الملالي الفاشي لا يعتمد الإسلام كقيم وفكر وأخلاق، بل يستغل مظاهر الدين وشعاراته لبناء سلطة استبدادية. الإسلام الحقيقي بريء من ممارسات هذا النظام، الذي حوّل الدين من رسالة هداية وعدل إلى أداة قمع وتسلط.
علاقة نظام الملالي الفاشي بالإسلام وآل بيت النبوة الأطهار
منذ قيام نظام الملالي في إيران اتخذ النظام من الانتماء المذهبي وشعارات الولاء لآل بيت النبوة غطاءً سياسيًا وإعلاميًا لتبرير سياساته الداخلية والخارجية والتغرير بالبسطاء لاقتيادهم إلى حيث مخططاتهم وليصبح البعض منهم جزءا من أدواته؛ لكن نظرة متعمقة في الممارسات الفعلية لهذا النظام تكشف تناقضًا صارخًا بين ادعاءاته وبين القيم النبيلة التي يمثلها الإسلام الحقيقي وسيرة وأخلاق آل البيت الأطهار.
الإسلام وآل البيت.. رسالة عدل ورحمة
الإسلام الذي جاء النبي محمد ﷺ برسالته وتربى عليه آل بيته الأطهار هو دين يقوم على مكارم الأخلاق، ومن ثم العدل، الرحمة، المساواة ونصرة المستضعفين.. فقد كانوا مثالًا للتواضع ونصرة الحق، وابتعدوا عن الاستبداد والظلم، حتى مع مخالفيهم، ويصعب على نظام كهذا النظام الاستبدادي والمنخرطين تحت لوائه التقيد بقيم الإسلام المحمدي الحنيف والالتزام بأخلاق وسلوك وسيرة المصطفى ﷺ وآل بيته الأطهار.
استغلال آل البيت في الخطاب السياسي
كان آل البيت الأطهار يرفضون استغلال الدين لمصالح شخصية أو سياسية، وكانوا أقرب إلى الناس في حياتهم ومعيشتهم أطهار مطهرين لا يعرفون سوى الزهد والإيثار والورع، وقد إهتدى وصدق في مسيره من اتبع هديهم بإحسان إلى يوم الدين.. أما مدرسة نظام الملالي فتغرق في الفساد المالي والسياسي، ويعيش رموزها في رفاهية على حساب الشعوب التي تعاني الفقر والبطالة والحرمان.
لقد حوّل نظام الملالي لـ اسم آل البيت من رمز للوحدة والعدالة إلى أداة سياسية لتعبئة الجماهير وتبرير تدخلاته الإقليمية، وإضفاء شرعية دينية على قمعه الداخلي وتدخله الخارجي.. فهو يدّعي الدفاع عن حقوق أتباع آل البيت بينما ينتهك أبسط حقوق الإنسان للمواطنين الإيرانيين بمن فيهم الشيعة أتباع آل البيت الذين يفضحون أكاذيبه ويعارضون حكمه.. ومن خلال جهود بسيطة مباركة في معركة الوعي تتراجع سطوة هذا النظام داخليا وخارجياً ويتراجع مشروع التجهيل والتخدير وتتساقط الأقنعة ويبدأ التنازلي لزوال هذا النظام.
تشويه صورة الإسلام وأهل البيت
بسبب ممارساته القمعية وتدخلاته في شؤون دول أخرى، وارتكابه لجرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية في أماكن عدة أسهم نظام الملالي في تشويه صورة الإسلام وسمعة أتباع آل البيت أمام الرأي العام العالمي، وربطها زورًا بالعنف والطائفية؛ رغم أن نهج أهل البيت هو الإحسان والتراحم ونبذ الفرقة ونشر السلام، وعلى ذلك فإن علاقة نظام الملالي بالإسلام وآل البيت الأطهار ليست علاقة اتباع وتمسك بالقيم بل علاقة استغلال سياسي ودعائي.. الإسلام وآل البيت براء من ممارسات هذا النظام الذي حوّل المبادئ السامية إلى أدوات للهيمنة والتسلط.
ماذا أضاف نظام الولي الفقيه للمذهب الجعفري والشيعة قبل أن يضيف للإسلام؟
منذ تأسيس نظام “ولاية الفقيه” في إيران بقيادة خميني عام 1979، رفع قادته شعار حماية المذهب الجعفري والدفاع عن الشيعة، قبل أن يرفعوا راية الإسلام العالمي.. لكن الواقع العملي يكشف أن ما أضافه هذا النظام للمذهب الجعفري وللشيعة قبل الإسلام نفسه لم يكن بناءً أو إصلاحًا بل كان في معظمه تشويهًا وتحريفًا لصورة المذهب وأتباعه أمام العالم، وما وقع من ظلم وإجحاف وضرر على الشيعة المخالفين له في إيران والعراق ولبنان وسوريا وغيرها من البلدان أكثر وأشد مما وقع على غير الشيعة، وبقراءة يسيرةٍ متمعنة في تاريخ هذا النظام ووعاظه الذين كانوا وعاظا لسلاطين من قبل نصل إلى حقيقته وحقيقة ما أسس له وما جرى على يده ويد ميليشياته.
حصر المذهب في سلطة سياسية.. وتعزيز البعد الطائفي على حساب البعد الإنساني
ارتبط المذهب الجعفري عبر تاريخه بالاجتهاد العلمي، والانفتاح الفكري، والبحث الفقهي العميق، بعيدًا عن الانخراط في سلطة استبدادية.. لكن نظام الولي الفقيه حوّل المذهب إلى أداة سياسية؛ يختزل قيمه وتعاليمه في قرارات الحاكم ويخلط بين الولاء الديني والطاعة المطلقة للنظام، وبدلاً من أن يقدم المذهب الجعفري على حقيقته كجزء من المنظومة الإسلامية الجامعة التي تدعو للوحدة والعدل عمل النظام على تأجيج الانقسام الطائفي، وجرّ أتباع المذهب إلى مسارح الكراهية وصراعات إقليمية ما جعلهم في نظر الكثيرين أداة لمشروع سياسي لا علاقة له بروح الإسلام.
تشويه صورة الشيعة عالميًا
إن إرث المذهب الجعفري قائم على الاجتهاد وحرية البحث.. لكن نظام الولي الفقيه كبّل هذه الحرية وقيد الفكر والاجتهاد، وجعل المرجعية الفقهية خاضعة للقرار السياسي مما أضعف دور العلماء المستقلين وأفقد الفقه الجعفري جزءًا كبيراً من رصانته واستقلاليته التاريخية، وبسبب نهج النظام الخارج عن قيم الإسلام الحنيف وعن ثوابت المذهب الجعفري، بالإضافة إلى التدخلات العسكرية ودعم الميليشيات في دول عدة ارتبطت مفردة الشيعة في أذهان بعض الشعوب بالعنف والطائفية والفتنة رغم أن أئمة أهل البيت ومذهبهم كانوا مثالًا للتسامح والحوار، وهكذا أساء النظام لـ لآل البيت ولسمعة أتباع المذهب أكثر من دفاعه عنهم.
من مؤتمر المقاومة في واشنطن دعوة لاتخاذ إجراءات حازمة
بعيدا عن الإسلام اتخذ نظام ولاية الفقيه من الإرهاب نهجا وعقيدة ووسيلة له واتخذ من الإسلام غطاءا لذلك.. لكن منظمة مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية كانت تترصد له فاضحة إياه وهويته ونهجه ومخططاته وجرائمه، وفي ختام مؤتمر عقدته المقاومة الإيرانية في واشنطن للكشف عن الهيكلية القيادية للإرهاب في داخل النظام الإيراني دعت المقاومة الإيرانية المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات حاسمة لمواجهة إرهاب الدولة الذي يمارسه النظام، وتشمل هذه الخطوات:
• إغلاق جميع سفارات النظام وممثلياته الدبلوماسية والمراكز التابعة له.
• إدراج وزارة المخابرات وحرس النظام الإيراني بالكامل على قوائم الإرهاب.
• ملاحقة ومعاقبة وطرد جميع عملاء ومرتزقة وزارة المخابرات والحرس.
• فرض عقوبات شاملة من قبل الأمم المتحدة والدول الأعضاء على النظام باعتباره الراعي الأول لإرهاب الدولة في العالم.
كذلك دعا السيد علي جعفر زاده الذي أدار هذا المؤتمر الصحفي إلى تغيير جذري في السياسة الدولية تجاه النظام.. مؤكداً أنه بعد أربعة عقود من التنازلات قد حان الوقت الآن لتغيير ذلك.. ومحاسبة هؤلاء الدبلوماسيين الإرهابيين، وإسناد الشعب الإيراني ومقاومته الديمقراطية في نضالهما المشروع ضد الفاشية في إيران.
تأکید روبرت وارد على اعتراف بالمعارضة الديمقراطية الإيرانية من جانب بريطانیا و الغرب
مظاهرات انصار مجاهدي خلق في مونیخ
موقع المجلس:
في مقال نشره موقع “Conservative Home“، دعا روبرت وارد، عضو مجلس كرويدون، بريطانيا والغرب إلى التخلي عن سياسة الاسترضاء تجاه النظام الإيراني والاعتراف بالبديل الديمقراطي المنظم. يستند وارد إلى تجاربه الشخصية في إيران قبل وبعد ثورة 1979، مؤكداً أن الشعب الإيراني لم يستبدل الاستبداد بالحرية، بل بنوع آخر من القمع. ويجادل بأن الغرب يجب أن يتوقف عن تفضيل الاستقرار على الحرية وأن يدعم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة السیدة مريم رجوي، باعتباره بديلاً شرعياً يقدم رؤية ديمقراطية وعلمانية لإيران من خلال خطتها ذات النقاط العشر.
وفي أواخر السبعينيات، كزائر متقطع لمدينة شيراز، كان من الواضح لي أن الشاه كان يسيطر تماماً على الأمور – سيطرة حافظ عليها التهديد الصامت لجهازه السري “السافاك”. كانت الصورة الإلزامية للشاه في كل قاعة اجتماعات تشبه عالم أورويل أكثر من شبهها بصورة جلالة الشاه في بلادنا. فبدلاً من أن تكون إيماءة مهذبة للتقاليد، كانت في إيران تحذيراً: الأخ الأكبر يراقبك، دائماً.
وكان ذكر اسم الشاه ينهي أي محادثة مع السكان المحليين بسرعة. كان خطر أن تكون مخبراً للسافاك عالياً جداً. لم يبدأ المزاج في التغير إلا في أواخر عام 1978، وبسرعة مذهلة. في زيارتي الأخيرة، قال لي سائق سيارة أجرة بصراحة: “الشاه رجل سيء للغاية”.
وجاء دوري لأقلق من أن الشخص الآخر في المحادثة كان مخبراً للسافاك. لم يكن كذلك؛ بل كان، كما اتضح، يعكس ببساطة المزاج السائد في الشارع. لم يعد الناس خائفين.
وبينما كانت أسواق إيران وأزقتها الخلفية تموج بالثورة، كان الغرب غافلاً. كان الشاه لا يزال يُحتفى به في صفحات الرأي المهذبة باعتباره حداثياً موالياً للغرب، وحصناً منيعاً ضد الألاعيب السوفيتية في الخليج. أن يكون هذا “الرجل القوي” يتأرجح في الواقع على حافة المنفى بدا أمراً لا يمكن تصوره – حتى رحل.
وما تلا ذلك، للأسف، لم يكن فجر الديمقراطية، بل ليل الملالي الطويل. إذا كان الشاه وحشياً، فإن النظام الجديد قد ارتقى بالوحشية إلى مستوى جديد. لم تستبدل إيران الطغيان بالحرية، بل استبدلت شكلاً من أشكال القمع بآخر، يرتدي الآن أردية رجال الدين.
ومع ذلك، هناك الآن ومضات، بل أكثر من ومضات، لتلك الروح التي كانت قبل نصف قرن تقريباً، والتي بدأت تتحرك مرة أخرى. انتشرت الاحتجاجات التي أعقبت وفاة مهسا أميني في جميع أنحاء إيران. كان الشباب، والشابات على وجه الخصوص، في المقدمة. فهم الذين يعانون أكثر من غيرهم.
وربما أصبح سائقو سيارات الأجرة في شيراز على استعداد مرة أخرى لانتقاد النظام. لا ينبغي الاستهانة بالشجاعة المطلوبة للتحدث بصراحة، حتى بشكل غير مباشر. مقابل كل شخص يعبر عن معارضته، هناك العشرات غيره يفكرون في ذلك، لكنهم لا يجرؤون على قوله. إذن، ماذا يجب أن نفعل؟
ويجب على الغرب، وبريطانيا على وجه الخصوص، أن يبدأ بالتخلي عن سياسة الاسترضاء. لقد استنفدت خرافة “الملالي المعتدلين” فائدتها، إن كانت مفيدة أصلاً. عقود من التساهل لم تؤد إلا إلى تشجيع طهران. فالحكم الديني لا يلين مع تقدم العمر، بل يتصلب – ثم يضرب بعنف.
إيران ليست منطقة نائية في الصحراء. إنها أمة يبلغ تعداد سكانها 90 مليون نسمة، مهد للحضارة ذات تراث ثقافي وفكري يمتد لآلاف السنين. هذه هي أرض قورش الكبير وبرسيبوليس، أرض الشعراء والفلاسفة، أرض الجبال ومعابد النار الزرادشتية. جبل دماوند يراقب كل شيء، مكللاً بالثلوج وصامتاً. إيران قديمة، فخورة، وحديثة للغاية تحت طبقات القرون الوسطى المفروضة عليها.
وعندما يسقط النظام، لأنه لا بد أن يسقط، فإن ما يليه هو المهم. في كثير من الأحيان، يميل الغرب إلى تفضيل الاستقرار على الحرية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالنفط. سيكون إغراء التدخل، وفرض رجل قوي مختار بعناية أو حتى إحياء السلالة القديمة، قوياً. لدينا سوابق في هذا المجال. لكن إيران ليست ليبيا، وليست العراق، وليست الاتحاد السوفيتي. إنها إيران.
فكرة عدم وجود بديل للنظام الحالي هي خرافة. الشعب الإيراني لا يفتقر إلى الشجاعة أو التنظيم. لديهم معارضة في المنفى متمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ، بقيادة مريم رجوي. هي تدعو إلى تغيير ينبع من داخل إيران. (مجموعة أخرى، مجلس إيران الوطني، تميل إلى الحصول على تغطية أكبر، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى مشهد قيادتها من قبل رضا بهلوي، إبن شاه).
هذا النهج لا يتطلب أي تدخل أجنبي، ولا قوات عسكرية أجنبية على الأرض، أو حتى دعماً مالياً – فقط الاعتراف بحقهم في مقاومة الطغيان.
ويجب على الحكومات الغربية، وخاصة المملكة المتحدة، أن تعترف رسمياً بـ المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي شرعي. تقدم خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر رؤية لإيران حرة وعلمانية وديمقراطية، ملتزمة بالمساواة بين الجنسين والأديان، وإلغاء عقوبة الإعدام، واستقلال القضاء، وتفكيك البرنامج النووي. إنها تستحق أن تؤخذ على محمل الجد.
ويجب على الحكومة البريطانية أن تتواصل مع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وتعترف به رسمياً كصوت شرعي للمعارضة، وتقدم الدعم السياسي لأولئك الذين يسعون إلى التغيير داخل إيران. تغيير حقيقي. ليس أنظمة عميلة يفرضها الغرب، بل ديمقراطية نابعة من الداخل.
في عالم يفتقر بشكل متزايد إلى التفاؤل، تعد إيران واحدة من الأماكن القليلة التي قد لا يزال فيها قوس التاريخ ينحني نحو الحرية والعدالة. إرادة الشعب واضحة. ما تبقى هو أن نرتقي نحن في الغرب إلى مستوى قيمنا الخاصة.
“الديمقراطية لي، والاستبداد لك” ليس مبدأً يليق بنا. الشعب الإيراني، ولا سيما شاباته الشجاعات، وسائقو سيارات الأجرة في شيراز، يستحقون فرصتهم.
الإرهاب عقيدة وفكر نظام الملالي
الحوار المتمدن- سامي خاطر:
منذ وصول نظام الملالي إلى السلطة في إيران عام 1979.. اتخذ الإرهاب منهجًا ثابتًا وأداة استراتيجية لبسط نفوذه داخليًا وخارجيًا.. ولم يكن الإرهاب بالنسبة لهذا النظام عملاً عابرًا أو رد فعل ظرفي؛ بل أصبح جزءًا من بنيته الفكرية والعقائدية، ووسيلة لتحقيق أهدافه السياسية والإيديولوجية.
الجذور العقائدية للإرهاب في نظام الملالي
يرتكز النظام الإيراني على أيديولوجية ولاية الفقيه التي تمنح الحاكم الديني سلطة مطلقة، وتربط السياسة بالدين في إطار يبرر القمع والتوسع تحت غطاء “حماية الإسلام”.. هذه العقيدة تُضفي شرعية مزعومة على استخدام العنف ضد المعارضين في الداخل والخارج، بزعم أنهم “أعداء الثورة” أو “أعداء الله”.
الإرهاب كأداة سياسية
اعتمد هذا النظام الفاشي سياسة تصدير الثورة إلى الدول المجاورة عبر تشكيل وتمويل وتسليح ميليشيات تابعة له مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، والميليشيات الطائفية في العراق وسوريا.. والهدف من ذلك هو فرض النفوذ الإيراني في المنطقة وابتزاز المجتمع الدولي عبر خلق بؤر توتر دائمة.
القمع الداخلي والإرهاب الممنهج
في الداخل مارس النظام الإيراني الإرهاب ضد شعبه من خلال جرائم الإبادة الجماعية مثل مجزرة صیف عام 1988 التي راح ضحيتها أكثر من 30,000 سجين سياسي، وحملات القتل تحت مسمى الإعدام، وقمع الاحتجاجات الشعبية بالقوة المفرطة كما حدث في انتفاضات 2009 و2019 و2022، وملاحقة المعارضين في الخارج عبر الاغتيالات ومحاولات التفجير بما في ذلك استهداف تجمعات المقاومة الإيرانية في أوروبا.
الإرهاب الخارجي
لا يقتصر إرهاب الملالي على الداخل فحسب بل يمتد ليشمل عمليات خارجية معقدة مثل: تفجير السفارة الأمريكية في بيروت 1983، واستهداف ناقلات النفط في الخلي. والتخطيط لعمليات اغتيال ضد معارضين وشخصيات سياسية في أوروبا وأمريكا، والهجمات البربرية التي شنها الموالون للملالي في العراق ضد عناصر منظمة مجاهدي خلق قاطني مدينة أشرف حينها حيث ارتكبوا جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وأطبقوا حصارا قاتلا على أشرف ومن فيها رغم أن أشرف كانت تحت الحماية الدولية.
دور المجتمع الدولي
على الرغم من وضوح السجل المروِّع لهذا النظام في الإرهاب فإن التهاون الدولي أتاح له مواصلة أنشطته التخريبية.. فكلما تغاضى المجتمع الدولي عن جرائمه بحجة المصالح الاقتصادية أو الاتفاقات النووية أو ما شابه ذلك ازداد النظام جرأة على ارتكاب المزيد من الجرائم.
إن الإرهاب بالنسبة لنظام الملالي ليس مجرد سلوك سياسي بل هو عقيدة وفكر يقوم عليه وجوده ما دام هذا النظام قائمًا، وستبقى المنطقة والعالم عرضة لجرائمه، وهنا لا يكمن الحل الجذري في المساومات أو الاتفاقات الجزئية بل في دعم إرادة الشعب الإيراني وقوته الديمقراطية “المقاومة الإيرانية” من أجل إقامة نظام ديمقراطي متحضر يحترم حقوق الإنسان ويؤمن بقيم التعايش السلمي.
هيكلية قيادة الفعاليات الإرهابية لدى نظام الملالي في إيران
منذ استيلائه على الحكم عام 1979 أسس نظام الملالي في إيران منظومة متكاملة لإدارة أنشطته الإرهابية داخليًا وخارجيًا بحيث تعمل ضمن هيكلية منظمة تجمع بين الأجهزة الأمنية والعسكرية والدبلوماسية والميليشيات التابعة له.. هذه الهيكلية ليست عشوائية؛ بل مصممة لضمان تنفيذ العمليات الإرهابية بكفاءة مع توفير الغطاء السياسي والمالي لها.
الولي الفقيه – مركز القرار الإرهابي
على رأس الهرم يقف الولي الفقيه الذي يمتلك السلطة المطلقة على جميع أجهزة الدولة بما فيها العسكرية والأمنية.. وجميع القرارات المتعلقة بالعمليات الإرهابية الخارجية أو القمع الداخلي تمر من خلاله، باعتباره المرجع الأعلى في نظام “ولاية الفقيه”. فهو من يضع الاستراتيجية العامة لتصدير الإرهاب، ويوافق على العمليات الكبرى قبل تنفيذها، ويشرف على تنسيق الأذرع المختلفة للنظام.
المقاومة الإيرانية تكشف: الهيكل القيادي الإرهابي لنظام الملالي لتنفيذ عمليات الاغتيال خارج إيران
في مؤتمر صحفي عُقد يوم الخميس 7 أغسطس 2025 كشف مكتب ممثلية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن عن معلومات جديدة ومفصلة تفضح هيكلية قيادة الإرهاب في نظام الملالي والمسؤولين عن التخطيط وتنفيذ الاغتيالات في خارج إيران، وأكدت المقاومة الإيرانية أن القرارات المتعلقة بالعمليات الإرهابية الكبرى يتخذها الولي الفقيه علي خامنئي شخصياً، وأن لجنة خاصة باسم “مقر قاسم سليماني” بقيادة نائب وزير المخابرات تتولى تنسيق هذه العمليات بين وزارة المخابرات واستخبارات حرس النظام الإيراني وقوة القدس.
بناءً على معلومات دقيقة تم الحصول عليها من داخل إيران كشفت المقاومة أن “مقر قاسم سليماني” هو الهيئة المركزية التي تنسق العمليات الإرهابية في أوروبا وأمريكا، ويقود هذا المقر نائب وزير المخابرات، سيد يحيى حسيني بنجكي (المعروف بالإسم المستعار “سيد يحيى حميدي”). وتعمل هذه القيادة بالتنسيق مع الملا حسين صفدري رئيس منظمة الاستخبارات الخارجية في وزارة المخابرات. ويتولى بنجكي مسؤولية التنفيذ بينما يوفر صفدري الدعم اللوجستي والاستخباراتي وغطاء النشاطات عبر المحطات التابعة للوزارة في سفارات النظام.
في تقرير صادم نشرته صحيفة “ديلي إكسبرس” البريطانية تم الكشف عن معلومات خطيرة قدمها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية خلال مؤتمر صحفي في واشنطن، وتفيد هذه المعلومات المستندة إلى وثائق داخلية مسربة بأن الولي الفقيه للنظام الإيراني علي خامنئي قد أجاز اغتيال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأن موقعه الرسمي على الإنترنت يحتوي على مقطع فيديو يظهر سلاحاً موجهاً نحوه.
وبناءً عليه حذر جعفر زاده نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن من أن سفارات النظام الإيراني في لندن وعموم أوروبا تلعب دوراً محورياً في الهجمات الإرهابية التي تدعمها طهران في الغرب، وطالب بالإغلاق الفوري لسفارة النظام في لندن قائلا: “يجب إغلاق السفارات.. إنها تعمل كجزء لا يتجزأ من العمليات الإرهابية، ولتنفيذ المخططات الإرهابية تحتاج إلى عملاء ومعلومات استخباراتية”، وأوضح أن منظمة الاستخبارات الخارجية التابعة لوزارة المخابرات الإيرانية توفر هذا الدعم من خلال محطاتها الاستخباراتية المدمجة في سفارات النظام والتي تقدم المعلومات والموارد والغطاء لأنشطة دبلوماسيي النظام الإرهابيين.
الحرس الثوري – الذراع العسكرية والإرهابية
يُعد الحرس الثوري الإيراني العمود الفقري للعمليات الإرهابية حيث يضم: فيلق القدس: الجهاز المكلف بالعمليات الخارجية، والمسؤول عن تدريب وتمويل وتسليح الميليشيات التابعة لإيران في لبنان، العراق، سوريا، واليمن وغيرها، ووحدات الاستخبارات التابعة للحرس هي المعنية بتنفيذ عمليات الاغتيال والتخريب ضد المعارضين في الخارج، والقوات البرية والبحرية والجوية للحرس هي المعنية بتوفر الدعم اللوجستي للعمليات الإرهابية.
وزارة الاستخبارات والأمن– العقل الاستخباري
تتولى وزارة الاستخبارات جمع المعلومات، والتخطيط للعمليات السرية، وتنفيذ الاغتيالات ومحاولات التفجير خارج إيران، وتعمل هذه الوزارة بالتنسيق المباشر مع الحرس الثوري، وتستخدم السفارات الإيرانية كغطاء لعناصرها في الخارج. وتتسلل إلى الجاليات الإيرانية لمراقبة المعارضين.
كمثالٍ عملي أوضحت المقاومة أن محاولة اغتيال البروفيسور أليخو فيدال كوادراس النائب السابق لرئيس البرلمان الأوروبي، في نوفمبر 2023 تمت بقيادة مباشرة من سيد يحيى حسيني بنجكي، وقد تم تنفيذ العملية باستخدام شبكة من العصابات الإجرامية (ماكرو مافيا) المرتبطة بقوة القدس، والتي كانت تحت سيطرة قسم الاستخبارات الخارجية. ويُذكر أن النظام كان قد أدرج اسم البروفيسور فيدال كوادراس على “قائمته السوداء” قبل محاولة الاغتيال.
مؤامرة تفجير مؤتمر المقاومة في فيلبينت 2018
كشف التقرير أيضاً أن نفس القيادة كانت متورطة في المؤامرة الإرهابية التي تم إحباطها والتي كانت تستهدف التجمع السنوي للمقاومة الإيرانية في فيلبينت بباريس عام 2018، والذي كان يستهدف السيدة مريم رجوي وشخصيات دولية بارزة، وكان رضا أميري مقدم الذي يشغل الآن منصب سفير النظام في باكستان هو رئيس منظمة الاستخبارات الخارجية آنذاك وأحد قادة المؤامرة.. بينما كان أسد الله أسدي الدبلوماسي الإرهابي الذي أُدين لاحقاً لذلك في بلجيكا هو القائد الميداني للعملية وتمت مقايضته في صفقة مساومة مشينة مع النظام.
وزارة الخارجية – الغطاء الدبلوماسي
تعمل وزارة خارجية نظام الملالي على توفير الغطاء السياسي للعمليات الإرهابية عبر: حماية العملاء الاستخباراتيين تحت صفة “دبلوماسيين” والتفاوض لتهريب أو إعادة عناصر متورطة في الإرهاب وتبرير جرائم النظام أمام المجتمع الدولي.، كما تُعد السفارات والقنصليات والممثليات الدبلوماسية للنظام في الخارج أوكاراً للتجسس والفساد.
الميليشيات التابعة – الأذرع الخارجية
يدير النظام شبكة واسعة من الميليشيات الطائفية التي تنفذ عملياته بالوكالة أبرزها: حزب الله في لبنان. والحوثيون في اليمن. والميليشيات الطائفية في العراق وسوريا.. هذه المجموعات تمثل القوة الضاربة للنظام خارج حدوده، وتوفر له إمكانية تنفيذ عمليات مع الحفاظ على قدر من الإنكار حيث تتحمل هذه الميليشيات مسؤولية أعمالها ساعية إلى حماية النظام من أية مسؤوليات أو مسائلات.
المؤسسات الاقتصادية – تمويل الإرهاب
يمتلك الحرس الثوري والمؤسسات التابعة للولي الفقيه شبكات اقتصادية ضخمة تشمل شركات تجارية، ومؤسسات خيرية ظاهرية، وعائدات النفط تُستخدم كلها في تمويل العمليات الإرهابية وغسل الأموال.
إن هيكلية القيادة الإرهابية في نظام الملالي تُظهر بوضوح أن الإرهاب بالنسبة لهذا النظام سياسة دولة وليست تصرفات فردية أو استثنائية، ويمثل هذا الترابط بين القيادة العليا، والحرس الثوري، ووزارة المخابرات، والغطاء الدبلوماسي والميليشيات آلة متكاملة للعنف والتخريب تهدد أمن المنطقة والعالم، ويتطلب التصدي لها مقاربة شاملة تستهدف هذه البنية بكاملها لا مجرد مواجهة نتائجه
ملخص أهم الأخبار لیوم الأربعاء 13 أغسطس
موقع المجلس:
كشفت وزارة الخارجية الأمريكية في تقريرها السنوي لحقوق الإنسان أن حكومة طهران أعدمت مئات السجناء في محاكمات جائرة وتحت التعذيب. سجل التقرير انتهاكات واسعة النطاق تشمل القتل خارج نطاق القضاء، والإخفاء القسري، والتعذيب، وتقييد حرية التعبير، واستغلال الأطفال في العمل والحرب.
حذر وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، من أنهم سيفعلون آلية إعادة فرض العقوبات بسرعة إذا لم تبدِ إيران رغبة في حل دبلوماسي بحلول نهاية أغسطس 2025.
دعا 24 وزير خارجية ومسؤولون من الاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك، إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف أزمة الجوع في غزة وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية بشكل واسع وآمن. كما طالبوا إسرائيل بفتح جميع المعابر، والامتناع عن استخدام القوة المميتة في مواقع توزيع المساعدات، وإقامة وقف لإطلاق النار لإنهاء الحرب وإطلاق سراح الرهائن.
اتخذت الاحتجاجات الشعبية على سياسات النظام الإيراني الاقتصادية والقمعية أبعاداً جديدة. فقد تجمع مساهمون خاسرون أمام وزارة اقتصاد النظام، وطُرد عمال مضربون من شركة بتروكيماويات رازي ليلاً، كما نظمت معلمات مرحلة ما قبل المدرسة تجمعاً في طهران للمطالبة بتحسين أوضاعهن الوظيفية. تُظهر هذه الأحداث الغضب والاستياء الواسع في المجتمع، وتُبرز الأزمة الاقتصادية والقمع الذي تتعرض له مختلف فئات الشعب.
دعا السفير الأمريكي السابق للعدالة الجنائية العالمية، ستيفن ج. راب، إلى محاسبة المسؤولين عن مجزرة صیف عام 1988، مؤكداً أن مرتكبي مثل هذه الجرائم يجب ألا ينعموا بيوم هادئ. كما وصف خطة النقاط العشر بأنها ديمقراطية وتعارض عقوبة الإعدام والملكية، مشيراً إلى أن النظام الإيراني يقمع المعارضين المطالبين بالديمقراطية بحجة مواجهة “العدو الخارجي”.
تواجه العاصمة طهران أزمة حادة تتمثل في هبوط أرضي بمقدار 30 سنتيمتراً ونقص حاد في المياه، وقد اعترف مسؤولو النظام الإيراني بعجزهم عن إدارة هذه الأزمة وخطر الوصول إلى “يوم الصفر”. وفي الوقت نفسه، أجبر نقص الكهرباء الحكومة على إغلاق واسع النطاق للمكاتب والمراكز التعليمية في عدة محافظات. حذر رئيس النظام، بزشكيان، من أن استمرار الوضع الحالي قد يجعل وضع طهران خطيراً للغاية، بينما أكد وزير الداخلية، الحارس مؤمني، أن موارد المياه الحالية لا تكفي لسكان طهران.
وصلت حاملة الطائرات الأمريكية “نيميتز” مع سفنها المرافقة إلى ميناء المنامة في البحرين يوم 10 أغسطس، لتعزيز دور البلاد كمركز لعمليات البحرية الأمريكية في المنطقة. جاء وصول حاملة الطائرات في خضم توترات عالية بين إيران وإسرائيل.
كشفت اعترافات سبعة بحارة محتجزين في البحر الأحمر عن مسارات تهريب الأسلحة من النظام الإيراني إلى الحوثيين، وفقاً لصحيفة الشرق الأوسط. كانت هذه الشبكة التي يديرها حرس النظام الإيراني تنقل الأسلحة عبر بيروت ودمشق والصومال وجيبوتي إلى موانئ الحديدة.
أدان حزب الكتائب اللبنانية، برئاسة سامي الجميل، تدخلات النظام الإيراني وتهديدات حزب الله، مطالباً بتحرير لبنان من وصاية النظام الإيراني.
أكد نواف سلام رئيس مجلس الوزراء اللبناني في لقائه مع علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني أن التصريحات الأخيرة لبعض المسؤولين الإيرانيين، ولا سيما وزير الخارجية عباس عراقجي، وعلي أكبر ولايتي، والعميد مسجدي، مرفوضة شكلاً ومضموناً.
أدانت الرئاسة الفلسطينية، تصريحات بنامين نتنياهو حول ما يسمى برؤية “إسرائيل الكبرى”، معتبرة هذه التصريحات مخالفة لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، وتمس بسيادة الدول وأمن واستقرار المنطقة.
أكدت مصادر طبية في مستشفيات غزة، مقتل 81 مواطنا منذ فجر اليوم بينهم 45 في مدينة غزة اثر الهجمات الاسرائيلية.
ستة عقود من الصمود… مؤتمر روما يجسد مسيرة المقاومة نحو مستقبل إيران
موقع المجلس:
يمثل استمرار تيار سياسي–اجتماعي في مواجهة شكلين مختلفين من الاستبداد، لكنهما ينحدران من الجذر نفسه، على مدى ستين عاماً، حدثاً نادراً في تاريخ إيران الحديث. فمنذ تأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في 5 سبتمبر 1965، وحتى يومنا هذا، خاضت مسيرة نضال متواصل، دفع ثمنها الآلاف من الأعضاء والمؤيدين أرواحاً وحرية ومعاناة. لم يكن هذا النضال رد فعل مؤقتاً، بل استراتيجية راسخة ومبادئ ثابتة حوّلت كل موجة قمع ومؤامرة إلى فرصة للنهوض والتوسع.
في الذكرى الستين لتأسيس المنظمة، شكّل المؤتمر العالمي إيران حرة الذي عُقد في روما، فرصة لاستعراض هذه المسيرة وإبراز مكانة المقاومة الإيرانية على الساحة الدولية. حضور شخصيات سياسية بارزة من أربع جهات العالم لم يكن مجرد تأكيد على قوة التنظيم وشرعية هذه المقاومة، بل حمل أيضاً رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي: البديل الديمقراطي للشعب الإيراني حقيقة قائمة وفاعلة، وليس مجرد شعار.
تنظيم استثنائي وحضور مهيب
من أبرز محطات الحدث انعقاده داخل البرلمان الإيطالي، إلى جانب معرض للشهداء، ومؤتمر إيران حرة 2025 الذي استمر ثلاثة أيام متواصلة في العاصمة الإيطالية، ما أثار إعجاب المشاركين. وكما أكد كثيرون، فإن هذا الحجم من التنظيم لا يمكن أن ينجزه سوى كيان قوي مثل مجاهدي خلق.
شخصيات عالمية وتكريم رمزي للتضحيات
الجلسة السياسية جمعت نخبة من أبرز الشخصيات الدولية، وتوّجت بتكريم الشهيدين بهروز إحساني ومهري حسني، اللذين جسّدا رمزية التضحيات التي قدّمتها المنظمة عبر العقود.
النظام في أضعف حالاته
أكدت مداخلات عدة أن النظام الحاكم يمرّ بمرحلة ضعف غير مسبوقة، ما يجعله أكثر خطورة. فقد شدد شارل ميشيل، رئيس المجلس الأوروبي السابق، على أن “الديكتاتورية الدينية أضعف الآن من أي وقت مضى”، بينما وصفت باولز التفاوض مع النظام بأنه “خيانة”، وأكد رودي جولياني أن “التفاوض مع النظام وصمة عار”. واستشهد بكلمات السیدة مريم رجوي التي قالت إن “أزمة الإطاحة قد اجتاحت نظام الملالي بأكمله”.
بديل ديمقراطي بخطة واضحة
ركز المؤتمر على إبراز قوة منظمة مجاهدي خلق ووحدات المقاومة كبديل مستقل وفاعل. وقالت مريم رجوي: “بلادنا على أعتاب تحول عظيم يصنعه الشعب والمقاومة، مقاومة دفعت ثمنها بمئة ألف شهيد، ولديها خارطة طريق واضحة نحو جمهورية ديمقراطية”. وأشاد جولياني بأن المنظمة لم تتراجع يوماً، بينما أثنى شارل ميشيل على صمود سكان أشرف 3 ومقاومتهم.
الخيار الثالث والنقاط العشر
حظي مشروع الخيار الثالث الذي طرحته مريم رجوي، والقائم على إسقاط النظام عبر الشعب والمقاومة، بدعم واسع. وأكد السناتور جوليو ترتزي أن “الخيار الثالث ضرورة حتمية إذا أردنا السلام في الشرق الأوسط وأوروبا”، بينما اعتبر قادة آخرون خطة النقاط العشر برنامجاً متكاملاً للانتقال من الديكتاتورية إلى الديمقراطية.
مريم رجوي… رمز إلهام عالمي
أشاد الحاضرون بمريم رجوي كقدوة ملهمة، وأكدت ليندا تشافيز أن “وقوف امرأة في وجه هذا النظام المعادي للمرأة يلهم الملايين”، فيما وصفها السناتور لوتشو مالان بأنها “قدوة للعالم الحر”، ورأت النائبة الإيطالية نايكه غروبيوني أن خطتها ليست مجرد سياسة، بل رؤية عادلة لإيران المستقبل.
خاتمة: بيان حي للمقاومة
لم يكن مؤتمر روما حدثاً سياسياً تقليدياً، بل بياناً حياً يروي حكاية ستة عقود من التضحية والصمود، ويحدد معالم الطريق نحو إيران حرة. قوة التنظيم، الحضور الدولي، وروح المقاومة التي لم تنكسر، جعلت منه صورة مكثفة لمستقبل تتطلع إليه الأمة الإيرانية. وإذا كان بالإمكان اختزال مستقبل إيران في حدث واحد، فإن مؤتمر إيران حرة وفعالياته في روما سيكون أحد أبرز تلك الصور.
فيدال كوادراس: آن الأوان لعزل المجرمين الحاكمين في إيران وإغلاق سفاراتهم التي تشكل مراكز للجاسوسية والإرهاب
موقع المجلس:
صرح الدكتور أليخو فيدال كوادراس، رئيس اللجنة الدولية للبحث عن العدالة والنائب السابق لرئيس البرلمان الأوروبي، في مقابلة مع موقع “فوس بوبولي” الإسباني، بأن أوروبا ترتكب خطأً جسيمًا بإصرارها على الحوار والتفاوض مع النظام الإيراني الذي وصفه بـ “رأس الأفعى في الشرق الأوسط”.
وأشار فيدال كوادراس، الذي نجا من محاولة اغتيال دبرها النظام في مدريد، إلى أن النظام الديكتاتوري الديني أرسل قاتلًا لتنفيذ عملية الاغتيال، لكنه فشل رغم قرب المسافة. وأضاف أن النظام يستخدم شبكته الإرهابية ووكلائه لمنع أي حل للصراع المستمر في المنطقة منذ 80 عامًا. وحذر من تفاقم الصراع طالما بقي هذا النظام في طهران ولم يتم استبدال آلة القتل التي تحكمها الفاشية الدينية الحالية بحكم ديمقراطي.
ودعا فيدال كوادراس إلى اتخاذ خطوات حازمة وفورية، قائلاً: “لقد حان الوقت لعزل هذه العصابة من المجرمين واللصوص دوليًا، الذين يقمعون الشعب الإيراني بوحشية، وإغلاق جميع سفاراتهم في أوروبا التي تُعتبر مراكز للتجسس والتخطيط للعمليات الإرهابية”.
وفي ختام تصريحه، أكد على ضرورة دعم البديل الديمقراطي، وقال: “يجب أن ندعم الإيرانيين الذين يناضلون ببسالة من أجل حريتهم، وكذلك المقاومة الشرعية الممثلة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ورئيسته مريم رجوي، المرأة الشجاعة والمؤثرة التي كرست حياتها لتحرير مواطنيها من قبضة ديكتاتورية ظالمة وفاسدة لا ترحم”.
قطع الإنترنت: نقطة اتفاق في نظام إيراني مأزوم
موقع المجلس:
بعد أن جُمّد مشروع “قانون صيانة الفضاء الإلكتروني” في البرلمان السابق خوفاً من ردود الفعل الشعبية، ومع تراجع حكومة بزشكيان عن قانون “مكافحة الأكاذيب” تحت ضغط الاحتجاجات، تكشفت الآن حقيقة أوضح من خلال الصراعات الداخلية: النظام مستمر في تنفيذ نفس الأجندة القمعية، لكن تحت مسمى جديد وبطريقة سرية. إنه بديل للمشروع السابق، يخدم نفس أهداف الرقابة والخنق، لكن خلف الكواليس.
وفي هذا الإطار، ذكرت صحيفة اعتماد الحكومية بتاريخ 11 أغسطس، تحت عنوان “مشروع تنظيم الفضاء الإلكتروني وتحديث سري لمشروع الصيانة”، أن البرلمان الثاني عشر يحاول التحايل على الرأي العام الحساس تجاه هذه القوانين، عبر طرح نسخة جديدة تحمل نفس المضمون السابق لتقييد الإنترنت، ولكن بأسماء وصياغات مختلفة… مؤكدة أن الغاية النهائية هي فرض “إنترنت طبقي” يحدّ من وصول الناس العاديين إلى الشبكة أكثر من أي وقت مضى.

المفارقة أن هذا التوجه لا يخص جناحاً واحداً داخل النظام. فقد كشفت صحيفة عصر إيران الحكومية، في تقرير بعنوان “دعم مشروع الصيانة الجديد؛ نقطة التقاء المتحدث باسم حكومة بزشكيان وصحيفة كيهان”، عن تطابق المواقف بين المتحدث الحكومي وصحيفة كيهان المتشددة في دعم قيود الإنترنت، ما يعني أن الخلافات بين الأجنحة تتلاشى حين يتعلق الأمر بالرقابة.
أما سبب تمسك النظام بتقييد الإنترنت وقطعه فيعود إلى خوفه العميق من الفضاء الافتراضي. وقد عبّر عن ذلك صراحةً ممثل خامنئي في كرج، الملا حسيني همداني، قائلاً: “نحن بحاجة ماسة اليوم إلى تحرير مضيق ‘چهارزبر’ في الفضاء الإلكتروني من سيطرة العدو والإرهابيين… يجب أن نعمل كغرفة عمليات لتحقيق النصر، وإلا فلن نصل إلى نتيجة”.
إن استخدامه لمفردات عسكرية مثل “المضيق” و”الاحتلال” و”غرفة العمليات” يكشف بوضوح أن النظام يعتبر الإنترنت ساحة حرب حقيقية. فهو يرى كل مواطن يبحث عن المعلومة الحرة جندياً في “جيش الوعي”، وكل ناشط على مواقع التواصل قائداً في “جبهة الانتفاضة”. من هنا، فإن الإجماع على خنق الإنترنت ليس مجرد إجراء تقني، بل استراتيجية وجودية لنظام مهتز يخشى أن يبدأ سقوطه مع انهيار جدار الرقابة والخوف.
إيران تعلن اعتقال 21 ألف شخص خلال الحرب مع إسرائيل
موقع المجلس:
كشف سعيد منتظر المهدي، المتحدث باسم شرطة النظام الإيراني، عن اعتقال ما يقارب 21 ألف شخص بتهم الاشتباه خلال الحرب التي دامت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل. ويُعد هذا العدد الأكبر الذي يتم الإفصاح عنه منذ انتهاء الحرب قبل ثمانية أسابيع، إذ كان أعلى رقم معلن سابقاً لا يتجاوز ألفي معتقل.

وأوضح المهدي، في تصريح يوم الثلاثاء 12 أغسطس، أن الحرب والهجمات الصاروخية أدت إلى زيادة بنسبة 41% في حجم الاتصالات بمركز الطوارئ 110، حيث استقبلت الشرطة 7,850 بلاغاً شعبياً أسفرت عن توقيف هؤلاء المشتبه بهم. ولم يحدد ما إذا كان المعتقلون ما زالوا رهن الاحتجاز أم تم الإفراج عنهم.
من جانبها، أعربت منظمات حقوقية دولية مؤخراً عن قلقها من طبيعة المحاكمات الجارية بحق المعتقلين في إيران، معتبرة أنها لا تتماشى مع المعايير الدولية، ودعت إلى تشكيل لجنة تحقيق خاصة.

وفي تحذير جديد، كتب كينت بلاكويل، السفير الأمريكي الأسبق لدى لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في جنيف، مقالاً في صحيفة ستارز آند سترايبس بتاريخ 11 أغسطس، شدد فيه على ضرورة تحرك فريق تقصي الحقائق التابع للأمم المتحدة لمواجهة أزمة الاعتقالات واحتمال تنفيذ إعدامات جماعية وشيكة. ودعا الحكومات الديمقراطية إلى الوقوف بوجه أحكام الإعدام الجديدة والهجمات المتصاعدة ضد المعارضين السياسيين، مؤكداً أن المجتمع الدولي يجب أن يرفض أي موجة جديدة من “القتل المنهجي” على غرار ما حدث في أواخر الثمانينيات.
وأشار بلاكويل إلى أن إيران نفذت، عقب الحرب الأخيرة، أحكام إعدام بحق 11 شخصاً بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، رغم أن اعتقالهم سبق الهجوم الإسرائيلي بفترة طويلة.
اعتقال 127 سجيناً سياسياً بعد قصف سجن إيفين
وفي سياق متصل، ذكر المتحدث باسم الشرطة أن الوحدة الأمنية في شمال طهران تمكنت، بعد أقل من خمس دقائق على قصف إسرائيلي استهدف سجن إيفين خلال الحرب، من تحديد مكان واعتقال 127 سجيناً سياسياً وأمنياً كانوا يحاولون الفرار.
وأدى القصف، الذي وقع في اليوم الحادي عشر من الحرب، إلى مقتل 71 شخصاً وإصابة آخرين، فضلاً عن تدمير أجزاء من عيادة السجن ومقر النيابة وبعض مبانيه. وقد دانت منظمات حقوقية دولية هذا الهجوم.
ولا تسمح السلطات الإيرانية للمؤسسات الدولية أو لمراقبي الأمم المتحدة بزيارة سجن إيفين أو غيره من السجون التي يُحتجز فيها السجناء السياسيون وأصحاب الرأي.
أشرف ريفي علی لبنان طرد السفير الإيراني من بيروت وقطع العلاقات مع طهران
موقع المجلس:
دعا النائب اللبناني أشرف ريفي إلى اتخاذ إجراءات حاسمة ضد التدخلات الإيرانية في الشأن اللبناني، مطالباً بطرد السفير الإيراني من بيروت وقطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران.
وقال ريفي في بيان نشره عبر منصة “إكس” إن تحركات النظام الإيراني تجاه لبنان “وقحة” وتشكل اعتداءً سافراً على سيادة الدولة، مشيراً إلى أن السفارة الإيرانية في بيروت تحولت إلى “المركز الفعلي والحقيقي لميليشيا حزب الله”.
وكشف ريفي أن من يشغل منصب الملحق الثقافي في السفارة الإيرانية هو القائد الفعلي لهذه الميليشيا، مؤكداً أن هذا الشخص ومن سبقه في المنصب يتحملون المسؤولية الأساسية عن العمليات الإرهابية التي نفذتها إيران عبر أذرعها في لبنان. وأضاف: “يتهمون الآخرين بالعمالة وهم العملاء الحقيقيون”.
وشدد ريفي على أن طهران تجاوزت كل الخطوط الحمراء في تدخلها، محذراً من استمرار استخدام بعثتها الدبلوماسية كغطاء لأنشطة عسكرية وأمنية تمس استقرار البلاد.
وأعرب النائب اللبناني عن ارتياحه لموقف وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال، يوسف رجي، الذي وصفه بأنه “يعبر عن دولة السيادة وعن تطلعات كل السياديين في لبنان”، موجهاً له التحية على مواجهة ما سماه بـ”الوقاحة الإيرانية في التحريض على الدولة اللبنانية”.
وتأتي تصريحات ريفي في ظل تصاعد التوترات السياسية والأمنية في لبنان، وسط اتهامات متكررة لإيران بالتدخل في شؤون البلاد عبر دعم حزب الله وممارسة نفوذ واسع على الساحة الداخلية.
إيران على أعتاب الثورة، كيف سيسقط النظام الحاكم في إيران؟
بقلم – حسين داعي الإسلام:
على مدى 46 عامًا، أثبت نظام إيران أنه غير مستعد لإجراء أي تغيير حقيقي. لم يتوقف عن القمع الوحشي في الداخل، ولا عن إشعال الحروب في المنطقة، ولا عن مشاريعه الصاروخية والنووية.
وبالتالي، توصل شعب إيران، وحتى العديد من دول المنطقة والعالم، إلى نتيجة واضحة: يجب أن يرحل هذا النظام. ولكن السؤال الأساسي هو: كيف؟
في الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران رأى الجميع أن هذا النظام لا يسقط بالقصف الجوي. وإن تجربة أربعة عقود من الاسترضاء والمفاوضات أثبتت أن هذا النظام غير قابل للإصلاح.
فما هو الحل إذًا؟
الحل يكمن داخل إيران: انتفاضة الشعب الإيراني بقيادة مقاومة منظمة.
لكن، هل هذه الانتفاضة ممكنة؟ هل الظروف مهيّأة لها؟
نعم، لأن معادلة إسقاط النظام تتكون من ثلاثة أطراف: النظام، الشعب، والمقاومة المنظمة.
الضلع الأول في هذه المعادلة هو النظام نفسه؛
نظام، وبعد أربعة عقود من القمع والفساد والجريمة، فقد اليوم كل شرعيته السياسية والدينية والاجتماعية. الأزمة الاقتصادية، التضخم الجامح، البطالة، العقوبات، والفساد البنيوي قد زعزعت أركانه.
لم يعد الناس وحدهم من تخلوا عن النظام، بل حتى رجال الدين والتجار التقليديون لم يعودوا يشكلون قاعدته. كما أن جهاز القمع بات يعاني من الانهيار والتآكل. وعلى الصعيد الإقليمي، فإن استراتيجية النظام في المنطقة قد انهارت.

اليوم، يواجه هذا النظام طريقًا مسدودًا بالكامل. إذا تراجع، فإن ذلك يفتح الطريق أمام الانتفاضة. وإذا استمر، فإن الضغوط ستزداد، مما يفتح الطريق أيضًا للانتفاضة.
الضلع الثاني هو شعب إيران؛
مجتمع ساخط، فقير وغاضب، سحق تحت وطأة الغلاء والفساد والبطالة. خلال عام واحد فقط، اندلعت أكثر من 3000 حركة احتجاجية في جميع أنحاء البلاد.
خمس انتفاضات شاملة خلال السنوات السبع الماضية تُظهر أن إيران على حافة انفجار كبير. في الانتفاضات الأخيرة، ركزت الشعارات بشكل مباشر على إسقاط النظام..
في انتفاضة عام 2019، هاجم المواطنون مراكز الحرس الثوري والباسيج. وقد اعترف مسؤولو النظام لاحقًا أنه لو استمرت تلك الانتفاضة أسبوعين آخرين، لسقط النظام.
وهذا يدل على أن إسقاط النظام ليس حلمًا، بل إمكانية فعلية.
لكن لتحقيق هذا الهدف، لا بد من تحطيم الركيزة الأساسية التي يستند إليها النظام، أي الحرس الثوري.
وقد أثبتت التجربة أن الشعب، خاصةً بوجود وحدات المقاومة المنظمة، يمكنه دحر القوى القمعية.
وهنا يأتي دور الضلع الثالث: المقاومة المنظمة.
وحدات المقاومة – القوة التي تشعل وتُوجّه الانتفاضات داخل إيران – تلعب دورًا حاسمًا. هذه الشبكة، التي نظمتها منظمة مجاهدي خلق الایرانیة، تنشط في جميع أنحاء البلاد.
من كتابة الشعارات المناهضة للنظام، إلى إحراق مراكز القمع، إلى تنظيم الاحتجاجات، وكسر جدار الخوف – كل هذه أعمال تشكل محرك الثورة.
في عام 2024، نفذت وحدات المقاومة أكثر من 3077 عملية ضد مراكز القمع التابعة للنظام. كما تم تسجيل أكثر من 39000 نشاط آخر في مختلف أنحاء إيران.
الاعتقالات الجماعية لمناصري مجاهدي خلق، وإعدام أعضاء من المنظمة في الأشهر الأخيرة – ومن بينهم اثنان في 27 يوليو – تعكس رعب النظام من هذه القوة المنظمة والعميقة الجذور.
لقد حذر خامنئي، وقادة الحرس، وأجهزة الأمن مرارًا من أن التهديد الأكبر لبقاء النظام هو مجاهدي خلق ووحدات المقاومة.
على الصعيد الدولي، حظيت المقاومة الإيرانية، وخطة النقاط العشر للسيدة رجوي، بدعم غير مسبوق.
حتى اليوم، أكثر من ٤٠٠٠ مشرّع من جانبي الأطلسي – بما فيهم أغلبية أعضاء الكونغرس الأمريكي، وأغلبية في ٣٤ برلماناً حول العالم – بالإضافة إلى ١٣٠ زعيماً دولياً سابقاً و٨٠ حائزاً على جائزة نوبل، وقعوا بيانات رسمية لدعم خطة السیدة مريم رجوي والنضال من أجل إيران حرة. وقد طالبوا بالاعتراف بحق الوحدات المقاومة في مواجهة الحرس الثوري والأجهزة القمعية.
إيران على أعتاب الثورة. هذا النظام لم يعد قادرًا على الاستمرار.إسقاط النظام من خلال انتفاضة الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة أمر واقعي وقريب المنال.
إيران.. تسارع التحولات ضد ديكتاتورية ولاية الفقيه!
تجمع “إيران الحرة” في إيطاليا
بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*
بالتوازي مع استمرار وقف إطلاق النار لمدة 12 يوماً، تتسع نطاق التحولات المتعلقة بإيران يوماً بعد يوم. بعد نشر بيان غير مسبوق من قبل 14 دولة غربية، عاد موضوع الدور المدمر لأجهزة الاستخبارات التابعة للفاشية الدينية الحاكمة في إيران في تهديد المعارضين والناشطين خارج البلاد إلى صدارة الأخبار الدولية. يتهم هذا البيان نظام إيران صراحة بمحاولات “القتل والاختطاف والمضايقة” للمعارضين والصحفيين واليهود في أراضي أوروبا وأمريكا الشمالية. حذرت الدول الموقعة من أن هذه الأعمال مرتبطة بالتعاون مع شبكات إجرامية دولية، وتشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية للدول. كما أعلنت هذه الدول في بيانها أنها “متحدة”. وأكدت أنها ستزيد من تعاونها الاستخباراتي والأمني لمواجهة التهديدات الناتجة عن النظام الديني الحاكم في إيران. صدر البيان المشترك للدول في وقت نجحت فيه تجمع “إيران الحرة” في إيطاليا، ولم يكن له صدى واسع في وسائل الإعلام العالمية فحسب، بل أدى أيضاً إلى زيادة نشاط قوى المقاومة داخل إيران.
دروس من الماضي!
الدرس الأول المستفاد من السياسة الخاطئة للغرب تجاه إيران هو أن سياسة المهادنة مع الديكتاتورية الدينية قد انهار. لم يعد هذا النظام موثوقاً به من قبل الدول. جاء في بيان الدول الغربية بلغة غير مسبوقة أن “هذه الجهود يجب أن تتوقف فوراً”.
يبدو أن ملف السياسة الخارجية لهذا النظام يمر بنقطة تحول. إذا استمر الاتجاه الحالي، يمكن وصفه بأنه “بداية نهاية الحصانة الاستخباراتية لنظام إيران في أراضي أوروبا”. الطرد والعزلة المتزايدة لنظام إيران، قبل أي شيء آخر، هي نتاج الكشوفات المتتالية للمقاومة الإيرانية عن الدور المدمر للإرهاب الدولي لنظام ولاية الفقيه على مدى سنوات عديدة، وآخرها ما حدث في 7 أغسطس في واشنطن. في هذا الكشف، تم استعراض تسلسل الخطط الإرهابية الأخيرة لنظام إيران في الدول الغربية، وتم الإعلان عن أن خامنئي نفسه، بصفته ولي الفقيه في الديكتاتورية الملالية، يقف في رأس صناع القرار.
رد الفعل الفوري للفاشية الدينية الحاكمة في إيران يحمل علامات قلق متزايد لهذا النظام، الذي سارع إلى إصدار بيانات يصف فيها هذه الاتهامات بأنها “لا أساس لها” و”سياسية”، ويتهم الدول بـ”حماية عناصر إرهابية”. يركز رد الفعل العصبي لنظام إيران بشكل متكرر على منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وهو ما لا يدل فقط على حساسية وقلق شديد للفاشية الدينية من نمو وتأثير الدبلوماسية الثورية على المستوى العالمي، بل يعكس أيضاً خوفاً متزايداً من توسع الكمي والنوعي لأنشطة مراكز التمرد داخل إيران.
منطقة الشرق الأوسط والعراق
ولايتي، مستشار خامنئي، ونوري المالكي، الشخصية الإجرامية والتابعة لولي الفقيه الرجعي في العراق، عبّرا في مكالمة هاتفية عن رعبهما من اتجاه الأمور نحو نزع سلاح الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان. وفقاً لوكالة أنباء قوة القدس الإرهابية، “أكد الجانبان أن شعوب المنطقة يجب ألا تسمح بتنفيذ هذا المشروع الخطر”. أضافت الوكالة: “حذر نوري المالكي من الوضع الحساس في المنطقة، وقال: ‘اليوم نشهد محاولات لنزع سلاح حزب الله في لبنان، ودون شك، في الخطوة التالية، سيكون دور العراق والحشد الشعبي والمجموعات الأخرى. لن نسمح بتنفيذ مثل هذه الخطط بأي حال من الأحوال، وسوف نقف ضدها'”.
يجدر بالذكر أن شعب العراق قد أعلن مراراً في السنوات الماضية أن قوة الحشد الشعبي أكثر خطراً بكثير من داعش على شعب هذا البلد، وتشكل تهديداً جدياً لمستقبل البلاد.
السلام التاريخي بين أرمينيا وأذربيجان
وقع قادة أذربيجان وأرمينيا يوم الجمعة 8 أغسطس اتفاقية سلام مع رئيس الولايات المتحدة، وسموا ممر زانغيزور باسم ترامب. يُعتبر هذا الاتفاق إنجازاً هاماً لحكومة ترامب وضربة قوية لنظام إيران. يرى وزارة الخارجية الإيرانية هذا الاتفاق موجهاً ضدها بشدة. إذ أن توقيع اتفاقية السلام بين أذربيجان وأرمينيا، وموضوع الممر الاستراتيجي الترانزيتي زانغيزور، أثار أزمة داخلية في نظام الملالي الذي تضرر من هذا الاتفاق.
كتبت صحيفة الجمهورية الإسلامية الحكومية في مقال بعنوان “النوم العميق للدبلوماسية”: أهم سؤال هذه الأيام هو: إلى متى سيستمر النوم العميق لدبلوماسيتنا؟ الحصار في طريقه للاكتمال. ضعف دبلوماسيتنا أعطى أمريكا فرصة للوصول إلى ممر زانغيزور عبر حل سياسي، وأن تصبح بسهولة جارة مباشرة لإيران في المنطقة الحساسة شمال غرب البلاد. كتبت الصحيفة الحكومية أن حتى الحرب الـ12 يوماً، التي استخدمت أرض هذا البلد للهجوم على إيران، لم تهز دبلوماسيتنا!
الكلمة الأخيرة!
رغم وقف إطلاق النار في الحرب الـ12 يوماً، تستمر التحولات المتعلقة بإيران ضد نظام ولاية الفقيه بتسارع، وتتجه نحو أن تقوم مقاومة هذا البلد بالخطوة الأخيرة لإنهاء هذا النظام الهرم. خطوة تم العمل عليها لعقود وتم اكتساب الاستعداد لها، لإنقاذ إيران والمنطقة والعالم من ظاهرة الديكتاتورية الدينية. أعلنت هذه المقاومة مراراً أن إسقاط هذا النظام الديكتاتوري هو عمل شعب إيران ومقاومته فقط، وأن الحرب الخارجية والمهادنة مع نظام ولاية الفقيه لم تفعلا سوى جعل الديكتاتورية أكثر جرأة.
***
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني
نظام متزلزل ووکلاء مذعورون
میلیشیات عراقیة تابعة للنظام الملالي الایراني
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
بعد موجة من التصريحات الصادرة من قادة نظام الملالي والتي تحاول أن تعطي إنطباعا بقوة النظام وبأسه وإنه في کامل قوته، لکن على حين غرة صدرت إشارات واضحة جدا من داخل النظام ومن وکلائه تٶکد على حالة الخوف والهلع للنظام وللوکلاء على حد سواء من الاحداث والتطورات الجارية في المنطقة والعالم والتي تسير بإتجاه معاکس تماما لذلك الذي يرغب به هذا النظام ووکلائه في المنطقة.
ومهما سعى النظام الآيل للسقوط على إصدار التصريحات العنترية المليئة بالتهديد والوعيد، فإنه لا يتمکن من إخفاء حقيقة کونه قد أصيب بزلزال شديد بعد الذي جرى في المنطقة وبعد حرب الايام ال12، حيث إن ضعفه وهشاشته إتضحت للجميع مثلما إن وکلائه باتوا يتهاوون کقصور من رمال وصار الذعر يبدو عليهم واضحا من مستقبل مجهول ينتظرهم.
بهذا الصدد، فقد دق الملا دري نجف آبادي، ممثل خامنئي في مدينة أراك، ناقوس الخطر معترفا بسلسلة من الهزائم الاستراتيجية الكبرى التي مني بها النظام، ومحذرا من “مؤامرات” تحاك ضده من لبنان والعراق إلى القوقاز. وتظهر هذه التصريحات، التي جاءت يوم الجمعة 8 أغسطس، صورة لنظام يشعر بأنه محاصر ويفقد أهم أوراق نفوذه الإقليمي.
وبدأ نجف آبادي خطبته باعتراف نادر وصادم، معلنا خسارة الحليف الاستراتيجي الأهم للنظام في المنطقة، حيث قال: “سوريا ضاعت… انظروا ماذا فعلوا وماذا يفعلون بسوريا”. وأضاف متحسرا ومستذكرا قائد قوة القدس السابق قاسم سليماني: “رحم الله سيد شهداء المقاومة الذي كان يقول إن سوريا هي عمقنا الاستراتيجي”. ويمثل هذا الاعتراف إقرارا بفشل عقود من الاستثمار المالي والعسكري الهائل الذي تكبده النظام للحفاظ على دكتاتورية الأسد.
وانتقل ممثل خامنئي بعد ذلك للتعبير عن رعبه من التطورات المتسارعة في لبنان والعراق، معتبرا أن هناك خطة أمريكية لنزع سلاح وكلاء النظام. فقال عن لبنان: “هل تعلمون ما القرار الذي اتخذوه بشأن لبنان وحزب الله؟ قررت الحكومة اللبنانية أن يتم نزع سلاح حزب الله. أمريكا أصدرت الأمر وهم ينفذون… إذا تم نزع سلاح حزب الله، فماذا يعني ذلك؟”. ووصف هذا القرار بأنه “مؤامرة خائنة”.
وتابع بالوتيرة نفسها من القلق بشأن العراق: “الأمر الأكثر غرابة هو أنه فيما يتعلق بالعراق والحشد الشعبي، أبلغ الأمريكيون خطتهم المشؤومة للحكومة العراقية بضرورة نزع سلاح الحشد الشعبي”. وأضاف بغضب أن البرلمان العراقي كان من المفترض أن يقر قانونا يعترف بالحشد الشعبي رسميا، واصفا إياه بأنه “مثل حرس النظام الإيراني، مصدر عزة وشرف للعراق”.
وعلى نفس المنوال وفي اتصال هاتفي كشف عن عمق الذعر الذي يجتاح محور النظام الإيراني، عبر كل من علي أكبر ولايتي، مستشار خامنئي للشؤون الدولية، ونوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي الأسبق وأبرز وكلاء النظام في العراق، عن “هلعهما” من التطورات المتسارعة التي تتجه نحو نزع سلاح ميليشيا الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان. وفي اعتراف صريح، أكد الطرفان أن “شعوب المنطقة يجب ألا تسمح بتنفيذ هذا المشروع الخطير”، مما يمثل إقرارا بأن هذه الميليشيات ليست قوى وطنية، بل جزء من مشروع إقليمي واحد تقوده طهران.
وقد نقلت وكالة “فارس” التابعة لقوة القدس الإرهابية تصريحات المالكي التي تعكس رؤية النظام المركزي في طهران، حيث قال محذرا: “نشهد اليوم أنهم ينوون نزع سلاح حزب الله في لبنان، وبلا شك، في الخطوة التالية، سيأتي دور العراق والحشد الشعبي وباقي الفصائل. لن نسمح أبدا بتنفيذ مثل هذه المخططات وسنقف في وجهها”. إن هذا التصريح لا يكشف فقط عن الخوف من فقدان السيطرة على العراق ولبنان، بل يفضح حقيقة استراتيجية طالما حاول النظام إخفاءها: أن هذه الميليشيات ليست سوى “جيوش” تابعة له، تم إنشاؤها لخدمة أجندته التوسعية.
ضرب على الحديد البارد
صوت العراق – محمد حسين المياحي:
في خضم المساعي الجارية من أجل نزع سلاح حزب الله الارهابي في لبنان وحصر السلاح بيد الحکومة اللبنانية ولاسيما بعد کل تلك المصائب والکوارث التي جرها هذا الحزب على لبنان والشعب اللبناني من جراء تنفيذ لأوامر سادته في طهران، فإن النظام الايراني الذە وجد نفسه مضطرا لمسايرة الوضع الجديد بعد أن تم هزيمة حزب الله عسکريا وتحديد قوته، لکن هذا النظام المعروف بعدم تمسکه بمواقفه وإنتهازه للفرص، فإنه عاد لينقض ما بدر عنه من تصريحات ومواقف بشأن الوضع الجديد في لبنان عندما صرح عباس عراقجي، وزير خارجية هذا النظام بأن خطة نزع سلاح حزب الله اللبناني ستفشل، مضيفا “ندعم حزب الله في رفضه مساعي نزع سلاحه”.
هذا الموقف التصريح الوقح الذي هو في الحقيقة يعکس ويجسد رغبة نظام الملالي بعدم ترك الساحة اللبنانية وشأنها وإصراره على إعادتها الى دائرة نفوذه وهيمنته وهو الامر الذي إنتقدته وزارة الخارجية اللبنانية في بيان صادر لها وإعتبرت تصريحات تصريحات عراقجي تدخلا “مرفوضا” في شؤون لبنان الداخلية وقراراته السيادية، حيث أکد البيان وبصورة صريحة جدا من أن”التصريحات الأخيرة الصادرة عن وزير الخارجية الإيراني السيد عباس عراقجي، والتي تناول فيها مسائل لبنانية داخلية، لا تعني الجمهورية الإسلامية بأي شكل من الأشكال” وشددت على إن”تصريحات عراقجي مرفوضة ومدانة، وتشكل مساسا بسيادة لبنان ووحدته واستقراره، وتعد تدخلا في شؤونه الداخلية وقراراته السيادية”.
ويبدو إن ما صرح به عراقجي، يعکس حالة من الخوف والقلق في أوساط النظام الايراني في حالة نزع سلاح حزب الله وجعله کأي حزب عادي يمارس السياسة بعيدا عن السلاح، سوف يٶثر على وضعه الاعتباري في المنطقة ويجعله أکثر ضعفا وحتى إنه يمهد للإسراع أکثر في النيل من هيمنته ونفوذه في العراق واليمن، ولذلك فإن هذا التصريح وما أعقبه من تظاهرات ونشاطات من قبل حزب الله وحرکة أمل بإيعاز وتحريك من قبل النظام الايراني هو في الحقيقة سعي مفضوح من أجل عرقلة العمل بتجريد حزب الله الارهابي من سلاحه ولکن لايبدو إن الامر بتلك السهولة إذ هناك رغبة وإرادة لبنانية وإقليمية ودولية على نزع سلاح هذا الحزب وعدم السماح بجعل لبنان ساحة من أجل تصفية الحسابات لصالح أهداف النظام الايراني.
ما يفعله النظام الايراني في لبنان من أجل إعادة نفوذه هناك من خلال عدم تجريد حزب الله من سلاحه، هو في الحقيقة محاولة خائبة ولا يمکن لها أن تتحقق بل وحتى إنها کضرب على الحديد البارد، خصوصا وإن الشعب اللبناني الذي ذاق الامرين من عمالة هذا الحزب للنظام الايراني وما تسبب له من مآس ومصائب، لن يقبل أبدا بذلك والاهم من ذلك إن الشعب الايراني نفسه ومعارضته الوطنية الاساسية المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية يرفضان رفضا قاطعا ليس هذا المسعى المشبوه فقط وإنما تدخلات النظام بصورة عامة في بلدان المنطقة ويطالبان بإنهائها وجعل النظام يدفع ثمن ذلك.
ملخص أهم الأخبار لیوم الثلاثاء 12 أغسطس
موقع المجلس:
وصف السجناء السياسيون في سجن قزلحصار، في رسالة لهم، الاقتحام العنيف الذي نفذته القوات القمعية في 26 يوليو ضد عنبر السجناء السياسيين بأنه “سبت قزلحصار الدامي”.وحذر السجناء من أن الصمت حيال هذا الحادث يمهد الطريق لمزيد من الإعدامات على نطاق واسع.
أضرب السجناء في 49 سجنًا عن الطعام في الأسبوع الحادي والثمانين من حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”، وفي الوقت نفسه، نُقل خمسة سجناء سياسيين محكوم عليهم بالإعدام مع سجينين آخرين بعنف إلى سجن قزلحصار.
أفاد موقع “سي.بي.إن” بأن النظام الإيراني ينفذ واحدة من أكثر حملات القمع دموية في العقود الأخيرة، من خلال اعتقالات واسعة النطاق ومحاكمات سياسية وزيادة الإعدامات، مستخدمًا الإعدام لإسكات المعارضة.
حذر ستيفن راب من أن هذا المسار قد يؤدي إلى تكرار مجزرة صیف عام 1988 وإعدام عشرات الآلاف من السجناء السياسيين.
استهدف شباب الانتفاضة في مناطق متفرقة من إيران مراكز القمع والترهيب التابعة للحرس الإرهابي، ردًا على تصاعد وتيرة الإعدامات التي ينفذها النظام الإيراني.وأُضرمت النيران في عشرات المراكز القمعية خلال هذه الهجمات.
أعربت اللجنة الألمانية للتضامن مع إيران الحرة عن قلقها البالغ إزاء النقل السري لخمسة سجناء سياسيين محكوم عليهم بالإعدام إلى مكان مجهول في إيران.
أعلن سعيد منتظر المهدي، المتحدث باسم قوات الشرطة التابعة للنظام الإيراني، أن نحو 21 ألف مواطن اعتُقلوا باعتبارهم “مشتبهين” خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل.
أُغلقت العديد من الدوائر الحكومية والمتاجر والمنشآت الصناعية في جميع أنحاء البلاد بسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء والمياه، نتيجة لأزمة الطاقة الحادة في إيران.
لوحظ هذا الإغلاق بشكل خاص في محافظات مثل طهران، خوزستان، يزد، خراسان الجنوبية، البرز، مازندران، قم، سمنان، بوشهر، كرمانشاه، وجهارمحال وبختياري.
أفادت وكالة “اقتصاد نيوز” الحكومية بتعطيل 16 محافظة إيرانية بسبب “عدم توازن الطاقة”، معتبرةً أن هذه الإغلاقات المتتالية دليل على أزمة في صنع السياسات والإدارة الاقتصادية.
حذر المتحدث باسم قطاع المياه في إيران من أن 70% من سهول البلاد في حالة حرجة، وأن أكثر من 300 سهل، بما في ذلك طهران، تواجه خطر هبوط الأرض.
أفاد موقع “بهار نيوز” الحكومي بارتفاع سعر الخبز في طهران بنسبة 52%، حيث يذهب خُمس أجر العمال لشراء الخبز.
صرح لِن خودوركوفسكي، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، بأن تشكيل مجلس للدفاع في إيران هو استعراض لحكومة على وشك الانهيار، مضيفًا أن سقوط النظام الإيراني هو “مسألة وقت” وليس احتمالًا.وصف التغييرات في المجلس الأعلى للأمن القومي للنظام بأنها محاولة يائسة للحفاظ على السلطة.
دعا الدكتور أليخو فيدال كوادراس، رئيس اللجنة الدولية للبحث عن العدالة والنائب السابق لرئيس البرلمان الأوروبي، إلى عزل النظام الإيراني وإغلاق سفاراته في أوروبا باعتبارها مراكز للتجسس والإرهاب.
وصفت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، في اجتماع لمجلس الأمن، النظام الإيراني بأنه تهديد خطير لأمن الملاحة العالمية، واتهمته بدعم الحوثيين واحتجاز السفن وانتهاك حظر الأسلحة.وطالبت بالإفراج الفوري عن السفن المحتجزة ووقف إرسال الأسلحة والمعدات لشن هجمات بحرية.
أدان أشرف ريفي، عضو البرلمان اللبناني، تدخلات النظام الإيراني، داعيًا إلى طرد سفير النظام من بيروت وقطع العلاقات معه.واعتبر سفارة النظام في بيروت مركزًا لتوجيه ميليشيات حزب الله والعمليات الإرهابية، ووصف الملحق الثقافي فيها بأنه القائد الفعلي للجماعة..
كشفت قوات المقاومة الوطنية اليمنية، استنادًا إلى اعترافات طاقم سفينة محتجزة، عن دور حرس النظام الإيراني وحزب الله في التسلل إلى دول مختلفة وعن ثلاثة مسارات رئيسية لتهريب الأسلحة من النظام الإيراني إلى الحوثيين.ويتضمن التقرير هويات واعترافات سبعة من أعضاء الحوثيين المتورطين في عمليات التهريب.
أفادت مصادر في مستشفيات القطاع بمقتل 71 فلسطينيا بنيران جيش الاسرائيلي في مناطق عدة منذ فجر اليوم الثلاثاء بينهم 14 من منتظري المساعدات.
نقلت وكالة رويترز عن المتحدث باسم رئيس وزراء بريطانيا قوله إن رئيس الوزراء أعرب عن قلقه العميق إزاء الاستهداف المتكرر للصحفيين بعد مقتل خمسة منهم في غزة.وأدان مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذا القتل، واصفًا إياه بأنه انتهاك خطير للقانون الإنساني الدولي.
أصدرت 27 دولة ومؤسسة، بيانًا مشتركًا دعت فيه إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون عوائق”.
ایران.. تواصل إضراب سجناء سياسيين عن الطعام في 49 سجناً
إضراب سجناء سياسيين عن الطعام في 49 سجن إيراني ضمن الأسبوع الـ81 لحملة “ثلاثاء لا للإعدام”
موقع المجلس:
شهدت إيران يوم الثلاثاء 12 آب/أغسطس، تنفيذ الأسبوع الحادي والثمانين من حملة “ثلاثاء لا للإعدام”، حيث شارك سجناء سياسيين في 49 سجناً بمختلف أنحاء البلاد في إضراب عن الطعام، احتجاجاً على تصاعد تنفيذ أحكام الإعدام.
في بيان الحملة، دعا السجناء عائلات المحكومين بالإعدام إلى كشف ونشر أخبار هذه الأحكام على نطاق واسع، وتنظيم تجمعات احتجاجية لوقف ما وصفوه بـ”القتل الممنهج”.
وجاء في البيان أن موجة الإعدامات الأخيرة تزامنت مع تصعيد القمع، من بينها نقل خمسة سجناء سياسيين محكومين بالإعدام من سجن طهران الكبير إلى سجن قزلحصار بشكل مفاجئ، وهم: وحيد بنيعامريان، بويا قبادي، بابك عليبور، أكبر (شاهرخ) دانشوركار، ومحمد تقوي، وهي خطوة أدانتها منظمة العفو الدولية بشدة. كما نُقل السجينان الأمنيّان بابك شهبازي وأميد تباري مقدم بعد تعرضهما للضرب.
وأشار التقرير إلى أن سجيناً سياسياً من البلوش، عامر بركي بلوچزهي، نُقل إلى الحبس الانفرادي في سجن زاهدان تمهيداً لتنفيذ حكم الإعدام بحقه، فيما شهد يوم 15 مرداد وحده تنفيذ إعدام 20 شخصاً، وبلغ عدد من أُعدموا منذ مطلع مرداد حتى الآن أكثر من 110 أشخاص.
ورغم هذه الحملة، تواصلت مظاهر المقاومة، إذ أضرب تجار وأهالي مدينة سميرم عن العمل وأغلقوا محالهم احتجاجاً على صدور حكم بالإعدام بحق الشقيقين فاضل ومهران بهراميان.
وطالب بيان الحملة جميع العائلات بـ:
عدم إخفاء أحكام الإعدام، والعمل على نشرها إعلامياً.
تنظيم تجمعات عامة للتنديد بهذه الأحكام.
كما ناشد القائمون على حملة “ثلاثاء لا للإعدام” جميع أبناء الشعب الإيراني والمجتمع الدولي الوقوف إلى جانب العائلات المتضررة، ومواجهة “آلة الإعدام” بكل السبل الممكنة، مؤكدين أن إنهاء هذه السياسة لا يتم إلا عبر المقاومة والصوت الجماعي الشجاع.
وشملت قائمة السجون المشاركة في الإضراب: قزلحصار (الوحدتان 3 و4)، إيفين، سجن كرج المركزي، فرديس كرج، طهران الكبير، قرجك، خورين ورامين، چوبيندر قزوين، أهر، أراك، خرم آباد، ياسوج، أسدآباد أصفهان، دستگرد أصفهان، شيبان الأهواز، سپيدار الأهواز (للنساء والرجال)، نظام شيراز، عادلآباد شيراز (للنساء والرجال)، فيروزآباد فارس، زاهدان (للنساء)، برازجان، رامهرمز، بهبهان، بم، يزد، كهـنوج، طبس، مشهد، گنبد كاووس، قائمشهر، رشت (للرجال والنساء)، رودسر، حويق طالش، أزبرم لاهيجان، ديزلآباد كرمانشاه، أردبيل، تبريز، أرومية، سلماس، خوي، نقده، مياندوآب، مهاباد، بوكان، سقز، بانه، مريوان، سنندج، وكامياران.
مؤتمر “إيران حرة” یصیب مراكز الفكر في نظام الملالي بالجنون
مؤتمر “إيران حرة” في البرلمان الإيطالي
موقع المجلس:
في أعقاب انعقاد مؤتمر “إيران حرة” في البرلمان الإيطالي في 30 يوليو، والذي شهد ترحيباً ومشاركة من مستويات سياسية أوروبية متنوعة، اصاب اوساط نظام الملالي بالجنون. کما على الرغم من كل حملات الشيطنة التي تشنها آلة الدعاية لنظام الملالي هذه الأيام ضد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، إلا أنها لا تستطيع، بطرق مختلفة، إلا أن توجه الأنظار إلى البديل السياسي المنظم لنظامها.
حیث أقدم نظام الملالي على نشر نص تحت عنوان “رسالة احتجاج من عائلات شهداء الإرهاب إلى السلطات الإيطالية”؛ وهو نص تشهد لغته بأنه من صياغة “جمعية النجاة” التي تديرها وزارة خارجية النظام.
واللافت أن هذه الرسالة، التي كان من المفترض أن تكون هجوماً، تحولت إلى اعتراف بالشرعية الدولية للمقاومة الإيرانية. فقد أقرت، على مضض، بالمستوى السياسي الرفيع للمشاركين في المؤتمر، وأشارت إلى أن “بعض السياسيين الإيطاليين يرتبون برامج للترويج لهذه المجموعة”. وذكرت “مبادرة نائب رئيس البرلمان الإيطالي الذي أهدى مؤخراً جائزة لأحد أعضاء هذه المجموعة، وكذلك الدعوة الجديدة من بعض السياسيين الإيطاليين لزعيمة هذه المجموعة إلى روما وخطابها في البرلمان الإيطالي”. هذا الاعتراف، القادم من قلب آلة دعاية النظام، هو أفضل دليل على نجاح المؤتمر وتأثيره.
وفي ذروة الغباء المتأصل في ديكتاتورية الملالي، التي تتخيل أن العالم يمكن أن يُدار بقوانينها القروسطية، حاولت الرسالة تهديد حرية التعبير والتجمع في أوروبا، بل وتحديد العقوبة قائلة: “إن الدعاية أو الترويج للأنشطة الإرهابية… جريمة يُعاقب عليها بالسجن”. إنها محاولة يائسة وبائسة لتعليم السياسيين والمشرعين في إيطاليا والاتحاد الأوروبي قوانين بلادهم!
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل اعترفت الرسالة أيضاً بالشرعية القانونية لنضال المقاومة الإيرانية، مشيرة بشكل غير مباشر إلى أن إدراج مجاهدي خلق سابقاً في قائمة الإرهاب لم يكن له أي أساس قانوني، بل كان نتيجة لصفقات تجارية وسياسة استرضاء سياسية. فقد جاء في الرسالة: “على الرغم من أن زمرة المنافقين قد أُزيلت من قائمة الجماعات الإرهابية للاتحاد الأوروبي في عام 2009، إلا أن هذا القرار كان بسبب أحكام قضائية”.
إن السبب الحقيقي الذي أصاب “جمعية النجاة” ووزارة الخارجية بالجنون، ودفعهم إلى استخدام “ضحايا الإرهاب” كواجهة، هو أن مؤتمر “إيران حرة” في البرلمان الإيطالي، بمشاركة السيدة مريم رجوي، كان متوافقاً تماماً مع القوانين السياسية والدستورية لإيطاليا والدول الأوروبية. السبب الحقيقي هو أن المحتوى الرئيسي للمؤتمر كان فضح الوحشية القضائية للنظام في ارتكاب الإعدامات وقطع الأيدي والقمع السياسي. والمحتوى المحوري الذي أصاب مراكز الفكر في النظام بالهذيان، هو الدعم القاطع من ممثلي الاتحاد الأوروبي وإيطاليا لـخطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر.
وتجدر الإشارة إلى أن قيادة المقاومة الإيرانية قد دعت خامنئي مراراً وتكراراً إلى عرض “جيش عائلات ضحايا الإره” وجميع وثائقه وادعاءاته أمام محكمة دولية، حيث سيقدم مجاهدو خلق أيضاً أفرادهم ووثائقهم. والحقيقة هي أن خامنئي لم يجرؤ ولن يجرؤ أبداً على الاستجابة لهذه الدعوة. فكل حملات الشيطنة وسيرك “عائلات الإرهاب” المبتذل ليست سوى محاولة للهروب من القانون الدولي في مواجهة شرعية النضال وشموخ منظمة مجاهدي خلق التاريخي على مدى 46 عاماً.
المعارضة الإيرانية في الخارج.. تحرك عالمي لإنهاء حكم نظام الملالي
امد للاعلام عبدالرازق الزرزور:
أمد/ تُعدّ الجهود المستمرة للمعارضة الإيرانية في الخارج نقطة تحول بارزة في مسار النضال من أجل إسقاط النظام الديني السلطوي في إيران وبناء دولة ديمقراطية تستند إلى مبادئ الحرية والعدالة، وامتداداً للمسيرة النضالية للشعب الإيراني ومقاومته استضافت العاصمة الإيطالية روما المؤتمر العالمي الثالث لـ”إيران الحرة”، الذي شهد حضورًا دوليًا واسعًا ضم قادة سياسيين، برلمانيين، نشطاء حقوقيين وممثلين عن الجاليات الإيرانية في الخارج.. أكد هذا المؤتمر الذي عُقد يوم الثلاثاء على الدعوة الموحدة لتغيير النظام الحالي وإقامة جمهورية ديمقراطية تعكس تطلعات الشعب الإيراني.
تحشيد دولي لدعم التغيير
افتتح المؤتمر بكلمة جوليو تيرزي وزير الخارجية الإيطالي الأسبق الذي وصف النظام الإيراني بأنه “إرهابي” يعتمد على الإعدامات كأداة لقمع المعارضة، ولم يكتفي تيرزي بقوله هذا بل دعا إلى إدراج ما يسمى بـ الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب الدولية بشكل فوري مؤكدًا أن أي تساهل مع النظام يُعدّ خيانة لقيم حقوق الإنسان، وأضاف “لا مكان لهذا النظام في المجتمع الدولي.. والتغيير يجب أن يأتي من مقاومة الشعب الإيراني وليس عبر عودة الشاهنشاهية أو استمرار حكم الملالي.”
شارك في المؤتمر شخصيات سياسية بارزة من بينهم تشارلز ميشيل الرئيس الأسبق لمجلس الاتحاد الأوروبي، وماتيو رينزي رئيس وزراء إيطاليا الأسبق، وميشيل أليوماري وزيرة الخارجية والدفاع الفرنسية السابقة، إلى جانب رودي جولياني عمدة نيويورك الأسبق، وإنغريد بيتانكور الناشطة الكولومبية.. كما حضر عدد من أعضاء البرلمانات الأوروبية والإيطالية، وممثلو الجاليات الإيرانية في إيطاليا مما يعكس الدعم الدولي المتزايد لقضية وحراك المقاومة الإيرانية.
رؤية المعارضة لمستقبل إيران
قدمت السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية رؤية واضحة لتحقيق التغيير المنشود، وأكدت أن إيران تقف على أعتاب تحول عميق يقوده الشعب الإيراني ومقاومته الباسلة، وأشارت إلى أن المعارضة قدمت تضحيات جسيمة، بما في ذلك مئة ألف شهيد، للوصول إلى هذه المرحلة. وقالت: “مقاومتنا ليست مجرد رد فعل على الطغيان؛ بل هي قوة فاعلة تسعى إلى بناء مستقبل ديمقراطي.”
انتقدت رجوي كلاً من النظام الشاهنشاهي السابق والنظام الديني الحالي مشيرة إلى أن الشعب الإيراني عانى على مدى عقود من الإعدامات، المجازر، وحتى جرائم الإبادة الجماعية، وأضافت أن أي محاولة لاستعادة النظام الشاهنشاهي أو إصلاح النظام الحالي لن تكون سوى استمرار للاستبداد تحت مسميات مختلفة، وفي هذا السياق حذرت من محاولات ابن الشاه المخلوع لاستغلال الوضع الراهن للعودة إلى السلطة، مؤكدة أن “مسيرة الزمن لا تعود إلى الوراء، والمستقبل للديمقراطية.”
خطة انتقالية للديمقراطية
قدمت السيدة رجوي خطة عمل شاملة للانتقال السلمي إلى نظام ديمقراطي تتضمن ثلاثة محاور رئيسية: تشكيل حكومة مؤقتة لإدارة المرحلة الانتقالية، إجراء انتخابات حرة ونزيهة خلال ستة أشهر، وإنشاء جمعية تأسيسية لصياغة دستور جديد يعكس مبادئ الحكم العلماني، المساواة بين الجنسين، وحقوق الأقليات العرقية.. كما شددت على ضرورة بناء علاقات سلمية مع الدول المجاورة لضمان الاستقرار الإقليمي، وأوضحت أن المجلس الوطني للمقاومة الإيراني لا يسعى إلى الحصول على دعم عسكري أو مالي من أي جهة خارجية بل يطالب المجتمع الدولي بالاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة الدكتاتورية.. وأضافت: “نحن نطالب بدعم معنوي وسياسي يعزز من شرعية نضالنا.” كما دعت إلى تشكيل جبهة تضامن وطني تجمع كل القوى الملتزمة بإقامة جمهورية ديمقراطية مستقلة رافضة بشكل قاطع النظام الديني وفكرة ولاية الفقيه.
انعكاسات المؤتمر على الساحة الدولية
أثار المؤتمر ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية الدولية؛ حيث أشاد تشارلز ميشيل بصمود المقاومة الإيرانية مؤكدًا أنها تمثل “صوت المستقبل” الذي يخشاه النظام الحالي بسبب تنظيمها ومصداقيتها، وأشار إلى أن دعم هذه المقاومة لا يُعد تدخلاً أجنبيًا بل هو تأكيد على حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره.
من جانبها أكدت ميشيل أليوماري أن الشعب الإيراني هو الوحيد القادر على بناء مستقبله عبر انتخابات حرة، مشيدة بدور النساء الإيرانيات كقوة دافعة للتغيير.. وأضافت: “قيادة مريم رجوي وخطتها العشرية تمثلان خارطة طريق واضحة للانتقال من الدكتاتورية إلى الديمقراطية.”
كما دعا عدد من البرلمانيين الأوروبيين والأمريكيين إلى تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية مؤكدين رفضهم القاطع لسياسات الاسترضاء مع النظام الإيراني، وأشاروا إلى أن دعم المقاومة الإيرانية يُعدّ استثمارًا في استقرار المنطقة حيث إن إيران ديمقراطية ستكون شريكًا موثوقًا في تعزيز السلام الإقليمي.
ردود الفعل داخل إيران
على الصعيد الداخلي أظهرت مقاطع الفيديو التي عُرضت خلال المؤتمر نشاط وحدات المقاومة داخل إيران، التي تواصل عملها رغم القمع الشديد، وأكدت هذه الوحدات التزامها بمواصلة النضال حتى إسقاط النظام واستعادة الحرية للشعب الإيراني، وقد أثارت هذه العروض تفاعلاً كبيرًا بين الحاضرين الذين رأوا فيها دليلاً على استمرارية المقاومة وقوتها رغم التحديات.
على صعيد آخر.. أثارت تصريحات السيدة رجوي جدلاً داخل الأوساط الإيرانية حيث اعتبر البعض أن خطتها تمثل أملًا حقيقيًا لتحقيق التغيير؛ بينما حذر آخرون من التحديات التي قد تواجهها هذه الخطة خاصة في ظل الانقسامات السياسية والاجتماعية داخل إيران، ومع ذلك يرى مراقبون أن الدعم الدولي المتزايد قد يعزز من شرعية المقاومة ويضغط على النظام الحالي لتقديم تنازلات.
تأثير المؤتمر على المجتمع الدولي
أحدث المؤتمر انعكاسات مهمة على المستوى الدولي حيث أعاد إحياء النقاش حول سياسات التعامل مع إيران.. فقد أشار محللون سياسيون إلى أن الدعم المتزايد للمعارضة الإيرانية قد يدفع الدول الغربية إلى إعادة تقييم مواقفها تجاه النظام الإيراني خاصة في ظل التقارير المتكررة عن انتهاكات حقوق الإنسان.. كما أن دعوة المؤتمر إلى تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية قد تجد صدى لدى بعض الدول الأوروبية التي بدأت تتخذ مواقف أكثر صرامة تجاه طهران.. كذلك أثار المؤتمر مخاوف لدى بعض الأطراف من أن الدعم الدولي للمعارضة قد يزيد من التوترات الإقليمية، خاصة في ظل العلاقات المعقدة بين إيران وجيرانها. ومع ذلك، أكد المشاركون أن إيران ديمقراطية ستكون عامل استقرار في المنطقة، بعيدًا عن السياسات التوسعية التي ينتهجها النظام الحالي.
ختاماً.. يمكن القول بأن المؤتمر العالمي الثالث لـ”إيران الحرة” يمثل خطوة مهمة في مسيرة المقاومة الإيرانية نحو تحقيق أهدافها من خلال جمع قادة دوليين ونشطاء وخلق رأي عام عالمي مؤازر لنضال الشعب الإيراني، وقد تمكن المؤتمر من إبراز قضية الشعب الإيراني على الساحة العالمية مع تقديم خطة عمل واضحة للانتقال إلى الديمقراطية، ومع استمرار الدعم الدولي والنشاط الداخلي لوحدات المقاومة يبدو أن المقاومة الإيرانية تقترب أكثر من أي وقت مضى من تحقيق حلم إيران حرة وديمقراطية.
عبدالرازق الزرزور/ محامي وناشط حقوقي
موجة الاحتجاجات من عمال النفط إلى ضحايا الفساد، وتصاعد الغضب الشعبي تهز إيران
موقع المجلس:
يوم الاثنين 11 أغسطس شهدت ایران موجة واسعة ومتزامنة من الاحتجاجات والتجمعات العمالية والشعبية، شملت قطاع النفط الحيوي، والمتقاعدين، وضحايا عمليات الاحتيال الكبرى، والأهالي الغاضبين من تدمير البيئة.
وتكشف هذه التحركات، التي امتدت من عسلوية جنوباً إلى تبريز شمالاً، عن عمق السخط الشعبي تجاه نظام أدت سياساته الفاسدة إلى انهيار اقتصادي وتدمير ممنهج لحياة المواطنين، لدرجة دفعت أحد المتضررين إلى عرض كليته للبيع في مشهد مأساوي.
إضراب واسع في قلب قطاع النفط والغاز
في تحرك منسق وواسع النطاق، نظم الموظفون الرسميون في صناعة النفط والغاز تجمعات احتجاجية متزامنة في عدة مناطق حيوية واستراتيجية.


شملت الاحتجاجات شركة بارس للنفط والغاز في موقعي عسلوية وكنغان، بالإضافة إلى المنصات البحرية الأربعين التابعة لها. كما انضم إليهم موظفو مجمع بارس الجنوبي للغاز في مصافيه المختلفة، وموظفو منطقة بارس الاقتصادية الخاصة، ومصفاة فجر جم، وشركة النفط القارية في جزيرة لاوان.
وطالب المحتجون، الذين يشكلون عصب الاقتصاد الإيراني، بتحسين ظروف عملهم ومعالجة مطالبهم النقابية التي تجاهلتها السلطات طويلاً.
المتقاعدون يواصلون احتجاجاتهم
في تبريز، واصل متقاعدو شركة الاتصالات احتجاجاتهم، حيث نظموا تجمعاً أمام مبنى الشركة للمطالبة بحقوقهم المهدورة. وتأتي هذه الوقفة في سياق احتجاجات شبه أسبوعية للمتقاعدين في جميع أنحاء البلاد، الذين قضى التضخم الجامح على رواتبهم التقاعدية وجعل حياتهم شبه مستحيلة.
صرخة ضد تدمير البيئة
في محافظة يزد، أقدم أهالي قرية “رباط بشت بادام” على قطع الطريق المؤدي إلى أحد المناجم المحلية.

وجاء هذا التحرك الشجاع احتجاجاً على التدمير البيئي الذي يسببه المنجم لمنطقتهم، وعدم وفاء المسؤولين بتعهداتهم بحماية البيئة ومصادر رزق السكان المحليين، في مثال آخر على تغليب مصالح الشركات النهابة على حياة الناس.

ضحايا الفساد القضائي يتظاهرون
في طهران، تجمع ضحايا مشروع “حكيم” السكني الاحتيالي أمام مبنى الادعاء العام، الذي وصفوه بـ”وكر الفساد”. وكشف المحتجون كيف أن أحد المتورطين الرئيسيين في عملية الاحتيال، وهو شخصية ذات نفوذ واسع مرتبطة بأعلى مستويات السلطة، قد استخدم نفوذه داخل القضاء لـ”تجميد” ملف القضية ومنع أي محاكمة عادلة. وتُظهر هذه الوقفة كيف تحول القضاء في ظل نظام الملالي إلى أداة لحماية الفاسدين بدلاً من محاسبتهم.
مشهد اليأس: أب يعرض كليته للبيع
في أشد الصور تعبيراً عن اليأس الذي وصل إليه الشعب، رفع أحد مساهمي مشروع “پدیده شانديز” المنهوبة أموالهم لافتة يعلن فيها عن قراره ببيع كليته. وشرح في لافتته أنه بعد 13 عاماً من فقدان مدخرات حياته بسبب فساد إدارة المشروع، وغرقه في الديون، لم يجد أي مسؤول يستجيب لمعاناته، مما دفعه لهذا الخيار المأساوي لإنقاذ عائلته من الدمار.
الفساد الممنهج هو أصل الأزمات
إن هذه الاحتجاجات المتنوعة ليست أحداثاً معزولة، بل هي أعراض لمرض واحد: نظام فاسد حتى النخاع. فلأكثر من أربعة عقود، أهدر هذا النظام ثروات البلاد الطائلة على تمويل الإرهاب، وبناء أجهزة قمع وحشية مثل حرس النظام الإيراني، وإنفاق مبالغ خيالية على مشاريعه النووية المشبوهة. والنتيجة اليوم هي بنية تحتية مدمرة غير قادرة على توفير الماء والكهرباء، وفساد مستشرٍ حوّل القضاء إلى أداة لحماية اللصوص، واقتصاد منهار يدفع المواطنين إلى بيع أعضائهم للبقاء على قيد الحياة. إن هذه الاحتجاجات تؤكد أن الشعب الإيراني يدرك جيداً أن الحل لا يكمن في إصلاحات جزئية، بل في انتفاضة تقتلع هذا النظام الفاسد من جذوره.
النظام الإيراني على فوهة بركان اجتماعي
الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-آرشیف
ایلاف – مهدي عقبائي:
في الوقت الذي يتبادل فيه قادة النظام الإيراني المأزوم الاتهامات بشأن التراجع الحاد في موقعه وفشله في تجاوز الأزمات الدولية والإقليمية، خرج الرئيس الإيراني مسعود پزشكيان بتصريحات تكشف عمق الأزمة الداخلية. ففي يوم الأحد 10 آب (أغسطس) 2025، قال پزشكيان: «لدينا مشكلة في المياه، مشكلة في الكهرباء، مشكلة في الغاز، مشكلة في المال، مشكلة في التضخم، وأين ليست لدينا مشكلة؟ كل ذلك لم يعد خيارًا بل أصبح إجبارًا، لا أستطيع أن أوقف قطع المياه… لم يعد لدينا أي خيار آخر».
هذه الكلمات لم تأتِ من معارض أو خبير اقتصادي مستقل، بل من رأس السلطة التنفيذية، وهي تعكس صورة مجتمع يغلي تحت ضغط أزمات متعددة، كل واحدة منها تحمل إمكانية الانفجار الاجتماعي في أي لحظة.
الصحف ووسائل الإعلام الحكومية نفسها باتت تدق ناقوس الخطر. فقد كتبت صحيفة “آرمان امروز” في عددها الصادر بتاريخ 7 تموز (يوليو) 2025 محذّرة: «المطالبة الاجتماعية لم تعد محصورة بالنخب، بل باتت تظهر في الحياة اليومية والعامة. وفي مثل هذا المجتمع لا يمكن التوقع بالحفاظ على الاستقرار أو الشرعية من خلال نماذج السياسات الخطية من الأعلى إلى الأسفل».
الغضب الشعبي ازداد اشتعالًا بسبب الانقطاعات الطويلة وغير المبرمجة للكهرباء وشحّ المياه. ففي تقرير لموقع “شهر بورس” الحكومي بتاريخ 23 تموز (يوليو) 2025، جاء: «انقطاع الكهرباء لفترات طويلة وبدون جدول زمني أفسد حياة المواطنين… وفي تبريز، وصلت الأمور إلى حدّ دفع الناس إلى حافة الانفجار». وفي اليوم نفسه، كتب موقع “شمس أذربيجان”: «بينما يعاني المواطنون من انقطاع الكهرباء، تواصل الإدارات والبنوك والمؤسسات الحكومية استهلاك الطاقة بلا حدود. هذا التمييز الفاضح يضاعف من غضب الناس».
إلى جانب أزمة الطاقة، يواصل الاقتصاد الإيراني التدهور بلا توقف. فقد صرّح النائب في مجلس الشورى يُوسفي بخوف واضح من ردود فعل المجتمع قائلاً: «الارتفاع في الأسعار الذي يضرب معيشة الناس مباشرة لا يمكن تبريره» (23 تموز (يوليو) 2025). وفي السياق نفسه، كتب موقع “پنجره”: «موجة غلاء جديدة قادمة؛ الخبز، الأرز، والزيت على أعتاب صدمة تضخمية جديدة» (23 تموز (يوليو) 2025).
أزمة السكن والإيجارات تحوّلت إلى كابوس دائم للعائلات. فقد ذكرت “تجارت نيوز” بتاريخ 21 تموز (يوليو) 2025: «المستأجرون يهربون من أسعار الإيجارات الفلكية إلى ضواحي المدن أو المدن الصغيرة المجاورة، لكن ارتفاع الإيجارات حتى في هذه المناطق سلب منهم الراحة». وفي اليوم التالي، نشرت “فرارو”: «تضخم الإيجارات في طهران ارتفع بنسبة بين 30 و35 بالمئة، وهي نسبة لا تتناسب على الإطلاق مع دخل معظم الأسر» (22 تموز (يوليو) 2025).
وفي تحليل نفسي-اجتماعي للوضع، كتب موقع “إكو إيران” في 23 تموز (يوليو) 2025، مسمّيًا حالة الاحتقان بـ”الغضب الانفجاري”: «تأثير الأزمات الاقتصادية على مجتمع متوتر جعل كثيرين يفقدون أعصابهم بسرعة، بحيث يتحول أي احتكاك بسيط إلى حالة غضب فوري».
هذه المشاهد لا تعبّر فقط عن سلسلة من الأزمات المتفرقة، بل ترسم لوحة كاملة لانفجار قادم. فالنظام الإيراني لا يغرق فقط في مستنقع الأزمات الدولية والانقسامات الداخلية، بل يجلس على فوهة بركان اجتماعي يتصدع تحت قدميه يومًا بعد يوم. والأسوأ من ذلك أنّ أياً من هذه الأزمات لا يملك النظام الإرادة أو القدرة على حلّها.
ومع كل يوم يمر، تتعمّق هذه الأزمات أكثر: المياه الشحيحة، الكهرباء المقطوعة، الأسعار التي ترتفع بلا سقف، الإيجارات الخانقة، وانعدام الأمل في التغيير من داخل النظام. وفي الشوارع، تتصاعد أصوات الاحتجاج التي لم تعد تكتفي بالمطالب المعيشية، بل صارت شعاراتها تستهدف رأس السلطة مباشرة، مثل شعار «الموت للدكتاتور» الذي يدوّي من أسطح المنازل، ومن محطات المترو، ومن الشوارع المكتظة.
إنها حالة احتقان شاملة: غضب اجتماعي يلتقي مع أزمة اقتصادية خانقة، وانعدام الثقة في السلطة، وتآكل الشرعية السياسية. في مثل هذا المشهد، تصبح أي شرارة صغيرة كفيلة بإشعال احتجاجات واسعة قد تخرج عن سيطرة أجهزة القمع. وفي ظل هذا التراكم للأزمات، يجد النظام نفسه أمام معادلة خطيرة: أي محاولة لتخفيف أحد الضغوط قد تؤدي إلى انفجار آخر في جبهة مختلفة، وأي تجاهل للوضع سيعجّل من لحظة الانفجار الشامل.
واللافت أنَّ ردود الفعل الهستيرية للنظام تجاه معارضيه تكشف الكثير عن هواجسه الحقيقية. فمن المحاكمات الشكلية التي تُستخدم للتشهير وتشويه السمعة، إلى الإعدامات المتسارعة، والاتهامات الكاذبة، والاعتقالات الواسعة، وصولًا إلى الغضب المفرط إزاء أنشطة المعارضة في الخارج — كل هذه الممارسات تشير بوضوح إلى أن القلق الأكبر لدى النظام ليس من أزمات خارجية أو ضغوط دولية، بل من احتمال اندلاع انتفاضة منظّمة داخل البلاد، وهي الفرضية التي تؤرقه أكثر من أي شيء آخر.
