وكالة سولا پرس- هناء العطار: تنحي نوري المالکي، رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته عن الحکم، و صرف نظره عن ترشيح نفسه لولاية ثالثة، کان موضع ترحيب معظم الاوساط العراقية و العربية و الدولية و تم إعتبارها في نظر الکثيرين بمثابة مؤشر يبعث على الامل و التفاؤل بتحسين الاوضاع الوخيمة في العراق و إمکانية فتع صفحة جديدة. إصرار المالکي على بقائه في منصبه و تمسکه غير العادي بالترشح لولاية ثالثة، لم تکن فقط لأنه”أي المالکي”،
متعلق بالسلطة و مغرم بها، وانما لأن هناك اسباب أخرى أهم من ذلك بکثير، مع اننا لانبرئ المالکي من قضية حب السلطة و التعلق بها، لکنه مع ذلك يبدو سببا صغيرا و غير ذو أهمية الى جانب الاسباب الاخرى. کثيرة و متباينة الاسباب التي دفعت المالکي للتمسك بالمنصب و ولاية ثالثة و عدم قبوله لأية حلول وسطى ذلك أن المالکي و بعد أن قام بعقد علاقة استثنائية مع النظام الايراني، فإنها تداعت على معظم الامور و الاوضاع وکانت هذه العلاقة حجر الاساس الذي بنيت على اساسه الاسباب التي دفعت بالمالکي للتمسك بالمنصب و الولاية الثاثة، واهم هذه الاسباب يمکن إدراجها في النقاط الهامة التالية: ـ المجازر التي إرتکبها ضد أبناء الشعب العراقي و خصوصا مجزرة الحويجة و غيرها، وممارسته لسياسات طائفية بعثت المشاعر و الاحقاد الطائفية و دفعت الى مواجهات و ممارسات کان العراق في غنى عنها تماما لکنه قام بتنفيذ هذه السياسة المشبوهة لأن مصالح و غايات و أجندة النظام الايراني قد تطلبت ذلك و أمليت عليه، وان المالکي کان يعلم جيدا بأن تبعة هذه المجازر و الانتهاکات ثقيلة وانه سيواجه الکثير من جراء ذلك خصوصا محاکمته”وهو أمر قد حصل فعلا من خلال الدعوة التي وجهت من قبل الکونغرس الامريکي للعراقيين من أجل جمع 100 ألف توقيع لتقديمه للمحاکمة لإرتکابه جرائم ضد الانسانية”، ولهذا فقد أصر على البقاء على أمل أن يجد له مخرجا من المحاکمة و المسائلة. ـ المجازر المروعة التي إرتکبها بحق اللاجئين الايرانيين المتواجدين في معسکر أشرف و ليبرتي بنائا على مخطط تم وضعه من جانب النظام الايراني وعهد بتنفيذه إليه، حيث قام بإصدار أوامره بشن 9 هجمات دموية ضدهم اسفرت عن مقتل 116 و جرح أکثر من 600 مع خطف 7 آخرين لايزالون مجهولي المصير، کما انه و بنائا على المخطط نفسه فرض حصارا قاسيا غير انساني على اللاجئين من مختلف النواحي وقد تسبب هذا الحصار أيضا في وفاة 20 آخرين من السکان، خصوصا وان الحصار الطبي و الدوائي کان يتضاعف يوما بعد يوم و تجاوز کل الحدود المألوفة، ولأن المالکي کان قد أفلت لأسباب متباينة من إستدعائه من جانب محکمة اسبانية لإستجوابه بشأن مجزرة الاول من أيلول في العام الماضي، فإنه يتخوف کثيرا من إحياء هذه الدعوى مجددا ضده و المطالبة بمحاکمته على خلفية إرتکابه لجرائم ضد الانسانية. ـ الفساد المالي الذي فاق کل التصورات، حيث ان إختفاء 300 مليار دولار خلال فترة حکمه، هي قضية ستلاحقه ولايمکنه الفکاك منها في حال عدم تمتعه بحصانة تقيه من ذلك، خصوصا وان هناك الکثير من التقارير و المعلومات التي تؤکد بأنه قد قام بتبذير کل هذه الاموال على المخططات و المشاريع المشبوهة للنظام الايراني. ـ تدخله غير المبرر في الشؤون الداخلية السورية و سماحه بزج ميليشيات عراقية للقتال الى جانب النظام السوري و فتحه الاجواء و الاراضي العراقية أمام النظام الايراني کي يقوم بإرسال الاسلحة و المعدات و المقاتلين الى سوريا، وهو مايشکل أيضا ملفا و موضوعا للمسائلة و المحاسبة. لکن التمعن و التدقيق في کل هذه النقاط، تقود بنا الى إستنتاج هام وهو: ان المشکلة الاساسية لم تکن في المالکي، إذ انه لم يکن سوى مجرد منفذ لأوامر و طلبات مفروضة و مملية عليه من جانب النظام الايراني، ولهذا فإن المشکلة، کل المشکلة مع النظام الايراني و تدخلاته السافرة في الشؤون الداخلية العراقية، فهل سيتم وضع حد لها في مرحلة مابعد المالکي؟








