مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارفايننشال تايمز: آثار الدمار وتكاليف الحرب تدفع الإيرانيين إلى مراجعة موقفهم من...

فايننشال تايمز: آثار الدمار وتكاليف الحرب تدفع الإيرانيين إلى مراجعة موقفهم من التدخل الخارجي

صورة للقصف الجوي علی طهران-

موقع المجلس:
في تقرير خاص نشرته صحيفة Financial Times بتاريخ 11 مارس 2026، تناولت الصحيفة التحول الملحوظ في مواقف شريحة واسعة من الإيرانيين تجاه فكرة تغيير النظام عبر تدخل عسكري خارجي، في ظل التكاليف الإنسانية والمادية الباهظة للحرب. وأوضحت الصحيفة أن الهجمات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد النظام الإيراني، والتي أسفرت عن مقتل علي خامنئي، دفعت الكثيرين داخل إيران إلى إعادة التفكير في جدوى هذا المسار. فقد أدى الدمار الكبير الذي طال البنية التحتية المدنية، إضافة إلى انقطاع الكهرباء وانتشار التلوث في سماء طهران، إلى تلاشي آمال بعض من كانوا يراهنون على تدخل عسكري خارجي لإحداث التغيير.

خيبة أمل شعبية وتراجع التوقعات

وسلط التقرير الضوء على قصة “ماندانا”، وهي مواطنة إيرانية استخدمت اسماً مستعاراً. فقد فقدت الأمل في إمكانية إصلاح النظام من الداخل بعد القمع العنيف للاحتجاجات التي اندلعت في يناير وأسفرت عن مقتل آلاف المتظاهرين. ووفقاً للتقرير، كانت تعتقد أن رحيل قادة النظام أصبح ضرورة حتى لو تحقق ذلك عبر تدخل عسكري تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل. وعندما استُهدف مقر خامنئي في 28 فبراير وقُتل مع عدد من أفراد عائلته، ظنت أن التغيير الذي طال انتظاره قد بدأ بالفعل، غير أن التطورات العنيفة التي تلت ذلك سرعان ما بددت هذه القناعة.

في تقرير خاص نشرته صحيفة Financial Times بتاريخ 11 مارس 2026، إحاطة سياسية في باريس حول مستقبل النظام

في سياق متصل، قدم محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تقييماً للوضع السياسي بعد مقتل خامنئي، وذلك خلال إحاطة إعلامية في باريس. وأوضح أن تعيين مجتبى خامنئي في موقع القيادة أدى إلى تصاعد حالة الغضب الشعبي، مؤكداً أن نشاطات قوى المعارضة المنظمة داخل البلاد قد تفتح الطريق أمام تحول ديمقراطي مستقبلي.

آثار الحرب على الحياة اليومية

وأشار تقرير الصحيفة إلى أن الضربات الجوية لم تستهدف المنشآت العسكرية وكبار المسؤولين فحسب، بل طالت أيضاً البنية التحتية المدنية. فبعد قصف إسرائيل لمستودعات الوقود في محيط طهران، غطى العاصمة ضباب كثيف وسام، كما أدى وقوع انفجارات كبيرة إلى انقطاع واسع للكهرباء. وروت “ماندانا” أنها سمعت انفجاراً قرب شقتها في ميدان ونك، متسائلة بقلق: لم يكن من المفترض أن نكون هدفاً للقصف… لماذا لا يمكن أن يحدث التغيير السياسي دون هذا الحجم من الدمار؟.

تراجع الدعم لرضا بهلوي

ولفت التقرير إلى أن مشاهد الدمار الواسع، إلى جانب تعيين مجتبى خامنئي زعيماً جديداً في خطوة اعتُبرت استعراضاً للقوة، دفعت كثيراً من الإيرانيين إلى إعادة تقييم موقفهم من فكرة إسقاط النظام عبر تدخل خارجي. وبعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب، لم تظهر مؤشرات على احتجاجات واسعة ضد النظام مثل تلك التي شهدتها البلاد في يناير الماضي، والتي قوبلت بقمع دموي. وبدلاً من ذلك، يسود شعور بالخوف لدى كثير من المواطنين، حتى بين المعارضين للنظام، بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية مثل محطات توليد الكهرباء.

وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى الجدل المتزايد حول رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني السابق المنفي، والذي كان قد أيد التدخل العسكري ووعد بالعودة إلى البلاد لقيادتها بعد سقوط النظام. ونقلت الصحيفة عن إحدى المواطنات قولها إن من الأفضل له أن يأتي الآن ليرى بنفسه كيف يعيش الناس تحت القصف. وأضافت أنها تعارض النظام الحالي لكنها لا تريد أيضاً عودة حكم الشاه، معتبرة أن من أيد الحرب عليه أن يتحمل مسؤولية تبعاتها. ويرى بعض المحللين أن هذه التطورات قد أدت إلى تراجع ملحوظ في مستوى الدعم الذي حظي به بهلوي خلال السنوات الماضية.

الصراع الداخلي في إيران

ورغم الضجيج المرتبط بالتهديدات الخارجية، يشير تقرير للتلفزيون الحكومي الإيراني إلى أن المواجهة الأساسية تدور داخل البلاد نفسها. فالنظام يركز جهوده الأمنية على قمع أي تحرك شعبي، مما يعكس صراعاً عميقاً بين سلطة تسعى إلى البقاء وشعب يطالب بالتغيير والحرية.

في تقرير خاص نشرته صحيفة Financial Times بتاريخ 11 مارس 2026، مخاوف من التقسيم وتشديد الإجراءات الأمنية

كما ذكرت Financial Times أن تصريحات أدلى بها رئيس الولايات المتحدة حول احتمال تغير خريطة إيران بعد الحرب أثارت مخاوف من سيناريو تقسيم البلاد. ونقلت الصحيفة عن عالم اجتماع في طهران، يعارض النظام والحرب في الوقت نفسه، قوله إن الحرب تولد شعوراً قومياً متزايداً، حيث يدفع الخوف من تدمير البلاد الناس إلى التقارب فيما بينهم.

وأشار التقرير إلى أن الغارات الجوية أصابت العديد من المواقع المدنية، ما أدى بحسب الإحصاءات الرسمية إلى مقتل أكثر من ألف مدني وتضرر أو تدمير أكثر من ثمانية آلاف منزل. وقد شكلت مشاهد تدمير المدارس ومحطات المياه والطائرات المدنية والمعالم التاريخية مثل البازار الكبير في طهران وقصر جولستان صدمة كبيرة للرأي العام الإيراني. وتساءلت إحدى المواطنات: إذا كان الهدف اغتيال زعيم النظام، فلماذا تحولت العملية إلى حرب شاملة؟.

واقع جديد بعد الحرب

وفي ختام التقرير، أوضحت الصحيفة أن السلطات الإيرانية تتخذ إجراءات أمنية مشددة لتجنب أي اضطرابات داخلية، حيث يجري حشد المؤيدين في الساحات العامة ليلاً لإظهار القوة، بينما تقوم مجموعات على دراجات نارية بدوريات في الشوارع وتبث الأناشيد الدينية. ونقلت الصحيفة عن “محبوبة”، وهي مترجمة تعيش في طهران، قولها إن البلاد تبدو اليوم في وضع أسوأ مما كانت عليه قبل الحرب: دمار واسع واستبدال خامنئي بزعيم آخر من العائلة نفسها لكنه أصغر سناً. ورغم استمرار بعض التيارات الملكية في دعم التدخل الأمريكي-الإسرائيلي ومساندة بهلوي، يرى محللون أن هذا الدعم يتآكل تدريجياً مع اتضاح التكلفة الحقيقية للحرب.