المظاهرات الحاشدة في ایران-
بحزاني – منى سالم الجبوري:
لئن کانت الانتفاضات المندلعة بوجه النظام الايراني تلفت الانظار إليها وتحظى بتغطية إعلامية دولية، لکن أي من الانتفاضات السابقة لم ترقى الى مستوى الانتفاضة الحالية من حيث لفت الانظار إليها بصورة غير مسبوقة وکذلك أن تحظى بتغطية غير عادية لوسائل الاعلام الدولية بما يٶکد بأنها إنتفاضة إستثنائية تصر على أن تنهي المشوار الذي بدأته الانتفاضات السابقة بإسقاط النظام.
إستمرار الانتفاضة ودخولها أسبوعها الثاني مع إتساع نطاقها وإصرارها على التمسك بمطلبها الاساسي بإسقاط النظام، قد دفع الاخير أن يتمادى کثيرا في إستخدام القوة والعنف المفرط وإستخدام الذخيرة الحية في مواجهة الشعب المنتفض، لکن الذي فاجئ النظام کثيرا وأصابه برعب فائق هو إن قواته الامنية الدموية قد تقهقرت ولاذت بالفرار في العديد من المدن أمام أمواج المنتفضين وهذا الامر بحد ذاته قد لفت أنظار العالم کله وبين بکل وضوح إن الانتفاضة في حالة هجوم على النظام وما من نهاية لهذا
الهجوم إلا بإسقاط النظام، وهذا ما صار واضحا عندما صار العالم يرى کيف إن النظام القمعي الاستبدادي قد إضطر الى أن ينتقل من هجومه القمعي الى حالة دفاع سلبي يهدف للمحافظة على النظام أمام هجوم الانتفاضة ولو الى حين.
هذه الانتفاضة التي تتميز بالتنظيم وبکونها تتمسك بقوة بهدفها الاساسي والرئيسي بإسقاط النظام، قد لفتت أنظار وسائل الاعلام الدولية وبهذا الصدد، فقد نشرت صحيفة للسينتيل في لوكسمبورغ تقريرا يسلط الضوء على تفاؤل النخب الإيرانية في المنفى، التي ترى أن الانتفاضة الحالية ستعجل بسقوط نظام
الملالي. ونقلت الصحيفة عن ناشطين حقوقيين تأكيدهم أن النظام الإيراني يمر بأضعف مراحله، خاصة بعد الانهيارات الجيوسياسية لحلفائه في المنطقة، مطالبين لوكسمبورغ والاتحاد الأوروبي باتخاذ خطوات عملية لدعم الشعب الإيراني، وفي مقدمتها تصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية.
وأشار التقرير إلى أن إيران تواجه منذ عدة أيام ثورة شعبية جديدة، بدأت باحتجاجات التجار على التضخم وغلاء المعيشة، لكنها سرعان ما تحولت إلى حراك سياسي شامل. وتساءلت الصحيفة عما إذا كانت إيران تعيش لحظة تيانانمن (في إشارة إلى السقوط الوشيك أو المواجهة الحاسمة)، خاصة بعد انتشار فيديو رمزي لمتظاهر يجلس وحيدا في مواجهة قوات الأمن، مما أعاد فرضية أن نظام الملالي يلفظ أنفاسه الأخيرة.
ونقلت الصحيفة عن شبنم مدد زاده، الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان والسجينة السياسية السابقة لمدة خمس سنوات، قولها: هذا النظام لم يكن يوما بهذا الضعف، فضلا عن عزلته الدولية، وأوضحت مدد زاده أن الاحتجاجات ليست أحداثا معزولة، بل هي نتيجة عقود من القمع والفساد.
وأشارت إلى أنه رغم قيام النظام بإعدام سجين كل ساعتين، إلا أن الشباب يواصلون المقاومة. واستندت الناشطة في تفاؤلها بسقوط علي خامنئي إلى الفشل الاستراتيجي للنظام في المنطقة، بدءا من إضعاف حماس وحزب الله، وصولا إلى سقوط بشار الأسد في سوريا في نهاية عام 2024، وهو
الحدث الذي لم يتوقعه المراقبون بهذه السرعة، مما يمهد الطريق لمصير مشابه لملالي طهران.
وطالبت النخب المعارضة في لوكسمبورغ بتحويل الدعم الأوروبي من الأقوال إلى الأفعال. وحددت مدد زاده مطلبين رئيسيين:
الاول: الاعتراف بشرعية نضال المتظاهرين: وذلك من خلال إدراج “حرس النظام الإيراني” على قائمة المنظمات الإرهابية.
الثاني: الاعتراف بالبديل الديمقراطي: دعت الناشطة المجتمع الدولي للاعتراف ببديل ديمقراطي وعلماني، معلنة دعمها لبرنامج السيدة مريم رجوي (الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية) من أجل جمهورية ديمقراطية وعلمانية.
کما إنه وبنفس السياق، وفي مقابلة خاصة مع قناة ريال أميركاز فويس (Real America’s
Voice)ضمن برنامج Just the News"، أوضح جعفر زاده أن النظام الإيراني فقد زمام المبادرة، وأن حاجز الخوف قد انتقل فعليا من الشعب إلى قلب النظام وأجهزته الأمنية مشيرا إلى أن الانتفاضة الحالية تمثل تحديا وجوديا غير مسبوق لـ نظام الملالي.
وقدم جعفر زاده تحليلا سوسيولوجيا دقيقا لانهيار القواعد التي كان النظام يعتمد عليها سابقا أو يدعي تمثيلها. وأوضح أن المشهد الحالي يجمع ثلاثة قطاعات رئيسية:
ـ التجار والبازار: الذين كانوا تقليديا يعتبرون قاعدة دعم الملالي، لكنهم اليوم يقودون الإضرابات.
ـ الطبقات المحرومة: سكان المدن الصغيرة والمناطق الفقيرة الذين ثاروا ضد النظام الذي أفقرهم.
ـ النخبة والطلاب: الجامعات والمثقفون الذين انخرطوا بقوة في الحراك.
وأكد أن اجتماع هذه الفئات الثلاث في خندق واحد، ومطالبتهم بصوت واحد بإسقاط النظام، قد جرد
السلطة من أي غطاء شعبي، وجعلها عارية أمام غضب الشارع.








