المستقبل العربي – سعاد عزيز : من يجهل النظام الايراني واساليبه ومناوراته المتباينة من أجل تحقيق أهدافه وغاياته، فمن حقه أن يصدق مزاعمه بشأن إرتفاع غيرته و حميته من أجل الدفاع عن الاماکن المقدسة بالعراق، لکن الذين يعرفون هذا النظام حق معرفته يعلمون بأن زعمه هذا انما کلمة حق يراد بها باطل!
في 19/حزيران يونيو/1994، حدث إنفجار قوي في ضريح الإمام علي بن موسى الرضا أسفر عن سقوط العشرات من القتلى والجرحى, وعلى الفور وجهت السلطات الإيرانية أصابع الاتهام إلى منظمة مجاهدي خلق المعارضة، متهمة إياها بالوقوف وراء ذلك الحادث الدامي، ورغم نفي مجاهدي خلق لهذه التهمة أدانت هذا العمل الإجرامي، إلا أن السلطات الإيرانية أصرت على موقفها من تحميل التهمة لهذه المنظمة وأعلنت إلقاءها القبض على الفاعل وعرضه على شاشة التليفزيون, وهو يعترف بجريمته ويشرح سيناريو العملية, ولكن بعد مضي خمسة سنوات على تلك الحادثة خرج أكبر كنجي الذي كان من قادة حرس الثورة واحد عناصر الاستخبارات – سابقا – وأصبح فيما بعد من أنصار خاتمي ومن أعضاء إدارة جريدة “صبح أمروز”، ليقول في لقاء له مع جريدة آريا الصادرة في يوم 4/12/1999: أن الاستخبارات هي التي قامت بهدم مسجد أهل السنة في مشهد “جامع الشيخ فيض”، ثم قامت بتنفيذ حادثة تفجير حرم الإمام الرضا لتلقي تبعته على من تسميهم بالمنافقين.
في 22/شباط فيبروري/2006، تم تفجير ضريحي الامامين العسکريين المقدسين لدى الشيعة بشکل خاص، وأدت حادثة التفجير هذه الى إغراق العراق في فتنة طائفية غير مسبوقة و طاحنة أزهقت فيها ارواح کثيرا و سببت صداعا و مشکلة کبيرة جدا للأمريکان، لکن الجنرال جورج کيسي الذي کان قائدا للقوات الامريکية في العراق خلال الاعوام 2004 الى 2007، أعلن في تصريح بأن هناك بصمات أقوى عن تورط فيلق قدس الايراني في تفجيرات و بإستعمال أسلحة إيرانية، کما حدث في تفجير الحرمين العسکريين في سامراء، وهو ماأثار عاصفة من الغضب في اوساط النظام الايراني، لکن هذا الغضب لم يکن کافيا کدليل على رد تلك التهمة الخطيرة لمسؤول عسکري أمريکي رفيع المستوى في العراق عند وقوع الجريمة.
الحقيقة، أن الذي يجب أن نتخوف و نحذر منه و نتحوط من کل ممارساته و تصرفاته و مخططاته فيما يتعلق بالمقدسات المختلفة و خصوصا الشيعية منها، هو النظام الايراني على وجه التحديد، لأن هذا النظام قد أثبت على الدوام بأنه يستخدم أية وسيلة و ذريعة ممکنة من أجل تحقيق أهدافه و طموحاته، ولذلك يجب منذ الان أخذ الحذر کل الحذر من هذا النظام ومن تنظيم داعش الارهابي في القضايا المتعلقة بإرتکاب أية جريمة تفجير بحق المراقد المقدسة، والافضل أن يتم إستبعاد أي دور لهذا النظام بشأن ليس حماية المقدسات وانما أي شأن آخر متعلق بالعراقيين وان الخطر الذي يتحدث عنه قادة و مسؤولون في النظام الايراني بشأن تعرض المقدسات العراقية لهجمات إرهابية انما هو في الحقيقة الخطر الذي بات محدقا بنفوذهم و هيمنتهم المشبوهة على العراق و عن الارض التي بدأت تهتز تحت أقدامهم!








