الاحتجاجات الشعبية في ایران-
صوت العراق – محمد حسين المياحي:
لم تخلو شوارع وساحات المدن الايرانية المختلفة من مظاهر الاحتجاجات الشعبية على سوء الاوضاع في البلاد طوال الاعوام الماضية، وکانت هذه الاحتجاجات ذات طابع نمطي يتعلق بالمطالب المحددة من دون أي شذوذ عنها، لکن وخلال الأشهر الاخيرة طفق هذا النمط يتغير بصورة ملفتة للنظر بحيث صار يطغي عليه طابعا سياسيا طالما کان النظام يحذر منه.
46 عاما من حکم إتسم بممارسة القمع المفرط وحکم البلاد بقبضة من حديد وإتبع سياسات إنعکست على الاوضاع في إيران بصورة بالغة السلبية بحيث جعلت الحياة في إيران جحيما، فإن الشعب الايراني کما يبدو صار يضيق ذرعا بهذه الحياة ولاسيما وإن بلاده غنية بالموارد المختلفة لکن أغلبيته باتت تعيش تحت خط الفقر، وعلى الرغم من الاسلوب التمويهي المخادع الذي إتبعه النظام لتبرير سياساته المشبوهة التي جلبت الويلات على البلاد، إلا إنه فشل في خداع الشعب الذي صار يعلم جيدا أين يکمن الداء.
الملفت للنظر کثيرا هو إن النظام صار يدرك جيدا خطورة الاوضاع المحدقة به ولاسيما على الصعيد الداخلي الذي يشبه برکان يغلي ويمکن أن ينفجر في أي لحظة، ولکي يبذل ما بوسعه من أجل إبعاد النظر عن هذه الاوضاع وإشغال الشعب بمسائل أخرى من أجل إمتصاص غضبه، فإنه ومع تفاقم الاوضاع المعيشية الى أبعد حد وإنهيار العملة الايرانية، فقد لجأ النظام الى تصعيد خطابه العسكري والنووي بشكل غير مسبوق للتغطية على الانهيار الداخلي، حيث صرح مسؤولو النظام بأن صنع القنبلة النووية “أمر بسيط”، بينما زعموا استمرار إنتاج الصواريخ بلا توقف، في محاولة يائسة لإخفاء ضعف النظام المتزايد أمام الضغوط الدولية والتململ الاجتماعي.
ومن دون شك، فقد فإن هذا التصعيد مع إنه سعى من أجل تجاوز الحدود التقليدية والتهديد بإحتمال صناعة السلاح النووي، لکنه مع ذلك إصطدم بالواقع المتأزم في داخل إيران إذ أصبح التدهور الاقتصادي والضغط الاجتماعي يشكلان تحديا متزايدا يصعب على الدولة احتواؤه خصوصا وإن الشعب الايراني يعلم جيدا بأن سبب البلاء النازل على رأسه يکمن في سعي النظام من أجل إمتلاك السلاح النووي وسياساته التسليحية وتدخلاته المشبوهة في بلدان المنطقة.
في ضوء ما قد أسردنا ذکره، وکدليل على إن الشعب لم تعد تنطلي عليه هکذا مساع تمويهية من أجل خداعه، فقد شهدت المدن الإيرانية، اليوم الأحد 21 ديسمبر 2025 ، موجة واسعة من الاحتجاجات والإضرابات شملت متقاعدي الضمان الاجتماعي والصلب والتربية والتعليم، إلى جانب عمال الصناعة والخدمات والكوادر الطبية في مدن طهران، شوش، دزفول، بهبهان، كوار، وهمدان، حيث رفع المحتجون شعارات سياسية ومعيشية حادة ضد سياسات النظام وتفضيل التدخلات الإقليمية على حساب الأزمات الداخلية، مؤكدين استمرار حراكهم الميداني حتى انتزاع حقوقهم المسلوبة.
وبهذا الصدد، وفي قلب العاصمة طهران ومدن الجنوب مثل شوش، خرج متقاعدو الضمان الاجتماعي والتربية والتعليم في مسيرات حاشدة. في مدينة شوش، تحول التجمع إلى تظاهرة سياسية بامتياز، حيث ردد المحتجون شعارات تضرب في عمق أولويات النظام. الشعار الأبرز الذي تردد صداه كان «اتركوا لبنان، وفكروا في حالنا»، في إشارة واضحة إلى استياء الشعب من إنفاق ثروات البلاد على الأذرع الخارجية لـ حرس النظام الإيراني بينما يعاني المتقاعدون من تأمين لقمة العيش. كما هتفوا ضد التضخم قائلين: «أين كبح التضخم؟ أنتم تكذبون على الشعب»، مؤكدين أنهم “سيقاتلون ويموتون لانتزاع حقوقهم”.








