دنيا الوطن – أمل علاوي: صحيح أن دخول تنظيم الدولة الاسلامية الارهابي المسمى سابقا بداعش الى داخل العراق قد أحدث ضجة کبيرة للجرائم المروعة و الدامية التي إقترفها بحق الشعب العراقي بمختلف طوائفه و أديانه و أعراقه، لکن من الخطأ أن نعتبر أن هذا التنظيم يشکل الخطر و التهديد الوحيد القائم على أمن و استقرار العراق، لأن خطر الارهاب و تهديداته المستمرة کان قائما في العراق قبل دخول داعش الى العراق.
عمليات الاغتيالات و التفجيرات و الجرائم ذات الطابع الطائفي کانت ترتکب خلال الاعوام السابقة على قدم و ساق وقد وصلت وخامة الاوضاع الى درجة أن عمليات القتل و التصفية کانت تجري على الهوية، حيث کانت الدوريات و المجاميع تجوب الشوارع و الاحياء و الازقة و الشوارع والعديد منها کانت ترتدي ملابس الشرطة و الجيش، فتقوم بإرتکاب مجازر فظيعة بحق المواطنين العزل الآمنين لا لسبب إلا لإنتمائهم الطائفي، هذه الامور و الاحداث الدموية کلها لم تکن تجري أبدا دون علم و دراية النظام الايراني و توجيهاته.
إستغلال الفرص و الاوضاع و التطورات في العراق، کان دائما من الصفات الاساسية للنظام الايراني، فهو مثلما إستغل الفراغ الامني الذي أعقب سقوط النظام السابق و قام بالاستفادة منه لتحقيق أهداف خاصة له، فإنه قام أيضا بإستغلال الانسحاب الامريکي من العراق أفضل إستغلال بتوطيد و ترسيخ نفوذ و هيمنته على العراق الى الحد الذي جعل من العراق منطلقا لتهديد أمن و استقرار دول أخرى و الانطلاق منه لتحقيق أهداف استراتيجية مشبوهة له، وقد کان إستغلاله لولع المالکي و حبه للسلطة إستغلالا استثنائيا الى الحد الذي جعل منه مجرد دمية تنفذ اوامره و رغباته العدوانية وحتى يمکن القول بأن نفوذ النظام الايراني قد بلغ عصره الذهبي في عهد المالکي الذي جعل من العراق مجرد ساحة مفتوحة لهذا النظام حيث يسرح و يمرح فيها کما يشاء، وخلال هذه الاعوام الثمانية لحکم المالکي، بلغت المخططات الطائفية الخبيثة التي نفذها المالکي وفق أوامر و رغبات النظام الايراني ذروتها بحيث طفح الکيل بالمستهدفين و صاروا يقاومون هذا المد الارهابي المتطرف من خلال إعتصامات سلمية لم يحترمها و يأبه لها لا المالکي ولا النظام الايراني من ورائه، ولذلك کانت مجزرة الحويجة و الحرب المجنونة التي شنها على أهالي الانبار بدعوى الحرب على الارهاب في الوقت الذي کان الارهاب يتسلل الى العراق تحت مرئى و مسمع و رعاية خاصة منه.
من حق المواطن العراقي أن يتسائل: مالحاجة التي تستدعي الى تشکيل أکثر من 50 ميليشيا شيعية معبأة بالتوجهات الطائفية المتطرفة، ومن تستهدف و تقاتل؟ ان مجزرة جامع مصعب بن عمير و التي قتل فيها أکثر من سبعين مصليا الى جانب عمليات تهجير مناطق و احياء بکاملها لأسباب طائفية ناهيك عن قتل و تعليق جثث على أعمدة الانارة و عمليات إرعاب و إرهاب ضد اناس آمنين عزل، کلها تثبت بأن هناك غايات و أهداف مشبوهة معادية لآمال و تطلعات الشعب العراقي، ومن هنا، فإن ضرورة الوقوف و التصدي لأذرع النظام الايراني المتغلغلة في العراق و قطعها مهمة ملحة و مستعجلة وان الدعوات الصادقة التي صدرت من جانب المقاومة الايرانية بهذا الصدد لم تصدر عن عبث و من دون طائل وانما کانت جادة و تعني ماتقول، ومن دون قطع أذرع الفتنة و الارهاب هذه عن العراق فإنه لن يکون هناك أمن و استقرار حقيقي في العراق أبدا.








