آثار من حرب العراق و ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
في الحرب المدمرة التي إندلعت بين النظام الايراني من جانب وبين الولايات المتحدة الاميرکية وإسرائيل من جانب آخر، هناك أکثر من علامتي إستفهام وتعجب على عدم وجود أي تعاطف دولي وإقليمي”بالطبع ماعدا الدول الخاضعة للنفوذ الايراني” مع الطرف الاول على الرغم من تعرضه لدمار غير مسبوق ومقتل الصف الاول من قادته، إلا أن العلامتين تضمحلان عند تذکر الايام الخوالي لمآثره وأسفاره المختلفة في لبنان وسوريا والعراق واليمن.
عندما نعيد الى الذکرى الاعوام التي تلت إنسحاب القوات الاميرکية من العراق عام 2011، وما الصولات والجولات التي قام بها النظام الايراني في المنطقة والتي تجاوزت حدود التنمر الى ما هو أقرب للتغول بوجه دول المنطقة، وکيف إنه کان يصف تدخلاته السافرة وعبثه بالامن والاستقرار بأنه يخدم السلام والامن بل وحتى إنه تجاوز دور سلفه نظام الشاه کشرطي المنطقة الى بلطجي المنطقة عندما کان يمارس الابتزاز بصلافة لا غبار عليها.
وفي الوقت الذي من الصعب جدا نسيان الانطباعات المٶلمة عن السجل الطويل للدور السلبي له في المنطقة ولاسيما أيام کان يسبق اسم قاسم سليماني صفة”الحاکم المطلق لأربعة دول عربية”، فإن بلدان المنطقة تتذکر کيف کان وزراء خارجية النظام يزورون بلدان المنطقة بخيلاء وکأنها مجرد سناجق تابعة لإيران الى الحد الذي تجاوز فيه وزير الخارجية الاسبق، حسين أمير عبد اللهيان في مٶتمر عقد ببغداد حدود البروتوکول ووقف الى جانب الرٶساء ورٶساء الوزارات ولم يقف الى جانب نظرائه! وهذه البلدان أيضا تنظر اليوم الى جولات وزير الخارجية الحالي عباس عراقجي، وهو يستجدي عطفها، لکن تعلم أيضا سبب ذلك.
ولم يعد صعبا على أحد معرفة السبب الحقيقي وراء إندلاع الحرب الضارية الحالية، إذ إن سلسلة السياسات المتسمة بروح المغامرة والطيش المتبعة من قبل النظام الايراني منذ تأسيسه ولحد يوم 28 فيبراير 2026، هي التي قادت إليها، مع ملاحظة إن للولايات المتحدة وإسرائيل أهدافهما ومآربهما المختلفة أيضا من وراء هذه الحرب، لكن لم يعد يخاف من أن تكون طهران قد هيّأت المجال والفرصة لذلك، وهي الملامة بالدرجة الأولى.
غير إن الذي يلفت النظر هنا کثيرا هو إن هذه الحرب تختلف إختلافا کاملا عن کل الحروب الاخرى التي أثارها هذا النظام بطريقة غير مباشرة من خلال وکلائه في المنطقة بل وحتى التي کان له دور محدود فيها بعد هجمة السابع من أکتوبر2023، من قبل حرکة حماس، إذ أن هذه الحرب وبالاقتباس من الحرب التي سماها الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ب”أم المعارك” وکانت في الحقيقية أم مهالکه، فإن الحرب الحالية هي”أم حروب” النظام الايراني والتي يجب أن لا يتفاءل بها لأنها حرب مجنونة تقود بمآلات معظمها قد لا تبشر بالخير له ولاسيما داخليا حيث الشعب الذي يتحرق الى ذلك اليوم الذي يجد فيه هذا النظام أثرا بعد عين.








