اشتباکات بالایدي في مجلس نظام الملالي-آرشیف
موقع المجلس:
تشهد قمة هرم السلطة في إيران مواجهة علنية غير مسبوقة بين الأجنحة المتصارعة، بعدما خرجت الخلافات من دائرة الكواليس إلى حرب إعلامية وسياسية مفتوحة. ويتمحور الصراع أساسًا بين ما يسمى بـ”جبهة الإصلاح” والتيار المتشدد الموالي للمرشد علي خامنئي. الشرارة التي أشعلت الأزمة تمثلت في بيان جريء أصدره الإصلاحيون، دعا إلى تغييرات جذرية في السياسات الخارجية والنووية، الأمر الذي اعتبره المتشددون “خيانة صريحة” و”طعنة في الظهر”. هذه المواجهة تكشف تراجع قدرة خامنئي على ضبط أجنحته وتماسك سلطته المطلقة.

مبادرة الإصلاحيين: محاولة إنقاذ أم إعلان تحدٍ؟
في خطوة مفاجئة، طرحت جبهة الإصلاح مقترحات وُصفت بالاستفزازية، شملت:
تعليق تخصيب اليورانيوم، في تعارض واضح مع الخط الرسمي للنظام.
التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة لكسر الجمود الدبلوماسي.
إطلاق مشروع مصالحة وطنية يهدف إلى رفع العقوبات.
هذه البنود لا تمثل مجرد اختلاف في التكتيك، بل تضع الإصلاحيين في مواجهة مباشرة مع عقيدة النظام القائمة على “مناهضة الاستكبار” والتمسك بالمشروع النووي كرمز أيديولوجي. ويُقرأ هذا التحرك كمحاولة يائسة لتجنيب النظام انهيارًا محققًا عبر تقديم تنازلات كبرى.
معسكر خامنئي يرد: هجوم منظم وخطاب تخويني
المتشددون ردوا بعنف على البيان. فقد وصف علم الهدى، إمام جمعة مشهد، الإصلاحيين بأنهم “أشعث بن قيس العصر”، معتبرًا البيان “إملاءات أمريكية مكتوبة سلفًا”. أما كريمي تبار، إمام جمعة إيلام، فقد شبّه مقترحاتهم بالمسار الذي سلكه القذافي حين تخلى عن برنامجه النووي، والذي انتهى بسقوطه.
من جانبها، شنت وسائل الإعلام الرسمية حملة واسعة، حيث وصفت وكالة رسا البيان بأنه “إتمام لمخططات أمريكا” و”تكرار لخطاب الجماعات المعادية للثورة”، مستخدمة مصطلحات مثل “المازوخية السياسية” و”فيروس عبادة الغرب”.
ساحة الإعلام: منابر مغلقة وصوت محاصر
حاول الإصلاحيون الدفاع عن موقفهم عبر المطالبة ببرنامج تلفزيوني مباشر للرد على “حملات التشويه”، لكن هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية رفضت بشكل قاطع، بحجة أنها “لن تمنح منصة تُظهر النظام في صورة منقسمة وضعيفة”. وردّ الإصلاحيون بتحذير ساخر: “لا تثقبوا السفينة!”.
خلاصة المشهد
ما يجري اليوم يعكس تراجع الهيبة التقليدية لخامنئي. فالمعارك التي كانت محظورة على العلن أصبحت مكشوفة، والتيار المغلوب لم يعد يخشى كسر الخطوط الحمراء بمواجهة السياسات الجوهرية للنظام. وفي المقابل، يتعامل المعسكر المتشدد مع هذه التحديات بمنطق التخوين والتهديد.
إن تحول الخلافات الداخلية إلى حرب كلامية علنية يؤشر إلى ضعف المركز وتآكل سلطة المرشد، ما ينذر بمزيد من الانقسامات العميقة التي قد تدفع النظام إلى مأزق يصعب الخروج منه.








