موقع المجلس:
وسط تزايد التحذيرات من خطورة هبوط الأرض في إيران، كشف مسؤول بوزارة الطرق والتنمية الحضرية أن البلاد تحتل المرتبة الثالثة عالميًا من حيث انتشار هذه الظاهرة، مشيرًا إلى أن أكبر بؤرها تقع في محافظة گلستان.
وأوضح علي بيت اللهي، رئيس قسم هندسة الزلازل والمخاطر في مركز أبحاث الطرق والإسكان والتنمية الحضرية، يوم السبت 23 أغسطس، أن الاستنزاف الحاد للمياه الجوفية جعل إيران ضمن الدول الثلاث الأكثر تضررًا عالميًا، مؤكّدًا أن السبب الجوهري يعود إلى الانخفاض الكبير في منسوب هذه المياه. وقال:
“في محيط طهران، كانت المياه الجوفية متاحة على عمق 20 إلى 30 مترًا، أما الآن فحتى بعد الحفر إلى عمق 120 مترًا لا نجد ماء. لقد استُخرجت المياه دون أن يتم تعويضها، وهذا ما يسمى بالعجز المائي”.
وأضاف أن جفاف التربة يؤدي إلى انضغاط طبقاتها الجوفية وهبوط سطح الأرض، وهو ما يعوق تسرب مياه الأمطار إليها ويؤدي إلى نضوب المخزون الجوفي وجريان المياه على السطح.
كما نبّه إلى أن العديد من المواقع التاريخية أصبحت مهددة بالتصدع، موضحًا أن ساحة نقش جهان في أصفهان، ومسجد سيد، ونقش رستم، وتخت جمشيد من بين أبرز المواقع المتأثرة. ووفقًا له، فإن 27 من أصل 67 موقعًا تراثيًا رئيسيًا في إيران تقع داخل مناطق الهبوط.
وفي 12 أغسطس، كان عيسى بزرك زاده، المتحدث باسم قطاع المياه، قد أشار إلى أن 70% من سهول إيران تعيش حالة “مقيدة” أو “حرجة”، وأن أكثر من 300 سهل –بما فيها طهران– معرضة لمخاطر جدية للهبوط الأرضي.
تهديد للبنية التحتية
وأكد بيت اللهي أن الهبوط لا يقتصر على الأراضي الزراعية أو المناطق النائية، بل يمتد ليطال البنية التحتية الحيوية، مثل الطرق والسكك الحديدية، بما فيها خط طهران–مشهد وخط أصفهان–طهران، إضافة إلى خطوط قرب بحيرة أورميا.
وأشار إلى أن محافظتي گلستان ومازندران سجلتا هبوطًا غير متوقع، وأن الظاهرة باتت واسعة الانتشار في مختلف أنحاء البلاد، لاسيما في المدن والمناطق ذات الكثافة السكانية مثل مشهد، وجنوب غرب طهران، وشمال أصفهان، وجنوب شرق شيراز.
وأوضح أن جذور الأزمة تعود إلى سبعينات القرن الماضي مع تزايد السكان والتوسع الزراعي، غير أن حدتها تضاعفت في التسعينات. وأضاف:
“لو تخيلنا قناة ممتدة من بحر قزوين حتى بحر عمان بعمق 100 متر وعرض كيلومتر، لكانت كمية المياه الجوفية التي فقدتها إيران كافية لملئها بالكامل. هذا النقص يظهر على شكل هبوط، وإذا لم تتم إدارته فإن العواقب ستكون قاسية”.
آثار بيئية كارثية
وفي وقت سابق، حذّرت سمیة رفيعي، رئيسة الكتلة البيئية في البرلمان، من أن الإفراط في استهلاك المياه الجوفية تسبب في هبوط أرضي بـ30 محافظة، وأدى إلى جفاف 66% من الأراضي الرطبة، ما جعلها مصدرًا للعواصف الترابية.








