الاحتجاجات الطلابیة فی طهران-
موقع المجلس:
مع يوم الثلاثاء 30 ديسمبر، دخلت الانتفاضة الشعبية في إيران مرحلتها الثالثة بزخمٍ أكبر واتساعٍ أوضح، بعدما تخطّت حدود الأسواق والشوارع المركزية في طهران لتصل إلى الجامعات، في تطور يحمل دلالات سياسية عميقة تشير إلى تحول نوعي في طبيعة الصراع مع نظام ولاية الفقيه. فدخول الجامعات على خط الاحتجاج لا يمثل مجرد امتداد مكاني، بل يعكس انتقال الحركة إلى مستوى أعلى من الوعي والتنظيم والمواجهة المباشرة مع شرعية النظام.
ولليوم الثالث على التوالي، واصل تجار الأسواق في طهران إغلاق محالهم، في مؤشر لافت على تصدّع الركيزة الاقتصادية التي سعى النظام طويلاً إلى الاحتماء بها. من أسواق الصاغة وسوق الحديد وصولاً إلى المراكز التجارية الكبرى، بدا العصيان المدني رسالة جماعية مفادها أن الغضب الشعبي لم يعد محصوراً بطبقة أو فئة بعينها، بل تحول إلى موقف عام في مواجهة الديكتاتورية.
غير أن التحول الأهم تمثّل في كسر الجامعات لحاجز الصمت. فمن جامعة طهران إلى شريف وأمير كبير والعلامة وخواجه نصير، وصولاً إلى جامعات أصفهان ويزد، دوّت هتافات طلابية واضحة ومباشرة استهدفت صلب النظام السياسي القائم. شعارات من قبيل «يسقط مبدأ ولاية الفقيه» و«الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي» عبّرت عن وعي سياسي متقدم يرفض الاستبداد بكل أشكاله، دينيًا كان أم ملكيًا.
هذا التصعيد وضع النظام في حالة ارتباك واضحة، فدفع بقوات القمع والوحدات الخاصة إلى الشوارع، مستخدمًا الهراوات وبنادق الخرطوش والغاز المسيل للدموع في محاولة لاحتواء المدّ الاحتجاجي. إلا أن العنف لم يؤدِّ إلا إلى توسيع رقعة الغضب، حيث امتدت الاحتجاجات من طهران إلى أصفهان وشيراز وزنجان وممسني، في مشهد التحم فيه الطلاب مع المواطنين في مواجهة مفتوحة مع الاستبداد الديني.
وبالتوازي مع القمع الميداني، فعّل النظام أدواته الدعائية المعتادة، عبر بثّ مقاطع مفبركة ومحاولات تضليل تزعم انحراف الشعارات أو الترويج للحنين إلى نظام الشاه. غير أن هذه السرديات سرعان ما سقطت، مؤكدةً أن الحركة الطلابية، بما راكمته من وعي وتجربة، ترفض إعادة إنتاج أي نموذج استبدادي، وتتمسك بخط انتفاضة شعبية مستقلة وجذرية.
ما يجري في إيران اليوم يتجاوز كونه موجة احتجاج مؤقتة؛ إنه تعبير عن أزمة بنيوية عميقة تضرب أساس النظام. وحين تتحول الجامعات إلى ساحات مواجهة، فهذا يعني أن جيلاً جديدًا كسر معادلة الخوف، ووضع نظام ولاية الفقيه أمام تحدٍ وجودي حقيقي. انتفاضة تتسع، وشرعية تتآكل، وسلطة تزداد عزلة… هكذا يتشكل اليوم الثالث من مشهد مفتوح على تحولات كبرى.








