موقع المجلس:
مع تصاعد الأزمات واحتدام النزاعات في المنطقة، تحولت قاعة البرلمان الأوروبي إلى منصة لإدانة دولية واسعة لنظام ارتبط اسمه، على مدى أكثر من أربعة عقود، بالقمع الداخلي وتصدير الإرهاب وزعزعة الاستقرار الإقليمي.
ففي جلسة عقدها البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ يوم الخميس 12 مارس، جاءت المناقشات في وقت يواصل فيه نظام الملالي تصعيد خطابه العدائي وتهديداته. وفي هذا الإطار، أطلق مجتبى خامنئي تصريحات حادة لوّح فيها بإغلاق مضيق هرمز وتدمير دول المنطقة وفرض تعويضات عليها. وتُفسَّر هذه التهديدات على نطاق واسع باعتبارها محاولة أخيرة من نظام يرزح تحت أزمات عميقة، يسعى إلى تصديرها للخارج عبر إشعال بؤر التوتر.
المواجهة الحقيقية داخل إيران: صراع بين النظام والشعب
وبينما تتصاعد التهديدات على الساحة الخارجية، يكشف تقرير بثه التلفزيون الحكومي الإيراني جانباً من الواقع الداخلي، حيث تدور المواجهة الأساسية داخل المدن الإيرانية نفسها. فقد أعلن النظام عملياً حربه على شعبه، مستخدماً أدوات القمع لإخماد أي تحرك شعبي، في مشهد يعكس صراعاً وجودياً بين سلطة تسعى للبقاء بأي ثمن وشعب يطالب بالحرية والكرامة.
تحليل سياسي | الجبهة الداخلية الإيرانية – مارس 2026
في موازاة ذلك، أطلقت السیدة مريم رجوي تحذيراً شديداً خلال مؤتمر لحقوق الإنسان في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف. وأكدت أن سياسة الاسترضاء التي انتهجها المجتمع الدولي تجاه هذا النظام قد حذّرت منها المعارضة مراراً، لأنها ستقود في النهاية إلى الحرب. وأضافت أن العالم بدأ اليوم يلمس النتائج الخطيرة لتلك السياسة، بينما كان الشعب الإيراني هو الأكثر دفعاً لثمنها.
وفي البرلمان الأوروبي، وصفت أورسولا فون دير لاين النظام الحاكم في إيران بأنه يعتمد في الداخل على القمع والاعتقال والتعذيب، بينما يواصل في الخارج تصدير الإرهاب، بما في ذلك إلى أوروبا. وأكدت أن الشعب الإيراني يستحق الحرية والكرامة وحق تقرير مصيره.
من جهتها، حذرت ماريلينا راونا، التي تترأس بلادها الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي، من أن موجة الهجمات المتبادلة في المنطقة تمثل تهديداً خطيراً للاستقرار الإقليمي والأمن العالمي. كما شددت على ضرورة منع النظام الإيراني من امتلاك سلاح نووي، والحد من برنامجه للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
أما جيروين لينيرز، النائب عن حزب الشعب الأوروبي، فقد أشار إلى القمع الشديد داخل إيران، مؤكداً أن النظام يخوض حرباً مفتوحة ضد شعبه، حيث استخدم الرصاص الحي ضد المتظاهرين الشباب في الشوارع. وختم تصريحه بالقول إن العالم سيكون أفضل بكثير من دون هذا النظام.
بدورها، أكدت إيراتشي غارثيا بيريز، عن كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين، أن سقوط دكتاتورية الملالي لن يأسف له أي ديمقراطي، مشيرة إلى أن هذا النظام قمع شعبه، خاصة النساء، وأسهم في زعزعة استقرار المنطقة بأسرها.
مريم رجوي: العدالة الدولية ضرورة لمحاسبة قادة النظام
وفي رسالة وجهتها إلى مؤتمر حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، دعت مريم رجوي المجتمع الدولي إلى دعم تطلع الشعب الإيراني لإقامة جمهورية ديمقراطية. كما شددت على أن الأزمات العميقة التي يعانيها الإيرانيون تستوجب تحركاً عاجلاً لوضع حد للإفلات من العقاب ومحاسبة المسؤولين عن أعمال القمع.
كما تحدثت تيري رينتكه، عن كتلة الخضر، عن الانتفاضات الشجاعة التي شهدتها إيران، مشيرة إلى أن آمال الإيرانيين في التغيير باتت اليوم عالقة وسط تصاعد التوترات والحروب في المنطقة، رغم سنوات من النضال والتضحيات.
في المحصلة، تعكس هذه التصريحات والمواقف حجم الضغوط غير المسبوقة التي يواجهها النظام الإيراني، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي. فمع تفاقم الأزمات وتزايد العزلة الدولية، تبدو محاولاته لتجاوز الوضع عبر تشديد القمع وإثارة الصراعات الخارجية غير قادرة على إخفاء حقيقة الأزمة العميقة التي تهدد استمراره، في ظل مجتمع يغلي بالاحتجاجات والتوترات، ما ينذر بتداعيات قد تطال بنية النظام برمتها.








