مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

إعادة تدوير البهلوية المخلوعة

أمد للإعلام – د. سامي خاطر:
أمد/ تفكيك آليات النفوذ والتعبئة الرقمية لفلول البهلوية في المنفى
من المعيب على البعض في الغرب أن يُقدم على إعادة تدوير بقايا الفلول البهلوية والتي لم تخضع للمحاكمة على ما اقترفته من جرائم بحق الشعب الإيراني.. ومن الجهل والعبث أن ينظر البعض إلى بقايا الفلول البهلوية على أنها مكون وطني إيراني معارض..
لقد شهدت خارطة المعارضة الإيرانية في الخارج تحولات جوهرية أعقبت الحراك الاحتجاجي حول أدبيات “المرأة.. الحياة.. الحرية” تلك الأدبيات التي تأججت إثر وفاة الشابة الكردية مهسا “جينا” أميني في طهران.. ومن أكثر هذه التحولات العجيبة هي تلميع صورة نجل الشاه المخلوع رضا بهلوي لفرضها على الواقع السياسي المستقبلي في إيران لاستبدال استبداد الملالي بإعادة تدوير بقايا فلول الشاهنشاهية سيئة السمعة.. وها هم يسعون إلى تسويق رضا بهلوي عبر الإعلام كرمز للتيار البهلوي بدلا من الدعوة إلى محاكمته.
تحالفات اليمين البهلوي.. والأنشطة الرقمية في العواصم الغربية
يرتكز التسويق المتسارع لرضا بهلوي على شبكة علاقات مركبة عابرة للحدود تمتد من واشنطن إلى باريس وبروكسل، وتكشف مساحة التعبئة مثل التظاهرات الأسبوعية في ساحة تروكاديرو بباريس عن تقاطعات استراتيجية بين حركات النفوذ البهلوي وشخصيات تنتمي إلى اليمين المتطرف في أوروبا وأمريكا وبأموال غير مشروعة.. وتتبنى هذه المنظومة خطاباً إقصائياً يرتكز على شعار “الموت للثلاثة الفاسدين: “الملا، اليساري، المجاهد” في محاولة لعزل القوى السياسية الوطنية وعلى رأسها منظمة مجاهدي خلق الایرانیة.. وكذلك التيارات اليسارية.. هذا التحول يديره شخصيات عامة وناشطون رقميون مثل مونا جعفريان التي تحولت من التسويق التجاري عبر منصة إنستغرام إلى قيادة حملات ضغط سياسي هجومية في أروقة البرلمان الأوروبي مستفيدة من مناخ الاستقطاب الدولي لتكريس وريث الشاههنشاهية المخلوعة كبديل يفرضونه على الشعب في إيران.
منصات الإعلام الموجه والتحولات الرقمية الموجهة
تمثل القنوات الفضائية الناطقة بالفارسية وفي مقدمتها قناة “إيران إنترناشيونال” التي تبث من لندن.. وهي المسوق الإعلامي الأساسي لرواية “الجنة الضائعة” عبر تقديم صورة نمطية عن إيران ما قبل عام 1979 بوصفها دولة حديثة كلياً بالمعايير الغربية؛ لكن البعد الأكثر حيوية في هذه الهندسة السياسية يكمن في الفضاء السيبراني حيث كشف تحقيق استقصائي لصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن عملية نفوذ رقمي واسعة النطاق تُعرف باسم “بريزن بريك” (الهروب من السجن)، وبحسب التحقيق المستند إلى أبحاث مختبر “سيتيزن لاب” في جامعة تورونتو فإن العملية أديرت عبر آلاف الحسابات الآلية (البوتات) والخوارزميات بهدف خلق تأييد شعبي افتراضي لرضا بهلوي، وكذلك توجيه هجمات سيبرانية حادة وتهديدات بالقتل ضد قوى المعارضة الوطنية الإيرانية لتقويض مصداقيتها.
شبكات التمويل والاتصال الاستراتيجي.. وما يجري خلف الكواليس
تثير الهيكلية المالية الداعمة للتيار البهلوي تساؤلات حثيثة حول شفافية مصادر التمويل؛ إذ تشير التقديرات السياسية إلى أن حجم الموارد المرصودة يتجاوز القدرات المالية الخاصة لرضا بهلوي وعائلته، وتكشف المعطيات عن تدخل منظمات ومجموعات ضغط موالية لإسرائيل عبر عرض رواتب وحوافز مالية على ناشطين لضمان ولائهم للمشروع البهلوي، وعلى مستوى الاتصال الاستراتيجي في فرنسا تعاقد ألكسندر فاطمي مستشار الدائرة المقربة لبهلوي مع خبير الاتصال جان باتيست دوات (العضو السابق في فريق وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو) وهي الخطوة التي أثمرت ترتيب إطلالات إعلامية رفيعة المستوى على قناة “تي إف 1” ومجلة “لو بوان”.. وتتوازى هذه الجهود مع محاولات استقطاب وجوه نسائية وصحفية شابة من ضحايا النظام الحالي مثل نازيلا معروفيان التي رفضت عروضاً للسكن والإنتاج مقابل تبني الخطاب البهلوي في حين انخرطت وجوه أخرى كعارضة الأزياء “نكزيا” في المنظومة الترويجية عبر وسائل الإعلام الفرنسية الكبرى مثل “باريس ماتش” وقناة “بي إف إم”.
الانقسامات البنيوية ومخاطر الكيانات المتطرفة
على الرغم من محاولات التوحيد الأولي التي بدأت في جامعة جورجتاون بواشنطن في فبراير 2023 بمشاركة شخصيات بارزة كشيرين عبادي، وعلي كريمي، وكلشيفته فراهاني وحامد إسماعيليون.. إلا أن هذا التحالف سرعان ما تفكك..، وتعزو عالمة الاجتماع آزاده كيان هذا الإخفاق إلى رغبة بهلوي في حصر قيادة المعارضة في شخصه مستنداً إلى ما يرونه شرعية تاريخية موروثة أكثر من استحقاق سياسي معاصر، وقد أدى هذا التوجه الفردي مدفوعاً بحملات رقمية تقترب من نموذج “لنجعل إيران عظيمة مجدداً” وشعارات مثل “وطن واحد، علم واحد، قائد واحد” إلى إحداث انقسامات حادة داخل الشتات الإيراني لاسيما مع بروز نزعات راديكالية تطالب بإعادة إحياء جهاز “السافاك” (استخبارات الشاه السابقة).
ما بعد القفز من القوة الناعمة إلى الاستقطاب العنيف
شهدت البيئة السياسية المحيطة ببقايا فلول الشاهنشاهية في المنفى تحولاً مقلقاً من أدوات القوة الناعمة إلى ممارسات الاستقطاب العنيف والترهيب.. فقد بلغت الضغوط ذروتها عبر تهديدات باستهداف مساحات ثقافية كمكتبة “بارس آن بوش” في باريس، وتهديد محامين وباحثين مثل شيرين أردكاني وآيدا توكلي وصولاً إلى تسجيل حوادث عنف مادي مثل مقتل المعارض مسعود مسجودي في كندا.
إن تنامي هذه الظواهر والتي تجلت رمزياً في مسيرة لندنية لنحو مئة رجل يرتدون الأقنعة السوداء ويؤدون التحية العسكرية تيمناً بـ”الحرس الخالد” للإمبراطورية الفارسية، يدفع مراقبين كبار مثل الصحفي كامبيز غفوري إلى التحذير من “تحول فاشي” ينفر القوى الديمقراطية.
مآلات مشروع البديل البهلوي
تثبت القراءة التحليلية لآليات عمل “مصنع إعادة تدوير بقايا الشاهنهشاهية” أن التسويق الإعلامي لرضا بهلوي يعتمد بشكل بنيوي على هندسة خارجية وعناصر إسناد رقمية وافتراضية أكثر من استناده إلى قواعد شعبية صلبة ومستدامة داخل الدولة الإيرانية، وفي ظل افتقار المشروع للشرعية ولرؤية واضحة تنتهي بالإقرار بما ارتكبته الشاهنشاهية من جرائم.. اعترافٌ يعقبه استقرار وتعددية، وكذلك فإن المقاربة الهجومية المتبعة لا تساهم في تقديم بديل ديمقراطي متماسك بقدر ما تؤدي إلى تفتيت جبهة المعارضة الوطنية وإضعاف مكوناتها وهو ما يسعى إليه نجل الشاه ونظام الملالي.. مما يُبقي الفضاء السياسي الإيراني محكوماً بمعادلة الاستقطاب الحاد بين سلطة مركزية متصلبة في طهران مشروع إعادة تدوير نفايات الشاهنشاهية في المنفى لتعيد بذلك الطغيان الشاهنشاهي بماضيه الدموي.