المستقبل العربي – سعاد عزيز : أثارت الدعوة التي قدمها مجلس الشيوخ الامريکي من أجل محاکمة نوري المالکي، رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، الکثير من ردود الفعل، لکن اللافت للنظر انه کان هناك إجماعا على الاشادة بالدعوة و إعتبارها إجرائا مفيدا على الرغم من انه قد جاء متأخرا.
الدعوة الى محاکمة المالکي لإرتکابه جرائم بحق الانسانية، يأتي بعد أن مشى المالکي أکثر من اللازم بکثير في طريق تنفيذ المخططات الايرانية في العراق، والتي إستهدفت ترسيخ و تقوية و توسيع النفوذ و جعل مقادير و إمکانيات و قدرات العراق کلها تحت سيطرتهم، وکان من الطبيعي جدا أن يرکزوا بشکل خاص على مناوئيهم في العراق، خصوصا القوى و الشخصيات الوطنية العراقية التي کانت تشكك کثيرا بنوايا النظام الايراني و تعتبره تهديدا للسلام و الامن و الاستقرار في العراق.
النظام الايراني و بعد أن ثبت رکائز و قوائم نفوذه في العراق خلال الولاية الاولى للمالکي، شرع في الولاية الثانية المشبوهة بتوسيع نفوذه و في نفس الوقت في توجيه ضربات لمناوئيه و خصومه من الوطنيين العراقيين وصلت الى حد تسييس القضاء العراقي نفسه و جعله وسيلة من أجل تحقيق غايات و اهداف النظام، وهو ماأثار حفيظة و سخط و غضب التيار الوطني العراقي کثيرا، غير أن النظام و عوضا من أن يحدد من تحرکه بهذا السياق، فقد وسع من دائرة ضربه ليس للشخصيات و الاحزاب العراقية فقط وانما حتى لعموم الجماهير العراقية المعتصمة في مختلف المدن العراقية، وهذا ماکان علامة فارقة ذات مغزى في سياسات المالکي أکدت حقيقة ليس تبعيته وانما حتى عمالته للنظام الايراني، بعدما تلطخت يداه بدماء ابناء الشعب العراقي.
الذي أکد عمالة المالکي للإيرانين أکثر فأکثر، انه کان قد شرع قبل ذلك في شن تسعة هجمات على المعارضين الايرانيين المقيمين في معسکر أشرف و ليبرتي، حيث قتل العشرات و جرح المئات منهم، کما تسبب في وفاة أعدادا أخرى منهم بفعل و سبب الحصار الظالم الذي فرضه عليهم و الذي شمل کل شئ و خصوصا الجانب الطبي و الدوائي، وان الدعوة الامريکية التي تنطلق الان لمحاکمة المالکي، کانت قد إنطلقت قبل أعوام ضد المالکي من جانب المعارضين الايرانيين، لکن و لأسباب سياسية و تضارب و تداخل المصالح غضوا النظر عنها، لکن الذي نود إلفات النظر إليه، هو انه وعلى الرغم من قناعتنا بهذه الدعوة، لکننا نرى أن المالکي قد کان مجرد وسيلة و آلة للنظام الايراني وان قادته هم الجديرون بمحاکمتهم لأنهم کانوا السبب الرئيسي وراء حدوث جرائم بحق الانسانية في العراق.








