مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: اخبار المقاومة الايرانيةإيران على مفترق حاسم: بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي

إيران على مفترق حاسم: بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي

اجتماع للمجلس الوطني للمقاومة الایرانیة-

موقع المجلس:
لم يعد الوضع في إيران مسألة داخلية يمكن احتواؤها ضمن حدودها، بل أصبح عاملاً أساسياً في خلق توترات إقليمية ودولية، تتداخل فيه الأزمات الداخلية مع أدوار خارجية متشابكة. وقد برز هذا التوصيف بوضوح خلال المؤتمر الدولي المنعقد في 26 مارس 2026، حيث عرضت المقاومة الإيرانية رؤية متكاملة لأسباب الأزمة وآفاق تطورها.

وفي هذا الإطار، جاءت كلمة محمد محدثين، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لتقدم تحليلاً معمقًا للأزمة، قائمًا على معادلة أساسية مفادها أن النظام يعتمد على القمع داخليًا، ويعمل على تصدير أزماته إلى الخارج.

وأبرز ما خلص إليه المؤتمر هو أن سياسة الانفتاح أو المهادنة التي انتهجتها بعض الدول الغربية طوال أكثر من أربعين عامًا لم تُحدث أي تغيير في سلوك النظام، بل أتاحت له فرصة تعزيز نفوذه وتوسيع نطاق تدخله. كما أن محاولات بعض دول المنطقة التقارب مع طهران أسهمت في إطالة أمد الأزمة بدل احتوائها.

وفي الوقت الراهن، تدفع المنطقة ثمن تلك السياسات، إذ أصبحت دول كانت تسعى لتجنب الصدام أهدافًا مباشرة لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في حين يتحمل المدنيون العبء الأكبر من هذه التداعيات.

ضمن هذا السياق، تعود فكرة “الخيار الثالث” التي طرحتها مريم رجوي إلى الواجهة، والتي تقوم على رفض كل من المهادنة والحرب، والتركيز بدلًا من ذلك على دور الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وقد أظهرت التطورات أن هذا الطرح لم يكن مجرد شعار، بل رؤية تستند إلى معطيات واقعية.

فقد ثبت أن التعويل على انهيار النظام من تلقاء نفسه، أو تغييره عبر الضغوط الإعلامية والحملات الافتراضية، لم يحقق نتائج تُذكر. كما أن اختزال الأزمة في ثنائية “النظام مقابل الخارج” تجاهل العنصر الأهم، وهو الشعب الإيراني الذي يتجاوز عدده تسعين مليون نسمة ويعيش تحت ضغوط كبيرة، ويُعد القوة الحاسمة في أي تغيير.

وترتكز رؤية المقاومة على عنصرين رئيسيين: أولهما حالة الغليان الداخلي المتصاعدة رغم القمع والظروف الصعبة، بما ينذر بانفجارات أكبر، وثانيهما وجود تنظيم قادر على تحويل هذا الغضب الشعبي إلى فعل سياسي منظم بفضل شبكاته الميدانية والاجتماعية.

وتعكس الأرقام التي طُرحت خلال المؤتمر حول نشاط “وحدات المقاومة” هذا الاتجاه، حيث تشير إلى تنفيذ آلاف الأنشطة المناهضة للنظام والمشاركة الفاعلة في الاحتجاجات، رغم التضحيات الكبيرة، ما يدل على انتقال الحراك من طابعه العفوي إلى مستوى أكثر تنظيمًا واتساعًا.

في المقابل، تكشف ممارسات النظام عن حجم التوتر الذي يواجهه، من خلال اللجوء إلى العنف المباشر ضد المحتجين، وزيادة وتيرة الإعدامات، إضافة إلى مؤشرات على توجه نحو ترسيخ الحكم الوراثي عبر إبراز دور مجتبى خامنئي، وهو ما يعكس تضاؤل الخيارات واعتمادًا أكبر على أدوات القمع.

ولا يقل خطورة عن ذلك استمرار سياسة تصدير الأزمات إلى الخارج، والتي أقرّ بها رأس النظام، بما يعني أن استمراره لا يشكل تهديدًا داخليًا فحسب، بل يمتد أثره إلى الإقليم بأسره.

في مواجهة هذه المعطيات، تطرح المقاومة الإيرانية مشروع حكومة انتقالية تتولى نقل السلطة إلى الشعب خلال فترة محددة، تمهيدًا لإقامة نظام ديمقراطي قائم على مبادئ خطة النقاط العشر، التي تشمل فصل الدين عن الدولة، وضمان المساواة، واحترام حقوق الإنسان، والتوجه نحو دولة غير نووية تنعم بعلاقات سلمية مع محيطها.

ويتميّز هذا الطرح بأنه لا يعتمد على تدخل عسكري خارجي أو دعم مادي، بل يركز على ضرورة الاعتراف الدولي بحق الشعب الإيراني في التغيير ودعم هذا التوجه سياسيًا.

وهنا تظهر المفارقة الأساسية: ففي الوقت الذي يُعتقد فيه أن تشديد المواقف تجاه النظام قد يؤدي إلى التصعيد، تشير التجارب إلى أن سياسة الاسترضاء كانت العامل الأبرز في تفاقم الأزمات.

وخلاصة ما خرج به المؤتمر أن إيران تقف أمام مرحلة مفصلية، وكذلك المنطقة بأسرها، وأن الخيار لم يعد بين الاستقرار والفوضى، بل بين استمرار نظام يصدّر أزماته، أو دعم شعب يسعى إلى بناء نظام ديمقراطي.

وفي ضوء ذلك، لم تعد معادلة “الشعب والمقاومة” مجرد طرح معارض، بل باتت خيارًا واقعيًا يفرض نفسه على مسار المرحلة المقبلة.