مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارغضب الشارع الإيراني: الموائد الفارغة وأزمة الأيدولوجيا

غضب الشارع الإيراني: الموائد الفارغة وأزمة الأيدولوجيا

من الاحتجاجات شعبیة في ایران-

وكالة حضر موت – د. سامي خاطر آكاديمي وأستاذ جامعي:
تشهد جغرافية الاحتجاج في إيران تحولاً نوعياً يتجاوز أطر المطالبة الفئوية والمهنية التقليدية، ليعيد رسم طبيعة العلاقة بين المجتمع والدولة. يتبدى هذا التحول جلياً في المظاهرات المتزامنة التي شهدتها ست مدن رئيسية هي طهران، وأصفهان، والأهواز، وشوش، وكرمانشاه، ورشت، حيث اندمجت قواعد المتقاعدين والكوادر التعليمية في حراك موحد ينقل مركز الثقل الاحتجاجي من “الضغط لتحسين الأجور” إلى “تفكيك البنية السياسية للأزمة الاقتصادية”.
تفكيك الشرعية الأيديولوجية وإعادة تعريف “العدو”
تكشف الشعارات المرفوعة في المراكز الحضرية والصناعية الكبرى، لا سيما في أصفهان، عن انقطاع بنيوي في القبول الاجتماعي للخطاب الرسمي. إن التداخل الحاد بين الشعارات ذات الرمزية الدينية وسلوكيات الفساد المالي دفع الشارع إلى صياغة خطاب مضاد يسقط الذرائع الأخلاقية للسلطة التنفيذية والتشريعية. ولم يقتصر الأمر على تقويض الرواية الرسمية بشأن الفساد، بل امتد ليتجاوز أطروحة “التهديد الخارجي” بوصفها شماعة لتفسير الفشل التنموي؛ وقد جسّد التلاحم الاحتجاجي في أصفهان إعادة رسم خارطة الخطر لدى المواطن، من خلال تحويل مركز الثقل من “التهديد الخارجي المزعوم” إلى الفشل الإداري والسياسي في الداخل. كما أن الاستهداف المباشر لحكومة مسعود بزشكيان يعكس تهاوي كافة الرهانات على “الإصلاح الإداري” أو قدرة التغييرات التنفيذية الشكليّة على امتصاص الاحتقان.
جيوسياسة التضخم: المعادلة الصفرية بين الموارد والتدخلات
تتجلى الحقيقة الاقتصادية السياسية للغضب الشعبي في محافظات إنتاج الطاقة مثل خوزستان (عبر الأهواز وشوش). ينطلق المحتجون من رؤية تحليلية تربط مباشرة بين الجغرافيا السياسية للإقليم والانهيار المعيشي في الداخل. إن الربط المباشر بين ظاهرة “الموائد الفارغة” وحجم الإنفاق الإقليمي يكشف عن إدراك مجتمعي عميق للمعادلة الصفرية التي تحكم توزيع الثروة الوطنية: فكلما تضخمت اعتمادات الفاعلين شبه العسكريين والتدخلات الخارجية، تضاءلت المخصصات الموجهة إلى صناديق التقاعد وتحديث البنية التحتية. يثير هذا الوضع تساؤلات جوهرية حول الآلية التي تُدار بها عوائد النفط، مع توجيه اتهام مباشر للمؤسسات التشريعية والتنفيذية بالتواطؤ في إعادة توزيع الثروة لصالح النخب المقربة من مركز القرار على حساب الفئات الكادحة.
الفجوة النقدية المزدوجة وتكامل المسارات الحقوقية
تتجسد الأزمة الاقتصادية الهيكلية في الإشارات الدقيقة المتصاعدة في كرمانشاه حول الثنائية النقدية: “الاختلاس بالدولار والرواتب بالريال”. تعكس هذه الصيغة الفجوة الطبقية الناتجة عن الاقتصاد الريعي المغلق، حيث يتميز المستفيدون من شبكات النفوذ بقدرتهم على تحصيل واستثمار العملات الصعبة، بينما تترك القوى العاملة والشرائح المتقاعدة لمواجهة التآكل المتسارع للعملة الوطنية بفعل موجات التضخم المتلاحقة. علاوة على ذلك، أظهرت تطورات الحراك درجة عالية من النضج الاستراتيجي عبر دمج المطالب المعيشية برفض القمع السياسي؛ إذ لم يعد طلب رفع المعاناة الاقتصادية منفصلاً عن المطالبة بـ “إطلاق سراح المعتقلين”، مما يمنح الحركة الاجتماعية عمقاً حقوقياً يحميها من أساليب التجزئة والتسويف.
مأسسة الرفض والآفاق الجيوسياسية للحراك
تؤكد المشاهد الوافدة من العاصمة طهران ومدينة رشت أن الحركة الاحتجاجية تجاوزت مرحلة “رد الفعل” الموسمية لتلجأ إلى “التنظيم القائم على الاستمرارية”، بغض النظر عن المتغيرات المناخية أو الضغوط الأمنية. إن رفض تسليع الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والتعاضد بين قطاعي التعليم والتقاعد يشير إلى تشكل جبهة مدنية عريضة تحاصر الخيارات المتاحة أمام صناع القرار.
في المحصلة، تضع هذه الموجة المتكاملة النظام السياسي أمام مأزق بنوي غير مسبوق: فالاستمرار في تقديم أولويات التمدد الخارجي والتمويل المفتوح على حساب الحماية الاجتماعية يسرّع من تآكل قواعد الشرعية الداخلية. وتثبت الوقائع الميدانية المتواترة عبر تقارير الشبكات المدنية والمراكز المستقلة أن الفجوة بين السلطة والشارع لم تعد مجرد خلاف حول مستويات الأجور، بل تحولت إلى صراع ممتد حول طبيعة الأولويات الوطنية وحق المجتمع في صياغة مستقبله الاقتصادي والسياسي.
د. سامي خاطر آكاديمي وأستاذ جامعي