موقع المجلس:
تفاقمت حدّة الجدل داخل إيران حول احتمالات استئناف التفاوض مع الغرب، إذ شنّت صحيفة جوان القريبة من قوات الحرس هجوماً عنيفاً على تصريحات أدلى بها علي لاريجاني، مستشار خامنئي ورئيس مجلس الشورى الأسبق، تزامناً مع توجيه انتقادات وتحذيرات شديدة لوزير الخارجية عباس عراقجي خلال زيارته لفرنسا.
صراع داخلي محتدم… من رسائل بزشكيان إلى “إعدام” روحاني السياسي
تشهد الساحة السياسية الإيرانية حالة غير مسبوقة من الانقسام والصدام بين أجنحة النظام، في ما بات يُعرف بـ “حرب الذئاب”. هذه المواجهات خرجت من نطاق الغرف المغلقة لتعمّ الملفات الكبرى كافة، من العلاقات الخارجية والملف النووي، إلى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وصولاً إلى تصفية الحسابات بين مراكز النفوذ.
وفي هذا السياق، انتقدت جوان تصريحات لاريجاني التي قال فيها: “نحن نقبل المفاوضات الحقيقية، لا المصطنعة”، معتبرة أن وجود عراقجي في باريس يأتي ربما لـ “قياس حجم ونوعية” هذه المفاوضات المزعومة، على حد وصفها.
كما ربطت الصحيفة بين الدعوات الحالية للتفاوض وبين تصريحات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، الذي شدّد مراراً على أن طهران ترغب في التوصل لاتفاق، لكنه أوضح أن الاتفاق لن يتم إلا عبر “استسلام” إيران، مؤكدة أن هذا هو جوهر الرسالة الأميركية.
وتساءلت الصحيفة بلهجة حادة موجهة كلامها للمسؤولين المنادين بالحوار: “عن أي مفاوضات حقيقية تتحدثون؟ وهل ظهر في الأفق ما يمكن تسميته مفاوضات حقيقية؟”.
ولم يتوقف التصعيد عند هذا الحد، إذ نشرت الصحيفة افتتاحية بعنوان تهديدي موجّه لعراقجي جاء فيها: “عندما تذهب إلى باريس، تذكّر أنك تتعامل مع وحش!”. واعتبرت أن تجاهل “الطبيعة العدوانية” للفكر السياسي الأوروبي سيقود إلى أخطاء فادحة.
الولي الفقيه بين “فصل الخطاب” و”محور صناعة الأزمات”
يثور التساؤل اليوم عمّا إذا كانت هذه الصراعات الممتدة بين شبكات السلطة والثروة في إيران ستطال موقع الولي الفقيه نفسه، خصوصاً مع تصاعد الاتهامات المتبادلة وارتفاع نبرة التهديدات التي توحي بأن كل طرف يسعى إلى إقصاء الآخر.
كما استهدفت الصحيفة التيار الحكومي الداعم للتقارب مع أوروبا، متسائلة عن مدى إدراك وزير الخارجية وفريقه لـ “حقائق التاريخ والطبيعة السياسية الأوروبية”. وفي ختام افتتاحيتها، طرحت تساؤلات حول مدى وضوح الإستراتيجية الدبلوماسية للنظام: “هل نمتلك رؤية واضحة في تحركاتنا الخارجية، أم أننا ما زلنا نتحرك وفق خرائط القوى الاستعمارية القديمة؟”.
يعكس هذا التصعيد الإعلامي المنظم عمق الانقسام بين التيار المتشدد الرافض لأي انفتاح على الغرب ويعدّه خضوعاً، وبين تيار آخر يرى في الدبلوماسية خياراً ضرورياً لتخفيف الضغوط الدولية والأزمات المتفاقمة.








