موقع المجلس:
شهدت طهران وعدد من المدن الإيرانية، يوم الأحد 28 ديسمبر 2025، تصعيدًا ميدانيًا واسعًا تمثّل في احتجاجات وإضرابات طالت قطاعات حيوية، في ظل تفاقم الانهيار الاقتصادي. وجاء هذا التصعيد عقب تجاوز سعر صرف الدولار حاجز 144 ألف تومان، ما فجّر حالة غضب عارمة في الأسواق، تزامنًا مع تحركات عمالية وطلابية منددة بسياسات التجويع وفقدان السلطة قدرتها على إدارة الأزمات المتراكمة.
انتفاضة الأسواق: شلل تجاري في قلب طهران
تصدّرت الاحتجاجات إغلاقات واسعة في «سوق طهران الكبير» وسوق «شوش»، حيث توقفت حركة البيع والشراء بالكامل نتيجة الارتفاع الصاروخي في أسعار الصرف. واحتشد التجار وأصحاب المحال أمام مجمعات تجارية كبرى، من بينها مجمع «إيرانيان»، مؤكدين أن السياسات النقدية الفاشلة خنقت الأسواق وحوّلت النشاط التجاري إلى خسائر متراكمة لا تُحتمل.
#كرمانشاه، الأحد 28 ديسمبر
رفع المتقاعدون من الضمان الاجتماعي صوت احتجاجهم عبر تجمع ومسيرة احتجاجية.
وأبدى المواطنون المارّون تضامنهم بإطلاق أبواق سياراتهم بشكل متواصل.
والمحتجون يهتفون:
الغلاء والتضخم أصبحا بلاءً ينهش حياة الناس.
يا مجلس، يا حكومة، كفى! أوقفوا الخيانة والظلم!… pic.twitter.com/H422FO86UP— منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (@Mojahedinar) December 28, 2025
وبالتوازي، نظم مستوردو الأرز تجمعًا احتجاجيًا أمام البنك المركزي ووزارة الجهاد الزراعي، محذرين من أن امتناع الحكومة عن تخصيص العملة الصعبة للاستيراد سيقود البلاد نحو أزمة غذائية خانقة، قد تتطور إلى مجاعة تطال الفئات الأكثر فقرًا.
#رشت – السبت 27 ديسمبر
تجمع احتجاجي لموظفي منظمة الرعاية الاجتماعية في رشت مركز محافظة جيلان شمال ايران احتجاجا على تدني الرواتب و عدم دفع مستحقاتهم
و تجمع موظفو الر عاية الاجتماعية في مدن بهبهان و شيراز في نفس اليوم احتجاجا على تدني الرواتب #احتجاجات_إيران #Iran pic.twitter.com/FdDr2dEszs— منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (@Mojahedinar) December 28, 2025
إضرابات عمالية وطلابية: صمود في وجه العوز
امتدت موجة الغضب إلى القطاعات الإنتاجية والتعليمية في عدة مناطق:
في كنكان، أعلن عمال شركة «بتروبالايش» إضرابًا شاملاً وأغلقوا أبواب المصنع احتجاجًا على عدم تسلم رواتبهم منذ أربعة أشهر، متهمين مؤسسات تابعة للسلطة بنهب مستحقاتهم.
في لورستان، واصل عمال الأبنية الفنية في «تراورس» احتجاجاتهم لليوم العاشر على التوالي، مطالبين بإنهاء حالة انعدام الأمان الوظيفي.
في الجامعات، نفّذ طلاب جامعة «خواجه نصير» في طهران إضرابًا رمزيًا عن الطعام، حيث وضعوا أطباقهم على الأرض تعبيرًا عن رفضهم لتدهور الأوضاع المعيشية والخدمات التعليمية.
تحركات المتقاعدين: احتجاج على القمع والتجويع
عادت الساحات في الأهواز وكرمانشاه ورشت وشوش لتشهد تجمعات واسعة للمتقاعدين. ففي رشت، رفع المحتجون شعارات تطالب بوقف أحكام الإعدام ووضع حد للظلم الاجتماعي.
أما في كرمانشاه، فقد حذّر المتظاهرون من عواقب إلغاء العملة التفضيلية للسلع الأساسية، معتبرين ذلك خطوة نحو إفراغ ما تبقى من موائد الفقراء. وفي شوش، تجمع المتقاعدون تحت أمطار غزيرة، مؤكدين أن وعود بزشكيان ومسؤولي النظام لم تكن سوى محاولات للتضليل وكسب الوقت.
مؤشرات قيام شعبي واسع
إن فقدان السيطرة على الاقتصاد ووصول سعر الدولار إلى مستويات غير مسبوقة حوّلا الشارع إلى المنبر الوحيد لانتزاع الحقوق. وتشير احتجاجات الأسواق، وانضمام التجار والكسبة إلى صفوف العمال والمتقاعدين، إلى أن البلاد تقف على أعتاب تحرك شعبي واسع تقوده معاناة الجوع والفقر.
ومع استمرار أجهزة النظام في استنزاف الموارد وقمع المطالب، تبدو الأيام المقبلة مرشحة لمزيد من الغليان الشعبي، في ظل مجتمع لم يعد يخشى أدوات القمع بقدر ما يواجه واقع الحرمان والانهيار المعيشي الممنهج.








