مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارإيفين... حين يتحول السجن إلى مرآة لخوف النظام من انتفاضة جديدة

إيفين… حين يتحول السجن إلى مرآة لخوف النظام من انتفاضة جديدة

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم يعد سجن إيفين مجرد مؤسسة احتجاز للسجناء السياسيين في إيران، بل تحول على مدى العقود الماضية إلى مقياس دقيق لحجم القلق الذي ينتاب السلطة كلما اشتدت أزماتها الداخلية. فكلما اقترب النظام من مرحلة أكثر هشاشة، ارتفعت وتيرة القمع داخل هذا السجن، وكأن القيادة الإيرانية تحاول تعويض تراجع قبضتها في الشارع بتشديد قبضتها على المعتقلين.
الاعتداء العنيف الذي تعرض له السجناء السياسيون في العنبر السابع من سجن إيفين، مطلع أغسطس 2026، وما رافقه من ضرب مبرح واختطاف ستة سجناء إلى جهة مجهولة، لا يمكن النظر إليه بوصفه حادثا أمنيا معزولا أو تجاوزا فرديا. فمثل هذه العمليات تتم في منظومة شديدة المركزية، بما يجعلها تعبيرا عن قرار سياسي وأمني يهدف إلى بث الرعب في أوساط المعارضين، وإرسال رسالة مفادها أن النظام مستعد لاستخدام أقصى درجات العنف في مواجهة أي تحد داخلي.
وتزداد دلالة هذه الحادثة إذا ما وضعت في سياق حملة أوسع تشهدها إيران، تتسم بتصاعد أحكام الإعدام بحق السجناء السياسيين، واستهداف الناشطين وأنصار المعارضة، ولا سيما المنتمين إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. فإعدام الشاب مهدي خانكي، ونقل سجناء آخرين إلى الحبس الانفرادي تمهيدا لتنفيذ أحكام الإعدام بحقهم، يعكسان توجها واضحا نحو استخدام القضاء والأجهزة الأمنية كأدوات لإدارة الأزمة السياسية، وليس لتحقيق العدالة.
إن الأنظمة الواثقة من استقرارها لا تلجأ عادة إلى تصفية معارضيها داخل السجون، ولا إلى اقتحام عنابر المعتقلين السياسيين بهذه الوحشية. أما عندما يصبح السجن نفسه ساحة مواجهة، فإن ذلك يكشف عن شعور عميق بانعدام الأمن لدى السلطة. ومن هنا، فإن ما يجري في إيفين يبدو أقرب إلى محاولة استباقية لمنع انتقال حالة الغضب الشعبي إلى مرحلة جديدة، خصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة، واتساع رقعة الاحتجاجات الاجتماعية، وتراجع ثقة الإيرانيين بمؤسسات الحكم.
ويبدو أن هاجس تكرار الانتفاضات الشعبية، ولا سيما انتفاضة يناير 2026، لا يزال يسيطر على حسابات دوائر القرار في طهران. فالنظام يدرك أن الأزمات الاقتصادية والمعيشية لم تعد وحدها مصدر التهديد، بل إن اتساع دائرة الرفض السياسي، وازدياد نشاط شبكات المعارضة ووحدات المقاومة داخل البلاد، يمثلان تحديا مضاعفاً لا يمكن احتواؤه بالوسائل التقليدية.
غير أن التجربة الإيرانية خلال العقود الماضية أثبتت أن القمع، مهما بلغ من القسوة، لا ينجح في إنتاج الاستقرار الدائم. بل إن الإعدامات والاعتقالات والتعذيب غالبا ما تؤدي إلى نتائج عكسية، إذ تعمق الفجوة بين الدولة والمجتمع، وتراكم مشاعر الغضب، وتمنح المعارضة زخما سياسيا وأخلاقيا أكبر.
ومن هنا تبرز أهمية المطالبات المتزايدة بتدخل الأمم المتحدة والهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان لإجراء تحقيق مستقل بشأن الانتهاكات داخل السجون الإيرانية، والكشف عن مصير السجناء الذين جرى نقلهم قسرا، وضمان حماية المحكومين بالإعدام من تنفيذ أحكام قد تفتقر إلى أبسط معايير العدالة.
إن ما حدث في سجن إيفين ليس مجرد فصل جديد من سجل الانتهاكات الحقوقية في إيران، بل هو مؤشر سياسي على حجم القلق الذي يعيشه النظام. فحين يصبح السجين السياسي مصدر خوف لسلطة تمتلك أجهزة أمنية وعسكرية هائلة، فإن المشكلة لم تعد في السجين، وإنما في نظام بات يرى في كل صوت معارض مشروع انتفاضة، وفي كل معتقل نذيرا بتغيير يخشاه أكثر من أي تهديد خارجي.