الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان
وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-عبدالرزاق الزرزور
محامي وناشط حقوقي سوري:
وثيقة وُئدت علنًا: كيف حوّلت رسالة بزشكيان نظام الملالي إلى ساحة حرب داخلية وعرّت هشاشة ولاية الفقيه؟
شرارة صغيرة… وحريق كبير داخل القلعة المتهاوية!!!
لم تكن التسريبات حول الرسالة السرّية التي أرسلها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مجرد حدثٍ عابر في النشرة السياسية ؛ لقد تحولت تلك الرسالة التي طُلب فيها حسبما تؤكده مصادر متقاطعة وساطة مع الولايات المتحدة إلى صاعقٍ فجّر حربًا مكتومة بين أجنحة النظام، وأيقظ صراعًا كان يفور تحت الرماد منذ سنوات. الحادثة لم تكن صدفةً ولا خطأً بروتوكوليًا.. إنها نتيجة مباشرة لحالة اهتزاز الثقة داخل بنية السلطة، ولتآكل قدرة الولي الفقيه علي خامنئي على فرض صمته الحديدي على المتنافسين الذين يتقاتلون على إرث نظام يترنّح .
بزشكيان… الرئيس الذي يمشي على الجمر
يدرك بزشكيان أنّه يمسك بمنصبٍ بلا قوّة، وأنّ كل تحرّك خارجي يُفسَّر داخل النظام بوصفه محاولة للتقدّم نحو هوامش القرار المحجوزة للولي الفقيه ومكتبه؛ لذلك جاءت الرسالة سواء نُفي محتواها أم لم يُنف لتكشف حقيقة لا يمكن إخفاؤها :
أنّ رئاسة الجمهورية تحوّلت إلى موقع هشّ، وأنّ أي خطوة خارج النص يمكن أن تتحول إلى تهمة “تجاوز الخطوط الحمراء ” . والجدير بالذكر أن تسرّب المراسلات في النظام الإيراني غالبًا لا يحدث بالصدفة بل يأتي نتيجة صراع داخلي أو تسريب متعمّد من أحد الأجنحة.
هجوم الحرس الثوري… معركة الدفاع عن احتكار القرار
لم يمرّ التسريب مرور الكرام فقد انهالت صحف تابعة للحرس الثوري ودوائر التيار المتشدد بانتقادات لاذعة متهمةً بزشكيان بأنه يسعى إلى “تلميع صورته أمام الغرب” أو “تجاوز ولاية الفقيه”.
كان ذلك الهجوم رسالة صريحة :
إنّ الملفّ النووي والسياسة الإقليمية ليستا من صلاحيات الرئيس، وأنّ أي محاولة للتحرك عبر قنوات غير عسكرية تُعتبر طعنًا في “هيبة النظام”. لقد بدا المشهد كأنّ النظام يطلق النار على نفسه؛ فجناحه “الانتخابي” يتهم جناحه “العقائدي” بإفشال الدبلوماسية فيما يردّ الأخير باتهام الرئيس بالخيانة السياسية.. والنتيجة : فضحٌ علني لعمق الانقسام.
خامنئي… الولي الفقيه الذي تتآكل قدرته على جمع الأوراق
لطالما قدّم النظام خامنئي كصمام أمان يوحّد الصفوف؛ لكن هذه الأزمة كشفت العكس.. فقد ظهر الولي الفقيه أضعف من قدرته على ضبط الجناحين؛ إذ لم يصدر موقف حاسم يوقف السجال. هذا الصمت لم يكن حكمة بل عجزًا ذلك لأنّ أي دعم لبزشكيان يعني إغضاب الحرس، وأي تأييد للهجوم على الرئيس يضرب شرعية الانتخابات التي استخدمها النظام لترميم صورته بعد سنوات من الاحتجاجات . وتجدر الإشارة إلى أن غياب موقف خامنئي يعكس اتساع الخلافات داخل مكتبه ذاته بين جناح يقوده مجتبى خامنئي وجناح آخر أكثر براغماتية.
أزمة شرعية… وقلعة تتشقق جدرانها
تكشف هذه الحادثة أنّ النظام يعيش مرحلة تآكل شرعيته الداخلية والخارجية.. فبين رئيس يبحث عن مخرج دبلوماسي، وحرس ثوري يتعامل بمنطق قوة السلاح، وولي فقيه يفقد قبضته تدريجيًا، ويتحول النظام إلى ميدان صراع بلا حكم.. أما الشعب الإيراني الذي يدفع ثمن العقوبات والقمع والتدهور الاقتصادي فقد رأى في هذه التسريبات دليلًا جديدًا على أنّ السلطة مشغولة بحروبها الداخلية أكثر من انشغالها بمعاناة الناس.
خلاصة القول.. الرسالة ليست أزمة بل علامة انهيار أكبر
إنّ “رسالة الوساطة” ليست سوى رأس جبل الجليد. فهي لا تكشف فقط عن توترٍ دبلوماسي، بل عن نظام يقف على حافة التشقق البنيوي حيث تتصارع الأجنحة على مستقبل غامض، وتترنح هيبة الولي الفقيه أمام عيون الداخل والخارج.. لقد أشعلت رسالة بزشكيان نارًا لن تنطفئ قريبًا، لأنّها لامست أخطر نقطة في النظام :
من يملك القرار ؟
والجواب الواضح اليوم : القرار نفسه أصبح تائهًا بين أطراف تتصارع فوق سفينة تغرق ببطء .
عبدالرزاق الزرزور – محامي وناشط حقوقي سوري








