الاحتجاجات الشعبیة في ایران-
کوالیس الیوم- عبدالرزاق الزرزور محامي و ناشط حقوقي سوري:
منذ اللحظات الأولى لتولي نظام الملالي السلطة، على أجنحة الوعود الكاذبة والشعارات الزائفة، كانت بذور الخيانة الكبرى تُزرع بصمت تحت عباءة الدين. فهذا النظام، الذي قدم نفسه منقذًا للشعب، بدأ منذ البداية بخيانة الثقة عبر وعود دروغ، وقلب الحقائق، والدخول في السرقة والاختلاس والفساد الواسع، وإنشاء طبقة حاكمة غير خاضعة لأي مساءلة. واليوم، بعد أكثر من أربعة عقود، بات واضحًا أن هذا النظام الذي انطلق بخيانة أولى ما زال يعتمد على سلسلة لا تنتهي من الخيانات والنهب والقمع والفساد المستمر.
اعترافات من داخل النظام.. انهيارٌ أخلاقي لم يعد قابلاً للإخفاء
لم يعد النظام قادرًا على ستر عوراته.. فقد شهدت السنوات الأخيرة موجةً من الاعترافات الصادمة من مسؤولين كبار، أكّدت أن ما يعيشه الإيرانيون ليس نتيجة أخطاء عابرة، بل ثمرة مباشرة لهيكلٍ فاسد وُضع منذ اللحظة الأولى.. وبهذا الصدد قال حسين جيلايي، عضو مجلس شورى النظام سابقاً في تصريح نادر عام 2023:
“الثورة لم تعد ملك الشعب.. لقد تحوّلت إلى مشروع خاص بيد مجموعة صغيرة تتحكّم بكل شيء” وهو اعتراف صريح بأن الثورة سُرقت وأن الشعب استُبعد من تحديد مصيره منذ اليوم الأول، وأما صادق لاريجاني رئيس السلطة القضائية الأسبق فقد اعترف بأن البلاد تعيش “فسادًا بنيويًا” وقال:
“هناك أشخاص يتمتعون بحصانة غير مكتوبة.. وما نراه اليوم ليس فساد أفراد بل فساد منظومة”، وهذا الكلام الصادر عن أعلى سلطة قضائية يكشف أن الدولة حُوّلت إلى أداةٍ بيد عصابة تمتلك امتياز الإفلات من العقاب.. واتّهم حسين طائب الرئيس السابق لاستخبارات الحرس الثوري الأجهزة الأمنية نفسها بوجود “شبكات مالية وأمنية موازية” تعمل كـ لوبيات نهب داخل الدولة، وهو اعتراف يفضح تحوّل الدولة إلى بنية مافيوية لا إلى نظام حكم.
وفي ذات السياق أقرّ محمود صادقي النائب البرلماني السابق بأن “المال السياسي الفاسد هو من يحدّد مَن يصل إلى السلطة”.. فيما أكد المقرّب من النظام نجاة الله إيزدي بأن “الثورة ضلّت الطريق، وسمحت لدوائر ضيقة أن تتصرف في البلاد كملكية شخصية”.. كما اعترف رئيس غرفة التجارة بأن اقتصاد الظل التابع للحرس الثوري يسيطر على ثلث ثروات البلاد؛ هذه الاعترافات الواضحة الصريحة هي وثيقة إدانة للنظام من داخله وتكشف بجلاء أن الخيانة لم تكن طارئة بل أساسًا تأسيسيًا قامت عليه دولة الملالي.
الفساد المستمر.. دولة تحوّلت إلى غنيمة
لم يعد الفساد في إيران ظاهرة أو انحرافًا، بل أصبح عقيدة حكم.. اقتصادٌ مخنوق بقبضة الحرس الثوري، قضاءٌ يعمل كأداة انتقام سياسي، وسياسة خارجية تبعثر أموال الشعب في حروبٍ لا علاقة له بها، وأجهزة أمنية لا تعرف إلا مطاردة المواطن حيث أنها تعلم أن الشرعية سقطت، وأن بقاءها مرهونٌ بالقمع وحده.. هذا النظام ولن يُصلح ذاته ذلك لأنه لم يُبنَ الإصلاح بل للصمت والنهب والولاء.
ما الذي يجب أن يفعله الشعب الإيراني؟
لقد أدرك الإيرانيون أن الإصلاح داخل هذا النظام وهمٌ كبير، وأن الطريق الوحيد للتحرير يكمن في إسقاط نظام الملالي بكامل منظومته، وذلك بيد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة فقط. وفيما يلي المحاور الرئيسية لهذا الطريق:
1. دعم المقاومة الإيرانية المنظمة بقيادة السيدة مريم رجوي، والالتفاف حول البرنامج السياسي المتمثل في خطة النقاط العشر لإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية علمانية تضمن حرية الشعب وسيادته.
2. تعزيز وتوسيع شبكة وحدات المقاومة داخل إيران، التي تمثل طليعة الانتفاضة الشعبية وتنظم الاحتجاجات وتواجه قوات القمع مباشرة، لتصعيد الضغط على النظام حتى انهياره.
3. رفض أي إصلاح أو تعديل جزئي في النظام، والإصرار على إسقاطه كاملاً دون أي تسوية، فالنظام في جوهره فاسد وقمعي وغير قابل للإصلاح.
4. فضح جرائم النظام ودعاة الاسترضاء دوليًا، ومطالبة المجتمع الدولي بدعم نضال الشعب الإيراني لإسقاط النظام بدلاً من مدّ يد العون له.
5. تعزيز التضامن الشعبي والمقاومة المدنية لكسر جدار الخوف، وتوحيد الجهود حول المقاومة المنظمة كالبديل الوحيد القادر على قيادة الثورة نحو النصر والحرية.
6. الإصرار على الاعتراف الدولي بحق الدفاع المشروع لشباب الانتفاضة ووحدات المقاومة في مواجهة قوات القمع التابعة للحرس الثوري والباسيج وسائر القوات القمعية التابعة للنظام، باعتباره حقًا طبيعيًا ومشروعًا للشعب في نضاله من أجل الحرية.
إيران على حافة التحوّل
لقد بُني النظام على الخيانة، والتوسع بالفساد، ويستمر اليوم بالقمع.. لكن الشعوب لا تموت ومهما ارتفع جدار الرعب، تبقى لحظة الانفجار أقرب مما يتصوّر الطغاة؛ فالخيانة التي بدأها خميني ستُختَم بسقوط المشروع كله، حين يستعيد الشعب الإيراني حقه الطبيعي في دولةٍ حرة نظيفة لا تدار بعقلية العصابات بل بإرادة الأمة.
عبدالرزاق الزرزور محامي و ناشط حقوقي سوري








