مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارهکذا دفعت سياسات خامنئي إيران إلى حافة الانهيار المائي

هکذا دفعت سياسات خامنئي إيران إلى حافة الانهيار المائي

موقع المجلس:
تواجه إيران اليوم واحدة من أخطر الكوارث البيئية والإنسانية في تاريخها الحديث. فالأزمة المائية التي تهدد حياة ملايين المواطنين ليست حدثاً طارئاً أو نتيجة مباشرة لتغيرات مناخية فحسب، بل هي ثمرة سياسات كارثية اتُّخذت على مدى عقود، وضعت إدارة الموارد المائية بيد شبكات نافذة تُوصف بـ “مافيا المياه” ودوائر المصالح التابعة لحرس النظام.

ورغم ثبات حجم المياه على كوكب الأرض، فإن المعضلة الحقيقية في إيران تكمن في التراجع الحاد للمياه العذبة المتاحة وسوء توزيعها، وهو وضع ناتج بالأساس عن قرارات سياسية واقتصادية خاطئة.

هکذا دفعت سياسات خامنئي إيران إلى حافة الانهيار المائي

أزمة شحّ المياه: عنوان كبير لسوء الإدارة

في بلد يعاني من الجفاف ويقع متوسط هطول أمطاره (250 ملم) ضمن النطاق الجاف عالمياً مقارنة بالمعدل العالمي (850 ملم)، كان من الطبيعي أن تكون إدارة الموارد المائية أولوية قصوى. غير أن الواقع في إيران أخذ اتجاهاً معاكساً تماماً.

تشريح الأزمة: سياسات مدمّرة قادت إلى الإفلاس المائي
1. استنزاف جائر وغير علمي للمياه الجوفية

يتم سحب نحو 63.8 مليار متر مكعب من المياه الجوفية سنوياً، بينما لا تتجاوز تغذية الأحواض 45 مليار متر مكعب. هذا الفارق الهائل أدّى إلى انهيار العديد من الأحواض المائية، خاصة في المناطق الداخلية المحرومة من المياه السطحية.

2. تخصيص مائي يخدم النخب لا الشعب

أكثر من 80% من المياه المتجددة تُستهلك في قطاع زراعي غير فعّال، تُوجه منتجاته للتصدير لصالح قلة من المستفيدين. أما المواطنون، فلا يعود عليهم أي منفعة من هذا الاستنزاف.

3. مشاريع الحرس الثوري: سدود مدمّرة ونقل مياه مثير للنزاعات

الاستثمارات الضخمة للحرس الثوري في بناء السدود وتنفيذ مشاريع نقل المياه تمت بمعزل عن الدراسات البيئية، ما أدى إلى جفاف أنهار، وتدمير أهوار، وتصاعد الاحتجاجات في محافظات مثل أصفهان، فارس، كرمان وسيستان وبلوشستان.

هکذا دفعت سياسات خامنئي إيران إلى حافة الانهيار المائيالخبير الدولي كاوه مدني وصف هذا الوضع بدقة حين قال إن “الإفلاس المائي” نتيجة طبيعية لسنوات من السياسات النفعية التي تغلّبت فيها المصالح العسكرية والاقتصادية على الاعتبارات البيئية.

الأزمة تتحول إلى تهديد أمني

لم يعد نقص المياه مجرّد أزمة بيئية؛ بل أصبح ملفاً أمنياً. فقد اعترف إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني الأسبق، بأن شحّ المياه لم يعد محصوراً بإقليم دون آخر، بل أصبح ظاهرة وطنية تهدد الاستقرار الاجتماعي برمّته.

الهروب من المسؤولية عبر الخطاب الديني

بدلاً من مواجهة جذور الأزمة، يلجأ النظام إلى تفسيرات أيديولوجية تُبعد المسؤولية عن مؤسساته. ومثال ذلك تصريحات محسن أراكي التي اعتبر فيها أنّ “التبرج وغياب الحجاب” سبب انحباس المطر! وهي محاولة مكشوفة لصرف النظر عن الحقائق العلمية التي تؤكد سوء الإدارة (مثل سحب 63 مليار متر مكعب مقابل تغذية 45 مليار).

مافيا المياه: القوة الخفية خلف الكارثة

تسيطر شبكات نافذة من كبار المتنفذين على مشاريع المياه، مستفيدة من:

بناء سدود ضخمة ذات عوائد مالية هائلة

عقود نقل المياه بين المحافظات

مشاريع تحلية مكلفة مثل مشروع بندر عباس (204 مليون دولار)

هذه المشاريع “الإنشائية” تُفضَّل على الحلول المستدامة لأنها تمثل مصدراً للربح، حتى إن كانت عواقبها مدمّرة بيئياً.

النتائج الكارثية: تقنين، هجرة، ومدن مهددة بالإفراغ

أدى الإفلاس المائي إلى:

توسع الهجرة الداخلية

نشوء أحياء عشوائية

مناقشات حكومية حول إخلاء العاصمة

قطع مياه الشرب وتقنينها على ملايين الإيرانيين

بعد تدمير المياه الجوفية والأنهار والبحيرات، أصبح المواطن نفسه الهدف التالي لهذا الانهيار.

الخلاصة

إن ما تعيشه إيران ليس “كارثة طبيعية”، بل نتيجة مباشرة لسنوات طويلة من سياسات النهب، وتقديم المصالح العسكرية والاقتصادية على الأمن البيئي. وما دامت منظومة الولي الفقيه – صاحبة القرار المطلق – باقية، فلا يمكن تصور خروج البلاد من هذا النفق المائي المظلم.