الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
التطبيل والتزمير المفرط الذي يقوم نظام الملالي بتسويقه للشعب الايراني ولعملائه في بلدان المنطقة من حيث زعم إنتصاره في الحرب ومن إنه أجبر الولايات المتحدة الاميرکية على تقبل شروطه، ليس في الواقع سوى مجرد تغطية مثيرة للسخرية على الاوضاع التي آل إليها هذا النظام بعد سلسلة النکسات والهزائم التي واجهها وکانت آخرها هذه الحرب، ذلك إن مجرد التمعن في تلك الاوضاع والى أين تسير بالنظام تعطي إنطباعا کاملا بأن الصورة مختلفة تماما عن الذي يقوم النظام بتسويقه.
المرشد السابق للنظام والذي ظل الى أواخر أيامه يحرص على التأکيد على وحدة صف النظام في مواجهة أعداء النظام في الخارج والداخل، والذي کان حتى في تلك الايام ليست کما يسعى لأن تکون، فإنها اليوم على أسوأ ما تکون حيث إن الانقسام والاختلافات الحادة تهيمن على قمة هرم النظام وتعصف به.
الانتصار المزعوم الذي يعمل على تسويقه النظام من خلال تصريحات منافية للحقيقة والواقع وإدعاءات واهية في وسائل إعلامه، تبدده الضبابية والغموض اللذان باتا يکتنفان مستقبل النظام، ولاسيما وإن الخوف والقلق قد تزايد داخل النظام من جراء الاتفاق الجديد الذي على الرغم من المآخذ والانتقادات الموجهة له، لکنه ليس کما يصوره النظام لأنه أکثر صرامة وجدية وحدية من إتفاق عام 2015، وهو يعني إن النظام لن يتمکن من التصرف کما تصرف بعد الإتفاق السابق.
على الرغم من الغموض الذي يکتنفه الاتفاق المذکور، لکن وبحسب ما قد تم تسريبه وتأکيده بخصوص”تحديد” العلاقة بين النظام وبين وکلائه ومن إنه لن يکون کالسابق، وهو ما يجعل يد النظام مقيدة وليست حرة فيما کانت تقوم به في السابق، وهذا ما يجعل مسار التصدي والمواجهة الاقليمية لتدخلاته في بلدان المنطقة أفضل وأقوى من السابق خصوصا وإن نفوذه وهيمنته لم تساهم إلا بفرض أوضاع بالغة السلبية على بلدان في المنطقة وإن شعوب هذه البلدان باتت تدرك جيدا هذا الامر ولن تقبل به کما في السابق.
النقطة والملاحظة الاهم التي يجب أن نرکز عليها، هو إنه ليس هناك اليوم في النظام وبعد مقتل المرشد السابق مرکز قرار واحد يمکن الاعتداد بل إن هناك مراکز مختلفة يسعى کل واحد منها لفرض مشيئته عليه، وهو ما يجعل الوضع في هرم النظام إستثنائيا يخوض صراعا مريرا من أجل البقاء، لکن في موازاة ذلك، هناك رفض شعبي يتعاظم يوما بعد يوم والذي يقلق النظام أکثر إن هذا الرفض قد بات يتجه للتنظيم في عملية مواجهته للنظام، وإن الشعب الذي رأى ما قد فعله هذا النظام به وببلده والى أي أوضاع مزرية قاده، لم يعد يرغب إطلاقا بأن يبقى ويستمر ومن دون شك فإن التجمع السنوي الکبير الذي سيقام في باريس حيث سيشهد العالم أکبر تظاهرة شعبية إيرانية من نوعها ستشارك فيها بحسب اللجنة المنظمة لها أکثر من 100 ألف إيراني معارض، ستکون رسالة عملية قوية للنظام ومحفزا وداعما معنويا غير عاديا للشعب الايراني في نضاله من أجل الحرية وإسقاط النظام الکهنوتي.
مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل








