الخميس,18أبريل,2024

المؤتمر السنوي العام للمقاومة الإيرانية 2023

المؤتمر السنوي2023

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخباركهنة الظلام في إيران والمنطقة إلى أين؟

كهنة الظلام في إيران والمنطقة إلى أين؟

ایلاف – د. محمد الموسوي:

ازدادت العزلة بين الشعب الإيراني وبين النظام ولم يشارك في الانتخابات الأخيرة إلا القليل من المنتفعين أو المضطرين
في مسيرة لها شهود على أحداثها، ولا يزال ضميرهم حياً، ولا تزال ذاكرتهم متماسكةً لم تتآكل بعد؛ يقول أحد الشهود إن أول سقوطٍ مدوٍ لمنظومة ولاية الفقيه كان في تسعينيات القرن الميلادي الماضي، وهو سقوط واندحار عامل الثقة في تلك المنظومة كلياً بعد أكثر من عقدٍ من التجارب المباشرة مع مختلف مؤسسات نظام الملالي وخاصة المؤسسة السياسية التي بدت حماقاتها وجرائمها تتجلى للعيان وتطفو على سطح الحياة العامة بعد انتهاء الحرب مع العراق، وانتهاء مرحلة الصمت المرعب الذي أصاب المجتمع عقب مجازر الإبادة الجماعية بحق عشرات الآلاف من السجناء السياسيين الذين أصابت فاجعتهم كل مدينة وحي في إيران، وقد أتت هذه الفاجعة على عوائل بأكملها فقطعت نسلهم وهددت وجودهم، وبدأ المحك المباشر بين الملالي السلاطين وبين أبناء الشعب الذين صحوا بعد عقد من الزمان على أُكذوبة الولي الفقيه والادعاء باسم الدين؛ الدين الذي لم يبق منه سوى بعض الشعائر والعقائد التي دأب عليها الناس، وقد مس بها الملالي وحجموها، خاصة بعد وفاة المرجع الديني آية الله العظمى السيد الكلبايكاني، وآية الله العظمى الشيخ الآراكي في بداية عقد التسعينيات من القرن الميلادي الماضي على نحو مفاجئ، حيث خلت الساحة لخامنئي وفرضوه مرجعاً دينياً دون مرجعية ودون توفر شروط المرجعية فيه، ولولا تداركهم لسفاهتهم لفرضوه بالقوة مرجعاً أوحد، وليتهم فعلوا ذلك وعجلوا بتناحر أفاعي بيت الكهنة ومضوا معاً إلى الجحيم.

المصير المتوقع لنظام الكهنة في إيران
مصير حتمي طبيعي لأي مسيرة تقوم على الادعاء بعيدة عن الحقائق وعاجزة عن التعايش مع ما تطرحه من أفكار وعن تنفيذ ما تُطلِقه من وعود أو حماية ما ترفعه من شعارات مرحلية أو أضعف الإيمان الحفاظ على تماسك أركان بيت السلطنة بيت سلطان كهنة ولاية الفقيه، ومرحلة تلو الأخرى وتجربة تلو الأخرى والحياة تزداد سوءا وبؤساً في ظل حكم الكهنة في إيران، وقد تراجعت معها العقيدة السياسية مواصلة التراجع إلى اليوم، ومس هذا التراجع العقيدة الدينية في مقتل، إذ تصاعدت الجرائم وحالات الإدمان والفساد الاجتماعي والعزوف عن الدين والعبادات وانتشار حالات الإلحاد والخروج عن الدين في ظل سلطة الكهنة الحاكمة التي كانت أول من فسد وخرج عن الدين، وأحلت ما حرم الله، وحرمت ما أحل، ولم تُبق للمجتمع واعظٍ ولا رادع، وها قد وصل وباؤهم إلى العراق بعد أن حكمته نسخة فاسدة من حكم الكهنة موالية طائعة لكاهن طهران.

لن تكون هناك خيارات للحفاظ على السلطة ونعيمها في ظل طغمة الكهنة الجاهلة، تلك المتعطشة للسلطة، سوى القمع والاستبداد والتعسف والقتل الحكومي تحت مسمى الإعدام والتعذيب والتنكيل داخل السجون والخطف في الشوارع ليجدهم ذويهم قتلى ممثلٌ بهم على قارعة الطريق مقطعي الأوصال حليقي الرؤوس مهشمة الوجوه في صورٍ بشعةٍ لا تعبر عن وجود وجود بشر داخل مؤسسات الحكم، ومع هذا الإمعان في القمع والتنكيل لم يتمكن كهنة النظام من الوصول إلى غاياتهم، فكفروا بما نشأوا عليه وخرجوا عنه ببدعة جديدة داخل نظامهم الشمولي، ألا وهي بدعة وأكذوبة الإصلاحيين التي أنهكت المجتمع الإيراني أيضاً وخدعت الغرب وعبثت بعقله، وبالنهاية أُفتُضِحَ أمرهم أمام الشعب الإيراني والعالم، وقد اكتشف الجميع أن الدور الذي لعبه أولئك الذين أسموهم بالإصلاحيين كان دوراً خبيثاً مكن سلطان الكهنة من الاستمرار لأكثر من عقدين بحكم الحديد والنار متسلطين على رقاب الشعب الإيراني.

ومن سوء تدبير الكهنة أن عصابة الإصلاحيين التي كانت لهم مخرجاً ومنقذاً باتت تنازعهم على الغنائم والفرائس كأتعاب لقاء دورها داخل بيت الكهنة، لكن سوء عملهم أفقدهم رشدهم وقطع شعرة معاوية الوهمية المفترضة بين الكهنة والشعب، فزادت العزلة بينه وبين النظام ولم يشارك في الانتخابات الأخيرة إلا القليل من المنتفعين أو المضطرين، وشارك البعض لكي يُبطِل صوته ويُعلن رفضه للنظام، وساء مصير النظام وما ينتظر مسرحية الانتخابات الرئاسية المقبلة أشد قبحاً وسوءاً.

افتضاح توافق كهنة ولاية الفقيه في إيران مع الغرب بشأن غزة وفلسطين..
هل يتوافق الكهنة في إيران مع الغرب بشأن غزة وفلسطين؟ من يتابع ما جرى ويجري في فلسطين وغزة منذ احتلال فلسطين ونكبتها ومنذ توالي أحداث الخراب التي خطط لها وأوقعها المحتل الصهيوني في غزة، ويتابع المواقف الدولية على مدار قرابة 75 سنة، ويتابع مواقف نظام الكهنة في لإيران الذين لم يبدر منهم موقفاً يُناصر فلسطين وشعبها منذ أن كانوا وعاظاً للشاه وأبيه ومنذ أن اعتلوا عرش الحكم في إيران قبل 45 سنة، يجد وكأن الأطراف الثلاثة (المحتل، والنظام العالمي، وكهنة السوء) يتفقون على مسار واحد مفاده فليبقَ الوضع على حاله حتى يوم يبعثون متناسين وعد الله بنصرة الحق.

يتوافق هؤلاء الأطراف الثلاثة تلقائياً وقد يكون بدون تخطيط مسبق حتى وإن لم يتفقوا على عدم حل الدولتين وعدم قيام دولة فلسطينية كما هو متوافق عليه في المحافل الدولية، وبالتالي لا دولة فلسطينية على الأمدين القريب والبعيد، وهذا ما يُبقي الأزمة قائمة ويُبقي نظام الكهنة في إيران على سدة الحكم حتى وإن كلف ذلك الشعب الإيراني وشعوب ودول المنطقة الكثير من الدماء ونهب الثروات وانتهاك سيادة وكرامة دول المنطقة.

وفق بروتوكولات كهنة ولاية الفقيه، فإنه لا يعنيهم حتى من هو من مذهبهم ودليلي على ذلك ما فعلوه بإبادة أبناء مذهبهم من الشيعة المختلفين معهم بالرأي في إيران ولبنان والعراق وسوريا وعموم المنطقة، فلا يعنيهم سوى من يفكر بطريقتهم، وأما أممية الفكر فلا علاقة لهم بها لولا أن اقتبسوها من نهج بعض الإسلاميين للدخول إلى عالمية الإسلام، للتمدد من خلال ذلك داخلياً، ومن التمدد الداخلي إلى التوسع الخارجي، وكانت قضية فلسطين وسيلة من وسائل التوسع الخارجي، وليست قضية مصيرية يتبناها كهنة إيران وكاهنهم المؤسس الذي ضمر العداء للزعيم العربي ياسر عرفات ومنظمة التحرير التي تمثل النضال الوطني الفلسطيني، ورفض نفس الطلب للشيخ أسعد التميمي رئيس حركة الجهاد الفلسطينية عندما زار طهران، وطلب من الكاهن الأكبر المؤسس إصدار فتوى تحرم الدم الفلسطيني المُراق في لبنان، ورفض ذلك بحجة أنه لا يتدخل بالشأن اللبناني، على افتراض أن مرتزقته الأشقياء أو الزعران أو البلطجية ليسوا مرتزقة وإنما كيانات لها استقلالها ويمثلون الشأن اللبناني.

الموقف ذاته في التستر على إراقة دماء الفلسطينيين والبطش بهم تكرر في العراق بعد عام 2003 مع الفلسطينيين العزل أيضاً على أيدي ميليشيات وصعاليك تابعين للنظام، ولم يكبح جماح أي منهم، وكأنما هناك من يوجههم، وساد الصمت أروقة المجتمع الدولي الذي كرر نفس الصمت إزاء ما تعرضت له من كوارث وجرائم إبادة جماعية ولم يحرك ساكناً لولا تحرك الشعوب الحرة التي لا تربطها بفلسطين وغزة سوى رابطة الإنسانية الحية التي لا تجدها لدى كهنة طهران وكبيرهم المؤسس أو كبيرهم الحالي، ولا حتى لدى النظام العالمي الذي يشترك مع الملالي في توفير المسببات لمشروع آتون المحرقة التي ستأتي على فلسطين ومن فيها، ومشروع عودة قيام الدولة الفلسطينية المسلوبة، هؤلاء هم نفس الفلسطينيين الذين يرفع شعار قضيتهم وتحرير قدسهم التي لا يؤمن بقدسيتها طالما أن أهلها لا يسيرون تبعاً لأفكارهم أو اعتقاده المشوه، ولو عاد التاريخ إلى الوراء وكان من أُريقت دماؤهم في لبنان والعراق يعودون للفصائل الموالية لبيت الكهنة، لاختلف الأمر تماماً، وما مسهم سوء كما حدث في دمشق في ثورة الشعب السوري، عندما تعرض الفلسطينيون في مخيمات سوريا للقمع لكن جند كهنة طهران لم يمسهم أحد.

اليوم إن صدق كهنة طهران في نصرتهم لمن يعنيهم في غزة، فإن ذلك ليس نصرة لفلسطين وشعبها ولا لغزة وإنما لنصرة الفصائل التي يستخدمونها كأدوات لإدارة الأزمات عند الطلب، ويستمر باطل الولي الفقيه وكهنته لتستمر مأساة الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة.

الفجوة الشاسعة بين مؤسسات الشرعية الدولية تدعم بقاء نظام الكهنة في إيران
بات جلياً لأهل الفكر والرأي أن مؤسسة الأمم المتحدة ما هي إلا كيانان لا يترابطان إلا عندما يتطلب الأمر؛ الأول كيان يعني الكبار وهو مسؤول عن صنع القرار وتوجيه العالم، ويرسم سياساته خمسة كبار وأحيانا ثلاثة منهم ويعمل الطرفين الآخرين على مسايرة الغير.

أما الكيان الثاني فهو الكيان الحقوقي المتعلق بحقوق الإنسان والمرأة والطفل وغيرها من الشعارات، وهو كيان يمثل مسرح للشعارات التي لا يتخطى تطبيلها مجرد الاستهلاك الإعلامي ولا يتجاوز كونه متنفساً لشكاوى الشعوب المستضعفة، وأغلب ما يصدر عنه غير مُلزِم إلا إذا تعلق الأمر بقضية تخص الكبار، وهذا هو المسار السائد منذ قيام تلك المؤسسة الدولية ولم نسمع يوما أن قرر هذا الكيان بما ينصف المستضعفين في العالم أو حتى ما يستر مواثيق هذا العالم غير المستور، واعتدنا ذلك منذ بعيد، لكن ما جد هو تعاظم تناقضات المجتمع الدولي العاجز عن التوفيق بين مؤسساته وحماية ادعاءاته وشعاراته على نحو مثيرٍ للشفقة والسخرية والأدلة على ذلك قائمةٌ في إيران والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن، وقد كان التعاطي متباينٍ من مكانٍ وحالٍ لآخر، ولم تتخطى المواقف الرسمية للمجتمع الدولي سوى كونها مواقف لنزع قدرات الدول وليس معالجة الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان والقانون المسمى بالدولي.

يتزامن ترأس نظام كهنة الولي الفقيه لمؤتمر نزع السلاح التابع للأمم المتحدة مع تقرير أممي هام لبعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن انتفاضة 2022 سلط الضوء على القمع الواسع ضد المتظاهرين في إيران، وأدان التقرير نظام كهنة الملالي وما جاء فيه كان مثيراً فاضحاً وقد عقدت هذه البعثة الأممية مؤتمراً صحفياً لتسليط الضوء على النتائج التي توصلت إليها والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي وقعت خلال الاحتجاجات خاصة ضد المتظاهرين من النساء والفتيات والمناضلين من أجل المساواة والحقوق، وقدمت البعثة بقيادة الخبيرة الأممية سارة حسين تحليلاً شاملاً للوضع وأشارت إلى أن جرائم ضد الإنسانية ارتكبت في سياق هجوم واسع النطاق وممنهج ضد المتظاهرين.

السيدة سارة حسين رئيسة البعثة ذكرت بشأن مضمون التقرير قائلة: “طوال هذه الفترة ما شهدناه كان محاولة لإسكات كل من يسعى إلى تحقيق العدالة، وتُظهر تحقيقاتنا أن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان قد حدثت فيما يتعلق بـ الاحتجاجات بما في ذلك الوفيات غير القانونية، وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والاستخدام غير الضروري وغير المتناسب للقوة، والاعتقالات التعسفية، والتعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري وخلصنا أيضا إلى أن بعض هذه الأفعال كانت جزءا من هجوم واسع النطاق ومنهجي خاصة ضد النساء والفتيات، وكذلك ضد أولئك الذين يدافعون عن المساواة والحقوق مما يشكل جرائم ضد الإنسانية” كما سلط أعضاء البعثة السيد شاهين سردار علي والسيدة فيفيانا كرستيسيفيتش الضوء على جوانب أخرى عديدة في تقريرهم ومؤتمرهم الصحفي كالقمع الذي يتعرض النساء والرجال والأقليات الدينية والعرقية مشددين على أن تفاقم انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية في إيران هو بسبب الإفلات من العقاب.

أما ملالي السوء فكان ردهم متناقض ولا يعبر وجود دولة ومؤسسات حيث رفض كاظم غريب آبادي نائب الشؤون الدولية في السلطة القضائية في سلطة الملالي تقرير البعثة خلال كلمته في جلسة مجلس حقوق الإنسان في جنيف وزعم أن ما يسمى بتقرير تقصي الحقائق يفتقر إلى الصحة والمصداقية القانونية والقضائية مؤكدا رفض نظامه للتقرير.

الأمر الذي يُلحق الخزي بتلك المؤسسات الدولية هو أن لجنة تقصي الحقائق لم تتقصى سوى عن صفحة واحدة من صفحات كوارث نظام الكهنة.. تقصت عن انتفاضة سنة 2022 ولم تتقصى عن أربعة عقود ونصف ولا عما جرى في السجون طيلة هذه العقود المنصرمة، والطامة الكبرى أيضا هي أن المجتمع الدولي يعلم بتفاصيل جرائم النظام كلها؛ لكن التلحف بثوب العار لدى المجتمع الدولي من الأمور البسيطة التي يمكن تبريرها كل لحظة وساعة لذلك أتاح الفرصة لنظام الكهنة المارق على القوانين والقيم الأعراف ليترأس مؤتمر نزع السلاح، وعلينا في الشرق الأوسط أن نتوقع مزيدا من السوء الذي سيتستر عليه المجتمع الدولي ضد شعوبنا.