مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارإيران: تصدّع النواة الصلبة للسلطة وتصاعد صراع أجنحة ولاية الفقيه

إيران: تصدّع النواة الصلبة للسلطة وتصاعد صراع أجنحة ولاية الفقيه

اشتباکات بالایدی داخل البرلمان ایرانی-

التصدع في قلب السلطة-
موقع المجلس:
يدخل نظام ولاية الفقيه مرحلة تُعد من أكثر مراحل تاريخه تعقيدًا، إذ يواجه أزمة سياسية يمكن توصيفها في أدبيات العلوم السياسية بـ”الانسداد الاستراتيجي” أو “أزمة البقاء”. فالنظام الذي بُني على احتكار القرار المركزي وإحكام السيطرة على مؤسسات الدولة وأجهزة الأمن، يجد نفسه اليوم أمام تحديين متزامنين: تصاعد احتمالات اندلاع انتفاضة شعبية واسعة، وتعقّد ملف الخلافة داخل قمة هرم السلطة.

ولا يدور الصراع القائم بين أجنحة النظام حول رؤى إصلاحية أو اختلافات في إدارة الدولة، بل يعكس حالة من القلق الوجودي بشأن مستقبل النظام نفسه. ففي مثل هذه الأزمات، لا تتجه النخب الحاكمة إلى التماسك بالضرورة، بل تتنافس لحماية مواقعها ومصالحها، ما يحول الانقسامات الداخلية إلى مؤشر على تآكل بنية السلطة. ومن هذا المنظور، فإن الجدل الذي أثير مؤخرًا حول استقالة الرئيس مسعود بزشكيان وما تبعه من سجالات بين المؤسسات الأمنية والدينية والتنفيذية، يكشف حجم التصدعات التي باتت تضرب مركز القرار.

إيران: تصدّع النواة الصلبة للسلطة وتصاعد صراع أجنحة ولاية الفقيهما بعد التشييع… عودة الصراع إلى الواجهة

مع انتهاء مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي، عادت الخلافات الداخلية إلى الظهور بصورة أكثر حدة، خاصة حول مستقبل مسودة التفاهم المطروحة مع الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، صعّد التيار المتشدد داخل البرلمان هجومه على السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث طالب النائب المتشدد حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بإنهاء المسار الدبلوماسي بشكل كامل، في خطوة تعكس اتجاهًا نحو مزيد من الانغلاق السياسي ورفض أي خيارات تفاوضية.

شائعات الاستقالة… مؤشرات على انقسام داخل مركز القرار

أظهرت التسريبات المتعلقة باستقالة الرئيس مسعود بزشكيان أن الخلافات تجاوزت حدود التنافس التقليدي بين الأجنحة، لتصل إلى الدائرة الأقرب إلى بيت المرشد.

وقد بدأت الأزمة عقب تصريحات محمد باقر خرازي، الذي يعرّف نفسه بالأمين العام لحزب الله في إيران وأحد المقربين من عائلة خامنئي، إذ زعم أن مجتبى خامنئي وجّه رسالة مباشرة إلى بزشكيان مفادها:

“إذا قدّمت استقالتك مرة أخرى، فسيتم قبولها هذه المرة.”

وبغض النظر عن صحة هذه الرواية، فإنها حملت دلالتين سياسيتين واضحتين؛ الأولى أن موقع رئيس الجمهورية بات أكثر هشاشة داخل منظومة الحكم، والثانية أن مركز صناعة القرار يتجه بصورة متزايدة نحو بيت المرشد، مع تنامي الدور السياسي لمجتبى خامنئي.

غير أن مكتب مجتبى خامنئي سارع إلى نفي هذه الرواية، مؤكدًا أن ما جرى تداوله “عارٍ عن الصحة ومخالف للواقع”، ومحذرًا من أن نشر مثل هذه الأخبار يهدف إلى إثارة البلبلة والانقسام داخل المجتمع.

ويعكس هذا النفي حجم الحساسية التي باتت تحيط بملف الخلافة، والخشية من انتقال الصراعات الداخلية إلى المجال العام، بما يرسخ الانطباع بأن قمة النظام لم تعد تتمتع بدرجة التماسك التي سعت إلى إظهارها لعقود.

بزشكيان… رئيس محاصر داخل منظومة السلطة

جاء نفي مسعود بزشكيان لشائعات استقالته ليعكس الضغوط الكبيرة التي تواجهها السلطة التنفيذية بين نفوذ الأجهزة الأمنية وهيمنة بيت المرشد.

وقال بزشكيان في مقابلة مصورة:

“إذا كنت سأستقيل فسأعلن ذلك رسميًا. لن أستقيل، وسأواصل الصمود.”

ورغم أن هذا التصريح جاء لنفي الشائعات، فإنه كشف في الوقت نفسه الموقع الدفاعي الذي بات يشغله رئيس الجمهورية، إذ حاول إرجاع الجدل إلى محاولات “الأعداء” إثارة الانقسام داخل النظام، مؤكدًا أن القيادة لا تمنح المسؤولية لمن لا يمتلك الكفاءة.

ويعكس هذا الخطاب محاولة للرد على الاتهامات التي تصفه بالضعف وعدم القدرة على إدارة الأزمات، إلا أن اضطراره إلى الدفاع عن موقعه يؤكد ضيق هامش الحركة المتاح له داخل هيكل السلطة، ويشير إلى أنه أصبح يتحمل مسؤولية الإخفاقات السياسية والاقتصادية، فيما تبقى مراكز القرار الفعلية بعيدة عن المساءلة.

ما بعد الحرب… تصدعات تضرب هيكل النظام

رغم إعلان طهران ما وصفته بـ”الانتصار” بعد الحرب، فإن التطورات اللاحقة كشفت حجم الخسائر التي أصابت بنية النظام، خاصة بعد مقتل علي خامنئي وعدد من كبار قادة الحرس والمؤسسات الأمنية.

وأدت هذه التطورات إلى انتقال الصراع الداخلي من مجرد منافسة على النفوذ إلى مواجهة ترتبط بمصير النظام نفسه، حيث تتصارع الأجنحة حول النهج الذي يمكن أن يحافظ على بقائه في ظل الظروف الراهنة.

تآكل الثقة بين مؤسسات السلطة

أظهرت ردود الفعل التي أعقبت قضية الاستقالة أن الصراع الداخلي تجاوز الخلافات السياسية التقليدية، ليصل إلى التشكيك المتبادل في مصداقية المؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، سخر النائب حميد رسائي من الرواية الرسمية، قائلًا:

“الحل بسيط؛ ليقدّم بزشكيان استقالته مرة أخرى، وعندها سنعرف من كان صادقًا؛ خرازي أم بزشكيان.”

ولا يقتصر هذا التعليق على انتقاد الرئيس، بل يمتد إلى التشكيك في الرواية الصادرة عن مكتب مجتبى خامنئي، وهو ما يعكس تراجع الثقة بين مراكز القوة داخل النظام.

وفي المقابل، تناول موقع “نور نيوز”، المقرب من المجلس الأعلى للأمن القومي، القضية من زاوية مختلفة، محذرًا من خطورة تداول أخبار تُنسب إلى المرشد خارج القنوات الرسمية، وداعيًا مكتب خامنئي إلى إصدار مواقف واضحة وسريعة للحفاظ على مرجعية الخطاب الرسمي.

ويشير هذا الموقف إلى أن حتى المؤسسات المقربة من الأجهزة الأمنية باتت تدرك أن احتكار الرواية الرسمية لم يعد مضمونًا كما كان في السابق، وأن اتساع دائرة التسريبات يعكس خللًا متزايدًا في منظومة السيطرة الإعلامية والسياسية.

الاحتقان الداخلي… المحرك الحقيقي للصراع

لا يمكن فصل الخلافات الدائرة داخل السلطة عن الظروف التي يعيشها المجتمع الإيراني. فالتضخم، والانهيار الاقتصادي، وتدهور الأوضاع المعيشية، والأزمات البيئية، وتراجع الثقة بإمكانية الإصلاح من داخل النظام، إلى جانب تراكم آثار الاحتجاجات الشعبية، كلها عوامل دفعت البلاد إلى حالة من الاحتقان المتصاعد.

وفي ظل هذه المعطيات، تدرك القيادة الإيرانية أن أدوات الضبط التقليدية لم تعد كافية لضمان الاستقرار، الأمر الذي يجعل الانقسامات داخل السلطة انعكاسًا مباشرًا لتنامي المخاوف من موجة احتجاجات جديدة.

وتشير أدبيات التحول السياسي إلى أن الأنظمة السلطوية غالبًا ما تشهد انقسامات داخلية عندما تواجه احتمالات التغيير الجذري، حيث تنقسم النخب الحاكمة بين مسارين رئيسيين:

الأول: يدعو إلى تشديد القبضة الأمنية وتوسيع أدوات القمع، انطلاقًا من الاعتقاد بأن استخدام القوة هو السبيل الوحيد لاحتواء أي حراك شعبي.
الثاني: يرى أن الإفراط في القمع قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويفضل تقديم تنازلات محدودة أو التضحية ببعض الشخصيات لاحتواء الغضب الشعبي والحفاظ على النظام.

ومن هذا المنظور، يمكن فهم السجال الذي دار بين محمد باقر خرازي، ومسعود بزشكيان، وحميد رسائي، وبيت خامنئي، وموقع “نور نيوز”. فهذه المواقف لا تعكس خلافات شخصية، بقدر ما تكشف اختلافًا في تقدير حجم الأزمة، وفي الوسائل التي يمكن من خلالها التعامل مع المرحلة المقبلة.

ورغم تباين مواقف هذه الأطراف، فإنها تشترك جميعًا في إدراك أن النظام يمر بإحدى أكثر مراحله حساسية منذ تأسيسه. أما نقطة الخلاف الأساسية، فتتمثل في كيفية إطالة عمر النظام؛ هل يكون ذلك عبر مزيد من التشدد الأمني، أم من خلال تقديم تنازلات محدودة لتخفيف الضغوط الداخلية؟

وفي المحصلة، فإن صراع الأجنحة لم يعد مجرد تنافس على النفوذ، بل أصبح تعبيرًا عن أزمة استراتيجية تضرب بنية الحكم ذاتها، في وقت تتصاعد فيه التحديات الداخلية وتتراجع قدرة النظام على الحفاظ على صورة التماسك التي طالما سعى إلى ترسيخها.