الانفجارات في طهران-
موقع المجلس:
في ظل التصعيد العسكري والتوترات المتزايدة في المنطقة، يتجدد النقاش حول مستقبل إيران والمسار الذي قد يقود إلى تغيير سياسي فيها. وبينما تربط بعض التحليلات هذا التغيير باحتمال تدخل خارجي أو تطورات عسكرية مفاجئة، تقدم المقاومة الإيرانية تصوراً مختلفاً يقوم على مبدأ أساسي مفاده أن مستقبل إيران يجب أن يحدده الإيرانيون أنفسهم.
وفي هذا الإطار، أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، خلال حديثها عن التطورات الأخيرة، موقفاً مبدئياً ظل ثابتاً في خطاب المقاومة الإيرانية طوال عقود. فقد شددت على أن التغيير في إيران لا يمكن أن يتحقق عبر تدخل عسكري خارجي، وإنما من خلال الشعب الإيراني وقواه المنظمة.
وقالت رجوي في هذا السياق:
«لدينا موقف مبدئي أكدنا عليه دائماً: التغيير في إيران لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة. لا حاجة لوجود قوات أجنبية على الأراضي الإيرانية. الشعب الإيراني هو من يجب أن يقرر مصيره بنفسه».
وتعكس هذه الرؤية فهماً لطبيعة الصراع داخل إيران، إذ ترى المقاومة أن التغيير الحقيقي لا يُفرض من الخارج ولا يأتي نتيجة تدخل عسكري، بل ينشأ من داخل المجتمع عندما تتوافر الإرادة الشعبية والتنظيم السياسي القادر على تحويل هذه الإرادة إلى واقع سياسي جديد.
وانطلاقاً من ذلك، تعتبر المقاومة الإيرانية أن العامل الحاسم في عملية التغيير يكمن داخل المجتمع الإيراني نفسه، من خلال الاحتجاجات الشعبية، ونشاط وحدات المقاومة داخل البلاد، واتساع دائرة الرفض الشعبي لنظام ولاية الفقيه بعد سنوات طويلة من القمع والأزمات الاقتصادية والسياسية.
كما يعكس رفض التدخل العسكري الخارجي حرصاً على الحفاظ على السيادة الوطنية لإيران. فقد أظهرت تجارب عديدة في المنطقة أن التدخلات العسكرية الأجنبية غالباً ما تؤدي إلى تعقيد الأزمات بدلاً من حلها، وتفتح المجال أمام صراعات طويلة وحالات من عدم الاستقرار السياسي.
ومن هذا المنطلق تسعى المقاومة الإيرانية إلى طرح نموذج مختلف للتغيير، يقوم على انتقال ديمقراطي تقوده القوى الوطنية داخل البلاد، بدلاً من فرض التغيير من الخارج.
ولا يقتصر هذا الموقف على رفض التدخل العسكري فقط، بل يرتبط أيضاً بخطة سياسية واضحة للمرحلة الانتقالية. فالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يدعو إلى تشكيل حكومة مؤقتة لفترة محدودة، يعقبها تنظيم انتخابات حرة لتشكيل مجلس تأسيسي يتولى صياغة دستور جديد لإيران المستقبل، قبل نقل السلطة إلى مؤسسات منتخبة تمثل إرادة الشعب.
وبهذا المعنى، يتضح أن الصراع حول مستقبل إيران ليس مجرد مواجهة بين تدخل خارجي ونظام قائم، بل هو صراع داخلي بين شعب يسعى إلى الحرية ونظام يتمسك بالسلطة ويرفض التخلي عنها.
لذلك تؤكد رجوي أن الطريق إلى إيران ديمقراطية لن يمر عبر الجيوش الأجنبية، بل عبر إرادة الشعب الإيراني وتنظيمه وقدرته على إحداث التغيير من الداخل.








