مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارهندسة السقوط: هل تعجل الأزمات الاقتصادية...

هندسة السقوط: هل تعجل الأزمات الاقتصادية…

المركز الإعلامي السوري- د.سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي:
هندسة السقوط: هل تعجل الأزمات الاقتصادية بانهيار النظام الإيراني؟
تتخبط المنظومة السياسية الحاكمة في إيران وسط أزمات هيكلية متصاعدة، لم تعد تقتصر على حدود الاحتقان السياسي التقليدي، بل امتدت لتلامس العصب الحقيقي لاستقرار أي سلطة، وهو الاقتصاد المعيشي للمجتمع. وفي ظل تداخل عوامل العقوبات الخارجية وسوء الإدارة وتخصيص الموارد لخدمة الأجندات الإقليمية، بات التساؤل المطروح بقوة في دوائر صنع القرار الدولية: هل تشكل الضغوط الاقتصادية الممنهجة والاحتجاجات العمالية والشعبية المتلاحقة القشة التي تقصم ظهر النظام، وتؤدي إلى انهياره البنيوي؟
تآكل العقد الاجتماعي وتفكك الاستقرار المصطنع
تشير تقارير مراكز الرصد الاقتصادية والميدانية المستقلة إلى أن العقد الاجتماعي بين الحكومة الإيرانية والمواطنين قد وصل إلى طريق مسدود. فسياسات الإفقار الممنهج، والرفع المتتابع لأسعار السلع الأساسية والمشتقات النفطية، أدت إلى تآكل القدرة الشرائية للطبقات العاملة والفئات المتوسطة والفقيرة على حد سواء. إن هذا التدهور المعيشي المتسارع لم يعد يواجه بالصمت، بل تحول إلى غضب هيكلي يتجسد يومياً في الطوابير الطويلة، والاحتجاجات الفئوية، وحركات التمرد الصامتة في مختلف المحافظات الإيرانية، وهو ما جرد خطابات السلطة حول الاستقرار من أي محتوى حقيقي، محولاً إياها إلى أطروحات وهمية لا تمت للواقع بصلة.
عجز الحلول الأمنية عن احتواء الغضب المتراكم
في مواجهة اتساع رقعة الاستياء الشعبي، لم تجد السلطات الحاكمة سبيلاً سوى اللجوء المفرط إلى آليات القمع الخشن، متوسلة حملات الاعتقال الواسعة والإعدامات المنهجية بحق المعارضين والنشطاء لإرهاب الشارع. غير أن القراءات الاستراتيجية تؤكد أن هذه التدابير الأمنية الصارمة لم تعد تجدي نفعاً في كبح جماح الانتفاضات المتوقعة، بل باتت تعكس حالة من الذعر الوجودي لدى دوائر السلطة. عندما تفقد الدولة قدرتها على تقديم أبسط مقومات العيش وتكتفي بالحديد والنار، فإنها تدخل مرحلة التآكل الذاتي، حيث تتحول الأزمات الاقتصادية إلى وقود دائم لتأجيج الشارع وإسقاط رهانات البقاء بالقوة.
البديل الديمقراطي ومعادلة التحول الاستراتيجي
إن انهيار النظام، إن حدث، لن يكون وليد صدفة اقتصادية بحتة، بل ثمرة لتكامل عوامل الضغط المعيشي مع وجود بديل سياسي منظم يمتلك الرؤية والقدرة على توجيه طاقات الشارع نحو التغيير الجذري. وترفض القوى المعارضة الحية، الممثلة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وحركات الاحتجاج الواسعة، كافة أشكال العودة إلى الماضي الدكتاتوري، رافعة شعار “لا للشاه ولا للملالي” لبناء جمهورية ديمقراطية. هذا النضج السياسي يمثل العقبة الكبرى أمام محاولات الالتفاف على التضحيات الشعبية، ويضع أسساً صلبة لواقع ما بعد النظام.
الحتمية التاريخية وآفاق المستقبل الإيراني
تؤكد المعطيات الراهنة أن الضغوط الاقتصادية والمالية قد وضعت نظام ولاية الفقيه أمام معادلة صفرية؛ فكل محاولة لترقيع العجز المالي عبر ضغط إضافي على معيشة المواطنين تقرب الشارع خطوات إضافية نحو الانفجار الأخير. وبناءً على ذلك، يبدو أن تفاقم الأزمات الاقتصادية لن يكون مجرد عارض عابر، بل العامل المحوري الذي سيعجل بسقوط البنية الحاكمة، فاتحاً الباب أمام مرحلة جديدة من التحولات الجيوسياسية الجذرية في إيران والمنطقة.
د.سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي