موقع المجلس:
تلبیةً لغضب الشارع الایراني رد شباب الانتفاضة بالنار ضد تحركت آلة القمع والتدمير التابعة للنظام الإيراني مرة أخرى، هذه المرة بقسوة غير مسبوقة وعلى أعتاب فصل الشتاء القارس، مستهدفة مآوي أكثر فئات المجتمع حرماناً في مدينتي ساوَه وزاهدان. إن الصور المؤلمة لتدمير أكواخ ومنازل الناس المتواضعة، والتي تمت غالباً دون سابق إنذار وفي ظروف لم يُتح فيها للسكان حتى فرصة إنقاذ ممتلكاتهم البسيطة، قد عرت مجدداً الطبيعة المعادية للشعب لهذا النظام. إنه نظام يتربع قادته في قصور أسطورية ومنازل فائقة الفخامة، لكنهم لا يطيقون رؤية سقف متداعٍ يواري رؤوس أفقر طبقات المجتمع.
أفادت التقارير الواردة من منطقة “بيجكرد” في ساوَه يوم 23 نوفمبر 2025، أن عناصر البلدية وقوى الأمن الداخلي التابعة للنظام قاموا في إجراء مفاجئ بهدم العديد من الوحدات السكنية فوق رؤوس ساكنيها. ويعكس الصوت المرتجف لمواطن كان يقول: “لقد هدموا المنزل في الشتاء… من أين يأتي هذا المزارع بالمال؟” عمق هذه المأساة الإنسانية.
وقد وقعت جريمة مماثلة قبل أسبوع واحد فقط في زاهدان، حيث تم تدمير ما لا يقل عن 10 منازل لمواطنين عزل في منطقة “كشاورز” بوحشية؛ وهو إجراء سبق تجربته على نطاق أوسع في تشابهار. إن سياسة “تدمير المنازل” الممنهجة هذه ليست حدثاً إدارياً منفرداً، بل هي جزء من حرب تشنها الأوليغارشية الحاكمة ضد الجماهير المضطهدة.
ولكن هذا التوحش السافر لم يبقَ دون رد. في مواجهة سلطة لا تعرف سوى لغة القوة والقمع، نزل أبطال “شباب الانتفاضة” إلى الميدان بلغة “النار” القاطعة. ففي فترة قصيرة بعد هذه الجرائم، كسرت سلسلة من العمليات الجريئة في جميع أنحاء البلاد أجواء الرعب التي كان النظام ينوي خلقها.
كرد فعل مباشر وسريع على جرائم النظام في هدم منازل الفقراء، نفذ “شباب الانتفاضة” سلسلة من الهجمات المنسقة في عدة مدن، تميزت باستخدام “النار” كوسيلة رمزية وعملية للمواجهة، واستهدفت نوعين من الأهداف:
المراكز القمعية: مقرات وقواعد لقوات “الباسيج” التابعة لحرس النظام، والتي تعتبر أداة القمع المباشرة للنظام في الأحياء والمدن. ومن الأمثلة على ذلك إحراق مقرات لـ”الباسيج” في زاهدان وإيرانشهر وتالش ورشت، بالإضافة إلى قاعدة للباسيج في بيرجند.
الرموز السياسية: إحراق صور ولافتات دعائية كبيرة لرموز النظام الحالي والسابق (خميني وخامنئي) في الساحات العامة، مثلما حدث في طهران وهمدان وأليغودرز، لكسر هيبة النظام وإرسال رسالة تحدٍ سياسية.
وردًا على هذه الجرائم النكراء وتحديداً تدمير مآوي 80 أسرة من المحرومين البلوش، قام أبطال “شباب الانتفاضة”، رافعين راية “النار”، بدك معاقل أخرى للفساد والنهب؛ حيث استهدفوا مؤسسة النهب في مشهد، ولجنة إمداد خميني في أرومية، ومكتب إمام الجمعة في سامان.
إن هذه العمليات الثورية، أبعد من كونها رد فعل انتقامي، ترسم مساراً وتضيء نبراساً لجميع المضطهدين. لقد حملت جميعها رسالة استراتيجية واحدة: لقد ولى زمن ارتكاب الجرائم ضد المحرومين دون دفع الثمن.

لقد أثبت الرد الناري للرواد الثوار على تدمير أكواخ المحرومين أن السبيل الوحيد لمواجهة هذا التوحش المنظم هو المقاومة المنظمة. إن رسالة هذه النار المشتعلة إلى قادة النظام ووكلائهم هي أن الغضب المتراكم في المجتمع قد وجد طريقه نحو المراكز الرئيسية للقمع، وأن الآمرين بهذه الجريمة ومنفذيها قد أدركوا أنه لا مفر لهم أبداً من الغضب الثوري الناري ومن السقوط المحتوم.








