فلاح هادي الجنابي- الحوار المتمدن: 21 فردا من سکان مخيم ليبرتي قضوا نحبهم من جراء الاثار السلبية للحصار الطبي و الدوائي المفروض عليهم منذ أکثر من عقد من السنين، وعلى الرغم من الندائات و المطالب الدولية و الانسانية المتکررة التي تناشد الحکومة العراقية رفع هذا الحصار و تحسين ظروف و احوال السکان الطبية و الدوائية بصورة خاصة و الاوضاع الاخرى بصورة عامة، لکن الحکومة العراقية لم تستجب لأي من هذه الندائات و المطالب و ظلت تصر على إبقاء الحصار و إستمراره.
الحصار الجائر هذا الذي يشمل الى جانب الطبابة و الدواء، الغذاء و المحروقات أيضا، وقد قامت حکومة نوري المالکي وخلال الشهر الاخير من حکمها بإصدار أوامرها لتشديد هذا الحصار عشية الزيارة الخاصة التي قام بها خلال تلك الفترة علي شمخاني، الامين العام لمجلس الامن القومي للنظام الايراني لبغداد، والملفت للنظر أن النظام الايراني يتابع الامور المتعلقة بسکان مخيم ليبرتي عموما، وحالة الحصار المفروضة عليهم”بطلب منه في الاساس”، بشکل خاص، ويسعى عبر طرق مختلفة لمنع أية خطوات عملية جدية تستهدف رفع هذا الحصار او على الاقل التخفيف منه.
مباشرة الحکومة العراقية الجديدة برئاسة حيدر العبادي بأعمالها و مع سعيها لکي تنتهج نهجا و اسلوبا مختلفا عن ذلك الذي إتبعته الحکومة السابقة، بعثت الکثير من الامل و التفاؤل في الاوساط الدولية المعنية بحقوق الانسان ولاسيما تلك التي تتابع الامور المتعلقة بسکان مخيم ليبرتي، وإنتظرت جميعها حدوث تغييرات إيجابية في أحوال السکان وخصوصا من الناحية الطبية و الدوائية بصورة خاصة و رفع الحصار بمجمله، بصورة عامة، لکن و بعد حدوث حالة الوفاة 21 لتقي عباسيان، بدأ التوجس و القلق بالازدياد لدى هذه الاوساط و تزداد التساؤلات عن حقيقة النوايا التي تضمرها حکومة العبادي في واقع أمرها من السکان.
القارير المختلفة الواردة من داخل مخيم ليبرتي، تؤکد بأن السلطات العراقية المشرفة على المخيم مازالت تمنع تردد المرضى او تعرقل ذهابهم او تؤخرهم کي يصلوا لمستشفيات و عيادات العاصمة و تختلق معاذيرا و تبريرات غير منطقية و مناقضة لکل القوانين و الاعراف المتعامل بها فيما يتعلق باللاجئين السياسيين في مختلف أرجاء العالم، وان سکان ليبرتي و بإعتراف المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، وهي أرفع منظمة معنية بشؤون اللاجئين في العالم، تعتبر سکان ليبرتي لاجئين سياسيين مشمولين بالقوانين و الانظمة المرعية و المطبقة على الصعيد الدولي، وان إستمرار مثل هذه المعاملة السلبية المناقضة لتلك القوانين و الاصرار على عدم الاعتراف بکون هؤلاء الافراد لاجئين سياسيين، يضع أکثر من علامة إستفهام و تعجب على مستقبل تعامل حکومة العبادي مع ملف سکان ليبرتي، وان الضرورة تطرح نفسها مرة أخرى کي تبادر هذه الحکومة لتوضيح موقفها وخصوصا من الناحية الطبية و الدوائية بعد أن حذرت العديد من التقارير عن حالات حرجة أخرى لأفراد آخرين من السکان بسبب الحصار الطبي.








